لجوء السوريين في أوروبا تحت المجهر مع سقوط نظام الأسد

دول تعلّق الطلبات حتى إشعار آخر

جانب من احتفالات السوريين في ألمانيا بعد سقوط نظام الأسد... برلين 8 ديسمبر 2024 (رويترز)
جانب من احتفالات السوريين في ألمانيا بعد سقوط نظام الأسد... برلين 8 ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

لجوء السوريين في أوروبا تحت المجهر مع سقوط نظام الأسد

جانب من احتفالات السوريين في ألمانيا بعد سقوط نظام الأسد... برلين 8 ديسمبر 2024 (رويترز)
جانب من احتفالات السوريين في ألمانيا بعد سقوط نظام الأسد... برلين 8 ديسمبر 2024 (رويترز)

عادت مسألة اللاجئين السوريين في أوروبا إلى الواجهة مع سقوط نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا، وباتت وضعية لجوئهم مهددة، حيث سارعت دول أوروبية باتخاذ قرارات لتعليق طلبات اللجوء، أو بدء التحضير لعملية ترحيلهم إلى ديارهم.

وقررت حكومات كل من ألمانيا والنمسا والسويد والدنمارك والنرويج وبلجيكا تعليق طلبات اللجوء للسوريين، إضافة إلى بريطانيا.

وتنوي الحكومة الفرنسية أن تحذو حذوها.

النمسا

قالت النمسا، الاثنين، إنها علّقت كل طلبات اللجوء التي تخص السوريين، وإنها تستعد لترحيل اللاجئين إلى سوريا بعد سيطرة مقاتلي المعارضة على دمشق وإسقاط الرئيس بشار الأسد.

وقالت وزارة الداخلية، في بيان: «بدءاً من الآن ستتوقف إجراءات (اللجوء) المفتوحة للمواطنين السوريين»، موضحة أن التعليمات تقضي بـ«إعداد برنامج ترحيل منظم إلى سوريا»، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعيش نحو 100 ألف سوري في النمسا، فيما يشكّل إحدى كبرى مجموعات اللاجئين في أوروبا، وينتظر الآلاف الموافقة على طلبات اللجوء التي قدّموها.

اليونان

وقال مصدر كبير بالحكومة اليونانية لوكالة «رويترز»، الاثنين، إن أثينا علّقت طلبات اللجوء المقدمة من نحو 9 آلاف سوري عقب الإطاحة بنظام الأسد.

فرنسا

من جهتها، صرّحت وزارة الداخلية الفرنسية بأن الحكومة تعمل على تعليق طلبات السوريين للجوء بعد سقوط الرئيس الأسد، مضيفة أن من المرجح التوصل إلى قرار بهذا الصدد خلال الساعات القليلة المقبلة. وأضافت الوزارة أن باريس تعمل على إيجاد حل مماثل لما طرحته ألمانيا التي أعلنت في وقت سابق أنها ستعلق طلبات اللجوء.

ألمانيا

وكان متحدث باسم وزارة الداخلية الألمانية قد قال، في وقت سابق الاثنين، إن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في ألمانيا أوقف جميع طلبات اللجوء المقدمة من مواطنين سوريين حتى إشعار آخر بعد الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد. وأضاف المتحدث أنه لن يتم النظر في طلبات اللجوء إلى أن تتضح التطورات السياسية في سوريا التي خرجت تواً من حرب أهلية استمرت 13 عاماً. ويعيش ما يربو على 800 ألف شخص من حاملي الجنسية السورية في ألمانيا، وجاء أغلبهم لاجئين بعد قرار المستشارة السابقة أنجيلا ميركل في عام 2015 السماح لأكثر من مليون طالب لجوء بدخول ألمانيا.

وشكّل السوريون أكبر مجموعة من طالبي اللجوء في ألمانيا هذا العام، حيث تم تقديم 72420 طلب لجوء بحلول نهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً لبيانات المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين. ولم يتم بتّ نحو 47270 طلب لجوء من السوريين.

