كيف ترى مصر اتفاق المصالحة الصومالية - الإثيوبية؟

أديس أبابا ومقديشو تبدآن بمساعدة أنقرة في مفاوضات نهاية فبراير

الرئيس التركي يتوسط نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس التركي يتوسط نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

كيف ترى مصر اتفاق المصالحة الصومالية - الإثيوبية؟

الرئيس التركي يتوسط نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس التركي يتوسط نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)

أنهى اتفاق صومالي - إثيوبي برعاية تركية بشكل مبدئي خلافاً تصاعدت وتيرته على مدار نحو عام بين البلدين، بدأ مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي عقب اتفاق بين أديس أبابا وإقليم أرض الصومال الانفصالي يمنح إثيوبيا منفذاً بحرياً، عدّته مقديشو انتهاكاً لسيادتها، ولاقى رفضاً عربياً خاصة من القاهرة.

ورغم توتر العلاقات بين مصر وإثيوبيا، فإن السفير محمد العرابي وزير الخارجية المصري الأسبق، ورئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، قال في حديث لـ«الشرق الأوسط»إن «القاهرة يهمها استقرار منطقة القرن الأفريقي وسترحب بأي اتفاق يدفع نحو الاستقرار والتنمية».

الطرح نفسه أيده دبلوماسيون مصريون سابقون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، وسط توقعات بأن تكون هناك تفاهمات مع القاهرة، خاصة وهي تجمعها علاقات متنامية بتركيا والصومال، لافتين إلى أن المخاوف المصرية من المواقف الإثيوبية، يمكن أن تنتهي إذا «حسنت نيات» أديس أبابا، بإبرام اتفاق نهائي يحقق مطالب مقديشو ولا يهدد مصالح دول المنطقة.

ووقعت إثيوبيا اتفاقاً مبدئياً في يناير 2024 مع إقليم «أرض الصومال» الانفصالي عن الصومال، تحصل بموجبه أديس أبابا على مَنفذ بحري يتضمّن ميناءً تجارياً، وقاعدة عسكرية في منطقة بربرة، لمدة 50 عاماً، مقابل اعتراف إثيوبيا بـ«أرض الصومال» دولةً مستقلة، وهو ما قوبل برفض صومالي وعربي، لا سيما من القاهرة التي لديها مخاوف من تهديدات إثيوبية لأمنها عبر البحر الأحمر.

تبع الرفض توقيع بروتوكول تعاون عسكري بين القاهرة ومقديشو في أغسطس (آب) والموافقة على المشاركة في البعثة الأفريقية لحفظ السلام المقررة في 2025 - 2029، تلاه مد الصومال بأسلحة ومعدات لمواجهة حركة «الشباب» الإرهابية، وصولاً إلى إعلان وزير الدفاع الصومالي، عبد القادر محمد نور، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي استبعاد القوات الإثيوبية (المقدرة بنحو 4 آلاف جندي منذ 2014) من بعثة حفظ السلام المقبلة، بسبب «انتهاكها الصارخ لسيادة واستقلال الصومال»، وطلبه في 5 ديسمبر (كانون الأول) الحالي مغادرتها البلاد «وإلا فسيعد بقاؤها احتلالاً».

ووسط تلك التوترات، قادت تركيا جولتي وساطة بين إثيوبيا والصومال لحل الخلاف ترجمت الأربعاء في محطة محادثات ثالثة، باتفاق الجانبين على «احترام سيادة كل من بلديهما ونبذ خلافاتهما»، والإقرار بـ«الفوائد المحتملة التي يمكن جنيها من وصول إثيوبيا الآمن إلى البحر، مع احترام سلامة أراضي الصومال»، وإعلان «بدء مفاوضات تقنية بحلول نهاية فبراير (شباط) 2025، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي في غضون 4 أشهر، بمساعدة تركية»، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الصومالية»، الخميس.

ويرى العرابي أن القاهرة لن تكون لديها مشكلة مع أي شيء يحقق استقرار المنطقة، مؤكداً أن الاتفاق لم يتضح بعد لكن الدولة المصرية ليست لديها مشكلة معه «شريطة ألا يتعارض مع مصالحنا واتفاقاتنا السابقة مع الصومال»، مؤكداً أنه لا يمكن في ظل توترات المنطقة وحالة عدم اليقين توقع نجاح مفاوضات الاتفاق من عدمه.

