الحدود اللبنانية ــ الإسرائيلية تتوتر مجدداً و«البنتاغون» يؤكد صمود «وقف النار»

هوكستين حذر تل أبيب... ودعوات فرنسية ولبنانية لالتزم اتفاق وقف النار

علم إسرائيلي مرفوع في بلدة العديسة بجنوب لبنان المقابلة لمستوطنة المطلة الإسرائيلية (إ.ب.أ)
علم إسرائيلي مرفوع في بلدة العديسة بجنوب لبنان المقابلة لمستوطنة المطلة الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

الحدود اللبنانية ــ الإسرائيلية تتوتر مجدداً و«البنتاغون» يؤكد صمود «وقف النار»

علم إسرائيلي مرفوع في بلدة العديسة بجنوب لبنان المقابلة لمستوطنة المطلة الإسرائيلية (إ.ب.أ)
علم إسرائيلي مرفوع في بلدة العديسة بجنوب لبنان المقابلة لمستوطنة المطلة الإسرائيلية (إ.ب.أ)

ردّ «حزب الله» للمرة الأولى على الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار بإطلاقه صاروخين باتجاه مزارع شبعا المحتلة، في وقت ترتفع فيه الدعوات إلى ضرورة الالتزام بالتهدئة بعدما أدت الانتهاكات الإسرائيلية إلى سقوط قتلى وجرحى في لبنان.

وأدى رد «حزب الله» إلى رد إسرائيلية وتوتر على الحدود اللبنانية ــ الإسرائيلية، مع تهديد مسؤولين في إسرائيل بـ«رد قاس»، ما أثار مخاوف من تصعيد الوضع، فيما أكدت واشنطن على أن الاتفاق «صامد إلى حد كبير».

وسبق ذلك دعوات دولية محلية إلى وقف الخروقات من جانب إسرائيل، خصوصاً أنها لم تتوقف من اليوم الأول لوقف الحرب في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

تحذير هوكستين

وقالت «هيئة البث العامة الإسرائيلية» ووسائل إعلام إسرائيلية أخرى، الاثنين، إن المبعوث الأمريكي آموس هوكستين، الذي توسط في وقف إطلاق النار بعد جهود دبلوماسية مكثفة استمرت أسابيع، حذر إسرائيل من «الانتهاكات». ولم تعلق الحكومة الإسرائيلية حتى الآن على هذه التقارير، طبقاً لـ«رويترز».

من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية، الاثنين، أن الوزير جان نويل بارو أبلغ نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر بـ«ضرورة التزام كل الأطراف باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان بين الدولة الإسرائيلية و(حزب الله)»، مشيرة إلى أن بارو أكد لساعر في اتصال هاتفي «الحاجة ليحترم كل الأطراف اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان».

ميقاتي ــ جيفرز

وفي لبنان، اجتمع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالرئيس المشارك لآلية تنفيذ ومراقبة وقف الأعمال العدائية الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز في حضور سفيرة الولايات المتحدة الأميركية ليزا جونسون. وتم البحث في مهمة اللجنة الخماسية المكلَّفة بمراقبة وقف إطلاق النار.

وفي خلال الاجتماع، أكد رئيس الحكومة «ضرورة الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، ومنع الخروق الأمنية، وانسحاب العدو الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة»، وفق بيان صادر عن رئاسة الحكومة.

بري: أين اللجنة؟

كذلك، دعا رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري اللجنة المكلفة بمراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «إلى مباشرة مهامها بشكل عاجل، وإلزام إسرائيل بوقف انتهاكاتها وانسحابها من الأراضي التي تحتلها قبل أي شيء آخر»، وذلك بعدما وصلت الخروقات إلى العمق اللبناني، وأدت إلى مقتل عنصر في أمن الدولة، وإصابة جندي في الجيش اللبناني.

وقال بري في بيان: «خلافاً لكل ما يروَّج له في وسائل الإعلام بأن ما تقوم به إسرائيل منذ بدء سريان وقف إطلاق النار كأنه من ضمن بنود الاتفاق، تقوم قوات الاحتلال الإسرائيلي بأعمال عدوانية لجهة تجريف المنازل في القرى اللبنانية الحدودية مع فلسطين المحتلة يضاف إليها استمرار الطلعات الجوية، وتنفيذ غارات استهدفت أكثر من مرة عمق المناطق اللبنانية، وسقط خلالها شهداء وجرحى، وآخرها ما حدث، الاثنين، في حوش السيد علي في الهرمل (أقصى شمال شرقي لبنان) وجديدة مرجعيون. كل هذه الأعمال تمثل خرقاً فاضحاً لبنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى إعلانه في 27 نوفمبر عام 2024، وأعلن لبنان التزامه به».