ويأتي القرار قبل الانتخابات المبكرة المقررة في فبراير (شباط). وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «إنفراتست» يوم الجمعة أن الأحزاب اليمينية المتطرفة والمحافظة تتصدر استطلاعات الرأي، ويرى الألمان أن الهجرة هي ثاني أكبر مشكلة تواجه بلادهم. ووصف ماركوس زودر زعيم المحافظين في بافاريا، الاثنين، قرار المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين تعليق طلبات اللجوء للسوريين بأنه «القرار الصحيح». وقال في مؤتمر صحافي: «ليس هذا فحسب، بل يتعين علينا أن نفكر في كيفية إعادة عدد أكبر من الناس إلى وطنهم السوري».

بريطانيا

وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء، الاثنين، نقلاً عن متحدث باسم الحكومة أن بريطانيا أوقفت البت في طلبات اللجوء السورية لحين تقييم الوضع الحالي بعد الإطاحة بالرئيس بشار الأسد.

مفوضية اللاجئين تدعو إلى «الصبر واليقظة»

دعت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، الاثنين، إلى إظهار «الصبر واليقظة» في شأن قضية عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم بعد إسقاط بشار الأسد. وقال المفوض الأعلى لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي في بيان إن «المفوضية تنصح بإبقاء التركيز على قضية العودة»، وتأمل أن تسمح التطورات على الأرض ﺑ«عمليات عودة طوعية وآمنة ودائمة، مع لاجئين قادرين على اتخاذ قرارات واضحة». وأضاف غراندي: «نحن نراقب التطورات، وسنبدأ التواصل مع مجتمعات اللاجئين وندعم الدول في كل عودة طوعية منظمة»، مشيراً إلى أن الوضع الميداني لا يزال غير واضح بعد مرور أقل من 48 ساعة على دخول قوات الفصائل المعارضة دمشق وفرار الأسد. وشدد المسؤول الأممي على ضرورة «ألا ننسى أن الاحتياجات في سوريا تبقى هائلة» في ظل الدمار الذي أصاب البلاد جراء النزاع المتواصل منذ عام 2011، مذكّراً بأن 90 في المائة من سكان سوريا حالياً يعوّلون على المساعدات الإنسانية مع اقتراب حلول الشتاء. وذكّر غراندي كذلك الأطراف «الداعمين بالحرص على أن تتوافر للمفوضية السامية للاجئين وشركائها، الموارد الضرورية للتدخل سريعاً وبشكل فاعل، خصوصاً في الدول المجاورة التي ما زالت تستضيف ملايين اللاجئين».

دعوات من اليمين المتطرف

في السياق، اعتبر زعيم كتلة ديمقراطيي السويد (يمين متطرف) المشاركة في الائتلاف الحكومي، الاثنين، أنه ينبغي «مراجعة» تراخيص الإقامة التي مُنحت للاجئين أتوا من سوريا في ضوء إسقاط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد. والسويد هي البلد الثاني في الاتحاد الأوروبي الذي استقبل أكبر عدد من السوريين الفارين من الحرب الأهلية خلال 2015 و2016 بعد ألمانيا. وأظهرت أرقام سلطات الإحصاءات السويدية أنه من أصل 162 ألفاً و877 من طالبي اللجوء عام 2015، أُحصي 51 ألفاً و338 شخصاً من سوريا.

أفراد من الجالية السورية بالسويد يحملون الأعلام السورية أثناء تجمعهم في 8 ديسمبر 2024 في ساحة سيرغيل في استوكهولم للاحتفال بنهاية حكم نظام الأسد (أ.ف.ب)

وكتب رئيس كتلة اليمين المتطرف جيمي أكيسون على منصة «إكس»، أن «قوات إسلامية مدمرة تقف وراء تغيير النظام» في سوريا، و«ألاحظ أن مجموعات تستفيد من هذا التطور هنا في السويد. عليكم أن تعتبروها فرصة جيدة للعودة إلى بلادكم». وتجمّع المئات الأحد في وسط استوكهولم احتفاءً بنهاية نصف قرن من حكم عائلة الأسد في سوريا. وأضاف أكيسون أن «الأوضاع الجديدة تتطلب تقديرات جديدة. من المهم تالياً مراجعة تراخيص الإقامة التي مُنحت لأفراد غادروا سوريا إلى السويد». وعمدت السويد في الأعوام الأخيرة إلى تشديد سياسة الهجرة لديها عبر تقييد لمّ شمل العائلات والسعي لإعادة وطرد المهاجرين الذين يواجهون وضعاً غير قانوني.

