خامنئي يتحدث عن 4 أسباب وراء سقوط الأسد

دافع عن الحضور العسكري لإيران في سوريا

المرشد الإيراني علي خامنئي خلال كلمته الأربعاء (موقعه الرسمي)
المرشد الإيراني علي خامنئي خلال كلمته الأربعاء (موقعه الرسمي)
TT

خامنئي يتحدث عن 4 أسباب وراء سقوط الأسد

المرشد الإيراني علي خامنئي خلال كلمته الأربعاء (موقعه الرسمي)
المرشد الإيراني علي خامنئي خلال كلمته الأربعاء (موقعه الرسمي)

قال المرشد الإيراني، علي خامنئي، الأربعاء، إن الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد كانت نتيجة خطة وضعتها الولايات المتحدة وإسرائيل، وألقى باللوم على دول جارة لسوريا، كما حمّل الجيش السوري جزءاً مما جرى، نافياً في الوقت نفسه، تراجع دور إيران و«محور المقاومة»، متوعداً بطرد القوات الأميركية من المنطقة.

ورأى خامنئي في كلمته التي كانت مخصصة للتطورات في المنطقة، وأعلن عنها بعد ساعات من سقوط الأسد الأحد، أن «مما لا شك فيه أن ما حدث في سوريا هو نتاج مخطط أميركي - صهيوني مشترك».

وأضاف أن «إحدى الدول المجاورة لسوريا كان لها دور أيضاً». ولم يذكر تلك الدولة بالاسم، لكن بدا أنه يشير إلى تركيا التي تدعم معارضين مسلحين مناهضين للأسد.

وساندت إيران وروسيا حكم الأسد منذ اندلاع الحرب الأهلية في سوريا عام 2011 بالدعم العسكري والرجال والقوة الجوية. ونشرت طهران «الحرس الثوري» في سوريا لإبقاء حليفها في السلطة.

ويُنظر للإطاحة بالأسد على نطاق واسع على أنها ضربة كبيرة للتحالف السياسي والعسكري المسمى «محور المقاومة» بقيادة إيران.

غرفة عمليات

وقال خامنئي في كلمة نشرها موقعه الرسمي إن «ما حصل في سوريا كان مخططاً له بشكل أساسي في غرف عمليات بأميركا وإسرائيل. لدينا دليل على ذلك. كما شاركت حكومة مجاورة لسوريا في الأمر»، وأضاف أن تلك الدولة الجارة كان لها «دور واضح ومتواصل للقيام بذلك» في إشارة ضمنية إلى تركيا.

وعن الأدلة، أشار خامنئي إلى الهجمات الإسرائيلية على سوريا. وقال: «إذا لم يكونوا هم من خططوا لأحداث سوريا، فلماذا لم يلتزموا الصمت مثل باقي الدول، بل قصفوا مئات المنشآت والبنية التحتية والمطارات والمراكز البحثية ومراكز تدريب العلماء والنقاط الأخرى في سوريا، وبذلك تدخلوا فعلياً في الأحداث الجارية؟».

وقال: «الصهاينة، بالإضافة إلى استهدافهم مئات النقاط، احتلوا الأراضي السورية وقرَّبوا دباباتهم إلى دمشق، في حين أن الولايات المتحدة التي تُظهِر حساسية كبيرة تجاه الأحداث الحدودية الصغيرة في دول أخرى، لم تعترض، بل قدمت المساعدة. أليست هذه الوقائع دليلاً على تورطهم في الأحداث السورية؟».

وأشار خامنئي إلى قطع طريق الإمداد الإيرانية من سوريا. وقال: «في الأيام الأخيرة، كان من المقرر إرسال بعض المساعدات والموارد إلى شعب منطقة سورية، خصوصاً (الزينبية)، لكن الصهاينة أغلقوا جميع الطرق البرية، ومنعت الطائرات الأميركية والصهيونية من خلال الطيران الواسع نقل هذه المساعدات جوياً. إذا لم يكونوا أصحاب القضية ولا يقاتلون سوريا من وراء مجموعات إرهابية أو مسلحة، فلماذا منعوا المساعدات عن الشعب السوري؟».

