خامنئي يتحدث عن 4 أسباب وراء سقوط الأسد

دافع عن الحضور العسكري لإيران في سوريا

المرشد الإيراني علي خامنئي خلال كلمته الأربعاء (موقعه الرسمي)
المرشد الإيراني علي خامنئي خلال كلمته الأربعاء (موقعه الرسمي)
TT

خامنئي يتحدث عن 4 أسباب وراء سقوط الأسد

المرشد الإيراني علي خامنئي خلال كلمته الأربعاء (موقعه الرسمي)
المرشد الإيراني علي خامنئي خلال كلمته الأربعاء (موقعه الرسمي)

قال المرشد الإيراني، علي خامنئي، الأربعاء، إن الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد كانت نتيجة خطة وضعتها الولايات المتحدة وإسرائيل، وألقى باللوم على دول جارة لسوريا، كما حمّل الجيش السوري جزءاً مما جرى، نافياً في الوقت نفسه، تراجع دور إيران و«محور المقاومة»، متوعداً بطرد القوات الأميركية من المنطقة.

ورأى خامنئي في كلمته التي كانت مخصصة للتطورات في المنطقة، وأعلن عنها بعد ساعات من سقوط الأسد الأحد، أن «مما لا شك فيه أن ما حدث في سوريا هو نتاج مخطط أميركي - صهيوني مشترك».

وأضاف أن «إحدى الدول المجاورة لسوريا كان لها دور أيضاً». ولم يذكر تلك الدولة بالاسم، لكن بدا أنه يشير إلى تركيا التي تدعم معارضين مسلحين مناهضين للأسد.

وساندت إيران وروسيا حكم الأسد منذ اندلاع الحرب الأهلية في سوريا عام 2011 بالدعم العسكري والرجال والقوة الجوية. ونشرت طهران «الحرس الثوري» في سوريا لإبقاء حليفها في السلطة.

ويُنظر للإطاحة بالأسد على نطاق واسع على أنها ضربة كبيرة للتحالف السياسي والعسكري المسمى «محور المقاومة» بقيادة إيران.

غرفة عمليات

وقال خامنئي في كلمة نشرها موقعه الرسمي إن «ما حصل في سوريا كان مخططاً له بشكل أساسي في غرف عمليات بأميركا وإسرائيل. لدينا دليل على ذلك. كما شاركت حكومة مجاورة لسوريا في الأمر»، وأضاف أن تلك الدولة الجارة كان لها «دور واضح ومتواصل للقيام بذلك» في إشارة ضمنية إلى تركيا.

وعن الأدلة، أشار خامنئي إلى الهجمات الإسرائيلية على سوريا. وقال: «إذا لم يكونوا هم من خططوا لأحداث سوريا، فلماذا لم يلتزموا الصمت مثل باقي الدول، بل قصفوا مئات المنشآت والبنية التحتية والمطارات والمراكز البحثية ومراكز تدريب العلماء والنقاط الأخرى في سوريا، وبذلك تدخلوا فعلياً في الأحداث الجارية؟».

وقال: «الصهاينة، بالإضافة إلى استهدافهم مئات النقاط، احتلوا الأراضي السورية وقرَّبوا دباباتهم إلى دمشق، في حين أن الولايات المتحدة التي تُظهِر حساسية كبيرة تجاه الأحداث الحدودية الصغيرة في دول أخرى، لم تعترض، بل قدمت المساعدة. أليست هذه الوقائع دليلاً على تورطهم في الأحداث السورية؟».

وأشار خامنئي إلى قطع طريق الإمداد الإيرانية من سوريا. وقال: «في الأيام الأخيرة، كان من المقرر إرسال بعض المساعدات والموارد إلى شعب منطقة سورية، خصوصاً (الزينبية)، لكن الصهاينة أغلقوا جميع الطرق البرية، ومنعت الطائرات الأميركية والصهيونية من خلال الطيران الواسع نقل هذه المساعدات جوياً. إذا لم يكونوا أصحاب القضية ولا يقاتلون سوريا من وراء مجموعات إرهابية أو مسلحة، فلماذا منعوا المساعدات عن الشعب السوري؟».

