ارتياح غربي ودعوات لاستعادة الاستقرار بعد سقوط نظام الأسد

رجل يحتفل بعد سقوط نظام الأسد بالقرب من معبر المصنع الحدودي في لبنان (رويترز)
رجل يحتفل بعد سقوط نظام الأسد بالقرب من معبر المصنع الحدودي في لبنان (رويترز)
TT

ارتياح غربي ودعوات لاستعادة الاستقرار بعد سقوط نظام الأسد

رجل يحتفل بعد سقوط نظام الأسد بالقرب من معبر المصنع الحدودي في لبنان (رويترز)
رجل يحتفل بعد سقوط نظام الأسد بالقرب من معبر المصنع الحدودي في لبنان (رويترز)

أعلنت المعارضة السورية، فجر اليوم (الأحد)، إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، بعدما حكم سوريا لنحو رُبع قرن، مؤكدة أنه «هرب» مع دخول قواتها إلى دمشق.

وأبلغت قيادة الجيش السوري الضباط اليوم (الأحد)، بأن حكم الأسد قد انتهى، حسبما قال ضابط سوري مطلع على الأمر لوكالة «رويترز» للأنباء، وذلك في أعقاب هجوم سريع شنَّته المعارضة وفاجأ العالم.

 

وفيما يلي أبرز ردود الفعل الدولية على الأحداث في سوريا:

بايدن «يتابع من كثب»

قال البيت الأبيض في بيان: «الرئيس بايدن وأعضاء فريقه يتابعون من كثب الأحداث غير العادية في سوريا، وهم على اتصال دائم مع الشركاء الإقليميين».

وفي سياق متصل، أكد نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي لشؤون الشرق الأوسط دانييل شابيرو، خلال مؤتمر حوار المنامة الأمني ​​في البحرين، أن الولايات المتحدة ستظل في شرق سوريا، وستتخذ التدابير اللازمة لمنع عودة ظهور تنظيم «داعش». ودعا شابيرو، جميع الأطراف، إلى حماية المدنيين، خصوصاً الأقليات، والالتزام بالمعايير الدولية.

الرئيس الأميركي جو بايدن (أرشيفية - د.ب.أ)

ترمب: روسيا تخلّت عن الأسد

قال ترمب عبر منصة «إكس»: «لقد رحل الأسد. فرَّ من بلاده. ولم تعد حاميته، روسيا، روسيا، روسيا، بقيادة فلاديمير بوتين، مهتمةً بحمايته بعد الآن». وأضاف: «روسيا وإيران في حالة ضعف، أليس كذلك؟ الآن، إحداهما بسبب أوكرانيا والاقتصاد السيئ، والأخرى بسبب إسرائيل ونجاح عملياتها القتالية».

 

 

الصين تأمل في استعادة الاستقرار

أعربت الصين، اليوم (الأحد)، عن أملها في أن تستعيد سوريا «الاستقرار في أسرع وقت ممكن». وأفادت وزارة الخارجية الصينية في بيان، بأن بكين «تتابع من كثب تطور الوضع في سوريا، وتأمل في أن تستعيد سوريا الاستقرار في أسرع وقت ممكن».

 

وأشارت إلى أن «الحكومة الصينية ساعدت مواطنين صينيين كانوا يريدون مغادرة سوريا بطريقة آمنة ومنظمة، وحافظت على الاتصال مع المواطنين الصينيين الذين بقوا في سوريا». وأضافت: «ندعو الأطراف السورية المعنية إلى اتخاذ إجراءات عملية؛ لضمان سلامة المؤسسات والأفراد الصينيين في سوريا». وتابعت: «في الوقت الراهن، ما زالت السفارة الصينية في سوريا قيد الخدمة، وسنواصل تقديم المساعدة الكاملة للمواطنين الصينيين الذين يحتاجون إليها».

 

الأردن

ومن جهته، أكد الأردن، اليوم (الأحد)، أهمية الحفاظ على أمن واستقرار سوريا، ونقلت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية عن مصادر حكومية: «يجري العمل على تعزيز حالة الأمن والاستقرار في المنطقة».

وأكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، اليوم (الأحد)، ضرورة حماية أمن سوريا ومواطنيها ومنجزات شعبها، والعمل بشكل حثيث وسريع لفرض الاستقرار، وتجنب أي صراع قد يؤدي إلى الفوضى. ونقلت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) عن العاهل الأردني قوله، خلال ترؤسه اليوم اجتماعاً لمجلس الأمن القومي، إن الأردن يقف إلى جانب الأشقاء السوريين، ويحترم إرادتهم وخياراتهم. وأكد أن «الأردن لطالما وقف إلى جانب الأشقاء السوريين منذ بداية الأزمة، وفتح أبوابه للاجئين خلال العقد الماضي، مقدماً لهم مختلف الخدمات من صحة وتعليم وغيرهما، أسوة بالأردنيين».

مواطنون يحتفلون مع مقاتلي المعارضة في ساحة الأمويين في دمشق (أ.ف.ب)

وأشار الملك عبد الله إلى أن «القوات المسلحة الأردنية، والأجهزة الأمنية عملت طوال السنوات الماضية بجهد عظيم للمحافظة على أمن الوطن وحدوده»، مؤكداً أنها «ستبقى العين الحارسة في حماية الأردن والأردنيين، والحفاظ على مصالح الوطن». وكانت قناة «المملكة الأردنية» ذكرت على موقعها الإلكتروني، أنه تم السماح بمغادرة السوريين واللبنانيين بمركباتهم لمَن دخلوا سابقاً بها. وأضافت أن حركة عودة الأردنيين من سوريا عبر «مركز حدود جابر» اليوم قليلة، مشيرة إلى السماح للسوريين واللبنانيين الذين دخلوا بمركباتهم إلى الأردن بالمغادرة باتجاه سوريا.

ولفتت إلى استمرار دخول الشاحنات إلى الأردن، وفق عملية تبادل البضائع داخل الحدود وخروج الشاحنات التي تم التخليص عليها، وعمل الإجراءات الجمركية اللازمة لها من داخل الأراضي السورية.

 

الإمارات تحضّ على «تجنب الفوضى»

حضّ مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش، السوريين، الأحد، على التعاون لتجنّب حصول «فوضى». وقال قرقاش خلال مداخلة في منتدى المنامة المقام بالبحرين: «نأمل في أن يعمل السوريون معاً لكي لا نشهد حلقة أخرى من الفوضى».

وبخصوص التكهنات عن مكان وجود الأسد، رفض قرقاش تأكيد أو نفي احتمال أن يتخذ الأسد من الإمارات ملاذاً له. وأفاد قرقاش خلال المنتدى: «عندما يسأل الناس، إلى أين يتجه بشار الأسد؟ فهذا في نهاية المطاف مجرد معلومة على الهامش في التاريخ».

وحين طرح الصحافيون السؤال مجدداً، أضاف المسؤول الإماراتي: «لا أعتقد بأن هذا مهم. وكما قلت، في نهاية المطاف هذه مجرد معلومة على الهامش في التاريخ بالنسبة للأحداث الكبرى».

 

تركيا تدعو لـ«فترة انتقالية جيدة وسلسة»

حثّ وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الأحد، الأطراف الإقليميين والدوليين على ضمان «انتقال سلس» للسلطة في سوريا، بعد إعلان الفصائل المسلحة إسقاط الرئيس بشار الأسد و«هروبه» من دمشق. وقال الوزير التركي خلال منتدى الدوحة: «علينا أن نعمل بجد، كما ذكرت. علينا أن نعمل مع الشعب السوري، ليس تركيا فحسب، ولكن أيضاً جميع الأطراف الإقليميين والدوليين؛ لضمان وجود فترة انتقالية جيدة وسلسة، وعدم إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين».

إيطاليا

كتب وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني على «إكس»: «أتابع باهتمام بالغ تطورات الوضع في سوريا. وأنا على اتصال دائم بسفارتنا في دمشق ومع مكتب رئيسة الوزراء. دعوت إلى اجتماع طارئ في الساعة 10:30 بوزارة الخارجية».

