السوداني يظل «محايداً» وسط التطورات السورية

بارزاني أشاد بموقف الشرع حيال أكراد سوريا

السوداني يلتقي رئيس تيار الحكمة الوطني عمار الحكيم (رئاسة الوزراء)
السوداني يلتقي رئيس تيار الحكمة الوطني عمار الحكيم (رئاسة الوزراء)
TT

السوداني يظل «محايداً» وسط التطورات السورية

السوداني يلتقي رئيس تيار الحكمة الوطني عمار الحكيم (رئاسة الوزراء)
السوداني يلتقي رئيس تيار الحكمة الوطني عمار الحكيم (رئاسة الوزراء)

اختار أحمد الشرع، قائد «هيئة تحرير الشام»، رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أول زعيم يوجه له رسالة هاتفية، فيما يلتزم السوداني الصمت حيال طلبات الجولاني.

في الوقت الذي اختار فيه القائد الفعلي لسوريا وقائد «هيئة تحرير الشام»، أحمد الشرع، رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، كأول زعيم عربي وعالمي يوجِّه له رسالة هاتفية، حتى قبل سقوط نظام الرئيس بشار الأسد وهروبه، لا يزال السوداني يلتزم الصمت حيال ما طلبه منه الجولاني.

وانشغل السوداني بالوضع السوري؛ سواء من خلال زيارته الخاطفة إلى عمان، أو إجراء العديد من الاتصالات الهاتفية مع عدد من زعماء المنطقة والعالم، كان آخرها مساء السبت من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، معبراً عن دعمه للتغيير الذي حدث في سوريا.

وفي الوقت نفسه، يسعى السوداني إلى إبعاد الساحة العراقية عن أن تصبح ساحة لتصفية الحسابات، بالإضافة إلى محاولاته لموازنة الوضع الجديد في سوريا، والانخراط العراقي في الجهود الدبلوماسية العربية والدولية. كما يسعى إلى إبعاد إيران، التي تمتلك أذرعاً قوية في العراق، عن الشأن السوري.

وأكد السوداني لرئيس «تيار الحكمة الوطني»، عمار الحكيم، أن موقف العراق يركز على عدم التدخل في الشأن السوري. وناقشا «الأوضاع العامة في البلاد، وجهود الحكومة في تنفيذ برنامجها الحكومي بجميع مستهدفاته، التي تهدف إلى تطوير الخدمات المقدَّمة والارتقاء بالواقع الاقتصادي للبلاد، بما يحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية»، حسب بيان لرئاسة الوزراء.

وتناول اللقاء الأحداث الجارية في سوريا؛ حيث تم التأكيد على موقف العراق الثابت بعدم التدخل في الشأن السوري، بالإضافة إلى التأكيد على أهمية ضم مختلف المكونات في إدارة المرحلة الانتقالية هناك. كما تمَّت مناقشة جهود الحكومة في تعزيز قدرات القوات الأمنية والعسكرية، وتعزيز حماية الحدود ضد أي تهديدات أمنية، بما يضمن سلامة الأراضي العراقية.

وكان السوداني قد تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، السبت، حيث تم بحث مستجدَّات الأوضاع في المنطقة، لا سيما التطورات الأخيرة في سوريا.

وأفادت رئاسة الوزراء العراقية، في بيان، بأن السوداني أكد لماكرون «أهمية تضافر جميع الجهود لمساعدة السوريين في تحقيق تطلعاتهم وإعادة بناء دولتهم، مع ضرورة عدم التدخل في شؤونهم الداخلية». وأضاف السوداني أنه يجب التأسيس لمرحلة انتقالية من خلال عملية سياسية شاملة تضمن حقوق جميع مكونات الشعب السوري، مع التأكيد على سلامة ووحدة الأراضي السورية، وهو أمر حيوي لأمن المنطقة واستقرارها.

من جانبه، أكد الرئيس الفرنسي «التزام بلاده بأمن واستقرار العراق، والوقوف إلى جانبه في مواجهة مختلف التحديات؛ خصوصاً في مكافحة الإرهاب»، مشيراً إلى «دور العراق المحوري في المنطقة».

