محافظ بنك إنجلترا يتوقع 4 تخفيضات بأسعار الفائدة العام المقبل

محافظ بنك إنجلترا (وسط) يستمع لرئيس الوزراء البريطاني ستارمر وهو يلقي خطاباً خلال مأدبة اللورد مايور بقاعة غيلدهول وسط لندن (أ.ف.ب)
محافظ بنك إنجلترا (وسط) يستمع لرئيس الوزراء البريطاني ستارمر وهو يلقي خطاباً خلال مأدبة اللورد مايور بقاعة غيلدهول وسط لندن (أ.ف.ب)
TT

محافظ بنك إنجلترا يتوقع 4 تخفيضات بأسعار الفائدة العام المقبل

محافظ بنك إنجلترا (وسط) يستمع لرئيس الوزراء البريطاني ستارمر وهو يلقي خطاباً خلال مأدبة اللورد مايور بقاعة غيلدهول وسط لندن (أ.ف.ب)
محافظ بنك إنجلترا (وسط) يستمع لرئيس الوزراء البريطاني ستارمر وهو يلقي خطاباً خلال مأدبة اللورد مايور بقاعة غيلدهول وسط لندن (أ.ف.ب)

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، يوم الأربعاء، إن بنك إنجلترا يتوقع أربعة تخفيضات في أسعار الفائدة، العام المقبل، إذا كانت توقعاته للاقتصاد البريطاني إيجابية، حيث رحب بالانخفاضات الأخيرة في التضخم.

وفي حديثه إلى مؤتمر «غلوبال بورد روم»، الذي عقدته صحيفة «فاينانشال تايمز»، قال محافظ بنك إنجلترا إن تضخم أسعار المستهلكين انخفض بسرعة أكبر مما توقَّعه صُناع السياسة قبل عام.

وقد أدى تصريح بيلي إلى هبوط الجنيه الإسترليني بنسبة 0.28 في المائة إلى 1.2637 دولار.

ورداً على سؤال حول توقعات المستثمرين، المضمنة في توقعاته الاقتصادية لشهر نوفمبر (تشرين الثاني)، بتخفيض أسعار الفائدة بمقدار 4 نقاط مئوية في العام المقبل، قال بيلي: «نحن دائماً ما نشترط ما ننشره من حيث التوقعات بشأن أسعار الفائدة في السوق، وكما قلت أنت عن حق، كانت تلك هي وجهة نظر السوق فعلياً».

وأضاف: «لقد كنا ننظر إلى عدد من المسارات المحتملة في المستقبل، وبعضها أفضل من غيرها».

وانخفض التضخم في المملكة المتحدة بعيداً عن ذروته التي بلغت 11.1 في المائة، أواخر عام 2022، حيث بلغ نمو الأسعار 2.3 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول)، وهو أعلى من الهدف الرسمي البالغ 2 في المائة.

وأشار بنك إنجلترا إلى مزيد من التخفيضات في تكاليف الاقتراض، بعد أن خفّض سعر الفائدة القياسي على خطوتين، من ربع نقطة، هذا العام، إلى 4.75 في المائة، لكنه يتحرك بحذر بسبب المخاوف بشأن تضخم الخدمات.

وقال بيلي إنه على الرغم من وجود عدد من السيناريوهات المختلفة للتضخم المحتملة، فإن التوقعات المركزية، في تقرير السياسة النقدية الأخير لبنك إنجلترا، تشير إلى أنه سيواصل تخفيضات «تدريجية» في أسعار الفائدة.

وكان محافظ بنك إنجلترا يتحدث، في الوقت الذي توقعت فيه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أن بنك إنجلترا لن يكون قادراً على خفض أسعار الفائدة بقدر نظرائه، بما في ذلك «الاحتياطي الفيدرالي» والبنك المركزي الأوروبي؛ بسبب آفاق النمو والتضخم في المملكة المتحدة.

وفي أحدث توقعاتها الاقتصادية، قالت المنظمة، التي تتخذ من باريس مقراً لها، إن أسعار الفائدة في المملكة المتحدة ستستقر عند 3.5 في المائة خلال عام 2026؛ أي أعلى بقليل من المعدل النهائي للاحتياطي الفيدرالي، والذي من المتوقع أن يتراوح بين 3.25 و3.5 في المائة، في ذلك الوقت تقريباً. ومن المتوقع أن يخفض البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيسي إلى 2 في المائة، أواخر عام 2025.