وأضاف بري: «نسأل اللجنة الفنية التي أُلِّفت لمراقبة تنفيذ هذا الاتفاق: أين هي من هذه الخروق والانتهاكات المتواصلة التي تجاوزت 54 خرقاً، بينما لبنان والمقاومة ملتزمون بشكل تام بما تعهدوا به؟».

وشدد رئيس البرلمان على «أن اللجنة المكلفة بمراقبة تنفيذ الاتفاق مدعوة إلى مباشرة مهامها بشكل عاجل، وإلزام إسرائيل بوقف انتهاكاتها، وانسحابها من الأراضي التي تحتلها قبل أي شيء آخر».

المندوب الفرنسي

وعلمت «الشرق الأوسط» أن مساعي تبذل لمنع توسع الخروقات لوقف النار. وكشفت مصادر لبنانية معنية بالملف أنه تمت تسمية الجنرال غيوم بونشان عضوًا فرنسياً في لجنة المراقبة، مشيرة إلى أنه سيصل بيروت الاربعاء، على أن تعقد اللجنة أول اجتماعاتها الخميس.

«حزب الله»: لقد أُعْذِر من أنذر

ومساءً، ردّ «حزب الله» للمرة الأولى على الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة منذ بدء اتفاق وقف النار، الأربعاء الماضي. وقال الحزب في بيان: «على إثر الخروقات المتكررة التي يبادر إليها العدو الإسرائيلي لاتفاق وقف الأعمال العدائية المعلن عن بدء سريانه، فجرَ نهار الأربعاء، والتي تتخذ أشكالاً متعددة، منها إطلاق النيران على المدنيين والغارات الجوية في أنحاء مختلفة من لبنان؛ ما أدى إلى استشهاد مواطنين، وإصابة آخرين بجراح، إضافة إلى استمرار انتهاك الطائرات الإسرائيلية المعادية للأجواء اللبنانية وصولاً إلى العاصمة بيروت، وبما أن المراجعات للجهات المعنية بوقف هذه الخروقات لم تُفلح، فقد نفذت المقاومة الإسلامية، مساء الاثنين، ردّا دفاعياً أولياً تحذيرياً مستهدفةً موقع رويسات العلم التابع لجيش العدو الإسرائيلي في تلال كفرشوبا اللبنانية المحتلة»، وختم الحزب بيانه بالتحذير: «وقد أُعْذِر من أَنذر».

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي «أن (حزب الله) أطلق قذيفتين صاروخيتين «نحو شمال الدولة العبرية». وقال الجيش في بيان: «قبل قليل أطلق (حزب الله) اللبناني قذيفتين نحو منطقة هار دوف»، وهي التسمية الإسرائيلية لمنطقة مزارع شبعا المتنازع عليها ويعدها لبنان محتلة من قِبل إسرائيل. وأكد الجيش أن القذيفتين سقطتا «في مناطق مفتوحة. ولم ترد أنباء عن إصابات».

قوات إسرائيلية تتنقل بين المنازل المدمرة في بلدة ميس الجبل في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

«انتهاك خطير»

وقال رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن «إطلاق (حزب الله) النار على مستوطنة هار دوف يشكل انتهاكاً خطيراً لوقف إطلاق النار، وإسرائيل سترد بقوة». كما توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في منشور على منصة «إكس» برد «صارم».

وعلى وقع هذه التهديدات نفذ الطيران الإسرائيلي غارات على يارون وأطراف بلدة شبعا وطلوسة. وفيما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بسقوط جرحى في طلوسة، أشارت وسائل إعلام لبنانية إلى سقوط قتيلين.

وأشارت «الوطنية» إلى أن «جرافات تابعة لجيش العدو الإسرائيلي قامت بجرف مسجد بلدة مارون الراس بالكامل، وهو مسجد يقع على تلة تشرف على مدينة بنت جبيل».

«البنتاغون» والخارجية الأميركية

من جهتها، قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» صامد على الرغم من بعض الحوادث. وقال الميجور جنرال باتريك رايدر، المتحدث باسم البنتاغون للصحافيين: «تقييمنا بشكل عام هو أن وقف إطلاق النار صامد على الرغم من بعض هذه الحوادث التي نشهدها».