وفي تصريحات صحافية، اليوم (الأحد)، أوضح فادي الشمري، المستشار السياسي للسوداني، أن «بغداد تسعى، من خلال تحركاتها الدبلوماسية المكوكية، إلى رسم رؤية إقليمية ودولية مشتركة بشأن سوريا، تهدف إلى دعم استقرارها والعمل على إقامة نظام سياسي ديمقراطي يحترم التعددية الاجتماعية وحقوق جميع مكونات الشعب السوري».

كما أشار إلى أن «العراق قد اتخذ خطوات استباقية سياسياً وأمنياً وعسكرياً لحماية مصالحه الوطنية، مع التأكيد على أهمية استقرار دول الجوار، وعدم إغفال الملف الفلسطيني، الذي يعاني شعبه من مجازر بشريّة على يد آلة الحرب الإسرائيلية».

أمنياً، أكد وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري سلامة الحدود العراقية مع سوريا، مشيراً إلى أن الجهات الأمنية العراقية لا تزال تتحسَّب للمخاطر المحتملة، في حال تم تهريب الآلاف من عناصر تنظيم «داعش»، لا سيما من «مخيم الهول» وسجون سورية أخرى.

وأوضح الشمري، في بيان، أن «الوضع في الشريط الحدودي مطمئن»، لافتاً إلى أنه «ترأَّس اجتماع هيئة رأي الوزارة، بحضور معظم أعضائها، لمناقشة جدول الأعمال المطروح واتخاذ القرارات المناسبة بشأنه».

وأكد الوزير على «تكثيف الجهود الاستخبارية في جميع قواطع المسؤولية»، مشدداً على «ضرورة الاهتمام بملف الحدود الدولية، خاصة أن الوضع في الشريط الحدودي يظل مطمئناً».

في غضون ذلك، رحَّب الزعيم الكردي، مسعود بارزاني، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، بالتصريحات التي أدلى بها الشرع بشأن الأكراد في سوريا.

ووجَّه بارزاني، اليوم (الأحد)، رسالة إلى الجولاني، تعقيباً على التصريح الذي ظهر فيه الجولاني بمقطع فيديو يصف فيه الأكراد في سوريا بأنهم «جزءٌ من الوطن وشريكٌ في سوريا المستقبل».

وقال بارزاني في رسالته: «إن هذه الرؤية تجاه الأكراد ومستقبل سوريا موضع سرور وترحيب من قِبَلنا، ونأمل أن تكون بداية لتصحيح مسار التاريخ وإنهاء الممارسات الخاطئة والمجحفة التي كانت تُرتَكَب بحق الشعب الكردي في سوريا».

وأضاف بارزاني: «مثل هذا المنظور يمثل منطلقاً يمهّد لبناء سوريا قوية»، مؤكداً أنه «يجب على الأكراد والعرب وجميع مكونات سوريا الأخرى اغتنام هذه الفرصة للمشاركة معاً في بناء سوريا مستقرة، حرة وديمقراطية».


مقالات ذات صلة

«اليوم الوطني» يستعيد جدل الاستقلال في العراق

خاص عناصر من الأمن العراقي يقفون للحراسة بالقرب من نصب «قوس النصر» في أثناء التحضيرات لاحتفالات «يوم السيادة»... يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

«اليوم الوطني» يستعيد جدل الاستقلال في العراق

احتفى مسؤولون كبار في العراق بـ«اليوم الوطني» 3 أكتوبر (تشرين الأول) الذي يصادف استقلال البلاد من الانتداب البريطاني ودخولها عصبة الأمم عام 1932.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان» للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق في 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

العراق: السماح بتسيير 40 رحلة إيرانية يومياً من وإلى مطار النجف

قال مكتب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ​إنه سيُسمح لشركات الطيران الإيرانية بتسيير 40 رحلة يومياً من مطار النجف الدولي وإليه باستثناء شركة «ماهان إير».