وكانت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي التي تسيطر على مساحات شاسعة من الأراضي في شمال سوريا بعد توغلات عدة عبر الحدود ضد وحدات حماية الشعب الكردية السورية، داعماً رئيساً لجماعات المعارضة المسلحة التي سعت للإطاحة بالأسد منذ اندلاع الحرب الأهلية في عام 2011.

وبعد ساعات من سقوط الأسد، قالت إيران إنها تتوقع استمرار العلاقات مع دمشق بناءً على «نهج بعيد النظر وحكيم» للبلدين، ودعت إلى تشكيل حكومة شاملة تمثل جميع فئات المجتمع السوري.

خامنئي يلقي خطاباً حول تطورات سوريا في حسينية مكتبه بطهران الأربعاء (إ.ب.أ)

«محور المقاومة»

وقال خامنئي في كلمته أيضاً إن «محور المقاومة» الذي تقوده إيران «سيكتسب قوة في أنحاء المنطقة بأكملها»، وأضاف: «كلما زاد الضغط... تصبح المقاومة أقوى. كلما زادت الجرائم التي يرتكبونها، تأتي بمزيد من التصميم. كلما قاتلت ضدها زاد توسعها»، وأردف قائلاً: «إيران قوية ومقتدرة، وستصبح أقوى».

وأضاف في السياق نفسه: «من خلال تعزيز صمود المقاومة وزيادة دافعها في مواجهة الضغوط والجرائم، ستشمل المنطقة بأسرها».

واقتبست «وكالة الصحافة الفرنسية» من خطاب خامنئي قوله إن «تصور أنه عندما تضعف المقاومة تضعف إيران الإسلامية أيضاً، يعني عدم معرفة معنى المقاومة»، مضيفاً أن كل «معتدٍ» من الشمال والجنوب على سوريا له أهدافه. وأوضح: «لكل من المعتدين على سوريا هدف يسعى إليه. بعضهم يطمح في احتلال الأراضي في شمال سوريا أو جنوبها، وأميركا تسعى لتثبيت أقدامها في غرب آسيا».

الحضور الأميركي

وقال خامنئي عن الولايات المتحدة، إنها «لن تتمكن من تثبيت موطئ قدم في سوريا، وسيتم طردها من المنطقة على يد جبهة المقاومة»، منبهاً أن «المناطق المحتلة من سوريا ستتحرر على أيدي الشباب السوريين الغيارى».

وتابع: «الولايات المتحدة ستُطرَد من المنطقة ومن خلال جبهة المقاومة... عوامل الاستكبار يظنون أن جبهة المقاومة قد ضعفت بعد سقوط الحكومة السورية التي كانت تدعم المقاومة، لكنهم في غاية الخطأ؛ لأنهم ببساطة لا يفهمون المقاومة وجبهة المقاومة بشكل صحيح... المقاومة ليست جهازاً عسكرياً قابلاً للكسر والانهيار».

وتطرق خامنئي إلى الحرب التي انطلقت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي في قطاع غزة وامتدت إلى لبنان. وقال إن «فقدان حسن نصر الله ثقيلة جداً، لكن قوة (حزب الله) أصبحت أشد صلابة، وهذه الحقيقة أجبرت العدو على وقف إطلاق النار».

من جهتها، نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن خامنئي قوله إن المخابرات الإيرانية حذَّرت الحكومة السورية بوجود تهديدات لاستقرارها خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مضيفاً أن دمشق «تجاهلت العدو».

ونظرت إيران إلى سوريا بقيادة الأسد، حلقةً أساسيةً في «محور المقاومة» المناهض لإسرائيل الذي تقوده الجمهورية الإسلامية في الشرق الأوسط، ويضم تنظيمات أبرزها «حزب الله» والحوثيون في اليمن وفصائل عراقية مسلحة. وكان لسوريا دور أساسي في إمداد «حزب الله» بالدعم التسليحي واللوجيستي من إيران.

