ينطلق الأحد... «قطار الرياض» يعيد هندسة حركة المرور بالعاصمة

«الهيئة الملكية» لـ«الشرق الأوسط»: تطبيق «درب» منصة متكاملة لتحسين التنقل في المدينة

خلال الجولة في «قطار الرياض» التي نظمتها الهيئة الملكية لمدينة الرياض للإعلاميين (الشرق الأوسط)
خلال الجولة في «قطار الرياض» التي نظمتها الهيئة الملكية لمدينة الرياض للإعلاميين (الشرق الأوسط)
TT

ينطلق الأحد... «قطار الرياض» يعيد هندسة حركة المرور بالعاصمة

خلال الجولة في «قطار الرياض» التي نظمتها الهيئة الملكية لمدينة الرياض للإعلاميين (الشرق الأوسط)
خلال الجولة في «قطار الرياض» التي نظمتها الهيئة الملكية لمدينة الرياض للإعلاميين (الشرق الأوسط)

يوم الأحد، ينطلق «قطار الرياض» الأضخم في منطقة الشرق الأوسط، الذي يتضمن أطول قطار بلا سائق في العالم.

ويتوقع أن يخفف «قطار الرياض» من ازدحام السير في العاصمة السعودية بواقع 30 في المائة، وفق ما أعلنت «الهيئة الملكية لمدينة الرياض» خلال جولة نظمتها للإعلاميين، الجمعة، شرحت فيها تفاصيل المشروع.

وثيقة عمرها 16 عاما

ومن المقرر أن يغيّر هذا المشروع الضخم الذي أعلن افتتاحه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والذي سيبدأ بتشغيل بـ3 مسارات من أصل مساراته الـ6، شكل النقل العام في العاصمة المزدحمة. وهو يشكل (مشروع قطار الرياض) العمود الفقري لـ«مشروع الملك عبد العزيز للنقل العام بمدينة الرياض - القطار والحافلات».

الهيئة الملكية لمدينة الرياض

وقال المدير العام الأول في الإدارة العامة للمدن الذكية والمدير المكلف للبنية التحتية الرقمية لمشروع الملك عبد العزيز للنقل العام، ماهر شيرة، لـ«الشرق الأوسط» أثناء الجولة التي نظمتها الهيئة للإعلاميين، إن تطبيق «درب»، الذي أُطلق الخميس هو منصة رقمية متكاملة تهدف إلى تحسين تجربة التنقل في مدينة الرياض. وأوضح أن التطبيق يجمع بين أكثر من 105 أنظمة تقنية ضمن شبكة النقل العام في المدينة، بما في ذلك أنظمة الحافلات والقطارات وأنظمة التخطيط والتذاكر.

وأوضح شيرة أن تطبيق «درب» يتضمن أربع خصائص رئيسية؛ الأولى هي «الاستعلام»، التي تتيح للمستخدمين التعرف على الشبكة بشكل مفصل، بما في ذلك المحطات وأوقات الرحلات وأسعار التذاكر والمسارات. والثانية هي «تخطيط الرحلات»، التي تمثل أداة متقدمة تقترح على المستخدمين أفضل وسائل التنقل المتاحة في الشبكة من النقطة ألف إلى النقطة باء، بما يشبه الأنظمة المستخدمة في خدمات مثل «غوغل مابس».

أما الخاصية الثالثة، فهي إمكانية «شراء التذاكر»، إذ يمكن للمستخدمين شراء تذكرة موحدة تشمل جميع وسائل النقل المرتبطة بالشبكة، ما يسهل تجربة التنقل ويعزز مفهوم «التنقل كخدمة» في المدن الذكية.

وتشمل الخاصية الرابعة توفير قنوات «التواصل مع خدمة العملاء»، إذ يمكن للمستخدمين اقتراح مسارات جديدة والمساهمة في تحسين الشبكة على نحو مستمر.

وأشار شيرة إلى أن مشروع النقل العام في الرياض يهدف إلى خفض الازدحامات المرورية بنسبة تصل إلى 30 في المائة، وذلك من خلال السعة الركابية العالية للقطار، الذي يمكنه استيعاب أكثر من 3 ملايين راكب يومياً. وتعد هذه السعة جزءاً من 10 ملايين رحلة تُجرى يومياً في طرق المدينة.

