إيران واقعة بين خيار الإذعان لمطالب الغربيين أو مواجهة التصعيد

على خلفية اجتماعات الوكالة الدولية للطاقة واحتمال صدور قرار متشدد بحقها

محسن نذیري أصل مندوب إيران الدائم لدى المنظمات الدولية يحمل لوحة باسم بلاده في الاجتماع الفصلي في فيينا اليوم (الذرية الدولية)
محسن نذیري أصل مندوب إيران الدائم لدى المنظمات الدولية يحمل لوحة باسم بلاده في الاجتماع الفصلي في فيينا اليوم (الذرية الدولية)
TT

إيران واقعة بين خيار الإذعان لمطالب الغربيين أو مواجهة التصعيد

محسن نذیري أصل مندوب إيران الدائم لدى المنظمات الدولية يحمل لوحة باسم بلاده في الاجتماع الفصلي في فيينا اليوم (الذرية الدولية)
محسن نذیري أصل مندوب إيران الدائم لدى المنظمات الدولية يحمل لوحة باسم بلاده في الاجتماع الفصلي في فيينا اليوم (الذرية الدولية)

لم تنفع الوعود التي أغدقتها السلطات الإيرانية، وعلى رأسها الرئيس مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، على مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، خلال زيارته لطهران، الأسبوع الماضي، في خفض التوتر الذي يحيط ببرنامج إيران النووي، ودفع الغربيين إلى الإحجام عن استصدار قرار من مجلس محافظي الوكالة يدين طهران، ويندد بعدم تعاونها.

كذلك لم ينفع الوعد «المشروط» الذي طرحته طهران؛ لطمأنة الغربيين، بـ«تجميد» تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، والبدء باتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك، وهو ما جاء في أحد التقريرَين اللذين أعدتهما الوكالة بمناسبة الاجتماع المذكور، حيث ورد أن إيران «بدأت في تنفيذ التدابير التحضيرية لذلك».

ولأن الوعود لم تنفع في إقناع الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) بالتخلي عن تقديم مشروع قرار متشدد يدين إيران، فقد لجأت إلى التحذير والوعيد. ونقلت وكالة «إرنا» الإيرانية، عن عباس عراقجي قوله، بمناسبة اتصاله الأربعاء بغروسي، إنه «إذا تجاهلت (الدول الغربية) حسن نية إيران... ووضعت إجراءات غير بناءة على جدول أعمال اجتماع مجلس المحافظين من خلال قرار، فإن إيران سترد وفق ما يقتضيه الوضع وعلى نحو مناسب».

غروسي متحدثاً للصحافة على هامش اجتماع مجلس محافظي الوكالة في فيينا (أ.ف.ب)

في السياق نفسه، أعلن عراقجي، بمناسبة محادثة مع نظيره الفرنسي، جان نويل بارو، أن مبادرة «الترويكا» الأوروبية «من شأنها أن تزيد من تعقيدات المسألة»، كما أنها «تعد تعارضاً واضحاً مع الأجواء الإيجابية التي نشأت في التعاملات بين إيران والوكالة، وستؤدي إلى تعقيد القضية أكثر فأكثر».

وكالعادة، هناك تعارض واضح بين ما تقوله طهران وباريس عن الاتصال؛ فبيان الخارجية الفرنسية أغفل تهديدات عراقجي، وأشار إلى أن بارو «شدد على ضرورة أن تنفذ إيران التزاماتها بموجب اتفاق الضمانات، وأن تتعاون بشكل كامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية؛ لتمكين الأخيرة من تأكيد الطبيعة السلمية الخالصة لأنشطة إيران النووية».

ورأى بارو أن «التصعيد النووي الذي انخرطت فيه إيران يبعث على القلق الشديد وينطوي على مخاطر كبيرة للانتشار النووي». لكن فرنسا «تواصل مع شركائها الألمان والبريطانيين جهودها للعودة إلى المفاوضات مع إيران بهدف التوصل إلى حل دبلوماسي».

عودة ترمب

تقول مصادر دبلوماسية في باريس إن إيران «سعت إلى تدوير وسائل وطرق استخدمتها سابقاً، وقبيل كل اجتماع دوري للوكالة بإظهار الاستعداد للتعاون والإكثار من الوعود التي تتناساها بعد أن يمر الاجتماع على خير».

وتضيف هذه المصادر أنه في العامين الأخيرين «دفعت الولايات المتحدة، الأوروبيين لالتزام الاعتدال مخافة رمي إيران في أحضان روسيا كليةً، وتوفير الدعم الكامل لها في حربها على أوكرانيا، وحثها على الامتناع عن دفع الشرق الأوسط إلى مزيد من انعدام الاستقرار والفوضى».

