حزب ميركل يستعد للعودة إلى السلطة بسياسة أكثر يمينية

ألمانيا تجري انتخابات مبكرة نهاية فبراير بعد انهيار حكومة شولتس

شولتس متحدثاً للإعلام لدى وصوله إلى مقرّ الاتحاد الأوروبي في بروكسل الأربعاء (أ.ب)
شولتس متحدثاً للإعلام لدى وصوله إلى مقرّ الاتحاد الأوروبي في بروكسل الأربعاء (أ.ب)
TT

حزب ميركل يستعد للعودة إلى السلطة بسياسة أكثر يمينية

شولتس متحدثاً للإعلام لدى وصوله إلى مقرّ الاتحاد الأوروبي في بروكسل الأربعاء (أ.ب)
شولتس متحدثاً للإعلام لدى وصوله إلى مقرّ الاتحاد الأوروبي في بروكسل الأربعاء (أ.ب)

تستعد ألمانيا لتغييرات قد تكون جذرية خصوصاً في سياسات الهجرة، بعد الانتخابات المبكرة التي ستجري في البلاد في 23 فبراير (شباط) المقبل. وأظهرت البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية التي تم الإعلان عنها في اليومين الماضيين، جنوحاً نحو تشديد قوانين اللجوء، خصوصاً من قِبل الحزب المتفوق حالياً في استطلاعات الرأي، المسيحي الديمقراطي الذي يقوده فريدريش ميرتز المرشح لكي يصبح المستشار القادم.

مقاربة جديدة للهجرة

ورغم أن الحزب الذي تنتمي إليه المستشارة السابقة أنجيلا ميركل كان هو المسؤول عن زيادة عدد اللاجئين بشكل كبير في ألمانيا في السنوات الماضية، بعد أن فتحت ميركل باب اللجوء أمام نحو مليون سوري عام 2015، فإن مقاربة حزبها لملف اللجوء تبدو مختلفة تماماً. ويُعرف ميرتز بآرائه التي تميل إلى اليمين أكثر من ميركل، ويتهم أحياناً باعتماد خطاب شعبوي لانتزاع أصوات من حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف والمعادي للهجرة.

وطرح حزب ميرتز، الذي يتقدم في استطلاعات الرأي بنسبة كبيرة عن الأحزاب المتبقية، ويتمتع حالياً بأكثر من 30 في المائة من نسبة الأصوات، تجميد قبول طلبات لجوء على الحدود، في سياسة قد يكون تطبيقها صعباً لتناقضها مع معاهدة جنيف لحقوق الإنسان وقوانين اللجوء الأوروبية.

زعيم الحزب المسيحي الديمقراطي فريدريش ميرتز مع زعيم الحزب البافاري الشقيق ماركوس زودر يقدمان البرنامج الانتخابي للاتحاد المسيحي في برلين (إ.ب.أ)

ويسمح الاتحاد الأوروبي للدول الأعضاء بتعليق قبول لاجئين في حال وصلت الدولة لطاقتها الاستيعابية القصوى، وهو ما يمكن أن يعتمد عليه حزب ميرتز لتبرير قرار كهذا. فمراكز اللجوء في عدد كبير من المدن الرئيسة ممتلئة بأكثر من طاقتها، بسبب تضاعف عدد اللاجئين في السنوات الماضية منذ الحرب في أوكرانيا. وكما دخل قرابة مليون سوري إلى ألمانيا منذ عام 2015، استقبلت ألمانيا أيضاً قرابة مليون لاجئ أوكراني باتوا يشكلون عبئاً على الخدمات الأساسية كذلك، خصوصاً المدارس والسكن.

ويسعى حزب ميرتز لتقليص المساعدات الاجتماعية الممنوحة للاجئين بهدف جعل ألمانيا «أقل جذباً» لهم. فهو يتهم الحكومة الحالية بتقديم مساعدات سخية تدفع بالكثير من اللاجئين إلى اختيار ألمانيا للجوء إليها عوضاً عن دول أوروبية أخرى.