وأضاف أن النظام الجديد يتمتع بقدرة على زيادة الطاقة الاستيعابية لمواجهة النمو السكاني المستمر في الرياض.

وقال: «يأتي إطلاق هذا التطبيق ضمن جهود مدينة الرياض لتعزيز حلول التنقل المستدامة وتقليل الازدحامات المرورية، مما يعكس التزام المملكة بتطوير البنية التحتية للنقل الذكي».

ويتكون المشروع من شبكة تشمل 6 مسارات للقطار بطول 176 كيلومتراً، و85 محطة، من بينها 4 محطات رئيسية.

خلال الجولة في «قطار الرياض» التي نظمتها الهيئة الملكية لمدينة الرياض للإعلاميين (الشرق الأوسط)

وتبلغ الطاقة الاستيعابية للمشروع 3.6 مليون راكب يومياً، ويتميز بتكامله مع شبكة الحافلات التي أُطلقت مؤخراً، وكذلك مع بقية منظومة النقل الأخرى في المدينة.

ويعمل «قطار الرياض» في مساراته على تغطية معظم مناطق الكثافات السكانية، ومناطق الجذب المروري، ومنطقة وسط المدينة، ومناطق المرافق الحكومية، والأنشطة التجارية، والتعليمية والعلمية والصحية والرياضية والترفيهية.

خلال الجولة في «قطار الرياض» التي نظمتها الهيئة الملكية لمدينة الرياض للإعلاميين (الشرق الأوسط)

كما تغطي مساراته مطار الملك خالد الدولي ومركز النقل العام وشبكة سكك الحديد، ومركز الملك عبد الله المالي ومشاريع حديقة الملك سلمان، والمسار الرياضي، إلى جانب استاد الملك فهد الدولي، والمشاريع الكبرى، والعديد من مناطق الجذب والأنشطة والفعاليات في المدينة.

تبدأ مواعيد تشغيل مسارات «قطار الرياض»، الأحد، 1 ديسمبر (كانون الأول) 2024، بالمسار الأول «الأزرق» (محور شارع العليا - البطحاء)، والمسار الرابع «الأصفر» (محور طريق مطار الملك خالد الدولي)، والمسار السادس «البنفسجي» (محور طريق عبد الرحمن بن عوف - طريق الشيخ حسن بن حسين).

خلال الجولة في «قطار الرياض» التي نظمتها الهيئة الملكية لمدينة الرياض للإعلاميين (الشرق الأوسط)

ويبدأ تشغيل المسار الثاني «الأحمر» (طريق الملك عبد الله)، والمسار الخامس «الأخضر» (طريق الملك عبد العزيز) بعد أسبوعين؛ أي بحلول 15 ديسمبر 2024.

بينما سيتم تشغيل المسار الثالث البرتقالي (محور طريق المدينة المنورة) بتاريخ 5 يناير (كانون الثاني) 2025.

تُمثّل المحطات الرئيسية في المشروع «قيمة مضافة» لمشروع النقل العام في مدينة الرياض؛ حيث جرى تصميمها باستخدام مواد مُستدامة مع الاعتناء بالنواحي التشغيلية ومتطلبات الصيانة مستقبلاً؛ وذلك بهدف تحسين البيئة العمرانية في المدينة.

محطة المركز المالي (الشرق الأوسط)

التذاكر

وأشارت الهيئة الملكية لمدينة الرياض إلى أنه يمكن تحديد الوجهات على رحلات القطار وشراء التذاكر من خلال تطبيق «درب».

وحسب تطبيق «درب»، فإن أسعار التذاكر تبدأ من 4 ريالات إلى 140 ريالاً، كالتالي:

الفئة الأولى: لمدة ساعتين بقيمة 4 ريالات.

الفئة الثانية: لمدة 3 أيام بقيمة 20 ريالاً.

الفئة الثالثة: لمدة أسبوع وبقيمة 40 ريالاً.

الفئة الرابعة: لمدة 30 يوماً بقيمة 140 ريالاً.

