سموتريتش يكشف خطة لإلغاء «الإدارة المدنية» وضم 60 % من الضفة

يدير محادثات حول الموضوع مع فريق ترمب بموافقة نتنياهو

لقطة عامة لإحدى المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
لقطة عامة لإحدى المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
TT

سموتريتش يكشف خطة لإلغاء «الإدارة المدنية» وضم 60 % من الضفة

لقطة عامة لإحدى المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
لقطة عامة لإحدى المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

كشف وزير المالية، الوزير في وزارة الدفاع، بتسلئيل سموتريتش، سلسلة إجراءات بدأ في دفعها إلى الأمام بغرض ضم 60 بالمائة من الضفة الغربية إلى إسرائيل، تبدأ بفرض السيادة الإسرائيلية على المستوطنات اليهودية، وتكتمل بالسيادة على بقية أنحاء المنطقة.

وتتحدث هذه الخطة عن تغيير جذري في الوضع القائم اليوم، حيث يسيطر فيه الجيش الإسرائيلي على المناطق المصنفة «ج» في الضفة الغربية، وتقوم فيه «إدارة مدنية» تابعة للجيش بتولي مسؤولية الحكم، وتقوم فيه الحكومة الإسرائيلية بإدارة شؤون المستوطنين اليهود كمواطنين إسرائيليين بالشراكة معها. والمستوطنون يسيطرون على 3.5 بالمائة من أراضي الضفة الغربية، لكن حكومات بنيامين نتنياهو ضاعفت ثلاث مرات تقريباً مساحات الأرض الخاضعة لنفوذهم، بحيث أصبح مجموع هذه الأراضي 10 بالمائة. وهناك 50 بالمائة خاضعة مباشرة للجيش الإسرائيلي، في حين تخضع مساحة 40 في المائة من الضفة للسلطة الفلسطينية، لكن الجيش الإسرائيلي ينتهكها بلا هوادة.

سموتريتش خلال مؤتمر صحافي في 22 فبراير 2019 أكد فيه أنه سيقدم خططاً لمستوطنات جديدة بالضفة (أرشيفية - د.ب.أ)

والمعروف أن هناك نحو 600 ألف يهودي يعيشون في مستوطنات الضفة الغربية، و250 ألف فلسطيني يعيشون في البلدات والقرى المحاطة بالمستوطنات ويخضعون لسيطرة الجيش والإدارة المدنية الإسرائيلية.

والخطوة التي يبادر إليها سموتريتش الآن هي إلغاء جهاز الإدارة المدنية ونقل جميع مسؤوليات الحكم في الضفة الغربية إلى الحكومة الإسرائيلية ووزاراتها ودوائرها الحكومية؛ ما يعني بشكل عملي ضمها إلى السيادة الإسرائيلية. وقد كشف ذلك خلال اجتماع عقده بصفته وزيراً ثانياً في وزارة الدفاع مسؤولاً عن الإدارة المدنية، حضره كبار مسؤولي هذا الجهاز، وفي المقدمة رئيس الإدارة المدنية في الجيش الإسرائيلي، العميد هشام إبراهيم، وقال لهم: «يحتمل أن يكون لكم الشرف العظيم جداً بأن تغلقوا البوابة. آمل أن تكون لنا فرصة كبيرة معاً مع الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة لخلق تطبيع كامل وإدخال الوزارات الحكومية إلى هنا. سيكون هنا مسار مرتب، الآن نعمل على هذا، لاستقرار الدراسة التفصيلية ولوضع الخطة على الطاولة».

وأكد سموتريتش أنه تحدث في الموضوع مع نتنياهو ومع ممثلين عن فريق الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترمب، فأبدى الجميع تجاوباً إيجابياً. وقال: «هذا قول جدي، جلست على هذا مع رئيس الوزراء. نحن نأخذ هذا بجدية. تحدثت أيضاً مع السفير (الإسرائيلي) المرشح لواشنطن ومسؤولين أيضاً هناك (يقصد فريق ترمب في واشنطن). نحاول أن نخلق هنا مسيرة حقيقية. يوجد الكثير من العمل، ولكن هذه رؤيا الآخرة، ونحن يمكننا أن نحققها».