بدوره، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر إن «وقف إطلاق النار صامد». وأضاف «عندما نتلقى تقارير عن انتهاكات محتملة، لدينا آلية وضعناها مع حكومة فرنسا للنظر في تلك الانتهاكات المحتملة، وتحديد ما إذا هي في الواقع انتهاكات، ثم الانخراط مع الأطراف لضمان عدم تكرارها».

أكثر من 75 خرقاً

بينما يقوم الجيش اللبناني بتوثيق الخروقات الإسرائيلية، قالت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» إن الانتهاكات الإسرائيلية منذ اتفاق وقف إطلاق النار بلغت أكثر من 75 خرقاً» حتى بعد ظهر الاثنين، وهي لا تقتصر على القرى الحدودية، بل تستهدف بلدات في العمق اللبناني، حيث استهدفت غارة من مسيَّرة إسرائيلية بـ3 صواريخ الجيش اللبناني في بلدة حوش السيد علي شمال قضاء الهرمل.

وأعلن الجيش في بيان أن «مسيّرة للعدو الإسرائيلي استهدفت جرافة للجيش أثناء تنفيذها أعمال تحصين داخل مركز العبّارة العسكري في منطقة حوش السيد علي- الهرمل، ما أدى إلى إصابة أحد العسكريين بجروح متوسطة».

كذلك، أغارت مسيّرة إسرائيلية على دراجة نارية قرب محطة تحويل كهرباء مرجعيون متسببة بسقوط قتيل، وفق وزارة الصحة، لتعود بعدها وتعلن المديرية العام لأمن الدول مقتل أحد عناصرها.

وقالت «أمن الدولة» في بيان لها: «فـي خرق فاضـح لاتفـاقيّة الهدنة، أقدمت طائرة مسيّرة تابعة للعدوّ الإسرائيليّ على استهداف أحد عناصر أمن الدولة العريف مهدي خريس من مديريّة النبطيّة الإقليميّة بصـاروخ موجّه، أثناء أدائه واجبه الوطنيّ؛ ما أدّى إلى استشهاده»، وأكدت: «إن هـذا الاعتداء يشكل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية، ويؤكد الطبيعة العدوانية للاحتلال الذي لا يلتزم بأي اتفاقيّات أو مواثيق دوليّة».

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه «هاجم مركبات عسكرية تعمل بالقرب من بنية تحتية عسكرية لـ(حزب الله) اللبنانية في سهل البقاع»، مشيراً إلى أن قواته «هاجمت أيضاً مركبات عسكرية تُستخدم في نقل أسلحة بالقرب من الحدود بين سوريا ولبنان في الهرمل»، واعترف بإصابة جندي لبناني في إحدى الضربات.

ومع تسجيل استمرار تحليق الطيران على علو منخفض في بعض مناطق الجنوب، أطلق الجيش الإسرائيلي رشقات رشاشة باتجاه المنازل في بلدة الناقورة، كما سُجِّلَتْ غارتان من الطيران المسيّر على بلدة عيترون، بينما جدد الجيش الإسرائيلي تحذيره لعشرات البلدات في جنوب لبنان من عدم العودة إليها «حتى إشعار آخر».

وبعد الظهر، أفادت «الوكالة الوطنية» بأن الجيش الإسرائيلي أطلق قذيفتين مدفعيتين على بلدة بيت ليف في قضاء بنت جبيل، وأطلق الجنود الإسرائيليون نيران رشاشاتهم الثقيلة باتجاه بلدة يارون.

محاولات توغّل جديدة

ولا تقتصر الانتهاكات الإسرائيلية على تنفيذ القصف، بل تُسَجَّل محاولات توغل جديدة عند القرى الحدودية، حيث أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بإقدام قوات العدو الإسرائيلي على قطع طريق عام ميس الجبل - شقراء في منطقة دوبيه، حيث توغل جنوده وآلياته ونفذوا عمليات تجريف ورفع سواتر ترابية وسط الطريق، ومن ثم انسحبوا إلى تلال البلدة. ولفتت إلى أن قوة تابعة لقوات الـ«يونيفيل» مؤلفة من 5 آليات وجرافة حاولت فتح الطريق، ورصدت قوة إسرائيلية راجلة معززة بعدد من الدبابات والجرافات والآليات تتوغل باتجاه أطراف بلدة حولا الغربية لقطع الطريق العام الذي يربط البلدة بوادي السلوقي.

في المقابل، أفادت قناة «المنار» التابعة لـ«حزب الله» بتسجيل «تراجع 6 دبابات (ميركافا) إسرائيلية، صباح الاثنين، من الأحياء الشرقية والجنوبية لمدينة الخيام باتجاه منطقة الوطى، إضافة إلى عدد من الآليات ومن بينها دبابات».

