قرار غربي يدين تقاعس إيران في التعاون مع «الذرية الدولية» وطهران تحذر

صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مديرها العام رافائيل غروسي في مستهل اجتماعها ربع السنوي في فيينا اليوم
صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مديرها العام رافائيل غروسي في مستهل اجتماعها ربع السنوي في فيينا اليوم
TT

قرار غربي يدين تقاعس إيران في التعاون مع «الذرية الدولية» وطهران تحذر

صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مديرها العام رافائيل غروسي في مستهل اجتماعها ربع السنوي في فيينا اليوم
صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مديرها العام رافائيل غروسي في مستهل اجتماعها ربع السنوي في فيينا اليوم

تمضي القوى الغربية قدماً في إصدار قرار يدين تقاعس إيران في التعاون مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، خلال اجتماع مجلس محافظي الوكالة التابعة للأمم المتحدة هذا الأسبوع في فيينا. وقدمت باريس وبرلين ولندن بدعم من واشنطن النص رسمياً مساء الثلاثاء، على أن يتم التصويت عليه الخميس على الأرجح.

وقال دبلوماسي غربي كبير إن المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، بدعم من الولايات المتحدة، ستصدر قراراً يلوم طهران على تحدي المطالب الدولية للحد من برنامجها النووي، وزيادة مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من درجة الأسلحة، مما قد يؤدي إلى مواجهة مع إيران قبل عودة ترمب إلى البيت الأبيض، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

ويباشر مجلس محافظي «الوكالة الدولية» المؤلف من 35 دولة أعمال اجتماعه الفصلي في مقر الوكالة بفيينا اليوم، على أن ينتهي الجمعة.

وحاولت إيران - دون جدوى - درء مساعٍ غربية لاستصدار قرار ضدها، من خلال عرض وضع حدٍّ أقصى لمخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب القريب من الدرجة اللازمة لصنع أسلحة.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية إن القرار «يشدد على أنه من الضروري والعاجل» أن تقدم إيران «إجابات تقنية موثوقة» تتعلق بوجود آثار غير مفسرة لليورانيوم في موقعين غير معلنين في تورقوز آباد وورامين. ويطالب بتسليم «تقرير كامل» إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

محسن نذیري أصل مندوب إيران الدائم لدى المنظمات الدولية يحمل لوحة باسم بلاده في الاجتماع الفصلي في فيينا اليوم (الذرية الدولية)

تحذير إيراني

وفي هذا السياق، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نظيره الفرنسي جان نويل بارو من أن مشروع القرار لإدانة إيران «سيُعقِّد الأمور»، لافتاً إلى أن رغبة الغرب في زيادة الضغط على إيران تضر «بالجو الإيجابي» للتبادلات بين طهران و«وكالة الطاقة الذرية».

بدوره، قال الوزير الفرنسي إن من الضروري أن تنفذ إيران التزاماتها النووية وأن تتعاون على نحو كامل مع الوكالة الدولية.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان بعد محادثات بين الوزيرين «أكد الوزير بارو أن التصعيد النووي الإيراني مقلق للغاية وينطوي على مخاطر كبيرة فيما يتعلق بالانتشار النووي». وأضاف البيان «تواصل فرنسا، مع شركائها الألمان والبريطانيين، جهوداً للعودة إلى المفاوضات مع إيران بهدف التوصل إلى حل دبلوماسي».

وفي اتصال آخر، قال عراقجي لمدير الوكالة الدولية، رافائيل غروسي، إن القوى الغربية «إذا تجاهلت حسن نية إيران... ووضعت إجراءات غير بناءة على جدول أعمال اجتماع مجلس المحافظين من خلال قرار، فإن إيران سترد وفق ما يقتضيه الوضع وعلى نحو مناسب»، بحسب وكالة (إرنا) الرسمية.

وعرضت إيران الأسبوع الماضي عدم توسيع مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وذلك خلال زيارة غروسي طهران. وأفاد دبلوماسيون بأن العرض كان مشروطاً بتخلّي القوى الغربية عن مساعيها لإصدار قرار ضد إيران.

وقوبل تعهد إيران «بالتشكيك» من جانب واشنطن وحلفائها الثلاثة الذين يطالبون منذ أشهر باتخاذ إجراءات ملموسة، بحسب دبلوماسي كبير.

