إسرائيل تقطع آخر المعابر بين لبنان وسوريا... وضبط الحدود من ضبط الجبهات

رسالة مزدوجة لدمشق وموسكو بوقف إمداد «حزب الله»

زحمة سيارات عند نقطة المصنع الحدودية بانتظار أن تقوم الجرافات باعادة فتحه (أ ب)
زحمة سيارات عند نقطة المصنع الحدودية بانتظار أن تقوم الجرافات باعادة فتحه (أ ب)
TT

إسرائيل تقطع آخر المعابر بين لبنان وسوريا... وضبط الحدود من ضبط الجبهات

زحمة سيارات عند نقطة المصنع الحدودية بانتظار أن تقوم الجرافات باعادة فتحه (أ ب)
زحمة سيارات عند نقطة المصنع الحدودية بانتظار أن تقوم الجرافات باعادة فتحه (أ ب)

اختتمت إسرائيل موجة العنف الجديدة لضرباتها على لبنان، بغارات قوية استهدفت المعابر البريّة الشمالية ما بين لبنان وسوريا، منها معابر غير رسمية في منطقة وادي خالد بالإضافة إلى الدبوسية وجوسيه في ريف حمص و3 جسور على النهر الكبير الفاصل بين البلدين، كما استهدفت للمرة الأولى معبر العريضة في ريف طرطوس، ما أدى إلى إقفال تلك المعابر بشكل تام وخروجها عن الخدمة نهائياً.

وحملت هذه العمليات التي نُفّذت قبل ساعة واحدة من دخول قرار وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ رسالة أمنية وسياسية إلى الدولة اللبنانية، تفيد بأن تل أبيب «عازمة على منع تهريب الأسلحة من سوريا إلى لبنان، وعدم تكرار أخطاء عام 2006. كما انطوت على رسالة غير مباشرة إلى النظام السوري، وهذا ما لَمَّح إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في كلمته، ليل الثلاثاء، التي حذّر فيها الرئيس السوري بشّار الأسد من (اللعب بالنار)، وعدم السماح بتمرير السلاح إلى (حزب الله)».

معبر الدبوسية الشمالي مع سوريا مدمراً بالكامل بعد القصف الإسرائيلي (إ. ب. أي)

وبدا لافتاً أن إسرائيل لم تقفل الحدود الشمالية مع سوريا إلّا في الساعة الأخيرة التي سبقت تنفيذ قرار وقف إطلاق النار، واعتبر النائب السابق لرئيس الأركان للتخطيط في الجيش اللبناني العميد زياد الهاشم، أن «قصف إسرائيل للمعابر الشمالية مع سوريا رسالة تأكيد على ضرورة تطبيق أحد أهم بنود اتفاق وقف إطلاق النار، وهو إقفال المعابر الشرعية وغير الشرعية أمام دخول الأسلحة من سوريا إلى (حزب الله)، وأنه على الحكومة اللبنانية أن تنفذ هذا القرار».

وأشار الهاشم لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «إسرائيل عبّرت عن هذا التوجّه بالنار، وقالت للدولة اللبنانية: (إذا لم تطبقي هذا البند نطبقه نحن بالقوة)»، مشدداً على «أهمية التزام الدولة اللبنانية بما وقَّعت عليه».

الجيش اللبناني... والاختبار الصعب

وعمّا إذا كان الجيش اللبناني قادراً على ضبط الحدود، أو العودة إلى ما كان عليه الوضع قبل الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عندما فتح «حزب الله» جبهة المساندة مع غزة؛ خصوصاً أن الجيش لم يستكمل بناء قدراته على صعيد تطويع عناصر جديدة والتجهيزات التسليحية واللوجستية، أوضح العميد الهاشم أنه «عندما تتخذ الحكومة قراراً سياسياً، فإن الجيش قادر على تنفيذه بالتعاون مع الأجهزة الأمنية الشرعية، وأن يوقف عمليات التهريب؛ سواء السلاح أو البضائع والسلع وإنهاء حالة تفلّت الحدود مع سوريا التي كانت سائدة في السابق».

وذكّر بأن «هناك ضابط إيقاع أميركياً يضع ثقله لمراقبة تنفيذ الاتفاق، ولن يتساهل مع أي خرق لمضامينه». وقال: «إسرائيل تنفذ يومياً غارات في الداخل السوري، وأعتقد أنها لن تتوقّف حتى بعد وقف إطلاق النار مع لبنان».

وعبَّر عن اعتقاده بأن «طهران كانت جزءاً من هذا الاتفاق، وشاركت في صياغته، وهذا كفيل بأن الاتفاق سينفّذ من دون عراقيل تُذكر».

شاحنات نقل متضررة عند نقطة الدبوسية الحدودية بين لبنان وسوريا جرّاء القصف الإسرائيلي (أ. ب. إي)

ضبط الحدود وضبط الجبهة

وتشكّل مراقبة الحدود اللبنانية - السورية تحدياً كبيراً للدولة اللبنانية يوازي أهمية فرض سلطتها جنوب الليطاني، وهذا يستدعي تعزيز قدرات الجيش اللبناني للقيام بهذه المهمّة، وأشار مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر، إلى أن «الهدف الأساس من الغارات وإقفال المعابر البرية في الشمال هو منع إعادة تسليح (حزب الله)، وعدم تكرار تجربة العامة 2006، وفشل تطبيق القرار 1701».