وكانت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي التي تسيطر على مساحات شاسعة من الأراضي في شمال سوريا بعد توغلات عدة عبر الحدود ضد وحدات حماية الشعب الكردية السورية، داعماً رئيساً لجماعات المعارضة المسلحة التي سعت للإطاحة بالأسد منذ اندلاع الحرب الأهلية في عام 2011.

وبعد ساعات من سقوط الأسد، قالت إيران إنها تتوقع استمرار العلاقات مع دمشق بناءً على «نهج بعيد النظر وحكيم» للبلدين، ودعت إلى تشكيل حكومة شاملة تمثل جميع فئات المجتمع السوري.

خامنئي يلقي خطاباً حول تطورات سوريا في حسينية مكتبه بطهران الأربعاء (إ.ب.أ)

«محور المقاومة»

وقال خامنئي في كلمته أيضاً إن «محور المقاومة» الذي تقوده إيران «سيكتسب قوة في أنحاء المنطقة بأكملها»، وأضاف: «كلما زاد الضغط... تصبح المقاومة أقوى. كلما زادت الجرائم التي يرتكبونها، تأتي بمزيد من التصميم. كلما قاتلت ضدها زاد توسعها»، وأردف قائلاً: «إيران قوية ومقتدرة، وستصبح أقوى».

وأضاف في السياق نفسه: «من خلال تعزيز صمود المقاومة وزيادة دافعها في مواجهة الضغوط والجرائم، ستشمل المنطقة بأسرها».

واقتبست «وكالة الصحافة الفرنسية» من خطاب خامنئي قوله إن «تصور أنه عندما تضعف المقاومة تضعف إيران الإسلامية أيضاً، يعني عدم معرفة معنى المقاومة»، مضيفاً أن كل «معتدٍ» من الشمال والجنوب على سوريا له أهدافه. وأوضح: «لكل من المعتدين على سوريا هدف يسعى إليه. بعضهم يطمح في احتلال الأراضي في شمال سوريا أو جنوبها، وأميركا تسعى لتثبيت أقدامها في غرب آسيا».

الحضور الأميركي

وقال خامنئي عن الولايات المتحدة، إنها «لن تتمكن من تثبيت موطئ قدم في سوريا، وسيتم طردها من المنطقة على يد جبهة المقاومة»، منبهاً أن «المناطق المحتلة من سوريا ستتحرر على أيدي الشباب السوريين الغيارى».

وتابع: «الولايات المتحدة ستُطرَد من المنطقة ومن خلال جبهة المقاومة... عوامل الاستكبار يظنون أن جبهة المقاومة قد ضعفت بعد سقوط الحكومة السورية التي كانت تدعم المقاومة، لكنهم في غاية الخطأ؛ لأنهم ببساطة لا يفهمون المقاومة وجبهة المقاومة بشكل صحيح... المقاومة ليست جهازاً عسكرياً قابلاً للكسر والانهيار».

وتطرق خامنئي إلى الحرب التي انطلقت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي في قطاع غزة وامتدت إلى لبنان. وقال إن «فقدان حسن نصر الله ثقيلة جداً، لكن قوة (حزب الله) أصبحت أشد صلابة، وهذه الحقيقة أجبرت العدو على وقف إطلاق النار».

من جهتها، نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن خامنئي قوله إن المخابرات الإيرانية حذَّرت الحكومة السورية بوجود تهديدات لاستقرارها خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مضيفاً أن دمشق «تجاهلت العدو».

ونظرت إيران إلى سوريا بقيادة الأسد، حلقةً أساسيةً في «محور المقاومة» المناهض لإسرائيل الذي تقوده الجمهورية الإسلامية في الشرق الأوسط، ويضم تنظيمات أبرزها «حزب الله» والحوثيون في اليمن وفصائل عراقية مسلحة. وكان لسوريا دور أساسي في إمداد «حزب الله» بالدعم التسليحي واللوجيستي من إيران.

