مسؤولون مصريون سابقون يدرسون تدشين «حزب جديد» استعداداً للانتخابات البرلمانية

تقوده شخصيات عامة من بينها رئيس «اتحاد القبائل» إبراهيم العرجاني

الفعالية التي نظمها «اتحاد القبائل والعائلات المصرية» في القاهرة (الاتحاد)
الفعالية التي نظمها «اتحاد القبائل والعائلات المصرية» في القاهرة (الاتحاد)
TT

مسؤولون مصريون سابقون يدرسون تدشين «حزب جديد» استعداداً للانتخابات البرلمانية

الفعالية التي نظمها «اتحاد القبائل والعائلات المصرية» في القاهرة (الاتحاد)
الفعالية التي نظمها «اتحاد القبائل والعائلات المصرية» في القاهرة (الاتحاد)

من رَحِم «اتحاد القبائل والعائلات المصرية»، يدرس مسؤولون مصريون سابقون، وشخصيات عامة، تدشين حزب «سياسي جديد»، استعداداً للمنافسة في الانتخابات البرلمانية المقرر عقدها العام المقبل، ليكون الحزب الوليد «الصوت السياسي» للاتحاد الذي يرأسه رجل الأعمال السيناوي، إبراهيم العرجاني.

وأثار «اتحاد القبائل والعائلات المصرية» جدلاً في الساحة السياسية المصرية منذ إعلان تأسيسه في مايو (أيار) الماضي، برئاسة العرجاني، الذي سبق أن استعانت به السلطات المصرية في حربها ضد «التنظيمات الإرهابية» بشمال سيناء.

وحسب مصدر برلماني تحدث لـ«الشرق الأوسط»، شريطة عدم ذكر اسمه، فإن «اتحاد القبائل الذي تشكّل في الأساس بوصفه جمعية أهلية يرغب في لعب دور سياسي». وقال: «يجري الآن الإعداد لتشكيل حزب جديد يكون الصوت السياسي للاتحاد ويشارك في الانتخابات البرلمانية المقبلة». لافتاً إلى أن «رئيس البرلمان السابق علي عبد العال، ووزير الإسكان السابق عاصم الجزار مرشحان لرئاسته».

ومن المقرر إجراء انتخابات مجلس النواب المصري (البرلمان) في نهاية عام 2025، قبل 60 يوماً من انتهاء مدة المجلس الحالي في يناير (كانون الثاني) 2026؛ وذلك تطبيقاً لنص المادة 106 من الدستور المصري.

وتحدث البرلماني المصري السابق، القيادي في حزب «المصريين الأحرار»، عاطف مخاليف، عن «عقد اجتماع أولي، لدراسة خطوة تأسيس حزب سياسي جديد، من رَحِم اتحاد القبائل المصرية»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «شارك في الاجتماع العرجاني، و10وزراء سابقين، كان من بينهم وزير الإسكان السابق عاصم الجزار، ووزير الزراعة السابق السيد القصير، ووزيرة التضامن السابقة نيفين القباج»، إلى جانب «برلمانيين حاليين وسابقين، كان من بينهم رئيس مجلس النواب السابق، علي عبد العال».

وأوضح مخاليف، الذي حضر الاجتماع، أن «الحزب الجديد، يسعى للمنافسة في الانتخابات البرلمانية وفق برنامج يجري إعداده حالياً»، مشيراً إلى أنه «من المقرر عقد اجتماع آخر قريباً لمناقشة الصيغة القانونية لتأسيس الحزب، وجمع توكيلات من المؤسسين، والاتفاق على اسم الحزب، والهيئة التأسيسية له».

ويشترط قانون الأحزاب المصري، تقديم إخطار للجنة شؤون الأحزاب (لجنة قضائية)، مصحوباً بتوكيلات 5 آلاف عضو من المؤسسين على الأقل، على أن يكونوا من 10 محافظات على الأقل، بما لا يقل عن 300 عضو من كل محافظة، ويعدّ الحزب مقبولاً بمرور 30 يوماً على تقديم إخطار التأسيس دون اعتراض لجنة شؤون الأحزاب عليه.

