رئيس حكومة تصريف الأعمال السورية محمد البشير: خزائن الدولة خاوية

في أول حديث يدلي به إلى وسيلة إعلام غربية قال إن استعادة الأمن والاستقرار أولوية

حوار رئيس حكومة تصريف الأعمال السوري محمد البشير لصحيفة «كوريري دي لا سيرا» الإيطالية
حوار رئيس حكومة تصريف الأعمال السوري محمد البشير لصحيفة «كوريري دي لا سيرا» الإيطالية
TT

رئيس حكومة تصريف الأعمال السورية محمد البشير: خزائن الدولة خاوية

حوار رئيس حكومة تصريف الأعمال السوري محمد البشير لصحيفة «كوريري دي لا سيرا» الإيطالية
حوار رئيس حكومة تصريف الأعمال السوري محمد البشير لصحيفة «كوريري دي لا سيرا» الإيطالية

في أول حديث يدلي به إلى وسيلة إعلام غربية، قال رئيس حكومة تصريف الأعمال السورية، محمد البشير، في مقابلة مع صحيفة «كوريري دي لا سيرا» الإيطالية: «إن خزائن الدولة خاوية، بعد أن التهم النظام وحده كل شيء».

وقال البشير، الذي تصفه الصحيفة بأنه «الوجه التكنوقراطي» لما تسميه «مجموعة إدلب»، وصاحب تجربة ناجحة بصفته رئيس بلدية سابقاً، فضّله الجولاني على منسّق المعارضة الذي كان يقيم في الدوحة: «وضعنا المالي سيئ جدّاً، ليس لدينا نقد أجبني، ولا يوجد في خزائن الدولة سوى الليرة السورية، التي تكاد تكون لا قيمة لها»، مضيفاً أن «حكومته ستسلّم السلطة إلى الحكومة الجديدة مارس (آذار) المقبل، وأن مهمة تحسين الأوضاع في سوريا لن تكون سهلة، (لكننا قادرون على تحقيقها)».

امرأة تتصفح قائمة أسماء وُجدت على الأرض في سجن صيدنايا العسكري شمال دمشق 9 ديسمبر (أ.ب)

وأوضح البشير، أيضاً، أن القائمة التي وضعها زعيم «هيئة تحرير الشام» بالمطلوبين من العدالة، تتضمّن 160 اسماً لمسؤولين عن جرائم حرب ارتكبت خلال الثورة السورية وقبلها؛ حيث أخفوا آلاف المواطنين طوال سنوات في السجون، واعتقلوا عدداً هائلاً من السوريين خلال الثورة 2011، وقاموا بتعذيبهم.

وشدد على أنهم «أشخاص معروفون، ارتكبوا جرائم تعذيب واغتيالات، وأن معظم أفعالهم موثقة من قِبل مؤسسات دولية ومنظمات غير حكومية ناشطة في مجال حقوق الإنسان، وأن عدداً منهم يخضع لعقوبات حكومات غربية»، مؤكداً أنهم «سيحاكمون وفقاً للقوانين السورية».

حركة المرور على طول شارع في مدينة حلب شمال سوريا الأربعاء (إ.ف.ب)

وعن الأهداف الرئيسة الثلاثة التي تعتزم حكومته تحقيقها، قال البشير، إن أولها استعادة الأمن والاستقرار في جميع المدن السورية، لأن المواطنين أنهكهم الظلم والاستبداد، ولا بد من استعادة هيبة الدولة، بما يتيح للناس العودة إلى أعمالهم وحياتهم الطبيعية.

طفلة سورية تبتسم وهي تعبر إلى سوريا من تركيا عند بوابة أونجو بينار الحدودية المقابلة لمعبر باب السلامة الأربعاء (إ.ب)

وثاني الأهداف «إعادة ملايين اللاجئين السوريين من الخارج، والاستفادة من قدراتهم وخبراتهم للنهوض بالبلاد». ووجّه نداءه لهم: «إن سوريا اليوم بلد حر، استعاد عزته وكرامته، عودوا لنبني وننهض، فنحن بحاجة لكم جميعاً».

وثالث الأهداف، وفق رئيس الحكومة الجديد، يتركز على صعيد التخطيط الاستراتيجي، وقال: «إنه لا يمكن للسوريين أن يعيشوا في ظل شحّ الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والخبز والمياه. نحن حكومة انتقالية، لكن لا بد لنا أن نباشر العمل فوراً. عندما دخلنا حلب وحماة ودمشق كان الناس يعيشون في ظلمة مزدوجة: ظلمة غياهب النظام، وظلمة انقطاع الكهرباء، وهذا ليس مقبولاً على الإطلاق».

الإرث الجهادي

وعند استفسار مراسل الصحيفة الإيطالية منه عن الإرث الجهادي الذي يحمله، وانضواء عدد من أفراد «هيئة تحرير الشام» سابقاً في «تنظيم القاعدة»، قال البشير: «إن التصرفات الخاطئة التي ارتكبتها بعض المجموعات الإسلامية، حملت كثيرين في الغرب إلى الربط بين المسلمين والإرهاب، والإسلام والتطرف. تلك التصرفات الخاطئة شوّهت الدين الإسلامي الذي هو دين العدالة. ونحن، لأننا مسلمون، سنضمن حقوق جميع الطوائف في سوريا».

