قرار غربي يدين تقاعس إيران في التعاون مع «الذرية الدولية» وطهران تحذر

صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مديرها العام رافائيل غروسي في مستهل اجتماعها ربع السنوي في فيينا اليوم
صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مديرها العام رافائيل غروسي في مستهل اجتماعها ربع السنوي في فيينا اليوم
TT

قرار غربي يدين تقاعس إيران في التعاون مع «الذرية الدولية» وطهران تحذر

صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مديرها العام رافائيل غروسي في مستهل اجتماعها ربع السنوي في فيينا اليوم
صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مديرها العام رافائيل غروسي في مستهل اجتماعها ربع السنوي في فيينا اليوم

تمضي القوى الغربية قدماً في إصدار قرار يدين تقاعس إيران في التعاون مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، خلال اجتماع مجلس محافظي الوكالة التابعة للأمم المتحدة هذا الأسبوع في فيينا. وقدمت باريس وبرلين ولندن بدعم من واشنطن النص رسمياً مساء الثلاثاء، على أن يتم التصويت عليه الخميس على الأرجح.

وقال دبلوماسي غربي كبير إن المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، بدعم من الولايات المتحدة، ستصدر قراراً يلوم طهران على تحدي المطالب الدولية للحد من برنامجها النووي، وزيادة مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من درجة الأسلحة، مما قد يؤدي إلى مواجهة مع إيران قبل عودة ترمب إلى البيت الأبيض، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

ويباشر مجلس محافظي «الوكالة الدولية» المؤلف من 35 دولة أعمال اجتماعه الفصلي في مقر الوكالة بفيينا اليوم، على أن ينتهي الجمعة.

وحاولت إيران - دون جدوى - درء مساعٍ غربية لاستصدار قرار ضدها، من خلال عرض وضع حدٍّ أقصى لمخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب القريب من الدرجة اللازمة لصنع أسلحة.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية إن القرار «يشدد على أنه من الضروري والعاجل» أن تقدم إيران «إجابات تقنية موثوقة» تتعلق بوجود آثار غير مفسرة لليورانيوم في موقعين غير معلنين في تورقوز آباد وورامين. ويطالب بتسليم «تقرير كامل» إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

محسن نذیري أصل مندوب إيران الدائم لدى المنظمات الدولية يحمل لوحة باسم بلاده في الاجتماع الفصلي في فيينا اليوم (الذرية الدولية)

تحذير إيراني

وفي هذا السياق، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نظيره الفرنسي جان نويل بارو من أن مشروع القرار لإدانة إيران «سيُعقِّد الأمور»، لافتاً إلى أن رغبة الغرب في زيادة الضغط على إيران تضر «بالجو الإيجابي» للتبادلات بين طهران و«وكالة الطاقة الذرية».

بدوره، قال الوزير الفرنسي إن من الضروري أن تنفذ إيران التزاماتها النووية وأن تتعاون على نحو كامل مع الوكالة الدولية.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان بعد محادثات بين الوزيرين «أكد الوزير بارو أن التصعيد النووي الإيراني مقلق للغاية وينطوي على مخاطر كبيرة فيما يتعلق بالانتشار النووي». وأضاف البيان «تواصل فرنسا، مع شركائها الألمان والبريطانيين، جهوداً للعودة إلى المفاوضات مع إيران بهدف التوصل إلى حل دبلوماسي».

وفي اتصال آخر، قال عراقجي لمدير الوكالة الدولية، رافائيل غروسي، إن القوى الغربية «إذا تجاهلت حسن نية إيران... ووضعت إجراءات غير بناءة على جدول أعمال اجتماع مجلس المحافظين من خلال قرار، فإن إيران سترد وفق ما يقتضيه الوضع وعلى نحو مناسب»، بحسب وكالة (إرنا) الرسمية.

وعرضت إيران الأسبوع الماضي عدم توسيع مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وذلك خلال زيارة غروسي طهران. وأفاد دبلوماسيون بأن العرض كان مشروطاً بتخلّي القوى الغربية عن مساعيها لإصدار قرار ضد إيران.

وقوبل تعهد إيران «بالتشكيك» من جانب واشنطن وحلفائها الثلاثة الذين يطالبون منذ أشهر باتخاذ إجراءات ملموسة، بحسب دبلوماسي كبير.

وفي واشنطن قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، للصحافيين يوم الثلاثاء: «ما زلنا على تنسيق وثيق مع شركائنا الأوروبيين الثلاثة (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) قبل اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية. ونحن ندعم بشدة الجهود لمحاسبة إيران».

