تركيا: لا مكان لـ«الوحدات الكردية» في سوريا الجديدة

إما حلّ نفسها أو القضاء عليها... وعلى دول الغرب استعادة مواطنيها بـ«داعش»

حديث جانبي بين وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأميركي أنتوني بلينكن خلال مؤتمر وزراء خارجية دول مجموعة الاتصال العربية حول سوريا في العاصمة الأردنية عمان السبت (رويترز)
حديث جانبي بين وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأميركي أنتوني بلينكن خلال مؤتمر وزراء خارجية دول مجموعة الاتصال العربية حول سوريا في العاصمة الأردنية عمان السبت (رويترز)
TT

تركيا: لا مكان لـ«الوحدات الكردية» في سوريا الجديدة

حديث جانبي بين وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأميركي أنتوني بلينكن خلال مؤتمر وزراء خارجية دول مجموعة الاتصال العربية حول سوريا في العاصمة الأردنية عمان السبت (رويترز)
حديث جانبي بين وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأميركي أنتوني بلينكن خلال مؤتمر وزراء خارجية دول مجموعة الاتصال العربية حول سوريا في العاصمة الأردنية عمان السبت (رويترز)

أكدت تركيا أن «وحدات حماية الشعب الكردية» التي تعد أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، لن يكون لها مكان في سوريا في ظل إدارتها الجديدة.

وتحولت التطورات الأخيرة في البلد الجار إلى محور سجال بين الرئيس رجب طيب إردوغان والمعارضة التركية.

وبدا أن هناك تركيزاً من تركيا على إنهاء وجود «الوحدات الكردية» ليس فقط في المناطق القريبة من حدودها، وإنما في جميع الأراضي التي تسيطر عليها في شمال شرقي سوريا عبر الاستمرار في عمليات «الجيش الوطني السوري» الموالي لها، والاتفاق مع الإدارة السورية الجديدة.

القضاء على «الوحدات الكردية»

وأكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، أن بلاده «تريد سوريا خالية من الإرهاب»، وأن هدفها الاستراتيجي هو إنهاء «وحدات حماية الشعب» التي وضع أمامها خيارين: إما أن تحل نفسها أو أن يتم القضاء عليها.

وقال فيدان في مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة - السبت بعد ساعات قليلة من مباحثاته في أنقرة مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن حول سوريا، إن «تركيا وأميركا كانتا في موقفين متعارضين تماماً بخصوص التنظيم (الوحدات الكردية). هذه قضية وجودية تتعلق بأمننا القومي؛ لذلك نحن دولة أخذت هذه القضية بأعلى قدر ممكن من الجدية».

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى أن تركيا استخدمت العمليات في الميدان والأدوات الدبلوماسية على الطاولة بكل جدية، وأن موقفها لا يزال كما هو دون أي تغيير، مضيفاً: «المعارضة السورية كانت تقاتل نظام بشار الأسد منذ سنوات طويلة، وتعرضت لظلم وخسائر لا تصدق، إلا أنها استعادت سوريا الآن. وبطبيعة الحال، سوف يتخذون الخطوات اللازمة لضمان سلامة البلاد».

وتابع: «نعتقد أن (تنظيم الوحدات الكردية) لن يكون قادراً بعد الآن على إيجاد أرضية كبيرة في سوريا نتيجة للخطوات التي ستتخذها الإدارة في دمشق لضمان سلامتها الوطنية والإقليمية».

وقال فيدان: «القضاء على التنظيم الإرهابي هو هدف استراتيجي بالنسبة لتركيا. وبعبارة أخرى: إما أن يحل نفسه أو يتم القضاء عليه. بالطبع، هناك محددات معينة، وأعتقد أنه سيكون من المفيد التعبير عنها؛ أولاً: رغم أن وسائلنا وإمكاناتنا قادرة على القضاء على التنظيم، فإننا سننتظر أولاً الخطوات التي سيتخذها الأشقاء في سوريا للقضاء على هذا التهديد، من خلال اتخاذ خطوات تضمن سلامة أراضيهم ووحدتهم الوطنية».

عناصر من «وحدات حماية الشعب الكردية» في شمال سوريا (إعلام تركي)

وأضاف: «في المرحلة الأولى يجب أن يغادر مسلحو التنظيم الإرهابي (الوحدات الكردية) غير السوريين، سواء من قدموا من العراق أو إيران أو تركيا أو أوروبا؛ أن يغادروا سوريا. وفي المرحلة الثانية يجب على مستوى قيادة التنظيم بأكمله، بمن في ذلك السوريون، مغادرة البلاد».