الخدمات التي يقدمها «قطار الرياض»

يضم مشروع «قطار الرياض» 19 موقعاً لمواقف عامة للسيارات على مختلف المسارات في معظم أجزاء المدينة بقدرات استيعابية تتراوح بين 400 و600 سيارة؛ بهدف تسهيل استخدام شبكة القطارات بدلاً من الاعتماد على السيارات الخاصة في التنقل داخل المدينة، إلى جانب إنشاء 7 مراكز لمبيت وصيانة القطارات في أطراف مسارات الشبكة.

كما يضم المشروع 190 قطاراً تحتوي على 452 عربة، جرى تصنيعها من قِبَل 3 من أكبر مصنّعي عربات القطارات في العالم وهي «سيمنز» الألمانية، و«بومباردييه» الكندية، و«ألستوم» الفرنسية.

وفي هذا الإطار، قال أندرو دي ليون، رئيس منطقة أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى في شركة «ألستوم»، في بيان يوم الجمعة: «يمثل افتتاح قطار الرياض من قبل الهيئة الملكية لمدينة الرياض علامة فارقة في تعزيز (رؤية المملكة 2030)».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من التكنولوجيا المبتكرة والممارسات المستدامة، نعمل على إعادة تشكيل التنقل الحضري بالتعاون مع الهيئة الملكية للجبيل وينبع وتمكين المجتمعات مع تعزيز النمو الاقتصادي... وتتشرف شركة (ألستوم) بلعب دور رئيسي في هذا التحول، والمساهمة في مستقبل أكثر إشراقاً وترابطاً للمملكة وخارجها».

«وجه مبتسم»

وتتميز عربات القطارات بتصميمات عصرية نفّذتها شركة «Avant Premiere of France» الفرنسية، وجاءت مقدمة القطار على شكل «وجه مبتسم» ليجسّد ترحيباً بروّاده.

من الهيئة الملكية لمدينة الرياض

كما تم استخدام لون مختلف لكل مسار على عربات القطار، وعلى جوانب الجسور واللوحات الإرشادية؛ ليتمكن الركاب من الانتقال بسهولة بين المسارات.


مقالات ذات صلة

شراء وتصنيع 94 قطاراً جديداً لدعم حركة التنقل في الرياض

الاقتصاد إحدى عربات قطار الرياض تجوب شوارع العاصمة السعودية (واس)

شراء وتصنيع 94 قطاراً جديداً لدعم حركة التنقل في الرياض

أعلنت الهيئة الملكية لمدينة الرياض عن توقيع عقود لشراء وتصنيع 94 قطاراً جديداً لتعزيز أسطول قطار الرياض مرحلةً أولى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

مع نمو الطلب على الغذاء والدواء، تنتقل سلسلة التبريد السعودية إلى مرحلة جديدة، تبرز فيها كفاءة الشبكة، وسرعة المناولة، والقدرة على التعافي.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)

«سار» السعودية ترفع أداء قطار الشمال للشحن بعقد مع «ألستوم»

أبرمت الخطوط الحديدية السعودية «سار» عقداً مع شركة «ألستوم» الفرنسية بقيمة 22 مليون يورو، لمدة 5 سنوات، لرفع كفاءة وأداء قطار الشمال للشحن.

الاقتصاد خلال توقيع عقد تطوير مطار الملك فهد الدولي (إكس)

توقيع عقد لتطوير مطار الملك فهد الدولي ورفع طاقته الاستيعابية إلى 32 مليون مسافر

وقّع الرئيس التنفيذي لشركة مطارات الدمام، المهندس محمد الحسني، الأحد، عقداً مع إحدى الشركات العالمية لتصميم مشروع تطوير مطار الملك فهد الدولي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ميناء جدة الإسلامي (واس)

خاص الموانئ واللوجستيات تقودان قفزة نمو قطاع النقل السعودي في النصف الأول

عزّز قطاع النقل السعودي زخمه المالي خلال النصف الأول من 2026، مع اتساع النشاط التشغيلي وتحسّن أداء عدد من الشركات المدرجة.

محمد المطيري (الرياض)

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» الجمعة تصنيف ديون مصر طويلة الأجل بدرجة واحدة، ليصل إلى «بي3» بدلا من «سي-إيه-إيه1»، مع منحها نظرة مستقبلية إيجابية، ما يشير إلى إمكانية رفع التصنيف مجددا خلال الأشهر المقبلة.