وفي نظرها، فإن الأمور طرأ عليها تعديلان رئيسيان: من جهة، عودة دونالد ترمب، خصم إيران الأول، إلى البيت الأبيض في يناير(كانون الثاني) المقبل، ومن جهة ثانية، انخراط طهران تماماً في دعم موسكو، والفوضى التي أثارتها في الشرق الأوسط في حربي غزة ولبنان.

ونتيجة ذلك أن الدول الأوروبية الثلاث بصدد استخلاص النتائج من التحولات المستجدة، وعليها أن «تتأقلم» مع ترمب في ولايته الثانية، حيث إن التعيينات الرئيسية التي أعلن عنها في إدارته القادمة تتميز بأمرين: الأول، أنها داعمة لإسرائيل ولطموحاتها الإقليمية، والثاني أنها معادية لإيران، والنتيجة المشتركة للعاملين قد تكون على شاكلة إعطاء الضوء الأخضر لإسرائيل لتوجيه ضربة عسكرية لإيران تعطل أوعلى الأقل، تؤخر برنامجها النووي.

من هذه الزاوية، يمكن فهم تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي، نتنياهو، الذي تباهى بأن سلاح الجو الإسرائيلي تتوافر له حرية أكبر في أن يسرح ويمرح في أجواء إيران بعد أن دمّر بطاريات الدفاع الجوي الأربع، روسية الصنع من طراز «إس 300» التي كانت مخصصة لحماية طهران والمواقع النووية.

سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى الوكالة الدولية لورا هولجيت خلال افتتاح الجلسة الأولى لمجلس المحافظين (رويترز)

«سناب بك»

بيد أنه، قبل الوصول الممكن إلى هذه المرحلة، فإن ما تخشاه طهران من قرار مجلس المحافظين، المرجح أن يصدر الخميس، أن يكون مقدمة لنقل الملف النووي إلى مجلس الأمن من أجل تفعيل آلية «سناب باك» التي من شأنها إعادة فرض 6 مجموعات عقابية على إيران، والأرجح استكمالها بعقوبات إضافية. من هنا، يمكن النظر إلى القرار المرتقب عن مجلس المحافظين أنه «تحذير نهائي» لإيران حتى تعمد، أخيراً، لقرن القول بالفعل، والتعاون مع الوكالة الدولية جديّاً، وذلك قبل أن يعود ترمب إلى البيت الأبيض.

ثمة من يرى في عواصم الثلاثي الأوروبي أن إيران تجتاز حالياً مرحلة «بالغة الدقة» على المستويات العسكرية والإقليمية والدولية. ولذا، يرى مصدر سياسي في باريس أن إيران التي تستشعر حالياً ضعف موقفها، «ربما سعت إلى استثمار امتناعها، حتى اليوم، عن الرد على الضربة العسكرية الإسرائيلية الأخيرة نهاية الشهر الماضي، وتوظيفها في الملف النووي»، بمعنى الحصول على تنازلات من الغربيين.

وفي السياق نفسه، يندرج عرضها «تجميد» التخصيب مقابل امتناع مجلس المحافظين وتخلي الأوروبيين عن استصدار القرار الذي تتخوف منه إيران. والواضح اليوم، أن العلاقة بين إيران والغربيين وصلت إلى حد عالٍ من تفاقم التوتر.

ولا شك أن طهران تحضر ردودها، وسبق لمسؤولين فيها أن أشاروا إلى أنها قد تغير «عقيدتها» النووية بمعنى التراجع عن امتناعها عن تطوير السلاح النووي إذا وجدت أن الضغوط الممارسة عليها تستوجب هذه الاستدارة. كذلك تستطيع إيران الانسحاب من معاهدة منع انتشار السلاح النووي.

لكنّ أمراً كهذا له تبعات خطيرة عليها، وأولها أنه سيحولها من جهة إلى «كوريا الشمالية الثانية» التي سبقتها على هذا الدرب، وسيوفر من جهة ثانية، الذرائع لإسرائيل والولايات المتحدة للتدخل عسكرياً للإجهاز على برنامجها النووي، فضلاً عن ذلك، أن قراراً كهذا سيوجد في المنطقة سباقاً للحصول على السلاح؛ ما يعني نسفاً للمعاهدة الدولية التي تحرمه. من هنا، فإن الرد الإيراني سيكون «محدوداً» بانتظار أن تبان السياسة التي سيتبعها ترمب إزاء هذا الملف المتفجر.