جانب من حضور فعالية «اتحاد القبائل والعائلات المصرية» بالقاهرة ويظهر في الصورة علي عبد العال وعاصم الجزار (الاتحاد)

ولم يعلن «اتحاد القبائل والعائلات المصرية» رسمياً حتى الآن عن رغبته في تأسيس الحزب، وأشار في بيان نشره عبر صفحته على «فيسبوك»، إلى «تنظيم فعالية كبرى» في القاهرة، مساء الثلاثاء، «في إطار دوره الوطني والمجتمعي، جمعت تحت مظلتها نخبة من القيادات الشعبية وقيادات الاتحاد، إلى جانب ممثلي القبائل والعائلات من مختلف المحافظات؛ بهدف تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ القيم المجتمعية»، ظهر من بينهم الجزار، والقصير، والقباج، وعبد العال.

وقال الاتحاد، إن اللقاء شهد «تسليط الضوء على الجهود الرامية للاتحاد، بما يشمل مجالات سياسية والمساهمة في دعم المشروعات التنموية الكبرى».

وبحسب نائب رئيس «اتحاد القبائل والعائلات المصرية»، أحمد رسلان، فإن «الاجتماع الذي عُقد في القاهرة أخيراً، كان اجتماعاً تنظيمياً للاتحاد، ولم يناقش أمر تأسيس حزب سياسي»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الاجتماع ناقش ترتيبات الاتحاد خلال الفترة المقبلة».

وأثارت الأنباء المتعلقة بعزم «اتحاد القبائل والعائلات المصرية» تأسيس حزب سياسي، تساؤلات بشأن طبيعة الحزب، ودوره في المرحلة المقبلة، لا سيما أن «رؤية الحزب الجديد وبرنامجه لم يتحددا بعد»، وفق مخاليف الذي أشار إلى أن «الحزب سيتبنى فكراً قومياً وسطياً، ولن ينحاز إلى آيديولوجيا سياسية معينة».

وكان «اتحاد القبائل والعائلات المصرية»، أعلن، عند تأسيسه، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رئيساً شرفياً له، وقال إنه يستهدف «دعم عملية البناء والتنمية» في البلاد. وشهد السيسي، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، احتفالية نظمها الاتحاد بمناسبة الذكرى الـ51 لـ«انتصارات أكتوبر» 1973.

تلسكوب برج القاهرة يمنحك رؤية بانورامية للقاهرة (الهيئة العامة للاستعلامات)

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور مصطفى كامل السيد، أن «فكرة تأسيس الحزب، تخالف القانون المصري، الذي يحظر إقامة أحزاب على أساس طائفي أو طبقي أو ديني»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «الحزب لن يشكل إضافة؛ كون فلسفته قائمة على دعم الرئيس، وهي فكرة تجسدها أحزاب أخرى قائمة بالفعل».

وبينما أكد مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» في مصر، الدكتور عمرو الشوبكي، «مشروعية الفكرة من حيث المبدأ»، تساءل في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، عن «مدى الحاجة إلى حزب جديد مؤيد للرئيس، في ظل وجود أحزاب شبيهة»، مشيراً إلى أن «صيغة إنشاء الأحزاب في مصر تحتاج إلى مراجعة حتى تتمكن من إفراز كوادر سياسية حقيقية لها أرضية شعبية».

ويبلغ عدد الأحزاب المشهرة قانوناً في مصر نحو 87 حزباً سياسياً، وفق الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، منها 14 حزباً ممثلاً في البرلمان الحالي، يتصدرها حزب «مستقبل وطن» بأغلبية 320 مقعداً، يليه حزب «الشعب الجمهوري» بـ50 مقعداً، ثم حزب «الوفد» بـ39 مقعداً، وحزب «حماة الوطن» بـ27 مقعداً، وحزب «النور» الإسلامي بـ11مقعداً، وحزب «المؤتمر» بـ8 مقاعد.

من جانبه، أكد رئيس حزب «المصريين الأحرار»، عصام خليل، لـ«الشرق الأوسط» أن التحدي الأساسي أمام الحزب الجديد، يكمن في «قدرته على التأثير في الشارع»، راهناً نجاح الحزب الوليد بـ«عدد المقاعد التي سيحصدها في البرلمان المقبل».

وعدّ المتحدث باسم حزب «حماة الوطن»، عمرو سليمان، الحزب الجديد «إثراءً للتنافس السياسي». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ظهور أحزاب جديدة، أمر طبيعي مع قرب الاستحقاق البرلماني».


