سرطان الرئة: تطورات العلاج المناعي والعلاجات المستهدفة

الأخطر والأكثر فتكاً بالمصابين

سرطان الرئة: تطورات العلاج المناعي والعلاجات المستهدفة
TT

سرطان الرئة: تطورات العلاج المناعي والعلاجات المستهدفة

سرطان الرئة: تطورات العلاج المناعي والعلاجات المستهدفة

في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من كل عام، يتجدد الحديث حول سرطان الرئة، المرض الذي يُعد من أخطر أنواع السرطان وأكثرها فتكاً بحياة الإنسان. ويُخصص هذا الشهر حتى آخره لتوعية المجتمعات بمدى خطورة سرطان الرئة وأسبابه، مع التركيز على أهمية الوقاية المبكرة. كما يتم تسليط الضوء بشكل خاص على التدخين بوصفه عاملاً رئيسياً للتسبب في سرطان الرئة، إلى جانب عوامل أخرى، مثل التلوث البيئي والعوامل الوراثية.

حقائق وإحصاءات

ووفقاً لتقارير منظمة الصحة العالمية لعام 2023، تُظهر الإحصاءات مدى الحاجة إلى تكثيف الجهود للوقاية من هذا المرض، والحد من تأثيره.

إن سرطان الرئة هو السبب الأول للوفاة الناتجة عن السرطان عالمياً. يمكن أن يصيب المرض الرئتين كلتيهما، وهو يتطور عادة بشكل خفي، ما يجعله من أكثر أنواع السرطان صعوبة في التشخيص المبكر. وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن سرطان الرئة يمثل 18 في المائة من وفيات السرطان عالمياً، ما يجعله القاتل الأول بين أنواع السرطان المختلفة (WHO, 2023).

> يُسجل سرطان الرئة نحو 2.2 مليون حالة جديدة سنوياً.

> يُمثل المرض نحو 11.4 في المائة من جميع حالات السرطان. (American Cancer Society, 2023).

> يُودي بحياة نحو 1.8 مليون شخص سنوياً، ما يعادل وفاة واحدة كل 18 ثانية.

الأنواع والأسباب أنواع سرطان الرئة:

> سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة (NSCLC): يُشكل نحو 85 في المائة من الحالات. ينمو ببطء مقارنة بالنوع الآخر، ما يجعله أكثر قابلية للعلاج في المراحل المبكرة (National Cancer Institute, 2022).

> سرطان الرئة ذو الخلايا الصغيرة (SCLC)، يُعد نوعاً عدوانياً، ينتشر بسرعة كبيرة، ويُشكل تحدياً علاجياً (Lancet, 2021).

أما أسباب سرطان الرئة فهي:

> التدخين: لا يمكن الحديث عن سرطان الرئة دون الإشارة إلى التدخين بوصفه عاملاً رئيسياً. وتُظهر الدراسات أن 85 في المائة من حالات سرطان الرئة ترتبط مباشرة بالتدخين الذي يُعد عامل الخطر الأهم. ويحتوي دخان السجائر على أكثر من 7 آلاف مادة كيميائية، منها 70 مادة معروفة بتسببها في السرطان. (American Cancer Society, 2023).

> غاز الرادون: يُعد الرادون ثاني أكبر سبب لسرطان الرئة. ويتسرب هذا الغاز الطبيعي من التربة والصخور؛ خصوصاً في الأماكن المغلقة. يُوصى بفحص المنازل للكشف عن الرادون، وتركيب أنظمة تهوية عند الضرورة (IARC, 2022).

> التلوث البيئي: تلوث الهواء الناتج عن عوادم السيارات، والمصانع، ومحطات توليد الطاقة يُعد من العوامل المساهمة في زيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة؛ خصوصاً في المدن الكبرى.

> العوامل الوراثية: الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي مع المرض يكونون أكثر عرضة للإصابة، حتى لو لم يكونوا مدخنين.

وأنواع التدخين المؤثرة:

- التدخين التقليدي: مسؤول عن النسبة الكبرى من الحالات، بسبب المواد الكيميائية الضارة.

- النارجيلة (الشيشة): يعتقد البعض خطأ أنها أقل ضرراً؛ لكنها قد تسبب استنشاق مواد كيميائية بتركيزات أعلى.