ويخطط حزب ميرتز إلى وقف قبول لاجئين سوريين وإلى ترحيل السوريين «غير المندمجين»، بعد سقوط نظام الأسد. وحدد الحزب في برنامجه أنه سيسعى لزيادة عدد الدول المصنفة «آمنة»؛ ما يسمح بتسريع إعادة اللاجئين المرفوضة طلباتهم إليها. ومن غير الواضح ما إذا كانت هذه الخطط تشمل سوريا بعد. وكانت حكومة شولتس قد جمدت البحث في طلبات لجوء السوريين بعد سقوط الأسد، «ريثما تتضح الصورة» في سوريا.

كما يخطط ميرتز إلى قلب قانون الجنسية المحدث من قِبل الحكومة الحالية، وإلغاء السماح بحمل جوازين وإعادة زيادة مهلة الانتظار للحصول على الجنسية.

وعود اقتصادية... ودفاعية

وإلى جانب سياسة الهجرة التي يسعى الحزب المسيحي الديمقراطي لتشديدها، فهو يدعو لتخفيض الضرائب، وزيادة الإنفاق الدفاعي إلى مستوى 2 في المائة من الناتج الإجمالي العام، وتحديث الجيش الألماني الهرِم ليكون قادراً على أداء مهامه، وزيادة الدعم لأوكرانيا. ورغم أن حكومة شولتس الحالية زادت الإنفاق الدفاعي إلى 2 في المائة، فإن القليل أنجز لتحديث الجيش، وهذا ما يقول حزب ميرتز إنه يسعى إلى تغييره. ويُروّج الحزب المسيحي الديمقراطي لسياسة أكثر وضوحاً لجهة دعم أوكرانيا، ويؤيد مثلاً تزويدها بصواريخ «توروس» ألمانية الصنع التي يرفض شولتس تزويدها بها. كما لا يعارض ضمها إلى «الناتو» بعد انتهاء الحرب مع روسيا، عكس المستشار الحالي.

لكن قد يكون من الصعب تحقيق كل هذه الخطط بالنسبة للحزب المسيحي الديمقراطي، خصوصاً أنه لن يتمكن من الحكم منفرداً وسيجبر على تشكيل تحالف أو تحالفات لتأليف حكومة، تحظى بأكثر من 50 في المائة من الأصوات.

شعبية «البديل» وحتمية التحالفات

حالياً، يحل حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف ثانياً في استطلاعات الرأي، بنسبة تصل إلى 19 في المائة، لكن التحالف مع هذا الحزب مرفوض من قِبل كل الأحزاب بسبب شدة تطرفه وتاريخ ألمانيا مع النازية. ورغم أن سياسات «البديل من أجل ألمانيا» حول الهجرة شبيهة إلى حد بعيد بسياسات «المسيحي الديمقراطي»، فهو يختلف معه في السياسات الاقتصادية والدفاعية. إذ يدعو الحزب اليميني المتطرف إلى انسحاب ألمانيا من الاتحاد الأوروبي والتخلي عن اليورو، كما يدعو إلى إعادة العلاقات مع روسيا واستئناف شراء الغاز الروسي.

ويحلّ ثالثاً في الاستطلاعات حزب المستشار شولتس «الاشتراكي الديمقراطي»، بنسبة 16 في المائة من الأصوات؛ ما يمنحه فرصة للمشاركة بحكومة قد يرأسها ميرتز بوصفه شريكاً صغيراً.

المستشار الألماني أولاف شولتس يأمل بالعودة مستشاراً بعد الانتخابات القادمة في 23 فبراير (أ.ف.ب)

واعتادت ألمانيا في السنوات الماضية على حكومات تضم الحزبين الأساسيين، وقادت ميركل نفسها 3 من أصل حكوماتها الـ4 بمشاركة الحزب الاشتراكي. لكن شولتس ما زال يطمح لأن يكون هو المستشار القادم، ويأمل أن ينجح حزبه بزيادة حظوظه يوم التصويت؛ ما قد يمنحه فرصة تشكيل حكومة. ورغم أن ذلك مستبعد بسبب النقمة الشعبية على شولتس وحكومته، خصوصاً بسبب تدهور الوضع الاقتصادي تحت قيادته، فهو قد ينجح بتحقيق مفاجأة كما فعل في الانتخابات الماضية.