مقالات ذات صلة

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

قادة العالم يتجمعون في نيويورك وسط حربين وأزمة ثقة بالمنظمة الدولية

تتحول نيويورك هذا الأسبوع إلى مركز مزدحم للدبلوماسية الدولية، مع وصول نحو 130 رئيس دولة وحكومة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ من مراسم استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين 14 مايو 2026 (رويترز)

ترمب يتجنب مواجهة بكين قبل قمته القريبة مع شي

كان لافتاً تقليل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من خطورة تقارير عن تزويد كيانات صينية إيران بصور لقاعدة أميركية في الأردن، قبل هجوم أدى إلى مقتل 3 جنود أميركيين.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يقر بحث تنفيذ عقوبات إيران

وافق مجلس الأمن، الخميس، بأغلبية 11 صوتاً مقابل معارضة روسيا والصين وامتناع باكستان والصومال، على جدول أعمال جلسة تتعلق بالعقوبات المفروضة على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن-نيويورك)
شؤون إقليمية مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور) p-circle

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن صوراً التُقطت عن بعد أظهرت مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس».

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)

نتنياهو في الجمعية العامة... خطاب باهت موجّه للداخل الإسرائيلي

نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)
نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)
TT

نتنياهو في الجمعية العامة... خطاب باهت موجّه للداخل الإسرائيلي

نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)
نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)

تعرّض الخطاب الذي ألقاه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في الأمم المتحدة، لانتقادات واسعة في إسرائيل من المعارضة والإعلام، في مقابل مدائح من «اليمين». لكن جميع الأطراف أقرت بأنه كان موجهاً للناخبين الإسرائيليين بالأساس.

ومع أن الخطاب كُتب قبل عدة أيام، فإنه كان واضحاً أنه جرى تعديله وفقاً للتطورات في نيويورك، فاضطر إلى الرد على المظاهرات التي اندلعت في المدينة ضده، وبينها مظاهرة كبيرة شارك فيها بضع مئات من الإسرائيليين واليهود من الحزب الديمقراطي، ومن بينهم أب قتلت ابنته في هجوم «حماس»، وقال إنه يعتبر حكومة نتنياهو قاتلةً لابنته.

وظهر نتنياهو متأثراً للغاية برفض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووزير خارجيته، ماركو روبيو، الالتقاء به. وحتى عندما امتدح وقوف ترمب إلى جانب إسرائيل بدا المديح عابراً وقليلاً. فقال: «الرئيس ترمب، يبقى أكبر شريك لنا، لأنه بكل جرأة تصدى لخطر داهم علينا وعلى العالم».

يهودي يشارك في مظاهرة ضد نتنياهو بنيويورك (أ.ف.ب)

وبدا واضحاً أن نتنياهو، الخطيب المتمكن من اللغة الإنجليزية، لم يتألق هذه المرة. وبدا باهتاً وتعباً ومنهكاً. فقد وصل إلى الولايات المتحدة عبر مسار تسلل، إذ هبطت طائرته في مطار عسكري خارجي في نيوجيرسي، ولم يهبط في نيويورك؛ خوفاً من مفاجآت رئيس البلدية زهران ممداني. وعندما وقف على المنصة، غضب من خروج غالبية وفود القاعة، مع أن هذا الخروج كان متوقعاً. فوصفهم بـ«الجبناء». وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد نظمت مجموعة «رداحين» من موظفي السفارة والقنصلية يصفقون له ويهتفون «شعب إسرائيل حي» لتشجيعه، لكنه لم يتأثر وفي بعض الأحيان تلعثم، خصوصاً عندما تحدث لجمهوره عن تحطيم «حزب الله» بتفجير البيجرز بين نشطائه قبل سنتين، وأخرج من جيبه جهاز بيجرز، وراح يتمتم: «تعرفونه هاه.. تعرفونه ها..».

وكذلك عندما قدم «هدية» للوفد الإيراني في الجمعية العامة، الذي لم يكن في القاعة. والهدية عبارة عن جهاز «ستارلينك» الذي يستخدم في التقاط محادثات هاتفية عبر التقنيات الفضائية، ليرمز بذلك إلى أن السلطات الإيرانية تحجب المعلومات عما يجري في إيران.

