انفراجة في أزمة المدارس السودانية الموقوفة بمصر

السفارة أعلنت عن مراجعات للتأكد من الالتزام بالاشتراطات التعليمية

امتحانات لطلاب سودانيين بمصر (السفارة السودانية في القاهرة)
امتحانات لطلاب سودانيين بمصر (السفارة السودانية في القاهرة)
TT

انفراجة في أزمة المدارس السودانية الموقوفة بمصر

امتحانات لطلاب سودانيين بمصر (السفارة السودانية في القاهرة)
امتحانات لطلاب سودانيين بمصر (السفارة السودانية في القاهرة)

في انفراجة لأزمة المدارس السودانية الموقوفة بمصر، أعلنت السفارة السودانية بالقاهرة، إعادة فتح مدرسة «الصداقة»، التابعة لها، فيما ستقوم لجنة من وزارة التعليم المصرية، بزيارة لبعض المدارس الأخرى المغلقة، للتأكد من «توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي».

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في البلاد، لحين توفر اشتراطات قانونية لممارسة النشاط التعليمي، تشمل موافقات من وزارات التعليم والخارجية السودانية، والخارجية المصرية، وتوفير مقر يفي بجميع الجوانب التعليمية، وإرفاق بيانات خاصة بمالك المدرسة، وملفاً كاملاً عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم.

وحسب تقديرات رسمية، تستضيف مصر نحو مليون و200 ألف سوداني، فروا من الحرب السودانية، إلى جانب ملايين آخرين يعيشون في المدن المصرية منذ عقود.

وقالت السفارة السودانية، في إفادة لها مساء الاثنين، إن السلطات المصرية وافقت على استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» بالقاهرة، وإن «إدارة المدرسة، ستباشر أعمال التسجيل للعام الدراسي، الجديد ابتداء من الأحد الأول من ديسمبر (كانون الأول) المقبل».

وتتبع مدرسة «الصداقة» السفارة السودانية، وافتتحت عام 2016، لتدريس المناهج السودانية لأبناء الجالية المقيمين في مصر، بثلاث مراحل تعليمية (ابتدائي وإعدادي وثانوي).

وبموازاة ذلك، أعلنت السفارة السودانية، الثلاثاء، قيام لجنة من وزارة التعليم المصرية، بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لـ«مراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها، على أصحاب المدارس «الالتزام بتقديم جميع المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

وفي وقت رأى رئيس «جمعية الصحافيين السودانيين بمصر»، عادل الصول، أن إعادة فتح «الصداقة» «خطوة إيجابية»، غير أنه عدّها «غير كافية»، وقال إن «المدرسة التي تمثل حكومة السودان في مصر، تعداد من يدرس فيها يقارب 700 طالب، ومن ثمّ لن تستوعب الآلاف الآخرين من أبناء الجالية»، عادّاً أن «استئناف النشاط التعليمي بباقي المدارس ضروري، لاستيعاب جميع الطلاب».

وأوضح الصول، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «غالبية السودانيين الذين فروا من الحرب، اختاروا مصر، رغبة في استكمال تعليم أبنائهم»، مشيراً إلى أن «توقف الدراسة بتلك المدارس منذ أكثر من ثلاثة أشهر، سبب ارتباكاً لغالبية الجالية»، وأشار إلى أن «المدارس التي تقوم وزارة التعليم المصرية بمراجعة اشتراطات التدريس بها، لا يتجاوز عددها 40 مدرسة، وفي حالة الموافقة على إعادة فتحها، لن تكفي أيضاً كل أعداد الطلاب الموجودين في مصر».