ويأمل كذلك حزب الخضر المشارك في الحكومة الحالية، والحزب الليبرالي الذي كان السبب في انهيارها، بالعودة أيضاً إلى الحكومة شريكين صغيرين. وقد تكون حظوظ حزب الخضر أكبر؛ إذ يحظى بـ13 في المائة من نسبة الأصوات مقابل 4 في المائة للحزب الليبرالي، ما يعني أنه لن يدخل حتى البرلمان إذ يجب على الأحزاب تخطي عتبة الـ5 في المائة لتحقيق ذلك.

وبحسب الاستطلاعات حتى الآن، فإن تشكيل حكومة والتوافق على الائتلافات المحتملة قد يستغرق أشهراً؛ وهو ما يخشاه اقتصاديون يحذّرون من طول الفترة الانتقالية التي قد تطيل أمد الأزمة الاقتصادية في ألمانيا وتعمقها أكثر.


مقالات ذات صلة

أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال يؤدي اليمين الدستورية

آسيا باليندرا شاه (35 عاماً) لدى وصوله لحضور مراسم أداء اليمين لأعضاء البرلمان النيبالي المنتخبين حديثاً في البرلمان الاتحادي في كاتماندو بنيبال 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال يؤدي اليمين الدستورية

أدى أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال اليمين الدستورية لتولي مهام منصبه، بعد شهور من إسقاط الحكومة السابقة إثر احتجاجات بقيادة متظاهرين شباب.

«الشرق الأوسط» (كاتماندو)
المشرق العربي علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)

التصعيد الإقليمي يحرك دعوات لحل البرلمان العراقي

طالبت جماعة ضغط عراقية بحل البرلمانين الاتحادي في بغداد والإقليمي في أربيل والذهاب إلى انتخابات مبكرة خلال 6 أشهر

فاضل النشمي (بغداد)
الولايات المتحدة​ الديمقراطية إميلي غريغوري الفائزة في انتخابات خاصة الثلاثاء في ولاية فلوريدا الأميركية (متداولة) p-circle 01:21

ديمقراطية تفوز بانتخابات خاصة في معقل ترمب بولاية فلوريدا

فازت المرشحة الديمقراطية إميلي غريغوري في انتخابات خاصة جرت الثلاثاء في ولاية فلوريدا الأميركية، لتقلب دائرة تشريعية كانت تُعد معقلاً للجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا رئيسة وزراء الدنمارك الاشتراكية الديمقراطية ميته فريدريكسن (أ.ب)

الدنمارك: فريدريكسن «مستعدة» للاستمرار في رئاسة الحكومة رغم تراجع اليسار

قالت الاشتراكية الديمقراطية، ميته فريدريكسن، إنها «مستعدة لتولي» منصب رئيسة وزراء الدنمارك مجدداً.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا أشخاص يقفون داخل مركز اقتراع في نوك بغرينلاند (رويترز) p-circle

انتخابات تشريعية في الدنمارك... رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن الأوفر حظاً

يُدلي الدنماركيون، اليوم (الثلاثاء)، بأصواتهم في انتخابات برلمانية يُتوقع أن تضمن لرئيسة الوزراء الاشتراكية الديمقراطية ميته فريدريكسن ولاية ثالثة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

فرنسا تحبط هجوماً بقنبلة أمام بنك أميركي في باريس

عناصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - أ.ب)
TT

فرنسا تحبط هجوماً بقنبلة أمام بنك أميركي في باريس

عناصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - أ.ب)

أحبطت الشرطة الفرنسية هجوماً بقنبلة أمام بنك أميركي في باريس، فجر اليوم (السبت)، عندما ألقت القبض على رجل كان على وشك تفجير عبوة ناسفة محلية الصنع، وفقاً لمصادر مطلعة على القضية لوكالة الصحافة الفرنسية.