استعداد أممي لدعم الشعب السوري

أكد مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا غير بيدرسن، في بيان، الرغبة الواضحة التي عبَّر عنها ملايين السوريين في ترتيبات لمرحلة انتقالية مستقرة وشاملة. وحثَّ السوريين جميعاً على إعطاء الأولوية للحوار والوحدة واحترام القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان، في سعيهم لإعادة بناء دولتهم، مضيفاً أنه على استعداد لدعم الشعب السوري في رحلته نحو مستقبل مستقر وشامل.

من جانبه، قال توم فليتشر وكيل أمين عام الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، إن «الأحداث في سوريا تمضي بسرعة كبيرة. وقد أدى الصراع الذي استمرَّ لما يزيد على عقد إلى نزوح الملايين. والآن أصبح مزيد من الأفراد في خطر». وأضاف: «سنظل نتعامل أينما ووقتما وكيفما استطعنا لدعم المحتاجين، بما في ذلك في مراكز الاستقبال بالغذاء، والمياه، والوقود، والخيام، والبطانيات».

 

بريطانيا: تغيير مرحب به

قالت نائبة رئيس الوزراء البريطاني أنجيلا راينر: «الديكتاتورية والإرهاب يخلقان مشكلات للشعب السوري الذي عانى كثيراً بالفعل، كما أنهما يزعزعان استقرار المنطقة. ولهذا السبب يتعيَّن علينا إيجاد حل سياسي وصولاً إلى حكومة تعمل لصالح الشعب السوري. وهذا ما نريد أن نراه». وتابعت: «هذا هو شكل الديمقراطية التي نقول إنها مناسبة للعالم، ونأمل في أن يتمتع بها الشعب السوري... إذا رحل الأسد، فهذا تغيير مرحب به، لكن ما سيأتي بعد ذلك لا بد أن يكون حلاً سياسياً، ولا بد أن يعملوا لصالح الشعب السوري».

الاتحاد الأوروبي: تطور إيجابي طال انتظاره

 

رحّبت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، (الأحد) بسقوط الرئيس السوري بشار الأسد، عادّةً ذلك مؤشراً على ضعف حليفتيه، روسيا وإيران. وكتبت على منصة «إكس»: «إن نهاية ديكتاتورية الأسد هي تطور إيجابي طال انتظاره. وهي تظهر ضعف داعمتَي الأسد، روسيا وإيران».

فرنسا: حان وقت الوحدة

رحَّبت فرنسا، اليوم (الأحد)، بأنباء سقوط حكم الأسد، ودعت إلى إنهاء القتال، وطالبت بانتقال سياسي سلمي في البلاد. وقالت وزارة الخارجية في بيان: «الآن هو وقت الوحدة في سوريا»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

أفراد من الجالية السورية في برلين يحتفلون بسقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

ارتياح ألماني

أعربت ألمانيا، الأحد، عن «ارتياحها الكبير» لسقوط حكم الأسد في سوريا، محذّرة في الوقت عينه من وصول «متشددين» إلى السلطة. وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك في بيان: «يجب على البلاد الآن ألا تسقط بين أيدي متشددين آخرين تحت أي شكل كان. لذلك ندعو الأطراف كلها إلى تحمّل جميع مسؤولياتها تجاه السوريين كلهم».


مقالات ذات صلة

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في دبي الثلاثاء (الشرق الأوسط)

الشرع: التحولات الاقتصادية تتطلب قرارات «صادمة»

في تعليق ضمني على احتجاجات الوقود في سوريا، قال الشرع إن إدارة المرحلة تتطلب قدراً من التدرج واتخاذ قرارات قد تكون «صادمة» في بعض الأحيان.

