هجوم صاروخي قاتل على كييف... وترمب ينتقد زيلينسكي

9 قتلى و63 جريحاً في قصف صاروخي روسي استهدف كييف

رجال إنقاذ أوكرانيون يزيلون الأنقاض بعد هجوم صاروخي باليستي روسي على كييف في وقت مبكر من يوم الخميس (أ.ب)
رجال إنقاذ أوكرانيون يزيلون الأنقاض بعد هجوم صاروخي باليستي روسي على كييف في وقت مبكر من يوم الخميس (أ.ب)
TT

هجوم صاروخي قاتل على كييف... وترمب ينتقد زيلينسكي

رجال إنقاذ أوكرانيون يزيلون الأنقاض بعد هجوم صاروخي باليستي روسي على كييف في وقت مبكر من يوم الخميس (أ.ب)
رجال إنقاذ أوكرانيون يزيلون الأنقاض بعد هجوم صاروخي باليستي روسي على كييف في وقت مبكر من يوم الخميس (أ.ب)

قُتل ما لا يقل عن 9 أشخاص وأصيب أكثر من 63 في هجوم صاروخي «واسع» تعرّضت له كييف فجر اليوم (الخميس)، فيما اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتقويض اتفاق محتمل مع روسيا. ويعتبر الهجوم من الأكثر فتكاً في العاصمة الأوكرانية، منذ بدء الحرب قبل ثلاث سنوات، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال جهاز الطوارئ الأوكراني: «البيانات الأولى تفيد بمقتل 9 أشخاص وإصابة 63»، مشيراً إلى أن من بين 42 شخصاً أدخلوا المستشفيات، 6 أطفال.

يعتبر الهجوم من الأكثر فتكاً في العاصمة الأوكرانية منذ بدء الحرب قبل ثلاث سنوات (أ.ف.ب)

وأصيبت 5 مناطق في العاصمة بأضرار مع اندلاع حرائق في موقف سيارات وإدارات عامة تم إخمادها. وقال جهاز الطوارئ إن الهجوم ألحق أضراراً أيضاً بأبنية سكنية، مضيفاً أن «البحث عن أشخاص تحت الأنقاض يتواصل». في كييف، شاهدت إحدى صحافيات وكالة الصحافة الفرنسية نحو 10 أشخاص ينزلون إلى ملجأ في الطابق السفلي لمبنى سكني فور إطلاق صافرات الإنذار الجوي.

مسعفون يحملون جثة أحد الضحايا أثناء عملهم في موقع هجوم صاروخي روسي في كييف (أ.ف.ب)

ويعود آخر هجوم صاروخي تعرضت له كييف إلى مطلع أبريل (نيسان)، وأدى يومها إلى إصابة ثلاثة أشخاص. وفي خاركيف في شرق أوكرانيا، قال رئيس البلدية إيغور تيريخوف إن المدينة «تتعرض لهجوم بصواريخ كروز للمرة الثانية في ليلة واحدة»، ما أدى إلى سقوط جريحين على الأقل.

آثار الدمار بعد الغارة الروسية (أ.ف.ب)

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا، الخميس، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يظهر من خلال أفعاله، وليس أقواله، أنه لا يحترم أي جهود للسلام ويريد فقط مواصلة الحرب»، منتقداً «مطالبات موسكو المتطرفة بانسحاب أوكرانيا» من المزيد من أراضيها كشرط للسلام.

«الرغبة في القتل»

وفي بيان على «تلغرام»، ندّد أندري يرماك، مدير مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بـ «هجوم روسيا على كييف وخاركيف ومدن أخرى بالصواريخ والطائرات المسيّرة». وأضاف أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «لا يملك سوى الرغبة في القتل»، مطالباً بـ«وقف إطلاق النار» و«وقف الهجمات على المدنيين». وأتت هذه الهجمات الصاروخية وبواسطة مسيرات على أوكرانيا فيما وصل زيلينسكي الخميس في زيارة أولى إلى جنوب أفريقيا التي لطالما اعتبرت مواقفها مؤيدة لروسيا.

فرق إنقاذ أوكرانية تعمل في موقع هجوم صاروخي روسي في كييف (أ.ف.ب)

وكتب زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي لدى وصوله إلى بريتوريا قبل لقاء مع الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامابوزا: «من المهم أن نقترب من سلام حقيقي. نسعى إلى إشراك دول مجموعة العشرين في الجهود الدبلوماسية».

