«إسرائيل في ورطة»... تداعيات قانونية وسياسية لمذكرة اعتقال نتنياهو

خبراء: قرار «الجنائية الدولية» إدانة غير مباشرة ولا يسقط بالتقادم

TT

«إسرائيل في ورطة»... تداعيات قانونية وسياسية لمذكرة اعتقال نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت يحضران حفلاً في قاعدة عسكرية في أكتوبر الماضي (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت يحضران حفلاً في قاعدة عسكرية في أكتوبر الماضي (رويترز)

أثار قرار المحكمة الجنائية الدولية بإصدار أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، على خلفية «جرائم حرب في قطاع غزة»، تساؤلات بشأن تداعيات الحكم، وإمكانية تنفيذه، والوضع القانوني لإسرائيل أمام المؤسسات الدولية.

وتشكل مذكرة اعتقال نتنياهو وغالانت، التي تأتي بعد نحو 6 أشهر من جمع المدعي العام كريم خان، لأدلة التوقيف، وفق خبراء بـ«الجنائية الدولية» والقانوني الدولي، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، «إحراجاً كبيراً وإدانة غير مباشرة لإسرائيل»، ويترتب عليها إلزام 124 دولة عضوة بالمحكمة بتنفيذها، ما سيضع إسرائيل تحت ضغط دولي، فضلاً عن أنه يدعم تحركات بعض الدول لوقف تصدير السلاح إليها وربما مقاطعتها.

وبينما رأى البعض أن الولايات المتحدة وإسرائيل ليستا عضوتين بالمحكمة، ولن تستجيبا للتنفيذ، وأن واشنطن لا تملك أي تأثير على المحكمة كونها مستقلة، قال آخرون إنهما قد تمارسان ضغوطاً سياسية على دول بعينها لعدم الاستجابة للقرار.

وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية، الخميس، مذكرة اعتقال بحق نتنياهو، وغالانت، مرجعة ذلك إلى أن هناك «أسباباً منطقية للاعتقاد بأنهما ارتكبا جرائم تشمل استخدام التجويع سلاح حرب والقتل والاضطهاد وغيرها من الأفعال غير الإنسانية»، موضحة أن «قبول إسرائيل باختصاص المحكمة غير ضروري».

وكان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان أصدر بياناً، في مايو (أيار) الماضي، يقول فيه: «استناداً إلى الأدلة التي جمعها مكتبي وفحصها، لدي أسباب معقولة للاعتقاد بأن نتنياهو وغالانت يتحمّلان المسؤولية الجنائية عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التالية التي ارتُكبت على أراضي دولة فلسطين (في قطاع غزة) بدءاً من الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وإلى اليوم».

وتأسّست المحكمة عام 2002 بتأييد أممي لمحاكمة الأفراد والمسؤولين عن جرائم الحرب، والإبادة الجماعية، وتم اعتماد نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة عام 1998، وليس لديها شرطة، وتعتمد على الدول الأعضاء التي ليس من بينها إسرائيل والولايات المتحدة وروسيا والصين لتنفيذ مذكرات الاعتقال.

نتنياهو وغالانت خلال مؤتمر صحافي سابق في قاعدة «كيريا» العسكرية في تل أبيب (رويترز)

تداعيات القرار

ويترتب على مذكرة اعتقال نتنياهو وغالانت، وفق الخبير القانوني الدولي البريطاني ماثيو روبنسون، تقييد السفر إلى الدول الموقعة على نظام روما الأساسي لا سيما بأوروبا وأفريقيا، ما قد يؤدي إلى تحديات دبلوماسية وعملية كبيرة للمشتبه بهما عند السفر إلى الخارج بخلاف الولايات المتحدة التي لم توقع على قانون المحكمة وقد تستقبلهما.