الغرب و«داعش»

وتابع: «يجب أن تقوم العناصر ممن لا تنتمي لتنظيم (حزب العمال الكردستاني - الوحدات الكردية) الإرهابي بإلقاء السلاح والعودة إلى حياتهم الطبيعية في سوريا بالاتفاق مع الإدارة الجديدة».

ولفت فيدان إلى أن أميركا والأوروبيين يقولون إن «الوحدات الكردية» تكافح «داعش»، لكن «الحقيقة أنهم جعلوا منها حارساً على تنظيم (داعش) الإرهابي»، لافتاً إلى ضرورة أن تتسلم الدول الغربية مواطنيها المنخرطين في «داعش».

وقال إن سوريا باتت «لاعباً دولياً مستقلاً»، ولن تعترف بتنظيم «الوحدات الكردية» الإرهابي، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه بينما يتم القضاء على «الوحدات الكردية»، ينبغي ألا يتعرض الأكراد الذين يعيشون في المدن العريقة في المنطقة منذ قرون طويلة للأذى؛ لأن القمع الذي مارسه التنظيم ضد العرب والأكراد واضح دائماً؛ إذ يفرض سيطرته عليهم بإبقائهم تحت الضغط.

فيدان وبلينكن يتحدثان للصحافيين عقب انتهاء مباحثاتهما في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن هدفهم في المرحلة الجديدة في سوريا هو «إقناع المجتمع الدولي والجهات الإقليمية الفاعلة بحماية الشعب السوري، ودعم الإدارة الجديدة في دمشق، والتعاون من أجل إعادة الاستقرار إلى سوريا مجدداً».

«الجيش الوطني» و«تحرير الشام»

ونوّه فيدان بدور «الجيش الوطني السوري»، قائلاً إنه «لو لم يتم دعم (الجيش الوطني السوري)؛ لما تم تدمير المعارضة السورية فحسب، بل لكان ملايين اللاجئين قد أتوا إلى تركيا».

وعن بعض المخاوف المتعلقة بـ«هيئة تحرير الشام»، قال فيدان إن «هذا أمر طبيعي للغاية»، مشدداً على ضرورة إزالة هذه المخاوف، وأنه تواصل مع وزراء خارجية دول عربية في هذا الشأن، وأن «العالم بات متقبلاً للمعايير والمحددات التي وضعتها تركيا».

أحد مقاتلي «تحرير الشام» أمام مقر السفارة التركية في دمشق قبل وقت قليل من افتتاحها السبت (أ.ف.ب)

وأضاف أن هناك رغبة في رؤية سوريا لا يوجد فيها إرهاب، ولا تحظى فيها التنظيمات الإرهابية مثل «حزب العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب الكردية» و«داعش» بالدعم، وتابع: «ولا تتعرض الأقليات لسوء المعاملة، بل يتم تلبية متطلباتهم الأساسية. و(تكون) سوريا لا يشعر أحد فيها بالحاجة للتعامل مع أسلحة الدمار الشامل، والبلد الذي لا يشكل أي خطر وتهديد للمنطقة، وفي الوقت نفسه يتم ضمان وحدة البلاد وسلامة أراضيها».

وتابع أنهم أبلغوا الإدارة الجديدة في دمشق بهذه «المخاوف»، وأنهم ينتظرون منها اتخاذ المواقف والخطوات اللازمة لإزالتها، و«سنتابع كيف سيتطور الأمر لاحقاً، وسنناقش ذلك على المدى القريب والمتوسط، وسنتابعه عن كثب».

المرحلة الانتقالية

بدوره، أكد وزير الدفاع التركي، يشار غولر، أن تركيا لم ولن تسمح بالأمر الواقع الجديد الذي يحاول تنظيم «حزب العمال الكردستاني - وحدات حماية الشعب الكردية» الإرهابي تطويره عقب الأحداث الأخيرة، وبخاصة في محيط مناطق العمليات التركية في سوريا.