«ضعف الجيش السوري»

وأعرب خامنئي عن قناعته أن «الحرب الرئيسة كان يجب أن تُدار بواسطة الجيش السوري»، وأضاف: «إلى جانب الجيش، كانت قوات التطوعية (الجماعات المسلحة) من دول أخرى قادرة على القتال، لكن إذا أظهر الجيش ضعفاً وفتوراً، فلن تستطيع قوات التطوعية فعل شيء، وللأسف هذا ما حدث في سوريا». وختم قائلاً: «الوضع والمصائب الحالية في سوريا هي نتيجة ضعف وانخفاض روح المقاومة والصمود التي أظهرها الجيش السوري.»

وقال: «طبعاً، من الضروري أن يكون هناك توافق وموافقة من الحكومة المحلية في كل مكان، كما حدث في العراق وسوريا، حيث ذهبنا بناءً على طلب حكوماتهم، وإذا لم يطلبوا ذلك، فإن الطريق تُغلق ولا يمكننا المساعدة.»

ودخل خامنئي على خط النقاش الدائر في إيران بسبب أسباب إرسال إيران قوات عسكرية إلى سوريا. وقال نائب إيراني في وقت سابق من هذا الأسبوع إن بلاده خسرت 6000 من قواته في سوريا.

ودافع بذلك، عن إرسال إيران قوات عسكرية إلى سوريا خلال العقد الماضي، وقال: «النقطة التي يجهلها الكثيرون، خصوصاً الشباب هي أنه قبل مساعدتنا للحكومة السورية، وفي مرحلة الدفاع المقدس، وفي وقت كان فيه الجميع يعملون لصالح صدام وضدنا، قدمت الحكومة السورية مساعدة حيوية لإيران، وفي خطوة كبيرة وحاسمة، أغلقت خط أنابيب النفط من العراق إلى البحر المتوسط، وحرمت صدام من عائداته».

وعزا خامنئي السبب الآخر إلى ظهور تنظيم «داعش» في 2014، وقال: «(داعش) كانت قنبلة من عدم الأمن، وكانوا يسعون لتدمير الأمن في سوريا والعراق، ثم التوجه إلى إيران، وتحقيق هدفهم النهائي في تدمير أمن بلادنا».

تدخُّل إيران في سوريا

كما قدم خامنئي تفسيراً لطبيعة تدخل القوات الإيرانية في سوريا. وقال إنه «استشاري، أي تشكيل غرف عمليات مركزية، وتحديد الاستراتيجيات والتكتيك، والحضور في ميادين المعركة في الحالات الضرورية، والأهم من ذلك تعبئة شباب تلك المناطق»، وأضاف: «حضورنا في سوريا والعراق لم يكن إرسال فرق من الجيش و(الحرس الثوري) للقتال بدلاً من جيوشهم؛ لأن هذا ليس منطقياً ولا يقبله الرأي العام».

وأضاف: «كانت الغالبية العظمى من حضور قواتنا في تلك المناطق استشارياً، وفي حالات نادرة وضرورية كان حضورنا من خلال أفراد متطوعين من (الباسيج)».

وقال إن «تدريب وتنظيم وتسلح مجموعة من الآلاف من الشباب السوريين لمواجهة (داعش) على يد الجنرال قاسم سليماني كان من أبرز أعماله».

وقال: «بعد انطفاء فتنة (داعش)، عاد معظم قواتنا من سوريا».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر جلسة مغلقة للبرلمان حول سوريا الاثنين الماضي (د.ب.أ)

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، للتلفزيون الرسمي إن «الاستخبارات الإيرانية والسورية كانتا على دراية كاملة بتحركات إدلب، وتم إبلاغ الحكومة السورية بذلك»، لافتاً إلى أن طهران «كانت تتوقع حدوث هذا السيناريو» بناءً على المعلومات التي وصلت إليها.

وأشار عراقجي إلى أن الأسد أبدى «انزعاجه واستغرابه» من الجيش السوري.