وينص الاتفاق على هدنة 60 يوماً يُفترض أن تنسحب خلالها القوات الإسرائيلية من القرى التي دخلتها، بينما يطلب من «حزب الله» إنهاء وجوده المسلح بدءاً من جنوب نهر الليطاني، حيث سيجري نشر 10 آلاف عنصر من الجيش اللبناني، إضافة إلى قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

وكان الجيش الإسرائيلي قد قال، الأحد، إنه «قتل مقاتلين في (حزب الله) في جنوب لبنان»، مشيراً إلى أنه تحرك في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة بهدف «القضاء على تهديدات تشكل «انتهاكاً لشروط اتفاق وقف إطلاق النار».

وقال إن «قواته الموجودة في جنوب لبنان حددت وأطلقت النار على كثير من الإرهابيين المسلحين في جوار كنيسة وقضت عليهم»، ولفت «إلى العثور على نفق يحوي أسلحة».

وقبل دخول وقف النار حيز التنفيذ، حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أن بلاده تحتفظ «بحرية كاملة للتحرك العسكري» في لبنان «إذا انتهك (حزب الله) الاتفاق، وحاول التسلح مجدداً».

وخلال لقائه مجندين جدداً، الأحد، أكد نتنياهو أن إسرائيل «تحترم اتفاق وقف إطلاق النار في شكل دقيق»، مضيفاً أن «أي انتهاك سيقابل فوراً برد شديد».


مقالات ذات صلة

العقوبات الأميركية: رسالة إلى «الدولة العميقة» في لبنان قبل اجتماع واشنطن الأمني

تحليل إخباري الحكومة اللبنانية مجتمعة برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

العقوبات الأميركية: رسالة إلى «الدولة العميقة» في لبنان قبل اجتماع واشنطن الأمني

لم تكن العقوبات الأخيرة التي فرضتها الخزانة الأميركية على شخصيات لبنانية وإيرانية مرتبطة بـ«حزب الله»، مجرد خطوة سياسية على غرار القرارات السابقة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مسجد متضرر في بلدة معشوق جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (إ.ب.أ)

إسرائيل توسّع ضغطها بالمسيّرات وتختبر «سيطرة المرتفعات» في جنوب لبنان

اتّسعت رقعة الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان خلال الساعات الأخيرة في مشهد عكس تصعيداً ميدانياً يقوم على الضغط المتواصل وتثبيت أفضلية مرتبطة بالمرتفعات.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)

الجيش اللبناني: ولاء عناصرنا للمؤسسة العسكرية فقط

أكدت قيادة الجيش اللبناني أن ولاء عسكرييها لـ«المؤسسة العسكرية فقط» رداً على عقوبات أميركية على أحد ضباطها بتهمة تسريب معلومات استخباراتية مهمة إلى «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة ملتقطة في 21 مايو 2026 تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية ميفدون جنوب لبنان (أ.ف.ب)

6 قتلى في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

قُتل ستة أشخاص، الجمعة، بينهم مسعفان من «جمعية الرسالة الإسلامية» التابعة لحركة «أمل»، حليفة «حزب الله»، جراء غارة إسرائيلية على بلدة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

أميركا تشهر «سيف العقوبات» ضد معرقلي نزع سلاح «حزب الله»

فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقوبات على تسعة أفراد، بينهم أربعة نواب من «حزب الله» اللبناني ومسؤولان في «حركة أمل».

علي بردى (واشنطن)

أميركا ترفع العقوبات عن المقررة الأممية للأراضي المحتلة

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
TT

أميركا ترفع العقوبات عن المقررة الأممية للأراضي المحتلة

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)

رفعت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، اسم المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، وهي محامية إيطالية، من لوائح العقوبات في الولايات المتحدة، بعدما حققت انتصاراً في محكمة فيدرالية ضد معاقبتها بسبب إدانتها العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة.

ولم ينهِ القرار الذي اتخذه القاضي الفيدرالي في مقاطعة كولومبيا، ريتشارد ليون، بصورة تامة قرار العقوبات ضد ألبانيزي؛ إذ يمكن للقضية أن تتواصل أمام المحكمة، علماً بأن القاضي حكم بأن العقوبات تنتهك حق ألبانيزي في حرية التعبير المكفول لها بموجب التعديل الأول للدستور الأميركي.

وأكد إشعار صادر عن وزارة الخزانة رفع العقوبات، بعدما أمضت ألبانيزي أشهراً معزولة فعلاً عن النظام المالي الأميركي، عقب العقوبات المفروضة عليها في وقت سابق من هذا العام.