والأربعاء، حمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعنف على زيلينسكي متهماً إياه بالإدلاء بتصريحات «تحريضية» حول القرم التي ضمتها روسيا في حين أن اتفاقاً مع روسيا بات «قريباً جداً» على ما قال. وأكد في المكتب البيضاوي: «أظن أن لدي اتفاقاً مع روسيا»، مضيفاً أن التباحث مع الرئيس الأوكراني «أكثر صعوبة».

صاروخ باليستي ينفجر في سماء المدينة أثناء غارة روسية بطائرة دون طيار في كييف (رويترز)

وحذر الرئيس الجمهوري من أن رفض كييف القبول بالشروط الأميركية لإنهاء الحرب التي اندلعت جراء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022 لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد «المجازر» في ساحات القتال. وتقع قضية القرم التي ضمتها روسيا في عام 2014 من أوكرانيا في صلب هذا التوتر الجديد. وكتب ترمب، عبر منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال» أن كييف «خسرت» شبه جزيرة القرم قبل سنوات ولن تتمكن من استعادة هذه المنطقة. وتابع متوجهاً إلى نظيره الأوكراني: «يمكنه الحصول على السلام أو يمكنه مواصلة القتال لثلاث سنوات قبل أن يخسر البلاد برمتها».

ويأخذ ترمب على زيلينسكي قوله الثلاثاء بشأن القرم: «لا مجال للمناقشة هذه أرضنا». وشددت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت على أن «الرئيس (الأميركي) مستاء للغاية. وبدأ صبره ينفد»، ملمحة مجدداً إلى أن الولايات المتحدة، الداعم العسكري الأول لكييف حتى عودة ترمب إلى السلطة، قد تتخلى عن أوكرانيا. وبينما يستعد ترمب لزيارة السعودية في مايو (أيار)، قال الرئيس الأميركي إنه «من الممكن» أن يلتقي نظيره الروسي هناك كما سبق أن قال في فبراير، مع أن هذا الاحتمال «غير مرجح». في وقت سابق الأربعاء، اقترح نائب الرئيس جي دي فانس «تجميد الخطوط (الجبهة) على الأرض عند مستوى قريب مما هي عليه الآن» والقيام بـ«تبادل أراضٍ» بين أوكرانيا وروسيا.

- «سلامة الأراضي»

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن «الولايات المتحدة تواصل جهود الوساطة ونحن نرحب بذلك».

أم تحتضن ابنها في قبو مدرسة يُستخدم ملجأ بعد غارة جوية روسية على حي سكني في كييف (أ.ب)

من جهته، يطالب زيلينسكي بوقف إطلاق نار «فوري وشامل وغير مشروط» قبل الانخراط في مفاوضات سلام. وفي ختام مباحثات جرت في لندن بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين وأوروبيين، أعادت المملكة المتحدة التأكيد على أنه «يعود إلى أوكرانيا تقرير مصيرها». وقالت الرئاسة الفرنسية من جهتها إن «سلامة الأراضي» الأوكرانية «مطلب قوي جداً» من جانب الأوروبيين.

على الأرض، عادت الضربات الجوية الروسية إثر هدنة قصيرة بمناسبة عيد الفصح. فقبل هجمات ليل الأربعاء الخميس، قُتل 9 أشخاص بهجوم شُن بمسيّرة روسية على حافلة في كارغانيتس في جنوب شرقي أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

أوروبا زيلينسكي مع رئيس جمهورية التشيك بيتر بافيل في كييف (أ.ف.ب) play-circle

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا. واستطلاعات الرأي تظهر أن أكثر من نصف الأوكرانيين يعارضون الانسحاب مقابل ضمانات أمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي، العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) play-circle

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إنه يأمل أن توقع بلاده اتفاقيات مع أميركا، الأسبوع المقبل، بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، وانتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز) play-circle

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية لاحقاً

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية، وموسكو تتابع «الوضع الاستثنائي» حول غرينلاند، وتتجنب إدانة خطوات ترمب

رائد جبر (موسكو)

أوروبا تتوحّد في وجه تهديدات ترمب حيال غرينلاند

أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)
أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تتوحّد في وجه تهديدات ترمب حيال غرينلاند

أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)
أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)