أعضاء من الجالية السورية في ألمانيا يلوّحون بالأعلام السورية أثناء حضورهم تجمعاً في 8 ديسمبر 2024 في برلين للاحتفال بنهاية حكم بشار الأسد (أ.ف.ب)

وفي اتصال مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، اعتبر وزير الهجرة السويدي يوهان فورسيل أنه لا يزال «من المبكر جداً استخلاص عِبر» من الوضع الراهن في سوريا. وذكر في رسالة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن النهج العام في السويد يظل «سياسة هجرة مقيدة تمنح الحماية للأشخاص ما داموا في حاجة إليها».

من جانبه، قال فايز شهرستان رئيس جمعية السوريين في السويد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه بالنسبة إلى الجالية السورية، فإن «الجواب عن هذه القضية ليس متجانساً»، ويختلف بحسب أوضاع الأفراد.


مقالات ذات صلة

استهداف أردني لـ«تنظيمات إرهابية» في جنوب سوريا مرتبطة بحادث كنيسة الكرك

المشرق العربي آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود بالكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام) p-circle

استهداف أردني لـ«تنظيمات إرهابية» في جنوب سوريا مرتبطة بحادث كنيسة الكرك

استهدف سلاح الجو الأردني «تنظيمات إرهابية» في جنوب سوريا «انتقاماً لشهداء كنيسة الكرك» التي راح ضحيتها تسعة قتلى و25 جريحاً، بحسب ما أعلن الجيش.

«الشرق الأوسط» (عمان)
المشرق العربي سوريون نزحوا إلى غزة قبل سنوات هرباً من الحرب فعلقوا بحرب أخرى (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)

43 عائلة سورية تواجه ظروفاً معيشية صعبة في غزة

30 عائلة تقيم في الخيام، في حين تعيش بقية العائلات في منازل مدمرة جرّاء القصف وترتفع المعاناة مع اقتراب فصل الشتاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي سورية تحمل صور أقارب لها خلال أبريل الماضي كانوا قتلوا في «مجزرة التضامن» جنوب دمشق (إ.ب.أ)

توقيف ضباط سابقين متهمين بجرائم حرب بينهم ابن عم بشار الأسد

شملت توقيفات جديدة نفذها الأمن السوري متهَماً في «مجزرة التضامن» وضباطاً وأطباء برتب عسكرية متورطين في «جرائم حرب».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر أمنية سورية في حلب يوم 10 يناير الماضي (رويترز)

قتلى بانفجار على الطريق الدولية بين حمص ودمشق

قُتل ثلاثة أشخاص بانفجار داخل سيارة على طريق دمشق - حمص في منطقة القسطل، في حين بدأت الجهات المعنية التحقيق لتحديد طبيعته وأسبابه.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عمال يعيدون تهيئة منزل للسكن في حلب بإشراف جمعية «سبع سنابل» التي تعتمد على أموال المتبرعين لترميم المنازل (الشرق الأوسط)

منظمات إنسانية لإنقاذ ما تبقى من بيوت النازحين السوريين

تقدر إحصائيات رسمية أعداد المنازل والأبنية المدمرة والمتضررة في سوريا، بما يقارب 4 ملايين منزل، منها مليون إلى مليوني منزل مدمر كلياً.