- السجائر الإلكترونية: على الرغم من ترويجها بوصفها بديلاً «آمناً»، فإنها تحتوي على نكهات كيميائية ضارة، تزيد من خطر الإصابة (Journal of Lung Cancer, 2020).

- التدخين السلبي: هو استنشاق الدخان الناتج عن تدخين الآخرين. يُعد الأطفال والنساء الأكثر تأثراً؛ حيث تشير الأبحاث إلى أن التدخين السلبي يزيد من خطر الإصابة بسرطان الرئة، بنسبة تصل إلى 30 في المائة. (American Lung Association, 2022).

الأعراض والتشخيص والوقاية:

في أغلب الأحيان، لا تظهر أعراض سرطان الرئة في مراحله المبكرة، مما يجعله يُشخَّص عادة في مراحل متقدمة.

> الأعراض الشائعة تشمل ما يلي:

- سعال مستمر، قد يكون مصحوباً بالدم أحياناً.

- ألم في الصدر، يزداد سوءاً مع التنفس أو السعال.

- ضيق في التنفس.

- فقدان الوزن غير المبرر.

- التعب والإرهاق العام.

- التهابات متكررة في الجهاز التنفسي.

> اختبارات الكشف المبكر: من أهمها ما يلي:

- التصوير المقطعي منخفض الجرعة (LDCT): يُوصى به للمدخنين فوق سن 55 عاماً.

- الفحوصات المنتظمة: تُساعد على اكتشاف المرض في مراحله الأولى (National Cancer Institute, 2023).

> طرق الوقاية من سرطان الرئة:- الإقلاع عن التدخين: هو الخطوة الأكثر فعالية في الوقاية. تشير الدراسات إلى أن خطر الإصابة ينخفض بنسبة 50 في المائة خلال 10 سنوات من الإقلاع. (American Cancer Society, 2022).

- تجنب التدخين السلبي: اتخاذ تدابير لتجنب الأماكن المغلقة التي يُسمح فيها بالتدخين، وحماية الأطفال من التعرض لدخان السجائر (American Lung Association, 2023).

- تقليل التعرض لغاز الرادون: من خلال إجراء اختبارات الرادون في المنازل، وتركيب أنظمة تهوية عند الحاجة (IARC, 2022).

- التغذية الصحية: تناول غذاء متوازن غني بالفواكه والخضراوات، يساعد على تقوية جهاز المناعة وتقليل الالتهابات في الجسم.

- النشاط البدني: ممارسة الرياضة بانتظام تُحسن من وظائف الجهاز التنفسي، وتُقلل من خطر الإصابة بسرطان الرئة (WHO, 2023).

علاج سرطان الرئة

سرطان الرئة يُعد من الأمراض التي تتطلب استراتيجيات علاجية متعددة، تعتمد على نوع السرطان ومرحلته عند التشخيص. مع التقدم في الأبحاث الطبية، ظهرت تقنيات وعلاجات حديثة ساعدت على تحسين نتائج العلاج، وزيادة معدلات البقاء على قيد الحياة.

وتشمل خيارات العلاج التقليدية:

- الجراحة: تُعد الجراحة الخيار الأول للمرضى الذين يتم تشخيصهم في المراحل المبكرة من سرطان الرئة. وتتم إزالة الورم مع جزء من الرئة (استئصال فصي أو كلي) للتأكد من إزالة جميع الخلايا السرطانية. ويُشترط أن يكون الورم محدوداً ولم ينتشر إلى الأعضاء الأخرى.

- العلاج الإشعاعي: تُستخدم أشعة عالية الطاقة لتدمير الخلايا السرطانية، أو تقليص حجم الورم. ويُستخدم هذا العلاج بوصفه أساسياً في الحالات غير القابلة للجراحة، أو بالتزامن مع العلاجات الأخرى.

ومن أحدث التقنيات الإشعاعية: العلاج الإشعاعي التجسيمي (Stereotactic Radiation Therapy) الذي يستهدف الورم بدقة، مع تقليل الضرر للخلايا السليمة.

- العلاج الكيميائي: يُستخدم العلاج الكيميائي لقتل الخلايا السرطانية في جميع أنحاء الجسم. يُعطى غالباً بعد الجراحة، للتأكد من القضاء على أي خلايا سرطانية متبقية، أو قبل الجراحة لتقليص حجم الورم.