ورغم أن المحكمة ليست لديها قوات أو تتمتع بقدرات اعتقال، فإنها بحسب الأكاديمي الفلسطيني المتخصص في القانون الدولي الدكتور أمجد شهاب، لها ولقرارها رمزية كبيرة ستعطي دفعة لتشجيع الدول التي وقعت ميثاق روما وتتجاوز 120 دولة للضغط على إسرائيل، فضلاً عن أنها تحرج نتنياهو على المستوى الدولي، وتحد من قدراته في التنقل بين الدول، وتضع مصداقية المجتمع الدولي على المحك حال عدم الالتزام بها.

ويعتبر محامي الضحايا الفلسطينيين في المحكمة الجنائية، خبير القانون الدولي، عبد المجيد مراري، أن قرار المحكمة يحمل «تداعيات قانونية مهمة جداً بداية من أنه غير قابل للاستئناف ونهائي ولا يمكن الطعن فيه وفق مواد نظام روما».

ويرجح أن يشل القرار تحركات نتنياهو وغالانت في الدول الموقعة على تنفيذ المذكرة، خاصة مع صدور مواقف إيجابية من فرنسا وهولندا وإسبانيا وبلجيكا والاتحاد الأوروبي عقب القرار، مؤكداً أنه وضع إسرائيل في ورطة، خاصة أنه لا يسقط بالتقادم ولا توقفه الحصانة، ويعتبر «إدانة غير مباشرة لها بشأن ارتكاب جرائم حرب».

ويتوقع خبير القانون الدولي في باريس، الدكتور مجيد بودن، أن يُحدث استجابة من دول عديدة لا سيما في الاتحاد الأوروبي لقرار المحكمة الوجوبي بجانب دول في آسيا وأفريقيا، ما يضع نتنياهو خاصة تحت خطر التوقيف، مؤكداً أن القرار هزّ صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي وسيؤثر عليه سياسياً.

تقليل إسرائيلي

في المقابل، حملت الردود الإسرائيلية تقليلاً من المحكمة وتأثير قرارها، وقال مكتب نتنياهو، في بيان: «قرار الجنائية الدولية معاد للسامية... إسرائيل ترفض التهم السخيفة والكاذبة الموجهة إليها»، وتوقعت هيئة البث الإسرائيلية، أن نتنياهو وغالانت لن يتمكنا «على ما يبدو» من زيارة أكثر 120 دولة، بعد القرار.

ولأول مرة منذ شهور تتفق المعارضة مع نتنياهو، حيث غرد زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد، قائلاً: «ندين قرار المحكمة في لاهاي، أوامر الاعتقال هذه هي مكافأة للإرهاب»، واعتبرها وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، ووزير الطاقة إيلي كوهين «معادية للسامية».

ولن تجدي تلك الانتقادات الإسرائيلية أو إعلانها بعدم الاختصاص لعدم المصادقة على نظام روما بشأن تغيير مسار القرار، وفق الخبير روبنسون، مؤكداً أن القرار يزيد من ضعف الموقف القانوني والدبلوماسي لإسرائيل داخل المؤسسات الدولية، وقد يعطي دفعة لتكثيف دعوات مساءلتها من قبل هيئات مثل الأمم المتحدة والدول التي تنتقد بشدة أفعالها العسكرية في غزة وإمكانية وقف تصدير السلاح.

خيارات واشنطن

بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وعلى خطى حليفتها إسرائيل، رفضت واشنطن القرار، وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض إن الولايات المتحدة «ترفض بشكل قاطع قرار المحكمة»، مضيفاً: «لا نزال قلقين بشدة بسبب إسراع المدعي العام لإصدار مذكرات اعتقال وبسبب أخطاء العملية المثيرة للقلاقل التي أدت إلى هذا القرار، وسنبحث الخطوات المقبلة مع شركائنا»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

ويستبعد روبنسون أن تمنع واشنطن تنفيذ المذكرة بآليات قانونية، قائلاً إنها «لم تصادق على نظام روما»، مستدركاً: «في حين لا تستطيع المنع بشكل مباشر من خلال الآليات القانونية، فإنها يمكن أن تؤثر على النتائج سياسياً عبر استغلال قوتها الدبلوماسية في كثير من الأحيان لحماية حلفائها مثل إسرائيل من العواقب القانونية الدولية والضغط ضد التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية بين حلفائها، ودعم التدابير المضادة لتحدي اختصاص المحكمة».