ويوضح عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، أن أحد ثوابت السياسية الخارجية المصرية، دعم الاستقرار في المنطقة، وأي جهد يبذل في تحقيق الغاية سيكون محل تأييد من مصر، خاصة أن التوتر في منطقة القرن الأفريقي، مقلق ويهدد الأمن القومي المصري والعربي والدولي.

وباعتقاد نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، أن ذلك الاتفاق المبدئي يعد خطوة أولى نحو بدء محادثات لاحقة بين الجانبين، ويحمل إشارة لاحترام سيادة الصومال وتجنب زعزعة الاستقرار، ومن ثمّ يكون الاتفاق يسعى لتجنب مذكرة التفاهم مع أرض الصومال وهذا مطلب مصري سابق، مرجحاً أن يكون الاتفاق تم «ربما بنوع من التفاهمات المسبقة بين مصر وتركيا والصومال لمراعاة مخاوفهم في ظل العلاقات المتميزة بينهم».

ولم يصدر تعليق رسمي عن مصر، غير أن القاهرة كانت استضافت الجولة الثانية من المشاورات السياسية بين مصر وتركيا حول أفريقيا، واتفق الجانبان على «تعزيز التعاون من خلال أطر ومسارات متعددة لتحقيق أهدافهما المشتركة بالقرن الأفريقي والبحر الأحمر، ومواصلة دعم الجهود الصومالية في مكافحة الإرهاب»، وفق بيان صحافي لوزارة الخارجية المصرية في 13 نوفمبر الماضي.

وفي مؤتمر صحافي الأربعاء، وصف الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، اتفاق الصومال وإثيوبيا بأنه «تاريخي»، ينهي التوترات بين البلدين الجارين في القرن الأفريقي، وعدّه الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، «وضع حداً للخلاف»، وأكد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد «تسوية سوء التفاهم الذي حدث»، مؤكداً أن «إثيوبيا تريد وصولاً آمناً وموثوقاً به إلى البحر وهذا الأمر سيفيد جيراننا بالقدر نفسه».

وفي رأي حليمة، أن الاتفاق فيه إشارة إلى أن يكون لإثيوبيا منفذ بحري ولكن على أساس من التعاون واحترام سيادة ووحدة الدول، وهذا سيترجم خلال المفاوضات المنتظرة وسنرى كيف سيتم، لافتاً إلى أن مصر دولة كبيرة بالمنطقة وحريصة دائماً على روح التعاون وسترحب بأي موقف يكون قائماً على احترام المواثيق الدولية وسيادة ووحدة الدول.

ويتوقف مستقبل ذلك الاتفاق وتقبله من مصر على حسن نيات أديس أبابا، وفق تقدير حليمة، مؤكداً أن العلاقات بين مصر والصومال وكذلك تركيا متميزة، وأنقرة لها دور كبير بمقديشو وأديس أبابا، وإذا خلصت النيات الإثيوبية، يمكن إنهاء أزمة المذكرة ويمكن أن يدفع ذلك أنقرة لبحث إنهاء ملف السد أيضاً، خاصة أن الاتفاق الأولي الحالي يعني عودة للالتزام الدولي والتراجع عن فرض الأمر الواقع والتصريحات الأحادية، وهذا مطلب مصر أيضاً.

ويعتقد الحفني أن تحسن العلاقات الصومالية الإثيوبية والتوصل لاتفاق نهائي يصبان في تكريس الاستقرار بالمنطقة، مؤكداً أن مصر دائماً تحض على التفاهم واحترام سيادة الدول والاستقرار.


مقالات ذات صلة

نهاية محنة بحارة مصريين في الصومال بعد 4 أشهر من الاختطاف

شمال افريقيا البحارة المصريون عقب تحريرهم الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

نهاية محنة بحارة مصريين في الصومال بعد 4 أشهر من الاختطاف

أعلنت القاهرة، الأربعاء، انتهاء أزمة 8 بحارة كانوا مختطفين على متن السفينة «M/T Eureka» قبالة سواحل إقليم بونتلاند في الصومال منذ 2 مايو (أيار) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الصومالي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

اضطرابات تيغراي... تحركات إثيوبية مع «الجوار» لاحتواء التصعيد

بدأت إثيوبيا تزامناً مع اندلاع اضطرابات إقليم تيغراي، في 24 سبتمبر (أيلول) تحركات مع دول جوار شملت بشكل علني جيبوتي والصومال.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)

مسؤول إريتري لـ«الشرق الأوسط»: لا نستبعد حرباً مع إثيوبيا

قال المستشار الإعلامي لسفارة إريتريا في القاهرة حبيب محمد عثمان لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، إن بلاده لا تستبعد حرباً مع إثيوبيا.