- العلاج المزدوج (Chemoradiation): وفيه يتم الجمع بين العلاجين، الكيميائي والإشعاعي، للحصول على نتائج أكثر فعالية؛ خصوصاً في المراحل المتوسطة من سرطان الرئة.

تطورات حديثة في العلاج> العلاج المناعي: يُعد العلاج المناعي من أبرز التطورات الحديثة في مجال علاج السرطان. فهو يعمل على تحفيز جهاز المناعة في الجسم، للتعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها.

ومن الأمثلة على أدوية العلاج المناعي:

- دواء «بيمبروليزوماب» (Pembrolizumab): يُستخدم لعلاج سرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة (NSCLC).

- دواء «نيفولوماب» (Nivolumab): يساعد على تحسين البقاء على قيد الحياة لدى المرضى في المراحل المتقدمة.

> العلاجات المستهدفة: تُركز العلاجات المستهدفة على الطفرات الجينية أو البروتينات الموجودة في الخلايا السرطانية. وتُعد خياراً فعالاً للمرضى الذين يعانون من طفرات جينية معينة، مثل: مثبطات «EGFR» مثل «أوسيميرتنيب» (Osimertinib)، وتُستخدم لعلاج سرطان الرئة الناتج عن طفرات في جين «EGFR». ومثبطات «ALK» مثل «أليكتينيب» (Alectinib)، وتُستخدم لعلاج الطفرات في جين «ALK».

وميزة العلاجات المستهدفة أنها أقل ضرراً على الخلايا السليمة مقارنة بالعلاج الكيميائي.

> العلاج الجيني: يُركز العلاج الجيني على تعديل الطفرات الجينية المسببة للسرطان. وعلى الرغم من أنه لا يزال في المراحل التجريبية، فإنه يُظهر إمكانات كبيرة في علاج سرطان الرئة.

> العلاج بالليزر: يُستخدم الليزر لتدمير الأورام أو فتح المسالك الهوائية المسدودة نتيجة نمو الورم. ويُعد علاجاً داعماً لتحسين جودة حياة المرضى الذين يعانون من انسداد الممرات الهوائية.

> العلاج المخصص (Personalized Medicine): وهو يعتمد على تحليل الجينات الخاصة بالمريض لفهم طبيعة الورم وتحديد العلاج الأنسب. ويُعد العلاج المخصص خطوة مهمة نحو تحسين النتائج وتقليل الآثار الجانبية.

> العلاج التلطيفي: يُستخدم العلاج التلطيفي لتحسين جودة حياة المرضى في المراحل المتقدمة من المرض. ويشمل: السيطرة على الألم، وتحسين التنفس باستخدام العلاجات التكميلية أو الأكسجين، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي.

* استشاري طب المجتمع

تحديات علاج سرطان الرئة- التشخيص المتأخر: في معظم الحالات، يتم اكتشاف سرطان الرئة في مراحل متقدمة، مما يقلل من خيارات العلاج.

- الآثار الجانبية: على الرغم من تطور العلاجات، فإن الآثار الجانبية قد تكون صعبة التحمل لدى بعض المرضى.

- تكلفة العلاج: العلاجات الحديثة -مثل العلاج المناعي والعلاجات المستهدفة- قد تكون مرتفعة التكلفة، مما يحد من إمكانية وصول بعض المرضى إليها.

وختاماً، فإن شهر نوفمبر يُمثل فرصة حقيقية لزيادة الوعي بسرطان الرئة الذي يُعد من أخطر أنواع السرطان. وتعد الجهود الفردية والجماعية، مثل: الإقلاع عن التدخين، وتجنب الملوثات، وتبني أسلوب حياة صحي، أدوات فعّالة لتقليل خطر الإصابة.

وعلاج سرطان الرئة يمثل تحدياً كبيراً في الطب الحديث؛ لكن التقدم السريع في الأبحاث والعلاجات يوفر أملاً جديداً للمرضى.

وتعد التجارب السريرية أساسية لاختبار العلاجات الجديدة قبل اعتمادها على نطاق واسع. والمرضى المشاركون في هذه التجارب يحصلون على أحدث العلاجات التي قد تكون غير متوفرة بشكل عام، ومنها استخدام لقاحات السرطان لتحفيز الجهاز المناعي، وتجربة علاجات مدمجة تجمع بين العلاج المناعي والعلاجات المستهدفة.