وسبق أن أشار السفير السوداني بالقاهرة، عماد الدين عدوي، إلى أن «عدد الطلاب السودانيين الذين يدرسون في مصر، أكثر من 23 ألف طالب»، وقال نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «المستشار الثقافي بالسفارة، قام بزيارات ميدانية للعديد من المدارس السودانية المغلقة، للتأكد من التزامها بمعايير وزارة التعليم المصرية، لممارسة النشاط التعليمي»، منوهاً إلى «اعتماد 37 مدرسة، قامت بتقنين أوضاعها القانونية، تمهيداً لرفع ملفاتها إلى السلطات المصرية، واستئناف الدراسة بها».

وبمنظور رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية – المصرية»، محمد جبارة، فإن «عودة الدراسة لمدرسة الصداقة السودانية، انفراجة لأزمة المدارس السودانية»، وقال: «هناك ترحيب واسع من أبناء الجالية، بتلك الخطوة، على أمل لحاق أبنائهم بالعام الدراسي الحالي».

وأوضح جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأمر يستوجب إعادة النظر في باقي المدارس المغلقة، لضمان لحاق جميع الطلاب بالعام الدراسي»، وشدد على «ضرورة التزام باقي المدارس السودانية، باشتراطات السلطات المصرية لممارسة النشاط التعليمي مرة أخرى».

وكان السفير السوداني بالقاهرة، قد ذكر في مؤتمر صحافي، السبت الماضي، أن «وزير التعليم السوداني، سيلتقي نظيره المصري، الأسبوع المقبل لمناقشة وضع المدارس السودانية».


مقالات ذات صلة

التعليم واستقرار الخدمات يعززان خيار بقاء سودانيين في مصر

شمال افريقيا سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)

التعليم واستقرار الخدمات يعززان خيار بقاء سودانيين في مصر

ودعت الأربعينية السودانية غادة حسن، على مدار الأسابيع الماضية، العديد من معارفها من السودانيين الذين التقت بهم في مصر، لكن بالنسبة لها قرار العودة ليس سهلاً.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا أضرار أصابت الغابات السودانية نتيجة الحرب والقطع العشوائي للأشجار (الشرق الأوسط)

«كارثة صامتة»... حرائق الحرب تقضي على الغطاء النباتي السوداني

ما يجري في الغابات السودانية، وفقاً للخبراء والمختصين، لم يعد مجرد تدهور عابر، بل تحول إلى كارثة صامتة تهدد مستقبل الموارد الطبيعية في البلاد.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم الثلاثاء (سونا)

الخرطوم تحذر الأمم المتحدة من التعامل مع حكومة «الدعم السريع» الموازية

أعلنت الحكومة السودانية، رفضها لأي تعاون أو تنسيق بشأن المساعدات الإنسانية بين وكالات الأمم المتحدة والحكومة الموازية الموالية لــ«قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص مسعد بولس خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن منتصف فبراير الماضي (حسابه على إكس)

خاص كبير مستشاري ترمب لـ«الشرق الأوسط»: لا حل عسكرياً بالسودان

لا تزال واشنطن تؤمن بوجود فرص نجاح لمسار خفض التصعيد في السودان، ويرى كبير مستشاري الرئيس دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أنه «لا حل عسكرياً».

محمد الريس (القاهرة)
العالم العربي حشد من الأطفال السودانيين اللاجئين يتدافعون للحصول على الطعام بمخيم أدري فيما رجل يحمل سوطاً يحاول السيطرة عليهم (نيويورك تايمز)

الحرب تفرِّق آلاف الأسر السودانية... والأمم المتحدة تبحث عن ذوي 58 ألف طفل

فرقت الحرب في السودان آلاف الأسر، وتكشف الأمم المتحدة عن أنها تبحث عن ذوي 58 ألف طفل موجودين في بلاد اللجوء، في ظل شكوى مريرة من نقص حاد في التمويل

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

التعليم واستقرار الخدمات يعززان خيار بقاء سودانيين في مصر

سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)
سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)
TT

التعليم واستقرار الخدمات يعززان خيار بقاء سودانيين في مصر

سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)
سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)

ودعت الأربعينية السودانية غادة حسن، على مدار الأسابيع الماضية، العديد من معارفها من السودانيين الذين التقت بهم في مصر خلال السنوات الماضية، قبل عودتهم إلى وطنهم ضمن موجات العودة الطوعية المتلاحقة، لكن بالنسبة لغادة ما زال قرار العودة ليس سهلاً، خصوصاً مع رحلة علاج ابنها الذي أصيب خلال الحرب، وصعوبة الخدمات بالخرطوم مقارنة بالقاهرة.

