نتنياهو طلب مشورة الخبراء عن أزمة اعتقاله... فردّوا: أكبر مما تتصور

تقديرات للمقربين بمحدودية تأثير التهديدات الأميركية

TT

نتنياهو طلب مشورة الخبراء عن أزمة اعتقاله... فردّوا: أكبر مما تتصور

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس 18 نوفمبر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس 18 نوفمبر الحالي (رويترز)

بعد أسبوع من صدور مذكرة اعتقاله ووزير دفاعه الأسبق، يوآف غالانت، يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بات مدركاً أن عليه وقف الاستخفاف بالمجتمع الدولي، والتعامل بجدية أكبر مع قرار «المحكمة الجنائية الدولية» وتبعاته الخطيرة عليه شخصياً وعلى جنرالات الجيش الإسرائيلي وضباطه الصغار وعلى مكانة الدولة العبرية بشكل عام.

وبحسب مقرَّبين منه، فإن كل الخبراء الذين لجأ إليهم طالباً مشورتهم، أوضحوا له أن «المأزق الذي دخله وأدخل الدولة إليه بهذه الحرب أكبر مما يتصور»، ونصحوه بـ«وقف الحرب أيضاً على غزة واتخاذ إجراءات أخرى عميقة وجذرية لكي يبدأ الخروج من الأزمة».

وحتى رجال القانون والخبراء الاستراتيجيون، الذين يؤيدون إسرائيل في حربها على غزة، ويعتبرون أن قرار «الجنائية الدولية» في لاهاي «غير نزيه ومتحيز»، يؤكدون أن حكومة نتنياهو تصرفت حتى الآن بـ«استخفاف أحمق» بالمحكمة وتحقيقاتها، وأطلقت تصريحات وسمحت بممارسات على الأرض ساعدت المحكمة في نهجها ضد إسرائيل.

وينصح هؤلاء الخبراء، نتنياهو بأن «يُحدِث انعطافاً حاداً في سياسته»، ويحذرونه من القادم، إذا لم يحدث التغيير الجذري في سياسته.

تعويل على واشنطن

وكان نتنياهو، في رد فعله الأولي على قرار الاعتقال، قد اعتمد على وقوف الإدارة الأميركية الحالية بقيادة جو بايدن، والإدارة المنتخبة مع دونالد ترمب ضد المحكمة.

وعول رئيس وزراء إسرائيل كثيراً، على التهديدات بالعقوبات التي أُسمعت في واشنطن لـ«الدول التي تجرؤ على إصدار أوامر اعتقال لنتنياهو في محاكمها المحلية». لكن الخبراء نصحوه بألا يعتمد كثيراً عليها.

وبحسب الباحثين الكبيرين في معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، نينا شربيت باروخ، وتامي كينر، فإنه «حتى لو فعلت ذلك الإدارة الأميركية فإنها لن تلغي أوامر الاعتقال، وستضطر إسرائيل إلى الاستمرار في التصرف مع ظل أوامر الاعتقال التي تحوم فوقها».

ويقول الباحثان: «ستقابَل مثل هذه العقوبات المحتملة بانتقادات شديدة من بقية الدول الغربية، وخصوصاً في الدول الأوروبية، التي لديها التزام عميق بالقانون الدولي ودعم للنظام القانوني الدولي». وأضافا: «يجب أن نتذكر أن هناك دعماً واسع النطاق للتحقيق الجاري في المحكمة ضد روسيا، الذي يتضمن أوامر اعتقال صادرة ضد الرئيس فلاديمير بوتن ومسؤولين روس. فكيف ستظهر معايير مزدوجة؟ لذلك؛ فمن المشكوك فيه أن ينجح التهديد الأميركي في إثناء الدول الغربية عن تنفيذ أوامر المحكمة، ومن المفترض أنها تفضّل تجنُّب دعوة نتنياهو إلى زيارتها حتى تتجنب الوقوع في مأزق».