وتعتني ألبانيزي برصد حالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتقدم تقارير عنها. وهي من أشد المنتقدين لإسرائيل ومعاملتها للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي يوليو (تموز) الماضي، فرض وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، عقوبات عليها، قائلاً إنها «تواصلت بشكل مباشر مع المحكمة الجنائية الدولية في جهود للتحقيق مع مواطنين من الولايات المتحدة أو إسرائيل، أو اعتقالهم، أو احتجازهم، أو محاكمتهم، من دون موافقة البلدَين».

ولم توقع الولايات المتحدة وإسرائيل على المعاهدة التي أنشأت المحكمة الجنائية الدولية، ولا تعترفان بسلطانها. واتهم روبيو ألبانيزي بأنها حضت المحكمة الدولية على مقاضاة الشركات الأميركية التي تعمل مع إسرائيل.

كما نددت بها البعثة الإسرائيلية في الأمم المتحدة بجنيف خلال مارس (آذار) الماضي، واصفة إياها بأنها «عاملة فوضى»، بالإضافة إلى كونها «معادية للسامية».

وفي عام 2024، أصدرت المحكمة مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة.

الأمن القومي

وكتب القاضي ليون، في حكمه، أن تصريحات ألبانيزي لا يبدو أنها تُخضعها قانوناً لعقوبة الحكومة، قائلاً إن «الطريقة الوحيدة» التي تواصلت بها ألبانيزي مع المحكمة الجنائية الدولية هي «تقديم رأيها وتوصيتها غير الملزمة - أي بعبارة أخرى، من خلال الكلام!». وأضاف: «لا يسعى المُدعى عليهم إلى تقييد خطاب ألبانيزي فحسب، بل يريدون تقييده بسبب الفكرة أو الرسالة التي عبرت عنها».

ويشير الأمر القضائي إلى احتمال نجاح القضية الأساسية المرفوعة ضد الحكومة الأميركية.

وتُشكّك هذه القضية في فكرة أن النقد يُشكّل تهديداً للأمن القومي. وجاءت العقوبات المفروضة على ألبانيزي في خضم مسعى أوسع لإدارة ترمب للانتقام من منتقدي السياسة الخارجية الأميركية وإسرائيل، فضلًا عن النشطاء المؤيدين للفلسطينيين. كما فرضت عقوبات على منظمات غير حكومية فلسطينية وعلى قضاة ومدعين عامين في المحكمة الجنائية الدولية.

وبموجب سياسة الأمم المتحدة، مُنعت ألبانيزي من مقاضاة الحكومة باسمها، لذا رفعت عائلتها الدعوى، وبينهم زوجها ماسيميليانو كالي، وهو خبير اقتصادي في البنك الدولي، وابنتها المولودة في الولايات المتحدة. يؤكد وكلاء الدفاع عنهم أن لهم الحق في رفع الدعوى استناداً إلى علاقاتهم الواسعة بالولايات المتحدة، حيث يمتلكون عقارات وعملوا فيها سابقاً.

وقالت ألبانيزي، في بيان، إن «هذا انتصار قانوني مهم، وأنا سعيدة لأنني وعائلتي اتبعنا حدسنا ووثقنا بنظام العدالة الأميركي». وأضافت أن الحكم يؤكد «أن سيادة القانون قادرة على وقف إساءة استخدام السلطة»، ويُظهر «أهمية وجود قضاء مستقل».

وأفاد أحد محامي عائلة ألبانيزي، ميشال باراديس، بأن للقضية تداعيات واسعة النطاق تتجاوز أي فرد أو ظروفه. وأوضح أن إدارات متعددة استخدمت في السنوات الأخيرة أدوات مُخصصة لمكافحة الإرهاب والفساد وغيرهما من التهديدات الحقيقية للأمن القومي بوصفها استثناءات من الحماية الدستورية، وربطت حرية التعبير بالخطر. وقال: «هناك توجه ونزعة نحو اعتبار الأمن القومي بمثابة تفويض مطلق». وأضاف: «يستخدم الأمن القومي بشكل متزايد بوصفه ذريعة لتبرير ملاحقة الحكومة للأفراد بسبب آرائهم».

لكن ألبانيزي أشارت إلى أن شعورها بالارتياح قد لا يدوم طويلًا، لأن الحكومة استأنفت قرار القاضي ليون، وقدمت، الخميس، طلباً لوقف تنفيذ الأمر القضائي الذي أصدره ريثما يُبت في الاستئناف. وهذا يعني أنها يمكن أن تُوضع على قائمة العقوبات لاحقاً. وقالت: «أشعر اليوم بارتياح يتسلل إليّ تدريجياً، حتى وإن كنت لا أتوهم أن المعركة انتهت»، مضيفة: «يمكن أن نتوقع طريقاً طويلًا وشاقاً أمامنا».


