إيران واقعة بين خيار الإذعان لمطالب الغربيين أو مواجهة التصعيدhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5083772-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%AE%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B0%D8%B9%D8%A7%D9%86-%D9%84%D9%85%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%A3%D9%88-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D8%B9%D9%8A%D8%AF
إيران واقعة بين خيار الإذعان لمطالب الغربيين أو مواجهة التصعيد
محسن نذیري أصل مندوب إيران الدائم لدى المنظمات الدولية يحمل لوحة باسم بلاده في الاجتماع الفصلي في فيينا اليوم (الذرية الدولية)
لم تنفع الوعود التي أغدقتها السلطات الإيرانية، وعلى رأسها الرئيس مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، على مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، خلال زيارته لطهران، الأسبوع الماضي، في خفض التوتر الذي يحيط ببرنامج إيران النووي، ودفع الغربيين إلى الإحجام عن استصدار قرار من مجلس محافظي الوكالة يدين طهران، ويندد بعدم تعاونها.
كذلك لم ينفع الوعد «المشروط» الذي طرحته طهران؛ لطمأنة الغربيين، بـ«تجميد» تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، والبدء باتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك، وهو ما جاء في أحد التقريرَين اللذين أعدتهما الوكالة بمناسبة الاجتماع المذكور، حيث ورد أن إيران «بدأت في تنفيذ التدابير التحضيرية لذلك».
ولأن الوعود لم تنفع في إقناع الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) بالتخلي عن تقديم مشروع قرار متشدد يدين إيران، فقد لجأت إلى التحذير والوعيد. ونقلت وكالة «إرنا» الإيرانية، عن عباس عراقجي قوله، بمناسبة اتصاله الأربعاء بغروسي، إنه «إذا تجاهلت (الدول الغربية) حسن نية إيران... ووضعت إجراءات غير بناءة على جدول أعمال اجتماع مجلس المحافظين من خلال قرار، فإن إيران سترد وفق ما يقتضيه الوضع وعلى نحو مناسب».
غروسي متحدثاً للصحافة على هامش اجتماع مجلس محافظي الوكالة في فيينا (أ.ف.ب)
في السياق نفسه، أعلن عراقجي، بمناسبة محادثة مع نظيره الفرنسي، جان نويل بارو، أن مبادرة «الترويكا» الأوروبية «من شأنها أن تزيد من تعقيدات المسألة»، كما أنها «تعد تعارضاً واضحاً مع الأجواء الإيجابية التي نشأت في التعاملات بين إيران والوكالة، وستؤدي إلى تعقيد القضية أكثر فأكثر».
وكالعادة، هناك تعارض واضح بين ما تقوله طهران وباريس عن الاتصال؛ فبيان الخارجية الفرنسية أغفل تهديدات عراقجي، وأشار إلى أن بارو «شدد على ضرورة أن تنفذ إيران التزاماتها بموجب اتفاق الضمانات، وأن تتعاون بشكل كامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية؛ لتمكين الأخيرة من تأكيد الطبيعة السلمية الخالصة لأنشطة إيران النووية».
ورأى بارو أن «التصعيد النووي الذي انخرطت فيه إيران يبعث على القلق الشديد وينطوي على مخاطر كبيرة للانتشار النووي». لكن فرنسا «تواصل مع شركائها الألمان والبريطانيين جهودها للعودة إلى المفاوضات مع إيران بهدف التوصل إلى حل دبلوماسي».
عودة ترمب
تقول مصادر دبلوماسية في باريس إن إيران «سعت إلى تدوير وسائل وطرق استخدمتها سابقاً، وقبيل كل اجتماع دوري للوكالة بإظهار الاستعداد للتعاون والإكثار من الوعود التي تتناساها بعد أن يمر الاجتماع على خير».
وتضيف هذه المصادر أنه في العامين الأخيرين «دفعت الولايات المتحدة، الأوروبيين لالتزام الاعتدال مخافة رمي إيران في أحضان روسيا كليةً، وتوفير الدعم الكامل لها في حربها على أوكرانيا، وحثها على الامتناع عن دفع الشرق الأوسط إلى مزيد من انعدام الاستقرار والفوضى».
