تدهور الأراضي الزراعية في اليمن... ونصف مليون نازح بسبب المناخ

البنك الدولي ناقش مع الحكومة سبل التعاون والتمويل

من فعالية إطلاق تقرير البنك الدولي تقريره حول المناخ والتنمية في اليمن (سبأ)
من فعالية إطلاق تقرير البنك الدولي تقريره حول المناخ والتنمية في اليمن (سبأ)
TT

تدهور الأراضي الزراعية في اليمن... ونصف مليون نازح بسبب المناخ

من فعالية إطلاق تقرير البنك الدولي تقريره حول المناخ والتنمية في اليمن (سبأ)
من فعالية إطلاق تقرير البنك الدولي تقريره حول المناخ والتنمية في اليمن (سبأ)

أطلق البنك الدولي، في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، الخميس الماضي، تقرير المناخ والتنمية الخاص باليمن، بالتعاون مع الحكومة التي حذّرت من تدهور الأراضي الزراعية بمعدل مقلق، وذلك بالتوازي مع إعلان أممي عن نزوح نصف مليون شخص خلال العام الحالي بسبب الصراع والتغيّرات المناخية.

وقال وزير المياه والبيئة اليمني توفيق الشرجبي إن بلاده تفقد ما يصل إلى 5 في المائة من أراضيها الزراعية سنوياً، بفعل مجموعة من العوامل المتداخلة؛ أبرزها التغيرات المناخية التي أدت إلى زيادة الجفاف وتصحر الأراضي، والرعي الجائر والنزاعات المسلحة التي دمرت البنية التحتية الزراعية إلى جانب سوء إدارة الموارد المائية.

وفد البنك الدولي بحث مع مسؤولين يمنيين سبل دعم سياسة التكيف مع التغيرات المناخية (سبأ)

ونقل الإعلام الرسمي عن الشرجبي تأكيده أن الحرب المستمرة تسببت في تأثيرات سلبية على البنية التحتية الحيوية في البلاد، وساهمت في زيادة حدة أزمة المياه والجفاف، في حين تسبب نزوح الملايين في تضاعف الحاجة إلى المساعدات الإنسانية والاعتماد عليها، ما فرض ضرورة وجود حلول استراتيجية بالاستثمار في البنية التحتية المستدامة وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية للتكيف مع التغيرات المناخية.

وبيّن الوزير اليمني أن بلاده تواجه تحديات تتمثل بشحة المياه، وتضاعف انعدام الأمن الغذائي، وتدهور البنية التحتية، وتضرر مستويات الصحة العامة، وتفاقم الفقر الذي يزيد من هشاشة المجتمع، مشدداً على الحاجة إلى تضافر الجهود لمواجهة هذه التحديات، والتركيز على مشروعات تحلية المياه وتطوير أنظمة وإنشاء السدود الصغيرة.

كما دعا إلى دعم الزراعة المستدامة والاهتمام بمضمون تقرير المناخ والتنمية الخاص باليمن، وما ورد فيه من إشارات، إلى الفرص الاستثمارية في الطاقة المتجددة، وأهمية السلام والاستقرار في نجاح جهود التكيف مع التغير المناخي.

وطالب الشرجبي المجتمع الدولي بتقديم الدعم اللازم لليمن للتغلب على أزمات المناخ، وتوفير التمويل والتكنولوجيا اللازمين لإدارة الموارد المائية بشكل مستدام، وإعادة تأهيل الأراضي المتضررة، وتنفيذ برامج توعية للمزارعين حول الممارسات الزراعية المستدامة.

دعم التنمية والتوعية

بيّنت المدير القطري للبنك الدولي في اليمن، دنيا أبو غيدا، أن تقرير البنك يقدم تفصيلاً عميقاً خاصاً، ويستكشف التحديات التي تواجه التنمية، ويركز على دمج المخاطر المناخية وأهداف التنمية والوضع الاقتصادي المفروض في البلد، ويقدم رؤى مستندة على الأدلة لصنع السياسات الملائمة لليمن، وتحسين النتائج المتوقعة المرتبطة بالوضع المناخي.

وأوضحت أن السياسات التي يطرحها التقرير ليس فقط لتحسين الأوضاع وتحديات المناخ وتعزيز النمو الاقتصادي والحد من الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية؛ بل ويركز على ضرورة وجود الموارد المالية وآليات تمويل جديدة ومبتكرة لمواجهة التحديات والتغيرات المستمرة، وتوفير المعلومات والمساعدة على صناعة القرارات والسيناريوهات لمعالجة مخاطر التغير المناخي.

برامج البنك الدولي تساهم في التوعية بمخاطر التغير المناخي في اليمن (البنك الدولي)

وكان وفد البنك الدولي بحث في عدن سبل التعاون بين البنك وعدد من الجهات الحكومية اليمنية وسائل وسبل التعاون لتنفيذ توصيات التقرير وإمكانات تعزيز قدرة المجتمع اليمني على التكيف مع تغير المناخ.