لبنان غير ملزم بالتقيد بالعقوبات الأميركية ولا إجراءات بحق الضابطين حتى الساعة

امرأة تحمل صورتين لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم ورئيس مجلس النواب (رئيس حركة أمل) نبيه بري في تحرك شعبي (أ.ف.ب)
امرأة تحمل صورتين لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم ورئيس مجلس النواب (رئيس حركة أمل) نبيه بري في تحرك شعبي (أ.ف.ب)
TT

لبنان غير ملزم بالتقيد بالعقوبات الأميركية ولا إجراءات بحق الضابطين حتى الساعة

امرأة تحمل صورتين لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم ورئيس مجلس النواب (رئيس حركة أمل) نبيه بري في تحرك شعبي (أ.ف.ب)
امرأة تحمل صورتين لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم ورئيس مجلس النواب (رئيس حركة أمل) نبيه بري في تحرك شعبي (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار في لبنان إلى كيفية تعاطي الدولة مع العقوبات الأميركية غير المسبوقة التي طالت ضابطين في الجيش والأمن العام إلى جانب شخصيات من «حزب الله» وحركة «أمل».

وفي حين أن لبنان غير ملزم قانوناً بالتقيد بالقرار، ولم يتم اتخاذ حتى الآن أي إجراءات مباشرة بحق الضابطين المعنيين، أعلن وزير الداخلية أحمد الحجار أنه طلب من المدير العام للأمن العام اللواء ​حسن شقير​ إجراء التحقيقات في أي مخالفات إن وجدت لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

لا إجراءات بحق الضابطين حتى الساعة

وتشير مصادر أمنية إلى أن «ما يثير الاستغراب هو عدم تبليغ مؤسستي الجيش اللبناني والأمن العام بهذه القرارات بالأطر الرسمية والقانونية باعتبار أن القيادتين تبلغتا هذه الإجراءات عبر البيانات ووسائل الإعلام». وسألت المصادر: «ما دام العقيد سمير حمادة، هو رئيس فرع الضاحية في مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، فمع من يفترض أن ينسق على الأرض في الضاحية؟ فالمخابرات تنسق مع أحزاب أخرى في مناطق أخرى... أما الحديث عن مشاركة معلومات استخباراتية مهمة مع (حزب الله) فهو ليس في مكانه».

وفيما يتعلق بإمكانية اتخاذ أي إجراءات بحق الضابطين، اكتفت المصادر بالقول: «حتى الساعة لا إجراءات بحقهما وهما لا يزالان يمارسان مهامهما».

وتتهم الخزانة الأميركية الضابطين بمشاركة معلومات استخباراتية مهمة مع الحزب خلال النزاع المستمر خلال العام الماضي.

عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون في أحد شوارع العاصمة بيروت (إ.ب.أ)

لبنان غير ملزم بالتقيد بالقرار

ويعتبر الخبير القانوني والدستوري، سعيد مالك، أن «العقوبات التي طالت ضباطاً في الجيش والأمن العام هي رسالة سياسية من وزارة الخزانة الأميركية مفادها أن التعامل مع (حزب) الله المحظور دولياً وحتى المحلول جناحه العسكري في لبنان قد بات محظوراً وتترتب عليه نتائج»، موضحاً أن «الدولة اللبنانية ضمن إطار الوزارات والإدارات المعنية ليست ملزمة بالتقيد بهذا القرار، وإن كان سيؤدي إلى عرقلة تسديد رواتب هؤلاء أو إجراء معاملاتهم أو التعاون معهم مع الأجهزة المحلية والخارجية».

ويضيف مالك لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة يمكن أن تتفهم اتخاذ هكذا قرارات لكنها غير ملزمة للدولة أي أنه لا شيء يفرض أن تتم محاسبة أو معاقبة هؤلاء الذين تطبق عليهم القوانين اللبنانية وليس الإشارات أو القرارات التي تصدر عن إدارة غربية».

