اتفاق عسكري إيراني روسي عراقي لدعم سوريا

طهران أكدت أنها «ستدرس إرسال قوات إذا طلبت دمشق»

صورة نشرتها «الخارجية الإيرانية» من لقاء الأسد وعراقجي يوم 1 ديسمبر 2024
صورة نشرتها «الخارجية الإيرانية» من لقاء الأسد وعراقجي يوم 1 ديسمبر 2024
TT

اتفاق عسكري إيراني روسي عراقي لدعم سوريا

صورة نشرتها «الخارجية الإيرانية» من لقاء الأسد وعراقجي يوم 1 ديسمبر 2024
صورة نشرتها «الخارجية الإيرانية» من لقاء الأسد وعراقجي يوم 1 ديسمبر 2024

أكدت إيران أنها «ستدرس إمكانية إرسال قوات إلى سوريا إذا طلبت دمشق ذلك»، بينما اتفقت مع العراق وروسيا على دعم الجيش السوري، وحكومة بشار الأسد.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تصريحات صحافية، إن بلاده ستدرس إمكانية إرسال قوات إلى سوريا إذا طلبت دمشق ذلك. وأضاف عراقجي: «إذا طلبت الحكومة السورية من إيران إرسال قوات إلى سوريا فسندرس الطلب»، وحذر من أن «تمدّد» ما وصفها بـ«المجموعات المسلحة» في سوريا «ربما يضرّ بالدول» المجاورة، مثل العراق والأردن وتركيا أكثر من إيران.

من جهته، حثّ رئيس الأركان الإيراني دول الجوار السوري على «منع حصول المسلحين على دعم».

وذكر التلفزيون الإيراني، الثلاثاء، أن رئيس أركان الجيش محمد باقري أكد ضرورة تحرك الدول المجاورة لسوريا لمنع حصول «الجماعات المسلحة هناك على الدعم». وحذَّر باقري من أن تحرك المسلحين في سوريا «خطوة أولى لسيناريو خطير بالمنطقة». ووصف باقري التطورات في سوريا بعد وقف إطلاق النار في لبنان بأنها «مؤامرة» أميركية - إسرائيلية تهدف إلى «إضعاف سوريا وحلفائها ومحور المقاومة».

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن باقري، بعد محادثات هاتفية منفصلة مع وزير الدفاع الروسي ورئيسي أركان الجيشين العراقي والسوري،أن الأطراف «اتفقت على دعم الحكومة السورية الشرعية بشكل قاطع، وتم الاتفاق على اتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم الجيش السوري».

وكانت إيران قد دعت المجتمع الدولي إلى مراقبة تحركات الفصائل السورية المسلحة، وحثّت الحكومة في دمشق على تقديم شكوى إلى مجلس الأمن ضد ما وصفته بـ«الإرهاب».

وقال عراقجي، الثلاثاء، خلال اجتماع وزراء دول «منظمة التعاون الاقتصادي»، إنه «يجب أن نكون حذرين من تحركات الإرهابيين في سوريا».

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن عراقجي، أن «تحركات المسلحين في سوريا جاءت بدعم من أميركا وإسرائيل، بالتزامن مع إعلان وقف النار في لبنان».

ودعا الوزير الإيراني «دول المنطقة إلى التنسيق لمراقبة التحركات في سوريا، وإظهار رد فعل فوري وفعال من المجتمع الدولي».

ومن المفترض، أن يجتمع في الدوحة، وزراء خارجية إيران وتركيا وروسيا في إطار «عملية أستانة»، يومي السابع والثامن من ديسمبر (كانون الأول) الحالي لمناقشة الملف السوري.

شكوى في مجلس الأمن

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أن تحركات الفصائل المسلحة السورية «مخالِفة للقرارات الدولية، وأن على دمشق تقديم شكوى إلى مجلس الأمن لإدانة دول تساعد الإرهاب»، على حد تعبيره.

وقال بزشكيان، خلال مقابلة بثّها التلفزيون الإيراني، إنه «من المفترض أن يتم عقد اجتماع مع الدول المؤثرة لحل مشكلة سوريا»، وتابع: «سأعقد اجتماعاً مع الرئيس الروسي بشأن التطورات في سوريا في المستقبل القريب».

وكان الكرملين قد أعلن، الثلاثاء، أن «الترتيبات جارية لزيارة الرئيس الإيراني، لكن لا توجد مؤشرات حتى الآن حول الموعد المحتمل لها».