منصور حسين (حلب (شمال سوريا))

بدء هدنة في أوليشكي الأوكرانية المحتلة لتنفيذ عملية إنسانية

جندي أوكرانيا يجهز مدفعه الرشاش بالقرب من الجبهة في خاركيف (أ.ب)
جندي أوكرانيا يجهز مدفعه الرشاش بالقرب من الجبهة في خاركيف (أ.ب)
TT

بدء هدنة في أوليشكي الأوكرانية المحتلة لتنفيذ عملية إنسانية

جندي أوكرانيا يجهز مدفعه الرشاش بالقرب من الجبهة في خاركيف (أ.ب)
جندي أوكرانيا يجهز مدفعه الرشاش بالقرب من الجبهة في خاركيف (أ.ب)

دخلت هدنة بين أوكرانيا وروسيا حيز التنفيذ في وقت مبكر الثلاثاء بهدف السماح بدخول مساعدات إنسانية إلى مدينة أوليشكي التي تحتلها روسيا، بعدما كانت السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترامب أعلنت التوصل إليها الأسبوع الماضي.

وستسمح هذه الهدنة بتنفيذ عملية إنسانية في هذه المنطقة المعزولة حيث يعاني السكان العالقون منذ أسابيع نقصا في الغذاء والدواء.

وقالت وزارة الدفاع الروسية عبر تلغرام «في إطار التحضيرات لعملية إنسانية في منطقة أوليشكي في مقاطعة خيرسون، أوقفت القوات المسلحة لروسيا الاتحادية إطلاق النار في قطاع خيرسون (...) اعتبارا من الساعة 04,00 بتوقيت موسكو» (01,00 بتوقيت غرينتش). من جهته، كتب المفوض الأوكراني لحقوق الإنسان دميترو لوبينيتس على تلغرام «نظام الصمت بدأ، والجانب الأوكراني يلتزم تعهداته».

ولم تتمكن وكالة الصحافة الفرنسية من التحقق على الفور من توقف القتال.

وكانت ميلانيا ترامب أعلنت الجمعة هذه الهدنة من أجل تسهيل توصيل المساعدات الإنسانية. وتأتي هذه الخطوة في ظل تقارب بين الرئيس دونالد ترمب وروسيا، وهو ما يثير استياء أوكرانيا وحلفائها الأوروبيين.

وأعلن الكرملين الاثنين استعداده لإبرام هدن إنسانية أخرى مماثلة، مؤكدا مرة أخرى أن روسيا تقدّر جهود المفاوضين الأميركيين، خصوصا جهود ميلانيا ترمب.

- أزمة إنسانية -

لم تتحدَّد بوضوح مدة الهدنة في أوليشكي. وصرح الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف الجمعة بأن إجلاء السكان قد يستغرق «بضعة أيام» على الأقل.

وكان لوبينيتس أكد أن العملية يفترض أن تتم على ثلاث مراحل: إرساء وقف لإطلاق النار، وتوصيل لمساعدات الإنسانية إلى أوليشكي، ثم إجلاء السكان الراغبين في المغادرة. كما أن نطاقها الجغرافي مبهم أيضا. فقد أكدت موسكو أن وقف إطلاق النار سيشمل «قطاع خيرسون»، بينما أشارت كييف إلى «منطقة محددة» حول أولشكي.

لكن التزام وقف إطلاق النار ليس مضمونا، فقد تبادل الطرفان في الماضي الاتهامات بارتكاب انتهاكات عدة لهدن تم الاتفاق عليها خلال هذه الحرب التي تمتد على جبهة يبلغ طولها نحو 1200 كيلومتر.

وتخضع مدينة أوليشكي الواقعة على نهر دنيبرو الذي يمثل خط المواجهة في منطقة خيرسون الجنوبية، للاحتلال الروسي منذ الأسابيع الأولى للغزو الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022. وهي تقع على مسافة أقل من 10 كيلومترات خطا مستقيما من العاصمة الإقليمية خيرسون التي استعادها الجيش الأوكراني خلال هجوم مضاد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

- طرق خطرة -

وتواجه أوليشكي وسكانها تهديدا مستمرا من المسيّرات المتفجرة، الروسية والأوكرانية على حد سواء، التي تستهدف المركبات، فضلا عن أن الطرق المؤدية إليها مفخخة بالألغام. وبحسب سكان سابقين تسبب هذا الوضع في نقص حاد في الغذاء والدواء خلال الأسابيع الأخيرة.

