التنقيب غير المشروع عن الذهب في مصر يهدد فرص الاستثمار

وزير البترول المصري خلال جولة في «منجم السكري» (وزارة البترول)
وزير البترول المصري خلال جولة في «منجم السكري» (وزارة البترول)
TT

التنقيب غير المشروع عن الذهب في مصر يهدد فرص الاستثمار

وزير البترول المصري خلال جولة في «منجم السكري» (وزارة البترول)
وزير البترول المصري خلال جولة في «منجم السكري» (وزارة البترول)

يهدد التنقيب غير المشروع عن الذهب في مصر «فرص الاستثمار والاستفادة من الاحتياطات التي تمتلكها البلاد»، في وقت تتكرر فيه «حوادث الاشتباكات بين المنقبين غير الشرعيين».

وقال رجل الأعمال، نجيب ساويرس، إن «ثروات مصر التعدينية يتم إهدارها بشكل مستمر بسبب أعمال التنقيب العشوائي وغير المشروع من الخارجين عن القانون»، مؤكداً أن «أغلب شركات التعدين تعاني من الممارسات غير القانونية والتي تصل للتهديد بالأسلحة».

وخلال تعليقه على تقرير يرصد «احتياطات الذهب والفضة حول العالم» عبر حسابه على منصة «إكس»، رأى أن «هذه الممارسات التي تتم من أشخاص بعضهم غير مصريين، تحرم مصر من أن تكون من أكبر الدول في احتياطاتها من الذهب».

وساويرس، أحد رجال الأعمال الذين يتحمسون للاستثمار في الذهب منذ سنوات، وتحدث في نهاية أبريل (نيسان) الماضي عن «ضخ نحو 400 مليون دولار في شركة تعدين الذهب التي يسهم فيها»، ويراهن على «سعر الذهب حتى في أوقات الاضطرابات السعرية».

عضو «لجنة الطاقة والبيئة» بمجلس النواب، رحاب الغول قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «التنقيب غير المشروع عن الذهب والمعادن يهدد فرص الاستثمار، وهناك جهود بالفعل لمواجهته في الفترة الأخيرة بشكل كبير»، لافتة إلى أن «بعض الأماكن الصحراوية والجبلية يكون هناك تعاون بين أجهزة الدولة ومواطنين لمواجهة من ينقبون عن الذهب».

وأضافت أن «الدولة لديها القدرة على فرض سيادتها في أي مكان ترغب الشركات الأجنبية التنقيب فيه، وبالفعل يجري عبر وزارة (البترول) مزايدات للتنقيب والتعاون مع الشركات التي لديها خبرة في هذا المجال»، مؤكدة «حرص الحكومة على تشجيع الاستثمار، وحل أي عقبات تواجه المستثمرين».

ومطلع الشهر الماضي، أعلنت وزارة الداخلية «ضبط شخص متهم بقتل 8 آخرين على خلفية مشاجرة بين عدد ممن ينقبون عن الذهب بشكل غير شرعي في محافظة البحر الأحمر جنوب شرقي البلاد»، وهو الحادث الذي جاء بعد يوم واحد من مقتل شخص في اشتباكات مماثلة بمنطقة «البرامية الجبلية» في محافظة أسوان جنوب البلاد.

ولا توجد إحصائية رسمية بشأن أعمال التنقيب غير الشرعية والتي تشهد عادة بيع المعادن بأسعار أقل من قيمتها الحقيقية.

الخبير الاقتصادي، كريم العمدة تحدث عن الصعوبات التي تواجه المستثمرين في مجال التنقيب عن الذهب والفضة، والتي منها «عمليات التنقيب غير الشرعية، أو عدم الاتفاق على نسب وحوافز جذابة للشركات الأجنبية التي تطلب في بعض الأوقات نسب مرتفعة من عوائد التنقيب».

وأضاف العمدة لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك غياباً للرؤية الاستثمارية للحكومة في هذا القطاع بشكل واضح، على العكس من الرؤية الواضحة على سبيل المثال في قطاع الغاز والنفط»، لافتاً إلى أن «التنقيب العشوائي يهدر الثروات الموجودة عبر استنزافها».