وقال ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين: «لم يتضح بعد ما إذا كانت الزيارة ستتم هذا العام، وذكر في الوقت نفسه أنه من الممكن الاتفاق على موعدها في وقت سريع للغاية».

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)

«فصائل لا تمثل المعارضة»

ورأى علي أصغر خاجي، كبير مستشاري وزير الخارجية للشؤون السياسية، أن تحركات الفصائل المسلحة في سوريا تهدف إلى «تغيير التوازن في المنطقة».

وقال أصغر خاجي، خلال محادثات مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة لشؤون سوريا غير بيدرسون، إن «محور المقاومة لن يسمح بتحقيق الأهداف الشريرة في سوريا».

ودعا الدبلوماسي الإيراني إلى «ضرورة الوقف الفوري لهذه الهجمات العسكرية التي تشنها الفصائل السورية»، وشدد على «مسؤولية المجتمع الدولي في محاربة الإرهاب».

كبير مستشاري وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية علي أصغر خاجي في محادثات مع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا (نور نيوز)

معادلة القوة في سوريا

إضافة إلى ذلك، وصف المتحدث باسم «الحرس الثوري» علي محمد نائيني، الفصائل السورية المسلحة بأنها «لا تمثل المعارضة».

وقال نائيني، خلال تأبين كيومرث بور هاشمي، أحد المستشارين الإيرانيين الذين قُتلوا أخيراً في سوريا، إن «المسلحين في سوريا جزء من أجندة أميركية – إسرائيلية، وهم بقايا تنظيمات متطرفة».

وقُتل بور هاشمي، الملقَّب بـ«الحاج هاشم»، في حلب بهجوم شنّه مسلحون من فصائل سورية، وفقاً لوكالة «تسنيم».

وتهدف «التحركات المسلحة» في سوريا، وفقاً لنائيني، إلى تغيير معادلة القوة في المنطقة، ومواجهة محور المقاومة، وخلق جبهة جديدة لإضعاف النظام الحليف في سوريا.

وأشار المسؤول في «الحرس الثوري» الإيراني إلى أن «الجيش السوري ومحور المقاومة سرعان ما سيردان بشكل قوي على الاعتداء الجديد في سوريا».

وكان «الحرس الثوري» الإيراني، حسين سلامي، قد صَرَّحَ مطلع الأسبوع، بأن من وصفهم بـ«الخاسرين» في حربي غزة ولبنان وراء الهجمات في سوريا، وفقاً لما نقله التلفزيون الرسمي.


مقالات ذات صلة

تقرير: خبراء من «الحرس الثوري» زاروا باب المندب لتركيب رادارات

العالم العربي سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: خبراء من «الحرس الثوري» زاروا باب المندب لتركيب رادارات

زار خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني منطقة باب المندب لدرس تركيب رادارات قربها والإشراف على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة عليها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

«سنتكوم»: عبور أكثر من مليار برميل نفط في «هرمز»

قال قائد «سنتكوم» إن القوات الأميركية سهّلت عبور أكثر من مليار برميل من النفط الخام عبر المضيق خلال الشهرَين الماضيَين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

في تطور جديد يعكس هشاشة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، تعرضت ناقلة نفط لهجوم بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ترمب يلمّح إلى استئناف الهجمات على إيران

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً بالعودة إلى التصعيد العسكري ضد إيران، معلناً اقترابه من اتخاذ «قرار كبير» بشأن الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مسعود رجل إيراني فقد ابنه محمد طه في ضربة مدرسة ميناب في 28 فبراير يتفاعل عند المدرسة في إيران 27 أغسطس 2026 (رويترز)

بعثة أممية «تشتبه» بجرائم حرب أميركية في إيران

خلصت بعثة أممية إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بارتكاب أميركا جريمتي حرب في إيران، واتهمت طهران بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

«الشرق الأوسط»

تركيا تسحب ترخيص بنك «ملّت» الإيراني امتثالاً للعقوبات الأميركية

أشخاص يسيرون أمام فرع بنك ملّت الإيراني في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يسيرون أمام فرع بنك ملّت الإيراني في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
TT

تركيا تسحب ترخيص بنك «ملّت» الإيراني امتثالاً للعقوبات الأميركية

أشخاص يسيرون أمام فرع بنك ملّت الإيراني في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يسيرون أمام فرع بنك ملّت الإيراني في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)

سحبت تركيا رخصة بنك «ملّت» الإيراني الخاضع منذ سنوات لعقوبات غربية، في إجراء يهدف إلى تضييق الخناق على النظام المصرفي الإيراني، ويأتي استجابة لضغوط متزايدة من واشنطن التي تصعّد حربها الاقتصادية على طهران.