وتقر كل من أوكرانيا وروسيا بوجود أزمة إنسانية في المدينة، لكنهما تتبادلان المسؤولية عن هذا الوضع، بحيث تتهم كل منهما الأخرى بعرقلة توصيل المواد الغذائية وعمليات الإجلاء. وانخفض عدد سكان مدينة أوليشكي التي تعرضت لفيضانات عارمة عام 2023 عقب انفجار سد حمّلت كييف روسيا المسؤولية عنه، من 24 ألف نسمة إلى حوالى ألفين حاليا.

وأفادت وزارة الدفاع الروسية الجمعة بأن قواتها ستجري «عملية استطلاع تقنية» على الأرض لتأمين ممر وضمان توصيل المساعدات الإنسانية وإجلاء المدنيين. وصرحت ميلانيا ترمب الجمعة بأن السكان الراغبين في المغادرة سيحصلون على مساعدة منسقة، بالإضافة إلى وسيلة نقل «إلى الوجهة التي يختارونها».

إلا أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اتهم روسيا الأحد بأنها ستبذل قصارى جهدها (...) لدفع هؤلاء الأشخاص للمغادرة نحو الجانب الروسي والبقاء هناك». أما وسيلة الإعلام الأميركية «نيوزماكس» التي تحظى بمتابعة واسعة من المحافظين في الولايات المتحدة، فأعلنت أنها حصلت على حق حصري لتغطية مجريات الأحداث ميدانيا.


العثور على جثة فرد من الأسرة الحاكمة في موناكو

سيارة شرطة تقف بالقرب من طوق أمني في موناكو يوم 30 يونيو 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقف بالقرب من طوق أمني في موناكو يوم 30 يونيو 2026 (رويترز)
TT

العثور على جثة فرد من الأسرة الحاكمة في موناكو

سيارة شرطة تقف بالقرب من طوق أمني في موناكو يوم 30 يونيو 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقف بالقرب من طوق أمني في موناكو يوم 30 يونيو 2026 (رويترز)

أعلنت النيابة العامة في موناكو، الاثنين، توقيف رجل على خلفية وفاة أنطوان دو ماسي، أحد أفراد الأسرة الحاكمة، الذي عُثر على جثته الأحد في حديقة عامة في الإمارة.

وأوضحت النيابة لوكالة الصحافة الفرنسية أن التحقيق الذي فُتح لتحديد أسباب الوفاة جرى توسيعه لتوقيف شخص يظهر في تسجيلات فيديو برفقة دو ماسي.

وشدّدت على أن الموقوف ليس في هذه المرحلة سوى مشتبه به أو شاهد على وقائع لم يُحدَّد توصيفها القانوني بعد، مؤكدة أن فرضية الحادث العرضي لا تزال قائمة.

وكان دو ماسي، البالغ 29 عاماً، حفيد الأميرة أنطوانيت الشقيقة الكبرى للأمير رينيه الثالث، والد الأمير ألبير الثاني. وعُثر على جثته بعدما أبلغت عائلته السلطات بقلقها لعدم تلقيها أي أخبار عنه ظهر الأحد.


فرنسا من «السبت الأسود» إلى «الخريف الساخن»

ماكرون يلتقي ضباط الشرطة في مارسيليا الاثنين (رويترز)
ماكرون يلتقي ضباط الشرطة في مارسيليا الاثنين (رويترز)
TT

فرنسا من «السبت الأسود» إلى «الخريف الساخن»

ماكرون يلتقي ضباط الشرطة في مارسيليا الاثنين (رويترز)
ماكرون يلتقي ضباط الشرطة في مارسيليا الاثنين (رويترز)

نجح الانتشار الأمني المكثف الذي عممته السلطات الفرنسية على باريس والمدن الرئيسية، مقروناً بقرارات منع التظاهر ومنع التجول في وسط العديد من المدن، في احتواء المظاهرات وتجنب تكرار مشاهد العنف والاشتباكات والحرائق وأعمال الشغب واللصوصية والنهب، التي عرفتها فرنسا في 17 من الشهر الحالي.