وأكد أن «وقف إطلاق النار وضع القرار الدولي (1701) موضع التطبيق بإشراف لجنة دولية بقيادة الولايات المتحدة بما لديها من قدرات عسكرية وسياسية ومادية ولوجستية».

وشدد نادر في حديث لـ«الشرق الأوسط»، على أن «استهداف الحدود البرية في الشمال رسالة واضحة بضرورة إقفالها أمام سلاح (حزب الله)؛ خصوصاً أن إسرائيل لن تكرر تراخيها في عام 2006، عندما تمكن الحزب من تسليح نفسه بسرعة عبر الحدود السورية، وبفضل تحالفه الوثيق مع نظام بشار الأسد، من هنا نفهم كلام نتنياهو، الذي وجه رسالة قاسية إلى الأسد، وحذَّره من إعادة تمكين إيران و(حزب الله) عبر استخدام الأراضي السورية».

نازحون لبنانيون إلى سوريا يقطعون نقطة المصنع الحدودية لجهة البقاع سيراً على الاقدام بعد وقف إطلاق النار (أ ب)

ونجح «حزب الله» من منع تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم «1680» الذي ينصّ على ترسيم الحدود اللبنانية - السورية، ونشر مراقبين دوليين بمساعدة دول أوروبية؛ خصوصاً أن الحدود البرية بين لبنان وسوريا كانت مستباحة أمام الحزب طيلة سنوات الحرب السورية، ومعبراً لإدخال السلاح والمقاتلين بالاتجاهين.

وذكّر سامي نادر بأن «الإسرائيلي طلب في الورقة الأولى الحلّ بتنسيق أميركي - روسي لوقف مدّ (حزب الله) بالسلاح بالنظر لدور روسيا وتأثيرها على النظام السوري، وهذا ما يهدف إليه الآن في مرحلة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن تل أبيب «ستسعى بكل قوّه إلى عدم السماح لـ(حزب الله) بإعادة التسلّح وبناء منظومة عسكرية جديدة، خصوصاً بعد أن قلّمت أظافره وأضعفته خلال هذه الحرب»، لافتاً إلى أن «المشهد الأخير من العمليات العسكرية الإسرائيلية ركزت على مسألتين مهمتين هما السلاح والمال، بما يحملان من رمزية لقدرات (حزب الله)، فكان استهداف مقرات مؤسسة (القرض الحسن)، حتى في آخر جولة من الغارات، وانتهاء بضرب الحدود البرية مع سوريا، ورسالتها تخفيف مصادر تسليح وتمويل (حزب الله) للمرحلة المقبلة، وعدم تكرار خطأ عام 2006 مرة جديدة».

رسالة مزدوجة لدمشق وموسكو

ومن الجانب السوري، أفادت مصادر مطلعة في دمشق بأن استهداف معبر العريضة رسالة تحذير إسرائيلية «مباشرة» لدمشق، لمنع نقل السلاح إلى لبنان، ورسالة غير مباشرة لموسكو كي تمارس المزيد من الضغوط على دمشق في هذا الخصوص.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «جميع المعابر سبق أن استهدفتها إسرائيل لأكثر من 36 مرة منذ بدء التصعيد في سبتمبر (أيلول) الماضي، لقطع إمداد (حزب الله)، ومنع تمرير السلاح من سوريا إلى لبنان، ما عدا معبر العريضة الذي تم استهدافه قبل سريان وقف إطلاق النار، علماً بأنه استخدم كمعبر بديل لمعبر (جديدة يابوس - المصنع) شبه المخصص لعبور المدنيين وقوافل الترانزيت بعد تعرضه لقصف متكرر».

الدمار الذي لحق بمعبر العريضة الشمالي جراء القصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

وبحسب المصادر، يكتسب معبر العريضة أهمية تجارية أكبر كونه جسراً حيوياً يربط بين طرفي النهر الكبير الجنوبي ومرفأ طرابلس ومحافظة طرطوس حيث تقع القاعدة الروسية، وميناء طرطوس الذي تديره روسيا، مع الإشارة إلى أن معبر العريضة شبه مخصص لنقل الفوسفات والرمل ومواد البناء والمحروقات، بالإضافة للمنتجات الأخرى. ويوجه تعطيله «ضربة اقتصادية خانقة» لدمشق، التي تعتمد على طرق لبنان في الالتفاف على العقوبات الاقتصادية الدولية، كما أنها رسالة «تحذير غير مباشرة للجانب الروسي كي يمارس دوره في الضغط على دمشق لمنع نقل السلاح إلى (حزب الله)».

واعتبر مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، رامي عبد الرحمن، في تصريح إعلامي، أن إسرائيل تهدف إلى إغلاق «كامل الحدود أمام (حزب الله) لمنع تدفق السلاح المستقبلي وعودة النازحين»، مرجحاً بقاء سوريا «هدفاً للغارات الإسرائيلية، إلا إذا نجحت الوساطة الروسية غير المعلنة بالحد من تحركات (حزب الله) في المنطقة والحد من نقل السلاح».