وأضاف: «النظام الإيراني يواصل جمع مخزون متزايد من اليورانيوم المخصب بدرجات عالية، دون وجود هدف مدني معقول لذلك، ويواصل أيضاً عدم التعاون بشكل كامل مع (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)».

صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من بداية الاجتماع ربع السنوي في فيينا اليوم

وقالت «الوكالة الدولية» في تقريرها ربع السنوي إنه حتى 26 أكتوبر (تشرين الأول) إيران تمتلك 182.3 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، بزيادة قدرها 17.6 كيلوغرام منذ التقرير الأخير في أغسطس (آب).

كما زاد مخزون إيران من المادة المخصبة بنسبة 20 في المائة بشكل طفيف. وبلغ إجمالي مخزون إيران من اليورانيوم المخصب 6.604.4 كيلوغرام، بزيادة قدرها 852.6 كيلوغرام منذ أغسطس.

وتعد نسبة 60 في المائة من تخصيب اليورانيوم خطوة تقنية قصيرة للوصول إلى مستوى التخصيب اللازم للأسلحة النووية، وهو 90 في المائة.

وبحسب معايير «الوكالة الدولية»، فإن نحو 42 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة تكفي نظرياً لإنتاج سلاح نووي واحد إذا تم تخصيبه إلى نسبة 90 في المائة. وهذا يكفي من حيث المبدأ، إذا تمت زيادة التخصيب لمستويات أكبر، لصنع 4 أسلحة نووية. وتنفي إيران السعي للحصول على أسلحة نووية.

وقال ديفيد أولبرايت، رئيس ومؤسس معهد العلوم والأمن الدولي، بعد تقرير الوكالة السابق في أغسطس، إن إيران لديها بالفعل ما يكفي من اليورانيوم المخصب لصنع 15 قنبلة نووية خلال خمسة أشهر.

توقيت حرج

يأتي هذا التقرير في وقت حرج، حيث تبادلت إسرائيل وإيران الهجمات الصاروخية في الأشهر الأخيرة. وتزايدت المخاوف في العواصم الغربية من أن إيران قد تقرر تطوير سلاح نووي، خصوصاً بعد تصريحات كبار المسؤولين الإيرانيين بأن طهران تمتلك الأدوات اللازمة، وكذلك التلويح بتغيير العقيدة النووية.

وفي سياق يزيد من تعقيد الوضع، يثير احتمال إعادة انتخاب دونالد ترمب تساؤلات حول كيفية تعامل الإدارة المقبلة مع إيران، ويشكل زيادة مخزون إيران من اليورانيوم القريب من مستوى الأسلحة تحدياً لإدارة ترمب المقبلة.

وهذا آخر اجتماع ربع سنوي لـ«الوكالة الدولية»، قبل تولي ترمب منصبه في 20 يناير (كانون الثاني).

وآخر قرار صدر في مجلس المحافظين ضد إيران كان في يونيو (حزيران) الماضي، ولم تعارضه سوى روسيا والصين.

وتهدف القرارات الضغط على إيران للعودة إلى طاولة المفاوضات، للموافقة على قيود جديدة على أنشطتها النووية، بعد انهيار اتفاق عام 2015، الذي كان يشمل قيوداً واسعة النطاق. ورغم انتهاك معظم شروطه، فإن «يوم انتهاء» الاتفاق الذي يرفع القيود رسمياً سيكون في أكتوبر من العام المقبل.

تشكيك غربي

وأوضح تقرير «الوكالة الدولية» أن غروسي والمسؤولين الإيرانيين ناقشوا «إمكانية عدم قيام إيران بتوسيع مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة».

وأضاف التقرير أن الوكالة تأكَّدت من أن إيران «بدأت تنفيذ التدابير التحضيرية لذلك». وقال دبلوماسي كبير إن وتيرة التخصيب إلى هذا المستوى تباطأت، وهي خطوة ضرورية قبل التوقف.

وقوبل تعهد إيران «بالتشكيك» من جانب واشنطن وحلفائها الثلاثة الذين يطالبون منذ أشهر باتخاذ إجراءات ملموسة، بحسب دبلوماسي كبير.

ورفض دبلوماسيون غربيون مبادرة إيران، بوصفها محاولة جديدة في اللحظة الأخيرة لتجنب الانتقاد في اجتماع مجلس المحافظين، تماماً مثلما فعلت عندما قطعت تعهداً غامضاً بالتعاون بقدر أكبر مع الوكالة الدولية في مارس (آذار) من العام الماضي، والذي لم يتم إطلاقاً الوفاء به بشكل كامل.