«الشرق الأوسط» (دبي)
المشرق العربي عناصر من الجيش السوري في ريف دمشق (أ.ف.ب) p-circle

سوريا: 10 جرحى بصفوف قوى الأمن بعد اشتباكات في السويداء

أصيب عشرة عناصر من قوى الأمن الداخلي السورية في اشتباكات، ليل الاثنين، مع مجموعات محلية مسلحة في السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري (أ.ف.ب) p-circle

قتيلان مدنيان في اشتباكات بغرب مدينة السويداء السورية

قُتل مدنيان في اشتباكات دارت، الأحد، بين مجموعات مسلحة محلية وقوات حكومية غرب مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون خلال جلسة محاكمته اليوم في دمشق (سانا)

الحكم بالمؤبد على «مفتي البراميل» في سوريا

أصدر القضاء السوري حكماً حضورياً بالسجن المؤبد بحقّ مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون، بعد إدانته بجرائم عدة؛ بينها إثارة النعرات الطائفية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

عمالقة الذكاء الاصطناعي يحذّرون من «أخطار وجودية»

لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)
لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)
TT

عمالقة الذكاء الاصطناعي يحذّرون من «أخطار وجودية»

لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)
لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)

استمع أعضاء مجلس الأمن لتحذيرات الرؤساء التنفيذيين لعمالقة الذكاء الاصطناعي؛ «أوبن إيه آي» سام ألتمان، و«أنثروبيك» داريو أموداي، و«هاغينغ فايس» كليمان دولانغ، من تطور بوتيرة يمكن أن تتجاوز قريباً قدرة الدول والشركات والمؤسسات على تنظيمها أو إدارة أخطارها الوجودية المحتملة على البشر.

عُقدت هذه الجلسة غير المألوفة على هامش الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بدعوة من فرنسا التي تتولى رئاسة مجلس الأمن للشهر الحالي، وبعد أيام من استنتاج لجنة علمية تابعة للأمم المتحدة أن الحادثة التي وقعت في الصيف، حين اخترقت برامج الذكاء الاصطناعي قيد التقييم في «أوبن إيه آي» أنظمة «هاغينغ فايس» نفسها، لا تقدم أي ضمانات بأن البشر قادرون على إبقاء هذه البرامج تحت السيطرة بشكل موثوق.

وأكّد ألتمان أن الذكاء الاصطناعي قادر على إحداث تحول جذري في العلوم والطب والتعليم والاقتصادات، لكنه استدرك محذّراً من أن الأنظمة المستقلة بشكل متزايد يمكن أن تتحرك بوتيرة أسرع من قدرة الحكومات والمؤسسات على فهمها أو السيطرة عليها. وقال إنه «ينبغي تصميم الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان، لا لمجرد زيادة سرعة الآلات».

وإذ لم يتجاهل الأخطار، أضاف ألتمان أن «أي شيء بهذه القوة يثير الرهبة»، مشدداً على أن «هذه اللحظة تستدعي حذراً شديداً».

«دولة العباقرة»

حدّد ألتمان نمطين رئيسيين للفشل؛ الأول هو فقدان السيطرة تماماً على مستقبل الذكاء الاصطناعي. وثانياً، هناك تركز السلطة حيث «لا ينبغي لأي فرد أو شركة أو دولة أن تتمكن من استخدام أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي لفرض رؤيتها للعالم على الآخرين»، كاشفاً أن «أوبن إيه آي» أبطأت التطوير من جانب واحد سابقاً بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.

ودعا إلى وضع معايير «تُصاغ من خلال عمليات ديمقراطية ومن حكومات مسؤولة أمام شعوبها» تشمل القدرات، وتقييم المخاطر، والضمانات، والإبلاغ عن الحوادث.

الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان يقدم إحاطة لمجلس الأمن حول الذكاء الاصطناعي والأمن الدولي (الأمم المتحدة)

ثم قدّم أموداي إحاطة عرَضَ فيها وتيرة التقدم بعبارات صادمة، قائلاً: «قبل أربع سنوات، كان (برنامج الذكاء الاصطناعي) بالكاد يستطيع كتابة سطر واحد من التعليمات البرمجية أو حل مسألة رياضية بسيطة في المرحلة الثانوية. أما اليوم، فهو يكتب معظم التعليمات البرمجية في «أنثروبيك» ويحل مسائل رياضية عالمية شهيرة لم تُحلّ من قبل».