وفي واشنطن قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، للصحافيين يوم الثلاثاء: «ما زلنا على تنسيق وثيق مع شركائنا الأوروبيين الثلاثة (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) قبل اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية. ونحن ندعم بشدة الجهود لمحاسبة إيران».

وأضاف: «النظام الإيراني يواصل جمع مخزون متزايد من اليورانيوم المخصب بدرجات عالية، دون وجود هدف مدني معقول لذلك، ويواصل أيضاً عدم التعاون بشكل كامل مع (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)».

صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من بداية الاجتماع ربع السنوي في فيينا اليوم

وقالت «الوكالة الدولية» في تقريرها ربع السنوي إنه حتى 26 أكتوبر (تشرين الأول) إيران تمتلك 182.3 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، بزيادة قدرها 17.6 كيلوغرام منذ التقرير الأخير في أغسطس (آب).

كما زاد مخزون إيران من المادة المخصبة بنسبة 20 في المائة بشكل طفيف. وبلغ إجمالي مخزون إيران من اليورانيوم المخصب 6.604.4 كيلوغرام، بزيادة قدرها 852.6 كيلوغرام منذ أغسطس.

وتعد نسبة 60 في المائة من تخصيب اليورانيوم خطوة تقنية قصيرة للوصول إلى مستوى التخصيب اللازم للأسلحة النووية، وهو 90 في المائة.

وبحسب معايير «الوكالة الدولية»، فإن نحو 42 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة تكفي نظرياً لإنتاج سلاح نووي واحد إذا تم تخصيبه إلى نسبة 90 في المائة. وهذا يكفي من حيث المبدأ، إذا تمت زيادة التخصيب لمستويات أكبر، لصنع 4 أسلحة نووية. وتنفي إيران السعي للحصول على أسلحة نووية.

وقال ديفيد أولبرايت، رئيس ومؤسس معهد العلوم والأمن الدولي، بعد تقرير الوكالة السابق في أغسطس، إن إيران لديها بالفعل ما يكفي من اليورانيوم المخصب لصنع 15 قنبلة نووية خلال خمسة أشهر.

توقيت حرج

يأتي هذا التقرير في وقت حرج، حيث تبادلت إسرائيل وإيران الهجمات الصاروخية في الأشهر الأخيرة. وتزايدت المخاوف في العواصم الغربية من أن إيران قد تقرر تطوير سلاح نووي، خصوصاً بعد تصريحات كبار المسؤولين الإيرانيين بأن طهران تمتلك الأدوات اللازمة، وكذلك التلويح بتغيير العقيدة النووية.

وفي سياق يزيد من تعقيد الوضع، يثير احتمال إعادة انتخاب دونالد ترمب تساؤلات حول كيفية تعامل الإدارة المقبلة مع إيران، ويشكل زيادة مخزون إيران من اليورانيوم القريب من مستوى الأسلحة تحدياً لإدارة ترمب المقبلة.

وهذا آخر اجتماع ربع سنوي لـ«الوكالة الدولية»، قبل تولي ترمب منصبه في 20 يناير (كانون الثاني).

وآخر قرار صدر في مجلس المحافظين ضد إيران كان في يونيو (حزيران) الماضي، ولم تعارضه سوى روسيا والصين.

وتهدف القرارات الضغط على إيران للعودة إلى طاولة المفاوضات، للموافقة على قيود جديدة على أنشطتها النووية، بعد انهيار اتفاق عام 2015، الذي كان يشمل قيوداً واسعة النطاق. ورغم انتهاك معظم شروطه، فإن «يوم انتهاء» الاتفاق الذي يرفع القيود رسمياً سيكون في أكتوبر من العام المقبل.

تشكيك غربي

وأوضح تقرير «الوكالة الدولية» أن غروسي والمسؤولين الإيرانيين ناقشوا «إمكانية عدم قيام إيران بتوسيع مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة».

وأضاف التقرير أن الوكالة تأكَّدت من أن إيران «بدأت تنفيذ التدابير التحضيرية لذلك». وقال دبلوماسي كبير إن وتيرة التخصيب إلى هذا المستوى تباطأت، وهي خطوة ضرورية قبل التوقف.

وقوبل تعهد إيران «بالتشكيك» من جانب واشنطن وحلفائها الثلاثة الذين يطالبون منذ أشهر باتخاذ إجراءات ملموسة، بحسب دبلوماسي كبير.