وفي حين بدأت وزارة الأشغال العامة في لبنان تردم الحفر وتحاول إعادة تأهيل المعبر تمهيداً لعودة النازحين، قال مدير فرع المواصلات الطرقية في طرطوس حسين ناصر في تصريحات للإعلام المحلي إن جسر العريضة دُمّر بالكامل من الركائز وحتى بلاطات الجسر، إضافة لتدمير الجسر القديم الموازي له. وقد تمت المباشرة بالكشف عن الأضرار من قِبَل المهندسين والفنيين المعنيين تمهيداً لإجراء المعالجة المناسبة.

وارتفعت حصيلة ضحايا الاستهداف الإسرائيلي للمعابر الحدودية ليل الثلاثاء - الأربعاء إلى 7 قتلى بينهم عسكريان ومتطوع في منظمة الهلال الأحمر العربي السوري وطفل، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، كما أُصيب نحو 23 شخصاً آخرين، وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية.

طريق جانبي مدمر كلياً لمعبر العريضة الشمالي جراء القصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

وفي السياق ذاته، قام محافظ حمص نمير مخلوف يوم الأربعاء بتفقد معبر الدبوسية الحدودي وجسر قمار بريف حمص الغربي، اليوم (الأربعاء)، بعد الاستهداف الإسرائيلي، وقالت وسائل إعلام محلية إن حجم الأضرار التي لحقت بالمعبر والجسر كبيرة، وأدَّت إلى خروجهما عن الخدمة بسبب تدمير جسرَيْه (الإسمنتي والحديدي) والنقطة الطبية والدوائر الحكومية في المعبر. وباشرت الآليات والورشات بعمليات التنظيف وإزالة الركام وتقدير الأضرار التي لحقت بالدوائر الحكومية وأقسام المعبر بشكل كامل.

كما قام محافظ ريف دمشق أحمد إبراهيم خليل بتفقد أعمال إعادة تأهيل الطريق الدولي الواصل إلى معبر ‏جديدة - يابوس، على الحدود السورية - اللبنانية وردم الحفر الناجمة عن العدوان الإسرائيلي ‏عليه.

وبعد ساعات من وقف إطلاق النار، عادت حركة عبور المدنيين والسيارات على الطريق الواصل بين معبر «جديدة يابوس والمصنع على الحدود السورية - اللبنانية، بعد ردم الحفرة الكبيرة التي خلفها القصف الإسرائيلي، وفتح طريق ترابي مؤقت للمرور»، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) فيما باشرت السلطات السورية العمل على ترميم باقي المعابر التي تعرضت مجدداً للقصف الإسرائيلي.

من جانبها، أعلنت منظمة الهلال الأحمر العربي السوري، سحب طواقمها من المعابر الحدودية مع لبنان ضماناً لسلامتهم، وذلك بعد وفاة أحد متطوعيها وإصابة عدد من المتطوعين وتضرُّر عدد من سيارات الإسعاف ونقاط عملها جراء القصف الإسرائيلي.


مقالات ذات صلة

هل أعاد «حزب الله» نشاطه في منشأة عسكرية بجنوب لبنان؟

المشرق العربي مركبات تمر بأبنية مدمرة قرب نقطة تفتيش للجيش اللبناني في بلدة كفرا بجنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

هل أعاد «حزب الله» نشاطه في منشأة عسكرية بجنوب لبنان؟

أعاد إعلان إسرائيل رصد نشاط لـ«حزب الله» في منشأة ببلدة كفرا، جنوب لبنان، طرح أسئلة بشأن إجراءات التعامل مع المواقع العسكرية في الجنوب...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سيارة تضم نازحين وترفع علم  «حزب الله» تظهر على الطريق السريع الذي يربط بيروت بجنوب لبنان (د.ب.أ)

بعد ضبط متفجرات... القضاء اللبناني يصدر مذكرتي إحضار بحق مسؤولَين من «حزب الله»

أصدر القضاء اللبناني اليوم الثلاثاء مذكرتي إحضار بحق مسؤولين اثنين من «حزب الله»، وفق ما أفاد مصدر قضائي «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أنصار لـ«حزب الله» يلوّحون بأعلامه في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«حزب الله» يتمسك بـ«شرعية المقاومة» ويهاجم التفاوض المباشر

أعاد رئيس كتلة نواب «حزب الله» النائب محمد رعد، بمهاجمته المؤيدين للتفاوض المباشر مع إسرائيل وتمسكه بـ«شرعية المقاومة»، الخلاف الداخلي بشأن خيارات الدولة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلية تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في زوطر الشرقية جنوب لبنان (رويترز)

النيران الإسرائيلية تعزل قرى لبنانية خارج «الخط الأصفر»

تتزايد المخاطر التي تواجه تنقّل السكان بين القرى الحدودية في جنوب لبنان، مع استمرار إطلاق النار الإسرائيلي على مداخل البلدات والطرق المحيطة بها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)

قطر تطرح مشروعاً متكاملاً لحل أزمة الكهرباء في لبنان

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام اقتراب التوصل إلى اتفاق مع قطر لإعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

اعتقال 40 «حريدياً» متهربين من التجنيد يشعل خلافات انتخابية إسرائيلية

أرشيفية تظهر الشرطة الإسرائيلية خلال اشتباكات مع حريديم في القدس (رويترز)
أرشيفية تظهر الشرطة الإسرائيلية خلال اشتباكات مع حريديم في القدس (رويترز)
TT