مستوطن يسير بالقرب من مواقع بناء المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

وتعتبر خطوة سموتريتش قفزة في الطريق للضم الرسمي وفرض السيادة. ورغم التأييد الواسع للفكرة في صفوف الائتلاف الحاكم، فإن هناك جهات قانونية تحذر وتقول إن حكومات اليمين حاولت الإقدام على خطوة كهذه بضع مرات في الماضي، لكن لم يكن للخطوة احتمال حقيقي، لجملة أسباب.

وحتى جمهور المستوطنين الذي يرفض أن تكون الإدارة المدنية الجسم الذي يقدم له الخدمات، يدرك أن إغلاق الإدارة المدنية له أيضاً تداعيات سلبية حسب القانون الدولي، يمكنها إثارة موجة جديدة في العالم لنزع الشرعية عن الاستيطان. لذلك يفضل بعضهم الاستمرار في العمل الهادئ بلا تصريحات ولا قرارات. ويقولون: «منذ سنة ونصف السنة يشغل سموتريتش منصبه كوزير مسؤول عن الإدارة المدنية، ويعمل بهدوء ويحدث تغييرات دراماتيكية في الصلاحيات وفي كل منظومة تفعيل الحكومة في مناطق يهودا والسامرة (الضفة الغربية). من الصعب القول إن سموتريتش يتحدث فقط من غياهب قلبه. إنه وطاقمه يعملون على خطة مرتبة لتنفيذ الخطوة بشكل تدريجي، ويأملون باستغلال الزخم بمعونة إدارة ترمب التي من المتوقع أن تكون عاطفية جداً لدولة إسرائيل. ويجدر به الاستمرار في هذا النهج بلا صخب».


مقالات ذات صلة

انتخابات إسرائيل: ما وعود نتنياهو وآيزنكوت للناخبين؟

خاص إسرائيليون ينتظرون في محطة حافلات وفوقهم ملصقات انتخابية لحزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف جنوب تل أبيب يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

انتخابات إسرائيل: ما وعود نتنياهو وآيزنكوت للناخبين؟

يهيمن الموضوع الأمني على أجواء الانتخابات الإسرائيلية، لكن المتنافسين الرئيسيين بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت يقدمان وعوداً مختلفة الأسلوب بشأنها... فما هي؟

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جانب من منتدى جزر المحيط الهادئ في 30 أغسطس 2024 في نوكوالوفا بتونغا (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن انضمامها كشريك إلى منتدى جزر المحيط الهادئ

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، الأربعاء، أن إسرائيل انضمت إلى «منتدى جزر المحيط الهادئ» بصفتها «شريكاً» يقدم خبراته في مجالات عدة بينها التغير المناخي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا السيسي أكد أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها (رويترز)

تطمينات السيسي لم تهدئ المخاوف من «الحرب بين مصر وإسرائيل»

أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال وقت سابق هذا الشهر، أن «بلاده لا تحمل أي أجندات خفية»، وأنه لا توجد لها «مطامع تجاه أحد».

محمد عجم (القاهرة )
المشرق العربي أرشيفية تظهر الشرطة الإسرائيلية خلال اشتباكات مع حريديم في القدس (رويترز) p-circle

اعتقال 40 «حريدياً» متهربين من التجنيد يشعل خلافات انتخابية إسرائيلية

اعتقال حريديم متهربين من الخدمة يشعل الجدل حول الملف الذي يثير كثيراً من الانقسامات قبل الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)

انتخابات إسرائيل: ما وعود نتنياهو وآيزنكوت للناخبين؟

إسرائيليون ينتظرون في محطة حافلات وفوقهم ملصقات انتخابية لحزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف جنوب تل أبيب يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
إسرائيليون ينتظرون في محطة حافلات وفوقهم ملصقات انتخابية لحزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف جنوب تل أبيب يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: ما وعود نتنياهو وآيزنكوت للناخبين؟

إسرائيليون ينتظرون في محطة حافلات وفوقهم ملصقات انتخابية لحزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف جنوب تل أبيب يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
إسرائيليون ينتظرون في محطة حافلات وفوقهم ملصقات انتخابية لحزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف جنوب تل أبيب يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

على الرغم من أن موضوعات الانتخابات الإسرائيلية كثيرة، يمكن القول إن قضية الحرب تتنازع غلاء المعيشة في سلم أولويات الناخبين؛ إلا أن الموضوع الأمني يهيمن على أجواء التصويت الذي ينطلق الثلاثاء المقبل بين القوائم المتنافسة على عضوية البرلمان (الكنيست) وتنحصر المنافسة الرئيسية فيها بين رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، ورئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت.