مقالات ذات صلة

مصر تجدد تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم» الليبية - التركية

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)

مصر تجدد تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم» الليبية - التركية

جددت مصر تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم البحرية» الموقعة بين ليبيا وتركيا، مؤكدة ضرورة مراعاة شواغلها بشأن ترسيم الحدود البحرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء مصري - تشادي في ليبيا ناقش تعزيز العلاقات الثنائية ومسارات التعاون بين البلدين (الخارجية المصرية)

مصر وتشاد تتفقان على التنسيق والتشاور لمواجهة «تحديات مشتركة»

شددت مصر وتشاد على التنسيق والتشاور المستمر، لمواجهة «تحديات مشتركة»، بما يدعم الاستقرار الإقليمي، وذلك وسط تصاعد التوترات في منطقة القرن الأفريقي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا موجة ارتفاعات في أسعار العديد من المنتجات الغذائية عقب ارتفاع الدولار في مصر (الشرق الأوسط)

الأسعار في مصر صعدت مع الدولار... فهل تنخفض بتراجعه؟

أثار التعافي المحدود لسعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار تساؤلات بشأن انعكاس ذلك على أسعار السلع والأغذية التي شهدت ارتفاعاً في الآونة الأخيرة مع صعود الدولار.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة ووزير الخارجية المصري خلال لقاء في طرابلس السبت (مكتب الدبيبة)

غرب ليبيا يعوّل على دور القاهرة في احتواء الانقسام

تجمع زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى العاصمة الليبية طرابلس، السبت، بين توسيع التعاون، وفتح قنوات للتشاور السياسي.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا  من استقبال «المجلس القومي لحقوق الإنسان» في مصر وفداً من بعثة الاتحاد الأوروبي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

محادثات مصرية - أوروبية لتعزيز الشراكة وتطوير التعاون الحقوقي

محادثات مصرية أوروبية جديدة، شملت الحديث عن التعاون الثنائي في مجالات عديدة وترتيبات عقد «القمة المشتركة الثانية»، العام المقبل.

محمد محمود (القاهرة)

مصر تجدد تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم» الليبية - التركية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم» الليبية - التركية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)

جددت مصر تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم البحرية»، الموقعة بين ليبيا وتركيا، مؤكدةً ضرورة مراعاة شواغلها بشأن ترسيم الحدود البحرية، وفق قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وبما يحفظ مصالح البلدين.

وجاء الموقف المصري على لسان وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال لقائه رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، في طرابلس، السبت، على هامش مشاركته في أعمال الدورة الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء.

وترفض مصر مصادقة مجلس النواب الليبي على الاتفاقية البحرية مع ‌تركيا، وأكدت عبر مواقف وتصريحات متعددة أن ‌التصديق ⁠على الاتفاقية ​لا يترتب عليه «أي ⁠آثار قانونية بالنسبة لمصر».

وحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، شدد عبد العاطي على أهمية مراعاة الشواغل المصرية في مسألة ترسيم الحدود البحرية، انطلاقاً من «العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين الشقيقين، ووفق قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وبما يحقق مصالح البلدين الشقيقين، وهو ما تم التوافق عليه».

من جهته، أعلن الدبيبة أن «اللجنة المشتركة الليبية - المصرية» ستجتمع لمناقشة ملف الحدود البحرية، وقال في تصريحات لقناة «القاهرة الإخبارية»: «من يمتلك خرائط يقدمها، وهذا أمر صحي أن نتحاور ونتناقش، أما القرارات الفردية والتعنت فلن يصل بنا إلى أي نتيجة تخدم مصالح البلدين المشتركة».

وتأتي التصريحات في أعقاب موافقة مجلس النواب الليبي، خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على مذكرة التفاهم الموقعة بين طرابلس وأنقرة عام 2019، وهي الخطوة التي أثارت اعتراضات مصرية ويونانية وقبرصية، إلى جانب مواقف أوروبية منتقدة للاتفاق في مراحل سابقة.

