معركة «ردع العدوان» في الشمال السوري... شكوك حول دعوة تركية للتفاوض بالنار

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: موسكو ترحب بالتطبيع بين أنقرة ودمشق

TT

معركة «ردع العدوان» في الشمال السوري... شكوك حول دعوة تركية للتفاوض بالنار

تبادل لإطلاق النار في محيط حلب بين الجيش السوري وفصائل المعارضة المسلحة (أ.ف.ب)
تبادل لإطلاق النار في محيط حلب بين الجيش السوري وفصائل المعارضة المسلحة (أ.ف.ب)

لليوم الثاني على التوالي، تستمر معركة «ردع العدوان» المفاجئة التي أطلقتها «هيئة تحرير الشام» مع فصائل مسلحة أخرى من المعارضة في الشمال السوري، وبلغت اليوم مشارف حلب المدينة، محاذية ببضعة كيلومترات بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين، حيث الوجود الكثيف لمقاتلي «حزب الله» اللبناني، كما تمت مهاجمة مطار النيرب، شرق حلب، حيث تتمركز فصائل موالية لإيران.

كذلك سيطر المسلحون على طريق حلب - دمشق، المعروف بـM5، وتجاوزوه شرقاً إلى بلدة الزربة، ما يشي بمزيد من التوغل، بعدما كانوا سيطروا على شريط بطول 110 كيلومترات، من 40 قرية وبلدة ذات أهمية استراتيجية، فيما بدأت موجة نزوح تقدر بالآلاف من تلك المناطق باتجاه مناطق «درع الفرات»، نحو جرابلس وجرجناز.

وتداول ناشطون على مواقع إخبارية وصفحات للتواصل الاجتماعي، أنشئت لمتابعة مجريات هذه المعركة، صوراً وفيديوهات لأسرى من الجنود السوريين، ناهز عددهم 26 جندياً أسيراً من رتب عسكرية متفاوتة، بحسب هذه المصادر، بالإضافة إلى مصادرة آليات عسكرية ودبابات وغيرها. كذلك تداول ناشطون صوراً لمنشورات رميت في المنطقة، تتوجه فيها الفصائل لجنود الجيش السوري وتحثّهم على ترك القتال.

الطرق الدولية... نقاط الخلاف

شكّلت طرق الترانزيت الدولية M4 «حلب - اللاذقية» وM5 «حلب - دمشق» أبرز نقاط الخلاف خلال 2018 و2020، وتوّجت اتفاقية خفض التصعيد في موسكو بحلّ يقضي بإنشاء ممر أمني على جانبي M4، لكنه لم ينفذ وبقي موضع خلاف بين موسكو وأنقرة.

اليوم مع خسارة النظام لطريق الـM5، وهو لا يسيطر أيضاً على الـM4، فذلك يعني أنه قد يضطر لاستخدام الطريق القديم لربط دمشق بحلب، ما يشكل خطراً كبيراً، لأنه يمر على تخوم الصحراء لجهة حماة، حيث تنشط خلايا «داعش».

ومنذ انطلاق المعركة، تجري معارك عنيفة بين الفصائل المسلحة وقوات الجيش السوري، الذي أرسل تعزيزات عسكرية فورية إلى الشمال، وبدأ حملة قصف جوي سوري - روسي مشترك، وقع على إثرها أكثر من 153 قتيلاً: 80 من «هيئة تحرير الشام»، و19 من فصائل الجيش الوطني، و54 عنصراً من قوات الجيش السوري، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

ويعدّ هذا الهجوم الأعنف منذ توقيع اتفاقية خفض التصعيد بين أنقرة وموسكو في مارس (آذار) 2020، التي أوقفت بموجبها العمليات العسكرية في الشمال السوري.

ونقلت وكالة «رويترز» عن الجيش السوري أول بيان له منذ بدء الحملة المفاجئة، حيث قال: «تصدت قواتنا المسلحة للهجوم الإرهابي الذي ما زال مستمراً حتى الآن، وكبدت التنظيمات الإرهابية المهاجمة خسائر فادحة في العتاد والأرواح». وأضاف الجيش أنه يتعاون مع روسيا و«قوات صديقة» لم يسمّها، لاستعادة الأرض وإعادة الوضع إلى ما كان عليه. وبحسب «رويترز»، تقول قوات المعارضة إن الهجوم جاء رداً على تصعيد الضربات في الأسابيع الماضية ضد المدنيين من قبل القوات الجوية الروسية والسورية في مناطق جنوب إدلب، واستباقاً لأي هجمات من جانب الجيش السوري، الذي يحشد منذ فترة قواته بالقرب من خطوط المواجهة مع قوات المعارضة. كما قتل أكثر من 80 شخصاً، معظمهم من المدنيين، منذ بداية العام في غارات بطائرات مُسيرة على قرى تخضع لسيطرة قوات المعارضة.