لكن في المقابل، فإن نزول 410 آلاف شخص في المظاهرات، وفق أرقام وزارة الداخلية (800 ألف وفق نقابة كونفيدرالية العمل)، يبين أن التعبئة الطلابية والنقابية وتعبئة «السترات الصفراء» ما زالت على أشدها، وأن رهان السلطات (السابق) على عامل الزمن وترك الحراك «يهترئ» من الداخل لا يبدو نافعاً.

التعبئة متواصلة

ورغم أن عدد الأفراد الذين أُلقي القبض عليهم في عموم الأراضي الفرنسية السبت الماضي قد تراجع (1435 شخصاً)، كما تراجعت أعداد الجرحى من المتظاهرين (150 شخصاً)، ورجال الأمن (267 عنصراً)، وتناقصت أعداد المحلات التجارية التي انتُهكت وسُرقت... فإن ذلك لا يعني أبداً أن فصل الحراك قد أُغلق. فـ«تنسيقية السترات الصفراء» دعت إلى «التعبئة» يوم السبت المقبل، تسبقه، يوم الجمعة، تجمعات «تمهيدية» أمام البرلمان في باريس، وأمام مقرات البلديات ومكاتب النواب، في حين يُتوقع قيام مظاهرات واسعة السبت.

ممثلون عن طلاب التعليم الثانوي لدى وصولهم إلى مقر رئاسة الحكومة للاجتماع برئيسها سيباستيان لوكورنو (أ.ف.ب)

وتهدد «التنسيقية» بالنزول إلى الشوارع أسبوعاً وراء أسبوع ما دامت السلطات تصم أذنَيها عن مطالبها. وجاء في بيان لـ«التنسيقية» أن ثمة «غضباً في البلاد، لكن لا أحد يعيره الانتباه»، في إشارة إلى السلطات. وحذّرت من نهج الحكومة، وكتبت في بيانها: «لقد قرر إيمانويل ماكرون وحكومته اتخاذ خطوة إضافية نحو الانحراف السلطوي. إنهم يمنعون مظاهراتنا، ويفرضون حظر التجول، ويغلقون مراكز المدن أمام المتظاهرين». لكن الاستحقاق الاجتماعي الأكبر سيحل في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ إذ دعت خمس نقابات إلى يوم تعبئة «شاملة» وإضرابات تطول القطاعين العام والخاص.

وللمرة الأولى، انضمت التنظيمات النقابية للتعليم الخاص، الذي يتولى تعليم ما لا يقل عن مليونَي تلميذ، إلى الدعوة للإضراب. كذلك فعلت نقابات موظفي الدولة والبريد والاتصالات. وجاء في البيان المشترك أنه «حان الوقت للوصول إلى درجة أعلى من التعبئة؛ إذ ستنطلق الإضرابات بدءاً من تاريخ الخامس» من الشهر المقبل.

وتندد النقابات بغلاء المعيشة وتدهور القدرة الشرائية، وتطالب بـ«فتح محادثات مباشرة مع الحكومة من أجل زيادة الرواتب، والمساواة بين الرجال والنساء، وزيادة المعاشات التقاعدية، والارتقاء بالحد الأدنى للرواتب، والارتقاء بالخدمات الاجتماعية، وتعزيز الخدمات العامة، وإقرار تدابير للعدالة الضريبية من خلال فرض ضرائب أعلى على الشركات والثروات الكبرى وتناقل الميراث».

