الاستثمارات الأجنبية تتضاعف في السعودية... واستفادة 1200 مستثمر من «الإقامة المميزة»

تحت رعاية ولي العهد... الرياض تجمع نخبة قادة الأعمال من مختلف العالم

TT

الاستثمارات الأجنبية تتضاعف في السعودية... واستفادة 1200 مستثمر من «الإقامة المميزة»

المهندس خالد الفالح خلال كلمته الافتتاحية بمؤتمر الاستثمار العالمي في نسخته الثامنة والعشرين المنعقد بالرياض (الشرق الأوسط)
المهندس خالد الفالح خلال كلمته الافتتاحية بمؤتمر الاستثمار العالمي في نسخته الثامنة والعشرين المنعقد بالرياض (الشرق الأوسط)

تمكنت السعودية من مضاعفة حجم الاستثمارات 3 أضعاف، والمستثمرين بواقع 10 مرات منذ إطلاق «رؤية 2030»، في حين بلغ عدد المستثمرين الدوليين الذين حصلوا على الإقامة المميزة في السعودية أكثر من 1200 مستثمر.

هذا ما أفصح عنه وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، في كلمته مع انطلاق مؤتمر الاستثمار العالمي في نسخته الثامنة والعشرين المنعقد في الرياض، الاثنين، تحت رعاية ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز.

وأكد الفالح أن الإقامة المميزة تمثل أحد الممكنات المهمة لجذب الاستثمارات الأجنبية، إذ تيسر الإجراءات على المستثمرين وتعزز قدرتهم على الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في المملكة، مما يعزز مكانتها وجهة عالمية جاذبة للاستثمار. وقال إن الحاصلين عليها يعاملون كما لو كانوا في بلدانهم الأصلية.

الفرص والمزايا

وأوضح أن هذه الخطوة تسهم في تمكين القطاع الاستثماري من خلال استقطاب وجذب المستثمرين في القطاعات الاقتصادية المختلفة بالمملكة، وتمكنهم من الاستفادة من الفرص والمزايا التنافسية التي تقدمها الإقامة المميزة، مؤكداً أن هذه الخطوة تعبير عملي لاستقطاب واستبقاء الاستثمارات للمساهمة في مستهدفات رؤية المملكة 2030 لتمكين الاقتصاد الوطني من خلال استحداث الوظائف، ونقل المعرفة للكوادر الوطنية وتبادل الخبرات.

ونوّه بمناخ الاستثمار في المملكة والتطور منذ إطلاق «رؤية 2030»، حيث تضاعفت التدفقات الاستثمارية الآن 3 مرات مقارنة بما قبل الرؤية، كما ارتفع الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة نفسها بنسبة 70 في المائة ليصل إلى 1.1 تريليون دولار، يأتي نصفه من القطاعات غير النفطية.

وتحدّث عن الفرص الكبيرة الموجودة للاستثمار في تطوير البنى التحتية الرقمية، وأن البحث العلمي محرك للنمو والاستثمار، محدداً حجم الاستثمار الحالي في الاستدامة ومشروعات الاقتصاد الدائري للكربون؛ كونها من أبرز التغيرات في الوقت الراهن.

المخاطر الجيوسياسية

ولفت إلى أن المخاطر الجيوسياسية ونقص الكوادر من أبرز التحديات أمام الاستثمار، وأن الجنوب العالمي قد يستقطب نصف التدفقات المالية في 2025.

وقال الفالح إن انعقاد مؤتمر الاستثمار العالمي، هذا العام، في الرياض، سيوفّر منصة تطرح فيها المملكة رؤيتها الاستراتيجية أمام شركائها من حضور المؤتمر، كما سيكون فرصة سانحةً لتسليط الضوء على مكانة وإمكانات البلاد بوصفها شريكاً موثوقاً به في الاستثمار والنمو الاقتصادي المستدام، مبيناً أن السعودية ترحب بقادة الاستثمار والمؤثرين فيه من جميع أنحاء العالم، لبناء شراكات من شأنها أن تعود بالنفع على الدولة، والعالم أجمع.