خيارات واسعة للمعاقبة

وبحسب مجموعات من الخبراء، الذين تدارس معهم نتنياهو كيفية الرد على القرار، أوضحوا أن هناك خيارات واسعة لمعاقبة إسرائيل رغم وقوف واشنطن معها، مثل: صدور أوامر مؤقتة إضافية في إجراءات الإبادة الجماعية في محاكم لاهاي الأخرى، مثل محكمة العدل الدولية، وتأثر هذه المحكمة بمذكرة محكمة الجنايات لتصدر قرارات خطيرة ضد إسرائيل، في الدعاوى المقدمة إليها من جنوب أفريقيا وغيرها.

ووضع الخبراء كذلك احتمال «اتخاذ إجراءات قانونية ضد الضباط والجنود والموظفين العموميين الإسرائيليين في مختلف البلدان، خصوصاً تلك الموقّعة على اتفاق روما وعددها 125 دولة». ولم يستبعدوا «فرض قيود إضافية على نقل الأسلحة إلى إسرائيل وحتى إنهاء التعاون الأمني من قِبل مختلف البلدان، خصوصاً في المجالات التي قد تكون ذات صلة بالاتهامات».

وحتى بالنسبة للحكومات التي لا تريد اتخاذ مثل هذه التدابير قد تضطر، في تقدير الخبراء الإسرائيليين إلى «القيام بذلك نتيجة للضغوط العامة أو اتباع الأوامر القضائية من المحاكم المحلية في إجراءات نيابةً عن المجتمع المدني».

متظاهرون داعمون لغزة في حرم جامعة أكسفورد ببريطانيا مايو الماضي (رويترز)

وطرح الخبراء إمكانية «ابتعاد مختلف البلدان عن دولة إسرائيل، إلى حد قطع العلاقات الدبلوماسية، فضلاً عن المقاطعة المتزايدة لإسرائيل والإسرائيليين من قِبل أطراف رسمية وغير رسمية، بما في ذلك الشركات والمؤسسات التجارية والمؤسسات الأكاديمية والثقافية والمنظمات المهنية». وكذلك «انهيار المكانة الأخلاقية لإسرائيل في العالم والمطالبة الدولية بإقالة نتنياهو، باعتباره سيصبح عالة على إسرائيل» وكانت مصادر سياسية في تل أبيب قد اعتبرت هذا البند الأخير «أكثر ما يخيف نتنياهو».

ما العمل؟

يجري العمل في محيط نتنياهو على سلسلة إجراءات إسرائيلية لمواجهة قرار «الجنائية الدولية» وتبعاته، وبينها التعامل مع المحكمة نفسها بشكل مهني والامتناع عن إفقادها الشرعية.

ووفقاً للخبراء، فإنه ينبغي على إسرائيل أن تتخذ إجراءات أخرى ذات طابع إيجابي على أجواء العلاقات المحلية والإقليمية والدولية، مثل فتح تحقيق إسرائيلي داخلي جدي وشامل لتوضيح الاتهامات المختلفة، والذي سيشمل أطرافاً جادة ومهنية ومستقلة.

ومن المؤمل أن يكون مثل هذا التحقيق قادراً على كبح جماح الخوف من إصدار أوامر اعتقال ضد عناصر إضافية في الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن والجهاز العام في إسرائيل.

ومن الممكن، في تقدير المحيطين بنتنياهو، أن تؤدي الإجراءات السابقة إلى إلغاء أوامر الاعتقال القائمة، وينصحون أن تتواكب في الوقت نفسه، مع وقف التصريحات والتحركات العدوانية الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، مثل إطالة أمد الاحتلال وتوسيع الاستيطان واعتداء المستوطنين من جهة والجنود من جهة أخرى على الفلسطينيين، واستبدالها بتصريحات تشير إلى أن «إسرائيل تحترم القانون وتعمل على تخفيف الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، وتسعى لدفع عملية سياسية واسعة لتسوية الصراع وليس لتصفية القضية الفلسطينية».