نجيب ساويرس خلال لقاء سابق مع وزير البترول المصري (أرشيفية - وزارة البترول)

وأكد وزير البترول والثروة المعدنية، خالد بدوي، خلال لقائه مع قيادات 3 شركات عالمية للتعدين، الأربعاء الماضي «وجود إصلاحات منفذة لتطوير دور هيئة (الثروة المعدنية) لتصبح كيان اقتصادي مستقل قادر على دعم المستثمرين بالبيانات والخدمات الفنية إلى جانب تفعيل آلية الشباك الواحد لتسهيل التعامل مع الجهات الحكومية».

وأوضح حينها أن «مشروع المسح الجوي الحديث يمثل خطوة مهمة لتوفير بيانات جيولوجية أكثر دقة عن المناطق الواعدة، بما يساعد المستثمرين على اتخاذ قرارات استثمارية أفضل، ويزيد فرص تحقيق اكتشافات جديدة، خصوصاً أن مصر تمتلك إمكانات تعدينية كبيرة لم يتم استغلالها بالشكل الكافي حتى الآن».

وتسعى الحكومة إلى «طرح مزايدة عالمية كبرى للتنقيب عن الذهب تشمل أكثر من 210 مناطق في الصحراء الشرقية، مستهدفة جذب استثمارات بقيمة مليار دولار بحلول عام 2030 لزيادة الإنتاج، وذلك ضمن خطة لرفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي من أقل من واحد في المائة إلى نحو 6 في المائة بحلول 2030»، بحسب تقارير إعلامية محلية.

بينما أقرت عدة حوافز بقطاع التعدين، نهاية العام الماضي، منها «خفض الرسوم على التراخيص، ومنح إعفاءات ضريبية وجمركية على معدات ومستلزمات التنقيب والخدمات المصاحبة»، وفق إفادات متكررة لوزارة البترول.

وتؤكد الغول أن «هذه القرارات تعكس الأولوية الاستثمارية التي تنظر بها الدولة في الوقت الحالي لقطاع التنقيب عن المعادن (بما فيها الذهب)»، لافتة إلى أن «بعض المعوقات يجري التغلب عليها بشكل تدريجي لتحقيق الاستفادة القصوى».


مقالات ذات صلة

«التوترات الإقليمية» ترفع معدلات الشائعات في مصر

شمال افريقيا التوترات الإقليمية تدعم انتشار الشائعات في مصر (مجلس الوزراء المصري)

«التوترات الإقليمية» ترفع معدلات الشائعات في مصر

أكد تقرير حكومي مصري أن التوترات الإقليمية رفعت معدلات الشائعات بالبلاد بنسبة 113 في المائة خلال النصف الأول من العام الحالي.

عصام فضل (القاهرة)
العالم العربي «مونوريل» شرق النيل يسير بجوار مبانٍ شاهقة داخل العاصمة المصرية الجديدة (وزارة النقل المصرية)

العاصمة المصرية الجديدة... زخم رسمي وإشغال لا يزال محدوداً

يوماً بعد يوم، تكتسب العاصمة المصرية الجديدة زخماً سياسياً من خلال فعاليات تعزز مكانتها رسمياً وشعبياً، وإن ظل الإشغال السكني محدوداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا نقاشات برلمانية موسعة قبل إقرار قانون «جهاز مستقبل مصر» (مجلس الوزراء المصري)

ما «جهاز مستقبل مصر»... وما نطاق صلاحياته؟

تساؤلات عدّة حول «جهاز مستقبل مصر» الذي وافق البرلمان، الثلاثاء، على قانون إعادة تنظيم عمله، وسط جدل بشأن طبيعة صلاحياته وتأثيره في الاقتصاد.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا المصريون يستهلكون نحو 80 ألف طن بن سنوياً (الشرق الأوسط)

جدل «البن المغشوش» يُعكر «مزاج» المصريين

عكر جدل «البن المغشوش» مزاج المصريين، فبعدما قال أحد المسؤولين إن 80 في المائة من المعروض بالأسواق «مضروب»، أكد آخر أن المنتج آمن، وحالات «الغش» محدودة.