اعتقال 40 «حريدياً» متهربين من التجنيد يشعل خلافات انتخابية إسرائيلية

أرشيفية تظهر الشرطة الإسرائيلية خلال اشتباكات مع حريديم في القدس (رويترز)
أرشيفية تظهر الشرطة الإسرائيلية خلال اشتباكات مع حريديم في القدس (رويترز)

أشعل اعتقال الجيش الإسرائيلي نحو 40 شاباً من «الحريديم» (اليهود الأرثوذوكس المتشددين دينياً) المتهربين من الخدمة العسكرية، الثلاثاء، حرباً كلامية انتخابية قبل أسبوع من الاقتراع. وبعد أن رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتقالهم، تعرَّض لهجوم واسع من قبل خصومه، الذين اتهموه بعقد صفقة «دنيئة» مسبقة مع الأحزاب الحريدية للبقاء في السلطة.

كما ردَّت الأحزاب الحريدية بقوة، واتهمت جهات في إسرائيل بمحاولة التدخل في العملية الانتخابية عبر هذه الاعتقالات. واعتقلت الشرطة العسكرية، أكثر من 40 شاباً من الحريديم المتهربين من أداء الخدمة العسكرية، فور وصولهم إلى مطار بن غوريون عقب عودتهم من نيويورك، في عملية خاصة نفَّذتها بالتعاون مع وحدة «ميتاف» المسؤولة عن التجنيد في الجيش الإسرائيلي.

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن المعتقلين «ملزمون بالتجنيد، وستتم محاكمتهم وفقاً للقانون»، مؤكداً مواصلة العمل على تطبيق قانون الخدمة العسكرية بصورة متساوية وإنفاذ واجب الخدمة.

وبحسب الإجراءات التي أعلنها الجيش، سيُعرَض على المعتقلين الالتحاق بالخدمة العسكرية، وسيخضع مَن يوافق على التجنيد لعقوبة انضباطية، قبل استكمال إجراءات تجنيده. أما مَن يرفض التجنيد، فسيخضع لإجراءات إنفاذ القانون، التي قد تنتهي إلى الاعتقال والسجن أو الاعتقال مع وقف التنفيذ، وفقاً لظروف كل حالة.

ومعارضاً الجيش، أعرب نتنياهو عن رفضه اعتقال المتهرِّبين عن أداء الخدمة العسكرية، وقال إن ذلك «غير مقبول». وأضاف نتنياهو في مقابلة مع مقابلة إذاعية: «علينا الحفاظ على عالم التوراة لأنه هو الذي حفظنا».

وعدَّ نتنياهو الاعتقالات «محاولة متعمدة للإضرار بعملية تجنيد (الحريديم) دون إكراه»، مضيفاً: «أنا أحترم عالم التوراة احتراماً كبيراً، ولكن مَن لا يدرسها عليه أن يذهب ويلتحق بالجيش».

ولم يتحدث نتنياهو صراحة عن أن الاعتقالات محاولة للتدخل في الانتخابات، لكنه وعدهم بتمرير قانون فشلت حكومته الحالية في إقراره. وبخلاف نتنياهو، لمَّح رئيس الكنيست أمير أوحانا من «الليكود»، لتدخل في الانتخابات. وتساءل عمّا إذا كانت عملية خاصة، كتلك التي نُفِّذت في مطار بن غوريون مناسبة قبل الانتخابات.

وفوراً ردَّت المعارضة الإسرائيلية على نتنياهو بقوة. وقال زعيم المعارضة يائير لبيد: «كشف نتنياهو عن الصفقة الدنيئة مع (زعيم حزب شاس أريه) درعي. التهرُّب من الجيش الإسرائيلي مقابل تشكيل حكومة».

وقال رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان: «يثبت نتنياهو مرة أخرى أنه رهينة للمتهربين. الجميع سواسية أمام القانون، ولا يمكن السماح له بالتمييز بين دم ودم».

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي يوم 30 يونيو 2024 (أ.ب)

كما دخل رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت، المنافس الرئيسي لنتنياهو على الخط، وقال رداً على نتنياهو: «لن أسمح بحدوث هذا. قبل أسبوع من الانتخابات، يتعهَّد نتنياهو للحريديم بقانون للتهرُّب من التجنيد شرطاً لتشكيل الحكومة. الانتخابات المقبلة هي بين حكومة التهرُّب من التجنيد برئاسة نتنياهو، وحكومة تجنيد صهيونية برئاستي».

وردَّ رئيس حزب «معاً»، نفتالي بينيت، على تصريحات نتنياهو كذلك، وقال: «انكشفت صفقة بيبي درعي، وأصبح الأمر الآن رسمياً: التهرب من التجنيد مقابل السلطة. تعهد نتنياهو هذا الصباح بصوته بسنِّ قانون الإعفاء من التجنيد، قانون التهرب من التجنيد، حتى قبل تشكيل الحكومة المقبلة. نتنياهو يفكك الجيش الإسرائيلي».

ومع هذا الهجوم الواسع، اضطر حزب «الليكود» إلى إصدار بيان، يوضِّح فيه تصريح رئيس الوزراء. وجاء في بيان «الليكود»: «على المتشددين دينياً الالتحاق بالجيش. كل مَن لا يدرس التوراة سيلتحق بالجيش، وكل مَن يقول إننا سنموت ولن نلتحق سيُسجن».