وتتباين بطبيعة الحال الوعود الانتخابية لنتنياهو وآيزنكوت؛ إذ تركز المعارضة ممثلة في الثاني على إبراز إخفاقات حكومة نتنياهو في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وما سبقه من ممارسات حكومية ساعدت على ما تقول إنه «تسبب في تقوية حكم الحركة في غزة، والفشل في إدارة الحرب بعدها وعدم قدرة الحكومة على تحقيق أي من الأهداف المعلنة».

فلسطينيون يحتفلون فوق دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

أما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فيحاول بنجاح جزئي استبعاد موضوع «7 أكتوبر»، ويركز على ما يرى أنها إنجازات عسكرية حققها متمثلة في: الشراكة الفعلية في الحرب على إيران مع الجيش الأميركي، والعلاقات المميزة مع الرئيس دونالد ترمب وإدارته، وتصفية القيادة الإيرانية العليا وعلى رأسها المرشد علي خامنئي، وتصفية غالبية قادة «حزب الله» وفي مقدمتهم حسن نصر الله، وقادة «حماس» وأبرزهم إسماعيل هنية ويحيى السنوار ومحمد السنوار ومحمد الضيف، وتدمير الجيش السوري واحتلال أراضٍ في سوريا ولبنان وثلثي قطاع غزة، وضرب البنى التحتية لـ«حماس» في الضفة الغربية وتصفية ثلاثة مخيمات لاجئين فيها.

ماذا يريد الناخب الإسرائيلي؟

واقعياً تسيطر على غالبية لا يستهان بها من الناخبين الإسرائيليين «جروح 7 أكتوبر» المفتوحة والتي ستترك أثرها على أجيال، وهو في سبيل عدم تكرارها لا يمانع الاستمرار في الحرب؛ بل الحروب على الجبهات المختلفة. ومع ذلك فإن ثمة إحباطاً عبرت عنه استطلاعات الرأي من فشل نتنياهو في حسم أهداف الحرب، وقد يُعاقَب انتخابياً جراء ذلك وتسقط حكومته.

وفي الوقت نفسه، فإن السؤال عن البديل يفرض نفسه وبقوة أمام المصوتين، والمطروح أمامهم غادي آيزنكوت، كأقوى المرشحين لاستبدال نتنياهو، ويتعهد بخطة تتحدث عن شهور طويلة من استمرار الحرب ذات أهداف ضبابية.

نتنياهو يتعهد بالاستمرار في الحرب وإبقائها مفتوحة، على الأقل لسنتين أخريين، على النحو التالي: «إسقاط حكم (الحرس الثوري) في إيران، لأنه رأس الأفعى؛ فإذا سقط، تتساقط بقية الأعداء – الأذرع – (حزب الله) و(حماس) والحوثي و(حزب الله العراقي)»، وهو يعتبرها «حرباً مفتوحة، ويعارض أي اتفاق مع إيران يبقي النظام مكانه».

أما على المستوى الإقليمي فهو يريد «تعزيز مكانة إسرائيل كقوة عسكرية متفوقة، وفرض (اتفاقيات سلام بالقوة)»، والتفرغ لمعالجة قضايا المجتمع الإسرائيلي الأخرى.

امرأة وفتى من اليهود المتشددين (الحريديم) الإسرائيليين يسيران بالقرب من جدار مغطى بملصقات انتخابية قرب تل أبيب (أ.ف.ب)

بالمقابل، يطرح آيزنكوت خطة لا تبدو مختلفة الأهداف، لكنها مغايرة في الأسلوب، وترتكز طبعاً على مواصلة وتعزيز التحالف مع واشنطن، واستغلال الفرصة التاريخية لشن حرب مشتركة ضد إيران، ومواصلة تصفية الأجنحة العسكرية لـ«حزب الله» و«حماس» و«الجهاد»، ويضيف إليها التعهد باستثمار هذه الإنجازات لتحقيق مكاسب سياسية توازيها في القوة.

وقال آيزنكوت إن معركته «تسير وفق خطة بتنسيق كامل مع الإدارة الأميركية وأصدقاء إسرائيل الآخرين في العالم»، وتعهد بمواصلة «حرب ضد التنظيمات العسكرية في غزة»، في غضون 18 شهراً، جنباً إلى جنب مع تطبيق «خطة الرئيس دونالد ترمب» التي يشدد على أن نتنياهو وافق عليها، وتتضمن «إعمار غزة».