وزير الدفاع التركي يشار غولر متحدثاً في البرلمان (وزارة الدفاع التركية)

وقال غولر في كلمة أمام البرلمان خلال مناقشة ميزانية وزارته لعام 2025 ليل الجمعة - السبت، إن «الوحدات الكردية» اضطرت إلى الانسحاب من مناطق تل رفعت وجنوب الباب وخط منبج نتيجة للعمليات الناجحة التي نفذها «الجيش الوطني السوري»، و«لن نسمح أبداً باستغلال حالة عدم الاستقرار في الميدان».

وشدد غولر على أن تركيا ستواصل جهودها ومبادراتها النشطة لضمان أن تكون عملية الانتقال السياسي في سوريا آمنة وسلسة وتحل المشاكل القائمة، معرباً عن اعتقاده بأنه سيتم إرساء الأمن والاستقرار الكاملين في سوريا، من خلال حل سياسي شامل في الفترة المقبلة بعد سقوط الأسد.

سجال سياسي

في الوقت ذاته، تحولت التطورات الأخيرة في سوريا والموقف التركي من «وحدات حماية الشعب الكردية» إلى محور سجال بين الرئيس رجب طيب إردوغان، وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزال، وقال إردوغان: «لقد خرج السيد أوزال محاولاً الضغط علينا من خلال حزب (الاتحاد الديمقراطي) الذي تشكل (الوحدات الكردية) ذراعه المسلحة».

إردوغان متحدثاً في مؤتمر لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم (الرئاسة التركية)

وكان أوزال وجّه خلال مقابلة تلفزيونية، الخميس، سؤالاً إلى إردوغان بشأن قرار حزب «الاتحاد الديمقراطي» الكردي استخدام العلَم السوري، وهل لا يزال يصرّ على أنه تنظيم إرهابي.

ورد إردوغان في كلمة خلال مؤتمر لحزب «العدالة والتنمية» في أرضروم (شمال شرقي تركيا)، السبت، قائلاً: «موقفنا بشأن الامتدادات السورية للمنظمة الإرهابية الانفصالية (حزب العمال الكردستاني) واضح يا سيد أوزال»، مضيفاً: «تعالَ واشرح، هل تعتنق رأي زعيمك السابق (كمال كليتشدار أوغلو) بشأن حزب (الاتحاد الديمقراطي) و(وحدات حماية الشعب الكردية) حينما قال إن (الوحدات الكردية) لن تهاجمنا؟».

وتساءل إردوغان: «متى أصبح تغيير العلَم كافياً لتبرير امتدادات حزب (العمال الكردستاني)؟ أنت لا تعرف سوريا، ألا تعرف حتى المخططات التي كان حزب (العمال الكردستاني) يفعلها منذ 40 عاماً؟ ماذا يجب أن نقول؟! نسأل الله لهم البصيرة».

وقال الرئيس التركي إن الأزمة السورية كانت بمثابة اختبار حقيقي لمعرفة أين يقف كل طرف في تركيا، وإن مجرد النظر إلى التطورات في سوريا خلال الأسبوعين الماضيين يكفي لفهم ما يعنيه حزب «العدالة والتنمية» و«تحالف الشعب» (العدالة والتنمية والحركة القومية والوحدة الكبرى) بالنسبة لتركيا.

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزال (من حسابه في «إكس»)

وعدّ إردوغان أن أكبر فرصة لتركيا هي أن يكون حزب «العدالة والتنمية» في غرفة القيادة بتركيا في جميع الأزمات.

استطلاع رأي

في السياق، أظهرت نتائج أول استطلاع للرأي أُجري في تركيا بعد التطورات في سوريا، ارتفاع أصوات حزب «العدالة والتنمية»، وفقد حزب «الشعب الجمهوري» تفوقه الذي حققه منذ الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) الماضي.

وبحسب نتائج الاستطلاع الذي أجرته شركة «آسال» في 26 ولاية تركية في الفترة من 9 إلى 12 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، جاء حزب «العدالة والتنمية» في المرتبة الأولى بنسبة 32.5 في المائة، وحزب «الشعب الجمهوري» في المرتبة الثانية بنسبة 30.7 في المائة، وحزب «الحركة القومية» في المرتبة الثالثة بنسبة 9.6 في المائة، وذلك بعد توزيع أصوات المترددين التي بلغت 30 في المائة.