وأضاف أن هذا المسار «لا يحتاج إلا إلى الاستمرار لفترة وجيزة، سنة أو سنتين، وربما أقل» للوصول إلى ما سماه «دولة من العباقرة في مراكز البيانات».

«خطر على البشرية»

كان أموداي صريحاً بالقدر نفسه في شأن الأخطار، فحدَّد فئتين؛ الأولى تتعلّق بسوء الاستخدام، «على سبيل المثال، إساءة استخدام الإرهابيين البيولوجيين لـ(برامج الذكاء الاصطناعي) لصنع أسلحة بيولوجية». أما الفئة الثانية فتتعلق بفقدان السيطرة، مشيراً إلى مسائل «بالغة الخطورة لدرجة أنني أعتقد أنها مسائل مهمة لهذا المجلس، وليس فقط لوزارات الاقتصاد أو تكنولوجيا المعلومات والاتصالات».

وزاد: «أعتقد أنه إذا أُديرت بشكل سيئ، فقد يشكل الذكاء الاصطناعي خطراً على البشرية جمعاء».

الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي متحدثاً عبر الشاشة مع أعضاء مجلس الأمن بنيويورك (الأمم المتحدة)

كذلك، قال أموداي إن شركته «ستبطئ وتيرة العمل بالقدر اللازم... لكن بغض النظر عما نفعله، فإن إدارة هذه المخاطر، في نهاية المطاف، أكبر من أي شركة بمفردها، ولها نطاق صناعي وعالمي».

الدفاع قبل الهجوم

بدوره، عرَضَ دولانغ دراسة حالة واقعية، إذ كشفت شركته، في يوليو (تموز) الماضي، عن هجوم إلكتروني شنّه عليها وكيل ذكاء اصطناعي مستقل. واستخلص ثلاثة دروس؛ أولاً، هناك حاجة لمزيد من الشفافية على مستوى الصناعة. وجادل ثانياً بأن الخطر الأساسي لا يكمن في قدرات هذه التكنولوجيا بحد ذاتها، بل في توزيعها غير المتكافئ. وقال إن «الخطر الأكبر ليس الذكاء الاصطناعي القوي، بل في عدم تكافئه بين المهاجمين والمدافعين، والشركات الكبرى وبقية العالم، والدول القوية وبقية دول العالم».

وأشار ثالثاً إلى حادثة أخرى أظهرت كيف يمكن لتغطية الذكاء الاصطناعي أن تثير مخاوف الجمهور بلا داعٍ «من خلال تأطيرها بصورة بشرية واستخدامها صوراً خيالية علمية».

وخلال المداولات بين أعضاء المجلس، شبّه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الذي ترأس الاجتماع، الوضع الحالي للذكاء الاصطناعي بكل من الحاسوب الخيالي في فيلم «2001: ملحمة الفضاء» وبداية العصر الذري. وقال: «كما كانت الحال مع الذرة آنذاك، يجب على المجتمع الدولي، الآن، تنظيم الذكاء الاصطناعي لتحقيق أقصى استفادة من إمكاناته وتجنب أسوأ العواقب».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يترأس اجتماع مجلس الأمن حول الذكاء الاصطناعي (الأمم المتحدة)

وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند: «يخبرنا قادة التكنولوجيا بوضوح تام أنه لا يمكن ترك منع الكوارث من الوقوع في العالم لهم وحدهم. لا يمكننا تجاهلهم لأنهم على حق».

غير أن مستشار البيت الأبيض للشؤون العلمية، مايكل كراتسيوس، رأى أن «المخاوف بشأن التحكم في الذكاء الاصطناعي ليست مُبرراً لوقف تطويره أو تقييده بهيكل حوكمة عالمي جديد». وأضاف: «نريدكم، أنتم حلفاؤنا وشركاؤنا، أن تشاركوا في فوائد هذه التكنولوجيا».

وفي ظل المنافسة الشديدة بين الولايات المتحدة والصين في هذا المجال، حذّر المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة فو كونغ من «التكتل في تحالفات ضيقة في قطاع التكنولوجيا، وإجبار الدول الأخرى على الانحياز لأحد الطرفين»، مما يُمكّن قوى عظمى لم يُسمِّها مما سماه «الهيمنة الرقمية».