من الشخصيات المستهدفة؟

ومن بين الشخصيات التسعة التي استهدفتها العقوبات الأخيرة 4 نواب من «حزب الله» هم: محمد فنيش الذي قالت الخزانة الأميركية إنه يتولى رئاسة المجلس التنفيذي في «حزب الله»، وهو مسؤول عن إعادة تنظيم الهيكل الإداري والمؤسساتي للحزب بهدف الحفاظ على وجوده المسلح في لبنان. كما النائب حسن فضل الله الذي أشارت إلى أنه شارك بتأسيس إذاعة «النور» المصنفة أميركياً، كما شغل منصب مدير رفيع في قناة «المنار» المصنفة أميركياً.

وشملت العقوبات النائب إبراهيم الموسوي، وهو مسؤول قديم في الحزب، ويترأس حالياً اللجنة الإعلامية للحزب ويشغل مقعداً نيابياً، وحسين الحاج حسن الذي اعتبرت أنه من أبرز الشخصيات المعارضة لنزع سلاح الحزب.

وبرسالة واضحة لحركة «أمل»، شملت العقوبات أحمد أسعد بعلبكي وعلي أحمد صفاوي، اللذين قال بيان الخزانة إنهما مسؤولان أمنيان في حركة «أمل» الحليفة السياسية والأمنية لـ«حزب الله»، لافتاً إلى أن «بعلبكي يشغل منصب مدير أمن حركة (أمل)، ونسق استعراضات للقوة بالتعاون مع قيادة (حزب الله) لترهيب خصومه السياسيين في لبنان، فيما يقود صفوي ميليشيا (أمل) في جنوب لبنان، وكان ينسق مع (حزب الله) ويتلقى توجيهات منه بشأن الهجمات ضد إسرائيل والعمليات العسكرية المشتركة».

واللافت أن العقوبات طالت أيضاً محمد رضا شيباني، السفير الإيراني المعيّن لدى لبنان، والذي اعتبرته وزارة الخارجية اللبنانية «شخصاً غير مرغوب فيه»، بعدما سحبت موافقتها على اعتماده وطلبت منه مغادرة بيروت.

وأشار البيان الأميركي إلى أن لبنان برر القرار بانتهاك إيران للأعراف الدبلوماسية وبالأساليب المستخدمة في التواصل بين الدولتين.


السويداء: الهجري يشد عصب مؤيديه... وسط حديث عن حالة تململ

عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

السويداء: الهجري يشد عصب مؤيديه... وسط حديث عن حالة تململ

عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحدثت مصادر محلية في محافظة السويداء، جنوب سوريا، عن حالة من «تذمر وتململ» في أوساط مؤيدي رئيس طائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري، عازية ذلك إلى أسباب عدة، من بينها تردي الأوضاع الاقتصادية والخدمية والأمنية في المحافظة، وانقطاع الدعم الذي كانت إسرائيل تقدمه لمناطق نفوذه.

وجاءت معلومات هذه المصادر غداة إصدار الهجري بياناً وُصف بأنه لـ«شد عصب» مؤيديه، في ظل حالة التذمر من الأوضاع في السويداء.

وأكّدت المصادر المحلية في مدينة السويداء، وهي مصادر معارضة للهجري، أن «هناك حالة تململ وتذمر داخل السويداء، ولا سيما مناصري سياسات الهجري، وذلك بعد تردي الأوضاع الاقتصادية والخدمية والأمنية وعدم التقدم خطوة واحدة في المشروع الذي يسعى لتحقيقه في إقامة (دولة باشان النموذجية)، بحسب تعبيره».

وذكرت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن من بين أسباب التململ أيضاً حالة «الجمود» في أزمة السويداء، على صعيد العلاقة بين الحكومة السورية والسلطة التي يمثلها الهجري وما يُعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، في السويداء. وتابعت المصادر أنه يُضاف إلى تلك الأسباب «انقطاع الدعم المقدم من إسرائيل»، مشيرة إلى أن عناصر ما يسمى «الحرس الوطني» لم يحصلوا على المائة دولار الشهرية منذ أكثر من 3 أشهر، كما توقف إسرائيل عن دعم المستشفيات الموجودة في مناطق سيطرة الهجري. ولم يك ممكناً التأكد من مصادر مستقلة من توقف الدعم الطبي الذي يأتي من إسرائيل للمستشفيات في السويداء، ولا من قضية عدم حصول أفراد «الحرس الوطني» على رواتبهم.

وبعد أحداث يوليو (تموز) 2025، التي أدّت إلى مقتل مئات من المسلحين والمدنيين الدروز والبدو وعناصر الأمن والجيش، شهدت شعبية الهجري ارتفاعاً في أوساط أهل السويداء بصفته من أنقذ الطائفة الدرزية من الهجمات التي طالتها، بحسب ما يروّج له فريقه الإعلامي.