واتخذت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية قرارها سحب الترخيص بعد أسبوعين من فرض واشنطن عقوبات على مصرف «غولدن غلوبل» التركي للاشتباه بصلات له بـ«الحرس الثوري»، في حين نفى المصرف هذه الاتهامات.

ويأتي القرار أيضاً قُبيل لقاء مرتقب بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الأميركي دونالد ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تبدأ الثلاثاء في نيويورك.

ويخضع بنك «ملّت»، ومقره طهران، لعقوبات أميركية وأوروبية وبريطانية بتهمة «تقديم دعم مالي للحكومة الإيرانية»، بحسب مؤسسة «أوبن سانكشنز» (OpenSanctions)، وهي قاعدة بيانات مفتوحة تتيح تتبع الكيانات الخاضعة للعقوبات. وبحسب المصدر نفسه، تعد الحكومة الإيرانية من أكبر المساهمين في المصرف.

وبنك «ملّت» هو من أكبر المصارف التجارية في إيران وأقدمها؛ إذ تأسس عام 1980 ولديه أكثر من ألف فرع داخل البلاد.

واستندت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية في قرارها إلى المادة «ب 71» من قانون المصارف التي تبرر سحب الرخصة في حال ثبت أن استمرار عمل المصرف «يهدد حقوق المودعين وأصحاب الأسهم وأمن النظام المالي واستقراره».

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمره الصحافي لإعلان تشديد العقوبات على إيران في 24 أغسطس (رويترز)

وكانت دول غربية فرضت عقوبات على بنك «ملّت» على خلفية اتهامات لإيران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران. ورُفعت هذه العقوبات لاحقاً بموجب الاتفاق الدولي بشأن البرنامج النووي الإيراني عام 2015، قبل أن تنسحب الولايات المتحدة بشكل أحادي الجانب منه في مايو (أيار) 2018، وتعيد فرض عقوبات قاسية على طهران.

ومن المرجح أن تؤدي الخطوة التركية إلى زيادة الضغط على النظام المصرفي الإيراني، بعدما أدت العقوبات الدولية المستمرة منذ عقود إلى عزله عن النظام المالي العالمي.

ويتزامن القرار مع تعرض أنقرة لضغوط أميركية متزايدة لضبط تدفقاتها المالية والمصرفية على ضوء «الحرب الاقتصادية» التي تشنها واشنطن على طهران.

وبعد فرض «الخزانة الأميركية» عقوبات على مصرف «غولدن غلوبل»، أكد وزير المالية التركي محمد شيمشك أن بلاده مصممة على «مكافحة تمويل الإرهاب وكافة أنشطة التمويل غير المشروع». كما حض الشركات التركية على اتخاذ الإجراءات اللازمة لـ«تجنب العقوبات».

وفرضت واشنطن أخيراً عقوبات على 36 كياناً، بينهم ثلاث شركات تركية بتهمة التعاون مع شركة الطيران المدنية «ماهان إير»، والمتهمة أيضاً بتقديم دعم لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وأعلنت «ماهان إير» هذا الأسبوع أنها ستعلق رحلاتها إلى تركيا اعتباراً من 21 سبتمبر (أيلول) بناء على طلب من السلطات التركية، بحسب ما نقلته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية «إسنا» شبه الرسمية.

وتخوض إيران حرباً بدأت في أواخر فبراير (شباط) بحملة ضربات أميركية-إسرائيلية عليها، واتسعت لاحقاً إلى جبهات أخرى في الشرق الأوسط.

وكان وزير الخزانة الأميركي كتب في مقال في صحيفة «فاينانشال تايمز» أن واشنطن ستشنّ «أكبر هجوم اقتصادي على الإطلاق» ضد إيران، مشبّهاً إياه بـ«يوم إنزال الحلفاء» في النورماندي، المعروف بالإنجليزية بـ«دي داي»، ومتوعداً الدول التي لا تشارك في هذه المساعي بعقوبات ثانوية.