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيرته النمساوية في فيينا الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مشاورات مصرية - نمساوية حول تأثيرات الحرب الإيرانية

تناولت مشاورات مصرية - نمساوية، الأربعاء، توترات منطقة الشرق الأوسط، وتأثيرات «الحرب الإيرانية»، وكذا تعزيز العلاقات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

مقتل 11 وإصابة أكثر من 20 في حريق بدار للأيتام في الجزائر

صورة عامة للعاصمة الجزائر (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة الجزائر (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 11 وإصابة أكثر من 20 في حريق بدار للأيتام في الجزائر

صورة عامة للعاصمة الجزائر (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة الجزائر (أرشيفية - رويترز)

قال الرائد كريم بن فحسي، المكلف بالإعلام لدى الحماية المدنية الجزائرية، اليوم (الخميس)، إن حريقاً اندلع في مؤسسة للطفولة المسعفة ببلدية المحمدية في الضاحية الشرقية للعاصمة الجزائر، أسفر عن مقتل 11 شخصاً وإصابة أكثر من 20 بحروق متفاوتة الخطورة.

وأضاف، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أن فرق الحماية المدنية تواصل عمليات إخماد الحريق وإجلاء الضحايا، بينما نُقل المصابون إلى المستشفيات لتلقي العلاج، دون الإعلان حتى الآن عن أسباب الحادث.

وكانت الحماية المدنية قد أعلنت، في وقت سابق من صباح اليوم (الخميس)، اندلاع الحريق داخل المؤسسة، بينما لا تزال عمليات التدخل جارية في الموقع.


رئيس الوزراء الفرنسي يصل المغرب في زيارة لتعزيز الشراكة بين البلدين

رئيس الوزراء المغربي عزيز أخنوش يستقبل نظيره الفرنسي سيباستيان ليكورنولدى وصوله إلى مطار الرباط  (ا.ف.ب)
رئيس الوزراء المغربي عزيز أخنوش يستقبل نظيره الفرنسي سيباستيان ليكورنولدى وصوله إلى مطار الرباط (ا.ف.ب)
TT

رئيس الوزراء الفرنسي يصل المغرب في زيارة لتعزيز الشراكة بين البلدين

رئيس الوزراء المغربي عزيز أخنوش يستقبل نظيره الفرنسي سيباستيان ليكورنولدى وصوله إلى مطار الرباط  (ا.ف.ب)
رئيس الوزراء المغربي عزيز أخنوش يستقبل نظيره الفرنسي سيباستيان ليكورنولدى وصوله إلى مطار الرباط (ا.ف.ب)

وصل رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو إلى الرباط، ليل الأربعاء، لمناسبة انعقاد اجتماع وزاري رفيع المستوى يهدف إلى تعزيز الشراكة بين البلدين، قبل زيارة مرتقبة للملك محمد السادس لباريس.

وجاء لوكورنو برفقة 12 وزيرا من بينهم وزير الخارجية جان نويل بارو، ووزير الداخلية لوران نونيز، واستقبلهم في مطار الرباط سلا رئيس الوزراء المغربي عزيز أخنوش وعدد من أعضاء حكومته.

وسيجتمع الطرفان الخميس في إطار الدورة الخامسة عشرة للاجتماع بين حكومتي البلدين، وهو الأول من نوعه منذ العام 2019.

وأفاد بيان لرئاسة الوزراء المغربية الأربعاء بأن ذلك يأتي «تكريسا للشراكة الاستثنائية الوطيدة التي تجمع المغرب وفرنسا، بقيادة قائدي البلدين».

ويرتقب أن تتوج هذه القمة بتوقيع حوالى 15 اتفاق تعاون في مجالات الاقتصاد والأمن والدفاع والهجرة، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي.

وأشار المصدر إلى أن هذه الاتفاقات تتضمن مشاريع في قطاعات الطيران المدني والدفاع والنقل السككي والمياه والكهرباء والتعاون الثقافي.