وعلى مستوى لبنان وسوريا، يقول آيزنكوت إنه يريد استثمار «الإنجازات العسكرية»، وإنجاح المفاوضات مع الحكومتين اللبنانية والسورية عبر «تفاهمات أمنية تتحول مع الزمن إلى اتفاقيات سلام»، وكذلك يرى أنه «يمكن الإفادة من الحرب الإيرانية على دول عربية بتوسيع اتفاقيات إبراهيم، وفك العزلة الدولية عن إسرائيل».

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب (إ.ب.أ)

وعلى المستوى الداخلي، يبدو آيزنكوت أكثر تحديداً في وعوده؛ ففي خطة الـ100 يوم الأولى من حكمه، يعد بتعيين «لجنة تحقيق رسمية لإخفاقات 7 أكتوبر، وعدم شن حروب وفقاً لمصالح حزبية وسياسية، وتغيير رئاسة الكنيست والبدء بخطة عمل لإلغاء قوانين الانقلاب على منظومة الحكم والجهاز القضائي، ووقف صرف الأموال التي صدّقت عليها الحكومة في الموازنة العامة والتي تُمنح للأحزاب الدينية (الحريديم) بقيمة 10 مليارات دولار في السنة، ووقف أي إجراءات اتُّخذت في سبيل تشجيع تهرب هذه الأحزاب من الخدمة العسكرية».

ماذا يُحضر نتنياهو؟

لم يعد سراً أن نتنياهو يتلبك في قيادة معركته الانتخابية، خصوصاً أن الاستطلاعات تشير إلى أنه سيخسر نصف قوة حزبه الحالية، ويسعى مع الأميركيين لإقامة حكومة مع آيزنكوت إذ أخفق في إحراز أغلبية. وتشير التقارير العبرية إلى أن صفقة «الحكومة المشتركة» ستكون جزءاً من اتفاق أوسع يتضمن إلغاء محاكمة نتنياهو بتهم الفساد مقابل تخليه عن الحكم بعد سنة أو سنتين.

ومع ذلك فإن ثمة مَن ينتظر حصول مفاجأة (بل معجزة) تتيح لنتنياهو الفوز بالحكم من جديد وتشكيل حكومة يمين؛ وفي مقابل ذلك يعبر كثر من الناقدين لنتنياهو من شرائح اجتماعية مختلفة عن إحباطهم المُسبق والتصريح العلني بنيتهم الهجرة من إسرائيل، بينما يستعد آخرون إلى معركة جماهيرية واسعة لعرقلة عمل الحكومة وطرح العصيان المدني.

ماذا ينتظر آيزنكوت؟

وفق المشهد الراهن؛ فإن آيزنكوت سيجد نفسه في بحر من التحديات وسيواجه معارضة شرسة، ليس فقط داخل الكنيست، إذ إنه سيخطو حقل ألغام من العيار الثقيل، ومن بين عقباته ميليشيات استيطانية مسلحة على الأرض، دأبت حكومة نتنياهو على تنميتها وتشجيعها وتوفير الأسلحة لها وكل احتياجاتها اللوجستية، والهدف أن تقاوم أي قرار سياسي لا يعجبها، خصوصاً الانسحاب من قطاع غزة أو إعادة بناء مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية، أو إزالة البؤر الاستيطانية البالغ عددها حالياً 120 على الأقل.

وستكون لديه مشكلة كبيرة كذلك في تسديد ديون الحرب، التي كلفت الخزينة 450 مليار شيقل (150 مليار دولار تقريباً حتى الآن)، ولا مفر من رفع الضرائب لتسديدها.

وهذا كله، عوضاً عن مشكلة تشكيل الحكومة أصلاً؛ فوفقاً للاستطلاعات، ستكون تلك حكومة أقلية في البداية تستند إلى دعم إيجابي (حيث القائمة العربية بقيادة منصور عباس المستعدة لدخول الحكومة)، أو سلبي (حيث القائمة العربية المشتركة التي تمثل وحدة هؤلاء المواطنين العرب تفضل عدم الدخول إلى الحكومة وتلتزم بمنع سقوطها لصالح اليمين) من الأحزاب العربية. لهذا، يبدو أن الحروب الخارجية ستستمر، وقد تترافق مع قرارات تؤجج الحرب الداخلية أيضاً.