وتوقعت منظمة التعاون الاقتصادي أن ينمو الاقتصاد البريطاني بنسبة 1.7 في المائة، خلال العام المقبل، و1.3 في المائة خلال عام 2026، مرتفعاً من 0.9 في المائة، هذا العام، على الرغم من الزيادات الضريبية في موازنة الخريف.

وخلصت إلى أن التضخم سيكون أكثر عناداً مما هو عليه في عدد من نظراء المملكة المتحدة. وأضاف التقرير أنه من المتوقع أن يتسارع نمو الأسعار من 2.6 في المائة، هذا العام، إلى 2.7 في المائة خلال عام 2025، وهي أعلى من المعدلات التي شُوهدت في أماكن أخرى في مجموعة الدول السبع، قبل أن ينخفض إلى 2.3 في المائة خلال عام 2026.

وقال ألفارو بيريرا، كبير الاقتصاديين بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لـ«فاينانشال تايمز»، إن المسار الأقل ضحالة لتخفيضات أسعار الفائدة المتوقعة لبنك إنجلترا يعكس الطلب المحلي القوي والتحفيز الإضافي من الموازنة، حيث خففت المستشارة راشيل ريفز السياسة المالية، مقارنة بالخطط السابقة.

وقال بيريرا إن هذه العوامل، إلى جانب «بعض النمو القوي، ولكن ليس المذهل، في الأجور»، تعني أن بنك إنجلترا لم يكن بحاجة إلى «التيسير بهذه السرعة».

وخلصت إلى أن الزخم في المملكة المتحدة كان إيجابياً، حيث من المقرر أن يتسارع النمو، في العام المقبل؛ بسبب «الزيادة الكبيرة في الإنفاق العام».

وقالت المنظمة، في توقعاتها: «سيظل التضخم الرئيسي أعلى من المستهدف طوال الفترة 2025-2026، حيث يظل تضخم الخدمات ثابتاً، ويؤدي تعزيز الطلب من حزمة الإنفاق إلى جعل الاقتصاد أعلى من الإمكانات».

وفي مقابلته، حدَّد بيلي التوقعات الثلاثة المحتملة لبنك إنجلترا لأسعار الفائدة بالمملكة المتحدة؛ أحدها يشير إلى أن التضخم «متأصل بشكل جيد»، مما يعني أن بنك إنجلترا قد يُخفض أسعار الفائدة بشكل أكثر قوة. أما التوقعات الأقل تشجيعاً فتشير إلى «تغير هيكلي» في الاقتصاد، مما يؤدي إلى تضخم أكثر عناداً ويتسبب في بقاء السياسة النقدية أكثر تقييداً.

وقال بيلي إن «وجهة النظر المركزية» تشير إلى أن بنك إنجلترا سيتعين عليه «الاعتماد على سياسة نقدية أكثر صرامة»، للحفاظ على التضخم على المسار الصحيح، مما يؤدي إلى تخفيضات أبطأ في أسعار الفائدة، مقارنة بالسيناريو الأول.

وركزت توقعات بنك إنجلترا الأخيرة، التي صدرت في نوفمبر، على التوقعات المتوسطة، وارتكزت على توقعات السوق لأربعة تخفيضات في أسعار الفائدة، خلال العام المقبل. وتقوم أسواق المقايضة حالياً بتسعير ثلاثة تخفيضات في أسعار الفائدة، بحلول نهاية عام 2025.

وقال بيلي إن تباطؤ نمو الأسعار حتى الآن يشير إلى أن نظام استهداف التضخم بالمملكة المتحدة، القائم على استقلالية بنكها المركزي، قد نجح.

وأضاف: «لقد انخفض [التضخم] بشكل أسرع مما كنا نعتقد أنه سينخفض. أعني، قبل عام كنا نقول إن التضخم اليوم سيكون أعلى بنحو 1 في المائة مما هو عليه بالفعل. أعتقد أن هذا اختبار جيد للنظام. لم يستطع النظام قط منع حدوث هذه الصدمات».

وشددت منظمة التعاون الاقتصادي، في توقعاتها، على الحاجة إلى سياسة مالية «حكيمة»، حيث يُنظر إلى الدَّين العام البريطاني على أنه أعلى من 100 في المائة، وهو في ارتفاع.