«ضعف الجيش السوري»

وأعرب خامنئي عن قناعته أن «الحرب الرئيسة كان يجب أن تُدار بواسطة الجيش السوري»، وأضاف: «إلى جانب الجيش، كانت قوات التطوعية (الجماعات المسلحة) من دول أخرى قادرة على القتال، لكن إذا أظهر الجيش ضعفاً وفتوراً، فلن تستطيع قوات التطوعية فعل شيء، وللأسف هذا ما حدث في سوريا». وختم قائلاً: «الوضع والمصائب الحالية في سوريا هي نتيجة ضعف وانخفاض روح المقاومة والصمود التي أظهرها الجيش السوري.»

وقال: «طبعاً، من الضروري أن يكون هناك توافق وموافقة من الحكومة المحلية في كل مكان، كما حدث في العراق وسوريا، حيث ذهبنا بناءً على طلب حكوماتهم، وإذا لم يطلبوا ذلك، فإن الطريق تُغلق ولا يمكننا المساعدة.»

ودخل خامنئي على خط النقاش الدائر في إيران بسبب أسباب إرسال إيران قوات عسكرية إلى سوريا. وقال نائب إيراني في وقت سابق من هذا الأسبوع إن بلاده خسرت 6000 من قواته في سوريا.

ودافع بذلك، عن إرسال إيران قوات عسكرية إلى سوريا خلال العقد الماضي، وقال: «النقطة التي يجهلها الكثيرون، خصوصاً الشباب هي أنه قبل مساعدتنا للحكومة السورية، وفي مرحلة الدفاع المقدس، وفي وقت كان فيه الجميع يعملون لصالح صدام وضدنا، قدمت الحكومة السورية مساعدة حيوية لإيران، وفي خطوة كبيرة وحاسمة، أغلقت خط أنابيب النفط من العراق إلى البحر المتوسط، وحرمت صدام من عائداته».

وعزا خامنئي السبب الآخر إلى ظهور تنظيم «داعش» في 2014، وقال: «(داعش) كانت قنبلة من عدم الأمن، وكانوا يسعون لتدمير الأمن في سوريا والعراق، ثم التوجه إلى إيران، وتحقيق هدفهم النهائي في تدمير أمن بلادنا».

تدخُّل إيران في سوريا

كما قدم خامنئي تفسيراً لطبيعة تدخل القوات الإيرانية في سوريا. وقال إنه «استشاري، أي تشكيل غرف عمليات مركزية، وتحديد الاستراتيجيات والتكتيك، والحضور في ميادين المعركة في الحالات الضرورية، والأهم من ذلك تعبئة شباب تلك المناطق»، وأضاف: «حضورنا في سوريا والعراق لم يكن إرسال فرق من الجيش و(الحرس الثوري) للقتال بدلاً من جيوشهم؛ لأن هذا ليس منطقياً ولا يقبله الرأي العام».

وأضاف: «كانت الغالبية العظمى من حضور قواتنا في تلك المناطق استشارياً، وفي حالات نادرة وضرورية كان حضورنا من خلال أفراد متطوعين من (الباسيج)».

وقال إن «تدريب وتنظيم وتسلح مجموعة من الآلاف من الشباب السوريين لمواجهة (داعش) على يد الجنرال قاسم سليماني كان من أبرز أعماله».

وقال: «بعد انطفاء فتنة (داعش)، عاد معظم قواتنا من سوريا».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر جلسة مغلقة للبرلمان حول سوريا الاثنين الماضي (د.ب.أ)

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، للتلفزيون الرسمي إن «الاستخبارات الإيرانية والسورية كانتا على دراية كاملة بتحركات إدلب، وتم إبلاغ الحكومة السورية بذلك»، لافتاً إلى أن طهران «كانت تتوقع حدوث هذا السيناريو» بناءً على المعلومات التي وصلت إليها.

وأشار عراقجي إلى أن الأسد أبدى «انزعاجه واستغرابه» من الجيش السوري.