ووقع الحادث حوالي الساعة 3:30 صباحاً (01:30 بتوقيت غرينتش) أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة الراقية، على بُعد شارعين من شارع الشانزليزيه. وأفاد أحد المصادر بأن الشرطة ألقت القبض على الرجل بعد لحظات من وضعه عبوة ناسفة مصنوعة من خمسة لترات من سائل يُعتقد أنه وقود، بالإضافة إلى جهاز إشعال.


ظلوا لـ9 أيام في البحر... غرق 22 مهاجراً قبالة سواحل اليونان

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (رويترز)
TT

ظلوا لـ9 أيام في البحر... غرق 22 مهاجراً قبالة سواحل اليونان

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (رويترز)

لقي 22 مهاجراً مصرعهم بعدما بقوا 6 أيام عالقين في قاربهم المطاطي في البحر الأبيض المتوسط، عقب انطلاقهم من ليبيا، حسبما أفاد خفر السواحل اليوناني؛ مشيراً إلى أنّ جثثهم أُلقيت في المياه.

وحسبما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية»، أُنقذ 26 شخصاً لم تُحدد جنسياتهم، بينهم امرأة وقاصر، بواسطة قارب تابع للوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود (فرونتكس) قبالة جزيرة كريت اليونانية، وفقاً لبيان مقتضب صادر عن خفر السواحل اليونانيين مساء الجمعة.

ونُقل اثنان من الناجين إلى مستشفى هيراكليون، عاصمة جزيرة كريت.

واستناداً إلى أقوال الناجين، أفاد خفر السواحل بأن القارب غادر منطقة طبرق في شرق ليبيا في 21 مارس (آذار)، متّجها إلى اليونان التي تعدّ بوابة لكثير من المهاجرين الساعين للجوء في الاتحاد الأوروبي.

وأفاد البيان بأنّ «الركاب فقدوا خلال الرحلة اتجاههم، وبقوا في البحر 6 أيام من دون ماء أو طعام».

وأضاف أنّ 22 شخصاً لقوا حتفهم و«أُلقيت جثثهم في البحر، بناء على أوامر أحد المهرّبين».

وأوقفت السلطات شابين من جنوب السودان سِنّهما 19 و22 عاماً، للاشتباه بأنّهما مهرّبان.

وجرت عملية الإنقاذ الخميس، وفق خفر السواحل.


ميرتس: الجيش الألماني يمكن أن يشارك في إزالة الألغام من مضيق هرمز

 المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)
TT

ميرتس: الجيش الألماني يمكن أن يشارك في إزالة الألغام من مضيق هرمز

 المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، إن القوات المسلحة الألمانية يمكن أن تشارك في إزالة الألغام من مضيق هرمز بمجرد انتهاء الحرب في إيران.

وقال في فعالية نظمتها صحيفة «فرانكفورتر ألجماينه تسايتونج» اليومية في فرانكفورت مساء الجمعة «يمكننا أن نفعل ذلك. وإذا طلب منا ذلك وتم في إطار تفويض أمني جماعي حقيقي - أعني من الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي - بقرار من البوندستاج (البرلمان) فهذا خيار».

وأضاف المستشار «يمكننا تحقيق ذلك عسكريا». لدى الجيش الألماني العديد من كاسحات الألغام.

وأشار ميرتس أيضا إلى أن مضيق هرمز حاليا «من الواضح أنه غير ملغوم على الإطلاق». وتابع أنه لا يعرف ما إذا كانت إيران تخطط للقيام بذلك.

وأضاف المستشار «لذلك نحن نناقش هذا الأمر من الناحية النظرية إلى حد ما».