وقال أحد الدبلوماسيين الغربيين: «وقف التخصيب إلى مستوى 60 في المائة رائع، ينبغي لهم ألا يفعلوا ذلك في المقام الأول؛ لأننا جميعاً نعلم أنه لا يوجد استخدام مدني موثوق به لمستوى 60 في المائة»، مضيفاً: «إنه شيء يمكنهم التراجع عنه بسهولة مرة أخرى».

وقال دبلوماسي كبير إن عرض إيران تمثل في تحديد مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، عند نحو 185 كيلوغراماً، وهي الكمية التي كانت لديها قبل ذلك بيومين.

غروسي وإسلامي في مؤتمر صحافي بطهران الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

التفتيش الدولي

وذكر التقرير الفصلي أن إيران وافقت أيضاً على النظر في السماح لأربعة «مفتشين ذوي خبرة» آخرين بالعمل في إيران، بعد أن منعت معظم المفتشين الدوليين الذين لديهم خبرة في التخصيب، في سبتمبر (أيلول) 2023، ما وصفته الوكالة بأنه «ضربة خطيرة للغاية» لقدرتها على القيام بعملها على النحو اللائق في إيران.

وقال دبلوماسيون إنهم لا يمكن أن يكونوا الخبراء أنفسهم الذين مُنعوا من العمل.

وأشار التقرير أيضاً إلى أنه لم يحدث أي تقدم حتى الآن في إعادة تركيب المزيد من معدات المراقبة، بما في ذلك الكاميرات التي تمت إزالتها في يونيو 2022.

ومنذ ذلك الحين، تأتي البيانات المسجلة الوحيدة من كاميرات «الوكالة الدولية» المثبتة في ورشة لتصنيع أجهزة الطرد المركزي في أصفهان في مايو 2023، رغم أن إيران لم تزود «الوكالة الدولية» بوصول إلى هذه البيانات، ولم يتمكن المفتشون من صيانة الكاميرات.

وتأخرت التقارير بسبب زيارة غروسي إلى إيران التي كان يأمل خلالها في إقناع الرئيس الإيراني الجديد، مسعود بزشكيان، بإنهاء المواجهة مع «الوكالة الدولية»، بشأن قضايا قائمة منذ أمد طويل، مثل آثار اليورانيوم غير المُبررة في مواقع لم تعلن عنها طهران، وتوسيع إشراف الوكالة على مزيد من المناطق.

ويلزم الاتفاق النووي إيران بتخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء لا تزيد عن 3.67 في المائة. والحفاظ على مخزون يصل إلى 300 كيلوغرام. واستخدام أجهزة الطرد المركزي من الجيل الأول (IR-1) فقط.

ترمب يعرض مذكرة وقّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أ.ب)

وانسحب ترمب من الاتفاق النووي عام 2018، ما أدى إلى انهياره. ومن غير الواضح ما إذا كان سيدعم المحادثات مع إيران؛ إذ تعهد بدلاً من ذلك باتباع نهج أكثر ميلاً للمواجهة والتحالف بشكل أوثق مع إسرائيل، العدو اللدود لإيران، والتي كانت تعارض الاتفاق.

وقد بعثت كل من إدارة ترمب المقبلة وطهران رسائل متباينة حول ما إذا كانتا ستسعيان إلى المواجهة أو نوع من التفاهم الدبلوماسي بعد تولي ترمب مهامه في 20 يناير.

وتعهد ترمب بحرمان إيران من إنتاج أسلحة نووية. ويقول مسؤول في إدارة ترمب المقبلة إنهم سيعيدون استراتيجية «الضغوط القصوى»، وسيتخذون خطوات لوقف تقدمها النووي.


مقالات ذات صلة

صلاحيات «قانون الحرب» تضغط على ترمب للحسم مع إيران

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

صلاحيات «قانون الحرب» تضغط على ترمب للحسم مع إيران

بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مواجهة العد العكسي لموعد قانوني يدفعه إلى حسم قراره من حال اللاسلم واللاحرب السائدة حالياً في الأزمة المتفاقمة مع إيران.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

أزمة «هرمز» تبدد آمال انفراجة بين واشنطن وطهران

عاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان، التي تقود الوساطة بين طهران وواشنطن، في زيارة جديدة ضمن مساعي إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - إسلام آباد)
شؤون إقليمية صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

ترمب يواجه في مفاوضات باكستان إرث انسحابه من الاتفاق النووي، مع مخزون إيراني قد يكفي نظرياً لصنع 100 سلاح نووي.