طهران تعرض مخرجاً للحرب وتستعد لجولة أخرى

مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)
مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

طهران تعرض مخرجاً للحرب وتستعد لجولة أخرى

مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)
مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)

جدّدت طهران، الأربعاء، استعدادها للتفاوض مع واشنطن، لكنها ربطت استئناف المحادثات برفع التهديدات، والعقوبات، وتنفيذ شروطها لإنهاء الحرب، غداة تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيتخذ القرار النهائي بشأن كيفية تحقيق النصر على إيران.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن «طريقاً إلى الأمام» مع الولايات المتحدة لن يتحقق إلا عندما «تقبل الإدارة الأميركية فعلاً بأنها لا تملك خيارات عسكرية»، مضيفاً أن أياً من أهدافها المعلنة لم يتحقق بعد نحو ثمانية أشهر من الحرب.

وكتب عراقجي، في مقال نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» الأربعاء، أن إيران تسعى إلى اتفاق «عادل ومشرّف» مع الولايات المتحدة، وعلى البيت الأبيض أن يُظهر «جدية، وإرادة حقيقية لإنهاء عدوانه بشكل دائم»، مضيفاً أن إيران «ملتزمة بقوة بالسعي إلى حل سلمي يحفظ الكرامة»، لكنها «مستعدة تماماً للدفاع عن نفسها».

وقال عراقجي إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب دخل الحرب «على أساس افتراضات خاطئة جذرياً» عن صمود إيران، معرباً عن اعتقاده بأن ترمب «لا يزال يتلقى معلومات خاطئة» بأن القوات المسلحة الإيرانية غير مستعدة للدفاع عن البلاد، مع أنها «تعلمت دروساً قيمة» من الهجمات الإسرائيلية والأميركية منذ 2025.

وقال إن طهران «لا تثق إطلاقاً» بصدق رغبة واشنطن في السلام، مشيراً إلى تعرض إيران لضربات أميركية في يونيو (حزيران) 2025 وفبراير (شباط) 2026 «فيما كنا منخرطين في المفاوضات». وأضاف أن إيران تعرضت لهجوم ثالث في يونيو الماضي، «بعد وقت قصير من توقيع الرئيس مسعود بزشكيان والرئيس ترمب اتفاقاً»، متسائلاً: «كيف يمكننا أن نثق برئيس أميركي مجدداً؟».

واتهم البيت الأبيض بأنه «لم يبدِ أي رغبة» في التوصل إلى تفاهم، وأنه «يواصل التهديد بمزيد من العنف»، مشدداً على أنه «لا يوجد ما يدعو إلى توقع تقدم الآن».

لكنه قال إنه، بصفته دبلوماسياً، ملزم بمنح الدبلوماسية فرصة «حتى عندما يكون الأمل في النجاح ضئيلاً»، مشيراً بذلك إلى «خطة الأيام السبعة» التي طرحها خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة، مضيفاً أنه لا يطلب فيها من واشنطن «أي شيء لم توافق عليه مسبقاً». وبموجب الخطة، يُفتح المضيق في اليوم السادس، وتُستأنف المحادثات بشأن اتفاق نهائي في اليوم السابع.

واستشهد عراقجي بتقدير لوكالة «موديز» أن الحرب كلّفت المستهلكين الأميركيين نحو 265 مليار دولار هذا العام، أي نحو ألفي دولار لكل أسرة، حيث تمثل أسعار الطاقة نحو نصفها. وكتب أن إيران «بحكم الجغرافيا ستملك دائماً نفوذاً لا مثيل له» على الملاحة في مضيق هرمز، وأن الممر «لا بديل عنه» للمنطقة، والاقتصاد العالمي، مضيفاً أن طهران تعتزم الوفاء بدورها التاريخي «حارساً للمضيق، ولمن يعبرونه بشكل قانوني».

وحذر من أن أي تصعيد جديد في المضيق أو المنطقة سيعرّض أرواح المدنيين والاقتصاد العالمي «لخطر كبير»، وأن لجوء الولايات المتحدة مجدداً إلى العمل العسكري «سيؤدي إلى فشل استراتيجي أكبر». وختم بأن إيران مستعدة لمنح الدبلوماسية «فرصة أخرى» إذا رأت «دليلاً قوياً» على رغبة أميركية صادقة في حل ينهي النزاع نهائياً.

