إسرائيل تخشى فوضى في الضفة تؤدي لانهيار السلطة

على قاعدة «تدحرج حجارة الدومينو» بعد اشتباكات جنين

فلسطيني يحمل العلم ويسير في جنين في أثناء إضراب عام الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطيني يحمل العلم ويسير في جنين في أثناء إضراب عام الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تخشى فوضى في الضفة تؤدي لانهيار السلطة

فلسطيني يحمل العلم ويسير في جنين في أثناء إضراب عام الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطيني يحمل العلم ويسير في جنين في أثناء إضراب عام الثلاثاء (أ.ف.ب)

حذرت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من احتمال تدهور الأوضاع في الضفة الغربية، تحت تأثير التطورات الحاصلة في سوريا (انهيار نظام بشار الأسد) ضمن وضع تعرّفه الأجهزة بأنه «تدحرج حجارة الدومينو».

وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن التقديرات في أجهزة الأمن تفيد بأن تدهوراً محتملاً في الضفة قد يقود كذلك إلى انهيار السلطة الفلسطينية.

ويراقب جهاز الشاباك الإسرائيلي الوضع في الضفة بشكل حثيث، خصوصاً مع الاشتباكات الواسعة في شمال الضفة بين السلطة ومسلحين فلسطينيين.

وتصف إسرائيل المواجهات في جنين بأنها «غير عادية».

وقالت مصادر أمنية إسرائيلية إنه يوجد تخوف من توسع وامتداد هذه المواجهات إلى مناطق أخرى في الضفة، في ظل حالة من الاشتباكات التي أدت إلى قتلى وجرحى، وتحريض متزايد على شبكات التواصل ضد السلطة، وسعي «حماس» إلى الفوضى.

وبحسب المصادر، فإن إيران و«حماس» تحاولان إشعال الضفة. وحذرت المصادر من أن الضفة أصبحت وجهة الإيرانيين المقبلة. وقالت المصادر: «نخشى من التدهور سريع تحت تأثير الأحداث في سوريا. الوصول إلى نقطة تنهار فيها السلطة الفلسطينية من شأنه أن يؤدي إلى موجة إرهاب وفقدان السيطرة».

والتقديرات الإسرائيلية متكررة منذ سنوات، وتزايدت جديتها بعد هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وجاء الآن في ظل اشتباكات مسلحة بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية ومسلحين، في مدينة جنين شمال الضفة الغربية، في مشهد ينذر بمزيد من الفوضى التي تغذيها، بحسب السلطة، أطراف أخرى.

ويشتبك مسلحون مع عناصر السلطة في جنين منذ أيام، وجرت اشتباكات مماثلة في طولكرم كذلك، وهي اشتباكات بثتها منصات فلسطينية، اتهم بعضها السلطة بالعمل لصالح إسرائيل في ملاحقة المقاومين، واتهم بعضها المسلحين بالعمل لصالح أجندات خارجية واستنساخ تجربة الانقلاب في قطاع غزة.

فلسطينيون يهتفون في أثناء تشييع ربحي الشلبي بجنين الثلاثاء (أ.ف.ب)

والاشتباكات المسلحة بين عناصر السلطة ومسلحين تابعين للفصائل ليست جديدة، وكانت تندلع بين الفينة والأخرى بسبب اعتقالات أو محاولة اقتحام مخيمات، لكنها تكتسب زخماً أكبر في الأيام القليلة الماضية، وتأخذ طابعاً فيه كثير من تبادل الاتهامات والتحدي وفرض الهيبة.

وبعد مقتل فلسطيني في جنين قال المسلحون إن السلطة قتلته، دعت جماعات معارضة وشبابية إلى مظاهرات عارمة ضد السلطة في كل الضفة الغربية، وتعهدت السلطة بأنها ستواجه «الفلتان».

وكان فيديو أظهر إطلاق نار على شاب فلسطيني قرب سيارة عسكرية تابعة للأمن الفلسطيني في جنين في ذروة توتر كبير.

وهاجمت الفصائل السلطة بعد قتل ربحي الشلبي، وقالت حركة «حماس» إن إقدام السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية على قتل ربحي الشلبي برصاص أجهزة الأمن التابعة لها، يعد تجاوزاً لكل الخطوط الحمر وطالبت بحراك فصائلي لمواجهة ذلك.