وأضاف: «عاصفة أخرى من الأخبار الكاذبة. يقول رئيس الوزراء نتنياهو طوال الوقت، وقد قال ذلك مباشرة للجمهور الحريدي في المقابلة، إن على الحريديم التجنيد. مَن لا يدرس التوراة سيذهب إلى الجيش. بينما سنجنّد نحن 23 ألف حريدي خلال 3 سنوات، قدم تكتل اليسار قانوناً لا يجنّد سوى 5 آلاف فقط. وفي الغرف المغلقة، يعرضون على الحريديم إعفاءً كاملاً شرط إسقاط نتنياهو».

وأزمة تجنيد الحريديم قديمة جديدة، لكنها تفاقمت بعد الحرب على غزة. حتى قررت المحكمة العليا في يونيو (حزيران) العام الماضي، إلزام الحريديم بالتجنيد ومنع تقديم المساعدات المالية للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها الخدمة العسكرية، وهو قرار رفضته الأحزاب الدينية الإسرائيلية. ويُعدُّ تجنيد «الحريديم» إحدى أهم القضايا الانتخابية المثيرة للانقسام الداخلي. ويشكِّل الحريديم نحو 13 في المائة من سكان إسرائيل البالغ عددهم 10 ملايين نسمة، ويقولون إن حياتهم مكرسة لدراسة التوراة.

يهود من «الحريديم» يصطفون لإعفائهم من الخدمة العسكرية الإلزامية بقاعدة تجنيد في «كريات أونو» بإسرائيل خلال مارس الماضي (رويترز)

وشنَّت الأحزاب الحريدية هجوماً شديداً على الجهات التي تقف خلف الاعتقالات. وقال حزب «شاس» إن الاعتقالات «تدخل سياسي صارخ وغير مسبوق في الحملة الانتخابية».

كما اتهم رئيس حزب «يهودية التوراة »، يعقوب آشر، السلطات بمحاولة التدخل في انتخابات الأسبوع المقبل من خلال اعتقال الناخبين المتشددين الذين تهرَّبوا من التصويت، مدعياً ​​ أن الاعتقالات جزء من حملة سياسية تهدف إلى ترهيب الناخبين المتشدِّدين.

ومع ذلك أصرَّ الجيش الإسرائيلي على موقفه، وقال إنه لن يطلق سراح أي من المتهربين الذي يصرون على عدم الخدمة. وبحسب قناة «كان» فإن عدد المتهربين ارتفع منذ بداية عام 2026 من 75 ألفاً إلى 110 آلاف، ينتمي 80 في المائة منهم إلى المجتمع الحريدي.

ويستعد الجيش الإسرائيلي لاضطرابات محتملة من قبل الحريديين الذين تظاهروا وأغلقوا شوارع، وهاجموا جهات إنفاذ القانون في الأسابيع القليلة الماضية.


انتخابات إسرائيل: بالأرقام والاستطلاعات... كيف تُجرى؟ ومَن أطرافها؟

موظفون إسرائيليون يجهزون أوراق الاقتراع ومواد انتخابية أخرى في مركز انتخابي قرب تل أبيب الأسبوع الماضي (د.ب.أ)
موظفون إسرائيليون يجهزون أوراق الاقتراع ومواد انتخابية أخرى في مركز انتخابي قرب تل أبيب الأسبوع الماضي (د.ب.أ)
TT

انتخابات إسرائيل: بالأرقام والاستطلاعات... كيف تُجرى؟ ومَن أطرافها؟

موظفون إسرائيليون يجهزون أوراق الاقتراع ومواد انتخابية أخرى في مركز انتخابي قرب تل أبيب الأسبوع الماضي (د.ب.أ)
موظفون إسرائيليون يجهزون أوراق الاقتراع ومواد انتخابية أخرى في مركز انتخابي قرب تل أبيب الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

تُجرى الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية يوم الثلاثاء المقبل 27 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، للمرة السادسة والعشرين منذ إقامة الدولة العبرية. وبسبب حدتها واستحقاقها في خضم أطول الحروب التي تجري في ظلها، تستقطب اهتماماً إقليمياً وعالمياً يتخطى إسرائيل وحجمها؛ إذ إن نتائج هذه الانتخابات ستقود إلى تشكيل حكومة، تؤثر قراراتها في دول المنطقة برمتها.

وتخوض إسرائيل هذه الانتخابات، وهي لا تزال عالقة في «عقدة 7 أكتوبر (2023)»، التي أخرجت كثيراً من حساباتها من خانة العقل والمنطق؛ وبينما يتهرب المعسكر الحكومي اليميني الحاكم من مسؤوليته عن هذا الهجوم وما رافقته من إخفاقات، ويدير حرباً تبدو بلا نهاية منذ ثلاث سنوات ونيّف، يسعى تحالف المعارضة إلى ما يقول غادي آيزنكوت (المنافس الرئيسي لنتنياهو) إنه «إعادة إسرائيل إلى رشدها».