التنمية الاقتصادية

من ناحيتها، شددت العضو المنتدبة والرئيسة التنفيذية لـ«استثمر في الهند» ورئيسة منظمة «وايبا» نيفروتي راي، على أهمية التعاون الدولي في تحقيق التحول الرقمي والنمو المستدام، مشيرة إلى «رؤية 2030» التي تُعد نموذجاً يُحتذى به لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وذلك من خلال التركيز على التكنولوجيا والتعليم، إلى جانب تعزيز قطاع السياحة.

واستطردت: «العالم استهلك نحو 2.5 تريليون طن متري من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وما تبقى للاستهلاك المستدام يتراوح بين 500 و700 مليار طن متري فقط، وهذا التحدي الهائل يتطلب من دول مثل السعودية والهند وغيرهما قيادة الابتكار لتحقيق استدامة بيئية من خلال مصادر الطاقة المتجددة مثل: الطاقة الشمسية، والرياح، والهيدروجين الأخضر».

الرئيسة التنفيذية لـ«استثمر في الهند» ورئيسة منظمة «وايبا» تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)

وأشارت إلى التزام المملكة بالابتكار في مجالات الطاقة والمياه، موضحةً أنّ التقنية والبنية التحتية هما المدخل الأساسي للنمو.

التحول الرقمي

وبينت راي أنّ دول «وايبا»، التي تضم 110 أعضاء، تقوم بدور رئيس في مواجهة التحديات العالمية من خلال الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والبيانات، مفيدةً بأنّ الالتزام بتطوير إطار عمل عالمي للذكاء الاصطناعي يعزز الصحة والطاقة ويحسن جودة الحياة.

واختتمت كلمتها خلال المؤتمر بالحديث عن مشروعات المملكة الكبرى، مثل مشروع «نيوم»، واصفة إياه بأنه «حلم يتحقق» ومثال على كيفية دمج التكنولوجيا والاستدامة لتحقيق جودة حياة استثنائية، مؤكدةً أنّ التعاون بين الدول الأعضاء في «وايبا» سيسهم في تحقيق رؤية مشتركة للنمو المستدام والتحول الرقمي، مما يفتح آفاقاً جديدة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وفي جلسة حوارية على هامش المؤتمر، كشف وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم، عن وصول نسبة الاستثمار ورأس المال الثابت إلى 25 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وأن هناك حاجة لمواصلة دعم النمو المستدام والابتكار في القطاعات غير النفطية.

وأوضح الإبراهيم، خلال جلسة حوارية بعنوان «تحدي الجاذبية: الدور المتغير للاقتصادات الناشئة في الاقتصاد العالمي والبيئة الاستثمارية»، أن «رؤية 2030» بدأت تؤتي ثمارها بشكل ملموس، حيث تمكنت المملكة من استكشاف إمكانات كبيرة لم تكن مستغَلة من قبل في مختلف القطاعات.

تنويع مصادر الدخل

وتابع الإبراهيم أن بداية تنفيذ الرؤية كانت حاسمة وسريعة، إذ تمكنت من تحديد مسارات واضحة للنمو، لكنها تتطلب استمرار العمل والابتكار في المستقبل.

وتعمل المملكة على فتح قطاعات جديدة مثل التعدين، والسياحة، والثقافة، والرياضة، والترفيه، ما يعكس رؤيتها في تعزيز تنوع مصادر الدخل الوطني، وأن قطاع السياحة أسهم بشكل كبير في تعزيز النمو غير النفط، بحسب الإبراهيم.

وشرح أن المملكة تعمل على تبنّي تقنيات جديدة في قطاعات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والصناعات الدفاعية، والتعليم، والرعاية الصحية؛ بهدف تحقيق التميز والابتكار في هذه المجالات.

وأضاف أن بلاده تنتقل من الطاقة التقليدية إلى مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، وتسعى لإحداث تحول كبير في مختلف القطاعات، بما يخدم المصالح الوطنية ويرسخ مكانة البلاد عالمياً.