وسبق أن أكد الدبيبة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي حرص حكومته على مراعاة الشواغل المصرية بشأن المذكرة، وذلك بعد أيام من إعلان القاهرة رفضها تصديق مجلس النواب الليبي على الاتفاق، بما يعكس استمرار حضور الملف في العلاقات بين البلدين.

وفي سياق متصل، تناولت مباحثات عبد العاطي والدبيبة تطورات الأزمة السياسية الليبية، إذ جدد الوزير المصري تمسك بلاده بالحل السياسي باعتباره المخرج الوحيد للأزمة، من خلال حوار شامل بملكية وقيادة ليبية، يستند إلى توافق وطني واسع.

وأكد عبد العاطي، حسب البيان، ضرورة الالتزام بمرجعيات الحل السياسي، في مقدمتها اتفاق الصخيرات، بعيداً عن الإملاءات والتدخلات الخارجية، وصولاً إلى تسوية سياسية تحفظ وحدة ليبيا وتصون مؤسسات الدولة وتدعم توحيدها، بما يضع حداً للانقسام القائم.

وتشهد ليبيا انقساماً سياسياً بين حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة الدبيبة، ومقرها طرابلس، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، التي تدير مناطق في شرق البلاد وأجزاء من جنوبها، ضمن نطاق نفوذ الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.


الأمم المتحدة تُمهد لحوار سياسي موسّع في ليبيا

المبعوثة الأممية لدى توقيع اتفاق «4+4» بين أطراف الصراع في ليبيا نهاية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى توقيع اتفاق «4+4» بين أطراف الصراع في ليبيا نهاية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
TT

الأمم المتحدة تُمهد لحوار سياسي موسّع في ليبيا

المبعوثة الأممية لدى توقيع اتفاق «4+4» بين أطراف الصراع في ليبيا نهاية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى توقيع اتفاق «4+4» بين أطراف الصراع في ليبيا نهاية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

وضعت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا مسار الحوار السياسي المصغر أمام اختبار مهم، بعد التلويح بإمكانية توسيع دائرة المشاركين في العملية السياسية، إذا لم تحقق لجنة «4+4» تقدماً ملموساً في تنفيذ تفاهماتها، وسط استمرار الانقسام المؤسسي، وتعثر التوافق على الانتخابات.

ويعكس هذا التوجه تمسّك المبعوثة الأممية هانا تيتيه بالاتفاق، الذي توصلت إليه اللجنة المصغرة في 30 أغسطس (آب) الماضي، لكنه يكشف في الوقت ذاته عن «استعداد البعثة للبحث عن بدائل سياسية، إذا أخفقت الأطراف المعنية في تحويل التفاهمات إلى خطوات عملية».

وكانت اللجنة قد توصلت، بعد أشهر من المشاورات، إلى تفاهمات بشأن المسار الانتخابي، حظيت بدعم أطراف ليبية ودولية، غير أن تنفيذها لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بمواقف المؤسسات السياسية، واستمرار الخلافات بشأن القواعد المنظمة للانتخابات والحكومة الموحدة.

وفي ختام زيارة إلى بنغازي، قالت تيتيه، في تصريحات متلفزة، مساء الجمعة، إن البعثة تعمل مع الأطراف المعنية لاتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذ الاتفاق، والتوصل إلى حكومة موحدة تمهد لإجراء الانتخابات، مؤكدة مواصلة متابعة مسار «4+4»، باعتباره المدخل الحالي للعملية السياسية.

وربطت المبعوثة الأممية الخطوات المقبلة بتقييم مدى التقدم المحرز في تنفيذ التفاهمات، محذرة من أن «عدم تحقيق النتائج المطلوبة قد يدفع البعثة إلى البحث عن مسارات أخرى، من بينها عقد اجتماع سياسي موسع، يضم أطرافاً تتجاوز المشاركين في الحوار المصغر».

من جلسة مجلس الأمن الأخيرة حول الأزمة السياسية في ليبيا (المجلس)

وحسب مراقبين «يحمل هذا التلويح رسالة إلى المؤسسات والقوى الليبية بأن استمرار الرهان الأممي على اللجنة المصغرة ليس مفتوحاً بلا سقف زمني أو سياسي»، وأن تعثر تنفيذ التفاهمات «قد يُعيد طرح فكرة توسيع قاعدة المشاركة في المفاوضات، بحثاً عن مخرج للأزمة».