كيف تدار الانتخابات الإسرائيلية؟ وما أجواؤها الراهنة؟

الكنيست: هو الاسم الذي يطلق على البرلمان الإسرائيلي، ويتألف من 120 نائباً، هم الذين ينتخبون الحكومة، ويكفي لذلك أن تكون هناك أغلبية عادية (60+1).

انتخابات «الكنيست» هذه المرة تعد رقم 26 منذ إنشاء إسرائيل، وهي الأولى التي تُجرى في موعدها المقرر، منذ 38 عاماً؛ إذ شهدت إسرائيل منذ سنة 1988 ما لا يقل عن 14 سباقاً انتخابياً، بينها أربع مرات خلال 3.5 سنة، في إشارة إلى أزمة شبه مزمنة في الحياة السياسية.

جلسة الكنيست يوم 16 يوليو الماضي قبل بدء العطلة التي تسبق الانتخابات العامة (أ.ف.ب)

والكنيست هو السلطة التشريعية، التي تسن القوانين وتصدّق على تشكيل الحكومة وتستطيع إسقاط الحكومة. وبما أن نظام الحكم الإسرائيلي يقوم على فصل السلطات، فإن الكنيست يعد ركناً أساسياً للحكم. لكنه في زمن الحكومة الحالية يشهد تراجعاً كبيراً في صلاحياته ومكانته، كما هو حال السلطة القضائية. ورئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يجعله خاتماً مطاطياً. ورئيسه أمير أوحانا، يعد من أكثر الموالين لنتنياهو لدرجة أنه يحضر محاكمته في قضايا الفساد متضامناً معه ضد الدولة العميقة.

وبينما يُفترض أن التنافسية الراهنة سمة مميزة لـ«اللعبة الديمقراطية الإسرائيلية»؛ فإنها تبدو في نظر كثيرين، وفي مقدمتهم ما تُعرف باسم «الدولة العميقة» التي تمثلها «المؤسسة العسكرية، والجهاز القضائي، وقادة الاقتصاد والبنوك، ومناصروها في الإعلام)، «الأكثر ظلمة وحلكة»؛ ففيها قادت حكومة نتنياهو ًانقلابا على منظومة الحكم والقضاء، ووقع هجوم «حماس» المباغت، الذي عُدَّ أكبر إخفاق للقيادتين السياسية والعسكرية والاستخبارية.

لكن في المقابل، يرى اليمين الحاكم أنها فترة تاريخية لتحقيق التوازن، ووضع حد لسيطرة «الدولة العميقة» على الحكم وسيطرة الموظفين الكبار على منتخِبي الشعب، وهيمنة «الجنرالات المغرورين» على الحياة المدنية. وبين الفريقين ترتفع مستويات الاستقطاب والمعارك الداخلية وتعبر الأطراف حدةً واحتقاناً.

مَن يحق له التصويت؟ وما شروط الترشح؟

الناخبون: يعد كل مواطن ومواطنة، يحمل الجنسية الإسرائيلية وبلغ 18 من عمره فما فوق، صاحب حق في الاقتراع ويشارك في التصويت. ومن لم يُدرَج اسمه في سجل الناخبين، يحق له الاعتراض.

وفي الانتخابات المنتظرة يبلغ عدد أصحاب حق الاقتراع 7.331.981 مليون ناخب، علماً بأن عدد سكان إسرائيل اليوم 10 ملايين و240 ألف نسمة.

المرشحون: يحق للمواطنين الذين بلغوا الحادية والعشرين فما فوق أن يترشحوا لعضوية الكنيست لكن فقط عبر حزب مسجَّل، ويحق لكل حزب أن يرشح في لائحته الانتخابية حتى 120 مرشحاً.

إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وتعتمد إسرائيل القائمة النسبية؛ إذ إن كل البلاد منطقة انتخابية واحدة، والناخبون يستطيعون انتخاب حزب واحد فقط من بين الأحزاب المسجلة، والتي يتم إقرارها في لجنة الانتخابات المركزية.

وتُجرى الانتخابات في التوقيت نفسه في جميع أنحاء إسرائيل، ودائماً ما يكون يوم ثلاثاء، من السابعة صباحاً حتى العاشرة ليلاً في 12.018 ألف مركز اقتراع.

وتقام مراكز التصويت عادة في مدارس ونوادٍ جماهيرية، لكنه في، هذه السنة، وبسبب حالة التأهب الحربي، تقام مراكز الاقتراع في مناطق تتوفر فيها شروط الأمان: ملاجئ ومناطق محمية. وقد أُعطيت لكل مركز تصويت صلاحية وقف العملية الانتخابية ليخبئ أوراق التصويت في حال إطلاق صفارات الإنذار.

كيف يجري التصويت؟ ومَن المتنافسون؟

يجري التصويت بشكل يدوي وبصورة سرية؛ إذ يدلي الناخب وراء الستارة بالطريقة التقليدية، ويُحظر أي محاولة لتصوير هذا التصويت.

ورفضت لجنة الانتخابات المركزية كل المحاولات لتغيير الطريقة والانتقال إلى التصويت الإلكتروني بسبب كثرة المحاولات للتأثير الخارجي السيبراني وتخريب الانتخابات مما وُصفت بأنها «جهات معادية».