حركة المرور أمام صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران - الأربعاء (أ.ف.ب)

بزشكيان: لن نرضخ

بالتوازي، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، إن وضع «لا حرب ولا سلم» هو «أسوأ وضع» علقت فيه بلاده. وأضاف، خلال مراسم «اليوم الوطني للتصدير»، أن المرشد السابق علي خامنئي قال عن هذا الوضع: «اذهبوا وحلّوا هذه المشكلة»، مضيفاً: «ذهبنا لحل المشكلة بالتفاوض، لكنهم قتلوا مرشدنا».

وقال إن إيران «لا تسعى إلى الحرب»، لكنها لن ترضخ «للقوة، والبلطجة». وأضاف أن الوضع الحالي «ليس بسيطاً، ولا هو مرغوب لنا، ولا لهم»، وأن على الأميركيين «الاعتراف بحقوق شعبنا، والكف عن البلطجة، والعدوان. عندها يمكننا أن نجلس معاً، ونتحاور بسهولة». وقال مخاطباً واشنطن: «لا يمكن أن تسدّوا كل الطرق، وتهددوا، وفي الوقت نفسه تريدون أن نتحاور». وأضاف: «لم تكن أميركا تتصور أن الجمهورية الإسلامية تستطيع الصمود أمام الضغوط، لكننا صمدنا، وسنواصل الصمود».

وأضاف بزشكيان على منصة «إكس» أن «التهديدات والعقوبات يجب أن ترفع عملياً» لتهيئة أرضية للحوار، و«لا يمكن زيادة شدة العقوبات والضغوط كل يوم، وإغلاق طرق التعامل، والحديث في الوقت نفسه عن التفاوض».

وكان بزشكيان قد قال لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الثلاثاء، إن «شعبنا لا يثق اليوم بأميركا، ويعتقد أننا إذا تفاوضنا فسيهاجموننا مجدداً».

وكتب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي على «إكس»، بعد لقائه منير، أنه «لن يخرج غرام واحد من اليورانيوم المخصب من إيران»، وأنه «لن تكون هناك مفاوضات» قبل أن تتخذ واشنطن خطوات لبناء الثقة تبدأ بـ«التنفيذ الكامل لجميع شروط إيران».

«ردع دائم»

عسكرياً، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إن العقيدة الدفاعية الإيرانية ستتجه نحو «إيجاد ردع دائم، ومطلق». وأضاف أن عقيدة إيران «كانت دفاعية فقط»، أما الآن «فنقول إنه إذا هاجمتنا دولة، فسنرد عليها، ونهاجمها أيضاً». وتابع أن هذه العقيدة «ستصبح غير متماثلة»، و«سنهاجم العدو على نحو يجعله يدرك شدة ردنا».

بدوره، قال نائب قائد «الحرس الثوري» للشؤون السياسية يد الله جواني، للتلفزيون الرسمي، إن الأعمال الإيرانية ستكون «ذكية، وأحياناً هجومية»، كي «يُخرج الأميركيون فكرة العدوان من رؤوسهم إلى الأبد».

وجدد التهديدات باستهداف كابلات الإنترنت في مضيق هرمز إذا ضربت البنية التحتية الإيرانية. وأضاف أن إيران ستستخدم «كل قوتها لتدمير رؤوس أموالهم وأصولهم بسهولة»، بما في ذلك «سبعة كابلات رئيسة» تمر تحت المضيق، وإنّ قطعها سيلحق «أضراراً جسيمة بالولايات المتحدة، وحلفائها في المنطقة».

ومن جانبه، قال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن القوات المسلحة «رفعت جاهزيتها العملياتية في مجالات مختلفة»، وإن «جبهة العدو باتت في موقع الانفعال».

«العقيدة النووية»

وكتب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي، مخاطباً الأميركيين: «مهما كانت نتائج انتخاباتكم، لا شك لدينا في عداوتكم». وأضاف: «نحن مستعدون، رداً على أصغر خطأ عملياتي منكم، لأن نخلّص المنطقة من شركم مرة واحدة، وإلى الأبد».

ومن جانبه، قال عضو لجنة الأمن القومي والقيادي في «الحرس الثوري» إسماعيل كوثري لصحيفة «كيهان» إن على إيران أن تجعل الولايات المتحدة تغادر المنطقة، مضيفاً أن الأميركيين «طرقوا كل باب» منذ نحو ثمانية أشهر من دون جدوى، واصفاً ترمب بأنه «مثل مقامر» خاسر، واصفاً تصريحاته بأنها «حرب نفسية».