وسجّلت العلاقات بين فرنسا والمغرب تحسنا ملحوظا، منذ اعتراف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالسيادة المغربية على منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها في صيف 2024.

وكان ماكرون استُقبل بحفاوة بالغة في الرباط خلال زيارة رسمية استمرت ثلاثة أيام في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، أنهت ثلاث سنوات من التوترات التي غذّتها خصوصا شبهات بالتجسس وأزمة تأشيرات. واختُتمت هذه الزيارة بتوقيع عدد كبير من الاتفاقات.

والثلاثاء جدد الملك محمد السادس في برقية تهنئة للرئيس إيمانويل ماكرون لمناسبة العيد الوطني لبلاده، تأكيد «حرص المملكة المغربية على مواصلة العمل مع فرنسا بنفس روح الصداقة والثقة والالتزام، والارتقاء بشراكتهما الاستثنائية المعززة إلى مرتبة مثالية».

ومنذ اعتراف الولايات المتحدة بسيادته على الصحراء الغربية أواخر العام 2020، راهن المغرب على انتزاع موقف مماثل من فرنسا حليفته التقليدية والعضو الدائم في مجلس الأمن، في مقابل تعزيز التعاون الاقتصادي معها.

ويرتقب أن يقوم العاهل المغربي بزيارة دولة لفرنسا من أجل توقيع «معاهدة مغربية فرنسية»، وفق ما أعلن وزيرا خارجية البلدين في مايو (أيار) في الرباط، من دون تحديد موعد هذه الزيارة.

وتراهن فرنسا على تقوية علاقاتها مع المغرب، لا سيما في ما يخص الأوضاع الأمنية في منطقة الساحل الإفريقي، بعدما تخلت عن سعيها للحفاظ على التوازن التقليدي في علاقتها المغاربية بين الرباط والجزائر.


50 قتيلاً ومفقوداً في انقلاب قارب مهاجرين قبالة سواحل ليبيا

مهاجرون على متن قارب مطاطي لدى وصول خفر السواحل الليبي لإنقاذهم في البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا (رويترز - أرشيفية)
مهاجرون على متن قارب مطاطي لدى وصول خفر السواحل الليبي لإنقاذهم في البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا (رويترز - أرشيفية)
TT

50 قتيلاً ومفقوداً في انقلاب قارب مهاجرين قبالة سواحل ليبيا

مهاجرون على متن قارب مطاطي لدى وصول خفر السواحل الليبي لإنقاذهم في البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا (رويترز - أرشيفية)
مهاجرون على متن قارب مطاطي لدى وصول خفر السواحل الليبي لإنقاذهم في البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا (رويترز - أرشيفية)

انقلب قارب يحمل نحو 60 مهاجراً، بينهم نساء وأطفال، وكان متجهاً إلى الشواطئ الأوروبية، قبالة سواحل شرق ليبيا في أحدث مأساة بحرية. وقالت السلطات إن ما لا يقل عن 50 شخصاً ماتوا أو فُقدوا، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ووقع الحادث يوم الثلاثاء بالقرب من جزيرة البردعة قبالة مدينة طبرق الساحلية، وفقاً لسلطات خفر السواحل في شرق ليبيا، وتمكن 10 ناجين من السباحة إلى الجزيرة لإنقاذ أنفسهم. وقال خفر السواحل إن البحث عن آخرين مستمر.

وهذه أحدث مأساة تقع قبالة سواحل ليبيا، وهي إحدى نقاط الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الذين يحاولون عبور البحر المتوسط والوصول إلى الشواطئ الأوروبية من أجل حياة أفضل هناك. وفي الشهر الماضي أدى غرق سفينة قبالة سواحل شرق ليبيا إلى مقتل أو فقدان 51 مهاجراً.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إنه تم تسجيل مقتل أو فقدان أكثر من 800 مهاجر في طريق وسط البحر المتوسط في الفترة من أول يناير (كانون الثاني) وحتى 16 مايو (أيار) من هذا العام. وأضافت أن العام الماضي شهد مقتل أو فقدان أكثر من 1300 مهاجر على هذا الطريق.