محمد الريس (القاهرة )
أفريقيا أفراد من قوات تيغراي يقومون بدوريات على طول أحد الشوارع مع تصاعد التوترات بعد أن شنّت القوات هجوماً كبيراً ضد الحكومة الفيدرالية في مواقع متعددة في ميكيلي بمنطقة تيغراي - 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

قوات موالية لحكومة إثيوبيا تعلن السيطرة على بلدة استراتيجية في تيغراي

قالت جماعة مسلحة موالية للحكومة الإثيوبية إن الجيش الإثيوبي ومسلحين متحالفين معه تمكنوا من السيطرة على بلدة ألاماتا الاستراتيجية إلى الجنوب من عاصمة تيغراي.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)

مصر تحذر من محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى

مصر تدين اقتحام المسجد الأقصى (رويترز)
مصر تدين اقتحام المسجد الأقصى (رويترز)
TT

مصر تحذر من محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى

مصر تدين اقتحام المسجد الأقصى (رويترز)
مصر تدين اقتحام المسجد الأقصى (رويترز)

حذّرت مصر من خطورة الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة للمسجد الأقصى، وقالت إنها «تستهدف تغيير الوضع القائم وفرض واقع جديد داخل الحرم القدسي الشريف».

وأدانت مصر، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية، الخميس، اقتحام مئات المستوطنين الإسرائيليين المسجد الأقصى المبارك، وما رافق ذلك من ممارسات استفزازية وأداء طقوس دينية داخل باحاته، معتبرة أن هذه التصرفات تمثل انتهاكاً للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد.

وشدّدت مصر على أهمية الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات في مدينة القدس، وصون المكانة الدينية للمسجد الأقصى المبارك. وأكدت أن استمرار الترتيبات القائمة بشأن المقدسات يمثل ركيزة أساسية لتجنب تصاعد التوتر، في وقت حذّرت فيه من أن تكرار هذه الانتهاكات يفاقم حالة الاحتقان.

ولفتت القاهرة «إلى أن هذه الممارسات تأتي في إطار سياسة ممنهجة تتنصل من أشكال الردع أو المساءلة، محذرة من تداعياتها على الأمن والاستقرار في الأراضي الفلسطينية المحتلة والمنطقة بأسرها».

وأدانت جامعة الدول العربية، الخميس، اقتحام أكثر من 1300 مستوطن إسرائيلي للمسجد الأقصى المبارك في خامس أيام عيد «العرش» اليهودي، وما يصاحب هذه الاقتحامات من أداء طقوس وصلوات دينية علنية داخل باحات المسجد، بحماية شرطة الاحتلال الإسرائيلي، والتضييق على المصلين الفلسطينيين وعرقلة وصولهم إليه.

وأشارت إلى «أن اتساع نطاق الاقتحامات وتكرارها، وما يرافقها من ممارسات تستهدف فرض طقوس دينية داخل المسجد، يمثلان اعتداءً سافراً على حرمته ومحاولة ممنهجة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه، وفرض وقائع تمهد لتقسيمه زمانياً ومكانياً».


دعوة دولية لوقف فوري لإطلاق النار في السودان

من مشاهد الحرب السودانية في مدينة أم درمان أغسطس 2024 (د.ب.أ)
من مشاهد الحرب السودانية في مدينة أم درمان أغسطس 2024 (د.ب.أ)
TT

دعوة دولية لوقف فوري لإطلاق النار في السودان

من مشاهد الحرب السودانية في مدينة أم درمان أغسطس 2024 (د.ب.أ)
من مشاهد الحرب السودانية في مدينة أم درمان أغسطس 2024 (د.ب.أ)

حضّت جهات دولية عدة الأطرافَ المتحاربةَ في السودان على الانخراط فوراً في مفاوضات للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، يستند إلى خريطة طريق «الآلية الرباعية»، مؤكدة استعدادها لاتخاذ مزيد من الإجراءات لدعم إبرام هذا الاتفاق وتنفيذه.