وتلا الهجري الخميس بياناً مصوراً أكد فيه «أن خيارنا في الحرية وتقرير المصير ليس محلاً للمقايضة ولا للولاءات المشروطة... ومهما حاولت قوى الأمر الواقع فرض وصايتها بالإكراه والتضليل فلن تجد لها مكاناً بيننا، وموقفنا راسخ ومحسوم: لا ولاية ولا قيادة على هذا الجبل إلا لمن يختاره أهله». وأكد أن «الحلفاء والضامنين الدوليين يبذلون جهوداً مشكورة، لترسيخ بنيان إدارتنا وسيادتنا الكاملة على أراضينا في (جبل باشان) كواقع مستقر». وجدّد الهجري توجيه الشكر للدول والمنظمات الداعمة لـ«قضية الدروز»، وخصّ بالشكر «دولة إسرائيل، حكومة وشعباً، وأهلنا وأبناء طائفتنا الأوفياء هناك، الذين لم يتأخروا يوماً عن إسناد إخوتهم».

وأشار إلى أن «جبل باشان» يواجه ما سماه «منظومة ضغوط متكاملة تشمل الحصار الاقتصادي والغزو الإداري وسياسات التجويع الممنهجة»، غير أنه أكد أن «الجبل» يتجاوز هذه الضغوط بوعي مجتمعه الأهلي وتماسك بنيانه.

قوات الأمن السورية بالقرب من لافتة طريق «مدينة السويداء» يوم 15 يوليو 2025 (رويترز)

وأكدت مصادر مقربة من الوساطات لحل أزمة السويداء، «عدم وجود أي جديد حالياً» على صعيد جهود حلّ الأزمة، معربة عن اعتقادها لـ«الشرق الأوسط» أن السبب وراء إصدار الهجري بيانه الأخير هو «انسداد الأفق أمام مشروعه».

وقال ناشط سياسي معارض للهجري في السويداء إن بيانه «لم يقدم حلولاً للأزمات الموجودة، ومنها أزمة امتحانات طلاب الشهادات العامة والمعلمين، وأزمة الفلتان الأمني وانتشار الجرائم». وقال الناشط لـ«الشرق الأوسط» إن البيان يهدف إلى «شد العصب» لدى أتباعه في ظل تضخم تلك الأزمات وعدم إيجاد حلول لها.

وأصدرت وزارة العدل السورية، الخميس، قراراً بإيقاف جميع دعاوى البيوع العقارية الواقعة ضمن محافظة السويداء، لصون الحقوق للمواطنين داخل المحافظة وخارجها، ومنع استغلال الظروف التي تمر بها.

كما تضمن القرار إيقاف جميع الدعاوى الشخصية -مدنية أو جزائية- المتعلقة بأشخاص مقيمين خارج محافظة السويداء، بالإضافة إلى جميع الدعاوى التي تكون الجهات العامة طرفاً فيها، وذلك أمام جميع المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها في عدلية محافظة السويداء.

كما أوقفت تنظيم الوكالات العدلية العامة، والوكالات الخاصة المتعلقة ببيع العقارات والمركبات أو التوكيل ببيعها أمام دوائر الكاتب بالعدل في عدلية محافظة السويداء، سواء أكانت قابلة للعزل أم غير قابلة للعزل، وسواء أكانت داخلية أو خارجية.

ورجّحت مصادر محلية سبب إصدار وزارة العدل للقرار بأن هناك عقارات لعشرات آلاف المواطنين المهجرين منها، بالإضافة إلى أملاك للدولة، تحاول المجموعات المسلحة السيطرة عليها وتقاسمها مع نافذين مقربين من الهجري.

ولفتت إلى أن الحكومة السورية، إضافة إلى القرار السابق، اتخذت عدة إجراءات تجاه محافظة السويداء، منها موضوع تقديم امتحانات طلاب الشهادات العامة، حيث أصدرت وزارة التربية والتعليم قراراً بتقديم الامتحانات ضمن محافظتي دمشق وريف دمشق، وافتتاح دائرة للأحوال الشخصية في بلدة الصورة بريف المحافظة، حيث يوجد مبنى المحافظة، وكذلك افتتاح مركز لشرطة الطرق بهدف تأمين طريق دمشق – السويداء، كما سيتم فتح مبنى لمديرية النقل في الصورة.

وبحسب المصادر، تأتي هذه الإجراءات بهدف «سحب كافة دوائر الدولة من منطقة نفوذ إسرائيل، أي المنطقة التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة التابعة للهجري، ونقلها إلى مناطق سيطرة الحكومة».