وساهمت الحادثة في رفع مستوى التوتر في جنين ومناطق أخرى.

والاشتباكات بين مسلحين وقوات أمنية فلسطينية، تعد ترجمة لحرب أخرى تبدو أكثر شراسة على منصات التواصل الاجتماعي.

مسلحون غاضبون في أثناء تشيع جثمان الفلسطيني ربحي شلبي الذي قُتل في اشتباكات مع قوات السلطة الفلسطينية خلال جنازته في مخيم جنين (رويترز)

ويمكن رصد تحريض كبير على السلطة الفلسطينية في منصات «تلغرام» بعدّها (أي السلطة) شريكاً للإسرائيليين في مواجهة المقاتلين في الضفة، وهو تحريض ترى السلطة أنه منظم وليس شعبوياً.

والمجاهرة في تحدي السلطة الذي يصل إلى بث بيانات مرئية لمسلحين مكشوفي الوجه، يأتي في وقت تحاول فيه السلطة استعادة الهيبة والردع وإثبات حضورها وجاهزيتها لتحمل المسؤولية في قطاع غزة كذلك، وليس فقط الضفة الغربية.

واندلعت اشتباكات مع السلطة خلال الشهور الماضية في مناطق أخرى في طولكرم ونابلس والخليل، ما أثار مخاوف حول إمكانية تمدد الفوضى.

ويعتقد أن تدفع الأحداث السلطة إلى التحرك بشكل أكبر، بعدما بدأت تشعر أن مسلحين بدأوا يدخلون إلى الفراغ ويهددون بقاءها.


مقالات ذات صلة

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

المشرق العربي رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في جفعات هاماتوس إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

انتقد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف بشدة أحدث أنشطة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يراقبون في حين يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال جولة أسبوعية في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 31 يناير 2026 (رويترز)

الأمم المتحدة: الضفة الغربية شهدت أعلى نسبة تهجير الشهر الماضي

قالت الأمم المتحدة، الخميس، إن هجمات المستوطنين الإسرائيليين ومضايقاتهم في الضفة الغربية المحتلة تسببت في تهجير نحو 700 فلسطيني خلال شهر يناير.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
العالم العربي  جرى تسجيل 3926 حالة سرطان جديدة عام 2024 في الضفة (رويترز)

«الصحة الفلسطينية»: زيادة في حالات الإصابة بالسرطان في الضفة

قالت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم الأربعاء، إن هناك زيادة في أعداد المصابين بمرض ​السرطان بين الفلسطينيين بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله )
المشرق العربي رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى خلال اجتماع في رام الله (مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني) p-circle

رئيس الوزراء الفلسطيني يشدد على أهمية تطوير معبري الكرامة ورفح

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى إن مسألة المعابر لها الأولوية على المستويات السيادية والسياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، خاصة معبري الكرامة ورفح.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي يهودي يلوّح فوق قبر يوسف بمدينة نابلس في شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

يهود يؤدون صلاة «الشحريت» لأول مرة منذ 25 عاماً في قبر يوسف بنابلس

أدى نحو 1500 يهودي إسرائيلي الصلاة في قبر يوسف المتنازع عليه بمدينة نابلس في شمال الضفة الغربية المحتلة، في خطوة أشاد بها أحد زعماء المستوطنين.

«الشرق الأوسط» (نابلس)

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ذكر موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، اليوم (السبت)، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

ونقل الموقع عن مصدر مطلع قوله إن «موقف إسرائيل الذي سيُطرح سيكون الإصرار على القضاء التام على البرنامج النووي الإيراني، ووقف تخصيب اليورانيوم، ووقف القدرة على التخصيب، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية».

وأضاف المصدر أن «إسرائيل تطالب بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، بما في ذلك زيارات مفاجئة للمواقع المشتبه بها».

كما نقل موقع «واي نت» عن المصدر قوله: «يجب أن يتضمن أي اتفاق مع إيران تحديد مدى الصواريخ بـ300 كيلومتر لضمان عدم قدرتها على تهديد إسرائيل».

وأعلن مكتب نتنياهو في وقت سابق من اليوم أن نتنياهو سيلتقي مع ترمب في واشنطن يوم الأربعاء المقبل.


نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع، الأربعاء، هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز». ووفق إعلام إسرائيلي، سيؤكد نتنياهو لترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.