وجاءت الدعوة في بيان مشترك، من الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مشددة على أهمية إرساء حوار سياسي مدني وشامل بقيادة سودانية.

وكانت «الآلية الرباعية»، التي تضم كلاً من السعودية ومصر وأميركا والإمارات، قدّمت في سبتمبر (أيلول) 2025 مبادرة تضمنت إقرار هدنة مدتها 3 أشهر من أجل توفير المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين من المدنيين، على أن يتم إطلاق عملية انتقال سياسي سلمي للسلطة لمدة 9 أشهر، تُفضي إلى قيام حكومة مدنية شرعية تحصل على ثقة المواطنين السودانيين.

ودعا البيان الدولي إلى خفض التصعيد وتنسيق الجهود الرامية إلى معالجة الأزمة الإنسانية الحادة في السودان، مشيراً إلى أن أكثر من 33 مليون شخص، نحو ثلثي سكان البلاد، بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية عاجلة.

إعلان جدة

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

كما جاء في البيان: «ندعو هذه الأطراف إلى احترام التزاماتها بموجب (إعلان جدة) واتخاذ كافة التدابير اللازمة لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية والخدمات الأساسية»، مشدداً على ضرورة تعزيز المساءلة عن هذه الفظائع.

واعتبر الموقعون على البيان أن الصراع الدائر بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، منذ منتصف أبريل (نيسان) 2023، يشكل تهديداً كبيراً لمستقبل السودان، وينطوي على مخاطر زيادة زعزعة استقرار المنطقة بأسرها. كما شدد البيان المشترك على وقف فوري لإطلاق النار، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة وحقيقية تعالج القضايا الرئيسية التي ظلت تشكل جوهر المظالم التاريخية في السودان لعقود.

ورحّب الموقعون بالمشاورات التي أجرتها «الآلية الخماسية» في كل من برلين وأديس أبابا والخرطوم لتيسير الحوار الهادف بين الأطراف العسكرية والمدنية لإنهاء الحرب وإرساء أسس انتقال سياسي سلمي، بهدف توحيد وضمان استقرار السودان على المدى الطويل.

التنسيق مع «الآلية الخماسية»

البرهان مستقبِلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو (إعلام مجلس السيادة)

وجدّد البيان دعمه الكامل لجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، بيكا هافيستو، في مساعيه الرامية لإعادة إطلاق الحوار السياسي، بالتنسيق مع «الآلية الخماسية»، التي تضم الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة ومنظمة «الإيغاد».

وأدان البيان بشدة الانتهاكات والتجاوزات للقانون الدولي الإنساني التي ترتكبها الأطراف المتحاربة ضد المدنيين، بما في ذلك عمليات القتل بدوافع عرقية، والقصف الجوي العشوائي الذي يستهدف البنية التحتية المدنية وقوافل المساعدات الإنسانية، فيما أيّد البيان «تعزيز نظام العقوبات وتطبيقه على جميع أنحاء السودان».

وحثّ الموقعون على جميع الأطراف المتحاربة على السماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل سريع وآمن ودون عوائق أو قيود بيروقراطية إلى جميع أنحاء السودان، إلى جانب تسهيل الوجود الميداني للعاملين في المجال الإنساني.

وجدّد البيان التأكيد على الالتزام بسيادة السودان ووحدة أراضيه، ورفض بشدة إنشاء هياكل حكم موازية، ودعا المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده المالية في المجال الإنساني، والوفاء السريع بالتعهدات الدولية بهدف تخفيف معاناة الشعب السوداني.

غياب سلطة «شرعية»

أرشيفية لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)

وكانت الولايات المتحدة قد انتقدت مؤخراً غياب سلطة «شرعية» في السودان، معتبرة أن القوتين العسكريتين المتنافستين لم تقدما التزامات جدية لإنهاء الحرب في البلاد. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت: «لا القوات المسلحة السودانية ولا (قوات الدعم السريع) ولا قياداتهما تمثل سلطة شرعية ودستورية في السودان، إذ إنها تحكم بقوة السلاح وحدها».