تقدمت 37 قائمة انتخابية لخوض التنافس (كان عددها 38 لكن قائمة بيني غانتس انسحبت يوم الاثنين). وعلى كل قائمة أن تتجاوز نسبة الحسم، وتحصل على 3.25 في المائة من مجموع الأصوات الصحيحة، حتى تدخل حسابات توزيع المقاعد.

أما القوائم التي تفشل في تحقيق النسبة اللازمة فتسقط وتحترق أصواتها. وعلى سبيل المثال، في الانتخابات الأخيرة سنة 2022، تم هدر أصوار 417400 صوت، تشكل نحو 8.8 في المائة من الأصوات، نتيجة لسقوط عدة قوائم. وفي الانتخابات المنتظرة يُتوقع أن تسقط 25 قائمة، من مجموع قوائم المرشحين البالغ عددها 37 قائمة.

ما الأحزاب المتنافسة في الانتخابات الإسرائيلية؟

* حزب «يشار» (مستقيم)، برئاسة غادي آيزنكوت، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش سابقاً، تشير الاستطلاعات إلى تصدره قائمة الأحزاب، إذ تشير الاستطلاعات إلى أنه سيحصل على 22 - 25 مقعداً، وهو حزب جديد، يخوض الانتخابات لأول مرة.

* حزب الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو، الذي يتولى الحكم منذ سنة 2009، باستثناء فترة قصيرة (18 شهراً تقريباً) فقد الحكم خلالها لصالح تحالف نفتالي بنيت ويائير لبيد. لكن في الانتخابات التي جرت سنة 2022 عاد إلى الحكم ومعه 32 مقعداً. وخلال الدورة انضم إليه حزب جدعون ساعر، بأربعة مقاعد، والذي يتولى وزارة الخارجية. تشير التوقعات إلى هبوطه من 34 إلى ما بين 18 و20 مقعداً.

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب يوم الأحد (إ.ب.أ)

* تحالف «بيحاد» (معاً)، بقيادة بنيت ولبيد، ممثَّل اليوم بـ24 مقعداً لكن الاستطلاعات تمنحه نحو 12 مقعداً.

* حزب الديمقراطيين بقيادة الجنرال يائير غولان، هو أقرب الأحزاب إلى اليسار، يعمل تحت لافتة حزب العمل التاريخي الذي أسس إسرائيل وانهار عبر العقود، ويُمثَّل اليوم بأربعة مقاعد، لكن الاستطلاعات تعطيه 9 - 11 مقعداً.

* «إسرائيل بيتنا» هو حزب اليهود الروس، الذي يقوده أفيغدور ليبرمان، وهو حزب يميني لكنه معارض. الاستطلاعات تتوقع له 8 - 9 مقاعد.

* حزب اليهود الشرقيين المتدينين «شاس» (حريدي)، الممثَّل اليوم بـ11 مقعداً، لكن الاستطلاعات تتوقع تراجعاً كبيراً في قوته ليحصل على 7 - 8 مقاعد.

* «يهدوت هتوراة» وهو تجمع حزبين تابعين للحريديم الأشكناز: له اليوم 7 ويُتوقع له 8 مقاعد.

* «عظمة يهودية» بقيادة إيتمار بن غفير، وهو يميني متطرف أهوج، ممثَّل اليوم بستة مقاعد ويُتوقع أن يرتفع إلى بين 7 و8 مقاعد.

* تكتل حزبي «الصهيونية الدينية» برئاسة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، و«هوية يهودية» برئاسة موشيه فاغلين، وهو يميني متطرف لكنه عقائدي ويعمل بتوجيه قيادة يمينية متطرفة من إسرائيل والولايات المتحدة، وممثَّل اليوم بثمانية مقاعد، ويُتوقع أن يهبط إلى ما بين 5 و7 مقاعد.

* القائمة العربية المشتركة، التي تضم ثلاثة أحزاب عربية هي: «الجبهة» بقيادة يوسف جبارين، و«العربية للتغيير» برئاسة أحمد الطيبي، و«التجمع» برئاسة سامي أبو شحادة، وهي ممثلة اليوم بخمسة مقاعد، لكن الاستطلاعات تتوقع لها 8 إلى 9 مقاعد.

* القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس، ممثلة اليوم بخمسة مقاعد وتتوقع لها الاستطلاعات 5 - 6 مقاعد.

* حزب «الاحتياطيين والاقتصاد» الذي يخوض الانتخابات لأول مرة ولم يحدد المعسكر الذي يدعمه، يُتوقع أن يحصل على 4 مقاعد وهو مرشح للسقوط.

* حزب «شعبك إسرائيل» بقيادة العميد عوفر فينتر، حزب يميني جديد متطرف يُتوقع له 4 مقاعد، وهو أيضاً مرشح للسقوط.


«اجتماع تامبا العسكري» يبحث تنفيذ الترتيبات الأمنية بين لبنان وإسرائيل

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
TT

«اجتماع تامبا العسكري» يبحث تنفيذ الترتيبات الأمنية بين لبنان وإسرائيل

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

بدأت الثلاثاء في مدينة تامبا بولاية فلوريدا الأميركية اجتماعات عسكرية بين لبنان وإسرائيل، تستمر يومين؛ برعاية واشنطن؛ بهدف بحث الخطوات العملية اللازمة لتنفيذ الترتيبات الأمنية، في وقت لا تزال فيه الخلافات قائمة بشأن أمور عدة؛ أبرزها آليات مراقبة الالتزامات، والجهة التي ستتولى التحقق من تطبيقها.