وجاء في البيان أيضاً أن «الغضب واسع والوضع هش؛ ولذا تتعين الاستجابة من غير تأخير لهذه المطالب الاجتماعية الطارئة». ولم يُعرف ما إذا كان الإضراب مفتوحاً. يضاف إلى ما سبق وجود غضب من طريقة تعامل السلطات مع الحركات المطلبية مع التنديد بالعنف وأعمال الشغب. ويتهم كثيرون الحكومة باللجوء إلى هذه الطريقة للتغطية على المطالب «المحقة» المرفوعة من جانب الطلاب والنقابات و«السترات الصفراء».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (وسط الصورة) خلال زيارته لمدينة مرسيليا محاطاً بوزير الداخلية لوران نونيز ووزيرة الدولة للتعليم صابرينا روباش وضباط من الشرطة (أ.ف.ب)

تداخل الأزمات

ما سبق يعكس جانباً من الاحتقان الذي تعيشه فرنسا في هذه المرحلة؛ إذ إنها تعاني من تداخل ثلاث أزمات: سياسية واقتصادية - مالية واجتماعية. وما يفاقم من مخاطره أنه يحل في زمن الأيام العجاف؛ إذ تجهد الحكومة لإقرار ميزانية تقشفية تمنعها من الاستجابة للمطالب التي تحتاج كلها إلى تمويل إضافي، في حين تسعى لخفض الإنفاق في ميزانية عام 2027 بما قيمته 54 مليار يورو.

وعلى سبيل المثال، فإن طلاب التعليم الثانوي يريدون تخصيص 10 مليارات يورو للتعليم للعام المقبل، في حين أن الميزانية رصدت 1.2 مليار. وما يثير الاندهاش أن الحكومة تقترح زيادة 15 يورو على الحد الأدنى للأجور، في حين أن الغلاء يسجل ارتفاعاً حاداً في الأشهر الأخيرة؛ إذ إن الزيادة المقترحة لا تكفي لشراء نصف كيلوغرام من اللحوم. وفي المقابل، فإن مشروع الميزانية ينص على المس بالمعاشات التقاعدية، ويزيد تكلفة الطبابة والرعاية الاجتماعية، وفرض ضرائب جديدة، ما يعني أن المقاربة الحكومية تسير بعكس التيار الاجتماعي.

ووجّه جان لوك ميلونشون، السبت، لدى مشاركته في مسيرة باريس، رسالة تحذيرية للرئيس الفرنسي بقوله: «ما زال الوقت متاحاً لإيمانويل ماكرون للتراجع والاستجابة للمطالب. وبعد ذلك لن يبقى أمامه سوى باب الرحيل». وكما في كل مناسبة تطلق فيها دعوات للإضراب وتعطيل المؤسسات العامة والخاصة، وخصوصاً إذا كانت مفتوحة، فإن الحكومة ستراقب عن كثب نسبة الاستجابة لها ومدى تأثيرها على المواطنين وعلى الدورة الاقتصادية، في حين تضع مؤسسات التصنيف الدولية فرنسا تحت المجهر.

واستمرار الحراك الاجتماعي والعجز عن إقرار الميزانية وخفض المديونية... عوامل تزيد هشاشة البلاد وتضعها في موقف ضعيف في الأسواق المالية الدولية؛ إذ زادت فائدة الديون الفرنسية على نسبة 5 في المائة، في حين أن المديونية التراكمية تزيد على 3600 مليار يورو، وخدمتها السنوية تجاوز 80 مليار يورو.

مارّة يسيرون في شارع بمارسيليا تغطيه الأنقاض غداة احتجاجات عمّت فرنسا ضد «ارتفاع تكاليف المعيشة» يوم 18 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

تفكيك المطالب

تتداخل هذه الأزمة الاقتصادية - المالية والاجتماعية مع أعتى أزمة سياسية، عنوانها انتهاء ولاية الرئيس ماكرون الثانية، وغياب أكثرية تدعم الحكومة في البرلمان، والتشظي السياسي بسبب اقتراب الانتخابات الرئاسية. ويُجمع المراقبون على أن الرئيس الفرنسي، الذي تنتهي ولايته الثانية قبل 200 يوم، ضعيف سياسياً ولم يعد متحكماً بالتطورات، وبعضهم يستعين بتوصيف للرئيس الأميركي في نهايات عهده؛ إذ يوصف بـ«البطة العرجاء».