وقالت، في نظرتها المستقبلية للمنظمة: «مع محدودية الاحتياطات المالية، فإن الصدمات الخارجية المحتملة التي قد تتطلب دعماً مالياً تشكل خطراً سلبياً كبيراً على التوقعات»، مشيرة إلى زيادة جديدة في أسعار الطاقة العالمية.


مقالات ذات صلة

المركزي المصري يثبّت أسعار الفائدة عند 19 و20 %

الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

المركزي المصري يثبّت أسعار الفائدة عند 19 و20 %

أبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير، إذ ثبت سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19 في المائة، وسعر الإقراض لليلة واحدة عند 20 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)

السويد تبقي الفائدة دون تغيير... وتلمّح لإمكانية رفعها قبل نهاية العام

أبقى البنك المركزي السويدي يوم الخميس سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند مستوى 1.75 في المائة كما كان متوقعاً.

«الشرق الأوسط» (استكهولم)
الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر ذهب بالسوق الكبيرة في إسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع لجني الأرباح بعد قفزة بأكثر من 4 %

تراجعت أسعار الذهب في التعاملات الآسيوية المبكرة الخميس، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد قفزة تجاوزت 4 في المائة في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (أ.ب)

محضر «الفيدرالي» يظهر انقسام المسؤولين بشأن زيادة الفائدة واستمرار الغموض

أظهر محضر أحدث اجتماعات «الاحتياطي الفيدرالي» أن النقاش داخل البنك المركزي الأميركي أصبح أكثر ميلاً إلى التشديد النقدي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مثمّن يزن مجوهرات ذهبية بوكالة ذهب في بوينس آيرس (أ.ف.ب)

الذهب يقفز 3 % بعد تدخل الخزانة الأميركية في سوق السندات

قفز الذهب نحو 3 في المائة خلال تعاملات الأربعاء، إلى أعلى مستوى له في أكثر من شهرين ونصف الشهر، مدعوماً بتراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

استمرار «الصراع» يطيح بفرصة التعافي الهش في لبنان

علم لبنان يرفرف على خيمة نازحين بمخيم مؤقت في بيروت (رويترز)
علم لبنان يرفرف على خيمة نازحين بمخيم مؤقت في بيروت (رويترز)
TT

استمرار «الصراع» يطيح بفرصة التعافي الهش في لبنان

علم لبنان يرفرف على خيمة نازحين بمخيم مؤقت في بيروت (رويترز)
علم لبنان يرفرف على خيمة نازحين بمخيم مؤقت في بيروت (رويترز)

اختصر عنوان «اقتصاد أنهكه الصراع»، الذي اختاره البنك الدولي، حقيقة تعرُّض التعافي الهش في لبنان لانتكاسة حادة، بسبب تجدد جولات المواجهات العسكرية في الربيع الماضي، وخسارة فرصة التحول إلى النمو الإيجابي الذي سجله الناتج المحلي في العام السابق، ليستعيد تلقائياً مسار الانكماش بنسب عالية، والمتكرر على مدار 6 سنوات بعد انفجار الأزمة المالية.

وفي الترجمة الرقمية الأولية، توقّعت النسخة المحدّثة من تقرير «المرصد الاقتصادي للبنان» الصادرة عن البنك الدولي، انكماش الاقتصاد بنسبة 6.4 في المائة خلال العام الحالي، مبدداً بذلك مكاسب الانطلاقة الواعدة في بداية السنة، والمسندة إلى أسس أكثر متانة، بعد تحقيق نمو حقيقي في إجمالي الناتج المحلي بلغ نحو 4.2 في المائة، عام 2025، وهو أعلى معدل نمو منذ اندلاع الأزمة المالية عام 2019، ويمثل تعديلاً بالزيادة عن التوقعات السابقة.

وفي حين يؤدي تفاقم حالة عدم الاستقرار الأمني وأعباء النزوح إلى استمرار الضغوط على الطلب المحلي والنشاط الاقتصادي لفترة أطول، وحتى بعد توقف الأعمال العدائية، فقد أدى تصاعد الصراع المتجدد في الربيع الماضي إلى عكس مسار التعافي الهش، وبصورة دراماتيكية وضعت الاقتصاد وأنشطته تحت ضغوط شديدة، بفعل ما أسفر عن خسائر إنسانية فادحة، والتسبب في نزوح داخلي واسع النطاق، وإلحاق دمار واسع بالمساكن والبنية التحتية، لا سيما في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت. وفاقمت الخسائر الجديدة الأضرار الناجمة عن المواجهات العنيفة في عام 2024.