وفي نظرها، فإن الأمور طرأ عليها تعديلان رئيسيان: من جهة، عودة دونالد ترمب، خصم إيران الأول، إلى البيت الأبيض في يناير(كانون الثاني) المقبل، ومن جهة ثانية، انخراط طهران تماماً في دعم موسكو، والفوضى التي أثارتها في الشرق الأوسط في حربي غزة ولبنان.
ونتيجة ذلك أن الدول الأوروبية الثلاث بصدد استخلاص النتائج من التحولات المستجدة، وعليها أن «تتأقلم» مع ترمب في ولايته الثانية، حيث إن التعيينات الرئيسية التي أعلن عنها في إدارته القادمة تتميز بأمرين: الأول، أنها داعمة لإسرائيل ولطموحاتها الإقليمية، والثاني أنها معادية لإيران، والنتيجة المشتركة للعاملين قد تكون على شاكلة إعطاء الضوء الأخضر لإسرائيل لتوجيه ضربة عسكرية لإيران تعطل أوعلى الأقل، تؤخر برنامجها النووي.
من هذه الزاوية، يمكن فهم تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي، نتنياهو، الذي تباهى بأن سلاح الجو الإسرائيلي تتوافر له حرية أكبر في أن يسرح ويمرح في أجواء إيران بعد أن دمّر بطاريات الدفاع الجوي الأربع، روسية الصنع من طراز «إس 300» التي كانت مخصصة لحماية طهران والمواقع النووية.
سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى الوكالة الدولية لورا هولجيت خلال افتتاح الجلسة الأولى لمجلس المحافظين (رويترز)
«سناب بك»
بيد أنه، قبل الوصول الممكن إلى هذه المرحلة، فإن ما تخشاه طهران من قرار مجلس المحافظين، المرجح أن يصدر الخميس، أن يكون مقدمة لنقل الملف النووي إلى مجلس الأمن من أجل تفعيل آلية «سناب باك» التي من شأنها إعادة فرض 6 مجموعات عقابية على إيران، والأرجح استكمالها بعقوبات إضافية. من هنا، يمكن النظر إلى القرار المرتقب عن مجلس المحافظين أنه «تحذير نهائي» لإيران حتى تعمد، أخيراً، لقرن القول بالفعل، والتعاون مع الوكالة الدولية جديّاً، وذلك قبل أن يعود ترمب إلى البيت الأبيض.
ثمة من يرى في عواصم الثلاثي الأوروبي أن إيران تجتاز حالياً مرحلة «بالغة الدقة» على المستويات العسكرية والإقليمية والدولية. ولذا، يرى مصدر سياسي في باريس أن إيران التي تستشعر حالياً ضعف موقفها، «ربما سعت إلى استثمار امتناعها، حتى اليوم، عن الرد على الضربة العسكرية الإسرائيلية الأخيرة نهاية الشهر الماضي، وتوظيفها في الملف النووي»، بمعنى الحصول على تنازلات من الغربيين.
وفي السياق نفسه، يندرج عرضها «تجميد» التخصيب مقابل امتناع مجلس المحافظين وتخلي الأوروبيين عن استصدار القرار الذي تتخوف منه إيران. والواضح اليوم، أن العلاقة بين إيران والغربيين وصلت إلى حد عالٍ من تفاقم التوتر.
ولا شك أن طهران تحضر ردودها، وسبق لمسؤولين فيها أن أشاروا إلى أنها قد تغير «عقيدتها» النووية بمعنى التراجع عن امتناعها عن تطوير السلاح النووي إذا وجدت أن الضغوط الممارسة عليها تستوجب هذه الاستدارة. كذلك تستطيع إيران الانسحاب من معاهدة منع انتشار السلاح النووي.
لكنّ أمراً كهذا له تبعات خطيرة عليها، وأولها أنه سيحولها من جهة إلى «كوريا الشمالية الثانية» التي سبقتها على هذا الدرب، وسيوفر من جهة ثانية، الذرائع لإسرائيل والولايات المتحدة للتدخل عسكرياً للإجهاز على برنامجها النووي، فضلاً عن ذلك، أن قراراً كهذا سيوجد في المنطقة سباقاً للحصول على السلاح؛ ما يعني نسفاً للمعاهدة الدولية التي تحرمه. من هنا، فإن الرد الإيراني سيكون «محدوداً» بانتظار أن تبان السياسة التي سيتبعها ترمب إزاء هذا الملف المتفجر.
