إسرائيل توسع غاراتها على سوريا غداة سقوط الأسد... فما هي أبرز المواقع المستهدفة؟

مصادر أمنية تؤكد استهداف منشأة دفاع جوي قرب ميناء اللاذقية

تصاعد الدخان على مشارف العاصمة السورية دمشق بعد غارات جوية إسرائيلية في 9 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان على مشارف العاصمة السورية دمشق بعد غارات جوية إسرائيلية في 9 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسع غاراتها على سوريا غداة سقوط الأسد... فما هي أبرز المواقع المستهدفة؟

تصاعد الدخان على مشارف العاصمة السورية دمشق بعد غارات جوية إسرائيلية في 9 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان على مشارف العاصمة السورية دمشق بعد غارات جوية إسرائيلية في 9 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

قال مسؤولون إسرائيليون، اليوم (الاثنين)، إن إسرائيل ستكثف ضرباتها الجوية على مخازن الأسلحة المتطورة في سوريا، وستُبقي على وجود «محدود» لقواتها على الأرض بهدف القضاء على أي تهديد قد ينشأ عن الإطاحة بالرئيس بشار الأسد.

وبينما تتابع إسرائيل الاضطرابات في سوريا بمزيج من الأمل والقلق وتقيّم عواقب أحد أهم التحولات الاستراتيجية في الشرق الأوسط منذ سنوات، استهدف أكثر من 100 غارة إسرائيلية، مواقع عسكرية مختلفة في مناطق عدة في سوريا، من بينها مركز البحوث العلمية في برزة في دمشق، وفق ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

وقال مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تجاوز عدد الغارات الإسرائيلية على مواقع عسكرية الاثنين عتبة المائة غارة»، معتبراً أن إسرائيل «تدمر القدرات العسكرية» السورية، غداة إسقاط الأسد.

ثلاث قواعد جوية رئيسية

وأكد مصدران أمنيان سوريان لوكالة «رويترز» للأنباء أن إسرائيل قصفت قواعد جوية رئيسية في سوريا ودمرت بنية تحتية وعشرات الطائرات الهليكوبتر والمقاتلات.

وذكر المصدران أن طائرات إسرائيلية قصفت ما لا يقل عن ثلاث قواعد جوية رئيسية للجيش السوري تضم عشرات الطائرات الهليكوبتر والطائرات الحربية في أكبر موجة من الضربات على القواعد الجوية منذ الإطاحة بالأسد.

وأضاف المصدران أن قاعدة القامشلي الجوية في شمال شرق سوريا وقاعدة شنشار ​​في ريف حمص ومطار عقربا جنوب غربي العاصمة دمشق تعرضت جميعها للقصف.

كما شنت إسرائيل عدة ضربات على مركز أبحاث على مشارف دمشق ومركز للحرب الإلكترونية بالقرب من منطقة السيدة زينب بالعاصمة.

«سندمر الأسلحة الاستراتيجية الثقيلة»

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلين بنيامين نتنياهو، للصحافيين خلال مؤتمر صحافي من داخل مكتبه، في وقت متأخر من مساء اليوم، «نتخذ جميع الإجراءات اللازمة للحفاظ على أمننا فيما يتعلق بالوضع الجديد في سوريا».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش «سيدمر الأسلحة الاستراتيجية الثقيلة في أرجاء سوريا، بما يشمل صواريخ سطح جو وأنظمة الدفاع الجوي وصواريخ سطح سطح وصواريخ كروز والصواريخ بعيدة المدى». وقال مسؤول إسرائيلي كبير إن الغارات الجوية ستستمر في الأيام المقبلة.

وأشار «المرصد»، في وقت سابق اليوم، إلى «سلسلة غارات إسرائيلية» استهدفت مواقع عسكرية في مناطق سورية عدة، بينها: دمشق، ودرعا جنوباً، ومنطقة الساحل غرباً.

وقال عبد الرحمن إن «الغارات طالت مواقع عسكرية تضم صواريخ مضادة للدروع ومضادات جوية»، مشيراً إلى «تعمّد إسرائيل تدمير كل ما يمكن أن يشكّل خطراً عليها».

وذكر «المرصد» إلى أن إسرائيل دمرت جميع أسراب الطائرات الحربية في المطارات، بالإضافة لبعض الرادارات ومستودعات الأسلحة، منذ رحيل الأسد من سوريا.

بدورها، قالت مصادر أمنية سورية إن هجوماً إسرائيلياً استهدف منشأة دفاع جوي قرب ميناء اللاذقية السوري المطل على البحر المتوسط.

140 غارة

قال القائد العسكري في «الجيش الوطني السوري»، أبو حمزة الحديد، إن «عدد الغارات التي شنتها الطائرات الحربية الإسرائيلية خلال الـ24 ساعة الماضية، تجاوز 140 غارة، استهدفت العاصمة دمشق وريفها ومحافظات درعا والسويداء وحمص واللاذقية، ودمرت مواقع ومقرات عسكرية ولا زالت مستمرة».