ورفض دبلوماسيون غربيون مبادرة إيران، بوصفها محاولة جديدة في اللحظة الأخيرة لتجنب الانتقاد في اجتماع مجلس المحافظين، تماماً مثلما فعلت عندما قطعت تعهداً غامضاً بالتعاون بقدر أكبر مع الوكالة الدولية في مارس (آذار) من العام الماضي، والذي لم يتم إطلاقاً الوفاء به بشكل كامل.

وقال أحد الدبلوماسيين الغربيين: «وقف التخصيب إلى مستوى 60 في المائة رائع، ينبغي لهم ألا يفعلوا ذلك في المقام الأول؛ لأننا جميعاً نعلم أنه لا يوجد استخدام مدني موثوق به لمستوى 60 في المائة»، مضيفاً: «إنه شيء يمكنهم التراجع عنه بسهولة مرة أخرى».

وقال دبلوماسي كبير إن عرض إيران تمثل في تحديد مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، عند نحو 185 كيلوغراماً، وهي الكمية التي كانت لديها قبل ذلك بيومين.

غروسي وإسلامي في مؤتمر صحافي بطهران الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

التفتيش الدولي

وذكر التقرير الفصلي أن إيران وافقت أيضاً على النظر في السماح لأربعة «مفتشين ذوي خبرة» آخرين بالعمل في إيران، بعد أن منعت معظم المفتشين الدوليين الذين لديهم خبرة في التخصيب، في سبتمبر (أيلول) 2023، ما وصفته الوكالة بأنه «ضربة خطيرة للغاية» لقدرتها على القيام بعملها على النحو اللائق في إيران.

وقال دبلوماسيون إنهم لا يمكن أن يكونوا الخبراء أنفسهم الذين مُنعوا من العمل.

وأشار التقرير أيضاً إلى أنه لم يحدث أي تقدم حتى الآن في إعادة تركيب المزيد من معدات المراقبة، بما في ذلك الكاميرات التي تمت إزالتها في يونيو 2022.

ومنذ ذلك الحين، تأتي البيانات المسجلة الوحيدة من كاميرات «الوكالة الدولية» المثبتة في ورشة لتصنيع أجهزة الطرد المركزي في أصفهان في مايو 2023، رغم أن إيران لم تزود «الوكالة الدولية» بوصول إلى هذه البيانات، ولم يتمكن المفتشون من صيانة الكاميرات.

وتأخرت التقارير بسبب زيارة غروسي إلى إيران التي كان يأمل خلالها في إقناع الرئيس الإيراني الجديد، مسعود بزشكيان، بإنهاء المواجهة مع «الوكالة الدولية»، بشأن قضايا قائمة منذ أمد طويل، مثل آثار اليورانيوم غير المُبررة في مواقع لم تعلن عنها طهران، وتوسيع إشراف الوكالة على مزيد من المناطق.

ويلزم الاتفاق النووي إيران بتخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء لا تزيد عن 3.67 في المائة. والحفاظ على مخزون يصل إلى 300 كيلوغرام. واستخدام أجهزة الطرد المركزي من الجيل الأول (IR-1) فقط.

ترمب يعرض مذكرة وقّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أ.ب)

وانسحب ترمب من الاتفاق النووي عام 2018، ما أدى إلى انهياره. ومن غير الواضح ما إذا كان سيدعم المحادثات مع إيران؛ إذ تعهد بدلاً من ذلك باتباع نهج أكثر ميلاً للمواجهة والتحالف بشكل أوثق مع إسرائيل، العدو اللدود لإيران، والتي كانت تعارض الاتفاق.

وقد بعثت كل من إدارة ترمب المقبلة وطهران رسائل متباينة حول ما إذا كانتا ستسعيان إلى المواجهة أو نوع من التفاهم الدبلوماسي بعد تولي ترمب مهامه في 20 يناير.

وتعهد ترمب بحرمان إيران من إنتاج أسلحة نووية. ويقول مسؤول في إدارة ترمب المقبلة إنهم سيعيدون استراتيجية «الضغوط القصوى»، وسيتخذون خطوات لوقف تقدمها النووي.


مقالات ذات صلة

فانس: على إيران خفض قدرات تخصيب اليورانيوم «جوهرياً» لإنهاء الحرب

شؤون إقليمية نائب الرئيس جيه دي فانس يخطب أمام المناصرين الجمهوريين (أ.ب)

فانس: على إيران خفض قدرات تخصيب اليورانيوم «جوهرياً» لإنهاء الحرب

قال جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، في مقابلة حصرية مع «رويترز»، إن على إيران أن تُجري خفضاً «جوهرياً» لقدراتها في تخصيب ​اليورانيوم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

شددت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوحةً بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي...

شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

أضحت الخلافات الجوهرية في مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تتركز على أولويات الأجندة؛ إذ تتمسك واشنطن باتفاق نووي بينما تركز طهران على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)

قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تتحقق شروط إيران السبعة «على أساس مذكرة تفاهم إسلام آباد».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)

سفينة حاويات تتعرض لضربة بمقذوف في مضيق هرمز

سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)
سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

سفينة حاويات تتعرض لضربة بمقذوف في مضيق هرمز

سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)
سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)

ذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية ‌البريطانية ‌أنها ​تلقت ‌بلاغاً ⁠عن ​واقعة في ⁠مضيق هرمز اليوم ⁠الأربعاء، ‌وأفادت ‌الهيئة ​بأن ‌مصدرا موثوقا ‌أبلغ بتعرض ‌سفينة حاويات لضربة بمقذوف مجهول.

من جانبها، أعلنت القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية، الأربعاء، أن سفينة حاويات غرقت في المياه، جنوب مضيق هرمز، وذلك على أثر اصطدامها بلغم بحري واندلاع حريق على متنها.

وذكر البيان أن السفينة، التي كانت تحمل أكثر من 2500 حاوية، حاولت عبور مسار وصفه «الحرس الثوري» بأنه «غير مصرَّح به وخطير». وحثّ البيان، في الوقت نفسه، السفن الإيرانية والصيادين على توخي الحذر، وفق ما نقلته «رويترز».

وقال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» في وقت سابق، إن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير (شباط). وقيدت طهران المرور عبر الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في محاولة لاكتساب ورقة ضغط على واشنطن.

وأدت التهديدات والهجمات الإيرانية إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق بشدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، رغم استمرار عبور بعض شحنات النفط.


كولومبيا تفتتح سفارتها في القدس

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

كولومبيا تفتتح سفارتها في القدس

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

دشّنت كولومبيا، الأربعاء، سفارتها في القدس، لتنضم بذلك إلى دائرة ضيقة من الدول التي أقامت تمثيلها الدبلوماسي لدى إسرائيل في هذه المدينة التي لا يعترف المجتمع الدولي بوضعها عاصمة لإسرائيل.

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر: «إنه يوم مهم لدولة إسرائيل، ويوم مهم أيضاً لمدينة القدس»، وذلك أثناء توقيعه على السجل الذهبي للسفارة، بحضور نظيره الكولومبي عمر بولا.

حضر مراسم التدشين رئيس بلدية القدس موشيه ليون، وسفيرة كولومبيا تانيا جيلينسكي.

وجاء قرار نقل السفارة إلى القدس بمبادرة من الرئيس الكولومبي المحافظ أبيلاردو دي لا إسبيريا، وهو حليف للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي سبق أن نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس في عام 2018 خلال ولايته الرئاسية الأولى.

وتُبقي الغالبية العظمى من الدول التي تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع السلطات الإسرائيلية سفاراتها في تل أبيب. بينما الولايات المتحدة وغواتيمالا وهندوراس وكوسوفو وبابوا غينيا الجديدة وباراغواي وفيجي وناورو وصوماليلاند (جمهورية أرض الصومال المعلَنة من جانب واحد) لديها سفارات في القدس، خلافاً للإجماع الدولي.

وكان ساعر قد صرح، الأسبوع الماضي، بأن جمهورية الكونغو الديمقراطية ستنقل سفارتها إلى القدس قريباً.

وتُعد قضية وضع القدس واحدة من أكثر المسائل تعقيداً وحساسية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وضمَّت إسرائيل القدس الشرقية عقب احتلالها الضفة الغربية، خلال الحرب العربية الإسرائيلية في عام 1967، إلا أن هذا الضم لا يحظى باعتراف الأمم المتحدة.


إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

قال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» للأنباء إن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير (شباط). وقيدت طهران المرور عبر الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في محاولة لاكتساب ورقة ضغط على واشنطن.

وأدت التهديدات والهجمات الإيرانية إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق بشدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، رغم استمرار عبور بعض شحنات النفط.

ورفض المسؤولان تقديم تفاصيل عن الاستراتيجية الجديدة، لكن أحدهما قال إن إيران بدأت قبل نحو عشرة أيام استخدام أساليب هجومية مختلفة تجاه السفن التي تعتبرها تخالف قيودها، مضيفاً أن ذلك أدى إلى زيادة الهجمات على تلك السفن.