والتقى الوفد وزراء التخطيط والتعاون الدولي، والصناعة والتجارة، والصحة العامة والسكان، والكهرباء، والأشغال العامة والطرق، والتربية والتعليم، وممثلين عن البنك المركزي اليمني وزارات المالية، والنقل، والزراعة، والثروة السمكية، والمياه والبيئة.

وفي لقاء منفصل مع مسؤولين في جامعة عدن، بحث وفد البنك مجالات التعاون بينه و«مركز دراسات وعلوم البيئة» التابع للجامعة في عددٍ من الأنشطة، بينها تنظيم الدورات التأهيلية للصحافيين للتوعية بمخاطر التغيرات المناخية ودور الإعلام بوسائله المختلفة في إثارة وعي المجتمع بخطورة هذه التغيرات وتداعياتها على حياتهم الاجتماعية الاقتصادية.

نزوح مستمر

في غضون ذلك، كشف تقرير أممي عن نزوح 11 ألف يمني خلال الشهر الماضي بسبب الأزمات الناجمة عن استمرار النزاع والتغير المناخي، ليصل إجمالي النازحين في البلاد للأسباب نفسها خلال عام إلى 516 ألف يمني.

ووفقاً لتقرير صادر عن صندوق الأمم المتحدة للسكان، فإن 1594 عائلة تتألف من 11 ألفاً و158 فرداً، غادرت مناطقها الأصلية بسبب استمرار النزاع المسلح والكوارث المرتبطة بالتغيرات المناخية؛ بما فيها الأمطار والفيضانات ودرجات الحرارة والأعاصير، خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لافتاً إلى أن 78 في المائة من إجمالي المتضررين بشدة خلاله نزحوا بسبب الأزمات والكوارث المتعلقة بالمناخ.

برامج وتمويلات يتبناها البنك الدولي لدعم تكيف اليمنيين مع تغيرات المناخ (البنك الدولي)

وقدر عدد العائلات التي نزحت بسبب كوارث المناخ بـ1242 عائلة مكونة من 8694 فرداً، بينما كان استمرار وتصاعد النزاع المسلح وراء نزوح نحو 22 في المائة، بعدد 352 عائلة مكون من 2464 فرداً.

كما كشف الصندوق أن ما يقرب من 516 ألف شخص أُجبروا على النزوح بسبب استمرار وتصاعد النزاع، والكوارث الطبيعية الناجمة عن تغيرات المناخ، منذ مطلع العام الحالي.

وجاء في تقرير الصندوق الأممي أن اليمن استمر في مواجهة تحديات إنسانية هائلة هذا العام، نتيجة الصراع المسلح، والكوارث المرتبطة بالتغيرات المناخية؛ بما فيها الأمطار والفيضانات ودرجات الحرارة والأعاصير.

وطبقاً لتقديراته، فإن 73 ألفاً و709 عائلات تتكون من 515 ألفاً و963 فرداً، نزحت خلال الفترة ما بين يناير (كانون الثاني) ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين، وأن 93 في المائة من إجمالي المتضررين بشدة خلال الأحد عشر شهراً المنصرمة، نزحوا من مناطقهم الأصلية، بسبب الأزمات والكوارث المتعلقة بالمناخ.

قرابة نصف مليون يمني نزحوا خلال العام الحالي بسبب تطرف المناخ (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد هؤلاء 68 ألفاً و594 عائلة مكونة من 158 ألفاً و480 فرداً، مقابل ما نسبته 7 في المائة، وبعدد 5115 عائلة تضم 35 ألفاً و805 أفراد نزحت بسبب تصاعد النزاع المسلح.

ويقود الصندوق، حسب تقريره، آلية للاستجابة السريعة بدعم من الاتحاد الأوروبي والوكالة الأميركية للتنمية الدولية، تمكن من خلالها من الوصول إلى 7644 شخصاً (69 في المائة من المتضررين) بالإغاثة العاجلة المنقذة للحياة.

وتتنوع المساعدات التي تم توزيعها على المتضررين، بين المساعدة النقدية متعددة الأغراض، والمساعدات الغذائية العامة لمرة واحدة، والمأوى في حالات الطوارئ، وكان من بين المستهدفين 26 في المائة من العائلات التي تعولها نساء، مقابل 74 من العائلات التي يعولها رجال.


مقالات ذات صلة

التزام سعودي - باكستاني بدعم السلام والاستقرار في المنطقة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه محمد إسحاق في إسطنبول الجمعة (الخارجية السعودية)

التزام سعودي - باكستاني بدعم السلام والاستقرار في المنطقة

جدَّد الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ومحمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، التزام بلديهما بدعم السلام وأمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
العالم العربي سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

حذَّرت منظمة الصحة العالمية من خطر تعطل الخدمات الطبية في محافظة تعز اليمنية مع استمرار الحصار الحوثي، وسط نقص حاد في الأدوية والوقود والأكسجين، يهدد المرضى.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

تكثف الجماعة الحوثية شراء الدراجات النارية للاستخدام العسكري؛ ما يرفع الأسعار ويقلص المعروض في صنعاء ومدن أخرى، ويهدّد مصدر رزق محدودي الدخل

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.