أعضاء وفود يغادرون القاعة لدى صعود نتنياهو إلى منصة الأمم المتحدة لإلقاء خطابه (أ.ف.ب)

وقال مبعوث صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى نيويورك، إيتمار آيخنر، إن «الخطاب بدا حربياً جداً، مخضباً بالدم والعرق والدموع»، وزع فيه الاتهامات على العالم أجمع، وليس فقط لإيران بل شمل فيه قطر وتركيا وبريطانيا وفرنسا، ولم يذكر فيه كلمة سلام ولو مرة واحدة، ولا حتى اتفاقيات إبراهيم، ولم يتحدث فيه عن أي أمل، وراح يتكلم عن «الانتصار على أولئك الذين يريدون محونا». ولخص قائلاً: «كان هذا خطاباً بلا أمل، تكلم فيه إلى قاعة فارغة وإلى عالم لم يعد مستعداً للإنصات إليه».

لقد بدا في هذا الخطاب كما لو أن نتنياهو يتكلم للمرة الأخيرة أمام الأمم المتحدة، فأحرق الجسور مع بريطانيا وفرنسا «اللتين تتحدثان عن الاستيطان والاستعمار وهما الأب والأم للاستعمار»، فبدا كما لو أنه يعترف بالاستعمار، خصوصاً عندما دافع عن المستوطنين الذين ينفذون الاعتداءات على الفلسطينيين بالقول إنهم «حفنة من الشبان الذين لم يقتلوا خلال سنة سوى شخص أو شخصين»، والحقيقة أنهم قتلوا تسعة فلسطينيين وقاموا بتهجير 120 قرية وخربة ونحو 46 في المائة من الجمهور الإسرائيلي يعدّهم إرهاباً يهودياً منظماً، والأهم أن جيش نتنياهو قام بقتل 1200 فلسطيني في الضفة الغربية منذ بداية الحرب وقام بتهجير 40 ألف فلسطيني من بيوتهم، وهو ينفذ سياسة نتنياهو.

مظاهرة ضد نتنياهو في نيويورك (أ.ف.ب)

وهاجم نتنياهو الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، متهماً إياه بمهاجمة الاحتلال الإسرائيلي بينما هو قام بتقسيم قبرص، مع العلم بأن تقسيم قبرص تم سنة 1974 عندما لم يكن إردوغان قد علا نجمه بعد.

وراح يتحدث عن اضطهاد المسيحيين في العالم الإسلامي ويشيد بإسرائيل، الوحيدة التي يعيش فيها المسيحيون بأمان وحرية أديان في الشرق الأوسط، مع العلم أن صور الاعتداءات اليهودية على راهبات القدس وكنيسة الطيبة وبيوت ترمس عيا والرموز المسيحية في لبنان، ما زالت طرية.

وراح يهاجم الرئيس السوري أحمد الشرع، لأنه قال إنه لا يقبل بضم الجولان إلى إسرائيل، فرد عليه قائلاً إن الجولان أرض إسرائيلية، وإن لليهود حقاً تاريخياً فيها، ويعيشون فيها منذ أيام النبي موسى.

وهاجم نتنياهو رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، قائلاً: «ممداني، عار عليك. لم يعد اليهود يشعرون بالأمان في نيويورك. أنت تُشيد بـ(حماس). أي نوع من الأصدقاء لديك؟... سيد ممداني، لقد حاولتَ منعي من المجيء إلى هنا. حاولتَ إسكاتي. لكنك لن تستطيع إسكاتي، ولن تستطيع إسكات الحقيقة. وهذه هي الحقيقة: إسرائيل لم ترتكب إبادة جماعية، بل منعت وقوعها».

نتنياهو بعد إلقائه خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

وشنّ نتنياهو هجوماً على قادة أوروبا، قائلاً إنه «على عكس إسرائيل، هناك من اختاروا في أوروبا الغربية عدم الصمود. اختار قادة هذه الدول الاستسلام للجماهير المعادية للسامية. اختاروا الضعف. كثيرون في العالم الحر يخشون الدفاع عن الحرية. وأسألهم: ماذا يخبئ لكم المستقبل؟ أخوُّة الديمقراطيات أم جماعة الإخوان المسلمين؟». وقال أيضاً: «من الغريب أن بعض الذين يتهموننا بالاستعمار هم في بريطانيا وفرنسا، وأقول لهم كفى كذباً فقد استعمرتم العالم».

وقد ظهر بوضوح أنه يوجه معظم خطابه إلى الإسرائيليين. فقال إنه لو لم تدمر إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية «لكنا جميعاً في عداد الموتى». وأضاف: «على مدى 3 سنوات نخوض حرباً على 7 جبهات واجهنا فيها كل محاولة لإبادتنا، خصوصاً إيران. وأنا أقول لكم، ليس ببعيد اليوم الذي سيسقط فيه النظام الشرير في إيران، وسنحتفل بهذا اليوم... تدمير منشآت إيران النووية كان عسيراً جداً، لكن بالنسبة لي كان من أسهل القرارات التي اتخذتها».