فلسطينيون يتجمعون لشراء الخبز في دير البلح بوسط قطاع غزة أكتوبر الماضي (رويترز)

وذكّر الخبراء الإسرائيليون في إفاداتهم المختلفة عبر وسائل الإعلام العبرية، بأن «الجنائية الدولية» كانت قد منحت إسرائيل 6 أشهر حتى تغير سياستها، فلم تفعل. بل استخفت بها إسرائيل وواصلت عملياتها، كما لو أنه لم يكن هناك بحث في طلب إصدار مذكرات الاعتقال.

والآن، بات ينبغي على نتنياهو «التعامل بطريقة معاكسة»، وفق الخبراء الذين يرون أن «السبيل إلى ذلك هو تقديم خطة واقعية لـ(اليوم التالي) ومناقشتها».

ومع تأكيدهم أنه «لا يمكن الاستئناف على إصدار أوامر الاعتقال، التي لا تنتهي صلاحيتها» فإنهم يدعون إلى «اتخاذ عدد من الخطوات لمحاولة التأثير على استمرار الإجراءات في المحكمة والمخاطر الإضافية الكامنة في الأوامر، وهذا على المستويات: القانونية أمام المحكمة، والسياسية الدولية، والداخلية في إسرائيل».

ويبقى على نتنياهو أن يقرر إذا كان سيواصل تفضيل حلفائه في اليمين المتطرف أو الانفتاح على العالم وإدارة دفة الأمور بطريقة عقلانية تجلب له منفعة شخصية وتفيد إسرائيل ومصالحها الاستراتيجية.


مقالات ذات صلة

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

العالم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، الاثنين، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، «أذِن بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
الولايات المتحدة​ المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

حذرت الرسائل التي كتبتها فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 12 شركة أميركية.

«الشرق الأوسط» (مودينا)
المشرق العربي جنديان من الجيش اللبناني بموقع عسكري بقرية علما الشعب جنوب لبنان في نوفمبر 2025 يراقبان موقع حانيتا الإسرائيلي وموقع لبونة إحدى التلال الخمس التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية منذ أكثر من عام (أ.ب)

«الأورومتوسطي»: رشُّ إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان «جريمة حرب»

اعتبر المرصد الأورومتوسطي أن رش إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان يعدّ جريمة حرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

«الجنائية الدولية» تستجوب الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي الشهر المقبل

قررت المحكمة الجنائية الدولية بلاهاي، اليوم، استجواب الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي في 23 فبراير.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
شمال افريقيا مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)

«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

يصوت «البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)»، مساء الأحد، على ميزانية عام 2026، التي تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض فيه تل أبيب حرباً على جبهات عدة.

ومن المتوقع أن تزيد ميزانية الدفاع بنحو 10 مليارات دولار؛ مما يمثل أكثر من الضعف مقارنة بميزانية عام 2023، أي قبل اندلاع الحرب في قطاع غزة بعد هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل؛ إذ لم يتوقف إنفاق إسرائيل على الدفاع منذ ذلك الوقت.

وفي 28 فبراير (شباط) الماضي، شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجوماً مشتركاً على إيران، وانجر لبنان إلى الحرب بعد تدخل «حزب الله» إثر مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وأفادت الصحافة الإسرائيلية في 15 مارس (آذار) الحالي بموافقة الحكومة على تقديم مبلغ 827 مليون دولار مخصصات طارئة لشراء أسلحة مرتبطة بالحرب القائمة؛ نظراً إلى الاحتياجات الملحة الناتجة عن الصراع الجديد.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الزيادة الكبيرة في الإنفاق الدفاعي إلى تقليص بنسبة 3 في المائة بميزانيات كل الوزارات الأخرى، مثل التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية.