وفي الوقت الذي تواصل فيه السلطات إدارة التداعيات الإنسانية والاقتصادية للصراع، يظل الحفاظ على التقدم المتوازي في تنفيذ الإصلاحات استحقاقاً بالغ الأهمية لاستعادة الثقة، وإنعاش النمو، وتأمين التمويل الميسَّر والرسمي اللازم لإعادة الإعمار والتعافي. في حين سيتوقف حجم الانكماش الاقتصادي إلى حد بعيد -وفق التقرير- على شدة الصراع ومدته واستمرار النزوح، وحجم الدمار المادي، والمستجدات في منطقة الشرق الأوسط بأسرها.

وبالفعل، تعرض التعافي النسبي الذي جاء مدعوماً بزيادة الاستهلاك والاستثمار والسياحة وتحسن المؤشرات الاقتصادية، لضغوط سلبية هائلة نتيجة جولة الصراع في الربيع، وما ألحقته من أضرار إعمارية واسعة النطاق بالمساكن والبنية التحتية، والتسبب في نزوح داخلي كبير، وإحداث اضطرابات في سلاسل الإمداد، وتأثير بالغ على السياحة والخدمات وحجم الطلب المحلي.

ومن المتوقع -وفق الرصد الدولي- أن يتسارع التضخم ليتعدّى نسبة 17.5 في المائة، بحصيلة العام الحالي، ما سيؤدي إلى زيادة تآكل القوة الشرائية التي شهدت تراجعاً ملحوظاً فعلاً، ولا سيما مع ميل المخاطر المحيطة بالآفاق الاقتصادية نحو الجانب السلبي. كما يؤدي الاضطراب في الإمدادات الناجم عن الصراع، وارتفاع تكاليف الشحن، وارتفاع أسعار النفط، إلى زيادة الضغوط السعرية المحلية، في اقتصاد لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات.

وفي جانب إدارة المالية العامة، يشير التقرير إلى متانة الأداء خلال النصف الأول من عام 2026، ومواصلة التحسن الواعد المحقَّق في العام السابق، غير أنه من المتوقع أن تتعرض الموازنة لضغوط متزايدة خلال الأشهر المتبقية.

وتؤكد داليا خليفة، مدير دائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي، أن «المضي قدماً في تنفيذ الإصلاحات، لا سيما في مجالات إعادة هيكلة القطاع المصرفي والإدارة المالية، سيكون أمراً جوهرياً لاستعادة الثقة، وحماية الاستقرار، وتأمين التمويل اللازم لإعادة الإعمار والتعافي».

ومن المتوقع تسجيل تراجع في أداء المالية العامة في النصف الثاني من العام الحالي، مدفوعاً بارتفاع الإنفاق المرتبط بالأزمة، وارتفاع فاتورة أجور القطاع العام، وازدياد الاحتياجات الإنسانية المرتبطة بالصراع واحتياجات إعادة الإعمار، بما يفرض مزيداً من الأعباء على المالية العامة، مقابل تباطؤ نمو الإيرادات، بسبب تأجيل تحصيل الضرائب المستحقة، وانكماش القاعدة الضريبية في ظل انكماش النشاط الاقتصادي، بينما لا يزال الدين العام فاقداً لصفة «الاستدامة»، وسط تمادي الحكومة في تأخير اعتماد خطة متكاملة لإعادة الهيكلة، بما يشمل بدء المفاوضات مع حاملي سندات الدين الدولية (اليوروبوندز).

وبينما ينجح البنك المركزي، بالتنسيق مع وزارة المال، في الحفاظ على استقرار سعر الصرف من خلال السحب الجزئي من الاحتياطيات، وتقييد السيولة محلياً، فإن هذا الاستقرار قد يواجه ضغوطاً، وفق التقرير، في حال استمرار تراجع التدفقات المالية الوافدة، وارتفاع المدفوعات الخارجية، وتفاقم الصدمات المرتبطة بالصراع. كما سيؤدي ارتفاع أسعار النفط واضطرابات التجارة الإقليمية إلى إبقاء عجز الحساب الجاري عند مستويات مرتفعة، مما يسهم في استمرار الحاجة إلى تمويل خارجي كبير.