وعمّا إذا كان الدستور الجديد سيخرج بحلة إسلامية، قال البشير: «بعونه تعالى سنوضح كل هذه التفاصيل خلال العملية التأسيسية».

آثار القصف الإسرائيلي الذي طال مستودعات الأسلحة في القامشلي بسوريا الثلاثاء (أ.ف.ب)

علاقة مع إسرائيل

وعن السياسة الخارجية للنظام الجديد، قال رئيس حكومة تصريف الأعمال السورية: «منذ بداية العمليات العسكرية تواصلنا مع بلدان، مثل العراق والصين، وغيرهما، لنشرح لهم أن هدف الثورة هو تحرير السوريين من نظام بشّار الأسد، ولا مشكلة لدينا مع أي بلد أو حزب أو طائفة، ما داموا قد نأوا بأنفسهم بعيداً عن التعامل مع نظام الأسد».

وعندما سُئل البشير عمّا إذا كان كلامه هذا يعني أنه على استعداد لتوقيع سلام مع إسرائيل، وأن النظام الجديد يناصب إيران وروسيا و«حزب الله» العداء، شكر الصحيفة، ثم نهض وغادر.


مقالات ذات صلة

الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

المشرق العربي رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

أعلن «حزب الله» عن شن هجمات عدة، مساء الاثنين، ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، في حين أفادت وسائل إعلام رسمية عن ضربات إسرائيلية استهدفت مناطق جنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
الولايات المتحدة​ ترمب ونتنياهو في أحد لقاءاتهما (أرشيفية - رويترز)

ترمب يعلن الاتفاق على وقف الهجمات بين إسرائيل و«حزب الله»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن إسرائيل لن ترسل أي قوات إلى بيروت، وذلك عقب اتصال هاتفي أجراه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
خاص عائلات تغادر الضاحية الجنوبية بعد أن أمر نتنياهو بشنّ غارات على الضاحية في بيروت بلبنان (الشرق الأوسط)

خاص لبنان: الأولوية لوقف نار حقيقي... ومستعد لخيار اتفاق أمني

يحمل المفاوض اللبناني إلى واشنطن مطلب «وقف حقيقي» لإطلاق النار مع إسرائيل، ومنفتح على كل الخيارات ومنها اتفاق أمني.

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي وزيرة التنمية الألمانية ريم العبلي رادوفان (د.ب.أ) p-circle

وزيرة ألمانية ونظيرها النرويجي يلغيان زيارة إلى بيروت بسبب التهديد الإسرائيلي

عادت وزيرة ألمانية ونظيرها النرويجي، كانا على وشك الوصول للبنان للتضامن مع سكانه في ظل الحرب الإسرائيلية، أدراجهما، إثر تهديد إسرائيلي باستهداف الضاحية الجنوبية

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز) p-circle

«استخفاف» إسرائيلي باحتلال قلعة الشقيف... وأوامر بقصف بيروت

أجمع خبراء أمنيون وعسكريون إسرائيليون على أن احتلال قلعة الشقيف «إنجاز مهم، لكنه تكتيكي مؤقت»، ولا يكفي لتحقيق تحول استراتيجي في الحرب أو حسم مستقبل «حزب الله».

نظير مجلي (تل أبيب)

الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» عن شن هجمات عدة، مساء الاثنين، ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، في حين أفادت وسائل إعلام رسمية عن ضربات إسرائيلية استهدفت مناطق جنوبية، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف متبادل للهجمات.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، بوقوع غارات إسرائيلية على عدة مناطق جنوبية، بينها قرى المروانية وصديقين وياطر والمنصوري، مشيرة أيضاً إلى أن «تفجيراً عنيفاً جداً» هز بلدة دبين.

وقال «حزب الله»، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مقاتليه تصدوا بعبوات ناسفة لتوغل قوات إسرائيلية باتجاه بلدة حداثا، ليضيف لاحقاً أنه تم استهداف دبابتي «ميركافا»، قبيل منتصف ليل الاثنين/الثلاثاء، في المنطقة نفسها.

وفي بيان آخر، أفاد الحزب أن مقاتليه استهدفوا دبابة «ميركافا» في بلدة البياضة عند الساعة 23:10 مساء (20:10 بتوقيت غرينتش) بصاروخ موجه و«حققوا إصابة مباشرة».

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، أن دفاعاته الجوية اعترضت مقذوفين أُطلقا من لبنان وعبرا الأجواء إلى شمال إسرائيل.

وقال الجيش، في بيان على تطبيق «تلغرام»: «بعد دوي صفارات الإنذار في تمام الساعة 1:35 (22:35 ت غ) في عدة مناطق بشمال إسرائيل، اعترض سلاح الجو الإسرائيلي مقذوفين عبرا من لبنان إلى الأراضي الإسرائيلية».

