نتنياهو طلب مشورة الخبراء عن أزمة اعتقاله... فردّوا: أكبر مما تتصور

تقديرات للمقربين بمحدودية تأثير التهديدات الأميركية

TT

نتنياهو طلب مشورة الخبراء عن أزمة اعتقاله... فردّوا: أكبر مما تتصور

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس 18 نوفمبر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس 18 نوفمبر الحالي (رويترز)

بعد أسبوع من صدور مذكرة اعتقاله ووزير دفاعه الأسبق، يوآف غالانت، يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بات مدركاً أن عليه وقف الاستخفاف بالمجتمع الدولي، والتعامل بجدية أكبر مع قرار «المحكمة الجنائية الدولية» وتبعاته الخطيرة عليه شخصياً وعلى جنرالات الجيش الإسرائيلي وضباطه الصغار وعلى مكانة الدولة العبرية بشكل عام.

وبحسب مقرَّبين منه، فإن كل الخبراء الذين لجأ إليهم طالباً مشورتهم، أوضحوا له أن «المأزق الذي دخله وأدخل الدولة إليه بهذه الحرب أكبر مما يتصور»، ونصحوه بـ«وقف الحرب أيضاً على غزة واتخاذ إجراءات أخرى عميقة وجذرية لكي يبدأ الخروج من الأزمة».

وحتى رجال القانون والخبراء الاستراتيجيون، الذين يؤيدون إسرائيل في حربها على غزة، ويعتبرون أن قرار «الجنائية الدولية» في لاهاي «غير نزيه ومتحيز»، يؤكدون أن حكومة نتنياهو تصرفت حتى الآن بـ«استخفاف أحمق» بالمحكمة وتحقيقاتها، وأطلقت تصريحات وسمحت بممارسات على الأرض ساعدت المحكمة في نهجها ضد إسرائيل.

وينصح هؤلاء الخبراء، نتنياهو بأن «يُحدِث انعطافاً حاداً في سياسته»، ويحذرونه من القادم، إذا لم يحدث التغيير الجذري في سياسته.

تعويل على واشنطن

وكان نتنياهو، في رد فعله الأولي على قرار الاعتقال، قد اعتمد على وقوف الإدارة الأميركية الحالية بقيادة جو بايدن، والإدارة المنتخبة مع دونالد ترمب ضد المحكمة.

وعول رئيس وزراء إسرائيل كثيراً، على التهديدات بالعقوبات التي أُسمعت في واشنطن لـ«الدول التي تجرؤ على إصدار أوامر اعتقال لنتنياهو في محاكمها المحلية». لكن الخبراء نصحوه بألا يعتمد كثيراً عليها.

وبحسب الباحثين الكبيرين في معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، نينا شربيت باروخ، وتامي كينر، فإنه «حتى لو فعلت ذلك الإدارة الأميركية فإنها لن تلغي أوامر الاعتقال، وستضطر إسرائيل إلى الاستمرار في التصرف مع ظل أوامر الاعتقال التي تحوم فوقها».

ويقول الباحثان: «ستقابَل مثل هذه العقوبات المحتملة بانتقادات شديدة من بقية الدول الغربية، وخصوصاً في الدول الأوروبية، التي لديها التزام عميق بالقانون الدولي ودعم للنظام القانوني الدولي». وأضافا: «يجب أن نتذكر أن هناك دعماً واسع النطاق للتحقيق الجاري في المحكمة ضد روسيا، الذي يتضمن أوامر اعتقال صادرة ضد الرئيس فلاديمير بوتن ومسؤولين روس. فكيف ستظهر معايير مزدوجة؟ لذلك؛ فمن المشكوك فيه أن ينجح التهديد الأميركي في إثناء الدول الغربية عن تنفيذ أوامر المحكمة، ومن المفترض أنها تفضّل تجنُّب دعوة نتنياهو إلى زيارتها حتى تتجنب الوقوع في مأزق».

خيارات واسعة للمعاقبة

وبحسب مجموعات من الخبراء، الذين تدارس معهم نتنياهو كيفية الرد على القرار، أوضحوا أن هناك خيارات واسعة لمعاقبة إسرائيل رغم وقوف واشنطن معها، مثل: صدور أوامر مؤقتة إضافية في إجراءات الإبادة الجماعية في محاكم لاهاي الأخرى، مثل محكمة العدل الدولية، وتأثر هذه المحكمة بمذكرة محكمة الجنايات لتصدر قرارات خطيرة ضد إسرائيل، في الدعاوى المقدمة إليها من جنوب أفريقيا وغيرها.