وأكد القائد العسكري لـ«وكالة الأنباء الألمانية» أن «إسرائيل شنت غارات استهدفت أكثر من 40 موقعاً عسكرياً يحتوي على أسلحة استراتيجية تابعة للجيش السوري، ومنها صواريخ بعيدة المدى وذخائر للدبابات والمدفعية، مستغلة عدم وجود سلاح دفاع جوي للتصدي للطائرات والصواريخ الإسرائيلية».

وكشف «الحديد» النقاب عن أن «الجيش الوطني حاول التقدم إلى المواقع العسكرية التي تحتوي على أسلحة استراتيجية، ولكن الطيران الحربي الإسرائيلي كان يحذرنا من الدخول عبر قيامه بالقصف الصاروخي على أطراف المواقع العسكرية التي نتقدم إليها لحمايتها من السرقة والحفاظ عليها».

كان مصدران أمنيان إقليميان قد كشفا لوكالة «رويترز»، أمس الأحد، إن إسرائيل نفذت ثلاث غارات جوية على العاصمة السورية في اليوم السابق مستهدفة مجمعاً أمنياً ومركز بحوث حكومياً ذكرت أن إيران استخدمته فيما سبق لتطوير صواريخ.

وذكرت المصادر أن إسرائيل هاجمت في وقت سابق أمس سبعة أهداف على الأقل في جنوب غرب سوريا، مشيرة إلى أنها تضمنت قاعدة خلخلة الجوية شمالي مدينة السويداء.

توغل بري إسرائيلي

وبعد توغل دبابات إسرائيلية في سوريا منذ أمس، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، اليوم (الاثنين)، إن وجود قوات إسرائيلية في الأراضي السورية هو خطوة «محدودة ومؤقتة» تهدف إلى ضمان أمن إسرائيل خلال حالة الارتباك عقب سقوط الرئيس السوري بشار الأسد.

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في القدس: «المصلحة الوحيدة لدينا هي أمن إسرائيل». وتابع: «تم استهداف مواقع أسلحة كيماوية وصواريخ طويلة المدى اشتبهنا بها في سوريا، من أجل منع وقوعها في أيدي أطراف عدائية».

وأوضح: «لذلك هاجمنا أنظمة أسلحة استراتيجية، مثل بقية أسلحة كيماوية أو صواريخ طويلة المدى، من أجل عدم وقوعها في أيدي المتطرفين».

ونشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، منشوراً على منصة «إكس»، تظهر فيه صور وفيديوهات للجنود من فرقة المظلات الإسرائيلية داخل المنطقة العازلة بسوريا.

وأشار أدرعي إلى أن الانتشار الإسرائيلي يأتي في سياق «نشاط استباقي، بهدف ضمان حماية سكان هضبة الجولان، في ظل التطورات الداخلية في سوريا».

وتشن إسرائيل هجمات على أهداف مرتبطة بإيران في سوريا منذ سنوات، لكنها كثفت هذه الهجمات منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي الذي شنته حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل وأدى إلى اندلاع حرب غزة.

وأحصى «المرصد» منذ مطلع عام 2024، 173 مرة استهدفت خلالها إسرائيل الأراضي السورية؛ 147 منها جوية، و26 برية، أسفرت عن إصابة وتدمير نحو 315 هدفاً ما بين مستودعات للأسلحة والذخائر ومقار ومراكز وآليات.

وتسبّبت تلك الضربات بمقتل 416 من العسكريين، بالإضافة إلى إصابة 286 آخرين منهم بجراح متفاوتة، كما تسببت بمقتل 66 من المدنيين من ضمنهم متطوع بـ«الهلال الأحمر»، وفق «المرصد».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يتأهب للانتخابات بمناورة عسكرية «متعددة الجبهات»

المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية وجنود ينتشرون على طول الشوارع في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة الأحد (د.ب.أ) p-circle

الجيش الإسرائيلي يتأهب للانتخابات بمناورة عسكرية «متعددة الجبهات»

رفع الجيش الإسرائيلي، الأحد، مستوى التأهب إلى أقصى درجاته قبل يومين من انتخابات الكنيست المقررة الثلاثاء وأطلق أكبر مناورة عسكرية يجريها منذ سنوات.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشيعون خلال جنازة 3 فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة الأحد (رويترز)

إسرائيل تكثف غاراتها في غزة وتقتل 7 فلسطينيين

كثّف الجيش الإسرائيلي من نمط هجماته النهارية في غزة؛ إذ شن غارات خلال ساعات قصيرة من صباح الأحد، ما أسفر عن مقتل 7 فلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب) p-circle

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

ما زال داني رحاميم يؤمن بفكرة السلام، بخلاف كثيرين من جيرانه في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي، الذين فقدوا الأمل بتحسُّن العلاقات مع سكان غزة بعد هجوم 2023.