ويفرض الصراع وتداعياته تغيير المرتكزات والافتراضات التي يقوم عليها إطار التعافي الاقتصادي، بسبب الحاجة إلى زيادة التمويلات اللازمة لتلبية الاحتياجات الاجتماعية وإعادة الإعمار، وتعمّق حالة عدم اليقين بشأن الموارد المتاحة لدعم سداد الودائع، ما يتطلّب إدخال تعديلات جوهرية على مشروع قانون الاستقرار المالي، للتناسب مع أفضل الممارسات الدولية أساساً، ومن ثم توضيح كيفية تطبيق تسلسل أولوية الدائنين، وضمان اتساق أي استراتيجية لإعادة الرسملة، مع استدامة القدرة على تحمل أعباء الدَّين، فضلاً عن ضمان استدامة هيكل سداد الودائع.

كذلك، لا يزال النظام المصرفي يعاني من اختلالات عميقة، على الرغم من إقرار السلطات بعض التشريعات الرامية إلى إعادة هيكلته بعدما وافق مجلس النواب، خلال الشهر الحالي، على تعديلات بالغة الأهمية على قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها، مما ينشئ إطاراً قانونياً لإدارة الأزمات المصرفية افتقده لبنان عقوداً، علماً بأن سريان مفاعيل مندرجات القانون لن تبدأ إلا بعد صدور قانون «الانتظام المالي واسترداد الودائع»، والمعوَّل عليه أن يشكل النواة الصلبة لثلاثية تشريعية، مع ضم قانون السرية المصرفية، تقود إلى إخراج البلد من أتون أزماته النقدية والمالية.


صادرات النفط العراقي عبر «هرمز» تشهد انفراجة

سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

صادرات النفط العراقي عبر «هرمز» تشهد انفراجة

سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)

صرح الرئيس العراقي نزار آميدي، السبت، بأن عمليات شحن النفط الخام العراقي شهدت خلال الأيام الماضية انفراجة ومرونة كبيرة لمرور الناقلات عبر مضيق هرمز.

وقال الرئيس العراقي، خلال مشاركته في حوار بغداد: «أبلغنا المسؤولين الإيرانيين الذين زاروا بغداد أن الحكومة العراقية لا تستطيع دفع رواتب الموظفين بسبب توقف صادرات النفط الخام العراقي عبر مضيق هرمز، وحالياً هناك مرونة إيرانية في تصريف النفط العراقي عبر (هرمز)، وكانت هناك تسهيلات لمرور الناقلات خلال الشهر الحالي».

وأضاف: «لدينا مشكلة بنقل النفط لعدم وجود ناقل وطني»، مشيراً إلى أن مضيق هرمز له تأثير على كل العالم وليس العراق فقط.

وكان يمر نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية من مضيق هرمز قبل اندلاع حرب إيران.


أميركا تلجأ لمناجم فحم سابقة لاستخراج المعادن النادرة

حوض لتجميع المياه الملوثة المتدفقة من منجم فحم سابق في محطة تجريبية بولاية ويست فرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
حوض لتجميع المياه الملوثة المتدفقة من منجم فحم سابق في محطة تجريبية بولاية ويست فرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

أميركا تلجأ لمناجم فحم سابقة لاستخراج المعادن النادرة

حوض لتجميع المياه الملوثة المتدفقة من منجم فحم سابق في محطة تجريبية بولاية ويست فرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
حوض لتجميع المياه الملوثة المتدفقة من منجم فحم سابق في محطة تجريبية بولاية ويست فرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)

في منطقة جبال الأبالاش في الولايات المتحدة، تتسرّب من مناجم قديمة للفحم مياه حمراء، حمضية ومحمّلة بمعادن ثقيلة ومضرّة بالبيئة، لكنها تحتوي أيضاً على معادن نادرة، هي مواد لا غنى عنها في عدّة تكنولوجيات، باتت تكتسي أهمية كبيرة على الصعيد الجيوسياسي.

وتستخدم هذه المعادن لصنع قطع مغناطيسية شديدة القوّة وفي المركبات الكهربائية وطواحين الهواء، فضلاً عن المسيّرات والطائرات القتالية.

وتندرج هذه الموارد الاستراتيجية في صلب الخصومة القائمة بين الولايات المتحدة والصين التي تهيمن على إنتاج هذه المعادن وتكريرها.

وترى واشنطن في شبه الاحتكار هذا خطراً وتسعى إلى الحدّ من اتّكالها على بكين، وتبحث عن مزوّدين جدد وتطوّر شركاتها المحلية.