فاتورة الحرب على إيران تتجاوز 43 مليار دولار

ترمب يشارك في جنازة عنصر أميركي قُتل في حرب إيران 22 يوليو 2026 (رويترز)
ترمب يشارك في جنازة عنصر أميركي قُتل في حرب إيران 22 يوليو 2026 (رويترز)
TT

فاتورة الحرب على إيران تتجاوز 43 مليار دولار

ترمب يشارك في جنازة عنصر أميركي قُتل في حرب إيران 22 يوليو 2026 (رويترز)
ترمب يشارك في جنازة عنصر أميركي قُتل في حرب إيران 22 يوليو 2026 (رويترز)

ارتفعت تكلفة الحرب الأميركية على إيران إلى نحو 43.6 مليار دولار حتى 3 سبتمبر (أيلول)، وفق أحدث تقدير قدّمته القيادة المركزية الأميركية إلى أعضاء «الكونغرس» هذا الأسبوع.

ويقدّم الرقم تقديراً محدثاً للإنفاق العسكري الأميركي منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، ويشمل تكاليف تشغيل السفن الحربية والطائرات والقواعد العسكرية، بالإضافة إلى خسائر المعدات والدعم الطبي للقوات.

ويأتي هذا التقدير بعد تقرير لمكتب الميزانية في «الكونغرس» قدّر تكلفة الحرب بنحو 38 مليار دولار حتى الأول من أغسطس (آب)، متوقعاً استمرار الإنفاق في الارتفاع بمعدل يقارب 3 مليارات دولار شهرياً، تبعاً لشدة العمليات العسكرية.

وكان لارتفاع استهلاك الذخائر دور رئيسي في زيادة الفاتورة. ووفق التفصيل الجديد، ارتفعت تكلفة الأسلحة بأكثر من 6 مليارات دولار خلال ما يزيد قليلاً على شهر، من 21.7 مليار دولار في تقديرات مكتب الميزانية في «الكونغرس» إلى 28.1 مليار دولار في تقديرات القيادة المركزية.

وتستحوذ الذخائر على أكثر من نصف إجمالي تكاليف الحرب، وتشمل الأسلحة الأكثر تكلفة الصواريخ الاعتراضية المستخدمة في منظومتَي «باتريوت» و«ثاد» للدفاع الجوي.

ولا يشمل تقدير القيادة المركزية الأضرار التي لحقت بالقواعد الأميركية في الشرق الأوسط، نتيجة الهجمات الإيرانية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

ضغوط على «الكونغرس»

قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)

وترافق ارتفاع التكلفة المالية مع خسائر بشرية في صفوف القوات الأميركية. ووفق نظام تحليل إصابات القوات المسلحة التابع لوزارة الدفاع، أسفرت الحرب حتى الآن عن مقتل 18 عسكرياً أميركياً وإصابة أكثر من 830 آخرين.

كما امتدت تداعيات الحرب إلى أسواق الطاقة والأسهم، في ظل تأثير العمليات العسكرية على أسعار النفط وتوقعات المستثمرين، في وقت تواجه فيه الإدارة الأميركية نقاشاً متزايداً بشأن حجم الإنفاق المطلوب لمواصلة العمليات.

وتسعى إدارة الرئيس دونالد ترمب في الوقت نفسه إلى إقرار ميزانية دفاعية تاريخية تبلغ 1.5 تريليون دولار، كما تطلب من «الكونغرس» الموافقة على حزمة بقيمة 95 مليار دولار للمساعدة في تمويل حرب إيران وأولويات أخرى.

ودعا وزير الدفاع بيت هيغسيث إلى إقرار الميزانية، خلال كلمة ألقاها الجمعة، في أوستن بولاية تكساس، مؤكداً أن الإنفاق المقترح يهدف إلى تعزيز القدرات العسكرية والاستثمار في الصناعات الدفاعية الأميركية.

المطالبة بكشف كامل

في المقابل، يطالب أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ هيغسيث بتقديم كشف كامل بتكاليف الحرب، منتقدين ما وصفوه بحجب معلومات أساسية عن الميزانية عن «الكونغرس» والرأي العام، في وقت تتزايد فيه الخسائر البشرية والتكاليف التي يتحملها دافعو الضرائب.