لا تبدو التحركات الإيرانية الأخيرة في مضيق هرمز مجرد خلاف تقني على خطوط الملاحة، بل محاولة لإعادة رسم موازين القوة التي ستُدار على أساسها المفاوضات مع واشنطن.
لم تهدأ حمى إيران في الكونغرس، فاستياء الحزبين من مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران يزداد حدة، وبلغ ذروته في إحاطة مغلقة لمسؤولين في الإدارة مع المشرعين.
قالت وزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيلتقيان وسطاء في الدوحة لبحث الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
رجحت إيران، الثلاثاء، إجراء مباحثات مع قطر، الأربعاء، بشأن الإفراج عن أصولها المجمدة في الخارج، بموجب مذكرة التفاهم المبرمة مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.
كاتس يؤكد أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في لبنان وسوريا وغزة «لفترة غير محدودة»https://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5290814-%D9%83%D8%A7%D8%AA%D8%B3-%D9%8A%D8%A4%D9%83%D8%AF-%D8%A3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D8%B3%D9%8A%D8%A8%D9%82%D9%89-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D9%84%D9%81%D8%AA%D8%B1%D8%A9-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF%D8%A9
كاتس يؤكد أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في لبنان وسوريا وغزة «لفترة غير محدودة»
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الأربعاء، أن قواته ستبقى في «المناطق الأمنية» في لبنان وسوريا وغزة دون تحديد جدول زمني للانسحاب.
وقال كاتس خلال مراسم تأبينية للجنود الذين قتلوا في الحرب مع لبنان في عام 2006: «سيبقى الجيش الإسرائيلي في المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة لفترة غير محدودة، من أجل حماية سكاننا وبلداتنا من العناصر الجهادية».
وشدد كاتس: «لن ننسحب من المناطق الأمنية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».
وحذر كاتس طهران مجدداً من أنها ستتعرض «بكل قوة» لضربات في حال هاجمت القوات الإسرائيلية التي تقاتل في لبنان.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد، الثلاثاء، أن قواته ستبقى في لبنان ما دام «حزب الله» المدعوم من إيران، يشكل تهديداً لسكان شمال إسرائيل.
ويؤكد قادة إسرائيل أن قوات الجيش لن تقوم بأي انسحاب إلا بعد نزع سلاح «حزب الله» من لبنان.
وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، عندما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية رداً على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي في 28 فبراير (شباط). وردّت إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق واجتياح بري لجنوب لبنان، ما أسفر عن مقتل 4300 شخص بحسب السلطات.
وفي سوريا، وسعت إسرائيل انتشار قواتها في جنوب سوريا إلى جبل الشيخ وأبعد من المنطقة العازلة المنزوعة السلاح في الجولان، عقب سقوط حكم بشار الأسد في 2024.
أما في غزة، فتسيطر إسرائيل على نحو 70 في المائة من مساحة القطاع ولم توقف ضرباتها بشكل كامل رغم اتفاق وقف إطلاق النار.
واشنطن وطهران تتقدمان فنياً في الدوحة وسط خلافات على «هرمز»https://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5290801-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D9%88%D8%B7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%8B-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D8%AD%D8%A9-%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2
السفينتان الأميركيتان «يو إس إس بوكسر» و«يو إس إس بورتلاند» تبحران في المحيط الهندي ضمن انتشار عسكري مقرر في الشرق الأوسط، الاثنين (سنتكوم)
لندن-الدوحة:«الشرق الأوسط»
TT
لندن-الدوحة:«الشرق الأوسط»
TT
واشنطن وطهران تتقدمان فنياً في الدوحة وسط خلافات على «هرمز»
السفينتان الأميركيتان «يو إس إس بوكسر» و«يو إس إس بورتلاند» تبحران في المحيط الهندي ضمن انتشار عسكري مقرر في الشرق الأوسط، الاثنين (سنتكوم)
بدأت الولايات المتحدة وإيران، الأربعاء، محادثات فنية غير مباشرة في الدوحة تركز على الأصول الإيرانية المجمدة وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، فيما قال مسؤول أميركي إن «تقدماً جيداً» يتواصل، بعد تبادل للضربات هدد وقف إطلاق النار الذي تستند إليه مذكرة تفاهم تمنح الطرفين 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق أوسع.
وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» إن المحادثات بدأت مساء الثلاثاء، وإن الوفد الإيراني اجتمع بمسؤولين قطريين وباكستانيين تولوا التواصل مع الجانب الأميركي. وأضاف أنها استمرت الأربعاء وركزت على الإفراج عن الأموال المجمدة ومضيق هرمز.
وأكد مصدر مطلع أن قطر وباكستان تضطلعان بالوساطة، فيما قال دبلوماسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن المحادثات تجري عبر الوسطاء، من دون مشاركة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أو جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترمب، في الجلسات الفنية.
وتحاول الدوحة تثبيت مسار تفاوضي لا يزال هشاً بعد تبادل للضربات كاد ينسف وقف إطلاق النار. وقال مسؤول أميركي رفيع لشبكة «فوكس نيوز» إن المحادثات تحقق «تقدماً جيداً»، وإن ويتكوف وكوشنر أجريا محادثات «إيجابية للغاية» مع قادة إقليميين. وأضاف أن السفن تعبر مضيق هرمز بمعدلات أعلى، بينما تتراجع أسعار النفط.
اتصالات عبر الوسطاء
التقى ويتكوف وكوشنر، الثلاثاء، رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. وقالت الخارجية القطرية إن الاجتماع تناول المحادثات الأميركية ـ الإيرانية ووقف إطلاق النار في لبنان وضرورة تثبيته بما يحفظ وحدة البلاد وسيادتها واستقرارها.
رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية @MBA_AlThani_ يجتمع مع المبعوثين الأمريكيينالدوحة | 30 يونيو 2026اجتمع معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، اليوم، مع سعادة السيد ستيف ويتكوف، وسعادة السيد جاريد كوشنر، المبعوثين الأمريكيين.وجرى... pic.twitter.com/QJgcEB0gX0
وأكدت قطر أن المبعوثين الأميركيين لن يلتقيا مباشرة مسؤولين إيرانيين في المرحلة الحالية. وجدد رئيس الوزراء القطري التزام بلاده بالوساطة ودعم المفاوضات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم. وقال البيان إن المبعوثين أعربا عن تقدير واشنطن لدور قطر وباكستان، وأكدا مواصلة المفاوضات ودعم الجهود الرامية إلى اتفاق شامل.
وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد نفت في البداية وجود ترتيبات لاجتماع، قبل أن تؤكد إرسال وفد من الخبراء برئاسة نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي. وقال المتحدث باسمها إسماعيل بقائي إن طهران لن تعقد أي اجتماع تفاوضي مباشر مع الأميركيين «على أي مستوى»، وإن مهمة الوفد تقتصر على متابعة تنفيذ مذكرة التفاهم. وكان ترمب قد قال إن إيران طلبت اجتماعاً مع مسؤولين أميركيين.
ووقعت الولايات المتحدة وإيران المذكرة في 17 يونيو، بوساطة قطرية وباكستانية، بعد حرب بدأت بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير. وتشمل وقف الحرب على الجبهات المختلفة، وإعادة فتح هرمز، ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، والإفراج عن قسم من الأصول المجمدة، والتفاوض على اتفاق نهائي خلال 60 يوماً قابلة للتمديد.
وتعد الأموال المجمدة أحد الاختبارات الأولى. وذكرت صحيفة «نيويورك بوست» أن واشنطن لم تفرج عن أي جزء من ستة مليارات دولار مخصصة لشراء سلع إنسانية. وقال مسؤول في الإدارة الأميركية: «لن يُفرج عن أي منها ما لم تستوف إيران المتطلبات الواردة في مذكرة التفاهم»، مضيفاً: «لا شيء يُمنح مجاناً، وكل شيء مرتبط بمعايير محددة».
ورفض مسؤولون أميركيون طلب إيران الحصول على الأموال دفعة واحدة. وقالوا إن أي مبالغ مستقبلية ستصرف تدريجياً، وتدفع مباشرة إلى موردي السلع الإنسانية، ويرتبط كل تحويل بتقدم طهران في تنفيذ المذكرة.