وسيتبلور الموقف الأميركي من المحكمة «مع وصول الرئيس المنتخب دونالد ترمب وقرارته بشأن المحكمة، في يناير (كانون الثاني) المقبل، ولن تستطيع إدارة جو بايدن وهي تستعد للمغادرة فعل شيء مؤثر»، وفق روبنسون. ويوضح الفلسطيني شهاب، أن «ما صدر من المحكمة مذكرة اعتقال وليست لائحة اتهام أو قرار إدانة، ولا يمكن لواشنطن الاعتراض أو الطعن عليها، ولا يوجد غير طريقة وحيدة لاستئنافها وهي ذهاب المتهمين لمقر المحكمة والمثول أمامها، وهذا مستبعد».

ولا يوجد أي ولاية للولايات المتحدة على المحكمة، وفق تقدير محامي الضحايا الفلسطينيين في المحكمة الجنائية، عبد المجيد مراري، فيما يتوقع الخبير بودن، أن تحدث ضغوط على المحكمة وتأثيرات ما بعد القرار، مشيداً بشجاعتها في إصدار مثل هذا الموقف الذي لا يمكن التراجع عنه مهما كانت التحركات ضدها. وبشأن مستقبل تنفيذ القرار، يعتقد شهاب، أن الطريق لا يزال طويلاً ويتوقف على التزام الدول الأعضاء بالمحكمة.


مقالات ذات صلة

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

تواصل إسرائيل استهداف نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إنزال صحافي من أصول روسية من طائرة نتانياهو المتّجهة إلى واشنطن

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
TT

إنزال صحافي من أصول روسية من طائرة نتانياهو المتّجهة إلى واشنطن

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)

أُنزل صحافي إسرائيلي من أصول روسية، الثلاثاء، من الطائرة التي تقل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في رحلته إلى واشنطن، بعدما أراد عناصر الأمن التحقّق من «الجهات التي يتواصل معها».

ونيك كوليوهين هو صحافي مستقل يبلغ 42 عاماً، كان من المقرر أن يغطي لثلاث قنوات تلفزيونية روسية اللقاء بين نتانياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو السابع بينهما منذ عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض في العام 2025.

خلافا للزيارتين الأخيرتين اللتين أجراهما نتانياهو إلى الولايات المتحدة، سُمح لصحافيين بالسفر معه في طائرته.

لكن بعد أن صعد نيك كوليوهين إلى الطائرة مع نحو عشرة صحافيين آخرين ورتّب أمتعته، طلب منه عناصر الشاباك، جهاز الأمن الداخلي، النزول من الطائرة قبيل الإقلاع.

وأكد مكتب رئيس الوزراء استبعاده من الرحلة «لأسباب أمنية»، من دون توضيحها، وفق بيان أرسل إلى صحيفة «يديعوت أحرونوت».

وأشار الشاباك للصحيفة نفسها إلى أن الجهاز «مكلّف أمن رئيس الوزراء"، لافتا إلى «اتّخاذ قرارات في هذا الإطار بهدف تقليل المخاطر التي تتهدد رئيس الوزراء».

وقال كوليوهين ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن «معاملة صحافي مدعو على هذا النحو (...) وإذلاله أمام الجميع وطرده هو أمر غير منطقي».

وأضاف «أخذوا أغراضي وفتّشوها كما لو أن بحوزتي قنبلة"، مشيراً إلى أن عناصر الأمن أبلغوه أنهم يريدون التحقق من «الجهات التي يتواصل معها».

الصحافي المولود في موسكو هاجر إلى إسرائيل وهو في التاسعة، ولا يحمل اليوم سوى الجنسية الإسرائيلية، وقد خدم في الجيش قبل أن يعمل في وكالة حكومية داخل مكتب رئيس الوزراء في عامي 2011-2012، خلال ولاية سابقة لنتانياهو.


إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أنه وقّع أمراً بترحيل فلسطينيَّين إسرائيليين من سكان القدس الشرقية أدينا بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين، إلى مناطق فلسطينية محتلة.

هذا التدبير يتّخذ للمرة الأولى بموجب قانون أقرّ في عام 2023، ويتيح سحب الجنسية الإسرائيلية أو إلغاء تصريح الإقامة للمدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين ممن تلقت عائلاتهم إعانة مالية من السلطة الفلسطينية بعد اعتقالهم.

وقال نتنياهو إنه وقع قرار «سحب الجنسية وإبعاد إرهابيَّين إسرائيليَّين نفّذا هجمات بالسكين وبالسلاح الناري ضد مدنيين إسرائيليين، وكافأتهما السلطة الفلسطينية على أفعالهما الإجرامية».

وأشار النص إلى أن قرارات مماثلة كثيرة ستصدر لاحقاً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يكشف نتنياهو الذي يرأس إحدى أكثر الحكومات اليمينية تطرفاً في تاريخ إسرائيل، اسمَي الفلسطينيين، لكن وسائل إعلام إسرائيلية عدة أوردت أنهما محمد حماد الصالحي ومحمد هلسة، وكلاهما من القدس الشرقية.

احتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية خلال حرب يونيو (حزيران) 1967. وضمّت الشطر الشرقي من المدينة في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

والصالحي أسير محرّر، خرج في عام 2024 بعدما قضى 23 عاماً في السجن ويحمل الجنسية الإسرائيلية، وفق جمعية نادي الأسير الفلسطيني.

أما هلسة فيحمل الهوية الإسرائيلية، وهي وثيقة تمنحها السلطات الإسرائيلية للفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية. وهذه الهوية تُعد تصريح إقامة وليست جنسية إسرائيلية.

وأفاد أحد أقرباء هلسة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن قريبه حُكم عليه بالحبس 18 عاماً وكان قاصراً وقد قضى نحو نصف مدة محكوميته. وقال المصدر نفسه إن السجين كان يحمل الجنسية الإسرائيلية لكنها سُحبت منه قبل 18 شهراً.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية عدة بأن عقوبة الطرد التي تطال الصالحي ستُنَفّذ قريباً، فيما لن تنفّذ العقوبة بحق هلسة إلا بعد صدور الحكم بحقه.

لدى تبني القانون، ندّد مركز «عدالة»، وهو منظمة غير حكومية إسرائيلية تُعنى بالدفاع عن حقوق الأقلية العربية، بالنص الذي قال إنه «يستهدف حصراً الفلسطينيين» ويزيد «الانقسام العرقي وتفوق اليهود».

ويلحظ القانون نفي هؤلاء إلى الضفة الغربية أو قطاع غزة.

أعلنت السلطة الفلسطينية في مطلع عام 2025 إلغاء المخصصات المالية لعائلات الفلسطينيين المسجونين في إسرائيل بسبب شنهم هجمات ضد إسرائيليين، لكن الحكومة الإسرائيلية تقول إن هذا النظام ما زال قائماً بأشكال أخرى.


كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
TT

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير (كانون الثاني) لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً للغاية.

وقد فُرض الحجب مساء الثامن من يناير، بالتزامن مع تداول كثيف لرسائل عبر الإنترنت دعت إلى مشاركة واسعة في الحراك الاحتجاجي، التي أسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى، حسب السلطات، فيما أوردت منظمات دولية حصيلة أعلى.

ما وضع الإنترنت في إيران؟

طوّرت الجمهورية الإسلامية، على مدى سنوات، قدرات واسعة للتحكم في شبكتها. وحتى في الأوضاع العادية، يبقى تصفح الإنترنت مقيّداً، مع حظر العديد من منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» و«تلغرام» و«يوتيوب» محظورة في إيران لسنوات، ما يدفع المستخدمين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود.

غير أن إجراءات الثامن من يناير ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ شملت حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابعة لخدمة «ستارلينك» المحظورة رسمياً في إيران، مع الإبقاء فقط على «الإنترنت الوطني».