ويليام جيه برود (واشنطن) ديفيد إي. سانغر (واشنطن)
أوروبا A U.S. experimental nuclear detonation in the Nevada desert (A.P.)

تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل

تسلط «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» الضوء على مؤسسات مالية تعمل على تحديث ترسانات الدول التسع النووية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» الجمعة (أ.ف.ب)

هيغسيث: الحصار البحري على إيران «يتسع لنطاق عالمي»

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الجمعة، إن الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران يتسع إلى نطاق عالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الحصار الأميركي يعيد ناقلات نفط إيرانية إلى الموانئ

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
TT

الحصار الأميركي يعيد ناقلات نفط إيرانية إلى الموانئ

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

أظهرت بيانات لتتبع السفن، الاثنين، أن 6 ناقلات محملة بالنفط الإيراني أُجبرت أخيراً على العودة إلى إيران جراء الحصار الأميركي، بما يعكس تأثير الحرب مع إيران على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أبرز الممرات الرئيسية لصادرات النفط العالمية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في وقت مبكر الاثنين، إن قواتها تواصل فرض الحصار على الموانئ الإيرانية، ومنع السفن من الدخول إليها أو الخروج منها.

وأضافت أن بحاراً أميركياً يراقب سفينة تجارية، بينما تواصل القوات الأميركية تنفيذ الحصار، مشيرةً إلى أن القوات الأميركية وجّهت 38 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.

وقبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، كانت ما بين 125 و140 سفينة تعبر المضيق يومياً، غير أن 7 سفن فقط عبرته خلال اليوم الماضي، وفق بيانات تتبع السفن من شركة «كبلر» وتحليلات الأقمار الاصطناعية من شركة «سينماكس». ولم تكن أي من هذه السفن تحمل نفطاً متجهاً إلى السوق العالمية، حسب«رويترز».

وأشارت البيانات إلى أن من بين السفن العابرة سفينة الشحن الجاف «بافاند»، التي ترفع العلم الإيراني وغادرت من ميناء إيراني، إضافة إلى سفن أخرى غادرت من موانئ عراقية.

وفرضت إيران قيوداً على الملاحة في المضيق، في حين أعلنت الولايات المتحدة في 13 أبريل (نيسان) أنها ستفرض حصاراً على حركة الملاحة المرتبطة بإيران. وفي 25 أبريل، أعلن الجيش الأميركي أن القوات الأميركية أعادت 37 سفينة منذ بدء الحصار.

ولم يقدم الجيش الأميركي تفاصيل كاملة عن أنواع السفن التي حوّل مسارها، أو المواقع الدقيقة لعمليات الاعتراض.

وقالت شركة الوساطة البحرية «كلاركسونز»، في مذكرة الاثنين، إن «إيران هاجمت سفناً واحتجزتها لعدم التزامها بشروط العبور المطلوبة، بينما واصلت الولايات المتحدة فرض حصارها».

وأظهرت تحليلات لصور أقمار اصطناعية من موقع «تانكر تراكرز دوت كوم» أن 6 ناقلات إيرانية عادت إلى الموانئ، ثم عبرت المضيق مجدداً خلال الأيام القليلة الماضية، وعلى متنها نحو 10.5 مليون برميل من النفط.

وبينما أصدرت القوات الأميركية في خليج عمان تعليمات لبعض السفن بالعودة، سُمح لسفن أخرى بمواصلة الإبحار.

وأظهرت بيانات «تانكر تراكرز دوت كوم» أن ناقلتين تحملان نحو 4 ملايين برميل من النفط الإيراني أبحرتا في 24 أبريل متجهتين إلى آسيا رغم الحصار الأميركي.

ووفق تحليل الموقع نفسه، شوهدت 4 ناقلات نفط إيرانية فارغة آخر مرة قبالة سواحل باكستان، بعد عودتها من آسيا.

وقال محللون إن القوات الأميركية تحول مسار سفن مرتبطة بإيران شرقاً حتى مضيق ملقة، لذلك لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الشحنات ستصل إلى المشترين، أم سيجري اعتراضها وإعادتها إلى إيران.

ولا تزال مئات السفن ونحو 20 ألف بحار عالقين في الخليج العربي.