وجاءت تصريحات تيتيه بعد قرار مجلس الأمن تمديد ولاية البعثة الأممية عاماً إضافياً، حتى 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2027، في خطوة أكدت «استمرار الدعم الدولي للمسار السياسي، وشجعت البعثة على تعزيز حضورها واتصالاتها في شرق ليبيا وجنوبها، دعماً لتوحيد المؤسسات».

وفي هذا السياق، أجرت تيتيه سلسلة لقاءات مع قيادات سياسية وعسكرية في بنغازي، ركزت على فرص تنفيذ التفاهمات الأخيرة، وتوحيد مؤسسات الدولة، ودعم إجراء الانتخابات، في مسعى لتوسيع قاعدة التأييد السياسي والمؤسسي للاتفاق.

وناقشت المبعوثة الأممية مع الفريق صدام حفتر، نجل ونائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، ما وصفته بالتقدم المحرز في إطار الحوار المصغر، والخطوات المطلوبة لتنفيذ اتفاق اللجنة المعروفة باسم «4+4»، وفق بيان صادر عن البعثة.

تيتيه خلال لقاء مع رئيس مجلس النواب الليبي الصالحين عبد النبي الأسبوع الماضي (مجلس النواب)

كما التقت رئيس مجلس النواب الصالحين عبد النبي، في أول لقاء بينهما، وهنأته على انتخابه، مؤكدة استعداد الأمم المتحدة للعمل من كثب مع المجلس، ومختلف المؤسسات الليبية لدفع العملية السياسية وإجراء الانتخابات.

وكان رئيس مجلس النواب قد دعا الأمم المتحدة إلى الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في التعامل مع الأطراف المعرقلة، مشيراً إلى أهمية توحيد المؤسسات السيادية والرقابية والقضائية، باعتبار ذلك جزءاً أساسياً من أي تسوية سياسية مستدامة.

وفي موازاة المسار السياسي، شملت لقاءات تيتيه اجتماعاً مع المدير العام لصندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، بلقاسم حفتر، تناول فرص التعاون في مجالات التنمية المستدامة، وإعادة بناء البنية التحتية، في ظل ارتباط مشروعات الإعمار باستقرار المؤسسات وتوحيد إدارتها.

كما زارت تيتيه جامعة بنغازي، واطلعت على جهود إعادة إعمار المؤسسة التعليمية، وبحثت فرص التعاون مع الأمم المتحدة والأوساط الأكاديمية الليبية. ووضعت إكليلاً من الزهور على ضريح عمر المختار، مشيدة بإرثه بوصفه رمزاً للوحدة الوطنية.

صدام حفتر (أ.ف.ب)

وتأتي تحركات تيتيه في بنغازي امتداداً لمشاورات أممية شملت لقاءات مع أطراف سياسية ومؤسسات ليبية، واجتماعات الحوار المصغر في لندن أخيراً، التي تناولت توسيع المشاورات بشأن توحيد المؤسسة القضائية، بما يعكس اتساع الملفات المطروحة أمام مسار التسوية السياسية.


مصر وتشاد تتفقان على التنسيق والتشاور لمواجهة «تحديات مشتركة»

لقاء مصري - تشادي في ليبيا ناقش تعزيز العلاقات الثنائية ومسارات التعاون بين البلدين (الخارجية المصرية)
لقاء مصري - تشادي في ليبيا ناقش تعزيز العلاقات الثنائية ومسارات التعاون بين البلدين (الخارجية المصرية)
TT

مصر وتشاد تتفقان على التنسيق والتشاور لمواجهة «تحديات مشتركة»

لقاء مصري - تشادي في ليبيا ناقش تعزيز العلاقات الثنائية ومسارات التعاون بين البلدين (الخارجية المصرية)
لقاء مصري - تشادي في ليبيا ناقش تعزيز العلاقات الثنائية ومسارات التعاون بين البلدين (الخارجية المصرية)

شددت مصر وتشاد على مواصلة التنسيق والتشاور لمواجهة «تحديات مشتركة»، بما يدعم الاستقرار الإقليمي، وذلك وسط تصاعد التوترات في منطقة القرن الأفريقي ومخاوف من وجود مسارات تدعم انتشار الإرهاب بالقارة الأفريقية.