إردوغان ملوّحاً لأعضاء حزبه خلال مؤتمر في كوجا إيلي غرب تركيا مساء الجمعة (الرئاسة التركية)

وكان حزب «الشعب الجمهوري» حصل على المرتبة الأولى في الانتخابات المحلية التي أُجريت في 31 مارس الماضي، للمرة الأولى من 47 عاماً، بنسبة 37.8 في المائة من الأصوات في جميع أنحاء تركيا، وحصل حزب «العدالة والتنمية» على 35.5 في المائة ليأتي في المرتبة الثانية للمرة الأولى خلال فترة بقائه في الحكم التي استمرت 22 عاماً.


مقالات ذات صلة

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

المشرق العربي محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي شهدت مدينة الحسكة مراسم رفع علم الجمهورية العربية السورية بحضور رسمي تقدمه محافظ الحسكة وقائد الأمن الداخلي ونائب المحافظ إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية والبارزة (محافظة الحسكة)

العلم السوري يرفع وسط الحسكة للمرة الأولى

شهدت ساحة الحرية وسط مدينة الحسكة، اليوم الخميس، رفع العلم الوطني السوري على أعلى سارية، بحضور شعبي ورسمي غفير.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي نساء يسرن داخل مخيم «روج» للاحتجاز المُخصَّص لأقارب مشتبه بكونهم متطرفين في شمال شرقي سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

2200 شخص من عائلات متطرفين ما زالوا في مخيم يديره الأكراد في سوريا

يضم مخيم روج 2200 شخص من عائلات مقاتلي «داعش»، غالبيتهم أجانب، وتستمر إدارته الكردية فيما تؤكد دمشق أن نقل إدارته سيستغرق وقتاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي طفلتان تبدو عليهما بهجة العودة إلى بيتهما في رأس العين/ سري كانية (مركز رأس العين الإعلامي)

قافلة ثالثة من مخيمات الجزيرة السورية الى رأس العين

وصلت عائلات القافلة الثالثة للنازحين في الجزيرة السورية، اليوم الاثنين، إلى مناطقها الأصلية في الريف الجنوبي لرأس العين/ سري كانيه (شمال غربي محافظة الحسكة).

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة»، نافياً سيطرة «قسد» على المحافظة.

موفق محمد (دمشق)

إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تهديداته، أمس، متوعداً بتوجيه ضربة قاسية إلى «حزب الله» وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية في الجنوب، فضلاً عن إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في حال انضم الحزب إلى أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل، قائلاً إن «أكثر من مليون شيعي سيتحولون إلى نازحين داخل لبنان».

وفي موازاة ذلك، أثار إعلان «حزب الله» عن تقديم مساعدات مالية للنازحين والمتضرّرين، تساؤلات حول مصادر الأموال وآليات وصولها وتوزيعها، فيما شكّك متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للمرة الثانية في غضون أيام، في وجودها أصلاً.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن «الأموال المزعوم وصولها من إيران غير موجودة أساساً». وأضاف أنه «حتى لو امتلك الحزب الأموال، فسيستخدمها لشراء الأسلحة لتهديد إسرائيل وترهيب خصومه... أسلحته لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار».


لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

حث وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، اليوم الأربعاء، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على بدء مفاوضات حول مستقبل قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان، في الوقت الذي تسعى فيه بيروت إلى تمديد تفويضها المقرر أن ينتهي في نهاية هذا العام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنتشر قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، المعروفة باسم «يونيفيل»، في جنوب لبنان منذ 1978، لكن مجلس الأمن أمر البعثة العام الماضي بالبدء في الانسحاب في نهاية 2026.

ومنذ اندلاع حرب جديدة في مارس (آذار) بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، تحشد الحكومة اللبنانية الجهود من أجل تمديد تفويض «يونيفيل»، مشيرة إلى دورها في مراقبة الأعمال القتالية وتسهيل إيصال المساعدات إلى القرى الواقعة في المناطق التي تحتلها إسرائيل.

وقدّم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا العام مقترحات لاستمرار وجود قوات الأمم المتحدة في لبنان، لكن لاكروا قال لوكالة «رويترز» في بيروت إنه لم يتم اتخاذ أي إجراء حتى الآن.

وأضاف: «هذه المقترحات معروضة على طاولة مجلس الأمن. لم تحدث أي تحركات في مجلس الأمن حتى الآن، لكنني أعتقد أن المفاوضات ستبدأ... قريباً وبجدية».

