«حماس» و«فتح» تتفقان على تشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة

وفق مصدرين في الحركتين

قطاع غزة المدمَّر إثر الحرب (أ.ف.ب)
قطاع غزة المدمَّر إثر الحرب (أ.ف.ب)
TT

«حماس» و«فتح» تتفقان على تشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة

قطاع غزة المدمَّر إثر الحرب (أ.ف.ب)
قطاع غزة المدمَّر إثر الحرب (أ.ف.ب)

أعلن مسؤول في «حماس» وآخر من «فتح» أن الحركتين اتفقتا على تشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة، بعد انتهاء الحرب بين حركة «حماس» وإسرائيل، المتواصلة منذ أكثر من 13 شهراً؛ إلا أن قيادياً بحركة «فتح» في رام الله شكَّك في إمكانية إبرام الاتفاق.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، تجري مباحثات في القاهرة منذ أيام بين حركتي «فتح» و«حماس» برعاية مصرية، بهدف التوصل إلى آلية لإدارة قطاع غزة الذي تديره حركة «حماس» منذ عام 2007، تاريخ طرد حركة «فتح» من القطاع الفلسطيني، إثر مواجهات مسلحة بين الطرفين.

وأنهكت الحرب حركة «حماس». وترفض إسرائيل أي دور للحركة في إدارة قطاع غزة بعد الحرب التي اندلعت إثر هجوم غير مسبوق للحركة الفلسطينية على جنوب إسرائيل، تسبب حتى الآن في مقتل 1208 أشخاص، وفق تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وتردُّ إسرائيل منذ ذلك الحين بقصف وعمليات عسكرية في قطاع غزة، أوقعت نحو 44500 قتيل، وفق وزارة الصحة التابعة لـ«حماس»، ودمَّرت البنية التحتية.

وقال مسؤول في «حماس» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من القاهرة: «بعد حوار بنَّاء عُقد في القاهرة في اليومين الماضيين برعاية الأشقاء في مصر، وافقت (حماس) و(فتح) على مسودة اتفاق لتشكيل لجنة الإسناد المجتمعي» لتولي إدارة قطاع غزة، بالتنسيق مع الحكومة الفلسطينية.

وأكد مسؤول في «فتح» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس «سيصدر مرسوماً رئاسياً بتعيين هذه اللجنة بعد اعتماده مسودة الاتفاق».

غير أن أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب، قال في مؤتمر صحافي عُقد في رام الله، الثلاثاء: «أي لجنة هذه؟! خطأ أن تُقبل مناقشة هذا الموضوع. يجب أن نحافظ على السلطة الوطنية، والدولة الفلسطينية، ومنظمة التحرير».

«حكومة واحدة»

وأضاف ردّاً على سؤال من «وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن نريد حكومة واحدة، ومظلة واحدة، وسياسة واحدة، وأي حديث أو أي جهد خارج ذلك هو خطأ، ويجب ألا نذهب إلى لجنة هنا أو لجنة هناك».

إلا أنه قال أيضاً: «هذا الموقف هو قرار اللجنة المركزية لحركة (فتح)، ولن نكون طرفاً في أي خطوة لتكريس الانقسام، في الذهاب إلى المربَّع الذي يريده (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو».

وأوضح مصدر فلسطيني قريب من مباحثات القاهرة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن صيغة مسودة الاتفاق جاءت «بناء على اقتراح مصري، وتشكِّل خطوة أولية ضرورية للتمهيد لاتفاق وقف إطلاق النار» في قطاع غزة.

وقال عضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إن اللجنة ستجتمع مساء الثلاثاء في مقر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مؤكداً: «لم يتم الاتفاق النهائي بعد على الاتفاق».

وقال عضو اللجنة واصل أبو يوسف: «ما نُشر عن الاتفاق في القاهرة هو شيء إعلاني؛ لكن من حيث المبدأ هناك نوع من الاتفاق الذي من الممكن أن يُرسم بعد المشاورات الداخلية».

وحسب مسودة الاتفاق التي حصلت «وكالة الصحافة الفرنسية» على نسخة منها، تتولَّى اللجنة «إدارة شؤون قطاع غزة، وتكون مرجعيتها الحكومة الفلسطينية، وتكون مسؤولة عن كل المجالات: الصحية، والاقتصادية، والتعليمية، والزراعية، والخدمية، وأعمال الإغاثة، ومعالجة آثار الحرب والإعمار».

ويقول المحلِّل السياسي الفلسطيني والوزير والدبلوماسي السابق غسان الخطيب: «لا نعرف حتى الآن ماذا سيكون الردُّ الإسرائيلي على مسودة الاتفاق؛ لأن غزة أصبحت الآن تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، ولا أهمية تُذكر لأي ترتيب لا يأخذ في الاعتبار إسرائيل».

ويستبعد الخطيب تنفيذ الاتفاق «لأن إسرائيل ليست طرفاً فيه، والقوة الفعلية في غزة الآن هي في الأساس لإسرائيل».

وورد في المسودة أن اللجنة تتشكَّل من 10 إلى 15 عضواً «من الشخصيات الوطنية ذات الكفاءات، والمشهود لها بالنزاهة والخبرة والشفافية».

وأشارت إلى أن عمل اللجنة يبدأ «عقب عقد اجتماع لكافة الفصائل الفلسطينية، للاتفاق النهائي على تشكيلها في القاهرة، بدعوة من رئيس دولة فلسطين».

وتتولى اللجنة أيضاً «العمل في منافذ القطاع مع الجانب الإسرائيلي، وإعادة تشغيل منفذ رفح» بين غزة ومصر، وفقاً لاتفاق عام 2005 الذي أُبرم بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، والذي ينصُّ على تشغيل معبر رفح، ووجود مراقبين أوروبيين في الجانب الفلسطيني من المعبر.

ثوابت «حماس»

وتقود مصر مع قطر والولايات المتحدة وساطة بين إسرائيل و«حماس»، من أجل التوصل إلى هدنة في قطاع غزة؛ لكن كل المحاولات باءت بالفشل حتى الآن. وتشكِّل إدارة غزة بعد الحرب جزءاً من المفاوضات.

وتضغط واشنطن على الفلسطينيين لضمان ألا يكون لـ«حماس» أي دور في حكم غزة في المستقبل.

وأبلغت «حماس» وسطاء خلال الأشهر الماضية، أنها لا تتمسَّك بحكم غزة؛ لكنها تصرُّ على أن يكون القرار فلسطينياً.

وقال القيادي في «حماس»: «لا توجد حتى الآن إرادة سياسية لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتوصل إلى اتفاق لوقف النار، وتبادل الأسرى»، مضيفاً أن «(حماس) جاهزة بناء على الثوابت التي حددتها فصائل المقاومة».

وكرَّر هذه «الثوابت» على أنها: «الانسحاب العسكري (الإسرائيلي) من القطاع، وعودة النازحين، وصفقة جادة لتبادل الأسرى؛ سواء دفعة واحدة أو على مرحلتين، وإدخال المساعدات بشكل فوري، والإعمار».

وكانت إسرائيل تتمسَّك في آخر مواقفها من الهدنة بالإبقاء على وجود عسكري في محورين استراتيجيين في القطاع.


مقالات ذات صلة

برنامج الأغذية العالمي يحذر من تقليص مساعدات غزة

الاقتصاد فلسطينيات في قطاع غزة يقفن في طابور للحصول على مساعدات غذائية (د.ب.أ)

برنامج الأغذية العالمي يحذر من تقليص مساعدات غزة

حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الجمعة، من أنه سيضطر إلى إجراء تخفيضات أوسع في مساعداته الإنسانية داخل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (روما)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون ينتظرون الحصول على حصتهم من الطعام لدى مطعم جمعية في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)

مرصد: ثلثا سكان غزة قد يتعرضون للجوع الشديد بحلول نهاية العام

ذكر المرصد في التقرير أن استهلاك الغذاء لا يزال غير كاف لمعظم الأسر، وأن بعضها يلجأ إلى التسول والبحث عن الطعام في القمامة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يصطفون لتلقّي الطعام المتبرع به في مطبخ مجتمعي بخان يونس جنوب قطاع غزة 23 يوليو الحالي (أ.ب)

ملادينوف يكثّف تحركاته لنشر «قوة الاستقرار الدولية» في غزة

كثَّف الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، من تحركاته الرامية إلى الدفع باتجاه دخول قوات الاستقرار الدولية إلى غزة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون نازحون يصطفون لتلقّي الطعام المتبرع به في مطبخ مجتمعي في خان يونس جنوب قطاع غزة 23 يوليو 2026 (أ.ب)

الأمم المتحدة: الأمن الغذائي تحسّن في غزة لكنه ما زال هشّاً

أعلن «برنامج الأغذية العالمي» التابع للأمم المتحدة، الخميس، أن الأمن الغذائي وتغذية الأطفال قد تحسنا في أنحاء قطاع غزة، لكنهما لا يزالان هشّين.

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا خلال اقتياد قارب من «أسطول الصمود العالمي» اعترضته القوات الإسرائيلية في البحر المتوسط ​​قبالة قطاع غزة إلى ميناء أسدود الإسرائيلي يوم 2 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

النيابة الفرنسية تحقق في شكاوى اثنين من المشاركين بأسطول حاول الوصول لغزة

فتحت «النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب» بفرنسا تحقيقاً أولياً في 1 يوليو (تموز) بشأن أعمال تعذيب «عقب شكاوى تقدّم بها شخصان شاركا في أسطول» حاول الوصول إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)