المشرق العربي عناصر من قوات «الحشد الشعبي» العراقية في موكب بساحة التحرير في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية من العراق (د.ب.أ)

فصيل موالٍ لإيران يشترط تقليص «أكبر سفارات العالم»

طالب فصيل مسلح موالٍ لإيران بتقليص البعثة الدبلوماسية الأميركية في بغداد والتحرر مما وصفها بـ«هيمنة واشنطن الاقتصادية».

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)

إيران تطلب من العراق رفع القيود المفروضة على الرحلات الجوية

​قالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، اليوم الخميس، إن ‌طهران ‌طلبت ​من ‌العراق اتخاذ ⁠خطوات ​لرفع القيود ⁠المفروضة على الرحلات الجوية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
المشرق العربي إنزال العلم الأميركي فيما يحضر الجنود الأميركيون والأفغان حفل تسليم من الجيش الأميركي إلى الجيش الوطني الأفغاني في معسكر أنتونيك بمقاطعة هلمند جنوب أفغانستان (أ.ب)

الانسحاب الأميركي بين العراق وأفغانستان.. أوجه التشابه والاختلاف

مع إعلان الجيش الأميركي إتمام انسحاب قواته من العراق، عقد كثيرون مقارنة بين ما حدث هناك بعد أكثر من عقدين من الانخراط الأميركي، والتجربة الأميركية في أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الجيش اليمني يعلن قصف أهداف حوثية في صنعاء وصعدة

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يعلن قصف أهداف حوثية في صنعاء وصعدة

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)

أعلن الجيش اليمني، فجر اليوم (الأحد)، توجيه ضربات إلى أهداف حيوية تابعة للميليشيات الحوثية في محافظتي صنعاء وصعدة، مؤكداً أن «قدرات الحوثيين لن تكون بمنأى عن نيران القوات الحكومية».

وقال ماجد النزيلي، الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، إن القوات وجهت «ضربات موجعة ضد أهداف حيوية للحوثيين في صنعاء وصعدة»، مضيفاً أن «قدرات المليشيا الحوثية لن تكون في مأمن من نيران قواتنا المسلحة وسندمرها».


إفشال هجمات حوثية غرب مدينة تعز

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في تعز أمس (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في تعز أمس (أ.ف.ب)
TT

إفشال هجمات حوثية غرب مدينة تعز

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في تعز أمس (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في تعز أمس (أ.ف.ب)

كسرت القوات الحكومية اليمنية موجةً جديدةً من الهجمات الحوثية المتزامنة على الجبهة الغربية لمدينة تعز، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد مواجهات استمرت ساعات في جبل هان وحذران ومدارات والمطار القديم والصياحي، وفق مصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت القوات الحكومية إنها نفذت 257 عملية استهداف خلال 24 ساعة. وأسفرت العمليات عن مقتل ما لا يقل عن 700 حوثي وتدمير أو إعطاب 170 وسيلة وقدرة عسكرية.

في الأثناء، نفذت القوات اليمنية عمليات عسكرية جوية ضربت مواقع إطلاق صواريخ باليستية في صنعاء ومواقع عسكرية حوثية أخرى في صعدة.


محاولة إسرائيلية لاغتيال «خليفة» السنوار


الشقة السكنية عقب الغارة الجوية الإسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
الشقة السكنية عقب الغارة الجوية الإسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

محاولة إسرائيلية لاغتيال «خليفة» السنوار


الشقة السكنية عقب الغارة الجوية الإسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
الشقة السكنية عقب الغارة الجوية الإسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية أمس عن محاولة اغتيال علي العامودي، رفيق يحيى السنوار وخليفته المحتمل في غزّة، في غارة على شقة سكنية أدت إلى مقتل خمسة أشخاص، بينهم أربع نساء.

وفيما أعلن مصدر إسرائيلي أن الهجوم استهدف شقة سكنية كان فيها علي العامودي، «واحتمالات نجاته ضئيلة»، كان لافتاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يسارع للإعلان عن العملية، كما جرت العادة. واكتفت حركة «حماس» بالتعليق على عملية القصف، ووصفتها بأنها «جريمة جديدة».