السلطة السورية الجديدة تعلن «تحرير» أميركي ومواصلة البحث عن صحافي مفقود

رئيس الحكومة الانتقالية يطمئن المجتمع الدولي بعد أربعة أيام من سقوط الأسد

المواطن الأميركي الذي أطلق سراحه في  سوريا ترافيس تيمرمان (إ.ب.أ)
المواطن الأميركي الذي أطلق سراحه في سوريا ترافيس تيمرمان (إ.ب.أ)
TT

السلطة السورية الجديدة تعلن «تحرير» أميركي ومواصلة البحث عن صحافي مفقود

المواطن الأميركي الذي أطلق سراحه في  سوريا ترافيس تيمرمان (إ.ب.أ)
المواطن الأميركي الذي أطلق سراحه في سوريا ترافيس تيمرمان (إ.ب.أ)

أعلنت إدارة الشؤون السياسية التابعة للحكومة الانتقالية السورية، الخميس، «تحرير» مواطن أميركي يدعى ترافيس تيمرمان ونقله الى مكان آمن، مبدية استعدادها للتعاون مع واشنطن في البحث عن مواطنيها الذين فقد أثرهم في سوريا خلال حكم الأسد.وقالت الإدارة في بيان نشرته على «تلغرام» إنه «تم تحرير وتأمين» تيمرمان، مبدية استعدادها «للتعاون المباشر مع الإدارة الأميركية لاستكمال البحث عن المواطنين الأميركيين المغيبين من قبل نظام الأسد السابق».

وظهر تيمرمان في مقاطع مصورة تم تداولها على الإنترنت في وقت سابق من، اليوم الخميس، حيث قال المتمردون إنهم عثروا عليه ويحتفظون به في أمان. وأخطأ بعض الأشخاص الذين شاهدوا الفيديوهات في البداية ، حيث اعتقدوا أنه الصحافي الأمريكي أوستن تايس، الذي اختفى في سوريا قبل 12 عاما.

في سياق متصل، قالت إدارة الشؤون السياسية التابعة للحكومة الانتقالية السورية إن «البحث جار» عن الصحافي أوستن تايس المفقود في سوريا منذ العام 2012، مبدية استعدادها للتعاون مع واشنطن في البحث عن مواطنيها الذين فقد أثرهم في سوريا خلال حكم الأسد.
وقالت في بيان نشرته على «تلغرام»: «بتوجيه من القيادة.. جاري البحث عن المواطن الأميركي أوستن تايس» المخطوف في سوريا.
وأبدت في البيان ذاته استعدادها «للتعاون المباشر مع الإدارة الأميركية لاستكمال البحث عن المواطنين الأميركيين المغيبين من قبل نظام الأسد السابق».

طمأنة المجتمع الدولي

هذا وسعى رئيس الوزراء المكلف بإدارة المرحلة الانتقالية في دمشق إلى طمأنة المجتمع الدولي بعد أربعة أيام من سقوط بشار الأسد، فيما وصل وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إلى الأردن، (الخميس)؛ لبحث تطورات الوضع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في نهاية هجوم خاطف استمر 11 يوماً، أطاح تحالف من فصائل المعارضة المسلحة بقيادة «هيئة تحرير الشام»، الأحد، بالرئيس بشار الأسد الذي فرّ إلى روسيا.

رئيس الوزراء المكلف بإدارة المرحلة الانتقالية في دمشق محمد البشير (أ.ف.ب)

وبينما تشعر دول ومنظمات عدة بالقلق بشأن طريقة تعامل السلطة الجديدة مع الأقليات في سوريا، يسعى رئيس الوزراء محمد البشير لطمأنتها.

وقال البشير في تصريح لصحيفة «كورييري دي لا سيرا» الإيطالية، الأربعاء: «سنضمن حقوق كل الناس وكل الطوائف في سوريا».

وأعلنت «هيئة تحرير الشام» عام 2016 انفصالها عن تنظيم «القاعدة»، لكنها لا تزال مدرجة في لوائح «الإرهاب» في عدد من الدول الغربية، وأبرزها الولايات المتحدة.

كما دعا البشير السوريين المغتربين إلى العودة «لإعادة بناء» البلاد ذات الغالبية العربية السنيّة.

وأعلنت السلطة السورية الجديدة استعدادها للتعاون مع واشنطن للبحث عن مواطنيها «المغيبين».

«احترام الحقوق»

وفرَّ نحو 6 ملايين سوري، أي ربع السكان، من البلاد منذ عام 2011 عندما أدى قمع الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية إلى اندلاع حرب مدمرة خلفت أكثر من نصف مليون قتيل.