ووضع الخبراء كذلك احتمال «اتخاذ إجراءات قانونية ضد الضباط والجنود والموظفين العموميين الإسرائيليين في مختلف البلدان، خصوصاً تلك الموقّعة على اتفاق روما وعددها 125 دولة». ولم يستبعدوا «فرض قيود إضافية على نقل الأسلحة إلى إسرائيل وحتى إنهاء التعاون الأمني من قِبل مختلف البلدان، خصوصاً في المجالات التي قد تكون ذات صلة بالاتهامات».

وحتى بالنسبة للحكومات التي لا تريد اتخاذ مثل هذه التدابير قد تضطر، في تقدير الخبراء الإسرائيليين إلى «القيام بذلك نتيجة للضغوط العامة أو اتباع الأوامر القضائية من المحاكم المحلية في إجراءات نيابةً عن المجتمع المدني».

متظاهرون داعمون لغزة في حرم جامعة أكسفورد ببريطانيا مايو الماضي (رويترز)

وطرح الخبراء إمكانية «ابتعاد مختلف البلدان عن دولة إسرائيل، إلى حد قطع العلاقات الدبلوماسية، فضلاً عن المقاطعة المتزايدة لإسرائيل والإسرائيليين من قِبل أطراف رسمية وغير رسمية، بما في ذلك الشركات والمؤسسات التجارية والمؤسسات الأكاديمية والثقافية والمنظمات المهنية». وكذلك «انهيار المكانة الأخلاقية لإسرائيل في العالم والمطالبة الدولية بإقالة نتنياهو، باعتباره سيصبح عالة على إسرائيل» وكانت مصادر سياسية في تل أبيب قد اعتبرت هذا البند الأخير «أكثر ما يخيف نتنياهو».

ما العمل؟

يجري العمل في محيط نتنياهو على سلسلة إجراءات إسرائيلية لمواجهة قرار «الجنائية الدولية» وتبعاته، وبينها التعامل مع المحكمة نفسها بشكل مهني والامتناع عن إفقادها الشرعية.

ووفقاً للخبراء، فإنه ينبغي على إسرائيل أن تتخذ إجراءات أخرى ذات طابع إيجابي على أجواء العلاقات المحلية والإقليمية والدولية، مثل فتح تحقيق إسرائيلي داخلي جدي وشامل لتوضيح الاتهامات المختلفة، والذي سيشمل أطرافاً جادة ومهنية ومستقلة.

ومن المؤمل أن يكون مثل هذا التحقيق قادراً على كبح جماح الخوف من إصدار أوامر اعتقال ضد عناصر إضافية في الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن والجهاز العام في إسرائيل.

ومن الممكن، في تقدير المحيطين بنتنياهو، أن تؤدي الإجراءات السابقة إلى إلغاء أوامر الاعتقال القائمة، وينصحون أن تتواكب في الوقت نفسه، مع وقف التصريحات والتحركات العدوانية الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، مثل إطالة أمد الاحتلال وتوسيع الاستيطان واعتداء المستوطنين من جهة والجنود من جهة أخرى على الفلسطينيين، واستبدالها بتصريحات تشير إلى أن «إسرائيل تحترم القانون وتعمل على تخفيف الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، وتسعى لدفع عملية سياسية واسعة لتسوية الصراع وليس لتصفية القضية الفلسطينية».

فلسطينيون يتجمعون لشراء الخبز في دير البلح بوسط قطاع غزة أكتوبر الماضي (رويترز)

وذكّر الخبراء الإسرائيليون في إفاداتهم المختلفة عبر وسائل الإعلام العبرية، بأن «الجنائية الدولية» كانت قد منحت إسرائيل 6 أشهر حتى تغير سياستها، فلم تفعل. بل استخفت بها إسرائيل وواصلت عملياتها، كما لو أنه لم يكن هناك بحث في طلب إصدار مذكرات الاعتقال.

والآن، بات ينبغي على نتنياهو «التعامل بطريقة معاكسة»، وفق الخبراء الذين يرون أن «السبيل إلى ذلك هو تقديم خطة واقعية لـ(اليوم التالي) ومناقشتها».

ومع تأكيدهم أنه «لا يمكن الاستئناف على إصدار أوامر الاعتقال، التي لا تنتهي صلاحيتها» فإنهم يدعون إلى «اتخاذ عدد من الخطوات لمحاولة التأثير على استمرار الإجراءات في المحكمة والمخاطر الإضافية الكامنة في الأوامر، وهذا على المستويات: القانونية أمام المحكمة، والسياسية الدولية، والداخلية في إسرائيل».

ويبقى على نتنياهو أن يقرر إذا كان سيواصل تفضيل حلفائه في اليمين المتطرف أو الانفتاح على العالم وإدارة دفة الأمور بطريقة عقلانية تجلب له منفعة شخصية وتفيد إسرائيل ومصالحها الاستراتيجية.


مقالات ذات صلة

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

الولايات المتحدة​ المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

حذرت الرسائل التي كتبتها فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 12 شركة أميركية.