وأضاف، في بيان، أن «سلوك قائدي الفصيلين المتحاربين يجعلهما غير مؤهلين لحكم البلاد».

وكانت واشنطن قد اقترحت هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً في الحرب الأهلية الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، قدّمها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، لكن قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان رفضها وتعهد بمواصلة الحرب.

و​قال مستشار رفيع المستوى لدى الحكومة السودانية لـ«رويترز» إن الاقتراح الأميركي لوقف إطلاق النار قد يدفع البلاد نحو التقسيم على غرار ليبيا في شكلها الحالي، في تصريحات تعدّ من أقوى الانتقادات التي يوجهها مسؤول سوداني للخطة الأميركية حتى الآن.

وعبّر محللون ومسؤولون منذ فترة طويلة عن مخاوفهم من أن يؤدي الصراع إلى انقسام فعلي في السودان على غرار جارته ليبيا، التي انقسمت إلى إدارتين متنافستين في الشرق والغرب منذ أكثر من عقد من الزمن. ومنذ العام الماضي، أقامت «قوات الدعم السريع» حكومة موازية خاصة بها في مدينة نيالا بإقليم دارفور في غرب البلاد. وتم تعيين وزراء، وبدأت عناصر شرطة في ممارسة مهامها، على الرغم من عدم إنشاء خدمات عامة أو مؤسسات مثل المدارس والمستشفيات والمحاكم.


معلمو ليبيا يصعّدون إضرابهم ويطوِّقون مقر «الوحدة»

جانب من احتجاج المعلمين أمام مقر حكومة «الوحدة» في طرابلس يوم الخميس (حراك المعلمين)
جانب من احتجاج المعلمين أمام مقر حكومة «الوحدة» في طرابلس يوم الخميس (حراك المعلمين)
TT

معلمو ليبيا يصعّدون إضرابهم ويطوِّقون مقر «الوحدة»

جانب من احتجاج المعلمين أمام مقر حكومة «الوحدة» في طرابلس يوم الخميس (حراك المعلمين)
جانب من احتجاج المعلمين أمام مقر حكومة «الوحدة» في طرابلس يوم الخميس (حراك المعلمين)

صعَّد معلمو ليبيا من إضرابهم عن العمل وتوافدوا بأعداد كبيرة، الخميس، على مقر حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، للمطالبة بتسوية أوضاعهم المالية والإدارية، مؤكدين عدم فتح أي مدرسة إلا بعد تنفيذ «المطالب المشروعة».

وفي مشهد غير معتاد، انطلقت مسيرات لمعلمات من أنحاء العاصمة، وهن يرددن الهتافات ويرفعن الأعلام واللافتات، قبل أن تستقر قبالة مقر إقامة حكومة «الوحدة» بطريق السكة بطرابلس، معبّرات عن غضبهن مما يصفنه بـ«تجاهل معاناتهن وأوضاعهن الوظيفية والمالية».

وفرضت قوات الأمن حراسة أمنية مشددة أمام مقر الحكومة، مما حال دون وصول المتظاهرين إلى نقاط قريبة من ديوان الحكومة، في وقت أعلن معلمون من مصراتة، التي تقع على بعد 200 كيلومتر إلى الشرق من طرابلس، التوجه إلى العاصمة للانضمام إلى الوقفة الاحتجاجية.

وقفة احتجاجية أمام مراقبة التربية والتعليم في تاجوراء بغرب ليبيا يوم الخميس (حراك المعلمين)

وتأتي هذه الموجة التصعيدية استكمالاً لإضراب عام أعلنته النقابة العامة للمعلمين في جميع المدارس الليبية في 27 سبتمبر (أيلول)، لدفع الحكومة إلى الموافقة على مطالبهم، ومن بينها زيادة الرواتب وتوفير تأمين صحي وتحسين مستوى المعيشة.

في الوقت ذاته، توافد معلمون ومعلمات من مناطق مختلفة بغرب ليبيا، واصطفوا في وقفة احتجاجية أمام المجلس الرئاسي بالعاصمة طرابلس، رافعين لافتات تطالب بتحسين وتوحيد مرتبات المعلمين، وصرف الفروقات والمستحقات المالية، وتوفير التأمين الصحي الشامل للمعلم وأسرته، بالإضافة إلى تسوية الأوضاع الوظيفية وتفعيل القوانين والتشريعات الضامنة لحقوق المعلم.