وعاد إلى السودان من مصر أكثر من 538 ألف شخصاً، خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2024، وحتى فبراير (شباط) 2026، وفق تقرير المنظمة الدولية للهجرة الصادر في أبريل (نيسان) الماضي، ويمثل هذا الرقم نحو 87 في المائة من مجمل العائدين إلى السودان من دول الجوار.

العودة ليست سهلة

تقول غادة، التي تعمل مدرسة في إحدى المدارس الدولية السودانية في القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»، إنها «لا تعلم أحداً ممن جاءوا إلى مصر من السودان بعد الحرب، ينوي الاستقرار فيها للأبد، الجميع سيعود، لكن قرار العودة الآن ليس سهلاً على الكثيرين، خصوصاً في ظل غياب الخدمات في السودان، فالكهرباء لا تأتي سوى ساعتين في اليوم، ومن ثمّ المياه في انقطاع دائم».

ويضيف الباحث السوداني في الشأن الأفريقي، محمد تورشين، السبب الأمني، ضمن الأسباب التي تعوق عودة الكثير من الأسر السودانية حالياً، قائلاً لـ «الشرق الأوسط» إن استخدام «قوات الدعم السريع» للمسيّرات يجعل الشعور بالأمن يتراجع داخل السودان، بخلاف عدم قدرة الحكومة السودانية حتى الآن على استعادة الخدمات الأساسية في السودان سواء الخدمات التعليمية أو الطبية التي سيشجع وجودها العديدين على العودة.

وأضاف تورشين أن غياب هذه الخدمات يجعل العديد من السودانيين ممن لديهم ارتباطات في مصر، سواء للتعليم أو الاستثمار أو علاقات تصاهر أو من يبقون للعلاج، يفضلون البقاء في مصر، بالنظر إلى جودة هذه الخدمات، بالإضافة إلى متانة العلاقات الأخوية بين الشعبين.

رئيس هيئة الجوازات السوداني يستقبل أفواج العائدين من مصر أبريل 2026 (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

تتذكر غادة جيداً كيف خرجت من الخرطوم، حيث كانت تسكن في منطقة راقية بالقرب من مطارها الدولي، بعد 9 أشهر من اندلاع الحرب، إثر إصابة نجلها الأكبر بثلاث رصاصات في قدمه. قائلة: «لدي جواز سفر دبلوماسي، إذ كنت مديرة قسم بريطاني في وزارة الخارجية، وزوجي دبلوماسي، وفررنا إلى القاهرة بعدما أخبرنا الطبيب بضرورة إجراء عملية لابني بسرعة تفادياً لبتر القدم».

استقرت غادة وأبناؤها في فيصل، وفيما بعد لحق بها أخوها وأبناؤه ووالدتها، بينما انتقلت شقيقة لها إلى قطر، ونزحت شقيقة أخرى إلى إحدى المدن السودانية الآمنة نسبياً، ليتشتت شمل عائلتها حتى الآن، مشيرة إلى أنها تتقصى من العائدين إلى السودان الأوضاع هناك فتسمع بتفشي أمراض، وعدم وجود مستشفيات أو خدمات، فتقرر البقاء في مصر خصوصاً أن إقامتها هي وأبنائها، الحاصلين عليها على الكارت الأصفر لمفوضية اللاجئين، مستمرة لعام قادم «بعد العام لا أعلم ماذا سأفعل، في ظل حملات الترحيل»، لافتة إلى أن «العائدين إلى السودان حالياً إما أسر نفدت مدخراتها أو ليس لديها إقامات أو ترغب في لم شملها مع باقي عائلاتها».