«الشرق الأوسط» (مودينا)
المشرق العربي جنديان من الجيش اللبناني بموقع عسكري بقرية علما الشعب جنوب لبنان في نوفمبر 2025 يراقبان موقع حانيتا الإسرائيلي وموقع لبونة إحدى التلال الخمس التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية منذ أكثر من عام (أ.ب)

«الأورومتوسطي»: رشُّ إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان «جريمة حرب»

اعتبر المرصد الأورومتوسطي أن رش إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان يعدّ جريمة حرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

«الجنائية الدولية» تستجوب الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي الشهر المقبل

قررت المحكمة الجنائية الدولية بلاهاي، اليوم، استجواب الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي في 23 فبراير.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
شمال افريقيا مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا في اللقاء الخامس بينهما الثلاثاء الماضي (رويترز) p-circle

تحليل إخباري اختطاف مادورو بعيون إسرائيلية: هل يخدمنا مع إيران؟

لم تكتف إسرائيل بالترحيب بالهجمات الأميركية ضد فنزويلا واختطاف رئيسها نيكولاس مادورو، بل إن الملابسات كلها فتحت أعين وشهية تل أبيب لما بعد هذه الهجمات وتبعاتها.

نظير مجلي (تل أبيب)

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

في سياق آخر، قال أردوغان إن خريطة الطريق، الرامية إلى تحقيق سلام دائم في سوريا، قد تحددت، مشدداً على ضرورة ألا تخطئ الأطراف المعنية في حساباتها أو تكرر أخطاءها.


نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
TT

نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

ذكر رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أنه سيطرح على الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضرورة أن تتضمن أي مفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية ووقف الدعم المقدم للمحور الإيراني».

وهذه حالة نادرة من الخلاف بين الحليفين اللذين توحدا في يونيو (حزيران) الماضي لقصف مواقع عسكرية ومواقع تخصيب إيرانية، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم الأربعاء.

وتأتي زيارة نتنياهو إلى واشنطن في ظل توتر بشأن الخطوات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية، وبالتزامن مع المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول الملف النووي.

ومن المتوقع أن تتركز محادثاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على القضايا الأمنية والإقليمية، وفي مقدمتها إيران والتطورات في الأراضي الفلسطينية.


الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)

جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تمسك بلاده بما وصفها بـ«حقوقها النووية»، مؤكداً استعدادها لمواصلة الحوار، لكنها «لن ترضخ للضغوط أو الإملاءات»، متهماً الولايات المتحدة والقوى الأوروبية بعرقلة التقدم عبر «سياسات الضغط» وفرض شروط تتجاوز الإطار النووي.

ووجه بزشكيان، خلال كلمة القاها في مراسم ذكرى انتصار ثورة 1979، في ساحة «آزادي» بطهران، انتقادات إلى ما وصفها بـ«قوى الهيمنة»، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، وحمَّلها مسؤولية محاولات إضعاف إيران منذ الأيام الأولى للثورة، عبر «التحريض وبث الفُرقة والتخطيط للانقلابات».

وانطلقت في إيران مراسم إحياء الذكرى السنوية للثورة بدعوات وتعبئة واسعة من مؤسسات رسمية. وخصصت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية تغطية مكثفة للفعاليات في مختلف المدن، مع بث مباشر للتجمع المركزي في ساحة «آزادي» بطهران، حيث عرض «الحرس الثوري» صواريخ باليستية، وكروز بحري من طراز «باوه»، ومسيَّرة «شاهد» الانتحارية.

صواريخ باليستية تُعرض خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان «آزادي» غرب طهران (إ.ب.أ)

وتحل ذكرى الثورة في وقت تزداد فيه التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لإحياء المسار التفاوضي، وسط تهديدات متبادلة وتصعيد عسكري في المنطقة.

وركّز بزشكيان في خطابه على المحادثات النووية الجارية بوساطة عمانية، مؤكداً أن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للخضوع لآليات التحقق في إطار القوانين الدولية ومعاهدة عدم الانتشار. وشدد على تمسك بلاده بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، معتبراً أن هذا الحق «غير قابل للتفاوض»، ومشيراً إلى استعداد طهران للحوار «في إطار القانون الدولي» ومن دون تجاوز ما تعدها ثوابتها السيادية.

وأكد أن أي مفاوضات يجب أن تجري ضمن «الخطوط الحمراء» المحددة من القيادة ومؤسسات النظام، مشدداً على أن إيران «لن تنحني أمام الاستزادات أو الضغوط السياسية والاقتصادية». وأضاف أن ما وصفه بـ«جدار انعدام الثقة» الذي بنته واشنطن وبعض العواصم الأوروبية يعرقل التوصل إلى تفاهم سريع، معتبراً أن المطالب الأميركية «المفرطة» تعرقل تقدم المحادثات، متهماً «قوى الهيمنة» بالسعي إلى توسيع نطاق التفاوض ليشمل ملفات تتجاوز البرنامج النووي..