واتهم «حراك المعلمين ببلدية القره بوللي» عناصر أمنية، الخميس، بالاعتداء على المعلمين المحتجين، مشيراً إلى أن الوقفة الشاملة شهدت خروج الكوادر التعليمية من مختلف مدن ومناطق غرب ووسط ليبيا للمطالبة بحقوقهم. وأبدى الحراك أسفه لمواجهة الأمن الشرائح التعليمية، قائلاً: «من علَّمناهم ودرِّسناهم الحرف يقفون اليوم ضدنا ويعتدون علينا».

مدارس مغلقة في العاصمة الليبية استجابة للإضراب الذي نظمته النقابة العامة يوم 27 سبتمبر (حراك المعلمين بالقره بوللي)

وتفاعل ليبيون عديدون مع إضراب المعلمين لنيل حقوقهم؛ وقال الشيخ محمد المبشِّر رئيس «مجلس أعيان ليبيا للمصالحة» إن «الاعتقاد بأن إضراب المعلمين أمر بسيط خطأ كبير... فإذا ارتفع صوت شريحتين فقط تغير المشهد».

وانضمت مدرسة «فاطمة الزهراء» للتعليم الأساسي بالزاوية إلى حراك المعلمين، وقالت في بيان: «لم يعد مقبولاً استمرار تعليق حقوق المعلم بين الوعود والتأجيل»، وشددت على أن استقرار العملية التعليمية ينطلق من إنصاف المعلم وصون كرامته. وأعلنت المدرسة استمرار مشاركتها في الإضراب العام حتى اتخاذ إجراءات رسمية وملموسة تلبي المطالب المعلنة.

وفي الأيام الماضية، شهدت مناطق غرب ليبيا إضرابات عديدة، من بينها إضراب القطاع الطبي والعاملين في قطاعات النفط.

ويأتي إضراب المعلمين إثر اعتصامات تحذيرية بدأت مع انطلاق العام الدراسي في 13 سبتمبر (أيلول)، لكن تعامل الحكومة معها لم يكن على نحو يرضي المعلمين.

ومن شرق ليبيا، تفاعلت نقابة المعلمين في بلدية البيضاء مع حراك المعلمين في العاصمة، وعملت على «بث مباشر» للمظاهرة التي تشهدها طرابلس أمام مقر حكومة «الوحدة». بينما ندد نقباء نقابات المعلمين بالمنطقة الشرقية بتردي الوضع المادي الذي وصل إليه المعلم، وأكدوا في بيان تمسكهم بحقوق المعلمين، مع التأكيد على أن خيار التصعيد إلى «العصيان المدني» قائم في حال استمرار عدم الاستجابة للحقوق.

ويشكو المعلمون من تدني مرتباتهم التي لا تتجاوز في كثير من الحالات ألفَي دينار شهرياً (نحو 313 دولاراً في السوق الرسمية، و207 دولارات في السوق الموازية)، في وقت لم تعد تتناسب فيه مع ارتفاع تكاليف المعيشة، فضلاً عن تأخر صرف المستحقات وغياب التأمين الصحي الفعال.

ومن أمام مقر الحكومة حضّ النقيب العام للمعلمين في ليبيا، رمضان المقطوف، جميع المعلمين على الاستمرار في الإضراب حتى تنفيذ مطالبهم، وقال: «لن تُفتح أي مدرسة في ليبيا إلا بعد تنفيذ مطالبنا كاملة، في المرتبات والمعاشات».

النقيب العام للمعلمين في ليبيا رمضان المقطوف خلال الاحتجاج أمام مقر «الوحدة» يوم الخميس (حراك المعلمين في ليبيا)

وفي تصريح قبل عامين، أعلن وزير التربية والتعليم السابق في حكومة «الوحدة الوطنية» موسى المقريف أن عدد المعلمين في ليبيا يبلغ نحو 700 ألف معلم، بينما يبلغ عدد المدارس نحو 6400 مدرسة بين حكومية وخاصة. ويبلغ عدد الطلاب نحو مليونين و300 ألف طالب.