ونفى مكتب علي لاريجاني، ما قاله محلل مقرب من السلطات للتلفزيون الرسمي بشأن عرض إيراني للأسد في اللحظات الأخيرة، يقضي بحض جيشه على الوقوف بوجه المعارضة السورية لمدة 48 ساعة، حتى تصل قوات إيرانية إلى سوريا.

وقال المحلل، مصطفى خوش جشم، في تصريح لـ«القناة الرسمية الثانية»، إن لاريجاني التقى بشار الأسد، الجمعة، وسأله عن أسباب عدم التقديم بطلب لإرسال قوات إيرانية إلى سوريا.

وفي المقابلة التي أعادت بثها وكالة «مهر» الحكومية، صرح خوش جشم بأن الأسد قال للاريجاني: «أرسلوا قوات، لكنني لا يمكنني إعادة معنويات هذا الجيش».

وأوضح المحلل أن «تصريح الأسد كان اعترافاً منه وكرره مرات عدة»، وتابع: «ماذا يعني ذلك، عندما قال بصراحة: تقرر أن يتدخل الجيش ويعمل لمدة يومين حتى تصل القوات الإيرانية ومستشاروها، وهو ما حدث جزئياً».


مقالات ذات صلة

إيران تعلن ترتيبات جنازة خامنئي بعد أكثر من 3 أشهر على مقتله

شؤون إقليمية أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

إيران تعلن ترتيبات جنازة خامنئي بعد أكثر من 3 أشهر على مقتله

أعلنت السلطات الإيرانية للمرة الأولى تفاصيل أولية بشأن مراسم تشييع ودفن المرشد السابق علي خامنئي، بعد أكثر من ثلاثة أشهر على مقتله في ضربة إسرائيلية.

شؤون إقليمية عناصر من مشاة البحرية الأميركية التابعة لقوة الاقتحام البحري في الوحدة الاستكشافية 31 خلال تدريبات على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» في بحر العرب (سنتكوم)

نائب قائد العمليات الإيرانية: الحرب مطروحة إذا كان البديل الاستسلام

قال نائب قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة، الجنرال محمد جعفر أسدي، إن إيران «لا مشكلة لديها مع الحرب» إذا استمرَّت واشنطن بمطالبة طهران بـ«الاستسلام الكامل».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل بأحد شوارع طهران يوم 30 مايو 2026 (رويترز)

واشنطن تلوّح باستئناف الحرب... وتواصل حصار هرمز

أكدت الولايات المتحدة أن لديها الوسائل لاستئناف الحرب مع إيران، وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس، دونالد ترمب، لن يبرم اتفاقاً مع طهران إلا إذا استوفى كل شروطه...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

«المتشددون» يضغطون على قاليباف لوقف التنازلات لواشنطن

يُكثف ما يوصف بـ«التيار المتشدد» في إيران ضغوطه على رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وفريق التفاوض مع الولايات المتحدة، في حملة امتدت لتطول المرشد مجتبى خامنئي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية المرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (التلفزيون الرسمي) p-circle

إيران تُعِدّ لإقامة جنازة كبرى لمرشدها السابق علي خامنئي

تعِدّ السلطات الإيرانية لإقامة جنازة كبرى للمرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، بعد تأجيل مطوّل بسبب الحرب.

«الشرق الأوسط» (طهران)

إيران تعلن ترتيبات جنازة خامنئي بعد أكثر من 3 أشهر على مقتله

أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
TT

إيران تعلن ترتيبات جنازة خامنئي بعد أكثر من 3 أشهر على مقتله

أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الإيرانية للمرة الأولى تفاصيل أولية بشأن مراسم تشييع ودفن المرشد السابق علي خامنئي، بعد أكثر من ثلاثة أشهر على مقتله في ضربة إسرائيلية استهدفت مقره وسط طهران مع بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقال محمد أمين توكلي زاده، نائب رئيس بلدية طهران للشؤون الاجتماعية والثقافية، إن مراسم التشييع ستُقام «على الأرجح» في الأيام الأخيرة من شهر ذي الحجة وبداية شهر محرم مع بدء مراسم عاشوراء في البلاد، أي بعد نحو أسبوعين، مشيراً إلى أن التحضيرات تشمل ثلاث مراحل رئيسية في طهران وقم ومشهد.