«الشرق الأوسط» (ناحال عوز (إسرائيل))
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال ظهور ضمن الحملة الانتخابية في سوق بتل أبيب الخميس (أ.ب)

نتنياهو: «مفاجأة كبيرة» تنتظر السلطة الفلسطينية

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن «مفاجأة كبيرة» تنتظر السلطة الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في مدينة الخليل اليوم (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تجبر عشرات الفلسطينيين على إخلاء منازلهم في الخليل

أجبرت القوات الإسرائيلية، فجر اليوم (السبت)، عشرات المواطنين الفلسطينيين على إخلاء منازلهم في منطقتي الجلدة ودير بحة في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

الأمن الأردني يلقي القبض على 3 مشتبه بهم في هجوم الكرك

رجل أمن أردني يحرس كنيسة (رويترز)
رجل أمن أردني يحرس كنيسة (رويترز)
TT

الأمن الأردني يلقي القبض على 3 مشتبه بهم في هجوم الكرك

رجل أمن أردني يحرس كنيسة (رويترز)
رجل أمن أردني يحرس كنيسة (رويترز)

ذكر التلفزيون الرسمي الأردني اليوم (الاثنين) أن قوات الأمن الأردنية ألقت القبض على ثلاثة من المشتبه في تورطهم في ​هجوم يوم الجمعة استهدف كنيسة في الكرك وأسفر عن مقتل تسعة.

وأسفر الهجوم، الذي أطلق فيه مسلحون النار خلال جنازة في كنيسة أرثوذكسية يوم الجمعة في قرية حمود بمحافظة الكرك، على بعد نحو 120 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة عمّان، عن إصابة 40 آخرين.

وقال شهود إن إطلاق النار استمر عدة دقائق، وقالت مديرية ‌الأمن العام الأردنية ‌إن قوات الأمن عثرت في ​وقت مبكر ‌من ⁠اليوم ​الاثنين على ⁠المشتبه بهم الثلاثة مختبئين في منزل مهجور في الكرك، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المديرية في بيان نقلته وسائل الإعلام الحكومية أن المشتبه بهم رفضوا الاستسلام وأطلقوا النار على قوات الأمن، التي ردت بإطلاق النار واعتقلت الثلاثة جميعاً بعد إصابتهم.

ولم يصب أي من أفراد الأمن بأذى، وتم العثور على ⁠عدد من الأسلحة النارية والذخيرة بحوزة المشتبه ‌بهم بعد اعتقالهم.

وقالت المديرية: «الإرهاب لا مكان له بيننا، وهذه ​الثلة الخارجة عن الدين والأعراف ‌والأخلاق لاقت مصيرها العادل على أيدي القوة الأمنية».

ولم تحدد ‌مديرية الأمن العام انتماء المشتبه بهم، ولم تذكر ما إذا كانوا ينتمون إلى أي جماعة مسلحة.

وقالت السلطات الأردنية إن الهجوم نفذه «متطرفون»، لكن من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت ‌لهم صلات بجماعات معروفة داخل الأردن أو خارجه. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن ⁠الهجوم.

وقال ⁠وزير الداخلية مازن الفراية اليوم الاثنين: «نراجع كل الظروف التي توصل الشباب للتطرف، ونحاسب كل من تثبت مشاركته. سنحوّل هذه المأساة إلى إجراءات تحمي أرواح المواطنين».

وأمر عاهل الأردن الملك عبد الله، شريك الولايات المتحدة في الحرب ضد الجماعات المتشددة، قوات الأمن بالرد بقبضة من حديد على هذا الهجوم نادر الحدوث والذي استهدف الأقلية المسيحية في الأردن.

وهذه الأعمال العنيفة غير معتادة على الإطلاق في الأردن، وهو بلد يتمتع باستقرار نسبي في ​الشرق الأوسط، على الرغم ​من أن السلطات تقول إنها أحبطت عدة مخططات للمتشددين على مر السنين.


إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران


صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
TT

إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران


صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران

أثار قرار بغداد إغلاق منفذ «الشيب» الحدودي مع إيران احتجاجات في محافظة ميسان، إذ طالب متظاهرون بإعادة فتحه. وبينما عزت الحكومة القرار إلى عدم الجاهزية الفنية، احتجت طهران على الإغلاق، كما اتهمت فصائل عراقية موالية لها واشنطن بالتأثير على القرار.

وجاء التصعيد وسط خلافات بشأن التهريب، وتوتر العلاقات العراقية - الإيرانية.


تشييع أردني حاشد لضحايا هجوم الكنيسة

حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
TT

تشييع أردني حاشد لضحايا هجوم الكنيسة

حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)

تحوّل تشييع 8 من القتلى الـ9 الذين سقطوا في هجوم إرهابي استهدف «كنيسة حمود» بمحافظة الكرك جنوب الأردن، إلى مناسبة لتأكيد مبادئ العيش المشترك والتآخي المسيحي - المسلم، في ظل حضور شعبي ورسمي حاشد.

واصطف معظم وجهاء المحافظة؛ مسلمين ومسيحيين، إلى جانب أُسر الضحايا، خلال العزاء. وسيُدفن القتيل الـ9 اليوم جنوب عمّان.