وشدد وزير الاقتصاد على أهمية التعاون مع الشركاء الدوليين للوصول إلى أسواق جديدة، وتعزيز قدرة المملكة على المنافسة عالمياً من خلال الابتكار المستمر، مؤكداً أن الرياض أصبحت منصة أساسية للدول الراغبة في الوصول إلى أسواق جديدة، بما يعزز استقرار النمو العالمي.

وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي وبجانبه وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري في إحدى الجلسات الحوارية (الشرق الأوسط)

الاستثمارات السعودية - المصرية

وفي الجلسة نفسها، أكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري المهندس حسن الخطيب، أن التعاون مع المملكة، إلى جانب تبني سياسات مدروسة، سيُسهم في التركيز على القطاعات الواعدة وتطبيق السياسات المناسبة لجذب المستثمرين، بما في ذلك تعزيز استثمارات الرياض في القاهرة، مفيداً بأن هذه السياسات ستدعم جهود بلاده في التقدم بخطى ثابتة نحو تهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وتابع أن الاتفاقيات متعددة الأطراف تُعد عنصراً أساسياً في الاستراتيجية المستقبلية لمصر، حيث تشكل جزءاً محورياً من خططها طويلة المدى، مؤكداً أن التركيز على التكنولوجيا والتحول الأخضر يمثل ركيزة مهمة لدعم أهداف التنمية في مصر خلال السنوات المقبلة.

وبحسب المهندس الخطيب، فإن مصر تُعد بيئة مثالية لنمو وازدهار القطاع الخاص، وأن الدولة تسعى لزيادة مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي لتصل إلى نسبة تتراوح بين 6 و7 في المائة.

الأسواق الأوروبية

بينما ذكر نائب وزير الخارجية للدبلوماسية الاقتصادية والانفتاح اليوناني كوستاس فراغكوجيانيس، أن بلاده تعمل على جذب الاستثمارات، مع وضع قطاع الغاز في الحسبان لوصولها إلى الأسواق الأوروبية، كاشفاً عن وجود نقاشات مع السعودية وبعض الدول للاستثمار في قطاع الغاز.

وتُنظم منصة «استثمر في السعودية»، مؤتمر الاستثمار العالمي في نسخته الثامنة والعشرين، على مدى 3 أيام من 25 إلى 27 من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، بالشراكة مع الرابطة العالمية لوكالات ترويج الاستثمار «دبليو إيه آي بي إيه».

وتلتقي في هذا الحدث البارز الذي يركز على تسخير التحول الرقمي والنمو المستدام عن طريق توسيع فرص الاستثمار، نخبة من أبرز الشخصيات العالمية من القطاعين الحكومي والخاص، ومن كبار المستثمرين، وممثلي المنظمات والهيئات الدولية، والجهات ذات العلاقة بتنمية وتنويع وتعزيز الاستثمار.


مقالات ذات صلة

الصادرات السعودية من النفط الخام تسجل أعلى مستوى في 5 أشهر خلال أغسطس

الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

الصادرات السعودية من النفط الخام تسجل أعلى مستوى في 5 أشهر خلال أغسطس

ارتفعت صادرات السعودية من النفط الخام في أغسطس (آب) بنحو 7.9 في المائة مقارنة بشهر يوليو (تموز)، لتبلغ 4.451 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ مارس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس الهيئة العامة للنقل المهندس فواز السهلي خلال جولته في المعرض المصاحب للمؤتمر بجدة (الهيئة)

«النقل» السعودية: القطاع البحري أثبت صموده أمام اضطرابات التجارة العالمية

استطاع القطاع البحري السعودي إثبات قدرته على الصمود أمام الاضطرابات التي شهدتها حركة التجارة والملاحة العالمية خلال عام 2026.