وتابع: «أعتقد أنه من الأفضل اتخاذ قرار قريباً بدلاً من تأجيله، أليس كذلك؟ لأن ذلك سيوضح لنا الرؤية المستقبلية أيضاً، وبالتأكيد من وجهة نظر أكثر محدودية تتعلق بتخطيطنا».


رئيس «العدالة الانتقالية» ينفي وصول مسودة القانون إلى الصيغة النهائية

شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)
شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)
TT

رئيس «العدالة الانتقالية» ينفي وصول مسودة القانون إلى الصيغة النهائية

شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)
شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)

نفى رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا، عبد الباسط الويس، ما تداولته بعض المواقع عن إنجاز قانون العدالة الانتقالية ورفعه إلى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، لافتاً إلى أن «المشروع لا يزال قيد التداول والمناقشات، ولم يصل إلى صيغته النهائية».

وأوضح الويس لـ«الشرق الأوسط» أن الهيئة تتبنى «مساراً ديناميكياً في تطوير مسودات قانون العدالة الانتقالية المقترحة، عبر لقاءات تشاورية مستمرة مع المؤسسات المعنية التي تتقاطع معها، مثل وزارات الداخلية والعدل و(هيئة المفقودين)، بهدف تحديث وتجديد بنوده، قبل إحالته رسمياً للأمانة العامة لرئاسة الجمهورية ومجلس الشعب».

تصريحات الويس جاءت بعد تداول الحديث عن إنجاز الهيئة لمشروع قانون العدالة الانتقالية ووصوله إلى البرلمان، بعد ما أثارته مسودة المشروع الأخيرة من ردود فعل داخل الأوساط الحقوقية التي وضعت بنوده تحت مجهر التحليل، لتفتح أبواب النقاش والتحذير من وجود ثغرات بنيوية تمس جوهر القانون.

وركزت الانتقادات حول «عمومية النصوص»، خاصة المتعلقة بمساري «الإصلاح المؤسسي وكشف الحقيقة»، الواردة ضمن المسودات السابقة، إلى جانب حفظ الذاكرة الوطنية، ونطاق ملاحقة الانتهاكات الجسيمة، إلى جانب آليات المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب وحصرها بين الفترة من 1970 حتى سقوط نظام بشار الأسد 2024، واستقلال الهيئات القضائية المختصة، وتداخل البنود المتعلقة بالعزل السياسي.

جلسة تشاورية في محافظة درعا بمشاركة عائلات المفقودين والناجين والمتضررين ومنظمات المجتمع المدني (الهيئة الوطنية للمفقودين)

الباحث في مجال القانون الجنائي الدولي المعتصم الكيلاني، يرى من جهته أن الإبقاء على مفاهيم أساسية مثل كشف الحقيقة والإصلاح المؤسسي، بصياغة عامة دون تحديد مضمونها القانوني وآليات تنفيذها، يشكل خطراً على فاعلية القانون وقدرته على تحقيق أهدافه، «فالمشكلة لا تكمن في استخدام هذه المفاهيم، وإنما في غياب الالتزامات القانونية الواضحة المترتبة، وترك تفسيرها وتطبيقها للسلطة التقديرية»، معتبراً أن التحدي الأساسي أمام أي قانون شامل للعدالة الانتقالية في سوريا، لا يتمثل فقط بالاعتراف بالانتهاكات الماضية، إنما في بناء منظومة قانونية قادرة على منع تكرارها، وضمان خضوع جميع المسؤولين عن الجرائم للمساءلة وفق القانون، وإعادة الاعتبار للضحايا، واستعادة الثقة بالمؤسسات العامة.

ويوضح الكيلاني أن «النصوص العامة لا توفر حماية كافية للضحايا، ولا تمنع إساءة استخدام السلطة، ولهذا يجب تحويل المبادئ العامة إلى حقوق قابلة للإنفاذ والتقاضي والتزامات محددة على المؤسسات، وإجراءات واضحة للمساءلة والرقابة».