كذلك، وافقت حكومة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي يعتمد بقاؤه على دعم الحلفاء المتطرفين والمتدينين القريبين من المستوطنين، على زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وعليه؛ فستتلقى الأحزاب اليمينية المتطرفة الدينية أكثر من 715 مليون دولار زيادة في ميزانية المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم التقليصات الكبيرة التي فرضتها الحكومة على الميزانيات المدنية كافة، فإن تمويل المستوطنات بقي من دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة لمصلحة مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة؛ ففي حين تقلص الحكومة الميزانيات داخل إسرائيل، فإنها تضخ الأموال في المستوطنات».

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، قررت الحكومة استثمار 836 مليون دولار على مدى 5 سنوات مقبلة في تطوير المستوطنات.


احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
TT

احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في المنطقة الصناعية رمات حوفيف قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

وقال الجيش لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقدّر أن هناك أثراً لشظايا صاروخ». وكانت وسائل إعلام إسرائيلية بثت لقطات لتصاعد دخان أسود كثيف فوق المنطقة الصناعية الواقعة في صحراء النقب في جنوب إسرائيل، ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات.

وفي بيان منفصل، قالت الشرطة الإسرائيلية: «يبدو أن الحريق ناتج من سقوط ذخيرة أو حطام عملية اعتراض»، وأضافت: «تتواصل عمليات التمشيط للعثور على مواد إضافية، وإزالة أي خطر على الجمهور».

بدورها، قالت شركة «أداما»، المتخصصة في حماية المحاصيل، إن مصنعها في مخشتيم بجنوب إسرائيل تعرض لهجوم صاروخي ​إيراني أو شظايا من صاروخ اعتراضي، دون وقوع إصابات. وأضافت الشركة التابعة لمجموعة «سينجنتا» الصينية أن حجم الأضرار التي لحقت بالمصنع لم يُعرف بعد.

وقالت خدمة الإطفاء والإنقاذ الإسرائيلية إن حريقاً اندلع في منطقة صناعية جنوب إسرائيل تضم عدداً من المصانع الكيميائية والصناعية، وذلك عقب هجوم ‌صاروخي إيراني، ‌يرجح أنه نجم عن ​حطام صاروخ ‌جرى ⁠اعتراضه.

وحثت ​الجميع على ⁠الابتعاد عن منطقة «نيوت هوفاف» الصناعية بسبب وجود «مواد خطرة»، في وقت تعمل فيه 34 فرقة إطفاء على احتواء الحريق. وقالت إن ليس هناك أي خطر على من هم على مسافة تزيد على 800 متر من المنطقة الصناعية.

وقالت في ⁠بيان: «نطلب من السكان في محيط المنطقة ‌البقاء في منازلهم، وإغلاق ‌النوافذ وفتحات التهوية، واتباع تعليمات ​قوات الأمن والطوارئ حتى يتم ‌السيطرة الكاملة على تبعات الواقعة».

وأظهرت مقاطع ‌فيديو وصور نشرتها خدمة الإطفاء والإنقاذ من مكان الواقعة كرة كبيرة من اللهب ودخاناً أسود كثيفاً، ومحاولة من أفراد فرق الإطفاء لمنع انتشار الحريق.

وتقع «نيوت هوفاف» على مسافة نحو 13 كيلومتراً من بئر السبع، أكبر مدينة في جنوب إسرائيل. وتوجد عدة قواعد عسكرية إسرائيلية في المنطقة. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق في عدة بيانات أنه رصد 5 رشقات صاروخية من إيران، الأحد، وأكد في بياناته أن «أنظمة الدفاع تعمل على اعتراض التهديد».

من جانبه، قال المجلس المحلي للمنطقة، في بيان: «تم الإبلاغ عن واقعة خطرة، وطُلب من جميع عمال المصانع البقاء في المناطق المحمية». وتقع المنطقة الصناعية رمات حوفيف على مسافة 12 كيلومتراً من مدينة بئر السبع، وتضم أكثر من 40 مصنعاً متخصّصاً في التقنيات البيئية، وتطوير البنية التحتية الصناعية.