أكدت الدول الأوروبية الثماني التي هدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية، بسبب معارضتها طموحاته للاستحواذ على إقليم غرينلاند الدنماركي، وحدة موقفها الأحد، محذّرة من «تدهور خطير» في العلاقات. وقالت بريطانيا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد في بيان مشترك إن «التهديدات بفرض رسوم جمركية تُقوّض العلاقات عبر الأطلسي، وتنذر بتدهور خطير». وأضافت الدول الثماني: «سنواصل الوقوف صفاً واحداً ومنسقاً في ردنا. ونحن ملتزمون بالحفاظ على سيادتنا». وكان ترمب قد صعّد، السبت، لهجته عقب إرسال عسكريين أوروبيين إلى الجزيرة خلال الأيام الماضية في إطار مناورات دنماركية. وكتب عبر منصته «تروث سوشيال»: «ذهبت الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا إلى غرينلاند لغاية غير معروفة. (...) هذه الدول، التي تمارس هذه اللعبة الخطيرة للغاية، انتهجت مستوى من المخاطرة لا يمكن تقبّله وغير قابل للاستمرار». وأثار هذا الانتشار حفيظة ترمب؛ إذ هدّد بفرض رسوم جمركية جديدة على الدول المعنية إلى حين «التوصل إلى اتفاق على الشراء الكامل والشامل لغرينلاند“. وستدخل هذه الرسوم الإضافية، البالغة 10 في المائة، حيز التنفيذ بداية من الأول من فبراير (شباط) المقبل، وقد ترتفع إلى 25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران). وأكدت الدول الثماني في بيانها الأحد: «بوصفنا أعضاءً في حلف شمال الأطلسي، نحن مصممون على تعزيز أمن القطب الشمالي، وهو مصلحة مشتركة عبر الأطلسي». وأضافت أن «المناورات الدنماركية المنسّقة مسبقاً، والتي أجريت مع حلفائنا، تلبّي هذه الحاجة ولا تشكل تهديدا لأي طرف». وتابعت: «نعبّر عن تضامننا الكامل مع مملكة الدنمارك وشعب غرينلاند. واستناداً إلى العملية التي بدأت الأسبوع الماضي، نحن مستعدون للدخول في حوار يستند إلى مبادئ السيادة ووحدة الأراضي التي ندافع عنها بقوة».

جنود ألمان ينتظرون الصعود على متن رحلة من نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلاندا) الأحد (أ.ف.ب)

«خطأ»

وقبيل ذلك، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني على مواجهة تهديدات ترمب. وقال ماكرون إنه يعتزم «تفعيل آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه» في حال تنفيذ ترمب تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية. وتتيح هذه الآلية التي يتطلب تفعيلها غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، خصوصاً تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية أو منع استثمارات معينة. ومن جهتها، أكدت ميلوني خلال زيارتها العاصمة الكورية الجنوبية سيول أنها تحدثت إلى ترمب لإبلاغه أن تهديداته بفرض رسوم إضافية تمثل «خطأ»، وهي تهديدات وصفها أيضاً وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان ويل بأنها «غير مفهومة» و«غير ملائمة»، معتبراً أنها «عملية ابتزاز». واعتبرت نظيرته الآيرلندية هيلين ماكينتي أن هذه التهديدات «غير مقبولة بتاتاً ومؤسفة للغاية».

بحّار يعمل على سطح سفينة تابعة للبحرية الملكية الدنماركية في ميناء نوك (غرينلاند) الجمعة (أ.ف.ب)

من جانبه، رد رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور على سؤال بشأن إمكان اتخاذ تدابير مضادة بعد تهديد ترمب، قائلاً: «كلا، هذا الأمر ليس موضع بحث في الوقت الراهن». وصرحت وزيرة الثقافة البريطانية ليزا ناندي في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «بالنظر إلى السياق، نرى أن هذه الضجة حول الرسوم الجمركية خطأ. نعتقد أنها غير ضرورية إطلاقاً وضارة وغير مجدية». كذلك، أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن اعتقاده أن الخلاف الجمركي الحالي مع الولايات المتحدة لن يؤثر في التماسك العسكري داخل حلف شمال الأطلسي. وصرح فاديفول للقناة الأولى بالتلفزيون الألماني «إيه آر دي»، الأحد: «لا يوجد أدنى شك في أن الولايات المتحدة ملتزمة بالكامل بالتحالف وبحلف (الناتو)، وكذلك بالدفاع عن أوروبا». وأضاف السياسي المنتمي إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي: «ليس هناك أحد في واشنطن شكك في ذلك حتى الآن». وتابع أنه لا ينبغي في أوروبا إثارة مثل هذه التساؤلات، بل ينبغي العمل بشكل مشترك من أجل تعزيز قوة الحلف. ومنذ عودته إلى السلطة قبل عام، يتحدث الرئيس الأميركي بشكل متكرر عن السيطرة على الجزيرة الشاسعة الواقعة بين أميركا الشمالية وأوروبا، مبرراً ذلك باعتبارات أمن قومي في ظل التقدم الروسي والصيني في القطب الشمالي.