بفضل الابتكارات -مثل العلاج المناعي والعلاجات المستهدفة- أصبحت هناك خيارات أكثر فعالية تُحسِّن فرص البقاء على قيد الحياة.

ومع استمرار دعم الأبحاث والتجارب السريرية، يمكن أن يتحقق مزيد من التطور في المستقبل، مما يساهم في تحسين جودة الحياة وتقليل العبء الناتج عن هذا المرض الخطير.



الجلوس لفترات طويلة مرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان

سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية-رويترز)
سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية-رويترز)
TT

الجلوس لفترات طويلة مرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان

سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية-رويترز)
سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية-رويترز)

لطالما عُرف أن زيادة النشاط البدني تساعد في خفض خطر الإصابة بالسرطان وتحسين فرص البقاء على قيد الحياة لدى المصابين به، بالفعل، لكن الأبحاث تركز أيضاً على هدف أبسط قد تكون له فوائد مستقلة في مكافحة السرطان؛ وهو تقليل الجلوس.

قال نيل إينغار، رئيس قسم أورام الثدي الطبية ومدير خدمات متابعة الناجين من السرطان في معهد وينشيب للسرطان بجامعة إيموري، لصحيفة «واشنطن بوست»، إن الجلوس لفترات طويلة ارتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي.

وأوضح أن «الإفراط في الجلوس قد يكون في كثير من الأحيان انعكاساً لقلة النشاط البدني واتباع نمط حياة غير صحي عموماً»، وهو ما يزيد الخطر، لكن الأدلة الناشئة تشير إلى أن الجلوس بحد ذاته قد يكون أيضاً أحد عوامل الخطر.

ووجدت إحدى أولى الدراسات التي تناولت هذا الموضوع، ونُشرت في عام 2015، أن النساء اللواتي جلسن ست ساعات أو أكثر يومياً كُنّ أكثر عرضة للإصابة بأي نوع من السرطان بنسبة 10 في المائة، وكذلك أكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي بنسبة 10 في المائة، مقارنة بالنساء اللواتي جلسن أقل من ثلاث ساعات يومياً. وشملت الدراسة أكثر من 77 ألف امرأة. وظلت هذه العلاقة قائمة، حتى بعد أن أخذ الباحثون في الحسبان عوامل مثل وزن الجسم ومستوى النشاط البدني.

ومنذ ذلك الحين، كشفت مجموعة من الدراسات عن ارتباطات مماثلة، إذ ربطت بين الجلوس لفترات طويلة أثناء العمل وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الثدي، كما ربطت بين الجلوس لأكثر من أربع ساعات يومياً وارتفاع معدل انتشار سرطان الثدي بين النساء المصابات بالسمنة.

وتشير أبحاث، نُشرت في يوليو (تموز) الماضي، أيضاً إلى أن تقطيع فترات الجلوس، بحيث لا تتجاوز كل فترة 30 دقيقة، مع إدخال الحركة بينها، قد يحدّ من مخاطر السرطان المرتبطة بالجلوس.

وجميع هذه الأدلة رصدية، لذلك لا يمكنها إثبات أن قلة الحركة تُسبب سرطان الثدي، أو أن تجنب الجلوس يُخفض الخطر بشكل مباشر.

في هذا الصدد، قالت ألپا باتيل، نائبة الرئيس الأولى لعلوم السكان في الجمعية الأميركية للسرطان، والمؤلفة الرئيسية للدراسة التي تناولت الجلوس في عام 2015، إن العلاقة بين ممارسة التمارين الرياضية بانتظام وانخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي «أكثر رسوخاً».

لكن الأبحاث المتعلقة بالجلوس تشير إلى أن أي إجراء يمكن اتخاذه لتجنب فترات الخمول الطويلة، مثل الوقوف أو التحرك بين الحين والآخر، قد يكون مفيداً.

وفيما يلي أسباب احتمال زيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي لمن يجلسن لفترات طويلة ، وطرق الحد من هذا الخطر المحتمل دون الاضطرار لترك العمل.

العلاقة بين الجلوس وخطر الإصابة بسرطان الثدي

لا يزال الباحثون يدرسون أسباب العلاقة بين الجلوس وخطر الإصابة بسرطان الثدي، لكن هناك عدة تفسيرات محتملة لهذه الصلة.