بقاء رغم حملات ترحيل المخالفين

وتشهد مصر حملات أمنية مشددة لترحيل مخالفي الإقامة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأسفرت عن ترحيل الآلاف وفق مراقبين، كما دفعت آخرين للعودة الطوعية.

مثل غادة، لا يفكر المهندس السوداني الثلاثيني، نبيل عباس، في العودة قريباً إلى السودان، في ظل تردي الخدمات هناك، مقارنة بإتاحتها في القاهرة، فضلاً عن استقراره في العمل هنا، وحصوله على إقامة عليه، وفق حديثه لـ«الشرق الأوسط».

جاء عباس إلى مصر قبل عامين بصحبة أسرته، بعدما أصيب في يده برصاصة، وبعد العلاج عمل في إحدى الشركات، وسكن منطقة التجمع الخامس (شرق القاهرة).

سودانيون عائدون إلى السودان عبر معبر أرقين (صورة أرشيفية)

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن نحو مليون سوداني جاءوا إلى مصر عقب الحرب.

أما السودانية نون عبد المجيد (28 عاماً) فوصلت إلى مصر هي وأسرتها قبل الحرب التي نشبت في أبريل (نيسان) من عام 2023، وإن كان قدومها بسبب عدم شعورها بالأمان نتيجة عدم استقرار الأوضاع ونقص الخدمات وتوقف التعليم كل فترة. تقول لـ«الشرق الأوسط»: «كنا قد جئنا إلى مصر في زيارة قبل الاستقرار بها لفترة، وشعرنا بالألفة والأمان والخدمات المتاحة، ففكرنا أنها تصلح للعيش إذا ما قررنا في يوم مغادرة السودان».

قدمت نون لدراسة الإعلام في مصر، بعدما تعثرت في استكماله في السودان، وحالياً هي في السنة الأخيرة. ليست لدى الشابة السودانية مشكلة في الإقامة هي وأمها وأختها، التي تدرس أيضاً في مصر، أما باقي عائلتها فلديها إقامة سياحية تتجدد كل فترة.

لا تعتقد نون أنها ستجد فرصة عمل مناسبة لها في مصر بعد الحصول على البكالوريوس، لذا تفكر في السفر إلى إحدى دول الخليج، بينما ستبقى أسرتها في مصر، ولا يفكرون في العودة قريباً للسودان على أمل تجديد إقامتهم السياحية.

Your Premium trial has ended


«التوك توك» في مصر... قرارات تنظيمية متعثرة وحوادث متصاعدة

تلاحق حملات المرور المخالفين من قائدي «التوك توك» (محافظة أسوان)
تلاحق حملات المرور المخالفين من قائدي «التوك توك» (محافظة أسوان)
TT

«التوك توك» في مصر... قرارات تنظيمية متعثرة وحوادث متصاعدة

تلاحق حملات المرور المخالفين من قائدي «التوك توك» (محافظة أسوان)
تلاحق حملات المرور المخالفين من قائدي «التوك توك» (محافظة أسوان)

قتيلان وأكثر من 10 مصابين سقطوا في حوادث متفرقة بمصر بسبب «التوك توك» خلال الأسبوع الماضي، ما بين إصابات نتيجة انقلابه خلال السير على الطريق بسرعة وإصابات بسبب اصطدامه بسيارات على طرق صحراوية يُحظر فيها سير «التوك توك»، في حوادث وقعت في محافظات مختلفة، وأغلبها ناتجة عن أخطاء من سائقي تلك المركبات.

«التوك توك» هو عربة صغيرة تسير على 3 عجلات، دخل مصر منذ أواخر عام 2005، لكن تفاقمت مشاكله بعد عام 2011 في ظل عدم السماح بترخيصه من جانب المرور قبل أن تضع وزارة الداخلية ضوابط للترخيص، لكن في الوقت ذاته ظهرت محاولات عدة لوقف انتشاره وتنظيم أماكن عمله مع اقتصاره على المناطق غير المخططة أو الأزقة الضيقة وليس في الشوارع الرئيسية.

وقدرت نشرة حصر المركبات المرخصة، الصادرة العام الماضي عن «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، عدد مركبات «التوك توك» المرخصة في مصر حتى نهاية 2024 بنحو 186 ألفاً و918 مركبة، مع استحواذ محافظات الوجه البحري على غالبية التراخيص بأكثر من 88 ألف «توك توك»، في وقت توجد فيه عشرات آلاف من المركبات غير المرخصة، التي تضبط بشكل شبه منتظم في الحملات المرورية التي تنظمها «الداخلية» المصرية.

ودخل قرار الحكومة المصرية بحظر استيراد المكونات الأساسية لـ«التوك توك» في عام 2021 حيز التنفيذ ضمن محاولات تقنين أوضاعه وضبط انتشاره في الأسواق، بالإضافة إلى إصدار عدة محافظات قرارات بتحديد أماكن عمله في مواقع محددة أو العمل على استبداله بسيارات صغيرة.

وسيلة مواصلات أساسية

وأكد الخبير المروري أحمد هاشم لـ«الشرق الأوسط» أن ترك «التوك توك» وانتشاره خصوصاً بعد الفترة التي شهدت انفلاتاً أمنياً عقب عام 2011 زاد من تعقيدات مشكلة وجوده بسبب انتشاره العشوائي وتحوله إلى وسيلة مواصلات أساسية في العديد من المناطق، فضلاً عن الأعداد الكبيرة من الشباب والأفراد العاملين عليه، وتحول إلى مصدر رزق أساسي لهم، وبالتالي إيقافه على الفور يعني تضررهم.

وأضاف أن إجراءات الترخيص وضبط أماكن تحركه وقصرها على المناطق التي يناسبها طبيعة حجم المركبة، خصوصاً في القرى، هو الحل الأمثل لحين توفير بديل تدريجي، لافتاً إلى أن تداخل المسؤوليات بين عدة جهات منذ إدخاله إلى مصر للمرة الأولى عام 2005، وقصر منح التصاريح له في البداية على المحليات وليس على إدارات المرور، لعبا دوراً في تفاقم المشكلة.

تسبب سائقو «التوك توك» في العديد من الحوادث (محافظة الجيزة)

وبدأت محافظة القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي مبادرة تستهدف استبدال مركبات «التوك توك» بسيارات «كيوت» الصغيرة، بوصفها بديلاً حضارياً وآمناً ومرخصاً في المنطقة الشمالية التي تتضمن عدة أحياء منها شبرا وروض الفرج، على أن يتم تعميمها في باقي المناطق حال نجاحها، وتكرر الأمر أيضاً في محافظة الجيزة لكن دون أثر واضح على الأرض، مع هيمنة انتشار «التوك توك» وعدم تنفيذ مبادرات الاستبدال بكفاءة.

وقدرت محافظة القاهرة سعر السيارة «كيوت» آنذاك بـ200 ألف جنيه (الدولار يساوي 53.6 جنيه في البنوك) يتم استرداد 10 آلاف جنيه منه عند استلام رخصة المركبة مع إتاحة التقسيط للسعر بالتعاون مع البنوك وشركات التمويل مع إمكانية عمل سائق السيارة مع إحدى شركات النقل الذكي.

إحلال واستبدال متعثران

وقال محافظ الإسكندرية والقليوبية الأسبق، رضا فرحات، لـ«الشرق الأوسط» إن «التوك توك» تحول إلى وسيلة نقل أساسية في الريف، وبالتالي أصبح الحل الأمثل في التعامل معه مرتبطاً بتحديد مناطق سيره لحين تنفيذ عمليات إحلال واستبدال له بسيارات آمنة، لا سيما في المناطق غير المخططة بما يسمح بحركة السيارات داخلها.

وأضاف أن سائقي «التوك توك» تغلبوا على مسألة وقف استيراد قطع الغيار باستخدام قطع غيار الدراجات البخارية وإجراء تعديلات عليها، وهو ما سيجعل فترة وجوده أطول في الشوارع، لافتاً إلى أن المشكلة الرئيسية في عملية الإحلال والاستبدال بالسيارات تتمثل في ارتفاع تكلفة التشغيل التي يتحملها المواطن.

تضبط المحافظات في الحملات المرورية مركبات «توك توك» غير مرخصة (محافظة الجيزة)

وجهة نظر المحافظ المصري الأسبق يؤيدها أحمد عبد العليم، الموظف الثلاثيني المقيم بضاحية «حدائق الأهرام» التابعة لمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، الذي يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن خطوة إلغاء «التوك توك» داخل المنطقة التي يعيش فيها قبل سنوات قليلة زادت من كلفة انتقالاته اليومية واضطرته إلى دفع مزيد من الأموال مع استبداله بسيارات «فان» أصبحت تسير على الطرق الرئيسية فقط ولا تصل إلى أمام منزله، ويدفع مقابلها أكثر من ضعف ما كان يدفعه في «التوك توك».

وهنا يشير فرحات إلى ضرورة مراعاة أن تكون عملية الإحلال وفق ضوابط تضمن عدم تأثر المواطنين وتحملهم أعباء مالية إضافية، وهو ما سيجعل إنهاء وجود «التوك توك» مسألة وقت.


«تهدئة هشة» في الزاوية الليبية عقب اشتباكات بين ميليشيات

سيارة مهشَّمة في اشتباكات الزاوية الليبية الجمعة (بلدية الزاوية)
سيارة مهشَّمة في اشتباكات الزاوية الليبية الجمعة (بلدية الزاوية)
TT

«تهدئة هشة» في الزاوية الليبية عقب اشتباكات بين ميليشيات

سيارة مهشَّمة في اشتباكات الزاوية الليبية الجمعة (بلدية الزاوية)
سيارة مهشَّمة في اشتباكات الزاوية الليبية الجمعة (بلدية الزاوية)

هيمن الهدوء الحذر على مدينة الزاوية (غرب ليبيا)، السبت، عقب توقف الاشتباكات المسلحة التي وقعت بين ميليشيات، وذلك عقب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة محلية، مع انتشار «قوات اللواء 52» داخل المدينة لفض النزاع، وفقاً لمصادر محلية وشهود عيان.

وساد الهدوء خصوصاً في الأحياء الشمالية المكتظة بالسكان قرب مصفاة الزاوية، أكبر مصفاة نفط عاملة في البلاد، والتي استأنفت عملها، السبت، بعدما أُغلقت بالكامل إثر تعرضها لقصف شديد تسبب في أضرار بمنشآتها، الجمعة.

وقالت مصادر محلية إن «اتفاق وقف إطلاق النار تم التوصل إليه بعد وساطة قادها عدد من الأعيان والشيوخ، بالتعاون مع قيادات عسكرية»، غير أن مراقبين يرون أن «التهدئة لا تزال هشة وقابلة للانهيار في أي لحظة، في ظل استمرار نفوذ الميليشيات، وتعدد مراكز القوة داخل المدينة ذات الثقل الاستراتيجي».

وتوقف القتال بعد دخول «قوات اللواء 52» بقيادة محمود بن رجب، والتابعة لمنطقة الساحل الغربي العسكرية، لفض الاشتباكات، بناءً على طلب من بلدية الزاوية والأعيان.

وسارعت شركة «البريقة لتسويق النفط»، السبت، إلى إعلان استئناف العمليات التشغيلية بشكل كامل في مستودع الزاوية النفطي، وتزويد شركات التوزيع بمنتجاتها بشكل اعتيادي، بعد يوم واحد من تعرض أحد خزاناته لأضرار؛ جراء سقوط قذيفتين في أثناء الاشتباكات.

قوة تابعة لـ«اللواء 52» عند مدخل مدينة الزاوية الليبية السبت (متداولة)

ولم يصدر عن السلطات الرسمية أي إفادة بشأن «أعداد الضحايا»، ولكن مصادر طبية ومحلية قالت إن «الاشتباكات أسفرت عن سقوط 10 قتلى وأكثر من 20 جريحاً»، في حين أفادت تقارير أخرى بأرقام متفاوتة، وسط تضارب في حصيلة الضحايا.

وأظهرت لقطات بثتها وسائل إعلام محلية تعرُّض منازل وممتلكات المواطنين، وبعض المحال التجارية، وإحدى الصيدليات في المدينة، لأضرار كبيرة، جرَّاء سقوط قذائف عشوائية، بينما أعرب الأهالي عن استياء وغضب شديدين من تكرار مثل هذه الاشتباكات بين المجموعات المسلحة، مطالبين بتدخل حاسم من حكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، ووزارة الداخلية، لوضع حد نهائي لها.

وذكرت منظمة «رصد الجرائم في ليبيا» أن ضحايا سقطوا إثر سقوط قذائف وشظايا على مناطق سكنية، خلال مواجهات دارت بين «جهاز مكافحة التهديدات الأمنية» التابع لحكومة الوحدة، ومجموعات مسلحة أخرى تنشط في المدينة. وأشارت المنظمة الحقوقية إلى أن القتال تسبب في أضرار مادية بمنشآت مدنية، واتهمت أطراف النزاع بعرقلة عمليات إجلاء المدنيين، ومنع فرق الإسعاف والطوارئ من الوصول إلى العالقين في مناطق التوتر.

من مخلَّفات اشتباكات الزاوية الليبية الجمعة (بلدية الزاوية)

من جانبها، رحبت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا بجهود الوساطة التي قادها «اللواء 52 مشاة» التابع لرئاسة الأركان العامة، والتي أفضت إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

وأكدت «المؤسسة» بدء انتشار قوات اللواء في مناطق التَّماس لضمان عودة الاستقرار، ودعت النائب العام الليبي إلى فتح تحقيق عاجل في الواقعة، لإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، محملة الحكومة المسؤولية القانونية عن حماية المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

ولم تعلِّق حكومة «الوحدة» المؤقتة على الأضرار التي لحقت بمصفاة النفط ولا حجم الخسائر البشرية النهائية جرَّاء هذه الاشتباكات، التي استُخدمت فيها أسلحة ثقيلة وطائرات مُسيَّرة.

وكانت «قوة الإسناد الأولى» التابعة لمحمد بحرون، المعروف بـ«الفار»، قد أعلنت شن «عملية واسعة النطاق» ضد جماعات إجرامية في المدينة «ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى فرض سلطة الدولة، وتجفيف منابع الجريمة، وإنهاء حالة الفوضى والانفلات الأمني».

إدانة أممية

من جهتها، أدانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الاشتباكات المسلحة، وأعربت عن قلقها البالغ إزاء سقوط ضحايا مدنيين، واستخدام أسلحة ثقيلة في أحياء سكنية مكتظة، وتحويل منشآت مدنية إلى ساحات قتال، ودعت جميع الأطراف إلى وقف فوري للأعمال القتالية وحماية المدنيين.

وتشهد الزاوية، التي تضم إحدى كبريات مصافي النفط، معارك بين فصائل مسلحة متناحرة وعمليات اتجار غير مشروعة متعددة، مثل تهريب الوقود والسلع التجارية إلى تونس المجاورة، كما تشكِّل نقطة انطلاق للمهاجرين غير النظاميين الساعين إلى الانتقال إلى أوروبا بحراً.