وبذلك، لا تقتصر التكلفة الاقتصادية للحرب على الطرف الإيراني الذي يحاول إعادة توجيه تجارته بعيداً عن الموانئ الجنوبية، بل تمتد إلى الولايات المتحدة التي تواجه ارتفاع الإنفاق العسكري، وتزايد استهلاك الذخائر، وأضراراً في منشآتها بالمنطقة، إلى جانب تداعيات أوسع على أسواق الطاقة والتجارة.

الحصار البحري على إيران

من جهة أخرى، دفع الحصار البحري الأميركي والاضطرابات المتواصلة في مضيق هرمز إيران إلى إعادة توجيه جزء متزايد من تجارتها نحو الطرق البرية، خصوصاً عبر الحدود التركية، في محاولة لتعويض تعطّل حركة الموانئ الجنوبية. لكن التحول فرض تكلفة اقتصادية إضافية، في وقت تواجه فيه البلاد تضخماً مرتفعاً وتراجعاً في الصادرات والواردات، بالتزامن مع ارتفاع فاتورة الحرب بالنسبة إلى الولايات المتحدة.

وأفادت صحيفة «فاينانشال تايمز» بأن إيران توسّع اعتمادها على سبعة معابر برية، لتعويض جانب من الطاقة التجارية التي فقدتها نتيجة الحصار البحري والاضطرابات في مضيق هرمز.

وقبل اندلاع الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) 2026، كان أكثر من 80 في المائة من التجارة السنوية الإيرانية، التي تُقدّر بنحو 180 مليون طن من البضائع، يمر عبر الموانئ الجنوبية. ومع خروج ميناءي «رجائي» و«الإمام الخميني» عملياً عن الخدمة في أعقاب الحصار، اضطرت طهران إلى توسيع استخدام الطرق البرية.

وتبرز الحدود التركية بوصفها أحد المسارات الرئيسية لهذا التحول. وقالت «فاينانشال تايمز» إن طابور الشاحنات عند معبر «غوربولاغ» التركي، المقابل لمعبر «بازرغان» الإيراني، امتد لنحو سبعة كيلومترات.

ويدخل إيران عبر المعبر نحو 500 شاحنة يومياً من تركيا، فيما ارتفعت حركة نقل البضائع بنسبة 30 في المائة مقارنة بالعام الماضي. كما زادت قيمة التجارة بين البلدَين خلال النصف الأول من العام بنسبة 19 في المائة، لتصل إلى 3.2 مليار دولار، في حين قفزت الواردات الإيرانية عبر «غوربولاغ» بنسبة 250 في المائة خلال الأشهر الخمسة المنتهية في 12 أغسطس (آب).

وتشمل السلع التي تنقلها إيران عبر الطرق البرية المنتجات الاستهلاكية وأعلاف الحيوانات والمواد الأولية المستخدمة في صناعة الأدوية، في حين تشمل صادراتها الألمنيوم والقار ومواد البناء.

لكن زيادة الاعتماد على الطرق البرية لم تعوّض بالكامل قدرة الموانئ البحرية، إذ أدى الازدحام على الحدود والإجراءات الجمركية إلى إطالة زمن نقل البضائع ورفع تكاليفها.

قيود على الخيارات البديلة

قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وتواجه طهران كذلك قيوداً على خياراتها البديلة؛ فباكستان تملك قدرة محدودة على الترانزيت، في حين تواجه المعابر العراقية مخاطر الإغلاق. وفي المقابل، تقول السلطات الإيرانية إن 13 معبراً للسكك الحديدية تعمل حالياً، بينها خطوط تربط إيران بالصين وروسيا.

كما يمكن لموانئ إيران على بحر قزوين أن توفر منفذاً إضافياً للتجارة، إلا أن انخفاض منسوب المياه يحد من قدرتها على استيعاب المزيد من حركة البضائع.

ولا تقتصر تداعيات التحول من النقل البحري إلى البري على الازدحام، بل تمتد إلى تكلفة التجارة الإيرانية وقدرتها على الحفاظ على تدفق السلع.

وقدّر رئيس غرفة التجارة الإيرانية-الصينية، مجيد رضا حريري، أن نقل التجارة الإيرانية مع الصين من البحر إلى البر سيضيف نحو 18 مليار دولار سنوياً إلى تكاليف النقل.