أولاً، يرتبط نمط الحياة قليل الحركة بالالتهاب المزمن منخفض الدرجة، وفقاً لإينغار، وهو عامل خطر معروف للإصابة بالسرطان. ورغم أن الالتهاب بمستويات محدودة أمر طبيعي وصحي، فإن استمراره قد يدفع الخلايا إلى التكاثر بمعدل أسرع من المعتاد، وربما يسهم في تطور الأورام.

وأضاف إينغار أن الالتهاب منخفض الدرجة «قد يُحفز الخلايا الدهنية في أنسجة الثدي على إنتاج مزيد من هرمون الإستروجين»؛ وهو الهرمون الذي يُغذي معظم حالات سرطان الثدي، المعروفة بسرطان الثدي الإيجابي لمستقبِلات الإستروجين أو المستقبِلات الهرمونية.

وقد يؤدي الجلوس لفترات طويلة أيضاً إلى رفع مستويات الإستروجين، أو تغيير طريقة استقلابه في الجسم، ما يزيد كمية الإستروجين «الحر» أو النشِط بيولوجياً، القادر على إحداث تأثيرات هرمونية.

في المقابل، قالت باتيل إن الحركة قد تساعد في خفض التعرض للإستروجين، بمرور الوقت.

كما يمكن أن يسهم الجلوس لفترات طويلة في مقاومة الإنسولين، فعندما تنقبض العضلات بمعدل أقل، تمتص كمية أقل من الغلوكوز من الدم، ما يدفع البنكرياس إلى إفراز مزيد من الإنسولين.

وقال إينغار: «تساعد الفترات القصيرة التي ترتفع خلالها مستويات الإنسولين على التخلص من السكر والدهون الزائدة»، لكن مع مرور الوقت، قد تصبح الخلايا أقل استجابة للإنسولين.

وأوضح أن «مقاومة الإنسولين المزمنة منخفضة الدرجة قد تُسبب تلفاً في الحمض النووي، ويمكن للحمض النووي المتضرر أن يؤدي إلى نشوء خلايا سرطانية».

وأخيراً، هناك التأثير المحتمل للجلوس في تكوين الجسم، فقد لا يسهم الجلوس فحسب في زيادة الوزن، بل قد يؤدي أيضاً إلى تخزين الجسم مزيداً من الطاقة في صورة أنسجة دهنية، وفقاً لإينغار. ويمكن لارتفاع نسبة الدهون في الجسم أن يزيد خطر الإصابة بسرطان الثدي، حتى لدى النساء اللواتي يتمتعن بوزن صحي.

طرق بسيطة لتقليل الجلوس

تتمثل أبسط طريقة لتقليل وقت الجلوس، خصوصاً لدى من تتطلب وظائفهم الجلوس، في إدخال فترات من الوقوف خلال اليوم، حتى لو اقتصر الأمر على المشي ذهاباً وإياباً بضع مرات بين المهام. ويُحتسب أيضاً النهوض لتمديد الساقين وأداء تمرين بسيط في المكان، وكذلك إجراء مكالمة هاتفية أثناء طي الملابس أو تفريغ غسالة الأطباق، بدلاً من الجلوس إلى المكتب، بالنسبة لمن يعملون من المنزل.

وعندما تتاح لباتيل بضع دقائق من وقت الفراغ، كأن تنتهي مكالمة قبل موعدها، تقف وتؤدي عشرة تمارين لرفع الكعبين لتنشيط الدورة الدموية قبل العودة إلى الجلوس.

ويوصي إينغار بإدراج فترات قصيرة من الحركة بشكل متعمَّد خلال اليوم.

وتشير الأبحاث إلى أن ممارسة النشاط البدني المكثف على فترات قصيرة قد تساعد في تحقيق أكبر فائدة. فعلى سبيل المثال، أظهرت دراسة أن صعود السلالم ونزولها بالهرولة لمدة ثلاث دقائق قد يقلل خطر الإصابة بـ13 نوعاً مختلفاً من السرطان؛ من بينها سرطان الثدي.

ووجدت الدراسة السابق ذكرها، والتي تناولت فوائد تقطيع فترات الجلوس، أن ممارسة النشاط البدني المكثف لمدة خمس دقائق فقط، مثل المشي السريع أو الجري، ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة بالسرطان بنسبة 22 في المائة، مقارنة بقضاء المدة نفسها في الجلوس.