أسماء الغابري (جدة)
خاص طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

خاص القطاع الخاص يعزز نمو السعودية بين اقتصادات «العشرين»

مدفوعةً بزخم القطاع الخاص وتوسع الأنشطة غير النفطية، تتجه السعودية إلى تصدّر اقتصادات مجموعة العشرين من حيث النمو في عام 2027.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

السعودية تتصدَّر مجموعة العشرين بتوقعات نمو 7.9 % في 2027

تتصدَّر السعودية دول مجموعة العشرين في توقعات النمو الاقتصادي لعام 2027، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المبنى الرئيسي لشركة كيان السعودية للبتروكيماويات (الشركة)

«كيان السعودية» تقلص خسائرها 72 % بدعم من ارتفاع أسعار بيع المنتجات

قلصت شركة «كيان السعودية للبتروكيماويات» خسائرها بنسبة 72 %، خلال الربع الثالث من عام 2026، لتبلغ 94.2 مليون ريال (25.1 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)
TT

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)

يستعرض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، جهود إدارته لمكافحة الشبكات الإجرامية الأجنبية التي تستدرج الأميركيين إلى استثمارات احتيالية في العملات المشفرة، وفق ما أفاد به مسؤول في البيت الأبيض «رويترز»، في إطار فعالية أوسع نطاقاً بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية.

ومن المتوقع أن يستعرض ترمب وعدد من أعضاء حكومته، خلال فعالية في البيت الأبيض، جهود الحكومة لمصادرة مواقع إلكترونية تُستخدم في عمليات احتيال استثماري بالعملات المشفرة، إلى جانب المساعي الرامية إلى وقف عمليات الاحتيال عبر انتحال الهوية على الإنترنت، وفق المسؤول.

وأضاف مسؤول في الإدارة الأميركية أن من المتوقع حضور وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين، ومدير «مكتب التحقيقات الاتحادي» كاش باتيل، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، والمدعي العام تود بلانش. كما يُتوقع حضور كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، ونائب رئيس الموظفين ستيفن ميلر، والمدير الوطني لـ«الأمن السيبراني» شون كيرنكروس.

وقدّم الأميركيون أكثر من مليون شكوى إلى «مكتب التحقيقات الاتحادي» بشأن عمليات الاحتيال عبر الإنترنت العام الماضي، بزيادة قدرها 17 في المائة مقارنة بعام 2024، وفقاً لتقرير صادر عن «المكتب» أشار أيضاً إلى أن الخسائر المالية التي أبلغ عنها المشتكون بلغت مستويات قياسية.

وتشارك عائلة ترمب على نطاق واسع في استقطاب استثمارات العملات المشفرة.

وخلص تحقيق أجرته «رويترز» إلى أن ترمب ونجليه أضافوا ما لا يقل عن 2.3 مليار دولار إلى ثروة العائلة من خلال مشروعاتهم الرئيسية في مجال العملات المشفرة، في حين تكبّد المستثمرون الذين استقطبتهم العائلة خسائر بلغت 2.3 مليار دولار.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، في بيان لـ«رويترز» رداً على التحقيق، إن «جميع الإجراءات التي يتخذها الرئيس ترمب وإدارته تصب في مصلحة الشعب الأميركي».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أصدر ترمب عفواً عن تشانغبينغ تشاو، المؤسس المدان لمنصة «بينانس» لتداول العملات المشفرة، بعدما ترك منصبه إثر إقرار الشركة بالذنب في قضية تتعلق بالإخفاق في الحفاظ على برنامج فعّال لمكافحة غسل الأموال.

وفي مارس (آذار) الماضي، وجّه ترمب وزارة العدل، بموجب أمر تنفيذي، إلى إعطاء الأولوية لتحديد هوية المحتالين الذين يرتكبون جرائم عبر الإنترنت وملاحقتهم قضائياً. كما وجّه لاحقاً وزارة الأمن الداخلي إلى العمل مع شركات خاصة لمراقبة مجموعات القرصنة الإلكترونية الأجنبية.


تراجع مخزونات النفط والبنزين الأميركية بأكثر من التوقعات

خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط والبنزين الأميركية بأكثر من التوقعات

خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي بأكثر من التوقعات، في حين ارتفعت مخزونات المقطرات.

وأوضحت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام تراجعت بمقدار 3.06 مليون برميل لتصل إلى 412.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 أكتوبر (تشرين الأول)، وذلك مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته وكالة «رويترز» بانخفاض قدره 820 ألف برميل.

كما أشارت الإدارة إلى ارتفاع مخزونات النفط الخام في مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 987 ألف برميل خلال الأسبوع نفسه.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة أن كميات النفط الخام التي تمت معالجتها في المصافي ارتفعت بمقدار 34 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.1 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 93.4 في المائة. وفقاً للبيانات.

وفيما يتعلق بالبنزين، أفادت الإدارة بأن المخزونات الأميركية انخفضت بمقدار 2.95 مليون برميل لتصل إلى 205.3 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 443 ألف برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات المقطرات -التي تشمل الديزل وزيت التدفئة- بمقدار 1.68 مليون برميل لتصل إلى 104.3 مليون برميل، مخالفةً بذلك توقعات كانت تشير إلى انخفاض قدره 1.16 مليون برميل.

كما ذكرت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 837 ألف برميل يومياً.

وعلى الفور، تحولت العقود الآجلة لخام برنت والخام الأميركي إلى الارتفاع وسط تداولات متقلبة شهدتها جلسة الأربعاء، وذلك فور صدور التقرير.


ضوابط قضائية صارمة تحاصر قانون الفجوة المالية في لبنان

مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
TT

ضوابط قضائية صارمة تحاصر قانون الفجوة المالية في لبنان

مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)

أعاد قرار المجلس الدستوري في لبنان إبطال المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف وإعادة تنظيمها، استجابةً للطعن المقدّم من رئيس الجمهورية جوزيف عون، رسم مسار معالجة الفجوة المالية واسترداد الودائع، بما قد ينعكس على صياغة القانون المرتقب والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي للتوصل إلى اتفاق تمويلي.

ويعيد القرار مصرف لبنان إلى موقع محوري في إدارة عملية إعادة هيكلة المصارف، في تطور تتجاوز تداعياته قانون إصلاح المصارف إلى مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، الذي يُعدّ من المرتكزات الأساسية لمعالجة الفجوة المالية وتحديد المسؤوليات عن الخسائر وتوزيع أعبائها.

وتكمن الأهمية الاستثنائية للقرار في إعادة الاعتبار إلى المضمون الأساسي للقانون رقم 23، الصادر في صيف العام الماضي، والذي يُلزم بالتقيد بأحكام قانون النقد والتسليف، ويستهدف «تعزيز استقرار النظام المالي، ومعالجة حالات التعثر، وحماية الودائع في عملية التصفية والإصلاح، والحدّ من استخدام الأموال العامة في عملية إصلاح أي مصرف متعثر». وبذلك، يشطب القرار عملياً استهلالية التعديل المطعون به، والتي نصت على «وضع إطار قانوني حديث يتلاقى مع المعايير الدولية المتبعة».

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وليس خافياً، وفق قراءة مسؤول مالي معنيّ، أن تداعيات القرار لا تقتصر على بُعده القانوني البحت، ولا على واقع الرفض الضمني للتعديل الوارد من قبل فريق الصندوق الدولي، بل تمتدّ تلقائياً إلى اختلاف المقاربات السياسية والقطاعية في إعداد مندرجات مشروع قانون الفجوة المالية الذي يفترض أن تشرع اللجان النيابية بمناقشته قريباً، سواء بنسخته المحالة من الحكومة بنهاية العام الماضي، أو بعد اكتمال المراجعة المرتقبة من قبل الفريق الاقتصادي الحكومي، وبالاستناد إلى خلاصات المداولات مع حاكمية البنك المركزي ومؤسسات مالية دولية.

ويشير المسؤول المالي إلى أن القرار يشدد الضوابط القضائية على مسار المعالجات المطروحة، ويتكامل في هذا السياق مع مطالعة سابقة لمجلس شورى الدولة، تم إعادة تثبيتها قبل أشهر، وتقضي بأنه لا يمكن شطب الودائع أو إلغاء ديون والتزامات مصرف لبنان المركزي بقرار حكومي دون سند تشريعي صريح وضمانات دستورية تحفظ حق الملكية الفردية. كما رفض المجلس تحميل المودعين وحدهم كلفة الخسائر المالية، مؤكداً مسؤولية الدولة ومصرف لبنان في الأزمة المالية.