لجنتا «ضحايا الثورة السورية» و«هيئة العدالة الانتقالية» تبحثان مشروع قانون العدالة الانتقالية بحضور عبد الباسط الويس (الهيئة)

الإصلاح والعزل السياسي

ويرى الكيلاني أن كشف الحقيقة ليس مجرد جمع للشهادات أو إعداد تقارير توثيقية، بل هو حق للضحايا وذويهم وللمجتمع في معرفة الوقائع المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة، وظروف ارتكابها، والجهات المسؤولة عنها، ومصير المفقودين والمختفين قسرياً، وإذا لم يتضمن القانون ضمانات واضحة للوصول إلى الوثائق والأرشيفات الرسمية، وحماية الشهود، وإلزام المؤسسات بالتعاون، وتحديد العلاقة بين نتائج لجان الحقيقة والإجراءات القضائية، «فقد يتحول كشف الحقيقة إلى عملية توثيق رمزية لا تنتج آثاراً قانونية فعلية».

أما بالنسبة إلى الإصلاح المؤسسي فإن «ترك (المصطلح) دون تعريف ومعايير محددة قد يعيد إنتاج مؤسسات ساهمت بارتكاب الانتهاكات، أو استخدام الإصلاح وسيلة للإقصاء السياسي والإداري، ولذلك ينبغي أن يرتكز الإصلاح على تقييم فردي للمسؤوليات، ومعايير شفافة للنزاهة والكفاءة، وضمانات الاعتراض والطعن، مع إخضاع المؤسسات الأمنية والعسكرية والقضائية لرقابة قانونية مستقلة».

«الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» تبحث مع أهالي جسر الشغور بمحافظة إدلب سبل تعزيز السلم الأهلي (الهيئة)

يستند الكيلاني في حديثه إلى الفقرات التي أشارت في نص المسودة إلى المادة الـ20 من إجراءات وتبعات فحص السجلات والمواد 19 و18 و17، من باب التقييم وضمان عدم التكرار التي تنص على إحداث لجنة ثلاثية لتقصي الحقائق لفحص جهازي أمني أو إداري، دون أن يمنح حق الطعن أو المراجعة للموظف الذي يعزل أو يطرد، إضافة إلى المادتين 21 و22 مدخل العزل السياسي التي تمنح لجنة تقصي الحقائق صلاحيات واسعة، وتفرض عقوبات دون وجود مستند قضائي.

قبل سقوط النظام وبعده

إلى جانب هذه البنود، فقد أثارت المدة الزمنية المحددة بفترة حكم نظام الأسدين، وربطها حصرياً بجهة سياسية أو أمنية معينة، إشكالية حقوقية تتعلق بمبدأ المساواة أمام القانون، وحق جميع الضحايا في الوصول إلى العدالة والإنصاف.

ولا يعني ذلك، بحسب الباحث، التقليل من حجم الانتهاكات التي ارتكبها النظام السابق، وإنما بترسيخ مبدأ العدالة فوق الجميع، وفق معيار قانوني واضح يكون بطبيعة الانتهاك وجسامته والمسؤولية الفردية عن ارتكابه، وبالتالي يجب أن يتوسع نطاق المساءلة ليشمل جميع الانتهاكات، بما فيها التي قد تكون ارتكبت بعد سقوط النظام السابق.

ويوضح أن معالجة هذه الإشكالية تشريعياً يكون من خلال اعتماد تعريف شامل للانتهاكات الجسيمة، وتحديد اختصاصات واضحة للتحقيق والملاحقة، بحيث لا يؤدي النطاق الزمني للعدالة الانتقالية إلى تعطيل اختصاص القضاء في الجرائم الواقعة خارجه، ويجب أن يتم ذلك مع احترام مبدأ الشرعية الجنائية، وعدم رجعية التجريم والعقوبة، وضمانات المحاكمة العادلة.

بدوره، يؤكد رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا، عبد الباسط الويس، أن «ورقة المشروع لا تزال حية وقابلة للتعديل، وقد جرى عليها الكثير من التطوير والتحديث، حتى المسودة الأخيرة التي طرحت مؤخراً لا تزال المناقشات حول بنودها والتحسينات مستمرة».

ورغم الانتقادات المتزايدة حول المماطلة في تشريع قانون عدالة انتقالية شامل في سوريا، يجد حقوقيون وخبراء قانون أن تأخر صدور القانون ليس خطراً حقيقياً، بقدر ما يكون عليه وجود قانون يكرّس عدالة جزئية، أو يؤسس لمؤسسات تفتقر إلى الاستقلال، أو يمنح الضحايا اعترافاً رمزياً دون حقوق قابلة للإنفاذ.