ومع ذلك، من المهم أيضاً مراعاة فوائد الحركة المنتظمة، وليس مجرد تقليل الجلوس. فهناك مجموعة كبيرة من الأبحاث التي تربط زيادة النشاط البدني بانخفاض خطر الإصابة بسبعة أنواع مختلفة من السرطان تشمل سرطان الثدي والقولون وبطانة الرحم والمثانة والمعدة والكلى والمريء.

وتوصي الجمعية الأميركية للسرطان باستهداف ممارسة نشاط بدني متوسط الشدة لمدة تتراوح بين 150 و300 دقيقة أسبوعياً، مثل المشي بوتيرة تقطع ميلاً في 20 دقيقة، أو الرقص، أو ممارسة الرياضات التي ترفع معدل ضربات القلب قليلاً، كما يمكن ممارسة نشاط بدني شديد الشدة، مثل الجري أو السباحة، لمدة تتراوح بين 75 و150 دقيقة أسبوعياً.

لكن باتيل قالت: «هذا لا يعني أنه يتعيّن عليك بلوغ هذه المستويات المحددة للاستفادة». وأضافت: «كلما زاد النشاط، زادت الفائدة»، مشيرة إلى أن «أي قدر من النشاط أفضل دائماً من عدم ممارسة أي نشاط».


دراسة: الأنشطة الاجتماعية في الكبر تعزز القدرات الذهنية

ترتبط الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية (بيكساباي)
ترتبط الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية (بيكساباي)
TT

دراسة: الأنشطة الاجتماعية في الكبر تعزز القدرات الذهنية

ترتبط الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية (بيكساباي)
ترتبط الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية (بيكساباي)

ترتبط الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية، ويمكنها أن تساعد في الحد من التراجع العقلي، وفق نتائج دراسة استعراضية واسعة نُشرت في المجلة العلمية «دورية علم الأوبئة والصحة المجتمعية».

وأظهر تحليل بيانات خمس دراسات كبيرة طويلة الأمد، شملت إجمالي 57 ألفاً و793 مشاركاً من كبار السن من الجنسين في 24 دولة، أن زيادة الأنشطة الاجتماعية التي يمارسها كبار السن ترتبط بتأثيرات إيجابية أكبر على الذاكرة والوظائف التنفيذية، مثل إجراء العمليات الحسابية أو استدعاء أسماء الحيوانات، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتُبين الدراسات الخمس أن كبار السن النشِطين اجتماعياً حققوا نتائج إدراكية أفضل بشكل ملحوظ، مقارنة بأقرانهم غير النشطين. ففي حين ارتبطت المشاركة في نشاط اجتماعي واحد، بالفعل، بارتفاع درجات الوظائف الإدراكية، ازدادت هذه التأثيرات تدريجياً لدى مَن شاركوا في نشاطين أو ثلاثة أنشطة أو أكثر.

كما أظهر الأشخاص الذين شاركوا في ثلاث مجموعات أو أكثر زيادة ذات دلالة إحصائية في درجات الأداء الإدراكي سنوياً.

لكن الأنشطة الاجتماعية لم تُحقق جميعها النتائج الإيجابية نفسها. ووفقاً للنتائج، كان العمل التطوعي والعضوية في الأندية الرياضية الأكثر فاعلية، كما كان للمشاركة في الدورات التدريبية ورعاية الأطفال تأثير إيجابي على التطور السنوي للقدرات الذهنية.

في المقابل، لم تُظهر المشاركة في المجموعات السياسية أو التجمعات الكنسية أو الجمعيات الدينية ارتباطاً ثابتاً بتحسن القدرات الإدراكية ذي الدلالة الإحصائية.

وفي تحليلات للفئات الفرعية، وجد العلماء أن التأثيرات الإيجابية كانت أقوى بشكل خاص لدى النساء والأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر وذوي المستوى التعليمي الأعلى والأشخاص الذين يعيشون بمفردهم وسكان المناطق الريفية.

ولإجراء التحليل التجميعي، درس فريق البحث الصيني، بقيادة يويدونج وانج من جامعة شاندونج، خمس دراسات من كل من الولايات المتحدة وإنجلترا والصين والمكسيك وأوروبا. وبلغت فترة المتابعة الوسيطة ست سنوات، وقِيس الأداء الذهني باستخدام اختبارات إدراكية موحدة.