وأضاف توكلي زاده، خلال اجتماع للجنة الثقافية والاجتماعية للمدن الكبرى الإيرانية، أن «الحرس الثوري» يتولى الإشراف على تنظيم المراسم، وأن السلطات خصصت ثلاثة أيام لما وصفه بـ«الوداع الشعبي»، تعقبها صلاة الجنازة ومراسم التشييع الرسمية.

وقال إن مراسم التشييع في العاصمة الإيرانية ستستمر «24 ساعة على الأقل»، فيما لا يزال الموقع النهائي للمراسم في طهران قيد الدراسة، مع طرح مصلى طهران ومرقد الخميني ضمن الخيارات المحتملة.

فتاة تحمل صورة المرشد علي خامنئي في مراسم إحياء الذكرى الأربعين لمقتله في طهران (رويترز)

ثلاث مدن رئيسية

وأكد المسؤول البلدي أن إقامة مراسم التشييع في طهران وقم ومشهد أصبحت أمراً محسوماً، بينما تقدمت محافظات ومدن أخرى بطلبات لاستضافة أجزاء من المراسم.

وأضاف أن الدفن سيتم، وفقاً لوصية خامنئي وتوصيات عائلته، في مرقد الإمام الرضا بمدينة مشهد شمال شرقي إيران، التي تعد أحد أهم المراكز الدينية لدى الشيعة.

وتستعد السلطات، بحسب توكلي زاده، لاستقبال أعداد كبيرة من المشاركين، مشيراً إلى تنسيق يجري بين طهران والمدن المحيطة بها لاستيعاب الحشود المتوقعة.

وقال إن التقديرات الرسمية تتحدث عن إمكانية حضور ما بين 15 و20 مليون شخص إلى العاصمة خلال فترة المراسم، دون أن يقدم تفاصيل إضافية حول آليات التنظيم أو الترتيبات الأمنية.

صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)

تأجيل بسبب الحرب

وكانت السلطات الإيرانية قد أعلنت في وقت سابق نيتها تنظيم جنازة رسمية واسعة لخامنئي، لكن استمرار الحرب والتطورات الأمنية حالا دون تنفيذ تلك الخطط.

وقبل أيام، أعلن رئيس مجلس تنسيق الدعاية الإسلامية في طهران محسن محمودي تشكيل لجنة خاصة للإعداد للجنازة، مؤكداً أن عدة مؤسسات حكومية وأمنية تعمل على وضع الترتيبات اللازمة لإقامة مراسم واسعة فور تحديد الموعد النهائي.

وأحيت إيران في أبريل (نيسان) الماضي ذكرى مرور أربعين يوماً على مقتل خامنئي، لكن من دون تنظيم جنازة رسمية أو مراسم تشييع عامة.

ومن المتوقع أن تستقطب الجنازة وفوداً وشخصيات من دول عدة، خصوصاً من الدول المجاورة لإيران وجنوب آسيا، وفق ما ذكره مسؤولون إيرانيون خلال الأيام الماضية، في حين لم تعلن السلطات حتى الآن المستوى الرسمي للمشاركة الأجنبية أو قائمة المدعوين.

وقُتل خامنئي في 28 فبراير خلال الضربة الأولى التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على أهداف داخل إيران مع اندلاع الحرب بين الجانبين.

لقطة من فيديو نشره الجيش الإسرائيلي أمس تظهر لحظة استهداف مقر خامنئي (أ.ف.ب)

وأدى مقتله إلى انتقال منصب المرشد إلى نجله مجتبى خامنئي، الذي تولى المنصب في مارس (آذار) الماضي. ولم يظهر مجتبى خامنئي علناً منذ ذلك الحين، وسط تقارير تحدثت عن إصابته خلال الهجوم نفسه.