وتُعقد اللقاءات في مقر «القيادة المركزية الأميركية»، بمشاركة وفود عسكرية، في مسار منفصل عن المفاوضات السياسية التي أُرجئت إلى موعد لم يُحدد بعد.

وقال مسؤول أميركي إن «المحادثات التي ستُيسّرها الولايات المتحدة ستقتصر على اجتماعات على مستوى الخبراء، وتركّز حصراً على الجانب الأمني من (الإطار الثلاثي)».

وتأتي هذه الاجتماعات بعد توقف نحو شهرين ونصف الشهر منذ الجولة الأخيرة التي استضافتها روما، وسط مساعٍ أميركية لإحراز تقدم على المستوى الميداني، من خلال تحديد المسؤوليات الأمنية، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني، ووضع آلية واضحة لمتابعة تنفيذ التفاهمات.

كاتس يهدد بالبقاء في لبنان

ومع تجديد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، تهديداته، عبّرت مصادر لبنانية عن عدم تفاؤلها بإمكانية التوصل إلى نتائج في «اجتماع تامبا»، قائلة: «نتمنى تحقيق نتائج، لكن الوقائع تظهر للأسف عكس ذلك، وخير دليل على ذلك ما يصدر على ألسنة المسؤولين الإسرائيليين بموازاة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية».

وقال كاتس، الثلاثاء، إن الجيش الإسرائيلي فرض سيطرته على منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية بمساحة تقدر بنحو 700 كيلومتر مربع، مشدداً على أن قواته لن تنسحب من هذه المنطقة حتى يتم نزع سلاح «حزب الله» بالكامل في شتى أنحاء لبنان.

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

وأعلن كاتس عن جاهزية الجيش الإسرائيلي للتحرك نحو النبطية والليطاني لضمهما بشكل دائم إلى تلك المنطقة الأمنية، مهدداً بأن أي هجوم يستهدف بلدات شمال إسرائيل سيقابله رد مباشر في الضاحية الجنوبية لبيروت.

آلية التحقق: خلاف مستمر

وفي انتظار ما ستنتهي إليه الاجتماعات العسكرية الثلاثاء والأربعاء، يبقى تحديد الجهة التي ستراقب تنفيذ الترتيبات الأمنية من أبرز المسائل المطروحة أمام المجتمعين، وهو الخلاف المستمر بين الطرفين؛ إذ تريد إسرائيل إنشاء غرفة مشتركة أو اعتماد وسيلة اتصال مباشرة مع الجيش اللبناني؛ لمتابعة الإجراءات الأمنية والتأكد من خلو مناطق معينة من الأسلحة والمنشآت العسكرية التابعة لـ«حزب الله». أما لبنان، فيرفض هذا الطرح، ويدفع باتجاه إسناد مهمة التحقق إلى جهة أممية أو دولية، وفق ما تقول لـ«الشرق الأوسط» مصادر مطلعة على التحضيرات التي سبقت الاجتماعات، مضيفة: «سيطرح (لبنان) تقريباً كل القضايا السابقة؛ لأنه حتى الآن لم ينفَّذ أي من البنود في (اتفاق الإطار) كما يُفترض».

عاملان يثبتان مصباح إنارة يعمل بالطاقة الشمسية أمام منزل متضرر في قرية زوطر الغربية بجنوب لبنان الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وتلفت المصادر إلى أن «هناك سعياً من قبل واشنطن للتوصل إلى صيغة تتيح مراقبة التنفيذ وتحديد المسؤوليات، بالتوازي مع وضع جدول زمني تدريجي تترافق فيه الخطوات اللبنانية مع إجراءات إسرائيلية مقابلة، بما يشمل الانسحاب من مناطق يجري الاتفاق عليها». ومن هنا يتناول البحث توسيع نطاق المناطق التجريبية التي يتولى الجيش اللبناني فيها المسؤولية الأمنية بعد الانسحاب الإسرائيلي على غرار ما حدث في زوطر الغربية، على أن يشكل التقدم فيها أساساً لبحث ترتيبات إضافية.

مطالب لبنانية بوقف العمليات ووصول المزارعين إلى أراضيهم

في المقابل، يضع الوفد اللبناني في صدارة أولوياته وقف الغارات والتفجيرات وأعمال التجريف والهدم الإسرائيلية في الجنوب، والتزام اتفاق وقف النار المبرم في 26 يونيو (حزيران) 2026، إلى جانب الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى، وفق ما تلفت المصادر، التي تشير أيضاً إلى أن «الوفد اللبناني سيطالب بالسماح للمزارعين بالوصول إلى أراضيهم في المناطق الحدودية وتمكينهم من قطف الزيتون، في ظل التهديدات الإسرائيلية المستمرة لهم».

الجيش يواكب الأهالي خلال قطف الزيتون في بلدة راشيا الفخار بقضاء حاصبيا (الوكالة الوطنية للإعلام)

وفي حين تقتصر الجولة الحالية على «الجانب العسكري والأمني»، لا تبدو المفاوضات السياسية مرشحة للاستئناف قريباً، مع المعلومات التي تشير إلى تأجيلها إلى ما بعد الاستحقاقات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة.