​ميركل لم تندم على قرار إدخال اللاجئين السوريين رغم أنه دفعها للتقاعد

اعترفت في كتابها «حرية» بدورها في صعود اليمين المتطرف

كتاب ميركل «حرية» طرح للبيع في مكتبة ببرلين (رويترز)
كتاب ميركل «حرية» طرح للبيع في مكتبة ببرلين (رويترز)
TT

​ميركل لم تندم على قرار إدخال اللاجئين السوريين رغم أنه دفعها للتقاعد

كتاب ميركل «حرية» طرح للبيع في مكتبة ببرلين (رويترز)
كتاب ميركل «حرية» طرح للبيع في مكتبة ببرلين (رويترز)

لم تبد المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل أي ندم حول قرارها بفتح أبواب ألمانيا أمام مئات آلاف اللاجئين السوريين عام 2015، رغم اعترافها بأن هذا القرار كان «نقطة تحول» بالنسبة إليها، وكان سبباً أساسياً في تقاعدها السياسي، وكاد أن يدفعها للخروج أبكر من الحياة السياسية.

وفي كتابها «حرية» الذي صدر الثلاثاء، وجاء مترجماً إلى 30 لغة، كتبت ميركل تفاصيل قرارها التاريخي الذي أدخل أكثر من مليون سوري إلى ألمانيا، وتسبب في دخول حزب يميني متطرف، هو «البديل من أجل ألمانيا»، في البرلمان للمرة الأولى منذ هزيمة النازيين.

وبرّرت ميركل ذلك في كتابها الممتد لـ700 صفحة، بأنه كان القرار الإنساني الوحيد الذي كان بإمكانها اتخاذه أمام صور عشرات آلاف اللاجئين السوريين الذين يحاولون العبور إلى أوروبا براً وبحراً. وقالت إنه من الناحية القانونية، كان رفض السماح لهم بالدخول إلى ألمانيا «مبرراً»، استناداً لـ«اتفاقية دبلن» التي تنظم اللجوء في دول الاتحاد الأوروبي، وتفرض على الدولة الأولى التي يدخل إليها اللاجئ أن تنظر في الطلب، ما يعني أن العبء الأساسي كان يقع آنذاك على إيطاليا واليونان.

المستشارة السابقة أنجيلا ميركل بعد إعلانها تقاعدها في مؤتمر حزبها «المسيحي الديمقراطي» عام 2017 (أ.ف.ب)

وروت في سيرتها التي كتبتها بنفسها بمساعدة سكرتيرتها القديمة وصديقتها بيته باومان، كيف شغلتها أزمة اللاجئين معظم عام 2015، وروت تلقيها اتصالاً على جوالها يوم الأحد 19 أبريل (نيسان) من ذاك العام من رئيس وزراء إيطاليا ماتيو رينزي غادة غرق مركب للاجئين قبالة سواحل ليبيا ومقتل المئات. وقالت إن يومها كان عيد ميلاد زوجها يواكيم الـ66، وكانا يعدان لقضاء يوم هادئ سوياً. ولكن اتصال رينزي ألغى كل شيء. فهو كان يستجديها مساعدة بلاده التي لم تعد قادرة على التعامل مع أزمة اللاجئين، وعقد قمة لقادة أوروبا لمناقشة الأزمة. وقالت إن رينزي كان يقول بأن الأزمة لم تعد تتعلق بإيطاليا وحدها بل باتت أزمة أوروبية، ويستجدي ألا تترك إيطاليا وحدها. وأكدت حين ذلك، بحسب روايتها، أن رينزي كان محقاً.

وبقيت أزمة اللاجئين طاغية في الأشهر التي تلت ذلك، وكانت أعداد الواصلين إلى ألمانيا تتضاعف يومياً. وتروي في كتابها عن اتصال تلقته من مستشار النمسا آنذاك فيرنر فايمان يوم الجمعة 4 سبتمبر (أيلول)، وصف لها أن الطرقات السريعة في النمسا مليئة باللاجئين الذين يعبرون الحدود من المجر ويدخلون إليها. كان فايمان يطلب بتقاسم الأعباء بين ألمانيا والنمسا. وكتبت: «لم يشأ فايمان اتخاذ القرار بنفسه. المسؤولية كانت تقع على عاتقي، وأنا كنت مصرة على قبولها. كنا نواجه كارثة إنسانية». وروت كيف تشاورت مع الحزب «الاشتراكي» الذي كان يشاركها الحكومة قبل اتخاذ القرار، وكيف لم يعارض الحزب السماح للاجئين بالدخول. ولكنها لم تتمكن من الاتصال بوزير داخليتها آنذاك هورست زيهوفر، الذي كان أيضاً زعيم الحزب «المسيحي البافاري»، وهو الحزب الشقيق لحزبها. واصطدمت آنذاك ميركل مع زيهوفر بشأن سياسة الهجرة، فهو كان معارضاً شديداً لقرارها. ولكن في تلك الليلة، قالت ميركل إنها لم تتمكن من الحديث معه، بغض النظر عن عدد المرات التي حاولت الاتصال به. وبعد أن تأكدت من قانونية «فتح الأبواب» أمام اللاجئين، أصدرت قرابة الساعة 11 ليلاً، بياناً مشتركاً مع مستشار النمسا نشراه على «فيسبوك»، يقولان فيه إنه يمكن للاجئين دخول ألمانيا والنمسا. وقالت إنهما اختارا النشر على «فيسبوك»، لأنهما اعتقدا بأن اللاجئين يعتمدون على التطبيق لجمع المعلومات.

وما تبع ذلك، هو رواية ميركل للردود على قرارها، من استياء وزير داخليتها، إلى الانتقادات التي تلقتها، منها من الصحافة المحافظة. وقالت إن قرارها أحدث شرخاً ليس فقط داخل حزبها، ولكن أكثر مع الحزب «المسيحي البافاري» الشقيق الذي كان على الجهة المعاكسة منها في سياستها تجاه اللاجئين. وكتبت: «لقد رأيت أن سياسة الهجرة أصبحت نقطة تحول في ولايتي... ولكن ليس فقط منذ ذلك الحين كنت أفكر فيما إذا كنت سأترشح لولاية جديدة عام 2017، بل بدأت بالتفكير في ذلك بداية عهدي الثالث عام 2013».

وروت أنها تحدثت عن هذا الموضوع مع الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما، حيث تربطها علاقة شخصية قوية معه. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، زار أوباما برلين في زيارة وداعية، وقالت إنهما التقيا في فندق أدلون في 16 نوفمبر على العشاء، وأخبرته أنها تفكر في التقاعد وعدم الترشح مجدداً العام المقبل. وكتبت عن ذلك: «كنا نجلس معاً فقط، وكان يسأل سؤالاً من هنا وآخر من هناك لمساعدتي على التوصل إلى قرار، ولكن عدا ذلك احتفظ برأيه لنفسه. أحسست بأنه أراد أن يؤكد على استمراري بالمسؤولية... وقال إن أوروبا ما زالت بحاجة إلي، ولكن في النهاية علي أن أتبع حدسي».

وفي النهاية قالت ميركل إنها قررت الترشح مرة جديدة، بالفعل فاز حزبها بنسبة 33 في المائة، وهو معدل أقل من الانتخابات التي مضت، ولكنه كان ما زال فوزاً كبيراً. ولكن قرارها بالتقاعد بقي يلاحقها، والهوة بين حزبها والحزب «المسيحي البافاري» الشقيق ظلت تتسع بسبب سياسة الهجرة، حتى اتخذت القرار أخيراً وأعلنته بعد عام إثر خسائر في انتخابات محلية مُني بها حزبها، بشكل أساسي بسبب سياسة الهجرة. وكتبت: «لم أعد قادرة على الإكمال بالعمل كالعادة». ورغم قرارها عدم الترشح مرة جديدة لزعامة حزبها، فقد قالت إنها كانت واثقة في أنها كانت لتنتخب مرة جديدة، لو أنها ترشحت «وإن بأغلبية ضئيلة».

صورة أرشيفية للمستشارة السابقة أنجيلا ميركل وباراك أوباما (أ.ب)

وبالفعل، غادرت ميركل منصبها، وكانت شعبيتها لا تزال مرتفعة رغم الانتقادات التي واجهتها بسبب أزمة اللاجئين، ومساهمتها في صعود اليمين المتطرف. وقالت إنه في النهاية، كانت حجج التقاعد أقوى من البقاء، وكتبت: «تطورات أزمة اللاجئين كانت نقطة تحول في عهدي...»، واعترفت بأن قرارها هذا أسهم في زيادة حظوظ «البديل من أجل ألمانيا»، وكتبت عن ذلك: «عام 2013 تأسس (البديل من أجل ألمانيا) بوصفه حزباً معارضاً لليورو، وفشل ولم ينجح في دخول البرلمان. ولكن بعد عامين فقط، كسب زخماً جديداً مستغلاً أزمة اللاجئين».

وفي عام 2017 دخل «البديل من أجل ألمانيا» البرلمان بنسبة 12 في المائة من الأصوات، وهو اليوم حظي بنسبة تصل إلى 19 في المائة، وفق استطلاعات الرأي للانتخابات المقبلة في نهاية فبراير (شباط) المقبل.

وتطرقت ميركل في كتابها لعوارضها الصحية في العامين الأخيرين من عهدها، ونوبات الرعشة التي كانت تتعرض لها. وقالت إن النوبة الأولى حصلت أثناء وقوفها إلى جانب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في برلين أثناء الاستقبال الرسمي له.

وتكرر مرتين خلال أسابيع قليلة خلال وقوفها إلى جانب زعماء آخرين. وقالت إنها خضعت آنذاك لفحوصات عصبية وداخلية مفصلة من دون أن تظهر علة. وقالت إن طبيباً في النهاية قال لها إن التوتر هو سبب تلك الرعشات. وشرحت أن والدتها كانت قد توفيت خلال تلك الفترة، وأنه لم تتح لها الفرصة لأن تحزن عليها بسبب انشغالها الدائم. وتابعت أنها منذ ذلك الحين، قررت أن تبقى جالسة في كل الاستقبالات الرسمية التي تجريها؛ تفادياً لعودة الرعشة، وهو ما حصل فعلاً.


مقالات ذات صلة

ميركل مرشحة لتمثيل «الحزب المسيحي الديمقراطي» في انتخاب الرئيس الألماني

أوروبا المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تلقي كلمة خلال فعالية بمدينة لايبزيغ الألمانية يوم 1 نوفمبر 2026 (د.ب.أ)

ميركل مرشحة لتمثيل «الحزب المسيحي الديمقراطي» في انتخاب الرئيس الألماني

يعتزم «الحزب المسيحي الديمقراطي» في ولاية شليزفيغ-هولشتاين إرسال المستشارة الألمانية السابقة ميركل للمشاركة في الجمعية الاتحادية التي ستنتخب الرئيس الألماني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل (د.ب.أ)

ميركل تكشف عن تصفحها «إنستغرام»... وتبدي استغرابها من الخوارزميات

كشفت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل أنها تتصفح منصة «إنستغرام» بين الحين والآخر.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تلقي كلمة خلال عرض كتاب «في شوارع طهران» (Auf den Strassen Teherans) في برلين 20 مايو 2026 (د.ب.أ)

ميركل تقدّم كتاباً يتناول «نضال الحركة النسوية في إيران»

خلال فعالية لتقديم كتاب في برلين، لفتت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل الانتباه إلى ما وصفته بـ«نضال الحركة النسوية في إيران».

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل خلال حلقة نقاش بعنوان «على الرغم من كل شيء: هل هناك أمل لأوروبا؟»... بمهرجان «Re:Publica 2026» في برلين 18 مايو 2026 (إ.ب.أ)

ميركل: على أوروبا استخدام ثقلها الدبلوماسي لإنهاء الحرب في أوكرانيا

صرّحت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل، الاثنين، بأن على أوروبا أن تبذل مزيداً من الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تتحدث مع رئيس تحرير صحيفة «كاثيميريني» اليونانية أليكسيس باباهيلاس في المركز الثقافي لمؤسسة «ستافروس نياركوس» في أثينا يوم 2 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

ميركل: ترمب يسعى لجذب الانتباه... وأزمة الديون اليونانية أبكتني

وصفت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه يسعى لجذب الانتباه.

«الشرق الأوسط» (أثينا)

تظاهرة حاشدة في أمستردام دعماً للفلسطينيين

متظاهرون يشاركون في مسيرة «الخط الأحمر» بالعاصمة الهولندية أمستردام للمطالبة بقطع العلاقات الاقتصادية والعسكرية مع إسرائيل وفرض عقوبات عليها بسبب الحرب في غزة يوم الأحد (إ.ب.أ)
متظاهرون يشاركون في مسيرة «الخط الأحمر» بالعاصمة الهولندية أمستردام للمطالبة بقطع العلاقات الاقتصادية والعسكرية مع إسرائيل وفرض عقوبات عليها بسبب الحرب في غزة يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

تظاهرة حاشدة في أمستردام دعماً للفلسطينيين

متظاهرون يشاركون في مسيرة «الخط الأحمر» بالعاصمة الهولندية أمستردام للمطالبة بقطع العلاقات الاقتصادية والعسكرية مع إسرائيل وفرض عقوبات عليها بسبب الحرب في غزة يوم الأحد (إ.ب.أ)
متظاهرون يشاركون في مسيرة «الخط الأحمر» بالعاصمة الهولندية أمستردام للمطالبة بقطع العلاقات الاقتصادية والعسكرية مع إسرائيل وفرض عقوبات عليها بسبب الحرب في غزة يوم الأحد (إ.ب.أ)

تظاهَرَ عشرات الآلاف، اليوم الأحد، في أمستردام تنديداً بالعنف المتواصل بحق الفلسطينيين في غزة، رافعين لافتات حملت عبارة «أوقفوا الإبادة الجماعية»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقدّر منظّمو التظاهرة التي أقيمت تحت عنوان «الخط الأحمر» (Rode lijn) عدد المشاركين فيها بنحو 200 ألف. وطالب المتظاهرون الذين ارتدوا ملابس حمراء الحكومة الهولندية باتخاذ إجراءات ضد إسرائيل.

وقال ستيفن آيسينغير الذي كان يلفّ عنقه بوشاح أحمر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» خلال التظاهرة «كفّوا عن تزويد إسرائيل بالأسلحة».

وأضاف الأميركي الثلاثيني المقيم في أمستردام: «أنا يهودي، وثمة أفراد من عائلتي يقيمون راهناً في إسرائيل، لكنني حرصت على أن أعبّر عن دعمي لفلسطين ومعارضتي الإبادة الجماعية».

ويشهد قطاع غزة وقفاً لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بعد عامين من الحرب التي اندلعت إثر الهجوم غير المسبوق الذي شنته «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.

ورغم الاتفاق على وقف النار الذي تم التوصل إليه بوساطة مصرية - قطرية - أميركية، يواصل الجيش الإسرائيلي ضرباته الجوية وعملياته العسكرية على الأرض بصورة شبه يومية.

لكنّ أزمةً إنسانية حادّة لا تزال تعصف بقطاع غزة، ويواصل الطيران الإسرائيلي شنّ غارات عليه، فيما تتصاعد أعمال عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

ولم تحذُ هولندا حذو دول أوروبية أخرى كفرنسا وبلجيكا في الاعتراف بفلسطين دولةً مستقلة.

وقال رئيس الوزراء روب يتن خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، الجمعة، إن مشاركته في هذه التظاهرة «لم تعد ملائمة»، بعدما كان شارك في مثلها عندما كان مرشحاً للانتخابات التشريعية عام 2025.

ودفع موقفه هذا يان فيليم دي ليو، أحد المشاركين في تظاهرة الأحد، إلى وصفه بأنه «جبان».

إلّا أن الحكومة الهولندية فرضت اعتباراً من سبتمبر (أيلول) الفائت حظر استيراد المنتجات من المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلّة وغير الشرعية بموجب القانون الدولي.

وبعد دخول هذا القرار حيّز التنفيذ، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلغاء اعتماد الدبلوماسيين الهولنديين العاملين في الضفة الغربية.

وسبق أن نُظّمت تحركات مماثلة في مايو (أيار) ويونيو (حزيران) وأكتوبر 2025 في لاهاي وأمستردام، بلغ عدد المشاركين فيها مستويات قياسية بالنسبة إلى هولندا، قدّر منظّمو أحدها في العاصمة بنحو 250 ألفاً.

وفي أواخر أكتوبر الفائت، أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة الهولندية (إن بي أو) انسحاب هولندا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» لعام 2027، عازية القرار إلى كون مشاركة إسرائيل «تثير ردود فعل متباينة في المجتمع، وتُعدّ مصدراً للجدل والانقسام».

في موازاة ذلك، تسلّق رجل سارية العلم أمام مبنى البرلمان الألماني المعروف باسم «رايشستاغ»، حيث نزع العلم الألماني ورفع مكانه علم فلسطين.

وقامت فرق الإطفاء في برلين ظهر اليوم بنزع علم فلسطين مجدداً، حسبما أفادت متحدثة باسم الشرطة. وأُلقي القبض مؤقتاً على الشاب البالغ من العمر 22 عاماً، وكذلك على شخص قام بمساعدته. وكان الرجل قد ألقى العلم الألماني على الأرض.

ووفقاً للشرطة، ظل الرجل نحو ساعة فوق السارية، مستعيناً بمعدات التسلق، قبل أن ينزل منها. وكان هناك رجلان عند قاعدة السارية، يبلغان من العمر 20 و32 عاماً، قد سانداه وصوّرا الواقعة. وأكدت المتحدثة باسم الشرطة أن الرجال الثلاثة يحملون الجنسية الألمانية.

ومن المقرر إحالة الرجل الذي تسلّق السارية إلى جهاز أمن الدولة التابع للشرطة، والمسؤول عن الجرائم ذات الدوافع السياسية. وأُفرج لاحقاً عن الشخص البالغ من العمر 20 عاماً من الاحتجاز، مع إصدار أمر يمنعه من البقاء في المكان. أما الرجل الثالث، البالغ من العمر 32 عاماً، فلم يُوجَّه إليه سوى أمر بمغادرة المكان.

ويجري جهاز أمن الدولة تحقيقات للاشتباه في الإساءة إلى الدولة ورموزها، والإضرار بممتلكات عامة، ومخالفة قانون حرية التجمع في ولاية برلين، فضلاً عن الاشتباه في انتهاك حرمة مكان خاص.

وفي وقت سابق قبل ظهر اليوم، أعلنت مجموعة «بيسفولي أغينست جينوسايد» (سلمياً ضد الإبادة الجماعية) مسؤوليتها عن الواقعة. وجاء في بيان نشرته عبر الإنترنت أن الأمر يتعلق بـ«تضامن المجتمع المدني مع الشعب في فلسطين».


وزراء خارجية «السبع» لمناقشة أزمات العالم في باريس

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو سيشارك في اجتماعات وزراء خارجية مجموعة السبع بباريس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو سيشارك في اجتماعات وزراء خارجية مجموعة السبع بباريس (أ.ف.ب)
TT

وزراء خارجية «السبع» لمناقشة أزمات العالم في باريس

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو سيشارك في اجتماعات وزراء خارجية مجموعة السبع بباريس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو سيشارك في اجتماعات وزراء خارجية مجموعة السبع بباريس (أ.ف.ب)

كل الأنظار ستسلط على وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي سيشارك في اجتماعات وزراء خارجية «مجموعة السبع»، التي تستضيفها فرنسا يومي الاثنين والثلاثاء بصفتها رئيسة للمجموعة للعام الحالي. وبعد أن كان مقرراً أن تعقد هذه الاجتماعات في «قصر فارو» في مدينة مرسيليا الساحلية، فإن الحكومة الفرنسية قررت نقلها إلى باريس «لأسباب عملياتية ولوجستية»، نافية أن يكون ذلك مرتبطاً بالحراك الطلابي والنقابي الذي يهز فرنسا منذ أربعة أسابيع.

ومن المرتقب أن يكون روبيو «نجم الاجتماعات» بالنظر إلى الزلزال السياسي الذي ضرب بلاده في الانتخابات النصفية التي شهدت سيطرة الحزب الديمقراطي على مجلسَي الكونغرس، واهتمام مجموعة السبع المتكونة من أقرب حلفاء واشنطن، بالتعرف على ما قد يتغير في سياسة الولايات المتحدة الخارجية وإزاء الأزمات الرئيسية في العالم، سواء أكانت الحرب في أوكرانيا أم حالة «اللاسلم واللاحرب» في الخليج وحرب غزة، ومصير خطة السلام الأميركية، فضلاً عن الملفات الاقتصادية والمالية.

وتتشكل «مجموعة السبع» من: الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان وكندا. ووجهت باريس الدعوة إلى وزراء خارجية السعودية ومصر والبرازيل وكوريا الجنوبية وأوكرانيا للمشاركة في الاجتماعات. وسيكون من المهم ملاحظة كيفية تصرف روبيو مع نظيره البرازيلي مورو فييرا، علماً أن رئيسه دونالد ترمب رفض توجيه الدعوة إلى إيناسيو لولا دا سيلفا، رئيس البرازيل، لحضور قمة العشرين التي يستضيفها ترمب منتصف الشهر المقبل في ميامي.

ولن تشذ اجتماعات باريس عن سابقاتها من حيث إنها توفر الفرصة لأكبر 7 دول ليبرالية في العالم لاستعراض الأزمات التي تهز العالم. ولذا، عمدت الرئاسة الفرنسية إلى تأطيرها من خلال خمسة اجتماعات، ثلاثة منها يوم الاثنين. وأول هذه الاجتماعات سيكون في إطار «غداء عمل» سيضم وزراء خارجية الدول السبع وحدهم. وقالت مصادر دبلوماسية فرنسية إن الغرض من الاجتماع مناقشة الملفات الساخنة المنتشرة حول العالم والتحديات الواجب التعامل معها من المنطقة البحرية بين المحيطين الهندي والهادئ إلى مشكلات القرن الأفريقي، وصولاً إلى السودان، وامتداداً إلى القارة الأميركية (كوبا وفنزيلا وهايتي). وكل ذلك يشكل مروحة واسعة من الأزمات. وتقول المصادر الفرنسية إن الغرض من طرحها السعي إلى توفير «رؤية متجانسة» لـ«المجموعة» إزاء الحروب والمشكلات الراهنة. ويوفر الغداء المرتقب لكل واحد من الوزراء السبعة المشاركين فرصةً لإثارة الملفات التي يريدها إلى جانب تلك التي تفرض نفسها راهناً.

جلسة خاصة لأزمات الشرق الأوسط

غير أن باريس خصصت ثلاثة اجتماعات إضافية للمسائل العالمية، أولها مساء الاثنين في إطار «عشاء عمل» تنظر إليه الدبلوماسية الفرنسية باهتمام كبير، نظراً لأنه يضم الوزراء السبعة وحدهم ولكونه «حراً» أي من غير جدول أعمال محدد سلفاً. وستشكل أزمات الشرق الأوسط المحور الوحيد لاجتماع صباح الثلاثاء الذي سيعقد بحضور وزيري خارجية مصر والسعودية. وبالطبع، سيهيمن عليه ملف الحرب مع إيران وملحقاتها، أي حرية الملاحة في مضيقَي هرمز وباب المندب، وأمن إمدادات الطاقة والطرق البديلة، مع إمكانية تناول ملفات الأوضاع في لبنان وسوريا وفلسطين. أما الاجتماع الأخير فسيخصص لأوكرانيا بحضور وزير خارجيتها.

صورة لهرمز أخذت يوم 3 نوفمبر الحالي من الجانب العماني من المضيق (رويترز)

وبالنسبة للشرق الأوسط كما الملف الأوكراني، سيتابع المجتمعون باهتمام بالغ ما سيقوله وزير الخارجية الأميركي، خصوصاً أن اجتماعاً ثلاثياً (أميركا ــ روسيا ـ أوكرانيا) ستستضيفه أبوظبي الثلاثاء المقبل حول الحرب الدائرة هناك منذ بداية عام 2022. وأصدرت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، بياناً جاء فيه أن الوزير روبيو سيستغل اجتماعات باريس من أجل «تعزيز المصالح الأميركية من خلال التواصل مع نظرائه في مجموعة السبع». وسبق أن راجت أخبار عن مغادرة روبيو منصبه للتحضير للانتخابات الرئاسية الأميركية في عام 2028. إلا أنه نفى ذلك، وقال مقربون منه إنه باقٍ في منصبه حتى نهاية ولاية ترمب الثانية. وليس سراً أن منافسة قائمة بينه وبين نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس للفوز بترشيح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية المقبلة.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو متحدثاً في الجمعية الوطنية (البرلمان) خلال جلسة مساءلة للحكومة يوم 4 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

«لا خوض في ملف الأمن الأوروبي من غير الأوروبيين»

وفي حديث لإذاعة «آر تي أل» الفرنسية، ظهر الأحد، قال جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي إن «الثلاثي الأوروبي» (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) سيشارك في اجتماع أبوظبي، نظراً لأن الأوروبيين يعتبرون أنه من غير المقبول أن يبحث الملف الأوكراني المرتبط ارتباطاً وثيقاً بملف الأمن في أوروبا، من دون حضور الأوروبيين. يضاف إلى ذلك أن الدول الأوروبية التي يتشكل منها «تحالف الراغبين» الذي أطلق ربيع العام الماضي بمبادرة فرنسية ــ بريطانية يتأهب للقيام بتدريبات عسكرية في بولندا تهيئة للمهمة التي ينوي القيام بها بعد أن تتوقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا. من هنا، فإن الأوروبيين الذين عانوا كثيراً من تقلب مواقف ترمب إزاء الحرب في أوكرانيا وعلاقته مع روسيا ورئيسها، وآخرها قراره رفع الحظر عن شراء الديزل الروسي ودعوة نظيره الروسي إلى المشاركة في قمة العشرين، لا يدرون على أي خيار سترسو قراراته سواء في الملف الأوكراني أو في الملف الإيراني.

وتقول مصادر دبلوماسية في باريس إن الأوروبيين الذين يتحملون العبء الأكبر من الدعم العسكري والمالي لكييف بعد أن قرر ترمب، منذ عودته إلى البيت الأبيض، وقف تقديم المساعدات الأميركية تسليحاً وتمويلاً، يشعرون بالقلق لعجزهم عن استشراف النهج الذي سيتبعه الرئيس الأميركي إزاء هاتين الحربين.

وقال مصدر رئاسي فرنسي: «لن يتم بحث ملف الأمن الأوروبي من غير الأوروبيين». ومما يضاعف قلق هؤلاء التطورات الميدانية وتركيز القوات الروسية، حالياً، على مهاجمة منشآت الطاقة الأوكرانية، إضافة إلى الأعيان المدنية. ومؤخراً طالب فولوديمير زيلينسكي، الرئيس الأوكراني، بـ70 مليار دولار مساعدات لعام 2027، علماً أن الدول الأوروبية تعاني من صعوبات مالية جمة، أبرزها فرنسا التي تواجه مديونية بلغت أرقاماً غير مسبوقة، إذ ستصل مع نهاية العام إلى 3600 مليار يورو وفوائد مترتبة عليها لن تقل عن 80 مليار يورو.

وقالت المصادر الدبلوماسية إن بحث الملف الأوكراني سيتركز على أربعة عناصر: تعزيز القدرات العسكرية لأوكرانيا، الدعم المالي، الدفاع الجوي والمنظومات المضادة للصواريخ، وأخيراً ملف الطاقة.

يبقى أن وزراء السبعة الكبار وضيوفهم سيخصصون أحد اجتماعاتهم الخمسة، بعد ظهر الاثنين، لملف الذكاء الاصطناعي، وما يطرحه من تحديات على المستوى العالمي. وكانت «قمة مجموعة السبع» التي استضافتها فرنسا في مدينة «إيفيان ليه بان» المطلة على بحيرة جنيف قد كرست جلسة مطولة لهذه المسألة التي تشغل العالم نظراً للتنافس الحاد بين الشركات المطورة للذكاء الاصطناعي ولتبعات تطبيقاته على كل المستويات الحياتية والاقتصادية والمالية، بما في ذلك المستويان الأمني والعسكري.


ضربات روسية تقطع الكهرباء عن مئات آلاف الأوكرانيين

عناصر إطفاء يحاولون إخماد نيران بعد غارة جوية روسية على منطقة دنيبرو في أوكرانيا الأحد (رويترز)
عناصر إطفاء يحاولون إخماد نيران بعد غارة جوية روسية على منطقة دنيبرو في أوكرانيا الأحد (رويترز)
TT

ضربات روسية تقطع الكهرباء عن مئات آلاف الأوكرانيين

عناصر إطفاء يحاولون إخماد نيران بعد غارة جوية روسية على منطقة دنيبرو في أوكرانيا الأحد (رويترز)
عناصر إطفاء يحاولون إخماد نيران بعد غارة جوية روسية على منطقة دنيبرو في أوكرانيا الأحد (رويترز)

تسببت ضربات روسية استهدفت البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا بانقطاع الكهرباء عن مئات آلاف المنازل في منطقتي دنيبروبتروفسك وخاركيف، وفق ما أعلنت السلطات وشركة لتزويد الطاقة الأحد. وجاء هذا فيما أكد الاتحاد الأوروبي مشاركته في المفاوضات المقررة بين موسكو وكييف برعاية أميركية في أبوظبي يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين. وتكثّف موسكو هجماتها اليومية باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ لاستهداف شبكات الكهرباء، ما يثير خشية الأوكرانيين من تمضية شتاء قاسٍ جديد يشهد انقطاعات في التيار والتدفئة، في ظل الحرب التي بدأتها روسيا في فبراير (شباط) 2022.

رجال الإطفاء يعملون في موقع شهد غارة جوية روسية في منطقة دنيبرو وسط أوكرانيا الأحد (رويترز)

وفي منطقة دنيبروبتروفسك بوسط البلاد، أعلنت شركة «دي تي إي كيه» المزودة للطاقة عبر «تلغرام» أن «أكثر من 600 ألف من سكان المنطقة انقطعت عنهم الكهرباء» بعدما ألحق «هجوم ليلي أضراراً بمنشآت حيوية للطاقة». وأوضحت الشركة أنها تعمل على إعادة التيار الكهربائي، لكن المهمة «تتعقد بسبب الهجمات المتكررة». وفي هجوم آخر، أصابت مسيّرة روسية «منشأة بنية تحتية حيوية» في منطقة خاركيف بشمال شرقي البلاد. وأفاد رئيس بلدية مدينة زلاتوبيل ميكولا باكشييف عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن «نحو 250 ألف مشترك في منطقة خاركيف انقطعت عنهم الكهرباء»، مشيراً إلى بدء التصليحات لكن «الموعد الدقيق لعودة الإمداد بالكهرباء لا يزال مجهولاً».

واتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي موسكو بتكثيف ضرباتها للضغط على كييف قبيل محادثات ثلاثية بوساطة أميركية مقررة في أبوظبي الثلاثاء والأربعاء.

رئيس إدارة إقليم زابوريجيا إيفان فيدوروف (يسار) يتفقد الأضرار بعد هجوم روسي على بلدة كوميشوفاخا الأحد (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي إن الضربات الليلية تسببت في «انقطاع واسع النطاق للكهرباء في أنحاء البلاد». وأضاف: «في منطقة جيتومير وحدها، انقطعت التدفئة عن 140 مبنى سكنياً إثر ضربة روسية»، في وقت باتت فيه درجات الحرارة في أوكرانيا تقترب من الصفر. وأشار أيضاً إلى أن روسيا أطلقت طائرة مسيّرة باتجاه كوميشوفاخا، وهي قرية في منطقة زابوريجيا استهدفت فيها موسكو الاثنين مركزاً لتوزيع المساعدات، في إحدى أكثر الهجمات دموية منذ اندلاع الحرب.

مخاوف من شتاء قاس

وكشف زيلينسكي أن حصيلة القتلى ارتفعت إلى 55 شخصاً، بعدما كانت أجهزة الطوارئ قد أعلنت سابقاً مقتل 50 شخصاً، مضيفاً: «هذا الصباح، هاجم الروس كوميشوفاخا بطائرة مسيّرة من طراز (إف بي في)، حيث تتواصل عمليات البحث والإنقاذ منذ سبعة أيام... وللأسف، قد يكون هناك مزيد من الأشخاص تحت الأنقاض».

وجاءت الضربات الجديدة غداة إعلان وزارة الطاقة الأوكرانية أن هجوماً واسعاً على منشآت حيوية تسبب بانقطاع الكهرباء عن سكان خمس مناطق، وأعاق بشكل كبير نقل التيار في كييف. ودأبت روسيا على استهداف شبكة الطاقة والبنية التحتية الأوكرانية طوال الحرب، لكن تأثيرها يصبح أشد إيلاماً مع اقتراب الشتاء، في ظل البرد القارس ودنو درجات الحرارة من الصفر. كما جاءت الضربات تزامناً مع إعلان وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو أن بلاده والاتحاد الأوروبي سيحضران المفاوضات المقررة في أبوظبي، من دون أن يوضح طبيعة التمثيل أو مستواه. وقال بارو في تصريحات إذاعية الأحد: «سيكون الأوروبيون ممثلين، وفرنسا ستكون حاضرة في أبوظبي للمشاركة في هذه المباحثات». وأضاف: «لا يمكنني أن أقول لكم بعد من سيمثّل فرنسا في هذه المناسبة، لكنها ستكون حاضرة».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أكد الأحد مشاركة بلاده والاتحاد الأوروبي في المفاوضات المرتقبة بين موسكو وكييف بوساطة واشنطن (رويترز)

«أوروبا ستُسمع صوتها»

وتابع الوزير الفرنسي أن «بعض المباحثات جرت من دون الأوروبيين، وبعضها الآخر بحضور الأوروبيين. سيشاركون هذه المرة. فرنسا ستكون حاضرة وستُسمع صوت أوروبا».

وأتى موقف وزير الخارجية الفرنسي بعدما انتقدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «التخبط» الأوروبي في هذه المفاوضات، مطالبة التكتل بتوضيح الجهة التي تتحدث باسمه، وذلك بحسب رسالة اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» الخميس.

وشددت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس الجمعة على ضرورة أن يكون التكتل مشاركاً في أي تسوية للنزاع الأعنف في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. ولم يحدد بارو طبيعة المشاركة الفرنسية أو الأوروبية في أبوظبي، لكنه شدد على أن الأوروبيين أبلغوا الأميركيين أخيراً بأن «أي نقاش يتعلق بمستقبل هذه القارة لا يمكن أن يتجاهل تطلعاتنا أو متطلباتنا».

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في مطلع العام 2025، تبذل إدارة دونالد ترمب جهوداً دبلوماسية للتوصل إلى تسوية للحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 2022، من دون أن تحقق اختراقاً يُذكر بعد.

وتوقع الرئيس الأميركي بعد لقائه مبعوثاً لنظيره الروسي فلاديمير بوتين الخميس، التوصل لاتفاق «كبير للغاية» مع روسيا لا يقتصر على أوكرانيا فحسب، بل قد يشمل «أوروبا بأكملها». إلا أن الاتحاد الأوروبي شدد غداة ذلك على أن السلام في أوكرانيا لا يزال يتطلّب «الكثير من العمل»، وأن القرار النهائي في المسائل المتصلة بأمن القارة يعود إلى التكتل وليس غيره.

وتخشى أوكرانيا وحلفاؤها من الأوروبيين أن تمارس واشنطن ضغوطاً عليهم للقبول باتفاق تسوية يلبّي الكثير مما تطلبه روسيا. وشدد المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، صهر ترمب، الخميس، على أن واشنطن «ستتشاور بشكل وثيق مع شركائنا الأوروبيين» على هامش المباحثات في أبوظبي، وأنه في حال إحراز تقدم «سيكون الهدف الانتقال إلى صيغة موسعة متعددة الأطراف يشاركون فيها بشكل مباشر».