اجتماع طارئ

وأمام هذه التهديدات، عُقد اجتماع طارئ لسفراء دول الاتحاد الأوروبي بعد ظهر الأحد في بروكسل. وهدف الاجتماع إلى بلورة موقف مشترك رغم أن ثمة دولاً أخرى في الاتحاد الأوروبي لم يستهدفها الرئيس الأميركي، خصوصاً إيطاليا.

وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي (يمين) يصافح نظيره الدنماركي لوك راسموسن في أوسلو الأحد (أ.ف.ب)

وبالتوازي، بدأ وزير الخارجية الدنماركي، الأحد، جولة دبلوماسية تشمل النرويج والمملكة المتحدة والسويد، وهي 3 دول حليفة وأعضاء في حلف شمال الأطلسي، لبحث تعزيز دور الحلف في أمن منطقة القطب الشمالي. وزار لارس لوك راسموسن أوسلو الأحد، على أن يتوجه، الاثنين، إلى لندن ثم الخميس إلى استوكهولم. وقال راسموسن في بيان: «في عالم غير مستقر، ولا يمكن توقع (ما يحصل فيه)، تحتاج الدنمارك إلى أصدقاء وحلفاء قريبين (...). يجمع بين بلداننا أننا جميعاً متفقون على ضرورة تعزيز دور (الناتو) في القطب الشمالي. وأتطلع إلى مناقشة كيفية التوصل إلى ذلك». وأوردت «الخارجية الدنماركية» في بيان لك أن الدنمارك، «بالتعاون مع كثير من الدول الأوروبية الحليفة» انضمت أخيراً إلى إعلان مشترك حول غرينلاند، يؤكد أن هذه الجزيرة المترامية تشكل جزءاً من الحلف، وأن ضمان أمنها هو «مسؤولية مشتركة» لأعضائه. ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، يستخدم ترمب سلاح القيود التجارية على نطاق واسع في العلاقات الدولية، بما في ذلك مع شركاء واشنطن التقليديين. لكن قراره، السبت، في شأن الرسوم يشكل خطوة غير مسبوقة؛ فالولايات المتحدة، الركن الأساسي في حلف الأطلسي، تهدد حلفاءها بعقوبات من أجل الاستحواذ على إقليم تابع لأحد الشركاء. وتظاهر آلاف الأشخاص، خصوصاً في كوبنهاغن ونوك عاصمة غرينلاند، السبت، تنديداً بهذه الطموحات الإقليمية، وهتفوا «غرينلاند ليست للبيع». وبحسب آخر استطلاع نُشر في يناير (كانون الثاني) 2025، يعارض 85 في المائة من سكان غرينلاند الانضمام إلى الولايات المتحدة، في حين يؤيد ذلك 6 في المائة فقط.


200 ألف منزل من دون كهرباء بعد هجوم في أوكرانيا

شخصان داخل مبنى سكني استهدفته غارة روسية في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأحد (إ.ب.أ)
شخصان داخل مبنى سكني استهدفته غارة روسية في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأحد (إ.ب.أ)
TT

200 ألف منزل من دون كهرباء بعد هجوم في أوكرانيا

شخصان داخل مبنى سكني استهدفته غارة روسية في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأحد (إ.ب.أ)
شخصان داخل مبنى سكني استهدفته غارة روسية في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأحد (إ.ب.أ)

تسبب هجوم للجيش الأوكراني في انقطاع الكهرباء عن أكثر من 200 ألف منزل في مناطق تحتلها روسيا بجنوب أوكرانيا، وفق ما أفادت الأحد، السلطات المعيّنة من جانب موسكو، فيما يبحث المفاوضون الأميركيون والأوكرانيون خطة ما بعد الحرب في أحدث جولة من محادثات السلام. وقال يفغيني باليتسكي الذي يحكم مناطق محتلة من جانب روسيا عبر تطبيق «تلغرام»: «إثر هجوم للعدو على بنى تحتية للطاقة في المنطقة، حُرم قسم كبير من منطقة زابوريجيا من الكهرباء».