وقد أُطلقت هذه الشبكة الداخلية عام 2016، وتتيح الوصول إلى التطبيقات والمواقع المحلية، بهدف ضمان أمن البيانات والخدمات الأساسية بمعزل عن الشبكة العالمية، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تراجع حدّة الاحتجاجات، سمحت السلطات اعتباراً من 18 يناير بوصول محدود إلى محرك البحث «غوغل» وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يُعرف بـ«القائمة البيضاء» للمواقع المسموح بها. وبعد نحو عشرة أيام، عادت غالبية الشبكات الافتراضية الخاصة إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع تكرار الانقطاعات.

وأكد وزير الاتصالات ستار هاشمي في مطلع فبراير (شباط) أن البلاد «لم تعد بعد» إلى أوضاع الاتصال التي كانت سائدة قبل الثامن من يناير. وذكرت منظمة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت أن الوصول إلى الشبكة «لا يزال خاضعاً لرقابة مشددة»، مشيرة إلى أن «سياسة القوائم البيضاء والاتصال المتقطع ما زالت تحد من تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي».

ما الأثر على الاقتصاد؟

وجّه انقطاع الإنترنت ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني المثقل أصلاً بالعقوبات الدولية. وأفاد هاشمي بأن الاقتصاد الرقمي تكبّد خسائر يومية تقارب ثلاثة ملايين دولار، فيما قُدّرت خسائر الاقتصاد ككل بنحو 35 مليون دولار يومياً، محذراً من «تداعيات اجتماعية وأمنية» محتملة.

ويرى أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» ومقرها الولايات المتحدة، أن استمرار تقييد الإنترنت «ممكن تقنياً»، لكنه يراكم ضغوطاً تشمل تراجع الكفاءة الاقتصادية، وهروب رؤوس الأموال، وتصاعد الاستياء الاجتماعي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات تلقّت في الأسابيع الأخيرة طلبات عدة من شركات تطالب برفع القيود وتعويضها عن الأضرار.

ويقول أمير رضا، وهو شاب يبلغ 26 عاماً ويدير موقعاً لبيع المنتجات الرقمية، إن نشاطه لم يتعافَ بعد، مضيفاً أن انقطاع الإنترنت، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، تسبب في خسائر لا تقل عن 100 مليون تومان يومياً.

كيف يؤثر ذلك على الحياة اليومية؟

لم يُحدث تخفيف القيود فرقاً كبيراً في حياة الإيرانيين. وتروي جوانه، وهي مدرّبة يوغا، أنها لم تتمكن من إعادة التواصل مع العالم الخارجي إلا في الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال عاجزة عن تحميل مقاطع فيديو لطلابها، مشيرة إلى أنها خلال فترة الحجب لم تستطع التواصل إلا مع من تملك أرقام هواتفهم، ما اضطرها إلى إيقاف الدروس عبر الإنترنت والتحول إلى الجلسات الحضورية.

بدوره، يصف أمين، مترجم مستقل يبلغ 29 عاماً، الاتصال بالإنترنت بأنه «غير مستقر إلى حد كبير»، لافتاً إلى أن الشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة تنقطع أيضاً بشكل متكرر.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران 9 يناير 2026 (تلغرام)

ومنذ حملته الرئاسية لعام 2024، تعهّد الرئيس مسعود بزشكيان مراراً بالعمل على تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ودعا أخيراً إلى رفع الحجب المفروض منذ الثامن من يناير.

وحذر رشيدي من أنّ القيود المستمرة «تهدد بإبعاد مجتمعات الأعمال والمهنيين الشباب والجهات الفاعلة في المجتمع المدني».

أما ألما (26 عاماً)، التي تملك متجراً إلكترونياً لبيع المنتجات الجلدية، فتقول إنها قد تُضطر إلى نقل نشاطها إلى خادم محلي، مضيفة: «إذا بدأت في حساب الخسائر المالية، فقد أُصاب بنوبة قلبية».