وتأتي هذه الزيادة في وقت تتعرض فيه القدرة الشرائية للمستهلكين لضغوط حادة، مع بلوغ معدل التضخم في إيران نحو 90 في المائة، حسب الأرقام الواردة في التقرير.

وأظهرت بيانات الجمارك أيضاً تراجع الصادرات الإيرانية غير النفطية بنسبة 28 في المائة خلال الأشهر الخمسة المنتهية في 22 أغسطس، إلى 15 مليار دولار، فيما انخفضت الواردات بنسبة 26 في المائة إلى 17 مليار دولار.

وتزيد العقوبات الأميركية من تعقيد مساعي طهران للالتفاف على القيود المفروضة على تجارتها. فقد حذرت واشنطن الأطراف التجارية المتعاملة مع إيران من العقوبات، وفرضت عقوبات على 27 شركة طيران إيرانية وثلاث شركات تركية للطيران والخدمات اللوجستية، في حين شددت أنقرة على ضرورة الالتزام باللوائح.

ويرى عضو في غرفة التجارة الإيرانية، تحدث إلى «فاينانشال تايمز»، أن توسيع المسارات البرية يوفر بديلاً مؤقتاً، لكنه لا يقدم حلاً مستداماً للتجارة الإيرانية، التي تحتاج في نهاية المطاف إلى إعادة فتح طرقها الجنوبية عبر مياه الخليج.


«سنتكوم»: عبور أكثر من مليار برميل نفط في «هرمز»

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)
القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

«سنتكوم»: عبور أكثر من مليار برميل نفط في «هرمز»

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)
القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

تواصل الولايات المتحدة تحركاتها لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من اتساع نطاق التوتر في المنطقة وامتداده إلى ممرات مائية استراتيجية أخرى، بالتزامن مع استمرار الجمود في المفاوضات بين واشنطن وطهران ودخول الحرب شهرها السابع.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية تواصل العمل على إبقاء مضيق هرمز «مفتوحاً وآمناً» أمام حركة الملاحة التجارية، مشيراً إلى تسهيل عبور أكثر من مليار برميل من النفط الخام عبر المضيق خلال الشهرَين الماضيَين.

وأضاف كوبر أن القوات الأميركية ساعدت في عبور أكثر من 2000 سفينة تجارية، مؤكداً أن ممرات العبور الرئيسية خالية من الألغام، وأن آلاف السفن تواصل استخدام هذا الممر المائي الحيوي.

وأوضح أن الولايات المتحدة تعمل مع شركائها على زيادة حركة الملاحة عبر المضيق، لافتاً إلى أن حجم نقل النفط والبضائع خلال الأسبوعَين الماضيَين بلغ أعلى مستوياته مقارنة بالأشهر الستة السابقة.

وفي المقابل، تواصل واشنطن تشديد ضغوطها الاقتصادية على طهران. وقال كوبر إن الولايات المتحدة تفرض حصاراً صارماً على صادرات النفط الإيرانية، مضيفاً أن إيران لم تتمكن، وفق قوله، من تصدير أي برميل نفط في ظل الإجراءات الأميركية.

كما تعمل الولايات المتحدة مع حلفائها في المنطقة على تعزيز قدراتهم الدفاعية، خصوصاً في مواجهة الطائرات المسيّرة. وقال كوبر: «نعمل على تشكيل وحدة جديدة مشتركة لمواجهة المسيرات الهجومية».

وتأتي هذه التحركات في وقت لا تزال فيه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب متعثرة. وكانت الولايات المتحدة وإيران قد أعلنتا مرتَين، في أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران)، اتفاقَين لوقف إطلاق النار بهدف استعادة حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، لكن الاتفاقين انهارا سريعاً.

وفي 13 يوليو (تموز)، أعادت الولايات المتحدة حصار موانئ إيران، وفرضت قيوداً على حركة سفنها، في مسعى للضغط على طهران وحرمانها من عائدات النفط، التي تمثّل مصدراً رئيسياً للعملة الصعبة للبلاد.

اتصال باكستاني-إيراني

عراقجي في لقاء سابق مع نظيره الباكستاني إسحاق دار (الخارجية الإيرانية)

وفي موازاة الضغوط العسكرية والاقتصادية، تكثّف باكستان اتصالاتها مع طهران بشأن التطورات الإقليمية وانعكاساتها على أمن الطاقة والملاحة.