وأوضح أن التيار الكهربائي لم يعد متوافراً لـ213 ألف مشترك و386 بلدة في منطقة زابوريجيا إثر الهجوم.

وكان فلاديمير سالدو، الحاكم الذي عينته موسكو لإدارة منطقة خيرسون المجاورة، أفاد مساء السبت، عن قصف أوكراني طال محطة كهرباء فرعية وتسبب بانقطاع التيار عن 14 مدينة و450 قرية. وأعلن لاحقاً عودة التيار بعد عمليات إصلاح عاجلة. وكثفت روسيا في الأشهر الأخيرة ضرباتها على شبكة الطاقة الأوكرانية، ما أدى إلى انقطاع واسع النطاق للكهرباء والتدفئة.

وفي ضوء ذلك، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، «حالة الطوارئ» في القطاع، وأمر بزيادة واردات الكهرباء في البلاد. وقال زيلينسكي صباح الأحد، إن «الوضع في قطاع الطاقة لا يزال صعباً، لكننا نبذل ما في وسعنا لإعادة كل الخدمات في أسرع وقت».

وأورد سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت خلال الليل، 201 مسيرة، تم إسقاط 167 منها. وأشار زيلينسكي إلى مقتل شخصين جراء ذلك.

من جهتها، لفتت وزارة الدفاع الروسية إلى إسقاط 63 مسيرة أوكرانية خلال الليل، في هجوم خلف عدداً من الجرحى بحسب السلطات المحلية. وقال الرئيس زيلينسكي من جهة أخرى، الأحد، إن شخصين قتلا وأصيب العشرات في هجوم كبير نفذته روسيا بطائرات مسيّرة على بلاده خلال الليل. وتابع زيلينسكي أن مناطق سومي وخاركيف ودنيبرو وزابوريجيا وخميلنيتسكي وأوديسا استهدفت في هجوم أطلقت فيه موسكو أكثر من 200 مسيرة. وأعلن الجيش عن تسجيل 30 غارة جوية في 15 موقعاً.

وأوضح رئيس بلدية خاركيف إيهور تيريكوف، أن شخصاً قتل في ثانية كبرى مدن المنطقة، وأن منشآت الطاقة المحلية ‍تعرضت خلال الأيام القليلة الماضية، إلى أضرار جسيمة جراء غارات روسية.

وصّعدت موسكو حملتها العسكرية خلال فصل الشتاء من خلال قصف شبكة الطاقة الأوكرانية، بالتزامن مع شنها هجوماً ميدانياً، ‌في ظل الضغوط ‌الأميركية التي تواجهها كييف ‌لإحلال السلام في ‌الحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لوقف الحرب، وعلى أوكرانيا خصوصاً، للقبول بشروط وصفتها كييف بأنها استسلام لروسيا. وما زالت هناك نقاط خلاف رئيسية بين كييف وواشنطن، وتسعى أوكرانيا للحصول على توضيحات من حلفائها بشأن الضمانات الأمنية التي ستحصل عليها بوصفها جزءاً من خطة السلام، وهي ضمانات تعدّها حيوية لردع روسيا عن غزوها من جديد.


«مكافحة الإكراه»... سلاح الاتحاد الأوروبي ضد واشنطن

الرئيس الفرنسي يهدد بتفعيل أداة «مكافحة الإكراه» بعد تهديدات نظيره الأميركي حيال غيرينلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي يهدد بتفعيل أداة «مكافحة الإكراه» بعد تهديدات نظيره الأميركي حيال غيرينلاند (أ.ف.ب)
TT

«مكافحة الإكراه»... سلاح الاتحاد الأوروبي ضد واشنطن

الرئيس الفرنسي يهدد بتفعيل أداة «مكافحة الإكراه» بعد تهديدات نظيره الأميركي حيال غيرينلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي يهدد بتفعيل أداة «مكافحة الإكراه» بعد تهديدات نظيره الأميركي حيال غيرينلاند (أ.ف.ب)

تُعد أداة «مكافحة الإكراه» في الاتحاد الأوروبي، التي تحدّث عنها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأحد، بعد تهديدات نظيره الأميركي دونالد ترمب المرتبطة بغرينلاند، سلاحاً تجارياً فعالاً أقرّه التكتل عام 2023 لكنه لم يستخدمه حتى الآن.