ونفى مكتب علي لاريجاني، ما قاله محلل مقرب من السلطات للتلفزيون الرسمي بشأن عرض إيراني للأسد في اللحظات الأخيرة، يقضي بحض جيشه على الوقوف بوجه المعارضة السورية لمدة 48 ساعة، حتى تصل قوات إيرانية إلى سوريا.

وقال المحلل، مصطفى خوش جشم، في تصريح لـ«القناة الرسمية الثانية»، إن لاريجاني التقى بشار الأسد، الجمعة، وسأله عن أسباب عدم التقديم بطلب لإرسال قوات إيرانية إلى سوريا.

وفي المقابلة التي أعادت بثها وكالة «مهر» الحكومية، صرح خوش جشم بأن الأسد قال للاريجاني: «أرسلوا قوات، لكنني لا يمكنني إعادة معنويات هذا الجيش».

وأوضح المحلل أن «تصريح الأسد كان اعترافاً منه وكرره مرات عدة»، وتابع: «ماذا يعني ذلك، عندما قال بصراحة: تقرر أن يتدخل الجيش ويعمل لمدة يومين حتى تصل القوات الإيرانية ومستشاروها، وهو ما حدث جزئياً».


مقالات ذات صلة

مرشد إيران الأخير... عندما تصبح الجمهورية تنظيماً شبكياً

خاص عنصران من «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي 3 يوليو 2026 (رويترز)

مرشد إيران الأخير... عندما تصبح الجمهورية تنظيماً شبكياً

«لا تحتاج إيران اليوم إلى مرشد، بل إلى قادة علميات يتصرفون كمسؤولي خلايا سرية، مهمتهم الوحيدة هي البقاء».

علي السراي (الرياض)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

شددت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوحةً بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي...

شؤون إقليمية مهرداد أخلاقي كتابجي المرشح لوزارة الدفاع الإيرانية (مهر)

ترشيح «صانع صواريخ» وزيرا للدفاع في إيران

قال مسؤول إيراني، الثلاثاء، إن الرئيس مسعود بزشكيان، رشح مهرداد أخلاقي كتابجي، المعروف بارتباطاته الوثيقة بصناعات الصواريخ في البلاد، لمنصب وزير الدفاع...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب) p-circle

غموض يلف المفاوضات... وإيران تستعد لـ«كل السيناريوهات»

يلف الغموض مصير المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران فيما تدرس طهران رداً أميركياً على مقترحها لإنهاء الحرب لم تكشف مضمونه وتتوالى من الجانبين إشارات التصعيد.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض بواشنطن الأربعاء (رويترز)

ترمب لا يستبعد تكثيف الضربات على إيران بعد الانتخابات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تكثيف الضربات على إيران «ممكن» بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)

«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلنت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية، أنها تلقت بلاغا بتعرض ‌ناقلة ‌نفط ​كانت ‌في ⁠طريقها ​للخروج من ⁠مضيق هرمز لإصابة في الجانب الأيسر ⁠بقذيفة ‌مجهولة المصدر، ‌مما ​تسبب ‌في ‌اندلاع حريق على متنها.

وأضافت الهيئة أن أفراد ‌الطاقم بخير، مضيفة أن ⁠تقييم ⁠الأضرار والتأثير البيئي لم يتضح حتى الآن.


تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
TT

تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

عاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى واجهة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء حرب إيران، مع استمرار الجمود في المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وأعلن الكرملين أن بوتين نقل إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي، وجهة نظر إيران بشأن تسوية محتملة للنزاع، بالتنسيق مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، من دون الكشف عن مضمون المقترحات.

وأشار مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إلى ترحيب ترمب باستمرار الحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن «الخيارات الدبلوماسية لم تُستنفد، وأن التوصل إلى اتفاق ممكن وضروري».

وشدد بزشكيان على أن بلاده لا تنسحب من المفاوضات، لكنها تتمسك بحقوقها وترفض المواقف الأحادية التي تعرقل التسوية.وفي الملف النووي، جدد بوتين عرض موسكو استقبال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وقال الكرملين إن ترمب أبدى اهتماماً بالمقترح.


إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

أعلنت إيران إبقاء عشرات الوحدات القتالية والإسنادية في مواقع متقدمة على حدودها، بالتزامن مع مراجعة خططها الدفاعية وتعزيز تحصيناتها العسكرية. وتعكس التصريحات الإيرانية، إلى جانب الهجمات البحرية المتكررة، مساعي طهران لتأكيد جاهزيتها العسكرية وقدرتها على مواصلة العمليات، في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب تلقي بظلالها على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا الصدد، أعلن قائد القوات البرية في الجيش الإيراني، العميد علي جهانشاهي، استمرار انتشار أكثر من 50 وحدة قتالية وإسنادية على حدود البلاد، مؤكداً جاهزيتها لمواجهة التهديدات، وكاشفاً عن إجراءات للتعامل مع احتمال دخول قوات معادية إلى الأراضي الإيرانية.

وقال جهانشاهي، في مقابلة مع وكالة «فارس» أعادت وسائل إعلام إيرانية نشرها السبت، إن انتشار هذه القوات بدأ مع اندلاع الحرب الأخيرة، وإن الوحدات لا تزال في مواقعها. وتشمل القوات ألوية متحركة وتشكيلات للتدخل السريع، ووحدات مدرعة وميكانيكية، إلى جانب المدفعية والهندسة والصواريخ والطائرات المسيّرة.

وأوضح أن الانتشار يمتد من شمال غربي إيران وغربها إلى جنوبها الغربي، فضلاً عن المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية وسواحل مكران. وأضاف أن نقل الأفراد والذخائر والمعدات جرى باستخدام مركبات ثقيلة، وأن التحركات نُفذت ليلاً في ظل تهديد الطائرات والمسيّرات المعادية، معتبراً أن هذه الإجراءات أسهمت في ردع أي محاولة لاختراق الحدود.

خطط لمواجهة التوغل

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وقال قائد القوات البرية إن الجيش نفذ عمليات استطلاع في مناطق مختلفة من البلاد لتحديد المواقع التي قد تستخدمها قوات معادية للهبوط أو التقدم داخل الأراضي الإيرانية، بما في ذلك مطارات مهجورة، ووضع خطط لتخصيص وحدات للتعامل مع مثل هذه السيناريوهات.

وأضاف أن القوات المنتشرة تواصل مهامها رغم الظروف المناخية الصعبة، بما فيها درجات حرارة تتجاوز 50 درجة مئوية، والرطوبة المرتفعة، والنقص في بعض الإمكانات، مؤكداً استمرار جاهزيتها لتنفيذ العمليات.

وفي إطار الاستعدادات، أشار جهانشاهي إلى مراجعة الخطط العملياتية وتعديل الهيكل التنظيمي والقتالي للوحدات، إلى جانب تزويدها بأسلحة دقيقة وذكية قابلة للعمل ضمن شبكات مترابطة، وتطوير برامج تدريب الأفراد. كما تحدث عن إنشاء خنادق وأنفاق ومواضع لإطلاق النار وتحصينات دفاعية داخل المعسكرات، بهدف تقليل الخسائر البشرية والحد من تعرض المعدات العسكرية للاستهداف.

استمرار الإنتاج العسكري

وفي معرض حديثه عن أداء القوات البرية خلال الحرب، قال جهانشاهي إن وحداته نفذت هجمات صاروخية وأطلقت آلاف الطائرات المسيّرة من طراز «آرش» باتجاه قواعد أميركية في المنطقة وإسرائيل، وفق روايته.

وأضاف أن إنتاج المعدات العسكرية استمر خلال الحرب ولا يزال متواصلاً، معتبراً أن قدرات الوحدات وجاهزيتها أصبحتا أعلى مما كانتا عليه قبل اندلاع القتال.