اختراق نظام حكومي

تزامنت الجلسة مع كشف الحكومة الأسترالية عن نجاح وكيل ذكاء اصطناعي تابع لشركة «أوبن إيه آي» في الوصول بصورة غير مصرَّح بها إلى نظام حكومي في يوليو (تموز) الماضي، في واقعةٍ وصفتها الحكومة بأنها الأولى المعروفة التي يتمكَّن فيها وكيل للذكاء الاصطناعي من اختراق أنظمة تكنولوجيا المعلومات الحكومية في البلاد.

ووصل الوكيل في 18 يوليو إلى بوابة «خدمة تقارير إحصاءات ميديكير» التابعة لوزارة الصحة، وهي منصة متاحة للعامة تستضيف بيانات مجمعة عن الإنفاق الصحي وإعانات الأدوية، وتُستخدم على نطاق واسع من جانب الباحثين والأكاديميين. وأكدت الحكومة أن المعلومات الشخصية لم تكن من بين البيانات التي جرى الوصول إليها.

وقالت شركة «أوبن إيه آي» إنها راجعت أنشطة شملت عدداً من الإدارات الحكومية الأسترالية، واكتشفت أن نماذجها «اتخذت إجراءات لم تكن مقصودة». وأبلغت الشركة الحكومة الأسترالية بالحادثة في 10 سبتمبر (أيلول)، وفق رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، الذي انتقد تأخرها في الكشف عن الاختراق. وأُغلقت البوابة بعد الحادثة، ونُقلت البيانات إلى أنظمة أكثر أماناً، وفق وزيرة الخدمات الحكومية كاتي غالاغر.


«سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» تلجأ للقضاء بعد استبعادها من البيت الأبيض

لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض 21 سبتمبر 2026 (رويترز)
لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض 21 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

«سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» تلجأ للقضاء بعد استبعادها من البيت الأبيض

لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض 21 سبتمبر 2026 (رويترز)
لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض 21 سبتمبر 2026 (رويترز)

قالت ثلاث مؤسسات إعلامية وهي «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» في ‌مذكرة قضائية ⁠قدمت اليوم الخميس ⁠إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ⁠تراب لم ‌تمتثل بعد ‌لأمر قضائي ‌صدر ‌أمس يقضي بإعادة السماح ‌لها بدخول البيت الأبيض، وطلبت ⁠من القاضي ⁠الذي أصدر الحكم عقد جلسة متابعة طارئة.

وأعلنت الشبكات أن صحافييها مُنعوا، الخميس، من دخول البيت الأبيض، رغم صدور أمر قضائي يقضي بإعادة السماح لهم بالدخول.

وأوضحت المؤسسات الإعلامية الثلاث أن عناصر من جهاز الخدمة السرية منعوا صحافييها عندما حاولوا دخول البيت الأبيض، في وقت مبكر الخميس.

وأصدر قاضٍ اتحادي أميركي، صباح اليوم الخميس، أمراً تقييدياً مؤقتاً بوقف قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحظر شبكات «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» من دخول مقر البيت الأبيض، وأمر الإدارة بإعادة السماح لها بالدخول، وفق ما نشرت «أسوشييتد برس».

يأتي ذلك في أحدث تطور في مواجهة متصاعدة بين الرئيس دونالد ترمب ووسائل إعلام لا تحظى تغطيتها بإعجابه.

كان ترمب قد أعلن، في 18 سبتمبر (أيلول) الحالي، حظر هذه المؤسسات، مهاجماً ما وصفه بأنه «أخبار زائفة».

وفي الآونة الأخيرة، قال ترمب إن التغطية السلبية تُشكل خطراً على البلاد.

منصة شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن ترمب عزمه منع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض (رويترز)

وقالت المؤسسات الإعلامية إنها استهدفت بسبب مضمون تغطيتها؛ أي بسبب التمييز على أساس وجهة النظر، ووصفت الحظر بأنه «انتهاك صارخ» للتعديل الأول للدستور الأميركي.