ويأتي الإعلان عن مراسم التشييع في وقت لا تزال فيه الحرب رسمياً متوقفة بموجب وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ مطلع أبريل، بينما تتواصل المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن من دون تحقيق اختراق حاسم حتى الآن.


ترمب: المحادثات مع إيران مستمرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن الثلاثاء (د ب أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن الثلاثاء (د ب أ)
TT

ترمب: المحادثات مع إيران مستمرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن الثلاثاء (د ب أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن الثلاثاء (د ب أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن التقارير التي تحدثت عن توقف الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران منذ عدة أيام «كاذبة وخاطئة».

وأضاف ترمب، في منشور، أن المحادثات بين واشنطن وطهران مستمرة بلا انقطاع، مشيراً إلى أنها جرت خلال الأيام الأربعة الماضية، بما في ذلك اليوم.

وقال إن مآل هذه المحادثات «لا يمكن لأحد أن يعرفه»، لكنه أضاف أنه أبلغ إيران بأن الوقت حان «بطريقة أو بأخرى» للتوصل إلى اتفاق.

وتابع ترمب: «أنتم تفعلون ذلك منذ 47 عاماً، ولا يمكن السماح باستمراره أكثر من ذلك».

وفي وقت سابق اليوم، أفادت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر مطلع قوله إن تبادل الرسائل بين الجانبين، متوقف منذ عدة أيام على الأقل.

وقالت الوكالة إن بعض وسائل الإعلام والمسؤولين الغربيين يحاولون إظهار مسار تبادل الرسائل وكأنه يجري بصورة طبيعية، لكن المعلومات التي حصلت عليها تشير إلى «وقائع مختلفة».

وقالت «فارس» إن ذلك يأتي رغم إعلان ترمب، أن المحادثات مع إيران تجري «بوتيرة سريعة»، فإن آخر رسالة إيرانية إلى واشنطن كانت «رسالة واضحة» بشأن لبنان.


نتنياهو يسلم غوفمان رئاسة «الموساد» ويشدد على محاربة إيران

TT

نتنياهو يسلم غوفمان رئاسة «الموساد» ويشدد على محاربة إيران

الرئيس الجديد لـ«الموساد» الإسرائيلي رومان غوفمان (يسار) يتسلم شارة رمزية في مراسم تسلمه رئاسة الجهاز من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبحضور الرئيس المنتهية ولايته ديفيد برنياع (إكس)
الرئيس الجديد لـ«الموساد» الإسرائيلي رومان غوفمان (يسار) يتسلم شارة رمزية في مراسم تسلمه رئاسة الجهاز من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبحضور الرئيس المنتهية ولايته ديفيد برنياع (إكس)

شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، خلال حفل تنصيب رئيس الموساد الجديد رومان غوفمان، على مواصلة محاربة إيران، معتبراً أن «مصير النظام الإيراني هو الزوال».

وأكد نتنياهو، الثلاثاء، أن جهاز «الموساد» بقيادة غوفمان سيبقى في طليعة الحرب ضد إيران، مضيفاً: «لن نسمح للنظام الإيراني بالعودة إلى نقطة الصفر، ولن نسمح له بالحصول على أسلحة نووية، ولن نسمح له بتهديد وجودنا».

ووصل غوفمان إلى منصب رئيس «الموساد» بعد أن شغل منصب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء، وبعد 31 عاماً من الخدمة العسكرية، في مجموعة متنوعة من المناصب القيادية العليا، وبعد صراع طويل وجدل وصل إلى المحكمة العليا التي رفضت، الاثنين، الالتماسات الداعية لوقف تعيينه، وبالمخالفة لموقف المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا.

وأثنى نتنياهو على غوفمان واصفاً إياه بأنه «صاحب قدرة مذهلة على التعلم وذكي بشكل حاد، ولديه رؤية شاملة وقدرة استثنائية على وضع الاستراتيجيات ورغبة جامحة في تحقيق النصر».