تقرير: الجيش الإسرائيلي يدخل «مرحلة جديدة» من القتال في جنوب لبنان

صورة التُقطت من قرية زوطر الغربية في جنوب لبنان تُظهر آليات مدرعة إسرائيلية تقوم بمناورات في قرية زوطر الشرقية المجاورة (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من قرية زوطر الغربية في جنوب لبنان تُظهر آليات مدرعة إسرائيلية تقوم بمناورات في قرية زوطر الشرقية المجاورة (أ.ف.ب)
TT

تقرير: الجيش الإسرائيلي يدخل «مرحلة جديدة» من القتال في جنوب لبنان

صورة التُقطت من قرية زوطر الغربية في جنوب لبنان تُظهر آليات مدرعة إسرائيلية تقوم بمناورات في قرية زوطر الشرقية المجاورة (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من قرية زوطر الغربية في جنوب لبنان تُظهر آليات مدرعة إسرائيلية تقوم بمناورات في قرية زوطر الشرقية المجاورة (أ.ف.ب)

أعلنت «القناة 12» العبرية، اليوم (الجمعة)، أن الجيش الإسرائيلي سيدخل مرحلة جديدة من القتال في جنوب لبنان خلال الأيام المقبلة، بعدما استكمل عملية تدمير البنية التحتية لـ«حزب الله» في منطقة الخط الأصفر.

ووفقاً للقناة العبرية، يتيح النشاط العملياتي المُنجز للجيش البدء بتقليص قواته وإعادة تنظيمها على طول «الخط الأصفر»، إلى جانب إقامة منظومة مواقع عسكرية جديدة، بذريعة تعزيز حماية سكان المنطقة الشمالية.

والخط الأصفر بمثابة شريط عازل داخل الأراضي اللبنانية. وتقوم القوات الإسرائيلية بتوسيع نطاقه وعملياتها العسكرية متجاوزة إياه نحو مناطق أبعد مثل النبطية والبقاع.

وقالت القناة إن الجيش الإسرائيلي «حقق الهدف المحدد لقواته، المتمثل في تدمير بنى (حزب الله) في منطقة (الخط الأصفر)، وتدمير المجمّع تحت الأرضي في مرتفعات علي الطاهر بعد تطهيره من المسلحين»، على حد تعبيره.

وأضافت أن الجيش الإسرائيلي «أنهى عملية اقتحام نفذها لواء في منطقة المنصوري، جنوبي صور، دمّر خلالها مجمّعاً آخر» يقول الجيش الإسرائيلي إنه تابع لـ«حزب الله».

وأشارت إلى أنه بناءً على ذلك، يستعد الجيش الإسرائيلي لمرحلة دفاع طويلة الأمد، تشمل إنشاء خط جديد من المواقع العسكرية في المنطقة واستكماله، لخدمة القوات المنتشرة في الميدان. كما يعمل على نشر قوات كبيرة ونقل وسائل إضافية إلى المنطقة لتحسين قدراته الدفاعية، مع الحفاظ على «العمق الدفاعي» وحرية المناورة العملياتية، بما يشمل مواصلة عمليات اغتيال عناصر «حزب الله».


مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)
جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)
جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)

قُتل جنديان إسرائيليان في قطاع غزة، الخميس، جراء انفجار عرضي لطائرة مسيّرة إسرائيلية، وفق ما أعلن مسؤول عسكري الجمعة.

وذكر المسؤول العسكري، الذي طلب عدم كشف هويته، أن الجنديين أُصيبا عندما انفجرت طائرة مسيّرة إسرائيلية كانت قد تحطّمت بالقرب من موقع عسكري في قطاع غزة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن جنديَّيْن «اقتربا من الطائرة قبل أن تنفجر بعد ذلك بقليل»، مشيراً إلى أن وفاتهما أُعلنت في المستشفى.

وذكر الجيش الإسرائيلي أنّ الجنديين هما نداف كالي (24 عاماً) وأوفيك معلم (23 عاماً).

بذلك، يرتفع إلى 970 عدد الجنود الإسرائيليين الذين قُتلوا في غزة منذ بدء الحرب إثر هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي أسفر عن مقتل أكثر من 1200 شخص.

ومن بين هؤلاء الجنود، سبعة قُتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار العام الفائت.

وأسفرت الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة رداً على هجوم السابع من أكتوبر عن مقتل نحو 74 ألف فلسطيني، وفق بيانات وزارة الصحة في القطاع، التي تديرها حركة «حماس»، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.