وهذا الانفجار هو الثاني الذي يطول منشأة صناعية في إسرائيل منذ بدء الهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وفي 19 مارس (آذار) الحالي، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بتعرض مصفاة نفط في مدينة حيفا لضربة.


تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
TT

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق على غرار ما قامت به في سوريا حال انخراط مسلحي حزب «العمال الكردستاني» وذراعه الإيرانية «حزب الحياة الحرة» (بيجاك) في حرب برية على بعض الجبهات داخل إيران بدفع من إسرائيل.

وذكرت المصادر أن تركيا وجهت منذ اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي تحذيرات إلى مختلف الأطراف بشأن خطط لدفع عناصر من «العمال الكردستاني» و«بيجاك» للقيام بعمليات برية غرب إيران.

ونقلت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة عن المصادر، التي لم تحددها بالأسماء، أن الرئيس رجب طيب إردوغان أكد في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عقب اندلاع حرب إيران مباشرة، أن تركيا لن تقبل استخدام «تنظيمات إرهابية» في الهجوم على إيران. وأن موقفها من وحدة أراضيها واضح لا لبس فيه.

تحرك أنقرة وتحذير من أوجلان

وذكرت المصادر أن وفوداً من وزارة الخارجية والمخابرات التركية أجرت عقب هذا الاتصال لقاءات مع مسؤولي إقليم كردستان العراق، وأبلغتهم رسالة مفادها: «سنتدخل كما فعلنا في سوريا».

وأضافت أن زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، وجَّه أيضاً من سجن «إيمرالي» في غرب تركيا، تحذيراً تم نقله إلى قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق مفاده: «لا تنخدعوا بلعبة إسرائيل»، وأن هذا التحذير غيَّر موازين القوى في المنطقة.

ترمب والموقف التركي

وفي هذا السياق، ربط محللون بين الموقف التركي من أي تحرك للتنظيمات الكردية بدفع من إسرائيل وإشادة ترمب خلال خطابه في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي بعد شهر من انطلاق حرب إيران، بموقف تركيا، قائلاً: «أعتقد أن تركيا كانت رائعة، لقد كانوا مذهلين حقاً وبقوا خارج النطاقات التي طلبناها منهم» ووصف إردوغان ترمب بـ«القائد الرائع».

وعد الكاتب والمحلل السياسي مراد يتكين أنه يمكن تفسير هذه الإشادة، التي كان يمكن أن تثير جدلاً كبيراً في تركيا لو قام بها ترمب في ظروف أخرى، مشيراً إلى أنها تدل على تقديره لخطوات تركيا خلال الحرب في إيران ومنع الصدام المباشر بين إسرائيل وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

ولفت إلى تصدي «ناتو» لثلاثة صواريخ انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي لتركيا، ثم تعزيزه الدفاعات الجوية لتركيا بمنظومات «باتريوت»، والإعلان أيضاً عن مشروع إنشاء فيلق متعدد الجنسيات تابع له تحت قيادة الفيلق السادس للجيش التركي في ولاية أضنة، التي تقع فيها قاعدة «إنجرليك» الجوية، أكدت أن الحرب في إيران دفعت العلاقة بين تركيا و«ناتو» إلى مستوى جديد.

وأوضح يتكين أن ذلك معناه أن الرد على أي استهداف لتركيا سيأتي من الحلف قبل أن يأتي من تركيا، وأنه سيتصدى للتهديدات التي تواجه تركيا من الجنوب والشرق قبل أن تضطر تركيا إلى الدخول في صراع، وأن هذا يشمل أي تهور قد تُقدم عليه أي إدارة في إسرائيل.

ورأى أنه ربما يكون ما أراده ترمب من إردوغان، وأشاد به بسببه، هو إبعاد تركيا عن صراع مباشر مع إسرائيل قد يقود إلى سيناريو كارثي يصبح «ناتو» طرفاً فيه.