وقالا إن الاستراتيجية شملت تغييراً في نوع الهجمات ووتيرتها، وإن أحد أهدافها هو التأثير في نتيجة الانتخابات الأميركية.

وذكر أحد المسؤولين أن «الهدف هو إحباط جهود الولايات المتحدة وحلفائها لخفض أسعار النفط العالمية».

وقال المسؤولان إن قرار استخدام الاستراتيجية الجديدة اتُخذ على أعلى مستويات القيادة الإيرانية، ونُسق بالكامل في مختلف أركان النظام الحاكم في البلاد.

طهران تستعين بمراقبين

وأكد مسؤول عسكري أميركي، طلب عدم نشر اسمه، أن إيران غيرت أساليبها بطريقة جوهرية، إذ بدأ «الحرس الثوري» الإيراني الاستعانة بمراقبين غير مسلحين على متن قوارب صغيرة لرصد الأهداف المحتملة، بما في ذلك سفن تابعة للبحرية الأميركية، وذلك بعد أن دمرت الولايات المتحدة معظم قدرات الرادارات الإيرانية.

وقال المسؤول إن الجيش الأميركي رصد، في واقعة لم يُكشف عنها من قبل حدثت الأسبوع الماضي، مراقبين إيرانيين يعملون من على متن مركب شراعي ويبلغون «الحرس الثوري» بالأهداف. وأضاف أن القوات الأميركية واجهت المركب وأمرت من كانوا على متنه بمغادرته ثم دمرته، دون وقوع أي خسائر بشرية.

وأكد المسؤول أن إيران، التي لا ترغب في المخاطرة بما تبقى لديها من زوارق سريعة، لم ⁠تتمكن من منع زيادة صادرات النفط عبر المضيق، ولا سيما بعد أن دمرت الضربات الأميركية قواتها ‌البحرية.

وأصبحت الحرب، وتكلفتها الشهرية البالغة ثلاثة مليارات دولار، محوراً رئيسياً في الحملات الأميركية لانتخابات ‌التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي ستحدد الحزب المسيطر على الكونغرس.

ويدرس الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب الخطوات المقبلة ضد إيران، لكنه قال إنه لن يشن ‌هجوماً آخر قبل الانتخابات.

في الوقت نفسه، تفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية وتوسع العقوبات، في محاولة لزيادة الضغط الاقتصادي ‌على طهران للتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع.

وأدى التوتر بشأن مضيق هرمز إلى جعل أسواق الطاقة العالمية عرضة لمزيد من الاضطراب، إذ تعقّد مخاطر الهجمات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين الجهود الرامية إلى عودة حركة الملاحة لمستوياتها الطبيعية.

هجمات على نطاق أوسع

وتُظهر بيانات مستقلة ارتفاع الهجمات خلال الأيام القليلة الماضية على السفن التجارية التي لا تزال تعبر المضيق إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحرب.

وقال المسؤولان إن طهران ستوسع أيضاً النطاق الجغرافي لعملياتها في إطار الاستراتيجية الجديدة ليتجاوز مضيق هرمز ويشمل مياهاً أبعد.

وتشير تحليلات من مصادر في قطاع الأمن البحري استناداً إلى هجمات أُبلغت بها هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية وشركات تعمل في مجال الأمن البحري في المنطقة إلى أن ذلك ربما بدأ بالفعل.

وتُظهر هذه التحليلات أن إيران تستهدف سفناً في مناطق تتجاوز مضيق هرمز، بما في ذلك سفن قبالة سواحل قطر والإمارات في الأيام القليلة الماضية.

وذكر المسؤول الإيراني الثاني أن طهران لن تسمح لترمب بخفض أسعار النفط قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني). وقال: «عندما يعتقدون أنهم يقتربون من النقطة التي ستنخفض فيها الأسعار، سندفعهم بعيداً عنها. إنها لعبة شطرنج». وأضاف: «لن تكون مثل هذه السفن آمنة في أي مكان، حتى خارج مضيق هرمز».

وقال المسؤولان الإيرانيان إن طهران تتجه نحو وضع لا تتمكن فيه أي سفينة تخالف قيودها من المرور عبر المضيق. ​وقال أحدهما: «سيكون هناك إغلاق كامل قريباً».