إيرانيون يتابعون عرضاً لشخص يتقمص شخصية الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية في طهران - الأربعاء (رويترز)

وقال أمين اللجنة بهنام سعيدي لوكالة «إيلنا» الإصلاحية إن إيران ستنتقل «من الوضع الدفاعي إلى الوضع الهجومي» إذا تكرر «خطأ الحسابات الأميركية»، وإنها «لن تراعي أي اعتبار» في التعامل مع أي دولة تتعاون مع الأميركيين، مضيفاً أن «الأميركيين لا يملكون خطة قابلة للتنفيذ»، وأن طهران ستكشف «أوراقها الرابحة واحدة تلو الأخرى»، متوعداً الأميركيين بأنهم «سيتكبدون خسائر كبيرة».

وقال النائب محمد رضا أحمدي سنكر لموقع «إيران أوبزرفر» إن «تغيير العقيدة النووية» مطلب شعبي، وإن «السلاح النووي سيُنتج بأيدي الشباب» إذا تغيّرت العقيدة الدفاعية. وأضاف أن «المطلب الأول للشعب هو الخروج» من معاهدة عدم الانتشار النووي، لأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تلتزم بقوانينها. وقال إن «حدود إيران هي دييغو غارسيا في المحيط الهندي»، وإن إيران «ستدمر» أي مكان في العالم تستخدم قواعده لمهاجمتها.

ورأى عضو اللجنة فدا حسين مالكي أن «مجرد العودة إلى طاولة المفاوضات لا يكفي» بعد تجربة المفاوضات السابقة، داعياً باكستان إلى استخدام قدراتها الدبلوماسية «لإرغام أميركا» على تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد، وقال إن استمرار المشاورات بين طهران وإسلام آباد «ضروري».

وقال النائب محمد رضا صباغيان بافقي لموقع البرلمان إن «النقل الواسع للمعدات العسكرية» الأميركية إلى المنطقة «لا يمكن أن يثني الشعب الإيراني عن المطالبة بحقوقه»، وإن ترمب يحاول «بعرض القوة العسكرية، والتعبئة الإعلامية» أن يظهر في «موقع متفوق».

وبشأن الأوضاع الداخلية إذا ما تجددت الحرب، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية الإيرانية علي زيني وند إن الاحتياطات الاستراتيجية «للأشهر المقبلة» جرى التخطيط لها، مضيفاً أن هيئة إدارة الأزمات ضمنت «الجاهزية الكاملة» للأجهزة المعنية بالبنية التحتية.

«ثمن زهيد»

وكان ترمب قد قال للصحافيين الثلاثاء في البيت الأبيض: «وضعنا جيد جداً فيما يتعلق بإيران. عليّ فقط أن أتخذ القرار النهائي بشأن الطريقة التي نريد أن ننتصر بها: بطريقة سارة، أم بطريقة غير سارة».

وأضاف أنه اتصل بعدد من الرؤساء ورؤساء الوزراء «لاختبارهم»، وسألهم إن كانوا مستعدين للمساعدة، «فقالوا: لا»، مضيفاً: «لا نحتاج إلى أي مساعدة».

وقال إن ارتفاع أسعار البنزين «ثمن زهيد» لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، مضيفاً: «يمكننا المغادرة الآن، ونكون قد أدينا عملاً عظيماً». وقال عن المنشآت النووية الإيرانية: «إنها تحت مئات الأطنان من الصخور. لكن ذلك ليس كافياً بالنسبة إليّ. يجب أن نتأكد من أن ذلك لن يحدث بعد خمس أو ست أو عشر سنوات».

أما وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، فقد اتهم إيران باستخدام «تكتيكات الغواصات النازية» في مهاجمة السفن التجارية وأطقمها المدنية في هرمز، قائلاً لشبكة «نتورك 18» الهندية إن الحل الدبلوماسي صعب، لأن إيران يحكمها «رجال دين شيعة متطرفون»، وإن واشنطن ستبقي «ضغطاً اقتصادياً استثنائياً» لقطع التمويل عن حلفاء طهران الإقليميين، وإنتاجها العسكري.