واشنطن تلوح بالقوة
جاء استئناف المحادثات الفنية بعدما بحث ترمب احتمال العودة إلى حملة عسكرية واسعة. ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أنه أجرى «محادثات عدة» مع وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين بشأن مزيد من الضربات.
وتناولت الاجتماعات التخلي عن المفاوضات واستئناف الهجمات واسعة النطاق، بما يعني «إكمال المهمة»، قبل أن يقرر ترمب مواصلة المسار الدبلوماسي في الوقت الراهن. وقال إن جولة عسكرية أخرى قد تعرقل الدبلوماسية وتقلل فرص تفكيك البرنامج النووي الإيراني، الذي تعده الإدارة أولوية قصوى.
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يتوسط رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس على هامش محادثات الدوحة (ا.ف.ب)
وقال نائب الرئيس جي دي فانس إن الولايات المتحدة تملك «كل الأوراق»، وإن إدارة ترمب رابحة سواء نجحت الدبلوماسية أو فشلت. وأضاف أن النجاح قد يقود إلى «إيران تغيرت بصورة دائمة»، لا تمول ما وصفه بالإرهاب وعدم الاستقرار، وتتخلى نهائياً عن أي طموح نووي، وتعود إلى الاقتصاد العالمي.
وقال فانس إن واشنطن حققت هدفها الأساسي حتى إذا تعثرت المحادثات، لأن البرنامج النووي الإيراني والقوات العسكرية التقليدية «لا يزالان مدمرين»، والولايات المتحدة في موقع أقوى.
وأضاف: «حتى إذا لم تنجح، فقد أنجزنا المهمة الأساسية، وهي ضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً»، ما يجعل النتيجة «مربحة في الحالتين» من وجهة نظر الإدارة.
عقدة مضيق هرمز
تطالب إيران باعتراف دولي بما تعده «حقها» في إدارة حركة العبور وفرض رسوم على السفن التي تدخل الخليج أو تغادره.
وقال مصدران إيرانيان رفيعا المستوى لوكالة «رويترز»، إن طهران مصممة على انتزاع اعتراف دولي بسيطرتها على المضيق وقدرتها على فرض رسوم على السفن التي تدخل الخليج أو تغادره، حتى لو اضطرت إلى فرض ذلك بالقوة.
وبموجب الاتفاق المؤقت، وافقت إيران على السماح للسفن بالعبور من دون رسوم لمدة 60 يوماً. لكنها تفسر النص على أنه يتيح لها الاحتفاظ بالسيطرة على تحديد السفن المسموح لها بالمرور والمسارات التي تسلكها.
وقال المصدران إن المفاوضين الإيرانيين لن ينتقلوا إلى ملفات الخلاف الأخرى قبل الاتفاق على هذه السيطرة، وإنها قد تستأنف فرض الرسوم في منتصف أغسطس إذا انتهت المرحلة المؤقتة من دون تمديد، رغم أنها لم تحدد بعد قيمة الرسوم أو آلية تحصيلها.
وتريد إيران ترتيبات جديدة تمنحها حق تحديد كيفية دخول السفن وخروجها، ومنع أي سفينة تشتبه في تهديدها لأمنها، وفرض رسوم على خدمات إلزامية تقدمها. وقال أحد المسؤولين إن طهران لن تقبل العودة إلى الوضع السابق للحرب، وإنها مستعدة لمواجهة متجددة مع الولايات المتحدة إذا رفضت الدول الأخرى شروطها.
وكانت إيران قد أغلقت المضيق عند اندلاع الحرب، وقال مسؤولون إنها فرضت على بعض السفن رسوماً ملاحية أو أخرى للسماح لها بمغادرة الخليج.
ومن شأن سيطرة إيرانية دائمة، بإجراءات تنظيمية ورسوم، أن تزيد تكاليف الشحن والتأخيرات والمخاطر في الممر الذي كان ينقل قبل الحرب خُمس إمدادات الطاقة العالمية وسلعاً حيوية أخرى.
وترى القيادة الإيرانية، وفق أحد المصدرين، أن نجاتها من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل منحتها «فرصة تاريخية» لفرض مكسب طويل الأمد. وتعتقد أن الدول المالكة للسفن ستقبل في النهاية بإدارة طهران للمضيق بسبب ارتفاع كلفة النزاع، وأن واشنطن ستتراجع لضمان استمرار إمدادات الطاقة.
ولم يكن العبور خاضعاً لرسوم من قبل. ويتعارض موقف طهران مع تفسير واشنطن للمذكرة وترتيبات ما بعد الحرب. وقال ترمب إنه لن يسمح برسوم، إلا إذا قررت الولايات المتحدة فرضها، فيما قال وزير الخارجية ماركو روبيو إنه لا يحق لأي دولة منع الملاحة أو فرض بدلات عبور في ممر دولي.
كما يثير الموقف نزاعاً قانونياً. فالمضيق موزع بين المياه الإقليمية لإيران وعُمان، لكن وضعه بوصفه ممراً دولياً يقتضي حرية المرور. ولا تعد إيران أو الولايات المتحدة طرفاً في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، بينما تعد عُمان طرفاً فيها، غير أن أحكام الاتفاقية تعامل على نطاق واسع بوصفها جزءاً من القانون الدولي العرفي.
وزاد الملف البحري تعقيداً بعد أن أطلقت إيران النار خلال عطلة نهاية الأسبوع على أربع سفن حاولت العبور من الجانب العُماني من دون إذن إيراني مسبق، ما أدى إلى تبادل قصير لكنه مكثف لإطلاق النار مع الولايات المتحدة. وكانت واشنطن قد اتهمت طهران أيضاً باستهداف سفينتين، قبل أن تقصف مواقع داخل إيران، فيما ردت طهران بضرب أهداف في الكويت والبحرين.
ورغم هدوء الوضع العسكري بعد ذلك، بقي قطاع الشحن حذراً. وقالت نقابات وأرباب عمل في القطاع البحري إنها ستواصل اعتبار مضيق هرمز منطقة حرب حتى 9 يوليو على الأقل. وفي ظل هذه الضبابية، استقر خام برنت عند مستوى يزيد قليلاً على 70 دولاراً للبرميل، بينما ربط المسؤول الأميركي استمرار تراجع الأسعار بارتفاع عدد السفن العابرة.
وقال علي أنصاري، أستاذ التاريخ الحديث في جامعة سانت أندروز، إن إيران ربما تبالغ في تقدير أوراقها ومدى استعداد واشنطن لقبول تنازل كهذا.
وأضاف: «احتمال اشتعال هذا الصراع مجدداً أكبر بكثير مما يعتقده الناس، لأن أياً من الطرفين لا يعتقد أنه خسر».
ولا تعد إيران ولا الولايات المتحدة طرفاً في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، بينما تعد عُمان طرفاً فيها. ورغم أن المضيق موزع بين المياه الإقليمية لإيران وعُمان، فإن وضعه الدولي يقتضي حرية المرور، وتعامل أحكام الاتفاقية على نطاق واسع بوصفها قانوناً دولياً عرفياً.
وقال كريس أوفلاهرتي، القبطان السابق في البحرية البريطانية والمتخصص في القانون البحري، إن الاتفاقية تتيح لإيران المطالبة بمياه إقليمية تمتد 12 ميلاً، بدلاً من ثلاثة أميال بموجب اتفاقيات أخرى.
ولا يزيد عرض هرمز عند أضيق نقطة إلا قليلاً على 20 ميلاً. وأضاف أوفلاهرتي: «يعتقد معظم الناس أن القانون الدولي حسمها. لكن إيران قررت تحدي ذلك».
قاليباف يرسم الشروط
قال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن طهران لا تجري مفاوضات جديدة، وإن الاتصالات الحالية تقتصر على تنفيذ البنود المتفق عليها. وأضاف أن إيران لن تنتقل إلى بقية بنود المذكرة، المؤلفة من 14 بنداً، قبل تنفيذ البنود الخمسة الأولى.
وأكد قاليباف أن الحصار البحري الأميركي انتهى بالكامل، وقال إن إيران صدرت أكثر من 40 مليون برميل من النفط منذ رفعه، بعدما كانت عاجزة خلال الخمسين أو الستين يوماً السابقة عن تصدير «برميل واحد».
