حديث لبلبة عن اضطرارها لـ«التمثيل من أجل المال» يثير تفاعلاً

قالت إنها نجحت وظهرت مهاراتها في تقليد الفنانين

الفنانة لبلبة خلال حديثها في البرنامج (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة لبلبة خلال حديثها في البرنامج (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

حديث لبلبة عن اضطرارها لـ«التمثيل من أجل المال» يثير تفاعلاً

الفنانة لبلبة خلال حديثها في البرنامج (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة لبلبة خلال حديثها في البرنامج (صفحتها على «فيسبوك»)

أثار حديث الفنانة المصرية لبلبة عن مشوارها الفني وحياتها الشخصية، وكيف أنها اضطرت للمشاركة في أعمال فنية لحاجتها إلى المال، تفاعلاً على «السوشيال ميديا»، وتصدر اسمها «الترند» على «غوغل» في مصر، الأربعاء.

وذكرت لبلبة في حوارها مع الإعلامي الإماراتي أنس بوخش، ببرنامج «ABtalks» على قناته بـ«يوتيوب» أنها كانت تعمل منذ الصغر، ونجحت وظهرت مهاراتها في تقليد الفنانين، وأنها كانت تعمل لترعى أسرتها.

وتحدثت عن والدتها بطريقة مؤثرة، وكيف كانت ترعاها بعد أن أصيبت بالسرطان، وبكت وهي تتحدث عن والدتها التي تأثرت كثيراً برحيلها، وقالت إنها منذ فترة مبكرة تحولت إلى أهم فرد في العائلة، لأنها كانت أكثر شخص يمكنه تحمل المسؤولية.

وأضافت أنها شاركت في أعمال فنية كانت مجبرة عليها للوفاء بالتزاماتها المادية تجاه أسرتها، وقالت إنها أعطت حياتها للفن، وفي الفترة الأخيرة تختار أعمالها بعناية لتتفق وثقة جمهورها فيها.

لبلبة خلال حديثها عن مشوارها الفني (صفحة أنس بوخش على «إكس»)

وتوالت التعليقات على التصريحات التي انتشرت بـ«السوشيال ميديا»، وأبرزت بعض التعليقات القصص الشخصية التي تحدثت عنها لبلبة، وخصوصاً المتعلقة بطفولتها.

واستعاد بعض مستخدمي «إكس» أدواراً مهمة قامت بها لبلبة.

وأشاد آخرون باستضافة بوخش للفنانة لبلبة وحواره معها.

ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أنه «لا يوجد شيء غريب في تصريحات لبلبة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه فنانة وهبت حياتها للفن، فمهنتها التمثيل، ومن يمتهن مهنة يضطر أحياناً للقبول بأعمال لا يرضى عنها، أو لا تناسبه، من أجل الحاجة المادية، وهذا لا يقتصر على لبلبة فقط، فمعظم الفنانين الذين نراهم صغاراً أم كباراً مروا بهذه الأمور».

ويتابع: «بالتالي من المؤكد أن لبلبلة قبلت بأدوار ليست راضية عنها، واضطرت للمشاركة فيها لحاجتها للمال؛ فهذا أمر طبيعي، ومن يرى أن الفنانين يجب أن يترفعوا عن المشاركة في أدوار لا تناسبهم فهذا أمر غير واقعي؛ لأن الفنان في النهاية إنسان لديه التزامات».

وقدمت الفنانة لبلبة عشرات الأعمال في السينما والدراما والمسرح، وبدأت مشوارها الفني وعمرها 5 سنوات بتقديم أدوار الطفلة والمونولجات الاستعراضية وتقليد الفنانين، وشاركت في بداياتها بأفلام «حبيبتي سوسو» و«البيت السعيد» و«أربع بنات وضابط»، كما شاركت في أفلام «جنة الشياطين» و«ليلة ساخنة» و«ضد الحكومة» و«معالي الوزير» وأحدث أعمالها «آل شنب»، وفي الدراما التلفزيونية قدمت أعمالاً من بينها «الحفار» و«صاحب السعادة» و«الكتيبة 101»، وفي المسرح قدمت «قصة الحي الغربي».

فيلم «آل شنب» أحدث أعمال الفنانة لبلبة (فيسبوك)

وعَدّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن تصريحات لبلبة بأن «اعتراف أي نجم بأنه قدم أعمالاً من أجل المال أمر متكرر، ولا نستطيع القول إن هناك من نجا من هذه المعادلة»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «في النهاية هذا النجم إنسان لديه ارتباطات والتزامات، والحالة الفنية لا توفر للفنانين الموهوبين مثل لبلبة وغيرها أعمالاً بأجور مناسبة طوال الوقت، وبالتالي هناك من يستعين بهم في أعمال أقل من المستوى، أو خارجة عن قناعات الفنانين».

وأضاف: «هذه الأعمال التي قد يقبل بها البعض لا يكون بها ما يشينه ولكنها عادة ما تكون ضعيفة فنياً، في المقابل هناك معيار آخر حين تأتي للفنان فرصة ليقدم عملاً فنياً مميزاً بأجر أقل، من الممكن أن يوافق عليه ولا يشترط أن يكون الأجر عاملاً حاكماً لاختياراته».


مقالات ذات صلة

قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

يوميات الشرق ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)

قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

بعيداً عن لغة الحروب والصواريخ، قادة العالم من ترمب إلى بوتين وكيم وغيرهم، يتحوّلون إلى شخصيات كرتونية لطيفة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)

سباق التوقعات يشتعل حول مقالب «رامز ليفل الوحش» في رمضان

أثار طرح بوستر برنامج المقالب «رامز ليفل الوحش»، الذي يقدمه الفنان رامز جلال في رمضان 2026، اهتماماً لافتاً على مواقع التواصل الاجتماعي.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق في هذا الموسم من بريدجرتون تتّجه الأنظار إلى قصة حب بينيديكت وصوفي (نتفليكس)

«بريدجرتون» الرابع يتحول إلى «سندريلا» بقفّاز فضّي

مسلسل «بريدجرتون» في موسمه الرابع يخوض من جديد قصص الحب غير المألوفة. هذه المرة، بينيديكت بريدجرتون يقع في غرام خادمة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثل ألكسندر دفريانت بشخصية الكولونيل إبراهيم في سلسلة «Doctor Who» (إدارة أعمال الفنان)

ألكسندر دفريانت... الممثل الألماني اللبناني حقّق العالمية والحلم العربي هو التالي

يحمل لبنان في قلبه ويطمح إلى إطلالة درامية عربية. ألكسندر دفريانت ممثل ألماني لبناني يُراكِم التجارب الفنية العالمية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تقف ماريلين نعمان كما لو أنّ الزمن توقّف عند إيقاع آخر (صور الفنانة)

ماريلين نعمان... من زمن آخر

ضمن لقطة واحدة طويلة، تنتقل ماريلين نعمان بين حالات شعورية متعدّدة، بتركيز عالٍ يفرض إعادة التصوير من البداية عند أيّ خطأ...

فاطمة عبد الله (بيروت)

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
TT

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)

أنهى ولي العهد البريطاني الأمير ويليام جولة له في العلا التاريخية، أمس، في إطار زيارته للمملكة العربية السعودية، وذلك بعد إعلان السعودية والمملكة المتحدة 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين.

وكان وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان قد استقبل الأمير ويليام، واصطحبه في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية، إضافة إلى البلدة القديمة بالعلا ومحمية شرعان الطبيعية.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، قائلاً: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».


نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.