وأشار الباحثون أيضاً إلى بعض القيود في دراستهم، إذ استندت البيانات المتعلقة بالأنشطة الاجتماعية إلى إفادات المشاركين أنفسهم، كما لا يمكن استبعاد احتمال وجود علاقة سببية عكسية بشكل كامل، فمن الممكن أن يكون الأشخاص الذين يتمتعون بصحة ذهنية أفضل من البداية أكثر ميلاً إلى المشاركة في الحياة الاجتماعية.

ومع ذلك، أكد مُعِدو الدراسة أن نتائجهم تدعم تشجيع كبار السن على ممارسة أنشطة اجتماعية متنوعة وطويلة الأمد؛ بهدف الحد من خطر التراجع الإدراكي المرتبط بالتقدم في العمر.


بعد العشاء... كيف تتجنب تناول الوجبات الخفيفة قبل النوم؟

 الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)
الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)
TT

بعد العشاء... كيف تتجنب تناول الوجبات الخفيفة قبل النوم؟

 الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)
الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)

قد تجد نفسك، حتى بعد تناول وجبة عشاء متوازنة، أمام رغبة ملحّة في تناول شيء حلو أو مالح قبل الخلود إلى النوم. لكن تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل قد يؤثر سلباً في أنماط نومك ويؤدي إلى اضطرابها.

وللحد من هذه الرغبة، يمكنك اتباع بعض العادات البسيطة بعد العشاء، إلى جانب مراجعة نظامك الغذائي على مدار اليوم، وإجراء تعديلات على الوجبات الخفيفة التي تتناولها قبل النوم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

المشي أو التأمل بعد العشاء

قد يكون للمشي لفترة قصيرة بعد العشاء تأثير غير متوقع في الحد من الرغبة في تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، مثل الساعة العاشرة مساءً.

فقد أظهرت دراسة نُشرت عام 2012 في دورية «أبيتيت» (Appetite) أن المشي السريع لمدة 15 دقيقة يمكن أن يقلل الرغبة في تناول الشوكولاتة، ويحد من الكمية المستهلكة منها في المواقف التي يشعر فيها الشخص بالتوتر.

وتؤكد لوري رايت، الحاصلة على درجة الدكتوراه واختصاصية التغذية المسجلة، أن المشي بعد العشاء قد يساعد على تنظيم الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة والتحكم في الشهية.

وتقول رايت: «يساعد المشي على تحسين عملية الهضم، ما يجنبك الشعور بالامتلاء المفرط. كما أن إدراج التمارين الرياضية ضمن روتينك اليومي يسهم في تحسين وظائف الأمعاء».

ومع اقتراب فصل الشتاء، قد لا يكون المشي في الخارج مساءً خياراً محبباً للجميع. لكن ديانا غيفارا، اختصاصية التغذية، تشير إلى إمكانية ممارسة بعض الأنشطة البدنية داخل المنزل، مثل أداء وضعيات اليوغا أو الرقص البطيء في غرفة المعيشة.

وإلى جانب ممارسة الأنشطة الحركية الخفيفة، يمكن اعتماد التأمل عادةً يومية بعد العشاء.

فقد توصلت دراسة أُجريت عام 2024، ونُشرت في دورية «ساينتيفيك ريبورتس» (Scientific Reports)، إلى أن ممارسة التأمل عبر الإنترنت لمدة 15 دقيقة يومياً، على مدى 31 يوماً، ساعدت على تقليل الميل إلى الأكل العاطفي أو المرتبط بالتوتر، بما في ذلك الرغبة الشديدة في تناول الطعام.

وشملت الدراسة مشاركين أفادوا بأنهم يعانون من مستويات متوسطة إلى مرتفعة من التوتر، إلى جانب ميلهم إلى تناول الطعام استجابةً لهذا التوتر.

قيّم البيئة المحيطة بك

غالباً ما تنشأ الرغبة الشديدة في تناول الطعام عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين، وهي تختلف عن الجوع الجسدي الذي يحدث عندما يحتاج الجسم إلى الغذاء، ولا سيما الأطعمة الغنية بالبروتين والألياف، للحصول على الطاقة اللازمة لأداء وظائفه.