وشبّه بعضهم هذه الأداة بـ«البازوكا»، وقد صُممت آليةَ ردع لمواجهة أي دولة تستخدم إجراءات تجارية للضغط على إحدى الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وتتيح هذه الأداة خصوصاً تقييد الواردات الآتية من دولة ما، أو الحد من وصولها إلى بعض المناقصات والأسواق العامة، أو حظر بعض الاستثمارات.

خيارات سيادية

حسب نصوص الاتحاد الأوروبي، تتحقق شروط «الإكراه الاقتصادي» عندما تقوم دولة ثالثة «بتطبيق أو التهديد بتطبيق إجراء يؤثر على التجارة أو الاستثمارات» بهدف التدخل «في الخيارات السيادية المشروعة للاتحاد الأوروبي أو لإحدى الدول الأعضاء». وكان المفوض الأوروبي للتجارة فالديس دومبروفسكيس قال عند اعتماد الأداة في يونيو (حزيران) 2023 إن هذه الآلية «ستسمح لنا بالدفاع بثقة أكبر عن حقوقنا ومصالحنا المشروعة». وفي ذلك الوقت، طُرح احتمال استخدام هذا السلاح الاقتصادي الجديد في الخلاف بين ليتوانيا والصين، إذ اتهمت الدولة الواقعة في منطقة البلطيق، بكين، بحظر صادراتها احتجاجاً على إحداث تمثيل دبلوماسي تايواني في فيلنيوس. وكان ذلك قبل عودة دونالد ترمب إلى الحكم في الولايات المتحدة، جاعلاً من الرسوم الجمركية أداته المفضلة في ولايته الثانية.

سلاح نووي اقتصادي

كان احتمال اللجوء إلى هذه الأداة قد طُرح أيضاً في ربيع عام 2025، رداً على رسوم جمركية أعلنها الرئيس الأميركي، لكن الدول الـ27 لم تُقدم على تفعيلها، ما أثار استياء بعض النواب الأوروبيين ومحللين حذّروا من أن قدرة الردع تبقى ضعيفة إذا لم تُستخدم هذه الأداة يوماً. وأثارت تهديدات أطلقها ترمب السبت برفع الرسوم الجمركية على ثماني دول أوروبية إذا لم تقدم على تسهيل بيع غرينلاند «بشكل كامل» للولايات المتحدة، ردود فعل قوية داخل الاتحاد الأوروبي، وأعادت إحياء النقاش بشأن تفعيل الأداة. وطالبت رئيسة كتلة الوسط في البرلمان الأوروبي (تجدد أوروبا) فاليري هايي، بتفعيل هذه الآلية. وقالت إن «الولايات المتحدة تُجري حساباً خاطئاً ليس خطيراً فحسب، بل قد يكون مؤلماً»، مضيفة أن «أداة مكافحة الإكراه هي سلاحنا النووي الاقتصادي»، ورأت أنه يجب التحضير للجوء إلى هذه الأداة «لأنها صُممت تحديداً للرد على حالات مماثلة من الترهيب الاقتصادي». ويبقى السؤال: كم من الوقت سيستغرق تفعيل هذه الأداة؟ وما مدى نطاقها الفعلي؟ إذ لا تزال تساؤلات كثيرة قائمة، كون هذه الآلية لم تُستخدم قط. عملياً، تستطيع المفوضية الأوروبية إطلاق الإجراء من تلقاء نفسها أو بطلب من دولة عضو. ويجب بعد ذلك أن يوافق مجلس أوروبا على قرار تفعيلها بغالبية مؤهلة، أي بدعم ما لا يقل عن 55 في المائة من الدول الأعضاء التي تمثل 65 في المائة على الأقل من سكان الاتحاد الأوروبي. وفي حال الموافقة، تبدأ مرحلة وساطة بلا مهلة زمنية محددة، تحاول خلالها المفوضية إقناع الدولة المعنية بوقف الإجراءات المطعون بها. وإذا فشلت الوساطة، تقترح المفوضية إجراءات الرد الأنسب من ضمن ترسانتها.