وكان قاضي المحكمة الجزئية الأميركية، تيموثي كيلي، الذي رشّحه ترمب للمنصب في عام 2017، وأصدر في قضية مماثلة، عام 2018، أمراً بإعادة السماح بدخول صحافي من شبكة «سي إن إن»، قد استمع إلى المرافعات، أمس الأربعاء، وأنهى الجلسة دون إصدار حكم.

وأصدر كيلي، اليوم الخميس، أمراً تقييدياً مؤقتاً يسري لمدة 14 يوماً. وتهدف مثل هذه الأوامر عادة إلى الحفاظ على الوضع القائم لحين إجراء المحكمة مراجعة أكثر تفصيلاً للقضية.


تقرير: شركات نفط حصلت على امتيازات بعد تبرعاتها لحملة ترمب

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث في مبنى الكابيتول بواشنطن 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث في مبنى الكابيتول بواشنطن 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: شركات نفط حصلت على امتيازات بعد تبرعاتها لحملة ترمب

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث في مبنى الكابيتول بواشنطن 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث في مبنى الكابيتول بواشنطن 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أصدر اثنان من كبار أعضاء الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ الأميركي تقريراً، اليوم (الخميس)، أفاد بأن شركات نفط وغاز حصلت على إعفاءات ضريبية ودعم وتخفيف في قواعد تنظيمية بيئية بعدما طلب منها المرشح للرئاسة آنذاك دونالد ترمب تبرعات بمليار دولار خلال حملته الانتخابية في 2024، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعد السيناتور تشاك شومر زعيم الأغلبية الديمقراطية في المجلس والسيناتور شيلدون وايتهاوس كبير الديمقراطيين في لجنة البيئة التقرير استناداً إلى 19 تحقيقاً في تخفيف وكالة حماية البيئة للقيود التنظيمية، و13 تحقيقاً بشأن تسع وكالات أخرى، و13 تحقيقاً في شأن 88 جهة تنبعث عنها ملوثات.

وجاء في التقرير أن مئات الملايين من الدولارات التي أنفقت على الحملة الانتخابية، والتي تم تتبعها بعد طلب ترمب من شركات الطاقة، كان في مقابلها إعفاءات ضريبية وإيرادات بلغت مئات المليارات من الدولارات لأن السياسات المتبعة دفعت المستهلكين إلى شراء المزيد من الوقود الأحفوري.

وورد في التقرير: «تتحمل الأسر العاملة العبء من خلال ارتفاع أسعار الطاقة وضعف الخدمات العامة والتكاليف الطويلة الأجل للأضرار المناخية والصحية، بينما يجني المسؤولون التنفيذيون والمساهمون في شركات النفط الكبرى المكاسب... وهذا، في جوهره، نقل هائل للثروة».

وقد يشكل هذا التقرير نافذة على نوعية القضايا التي قد يعقد مشرعون ديمقراطيون جلسات استماع بشأنها في حالة سيطرتهم على مجلس الشيوخ في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقرر إجراؤها في نوفمبر (تشرين الثاني).

وسيُعقد مؤتمر صحافي عن التقرير في الساعة 9:45 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب للحصول على تعليق.

وفي أحدث خطوة من جانب الإدارة لتفكيك اللوائح البيئية، أعلنت وكالة حماية البيئة هذا الشهر عن قواعد لإلغاء القيود التي فرضها الرئيس السابق جو بايدن على انبعاثات الكربون من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم والغاز، ولمنع فرض أي قواعد في المستقبل تركّز على المناخ على تلك المحطات.

ويأتي هذا التحرك في إطار جهود ترمب لتفكيك السياسة الأميركية بشأن المناخ، وتقول إدارته إنها أعاقت إنتاج الطاقة.

وقالت وكالة حماية البيئة إن هذه الخطوة ستوفر على القطاع 370 مليون دولار من تكاليف الامتثال، بينما قالت إدارة بايدن إن قواعدها ستحقق فوائد بقيمة 370 مليار دولار من أمور، من بينها خفض الفواتير الطبية للمشاكل الصحية الناجمة عن الضباب الدخاني والانبعاثات الأخرى.