وأظهرت الأبحاث أن البالغين يميلون عادةً إلى اشتهاء الأطعمة الغنية بالطاقة، مثل الشوكولاتة والحلويات، في وقت متأخر من بعد الظهر أو مع بداية المساء.

كما كشفت دراسة نُشرت عام 2018 في دورية «سليب» (Sleep) أن نحو 60 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يتناولون الوجبات الخفيفة ليلاً بصورة منتظمة.

ورغم اختلاف العادات الغذائية بين الأشخاص، فإن الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة قد تكون مرتبطة بعوامل نفسية، مثل التفكير في طعام معين، أو تقلبات المزاج، أو حتى طبيعة البيئة المحيطة.

وتوضح رايت أن مشاهدة التلفاز، على سبيل المثال، قد تعرّض الشخص لإعلانات تروّج لوجبات خفيفة غنية بالملح أو السكر، ما قد يثير رغبته في تناولها، حتى لو كان قد تناول العشاء قبل ساعات قليلة.

وتقول رايت: «عادةً لا تروّج الإعلانات التجارية للفواكه والخضروات. ومع مرور الوقت، قد يتحول تناول الوجبات الخفيفة الغنية بالدهون إلى عادة، علماً بأن هذه الأطعمة تزيد من حموضة المعدة، ما قد يفاقم الارتجاع الحمضي لدى الأشخاص المعرضين له، ويؤثر سلباً في جودة النوم. كما أن السكريات المضافة قد تتسبب في تقلبات حادة في مستويات السكر في الدم».

وللمساعدة على تغيير هذه الأنماط الغذائية، تنصح رايت بتدوين ما يتناوله الشخص في مفكرة، مع عدم الاكتفاء بتسجيل نوع الطعام وكميته، بل توثيق المشاعر المصاحبة لتناوله أيضاً.

وتوضح قائلة: «إذا كنت ترغب في تغيير هذه الأنماط الغذائية، فأنصحك بتدوين ما تتناوله في مفكرة، بحيث لا تكتفي بتسجيل نوع الطعام وكميته، بل تسجل أيضاً مشاعرك في تلك اللحظة. هل كنت تشعر بجوع حقيقي، أم أن الملل هو ما دفعك إلى تناول الطعام، كما يحدث عادةً أثناء مشاهدة التلفاز؟ إذا كان الأمر كذلك، فابتعد عن الشاشة واقرأ كتاباً أو استمع إلى بعض الموسيقى، وامنح نفسك فرصة للاسترخاء والهدوء قبل الخلود إلى النوم».

خطّط لوجباتك

إذا كنت تسعى إلى التوقف عن تناول الوجبات الخفيفة ليلاً، فمن المفيد مراجعة ما تتناوله من أطعمة على مدار اليوم.

فقد ترتبط بعض حالات الرغبة الشديدة في تناول الطعام بنقص عناصر غذائية معينة، رغم أن الأدلة العلمية التي تدعم هذه العلاقة لا تزال محدودة.

ومع ذلك، تشير غيفارا إلى أن عدم تناول ثلاث وجبات متوازنة خلال اليوم قد يدفع الشخص إلى تناول الوجبات الخفيفة ليلاً، ببساطة لأنه لا يزال يشعر بالجوع.

وتقول غيفارا: «للحصول على وجبة متوازنة، ينبغي أن تشكّل الفواكه أو الخضروات، ويُفضّل الخضروات، نصف الطبق، بينما يشغل البروتين ربعه، وتُخصّص المساحة المتبقية للحبوب الكاملة أو الكربوهيدرات عالية الجودة».

وتضيف: «يساعدك هذا التوازن على الشعور بالشبع لفترة أطول وبصورة أكثر استقراراً. أما إذا كانت وجبتك غنية جداً بالكربوهيدرات وفقيرة بالبروتين، فقد يستهلك جسمك تلك الطاقة بسرعة كبيرة، ما يجعلك تشعر بالجوع مجدداً بعد ساعة أو ساعتين».

وتتابع: «تساعد الوجبة المتوازنة أيضاً على ضبط مستويات السكر في الدم، وتجعلك تشعر بحالة أفضل طوال اليوم. وإذا كانت الفترات الفاصلة بين وجباتك طويلة، أي نحو 4 إلى 5 ساعات، فيمكنك إضافة وجبة خفيفة تساعد على الحفاظ على إمداد جسمك بالطاقة».