وبحث وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار ونظيره الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي، الأوضاع في المنطقة، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية. وأكد الوزير الباكستاني أهمية استمرار إمدادات الطاقة دون انقطاع، وضمان انسيابية حركة الملاحة في الشرق الأوسط، مشدداً على أن «الحوار والدبلوماسية هما السبيل الوحيد الفعّال لضمان السلام والاستقرار في المنطقة».

واتفق الوزيران على الحفاظ على تعاون وثيق، وعلى عقد لقاء في نيويورك على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكانت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية قد أفادت، يوم الجمعة، بأن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير حثّ إيران على كبح جماح الحوثيين، وسط تصاعد المخاوف بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر. كما كانت وسائل إعلام إيرانية قد ذكرت مؤخراً أن عراقجي بحث مع منير التطورات الإقليمية خلال اتصال هاتفي جرى في أثناء زيارة الوزير الإيراني إلى بكين، في وقت لا تزال فيه المفاوضات بين واشنطن وطهران تراوح مكانها دون اتفاق واضح.

كوريا الجنوبية لا ترفض

طائرات حربية تتبع جيش كوريا الجنوبية (القوات الجوية الكورية الجنوبية)

وفي سياق الجهود الدولية المرتبطة بأمن الملاحة في «هرمز»، أوضحت الرئاسة الكورية الجنوبية أن تصريحات الرئيس لي جاي ميونغ، التي استبعد فيها إرسال قوات قد «تورّط» البلاد في حرب، لا تمثل رفضاً لطلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من سيول إرسال قوات إلى المضيق.

وجاء التوضيح بعد تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» اعتبر تصريحات لي، خلال مؤتمر صحافي يوم الجمعة، بمثابة رفض للدعوة الأميركية إلى تعاون عسكري كوري جنوبي في الشرق الأوسط. ونقلت وكالة «يونهاب» عن مسؤول في الرئاسة الكورية، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن لي «لم يرفض» طلب ترمب بشأن التعاون في القضايا المتعلقة بالشرق الأوسط.

وأضاف المسؤول أن الحكومة «تدرس سبلاً عملية للإسهام في تواصل وثيق مع المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة، بهدف حماية مواطنينا وصون المصالح الوطنية».

وأكد أن سيول ستواصل بحث خيارات ملموسة، مع التمسك بمبدئها المعلن المتمثل في عدم التدخل في أي حرب أو قتال.

وتعكس هذه المواقف حساسية مسألة المشاركة العسكرية في تأمين مضيق هرمز، في ظل سعي واشنطن إلى توسيع التعاون الدولي لحماية الملاحة، من دون دفع حلفائها إلى الانخراط المباشر في القتال.

قرار ترمب «الكبير»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التطورات بعدما لوّح الرئيس الأميركي ترمب بإمكانية العودة إلى التصعيد العسكري ضد إيران، في وقت تسعى فيه إدارته إلى تحديد مسار المرحلة المقبلة من الحرب، بين استئناف عمليات عسكرية واسعة النطاق أو الدفع باتجاه تسوية دبلوماسية.

وقال ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، إنه يقترب من «منعطف حاسم» بشأن الحرب، متحدثاً عن المفاضلة بين التدخل العسكري ضد إيران وعدم القيام بذلك، ومضيفاً أن الأمر يمثّل «قراراً كبيراً»، وأن «أي شيء يمكن أن يحدث».

وكان ترمب قد أعلن في وقت سابق أن الحرب ستنتهي قريباً، لكن مسؤولين أميركيين حذروا من أن الصراع دخل مرحلة من الجمود «غير قابلة للاستمرار»، في وضع لا يشبه حرباً شاملة ولا سلاماً مستقراً.

وحسب هؤلاء المسؤولين، أبقى ترمب ووزير الحرب بيت هيغسيث على مستوى القوات الأميركية في الشرق الأوسط حتى نهاية العام، تحسباً لاحتمال العودة إلى عمليات قتالية واسعة النطاق.

ومع استمرار الجمود السياسي والعسكري، تبدو حماية الممرات البحرية الرئيسية، وعلى رأسها «هرمز» و«باب المندب»، أحد أبرز محاور التحرك الأميركي والدولي، في وقت يرتبط فيه أمنها مباشرة بتدفق النفط والتجارة العالمية وبمسار الصراع الأوسع في المنطقة.