منشورات وزّعت في الشمال السوري (مواقع تواصل)

توقيت غامض

لا يزال كثير من الغموض يكتنف توقيت هذه المعركة والمستفيدين المحتملين منها، ما يطرح علامات استفهام كثيرة. بداية تزامن إطلاق «ردع العدوان» مع إعلان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل وقصف إسرائيلي مكثف للمعابر بين لبنان وسوريا، ورسالة واضحة لدمشق بضرورة قطع طرق إمداد «حزب الله» تفادياً لتكرار سيناريو ما بعد حرب 2006، وتهديد صريح من رئيس الوزراء الإسرائيلي للرئيس السوري بشار الأسد بأن أي دعم من هذا القبيل هو «لعب بالنار».

يأتي ذلك معطوفاً على كلام لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في اتصال أجراه أمس مع نظيره اللبناني عبد الله بوحبيب: «إن هذه الحوادث (في سوريا) هي مخطط أميركي - صهيوني لإرباك الأمن والاستقرار في المنطقة عقب إخفاقات وهزائم الكيان الصهيوني أمام المقاومة»، مشدداً على ضرورة التصدي لظاهرة الإرهاب المقيتة. وبحسب هذا السيناريو، فقد تم «جرّ» الفصائل إلى معركة، بإيهامها أن الوقت مناسب للسيطرة على مناطق من الشمال السوري، واستعادتها من النظام وفصلها عن سلطة دمشق كلياً، وهو ما تم عملياً بين الأمس واليوم.

لكن على المدى الأبعد، فإن ذلك يدعم موقف النظام بمحاربة الإرهاب، الذي يسعى لوحدة الأراضي السورية، ويمنحه تفويضاً باستعادة القصف المركز، وهامشاً أوسع للمناورة في أي مفاوضات مقبلة. ولهذا، تخوف كثيرون عند إطلاق هذه المعركة بالأمس من أن تكون نتائجها على مناطق الشمال مشابهة لنتائج عملية «طوفان الأقصى»، فأطلق عليها استنسابياً تسمية «7 أكتوبر (تشرين الأول) السوري». لكن ذلك كله يبقى رهناً بالدور الروسي وحجم القصف الجوي الذي قد تنخرط به موسكو، وهو يبدو خجولاً حتى الساعة.

دعوة تركية بالنار

اللافت أيضاً في التوقيت نفسه، أن الجانب التركي الذي يرعى الفصائل المسلحة في الشمال السوري أبقى نفسه على مسافة واضحة من هذه المعركة، إذ قال وزير الدفاع التركي أمس إن أنقرة «تراقب بدقة» الوضع، علماً بأن إطلاق معركة بحجم «ردع العدوان» يشكل خرقاً واضحاً لاتفاق أبرمته أنقرة مع موسكو، بشروط صعبة جداً. لكن في الوقت نفسه، هل يمكن لفصائل كبيرة تسيطر على غالبية مناطق الشمال السوري أن تقوم بخطوة بهذا الحجم بلا رفع غطاء تركي؟

سؤال قد يجد إجابته في أن أنقرة تدفع بالأسد إلى طاولة المفاوضات تحت النار، لكونه رفض ذلك مراراً على اعتبار أن تركيا هي قوة احتلال. وما قد يفسر ذلك أيضاً التقارب الروسي - التركي.

عناصر من المعارضة السورية المسلحة يستعرضون مسيرات مطلع نوفمبر الحالي في إدلب (د.ب.أ)

روسيا تشجع التطبيع

في السياق، أكد مصدر دبلوماسي روسي أن التطورات الميدانية الأخيرة في سوريا تثبت ضرورة دفع مسار تطبيع في مناطق الشمال بين دمشق وأنقرة، وإيجاد تسوية مستقرة للوضع في مناطق الشمال السوري.