وأقرّ بتعرض عدد من المعسكرات لهجمات أدت إلى تدمير مساحات واسعة من مبانيها، لكنه قال إن توزيع القوات وإقامة التحصينات أسهما في الحد من الخسائر، من دون تقديم أرقام عن حجم الأضرار أو عدد القتلى.

وتأتي هذه التصريحات في سياق سعي المؤسسة العسكرية الإيرانية إلى إبراز قدرتها على الحفاظ على جاهزيتها واستمرار الإنتاج العسكري رغم الضربات التي تعرضت لها منشآتها ومواقعها خلال الحرب.

دعوات لإعادة الإعمار

بزشكيان ورضائي يحضران اجتماعاً بشأن إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

وفي سياق متصل، كشف رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء علي عبد اللهي، عن تعرض مراكز تابعة لقيادة الشرطة لهجمات خلال الحرب، أسفرت عن مقتل عدد من أفرادها وألحقت أضراراً بمقارها وتجهيزاتها.

ونقلت وكالة «تسنيم»، السبت، عن عبد اللهي قوله إن الولايات المتحدة وإسرائيل تقفان وراء تلك الهجمات، من دون أن يقدم حصيلة محددة للقتلى أو عدد المنشآت المتضررة.

ودعا المسؤول العسكري إلى الإسراع في ترميم المواقع المتضررة وإعادة تأهيل المعدات، بما يسمح لأفراد الشرطة باستئناف مهامهم في ظروف أفضل. كما أشاد بقيادة الشرطة ومسؤولي المحافظات والأجهزة المتخصصة، قائلاً إنهم واصلوا إدارة العمل الأمني رغم ظروف الحرب.

وأضاف أن التعاون بين القوات المسلحة والشرطة والأجهزة الاستخباراتية والسكان أسهم، بحسب روايته، في الحفاظ على الأمن الداخلي.

على الجبهة البحرية، أعلن «الحرس الثوري»، يوم الجمعة، استهداف ناقلة الغاز العملاقة «إن في سانشاين» خلال محاولتها عبور مضيق هرمز عبر ما وصفه بـ«مسار غير قانوني». وقال «الحرس الثوري»، في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية، إن قواته البحرية تنفذ أوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة وتستجيب لما وصفه برغبة الشعب الإيراني في ممارسة السيادة على المضيق.

حصول السفن على إذن

سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)

وتصر طهران على ضرورة حصول السفن على إذنها لاستخدام المسار الذي تفضله لعبور الممر المائي الاستراتيجي. لكن بعض السفن باتت تخاطر باستخدام مسار بديل بمحاذاة الساحل الجنوبي للمضيق، بالقرب من السواحل العمانية.

ويأتي الإعلان الإيراني في وقت تتواصل فيه المخاوف من اتساع نطاق المخاطر البحرية، وسط تعطل حركة الملاحة وظهور مسارات بديلة تحاول السفن استخدامها لتفادي القيود والتهديدات.

وفي حادثة منفصلة، كانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت بتعرض سفينة لضربة بمقذوف مجهول المصدر، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، على بعد نحو 13 ميلاً بحرياً، أي قرابة 24 كيلومتراً، قبالة الجزيرة الحمراء في الإمارات، إلى الجنوب الغربي من مضيق هرمز.

وجاء الحادث بعد أيام من استهداف ناقلة قبالة السواحل القطرية، على مسافة تقارب 500 كيلومتر غرب المضيق، في مؤشر على اتساع نطاق المخاطر التي تواجه السفن العاملة في مياه الخليج والمناطق المحيطة به.

وتتعرض السفن الموجودة في الخليج أو التي تحاول عبور مضيق هرمز لهجمات متكررة منذ اندلاع الحرب بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، فيما تواصل طهران تعطيل الملاحة في المضيق، رغم نجاح بعض السفن في العبور.

وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، وأطلقت قواتها النار مراراً على سفن مرتبطة بطهران. كما أفادت وسائل إعلام أميركية بوجود جهود عسكرية لحماية السفن التي تستخدم المسار الجنوبي للمضيق.