بذلك، اكتسبت الخشية من العودة إلى نقطة «الصفر» التي أوردتها «الشرق الأوسط» ضمن ترقباتها المسبقة لمنحى القرار، دفعاً قوياً بتأثيره الفوري واللاحق على القانون الارتكازي لمعالجة الفجوة، ولا سيما لجهة وصف المسؤوليات، وبالتبعية تحديد الأحمال على ثلاثي الدولة، والبنك المركزي، والمصارف، فيما تنحو توجيهات صندوق النقد، بتأييد حكومي غير مضمر وفقاً لما ورد في مشروع القانون، إلى تضييق المساهمة بالأموال العامة لأبعد حدود.

الرئيس عون مستقبلاً وفداً من جمعية المصارف (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ومن المرجح، حسب مصادر معنية ومنحى المعطيات المحدثة، انحسار التطلعات لتجديد عقد اتفاق أولي مع صندوق النقد خلال الأشهر القليلة المقبلة، بالنظر إلى ربط توقيعه بدخول قانون معالجة أوضاع المصارف حيز التنفيذ، والمشروط قانونياً بصدور قانون معالجة الفجوة المالية، مع اشتراط توافقها مع المعايير الدولية. فضلاً عن الحاجة إلى إقرار موازنة العام المقبل، واعتماد إطار مالي متوسط الأجل يتوافق مع استدامة الدين العام في البلاد.

وتكشف الأرقام المرتبطة بالفجوة المالية عن حجم المأزق الذي تواجهه الحكومة اللبنانية في ظل الضغوط المتواصلة من صندوق النقد الدولي، وسط تباين في وجهات النظر بشأن كيفية توزيع الخسائر ومعالجة العجز المالي لدى الأطراف المعنية، وهي الدولة ومصرف لبنان والمصارف. وفي خضم هذه الخلافات، تبقى حقوق المودعين معلّقة إلى حين إقرار القانون الذي يحدد آليات التعامل مع مدخراتهم العالقة، المقدّرة بنحو 80 مليار دولار.

ويقابل هذه الودائع حجم مماثل من توظيفات المصارف لدى مصرف لبنان، استُخدم معظمها في تمويل الدولة، التي استجرّت أموالاً تُقدّر بنحو 64 مليار دولار، وفق الأرقام الواردة في المعطيات المالية للأزمة.

وفي الأساس، ثمة «فجوة» عميقة في توصيف الأزمة وخلفياتها، حسب المسؤول المالي المعني، بينما تفترض التداعيات وموجبات إيفاء الحقوق، التوافق الناجز على تعريف «الأزمة النظامية» التي أقر بها صندوق النقد، وباعتبار أن المسألة لا تتعلق بتعثر مصرف واحد، أو حتى عدد من المصارف، وفق تأكيد حاكم المركزي، كريم سعيد، بل بانهيار متزامن للقدرة المالية للدولة، وللمركز المالي لمصرف لبنان، ولسيولة القطاع المصرفي، ولثقة المواطنين، بحيث أصبحت كل هذه العناصر تغذي بعضها، وصولاّ إلى انهيار شامل. كما ينبغي التنويه في سياق المقاربات العلاجية، بأن تخلّف الدولة عن سداد السندات الدولية في ربيع عام 2020، والبالغة حينها نحو 31 مليار دولار، ثم انهيار سعر صرف العملة الوطنية بنسبة قاربت 98 في المائة، الذي محا تقريباً ديون الدولة بالليرة، منحا الدولة فترة سماح طويلة نسبياً لعزل موجبات الديون عن الموازنة العامة، لكن ذلك يؤجل الاستحقاقات فقط ولا يشطبها، بأي حال، مع وجود شريحة واسعة من الدائنين الدوليين، مما يوجب ضم الملف إلى مشروع قانون الانتظام المالي.