غوفمان يستمع إلى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال زيارته للقدس في 22 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وأكد القاضي عوفر غروسكوف، في الحكم أن المواد التي عُرضت على لجنة التعيينات بشأن قضية القاصر «أوري ألمكايسلا تلطخ المسيرة المهنية المميزة لغوفمان بوصمة أخلاقية»، مضيفاً أن القضية «لا تبرر منعه من تولي منصب رئيس (الموساد)».

وخلال المراسم وجه رئيس «الموساد» المنتهية ولايته، ديفيد برنياع، رسالة إلى العاملين في الجهاز قائلاً إنه يتوقع منهم «الوقوف إلى جانب غوفمان»، وأردف: «نجاح الجنرال غوفمان هو نجاح لـ(الموساد)، ونجاح لدولة إسرائيل بأكملها». وكان برنياع ضد التعيين مع آخرين من العاملين في «الموساد».

وقال غوفمان بعد تسلمه منصبه إن العمل ضد ما وصفه بـ«المحور الشيعي» لم ينتهِ بعد. مضيفاً: «يكمن جوهر (الموساد) في العمليات السرية. سنواصل صقل وتطوير قدراتنا وأساليبنا للمفاجأة والتأثير».

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن «المهمة الأسمى لغوفمان هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وسيكون عليه إثبات أنه جدير بالمنصب، ولم يحصل عليه بسبب ولائه لنتنياهو».

من هو رومان غوفمان؟

وُلد رومان غوفمان بمدينة مازير في بيلاروسيا عام 1976، وكانت حينها جزءاً من الاتحاد السوفياتي، وهاجر إلى إسرائيل مع عائلته عندما كان في الرابعة عشرة من العمر، ولم يكن يعرف أنه يهودي؛ لأن والديه أخفيا ذلك عنه «حتى لا يتعرض للأذى من زملائه»، وفق زعمهما.

سكنت عائلة غوفمان في أسدود، ولكن ما هرب منه في مسقط رأسه اصطدم به في إسرائيل، فقد تعرض للتنمر والتمييز من زملائه اليهود بالذات كما بقية الأولاد والفتية الذين هاجروا مع عائلاتهم من الاتحاد السوفياتي بحثاً عن «الأمان اليهودي».

في مواجهة التمييز ضده، قرر غوفمان أن يتدرب على الملاكمة، كي يحمي نفسه ورفاقه القادمين الجدد، ونجح في ذلك، وأصبح بطلاً على صعيد قُطري؛ إذ فاز بالمرتبة الثانية في وزنه.

من بوابة التفوق الرياضي، انتسب غوفمان إلى الجيش عام 1995، باحثاً عن مزيد من القوة واستعراض العضلات، وبالفعل انضم لسلاح المدرعات، واختار أن يكون جندياً مقاتلاً، ثم راح ينتقل من دورة ضباط إلى أخرى، حتى نال درجة لواء، وخلال ذلك، حارب في لبنان وفي قطاع غزة وفي الضفة الغربية. وقاد عمليات بنفسه وراء الحدود في سوريا.

ويُعْرَف عن غوفمان أنه قارئ جيد؛ إذ درس العلوم السياسية في المؤهل الأول، والعلوم السياسية والأمنية في المؤهل الثاني، وتم تعيينه ملحقاً عسكرياً في مكتب نتنياهو في أبريل (نيسان) 2024 بعد إصابته خلال المعارك مع «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وعندما أصبح غوفمان سكرتيراً عسكرياً لرئيس الحكومة، قبل سنتين، سلمه ملفين مهمين ليتعمق فيهما بشكل خاص؛ إيران وروسيا.

وكان غوفمان الذي تُعدّ الروسية لغته الأم مبعوث نتنياهو إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وصاغ مع موسكو توازنات عدة تتعلق بسوريا وإيران، واهتم بأمور وكلاء إيران أيضاً في المنطقة.