وعاد ماكرون، بعد أن أُخذ عليه غيابه عن المشهد الداخلي في الأسابيع السابقة وترك الحكومة تتعامل وحدها مع إضرابات طلاب التعليم الثانوي التي انطلقت قبل أكثر من شهر، إلى واجهة المشهد السياسي.

وتجلى ذلك في تتابع الاجتماعات الأمنية والسياسية التي ترأسها في قصر الإليزيه، وفي استعجاله الانتقال إلى مدينة «تراب» حيث أقدم رجل فرنسي، نهاية الأسبوع الماضي، على ارتكاب جريمة «عنصرية إرهابية» استهدفت أشخاصاً بسبب لون جلدتهم، وأسفرت عن مقتل شاب عمره 26 عاماً وجرح خمسة أشخاص، بينهم طفلة في سن 12 عاماً، ما أثار عاصفة من التنديد في كافة فرنسا. واعتُبرت الجريمة نتيجة للشحن الآيديولوجي الذي يقوم به اليمين المتطرف وبعض اليمين التقليدي إزاء المهاجرين، وبشكل عام إزاء السود والمغاربيين.

ولأن الحراك بدأ مع طلاب التعليم الثانوي، فقد عمد ماكرون إلى استقبال مجموعة منهم في قصر الإليزيه، وطلب من رئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو أن يفعل الشيء نفسه، وهو ما تم الاثنين. ولم يتردد ماكرون في اعتبار أن مطالبهم «مشروعة»، وأن لوكورنو «سيعلن عن استجابات ملموسة». ونبّه ماكرون، بمناسبة زيارة لم يعلن عنها مسبقاً لمدينة مرسيليا التي شهدت يوم 17 من الشهر الحالي أعمال شغب واشتباكات وسرقات، إلى ما قد يحصل في الاستحقاقين الاجتماعيين المقبلين. وقال: «سنكون حاضرين وجاهزين» للتعامل مع ما قد يجري، مجدداً رفضه السماح بقيام المظاهرات في وسط المدن، ومؤكداً حماية المحال التجارية. ونوّه بعمل القوى الأمنية، مشيراً إلى أن المحافظة على النظام العام السبت الماضي تمت «من غير اللجوء إلى فرض حالة الطوارئ»، إلا أنه استطرد بقوله إن فرضها «ليس ممنوعاً ولا محرماً».

يبدو هدف ماكرون واضحاً للعيان: تفكيك الأزمة من خلال الاستجابة «الجزئية» للطلاب لعزلهم عن الحراك وإعادتهم إلى الصفوف المدرسية. ولا شك أن مطلب المليارات العشرة لن يتم التجاوب معه، في حين أن مطلب إعادة النظر بآلية توجيه الطلاب إلى الاختصاصات الجامعية (المسمى في فرنسا باركورسوب) سيلقى تجاوباً باعتباره لا يكلف الخزينة أي مبالغ. وبالفعل فقد توافرت معلومات تفيد بأن الحكومة استجابت للطلب الأخير، وسيقوم البرلمان، يوم الأربعاء، بمناقشة مستقبل هذه الآلية «التي يعتبرها الطلاب غامضة وغير عادلة».

وكان منتظراً أن يعقد وزيرا التربية والتعليم العالي إدورا جيفراي وفيليب باتيست مؤتمراً صحافياً لتفصيل «التدابير العملية» التي أقرتها الحكومة، علماً أن الطلاب يريدون كذلك تمويلاً واسعاً لتحسين الأوضاع المادية للمدارس، وإيجاد مدرسين بدلاء للحلول محل الأساتذة المتغيبين، وتوفير قدرات جامعية أوسع لاستيعاب المنتقلين إلى التعليم الجامعي، وخفض عدد التلاميذ إلى 28 تلميذاً لتحاشي الاكتظاظ.