والخميس توافد نحو 200 شخص إلى معبر جيلفا غوزو الحدودي التركي، على مسافة 55 كيلومتراً من حلب، للدخول إلى سوريا، بحسب ما أفاد أحد عناصر الدرك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي ظل الاضطراب في منطقة الشرق الأوسط مع تواصل الحرب خصوصاً في غزة، وصل وزير الخارجية الأميركي إلى الأردن، حيث من المقرر أن يجري محادثات تركز على سوريا، قبل أن يتوجه إلى تركيا.

وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية، ماثيو ميلر، إلى أنه خلال المناقشات في العقبة على البحر الأحمر «سيكرر بلينكن دعم الولايات المتحدة لانتقال جامع (...) نحو حكومة مسؤولة وتمثيلية».

وسيناقش أيضاً «ضرورة (...) احترام حقوق الأقليات، وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية، ومنع تحول سوريا إلى قاعدة للإرهاب أو تشكل تهديداً لجيرانها، وضمان تأمين مخزونات الأسلحة الكيماوية وتدميرها بشكل آمن».

وقالت إسرائيل أخيراً إنها نفذت مئات الضربات على مواقع عسكرية استراتيجية في أنحاء سوريا، قائلة إنها تريد «الحؤول دون وقوعها في أيدي عناصر إرهابية».

وقصف الجيش الإسرائيلي مجدداً مواقع عسكرية على الساحل السوري، ليل الأربعاء - الخميس، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يتخذ مقراً في بريطانيا، ويعتمد على شبكة واسعة من المصادر في سوريا.

«كنا جميعاً معتقلين»

شدّد مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا، غير بيدرسن، على أن العملية الانتقالية في سوريا يجب أن تكون «جامعة» لتجنب «حرب أهلية جديدة».

وفي دمشق، حيث يرفرف علم الثورة، عادت الحياة إلى طبيعتها، ولا يخفي السكان فرحتهم.

تقول رزان الحلبي (38 عاماً)، من سكان العاصمة: «الواحد ماشي بالطريق يحس بأننا كنا جميعاً معتقلين تحت الأرض وطلعنا فوق الأرض».

في هذه الأجواء، أعلن الأربعاء حزب «البعث» الذي حكم سوريا لأكثر من 50 عاماً تعليق نشاطه.

ويواصل كثير من السوريين البحث عن أحبائهم الذين اختفوا خلال عقود من القمع العنيف.

«فرصة تاريخية»

منذ عام 2011، قضى أكثر من 100 ألف شخص في السجون السورية، بحسب تقديرات المرصد السوري لحقوق الإنسان في عام 2022.

وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» غير الحكومية، إن سقوط بشار الأسد يمثل فرصة «تاريخية» لسوريا «لطي الصفحة» بشأن انتهاكات حقوق الإنسان، ودعت السلطات الجديدة إلى «أن تكون قدوة».

وإذ بدا الوضع هادئاً منذ الأحد في معظم أنحاء البلاد، فقد وقعت اشتباكات دامية في الأيام الأخيرة بين فصائل مدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يهيمن عليها الأكراد في منطقة منبج بشمال سوريا، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها الولايات المتحدة، وتسيطر على مناطق واسعة شمال شرقي سوريا، الأربعاء، هدنة بوساطة أميركية مع الفصائل المدعومة من أنقرة.

وخسرت القوات الكردية، مساء الثلاثاء، السيطرة على مدينة دير الزور في شرق البلاد، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

في الوقت نفسه، قصفت طائرات مسيّرة تركية مواقع عسكرية حكومية في القامشلي بعضها قريب من مطار المدينة الواقعة في شمال شرقي البلاد على الحدود مع تركيا، وتسيطر عليها القوات الكردية.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي وزارة الطوارئ السورية تسارع الوقت لتجفيف مناطق الفيضانات بين إدلب واللاذقية شمال غربي سوريا

فيضانات وسيول جارفة شمال غربي سوريا تفوق القدرة على الاستجابة

ساعات عصيبة عاشها سكان المخيمات في ريفي إدلب واللاذقية، جراء فيضانات وسيول جارفة ضربت 14 مخيماً غرب إدلب ونحو 300 عائلة.

سعاد جرَوس (دمشق)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وتوم برَّاك مبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى سوريا، الأحد، مستجدات الأوضاع في سوريا والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي عناصر أمن سوريون خلال حملة اعتقالات 23 يونيو بعد تفجير كنيسة مار إلياس في اليوم السابق بدمشق (أ.ف.ب)

الكشف عن نتائج التحقيقات مع خلية «داعش» منفذة تفجير كنيسة مار إلياس بدمشق

كشفت وزارة العدل السورية عن تفاصيل هجوم كنيسة مار إلياس؛ بدءاً من التخطيط، والتنفيذ، وحتى القبض على متهمين بالضلوع فيه.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

توفي ثلاثة أشخاص (طفلان ومتطوعة) وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة ناجمة عن أمطار غزيرة شهدتها الليلة الماضية محافظات اللاذقية وإدلب وحماة في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.


العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.