ولا تضمّ الولايات المتحدة سوى منجم واحد للمعادن النادرة في منطقة ماونتن باس في كاليفورنيا، حيث تستخرج العناصر «الخفيفة». أما تلك «الثقيلة»، الأصعب استخراجاً والأكثر طلباً، فتأتي بأغلبيتها من الخارج، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال مارك غافين نائب مدير جامعة فرجينيا الغربية: «ما ينقصنا على الصعيد الوطني هو المواد الأولية».

وتبيّن لباحثين من جامعته قبل نحو 10 سنوات أن تصريف المناجم الحمضي الذي يتأتى من استغلالها ويضرّ بالبيئة يحتوي على بعض هذه المعادن النادرة.

هدفان

بفضل تمويل عام، طوّر الباحثون منشأة نموذجية في موقع منجم سابق للفحم في جبال الأبالاش في منطقة ماونت ستورم (شرق).

وتُجمع المياه المتسرّبة من المنجم بداية في حوض تظهر فيه قطع حمراء تؤشّر بوضوح إلى عملية التصريف الحمضي.

ثمّ تُنقل المياه إلى مصنع صغير يعلو قليلاً عن سفح التلّة، حيث تمرّ بثلاثة أحواض وتعالج لإزالة الملوّثات واستخراج معادن نادرة مركّزة.

وعندما تخرج المياه من الجزء المقابل للمعمل لتصريفها في الطبيعة يكون لونها قد تحوّل إلى أزرق.

وأوضح لانس لين الذي يدير المشروع أن «هذه العملية تستوفي هدفين هما استصلاح البيئة واستعادة المعادن النادرة التي تشكّل منتجاً فرعياً ثميناً».

ولفت الباحث إلى أن هذه العملية تزداد أهمية، إذ إن تصريف المناجم الحمضي يختزن معادن نادرة «ثقيلة» منحلّة طبيعياً لا يتطلّب استخراجها إقامة مشاريع منجمية جديدة.

غير أن طاقة المنشأة في ماونت ستورم محدودة وتوازي نحو أربعة أطنان من أكسيدات المعادن النادرة في السنة؛ 45 في المائة منها تقريباً من المعادن «الثقيلة»، وهي نسبة ضئيلة جدّاً من الطلب الأميركي على هذه الموارد.

وتنوي الجامعة إقامة المشروع في مواقع مختلفة لتشكيل مزيد من الإمدادات، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ولفت ديفيد هوفمان المهندس في الجامعة إلى أنه «إذا ما أنتجنا 300 طنّ من المعادن النادرة في السنة من تصريف المناجم الحمضي، فقد نلبّي 7 إلى 8 في المائة من الطلب العالمي».

«الحدّ الأدنى من الإمدادات»

يشكّك تومي لاروشيل المهندس المتخصّص في تطوير عمليات استخراج المعادن النادرة وتكريرها في الفائدة التجارية للمشروع، لكنه يرى فيه «مصدراً للمعادن النادرة لضمان الحدّ الأدنى من الإمدادات للصناعات العسكرية».

وأشار إلى أن الأمر «ممكن على المدى القصير إذا ما توافرت الإرادة السياسية ومصادر التمويل».

وبعد استخراج المعادن النادرة المركّزة، لا بدّ من فصلها عن العناصر الأخرى وتحويلها. غير أن قدرات الولايات المتحدة محدودة في هذا المجال.

وبغية تعويض التأخير، تستثمر واشنطن مبالغ طائلة في شركات للفرز والتكرير وصناعة قطع المغناطيس.

وأبرمت الشركة الناشئة التي تشرف على مشروع الجامعة هذه السنة اتفاقاً مبدئياً مع مجموعة «REalloys» لمعالجة المعادن النادرة المستخرجة من مياه تصريف المناجم الحمضي.

غير أن مارك غافين لاحظ أنه «حتّى لو نسجنا شراكات مماثلة، فلن تحلّ المشكلة بالكامل».

وأضاف: «في وسعنا من دون شكّ إضافة كميّة ملحوظة من المعادن النادرة الثقيلة إلى سلسلة الإمدادات تسمح بإنتاج قطع المغناطيس التي نحتاج إليها على الصعيد الوطني».

وسأل: «هل نحن الحلّ؟ كلا. هل نحن جزء من الحلّ؟ بالتأكيد».