وناقش وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، مع نظيره التشادي أحمد كوقوري، على هامش اجتماعات المجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء، بمدينة طرابلس الليبية «تعزيز العلاقات الثنائية ومسارات التعاون بين البلدين»، إلى جانب «تبادل الرؤى بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك»، حسب بيان للخارجية المصرية السبت.

وتنظر مصر إلى دولة تشاد باعتبارها شريكاً استراتيجياً، ودولة محورية في منطقة وسط أفريقيا والساحل، وفق خبير مصري أشار إلى أن «التنسيق والتعاون بين القاهرة وإنجامينا يفيد في دعم معالجة الأزمات المحيطة بحدود البلدين، وخصوصاً ليبيا والسودان»، وقال إن مصر «تعوّل على دور مهم لتشاد في منطقة الساحل ووسط أفريقيا لمعالجة الجوانب الأمنية وتعزيز التعاون الاقتصادي».

وأشاد وزير الخارجية المصري بالزخم المتنامي في العلاقات المصرية التشادية، وأكد «مواصلة بلاده تعزيز العلاقات الثنائية والارتقاء بمستوى التعاون في مختلف المجالات»، حسب بيان الخارجية المصرية.

وشدد عبد العاطي على «أهمية زيادة حجم التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المشتركة ودعم مشاركة القطاع الخاص المصري في السوق التشادية، اتساقاً مع مخرجات الدورة الرابعة للجنة المشتركة المصرية التشادية».

وحسب بيان الخارجية المصرية، تناولت المحادثات أيضاً «مستجدات الأوضاع الإقليمية»، وأكد الوزيران «أهمية تعزيز التنسيق والتشاور بشأن التحديات المشتركة، ودعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة».

ومن أبرز التحديات المشتركة التي تواجهها مصر وتشاد، تطورات الأوضاع الأمنية والسياسية في ليبيا والسودان، وفق مساعد وزير الخارجية المصري سابقاً، السفير حسام عيسى، الذي قال إن «التنسيق المصري التشادي مهم، بسبب تأثير الاضطرابات الأمنية في هذه الدول على حدودهما المشتركة»، وأشار إلى أن «أهمية التعاون بين البلدين تنطلق من تبادل المعلومات السياسية والأمنية، وتوحيد المواقف في الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة تجاه أزمات دول الجوار المباشر لهما».

ويرى عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاهرة تراهن في تعاونها مع إنجامينا على احتواء الحرب السودانية، خصوصاً أن هناك لاجئين سودانيين في البلدين»، وقال إن «التنسيق والتشاور بشأن الأزمة السودانية خطوة مهمة، مع اعتماد ميليشيا (الدعم السريع) في تحركاتها على نافذة الحدود الغربية السودانية المتاخمة لتشاد».

وأشار إلى أن «هناك توافقاً في الرؤى بين مصر وتشاد لمعالجة الأوضاع الأمنية والتوترات السياسية المحيطة بهما، الناتجة عن الأزمة الليبية وانتشار التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه نظيره التشادي أحمد كوقوري في طرابلس السبت (الخارجية المصرية)

وشاركت تشاد في آلية «دول جوار السودان»، التي دشنتها القاهرة في يوليو (تموز) 2023، من أجل احتواء الحرب السودانية، ووقف التصعيد العسكري داخل السودان، كما استضافت إنجامينا الاجتماع الوزاري للآلية في أغسطس (آب) 2023.

وإلى جانب التعاون السياسي والأمني، يرى السفير حسام عيسى أن «تشاد تشكّل نافذةً مهمة لمصر على الدول الحبيسة في وسط أفريقيا»، وقال إن «مشروع الطريق البري الذي يربط بين تشاد ومصر عبر ليبيا، خطوة مهمة لربط دول الساحل ووسط أفريقيا بالموانئ المصرية، وتعزيز التبادل التجاري والاستثماري مع هذه الدول».

وأعلنت وزارة النقل المصرية، في فبراير (شباط) 2025، عن المخطط الخاص لمشروع الربط البري بين مصر وليبيا وتشاد، كشريان حيوي للتنمية والتجارة البينية، وكمحور أساسي في تعزيز التكامل الاقتصادي.