وأضاف أنه رصد أيضاً «هدفاً جوياً مشبوهاً» سقط لاحقاً داخل الأراضي الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان، مؤكداً عدم وقوع إصابات.

كان الرئيس الأميركي قد أعلن، الاثنين، أن إسرائيل و«حزب الله» وافقا على وقف القتال، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وافق على إلغاء هجوم عسكري على بيروت.


ترمب يتدخل لإنقاذ بيروت... والمفاوضات

طوابير من السيارات في طريق سريع يحاول أصحابها مغادرة بيروت بعد تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بشن ضربات على الضاحية الجنوبية (أ.ب)
طوابير من السيارات في طريق سريع يحاول أصحابها مغادرة بيروت بعد تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بشن ضربات على الضاحية الجنوبية (أ.ب)
TT

ترمب يتدخل لإنقاذ بيروت... والمفاوضات

طوابير من السيارات في طريق سريع يحاول أصحابها مغادرة بيروت بعد تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بشن ضربات على الضاحية الجنوبية (أ.ب)
طوابير من السيارات في طريق سريع يحاول أصحابها مغادرة بيروت بعد تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بشن ضربات على الضاحية الجنوبية (أ.ب)

حال تدخُّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب دون مضي إسرائيل قدماً في تنفيذ هجوم على «حزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية أمر به رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو ووزير دفاعها يسرائيل كاتس؛ ما تسبب في نزوح كثيف من العاصمة اللبنانية، ودفع طهران إلى إعلان وقف تبادل الرسائل مع واشنطن. لكن اتصالات ترمب نجحت، كما يبدو، في إنقاذ بيروت من القصف، وبالتالي إنقاذ مسار المفاوضات مع طهران.

وجاءت هذه التهدئة بعد اتصال بين ترمب ونتنياهو، أمس. وقال الرئيس الأميركي في منشور على حسابه على «تروث سوشيال»: «أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأكدنا أنه لن يتم إرسال أي قوات إلى بيروت، وأن أي قوات كانت في طريقها قد أُعيدت. وبالمثل، أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع (حزب الله) عبر ممثلين رفيعي المستوى، واتفقوا على وقف إطلاق النار تماماً، وأن إسرائيل لن تهاجمهم، ولن يهاجموا إسرائيل». وأضاف أن «المحادثات مستمرة، وبوتيرة سريعة، مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وأكد لبنان رسمياً ليلاً أن ​«حزب الله وافق ‌على ‌المقترح ​الأميركي ‌بشأن ‌وقف ‌متبادل للهجمات يشمل ​جميع ​الأراضي ​اللبنانية». وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي قد دعا سكان ضاحية بيروت إلى إخلائها؛ ما تسبب في موجة نزوح.

وردت إيران على التلويح بقصف بيروت بالتهديد باستهداف شمال إسرائيل، معلنة وقف تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصادر أن إيران و«محور المقاومة» يدرسان إغلاقاً كاملاً لمضيق هرمز وتفعيل جبهات أخرى، بينها باب المندب.


إسرائيل تفرض «منطقة عازلة غير معلنة» جنوب سوريا

جنود من قوات الأمم المتحدة «أندوف» على مفرق قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي (سانا)
جنود من قوات الأمم المتحدة «أندوف» على مفرق قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي (سانا)
TT

إسرائيل تفرض «منطقة عازلة غير معلنة» جنوب سوريا

جنود من قوات الأمم المتحدة «أندوف» على مفرق قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي (سانا)
جنود من قوات الأمم المتحدة «أندوف» على مفرق قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي (سانا)

قال تقرير سوري إن التوغلات الإسرائيلية في الجنوب تفرض «منطقة عازلة غير معلَنة»، عَبْر تجريف الأراضي الزراعية وتدمير البنى التحتية، وإقامة الحواجز المؤقتة.

وأوضح الباحث في «مركز جسور للدراسات» رشيد حوراني، الذي قدم دراسة في هذا الاتجاه، أن الاستهداف المتكرر يؤدي إلى منع المدنيين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، وفرض قيود على تنقُّلهم، مع تكرار عمليات الاستجواب، وإقامة الحواجز المؤقتة.

ووفق استنتاجات حوراني، هناك توجه لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإبقاء المناطق الحدودية مع سوريا تحت السيطرة الأمنية حتى بعد انتهاء موجة التصعيد الإقليمي الحالية، وترجيحات بتوجه إسرائيل إلى التعامل مع الجنوب السوري ضِمن مقاربة أمنية وعسكرية مشابهة لما يجري في غزة وجنوب لبنان، بحيث تقوم بتوسيع السيطرة الميدانية، وإضعاف البيئة المحلية، وفرض وقائع طويلة الأمد على الأرض، بالتوازي مع مشاريع استيطانية واقتصادية في الجولان المحتلّ، بينها توسيع مستوطنة «كتسرين»، ومشاريع التوربينات الهوائية في قرى الجولان.

ومنذ إطاحة نظام بشار الأسد سيطرت القوات الإسرائيلية على 665 كيلومتراً مربّعاً من الأراضي السورية، وأقامت 9 مواقع عسكرية.