وفي الوقت نفسه، رسم خطوطاً حمراء أمام أي تفاوض لاحق. فقال إن تخصيب اليورانيوم والقدرات الهجومية والصاروخية غير قابلة للتفاوض، وإن طهران لن تبحث وضع الجماعات المتحالفة معها أو ما سماه «جبهة المقاومة».
وربط قاليباف تنفيذ الاتفاق بقدرة إيران على الرد، قائلاً إن الضمان الحقيقي للمذكرة ليس قراراً صادراً عن الأمم المتحدة، بل «قوة» إيران. وأضاف أن طهران سترد بالمثل على أي خطوة تعدها انتهاكاً للبند المتعلق بإنهاء الحرب.
غريب آبادي (يسار الصورة) ينظر إلى وثيقة بيد محمد باقر قاليباف كبير المفاوضين مع الولايات المتحدة ورئيس البرلمان الإيراني وعبد الناصر همتي رئيس البنك المركزي الإيراني على هامش محادثات سويسرا (البرلمان الإيراني)
وقال إن البند الرابع يلزم الولايات المتحدة ببدء رفع الحصار وأي مضايقات فور توقيع المذكرة، وإنهائه خلال 30 يوماً. وأضاف أن طهران اشترطت عند التوقيع الأولي إعلان ترمب انتهاءه لأنه فُرض خلال وقف إطلاق النار.
كما ربط التطورات في هرمز وردود «حزب الله» في لبنان بهذا المبدأ، وقال إن إيران أطلقت في إحدى مراحل التصعيد صواريخ على إسرائيل في مناسبتين رداً على عمليات نفذت في لبنان.
وفي الملف اللبناني، قال قاليباف إن الولايات المتحدة تعهدت بإنهاء الحرب وعودة السكان وبسط سيادة الدولة اللبنانية، معلناً تشكيل لجنة مشتركة تضم إيران والولايات المتحدة ولبنان لمتابعة هذه الالتزامات.
وقال إن إسرائيل عارضت مذكرة تفاهم إسلام آباد وشنت بعدها هجوماً واسعاً على لبنان للسيطرة على مواقع مهمة وتعطيل الاتفاق. وأضاف أن ذلك دفع الوفد الإيراني إلى سويسرا، حيث كان وقف إطلاق النار في لبنان الملف الرئيسي.
وأعلن لجنة مشتركة تضم إيران والولايات المتحدة ولبنان لمتابعة إنهاء الحرب وبسط السيادة اللبنانية، على أن يمثل السفير الإيراني في بيروت طهران فيها.
وفي الملف النووي، قال إن إيران عضو في معاهدة حظر الانتشار وتتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكنها تعد التخصيب حقاً وخطاً أحمر غير قابل للتفاوض.
وأضاف أن القدرات الهجومية والصاروخية ليست موضع تفاوض، وكذلك «جبهة المقاومة» والجماعات المتحالفة مع طهران. وقال إن مرحلة الحديث عن اتفاق نووي ثانٍ أو ثالث انتهت.
ووصف رفع الحصار بأنه نتيجة للجمع بين «قوة الميدان والدبلوماسية»، وقال إن ضمان تنفيذ المذكرة لا يستند إلى قرار أممي، بل إلى «قوة» إيران وقدرتها على الرد.
وقال إن المحادثات ستستمر حيث يمكن للمنطق والتفاهم تحقيق نتائج، لكن طهران ستلجأ إلى «لغة القوة» إذا لم ينفذ الطرف الآخر التزاماته. وختم بتحذير واضح: «نحن نواصل المحادثات، وإذا لم يرغبوا في تنفيذ التزاماتهم خلالها، فنحن مستعدون للحرب».وقالت نقابات وأرباب عمل في قطاع النقل البحري إنها ستواصل اعتبار مضيق هرمز منطقة حرب حتى 9 يوليو على الأقل، فيما بقي سعر خام برنت، الأربعاء، أعلى قليلاً من 70 دولاراً للبرميل.
طهران: جنوح سفينة في مضيق هرمزhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5290765-%D8%B7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%AD-%D8%B3%D9%81%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B6%D9%8A%D9%82-%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2