وتواجه مصر منذ سنوات خطر أزمة ديون، فهي من بين الدول التي تتلقى أكبر برامج المساعدة من صندوق النقد الدولي، ويناهز إجمالي قيمتها ثمانية مليارات دولار.

وتتضمن هذه القروض تدابير التزمت الحكومة المصرية بتنفيذها، لا سيما لتعزيز المالية العامة وضمان استدامة الدين العام، فضلا عن تقليص ثقل الدولة والجيش في الاقتصاد.

وهذه «الإصلاحات الهيكلية» وتدابير الضبط المالي هي تحديدا ما استشهدت به وكالة «موديز» لتبرير قرارها، معتبرة أنها أتاحت «وضع الدين العام وعبء فوائده على مسار تنازلي، وإن كان لا يزال عند مستويات مرتفعة».

وأنهت مصر خصوصا تدابير للدعم الغذائي كانت تعد أوسع نطاقا من اللازم، فيما يُتوقع أن يتجاوز معدل التضخم 13 في المائة على أساس سنوي هذا العام، بعد أن تجاوز 33 في المائة في عام 2025.

ومثلت برامج الدعم الغذائي سابقا عبئا ماليا على الدولة بقيمة 2,75 مليار يورو.

أشادت وكالة «موديز" في بيان بـ«زيادة تحصيل الإيرادات وترشيد الإنفاق» باعتبارهما عاملين دعما التقدم المحرز، كما قدّرت أن «الانتقال نحو سعر صرف مرن وسياسة نقدية أكثر صرامة قد عزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات».

غير أن وكالة التصنيف الائتماني أشارت إلى أن «تراجع التزام الحكومة بالانضباط المالي، وتحقيق تقدم محدود، من شأنهما أن يفرضا ضغوطا سلبية على التصنيف الائتماني».

لكنها بررت نظرتها الإيجابية في الوقت الراهن بأن مواصلة الإصلاحات من شأنها أن تتيح خفض المديونية بوتيرة أسرع مما كان متوقعا في تقديراتها الأولية.

ونشر صندوق النقد الدولي الثلاثاء تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي للعام الحالي والعام المقبل، وتوقع فيه أن يحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5,1 في المائة خلال العام الجاري، وبنسبة 4,7 في المائة في عام 2027.

كما توقع الصندوق ارتفاعا طفيفا في معدل التضخم عام 2027 ليصل إلى 14,8 في المائة، يليه تراجع سريع في عامي 2028 و2029.

وبالإضافة إلى برنامج صندوق النقد الدولي، حصلت مصر على دعم مالي بقيمة 7,4 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي، للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2027.


الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
TT

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف»، مشيراً إلى أن ذلك «ما يميّز أرامكو عن باقي الشركات النظيرة».

وأضاف الناصر: «مرونة أرامكو لم تظهر بين يوم وليلة، ولكن استغرقت أجيالاً عديدة»، موضحاً أن التخطيط للمرونة وهندستها وبناءها قبل وقوع الأزمات بوقت طويل «يُعد أمراً بالغ الأهمية».

وقال إن الشركة لديها «عدة فرق مجهزة بكامل القدرات للتعامل مع عدة حوادث متزامنة دون التأثير على سير الأعمال»، ما يمنحها القدرة على استعادة المرافق المتضررة، مستشهداً باستعادة خط «شرق - غرب» خلال أيام بدلاً من أسابيع أو أشهر.

وأكد الناصر أن «أولوية الشركة هي المحافظة على تلبية طلبات العملاء محلياً وعالمياً، ومن ثم تعزيز المرونة والموثوقية التي تضمن القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات، وكذلك استدامة ربحية الشركة»، مضيفاً: «وهذا واضح حيث عززنا مستوى الأرباح تحت أسوأ الظروف كما شاهدنا في أرباح الربعين الأول والثاني».

وأشار إلى دور موظفي الشركة وموظفاتها في تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، قائلاً إن «كفاءة موظفيها وموظفاتها وشجاعتهم وتفانيهم في وجه التحديات» تؤدي الدور الأبرز في تحويل قدرات الشركة إلى مرونة وصلابة حقيقية عند مواجهة الأزمات.


أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى، ما يقدم دليلاً إضافياً على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي تقرير وزارة العمل الصادر يوم الجمعة عقب بيانات نُشرت خلال الأسبوع وأظهرت زيادات قوية في أسعار المستهلكين والمنتجين الشهر الماضي، مما عزز قناعة الاقتصاديين بأن الضغوط التضخمية بدأت تمتد إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة. كما أسهمت الحرب في اضطراب سلاسل التوريد والإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وعزا اقتصاديون ارتفاع التضخم إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، فضلاً عن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» أن نحو 78 في المائة من الأميركيين يحمّلون سياسات ترمب مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة «إف دبليو دي بوندز»: «يواجه الأميركيون تهديداً تضخمياً على كل الأصعدة؛ فأينما يتجهوا، يجدوا أنفسهم مضطرين إلى دفع مبالغ أكبر مقابل السلع نفسها التي كانت أرخص قبل بضعة أشهر فقط». وأضاف أن تضخم أسعار السلع المستوردة لم يكن قائماً قبل بدء تطبيق السياسات الاقتصادية لترمب في يناير (كانون الثاني) 2025، لكنه أصبح الآن واسع الانتشار.

وذكر مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل أن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، بعد زيادة معدلة بالخفض بلغت 0.5 في المائة في أغسطس (آب). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع الأسعار بنسبة 0.8 في المائة، مقارنة بزيادة سابقة بلغت 0.7 في المائة في أغسطس.

وعلى أساس سنوي، قفزت أسعار الواردات بنسبة 8.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مسجلة أكبر زيادة منذ يوليو (تموز) 2022، مقابل ارتفاع بلغ 6.7 في المائة في أغسطس.

وعلى الرغم من تسارع التضخم خلال سبتمبر، ظلت الأسواق المالية تتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من الشهر الحالي، مع ترجيحات بتشديد السياسة النقدية في ديسمبر (كانون الأول).

وكان البنك المركزي الأميركي قد خفض في سبتمبر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع

انتعشت أسعار الوقود المستورد بنسبة 4.8 في المائة في سبتمبر، بعد انخفاضها بنسبة 0.2 في المائة في أغسطس. في المقابل، استقرت أسعار المواد الغذائية بعد تراجعها بنسبة 0.6 في المائة خلال الشهر السابق.

وباستثناء الغذاء والوقود، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في أغسطس. وزادت هذه الأسعار، التي تُستخدم مؤشراً إلى الضغوط التضخمية الأساسية، بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر.

كما ارتفعت أسعار السلع الرأسمالية بنسبة 0.9 في المائة، مواصلة الزيادة المسجلة في أغسطس، مدفوعة بارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وأشباه الموصلات في ظل طفرة الاستثمار. كذلك زادت تكاليف استيراد الآلات الصناعية والخدمية، بما عوّض بفارق كبير انخفاض أسعار الآلات العلمية والطبية.

وصعدت أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، باستثناء السيارات، بنسبة 0.4 في المائة، مدفوعة بزيادة بلغت 0.7 في المائة في أسعار السلع المصنعة المعمرة. كما ارتفعت تكاليف استيراد المركبات وقطع الغيار والمحركات بنسبة 0.3 في المائة.

وسجلت أسعار الواردات من الصين ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة، وهو الأكبر منذ ديسمبر 2021، لتصل الزيادة السنوية إلى 3.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر. كما ارتفعت أسعار الواردات من اليابان والاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا.

ارتفاع أسعار تذاكر الطيران يثير مخاوف التضخم

وأظهر التقرير أيضاً قفزة بنسبة 12.6 في المائة في أسعار تذاكر السفر الجوي المستوردة خلال سبتمبر، بعد انخفاضها في يوليو وأغسطس. وقد يؤثر هذا الارتفاع في تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم وتقييم التقدم نحو هدفه البالغ 2 في المائة.

وتتراوح تقديرات الاقتصاديين حالياً للزيادة الشهرية في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بين 0.31 و0.36 في المائة في سبتمبر، وهي مستويات قد تُقرّب إلى 0.4 في المائة. ومن شأن ذلك أن يرفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 3.1 في المائة، مقارنة بزيادة شهرية بلغت 0.2 في المائة ومعدل سنوي عند 3 في المائة في أغسطس.