وشدد بزشكيان على أن إيران ستتجاوز التحديات الراهنة بـ«صلابة وطنية»، وتحت توجيهات المرشد علي خامنئي، في إشارةٍ واضحةٍ إلى أن القرار النهائي في هذا الملف يبقى منسجماً مع توجهات القيادة العليا للنظام.

إيرانيون خلال مسيرة سنوية بمناسبة إحياء ذكرى ثورة 1979 في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (أ.ب)

في سياق متصل، أشار الرئيس الإيراني إلى أن بلاده تسعى إلى كسر العزلة الدولية عبر توسيع انخراطها في أطر متعددة الأطراف و«توسيع الشراكات»، مشيراً إلى انضمام بلاده إلى تكتلات مثل «بريكس» ومنظمة شنغهاي للتعاون، وتعزيز التعاون ضمن أطر إقليمية كاتحاد أوراسيا ومنظمة «إيكو»، ورأى أن هذه الخطوات تمثل بديلاً جزئياً عن العلاقات المتوترة مع الغرب، وتتيح لإيران توسيع أسواقها وتخفيف أثر العقوبات.

كما شدد على أولوية علاقات الجوار، مؤكداً أن تطوير الروابط مع الدول الإسلامية والمجاورة يمثل محوراً أساسياً في السياسة الخارجية وخياراً استراتيجياً. ولفت إلى اتصالات وتنسيق مع عدد من العواصم الإقليمية، معتبراً أن قضايا المنطقة «يجب أن تُحلّ بأيدي دولها بعيداً عن تدخل القوى خارج الإقليم».

ورغم هذا التوجه، تبقى قدرة طهران على تحقيق اختراق اقتصادي ملموس رهناً بتطورات الملف النووي والعقوبات الغربية، التي لا تزال تشكل العامل الحاسم في تحديد هامش الحركة المالي والاستثماري للبلاد.

تأتي الاحتفالات الحكومية بذكرى الثورة بعد شهر من أحدث موجة احتجاجات عامة، أخمدتها السلطات بحملة أمنية واسعة خلَّفت آلاف القتلى والجرحى، وفق تقديرات منظمات حقوقية.

وتطرق بزشكيان إلى الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أخيراً، قائلاً إن الحكومة «ترحب بالاعتراض السلمي» وتعدُّه حقاً مشروعاً، لكنها ترفض «العنف والتخريب والدعوة إلى تدخل أجنبي». ووصف الأحداث الأخيرة بأنها مؤلمة، مشيراً إلى سقوط ضحايا وخسائر.

وأضاف أن بلاده واجهت منذ قيام الجمهورية الإسلامية ضغوطاً خارجية ومحاولات لإضعافها، متهماً «قوى الهيمنة» بالسعي إلى استثمار الأزمات الداخلية لتقويض استقرارها، ومعتبراً أن تلك السياسات استهدفت تقويض ثقة الإيرانيين بأنفسهم وعرقلة مسار البلاد.

وقال إن الحفاظ على الوحدة الوطنية أولوية في مواجهة التحديات، سواء تلك المرتبطة بالعقوبات أو بالتوترات الداخلية، مؤكداً أن الحكومة ترى نفسها مسؤولة عن خدمة جميع المتضررين، سواء من قوات الأمن أو من «الذين تم خداعهم»، محذِّراً من أن تعميق الانقسامات الداخلية «لا يخدم سوى أعداء البلاد».

مراسم إحياء ذكرى ثورة 1979 في ميدان «آزادي» غرب طهران (أ.ب)

وقدم بزشكيان اعتذاراً عن أوجه القصور الاقتصادية، مؤكداً أن الحكومة تعمل على معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي فجّرت حالة الاستياء، وقال إن تحسين معيشة المواطنين يمثل «الخط الأحمر» للحكومة، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً مالية متزايدة، وتراجعاً في القدرة الشرائية، واستمراراً للعقوبات الغربية التي تؤثر على قطاعات الطاقة والمصارف والتجارة الخارجية.

وخلال الأيام الماضية، كثَّفت السلطات حملاتها الإعلامية والتنظيمية للدعوة إلى المشاركة، ووصفت المناسبة بأنها رسالة في مواجهة «الضغوط والتهديدات الخارجية»، وكذلك في سياق الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أخيراً، مؤكدةً أنها تعبّر عن دعم شعبي للنظام في ظل التحديات الراهنة.

وبثت وسائل إعلام حكومية صوراً وفيديوهات من مشاركة الوزراء ونواب البرلمان وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية وشخصيات عامة في المسيرات التي حشدت لها السلطات.

Your Premium trial has ended