وتجنّب المصدر، الذي تحدثت إليه «الشرق الأوسط»، التعليق على سؤال حول سبب الصمت الروسي الرسمي حيال ما يجري، وعدم بروز تعليق على المستوى السياسي، لكنه قال إن الوضع الراهن يؤكد مجدداً صحة التوجهات الروسية بدعم عملية التقارب التركي مع الحكومة السورية، وأنه «لا يمكن الحديث عن استقرار وترتيبات في تلك المناطق من دون دفع مسار التطبيع». ورأى أن أهمية ذلك لا تقتصر على مواجهة الوضع الحالي ميدانياً، باعتبار أن كل ما يجري في المنطقة يؤثر بشكل مباشر على نحو 7 ملايين مواطن سوري، ما يعكس الحاجة المباشرة لتطوير مبادرات جديدة من جانب الحكومة السورية والاقتراب من الموقف الذي أعلن عنه في وقت سابق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي أيّد بشكل واضح التقارب مع دمشق، وأعرب عن استعداد لدفع الجهود المبذولة في هذا الاتجاه.

واستبعد الدبلوماسي الروسي صحة بعض المعطيات الإعلامية لدى المعارضة السورية، التي تحدثت عن وجود الرئيس بشار الأسد في موسكو. وقال إن «الأسد يقوم بزيارات متعددة إلى موسكو في بعض الحالات لمتابعة علاج زوجته»، لكنه تجنب تأكيد أو نفي وجود الأسد حالياً في العاصمة الروسية، معرباً في الوقت ذاته عن قناعة بأن الوضع المتفاقم ميدانياً في ريف حلب ومناطق مجاورة لا يوفر سبباً لإطلاق تكهنات من هذا النوع.


مقالات ذات صلة

أسعار النفط ترتفع وتقترب من مستويات 70 دولاراً للبرميل

الاقتصاد رافعات ضخ النفط في حقل على شواطئ بحر قزوين في باكو (رويترز)

أسعار النفط ترتفع وتقترب من مستويات 70 دولاراً للبرميل

ارتفع النفط مدعوما بزيادة المخاطر في ظل استمرار المحادثات الأميركية الإيرانية الهشة، في حين منحت مؤشرات بتراجع الفائض وسط تحسن الطلب الهندي دفعة إضافية للأسعار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

قال الجيش الأوكراني، الاثنين، إن القوات الروسية تحاول التقدم حول مدينة بوكروفسك بشرق البلاد، على أمل إنهاء حملة استمرت شهوراً للسيطرة على المركز الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الخميس لجنود أوكرانيين عادوا إلى ديارهم بعد عملية تبادل أسرى حرب مع روسيا (صفحة زيلينسكي على إكس) p-circle 00:37

روسيا وأوكرانيا تتبادلان 157 أسير حرب لكل طرف

أعلنت روسيا وأوكرانيا، الخميس، أنهما أجرتا عملية تبادل سجناء حرب شملت 157 أسيراً من كل جانب، وذلك للمرة الأولى منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ميريما أفديتش تحمل العلم الصربي خلال المسيرة (رويترز)

مظاهرة جامعية تمنح الطلاب المسلمين في صربيا شعوراً بالانتماء

كان الانضمام إلى الآلاف في نوفي ساد لحظة مهمة بالنسبة إلى أفديتش؛ وهي طالبة تنتمي إلى أقلية البوشناق المسلمة الصغيرة في صربيا وترتدي ‌الحجاب.

«الشرق الأوسط» (نوفي بازار (صربيا))
المشرق العربي فتى فلسطيني يسير في مقبرة جماعية بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

100 ألف قتيل في عامين... القانون الدولي الإنساني على حافة الانهيار

أظهرت دراسة استقصائية جديدة أن القانون الدولي الذي يسعى إلى الحد من آثار الحروب على المدنيين على وشك الانهيار بعد وفاة أكثر من 100 ألف مدني خلال عامي 2024 و2025

«الشرق الأوسط» (لندن)

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

عززت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة من تأهبها الأمني تحسباً لحملة اغتيالات إسرائيلية متواصلة تستهدف قيادات ميدانية ونشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد».

وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن إجراءات الفصائل التي تضمنت ملاحقة من وصفتهم بـ«المتخابرين مع الاحتلال» أحبطت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد». وقال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، ما أسهم في التقليل من حركة المتخابرين مع إسرائيل، والعناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة». وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم».


لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».