وقال روبيو، الأربعاء، إن الولايات المتحدة لن تدعم أي اتفاق يترك لطهران طريقاً إلى السلاح النووي، مضيفاً أن إيران «لن تحصل أبداً على سلاح نووي» ما دام ترمب رئيساً.

وأضاف أن واشنطن ترحب بجهود الوساطة، وأن «عدة دول تتحدث مع طهران منذ فترة»، وأن قطر «ناشطة في هذا المجال منذ وقت طويل»، لكن القرار النهائي في قبول أي مقترح يعود إلى الرئيس.


قاليباف يلتقي المرشد الإيراني لبحث تطورات الحرب

قاليباف يترأس اجتماعاً للمشرعين عبر الإنترنت نهاية سبتمبر الماضي (البرلمان الإيراني)
قاليباف يترأس اجتماعاً للمشرعين عبر الإنترنت نهاية سبتمبر الماضي (البرلمان الإيراني)
TT

قاليباف يلتقي المرشد الإيراني لبحث تطورات الحرب

قاليباف يترأس اجتماعاً للمشرعين عبر الإنترنت نهاية سبتمبر الماضي (البرلمان الإيراني)
قاليباف يترأس اجتماعاً للمشرعين عبر الإنترنت نهاية سبتمبر الماضي (البرلمان الإيراني)

التقى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وبحثا تطورات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، الأربعاء.

وقال موقع خامنئي الرسمي في بيان، إن اللقاء تناول «آخر تطورات الحرب العسكرية والاقتصادية والإدراكية للعدو الأميركي - الصهيوني»، وشدد على «تعزيز مكونات قوة البلاد».

وهذا أول لقاء معلن من نوعه بين خامنئي الابن، وقاليباف الذي توسَّع نفوذه بعد الحرب الأخيرة.

وأضاف أن الجانبين بحثا دور النواب في «الحفاظ على الانسجام الاجتماعي والوحدة الوطنية»، واستمرار «الحضور الواعي والرادع» للإيرانيين في التجمعات الميدانية، وتعاون الحكومة والبرلمان في حل المشكلات الاقتصادية والمعيشية، و«المضي في الشؤون المتعلقة بالشركاء الاستراتيجيين» لإيران.

وقدّم قاليباف تقارير عن نشاط النواب منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعن خطط البرلمان الحالية والمقبلة. ولم يُشر البيان إلى قرارات محددة أسفر عنها اللقاء.

غياب مستمر

ولم يظهر خامنئي علناً منذ اختياره مرشداً في 8 مارس (آذار)، خلفاً لوالده علي خامنئي الذي قُتل في الضربات الأميركية - الإسرائيلية الأولى في 28 فبراير (شباط). ولم تُنشر له منذ ذلك الحين صورة حديثة أو تسجيل صوتي أو تصوير موثق، واقتصر حضوره العام على بيانات ورسائل مكتوبة باسمه، وإعلانات عن اجتماعات مغلقة.

وأعلن عدد محدود من المسؤولين لقاءه، أبرزهم الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس هيئة الأركان العامة الحالي علي عبد اللهي. وقال بزشكيان في أغسطس (آب) إن التواصل مع المرشد «صعب جداً في الوقت الحالي»، ثم أعلن في 10 أغسطس أنه عقد معه اجتماعاً استمر سبع ساعات. ولم تُوثّق أي من هذه اللقاءات بصور أو تسجيلات.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي في يوليو (تموز) إنه لم يلتقِ خامنئي وجهاً لوجه منذ توليه المنصب.

إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران (أ.ب)

وقالت ثلاثة مصادر مقربة من المرشد لـ«رويترز» في أبريل (نيسان) إن الغارة التي قتلت والده أصابته بجروح بالغة في الوجه والساقين، بينما تعزو السلطات محدودية ظهوره إلى اعتبارات أمنية. ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من وضعه الصحي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشهر الماضي إنه لا يعتقد أن خامنئي مات، لكنه أصيب «بجروح خطيرة جداً». ويقول مسؤولون إيرانيون إن المرشد لا يزال يشارك في القرارات الرئيسية، لكنه فوّض صلاحيات واسعة في الإدارة اليومية إلى كبار المسؤولين.

وعزت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران عدم نشر أي تسجيل صوتي له بسبب مخاوف من أن تكشف تقنيات تحليل الصوت موقعه وحالته الجسدية، من دون أن تقدم دليلاً يربط غيابه بهذه المخاطر.