صلاحيات «قانون الحرب» تضغط على ترمب للحسم مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

صلاحيات «قانون الحرب» تضغط على ترمب للحسم مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

صار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مسافة ساعات فحسب من موعد قانوني رئيسي داخل الولايات المتحدة بغية اتخاذ قرار ينهي حال اللاحرب واللاسلم السائدة حالياً، علماً أن «عملية الغضب الملحمي» التي بدأها ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، لم تؤدِّ بعد إلى نتائجها المرجوّة أميركياً.

وفي وقت لم تفض فيه الجهود الدبلوماسية الجارية، وأبرزها الوساطة الباكستانية، إلى أي اختراق معلن يمكن أن يؤدي إلى نهاية الأزمة، يقترب الرئيس ترمب من استحقاق الأيام الـ60 التي يحددها قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، الذي صدر خلال حرب فيتنام بهدف الحد من قدرة الرئيس الأميركي حينها، ريتشارد نيكسون، وتعزيز سلطة الكونغرس على إعلان الحرب.

خلال الأسابيع الثمانية من الحرب الإيرانية، وما سبقها، تغيّرت الأولويات والأهداف التي وضعها الرئيس ترمب من فرض شروط حازمة، يتجلى أبرزها في وضع حد لتوسع البرنامج النووي الإيراني عبر وقف تخصيب اليورانيوم نهائياً على الأراضي الإيرانية، وتسليم الكميات المخصبة بدرجة 60 في المائة إلى الولايات المتحدة.

وسعى أيضاً إلى تقييد برنامج الصواريخ الباليستية والمسيرات التي استخدمها «الحرس الثوري» بدرجات متفاوتة خلال العمليات العسكرية، مستهدفاً بصورة خاصة دول الجوار أكثر من التصويب على القوات الأميركية أو على إسرائيل.

وضغط من أجل لجم الميليشيات والجماعات المسلحة الموالية لإيران، خصوصاً «حزب الله» في لبنان، لمنع توسيع رقعة الحرب، وزعزعة الاستقرار أكثر فأكثر في الشرق الأوسط.

«حصار الحصار»

إيرانيون عند شاطئ سورو في بندر عباس على مضيق هرمز (أ.ف.ب)

وحاول النظام الإيراني استخدام مضيق هرمز ورقة مساومة مع إدارة ترمب؛ إذ تمكنت طهران من إغلاقه، مهددة بأزمة عالمية متعددة الأبعاد. وأدى ذلك إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط ومشتقاته، بالإضافة إلى وجود أزمة في الأسمدة الحيوية التي تأتي بصورة خاصة من الدول الخليجية؛ ما ينذر بزيادة التضخم، ودفع الاقتصاد العالمي نحو الركود.

في المقابل، فرضت القوات الأميركية حصاراً خانقاً على الموانئ الإيرانية؛ ما يمكن أن يؤدي إلى قطع الصادرات النفطية الإيرانية، وخنق ما تبقى من حركة الاقتصاد في إيران. وأدى «حصار الحصار» إلى إدخال الولايات المتحدة وإيران والعالم بأسره، في دوامة «عض أصابع» لاختبار من يمكنه تحمل مزيد من الألم مع الاقتراب من عتبة الأيام الـ60.

في غضون ذلك، أكد الرئيس ترمب مراراً خلال الأسابيع الماضية أن الولايات المتحدة تحقق نصراً ساحقاً في الحرب، واعداً بإنهائها قريباً، لكنه أبدى أيضاً كثيراً من الحزم في تحقيق كامل الأهداف التي سعى إليها. وأكد أخيراً أن مفاوضيه ينتظرون مكالمة هاتفية من إيران، لكنهم ليسوا على عجلة من أمرهم، متجاهلاً حتى الآن قيود قانون صلاحيات الحرب.

غير أن واقع الحال يشير إلى خلاف ذلك؛ فالمشرعون الديمقراطيون حاولوا لخمس مرات تقييد سلطات ترمب في الحرب الدائرة مع إيران، مع أنه تمكن منذ عودته الثانية إلى البيت الأبيض في مطلع عام 2025، ليس فقط من فرض إرادته إلى حد كبير على الغالبية الجمهورية في مجلسي النواب والشيوخ، بل أيضاً من تهميش دور الكونغرس في قضايا رئيسية تشغل الولايات المتحدة داخلياً وخارجياً، بما في ذلك قراره بدء هذه الحرب مع إيران.

وأدى هذا الإخفاق إلى حال انتظار لانتهاء مدة الـ60 يوماً لعلها تكون مفترقاً حاسماً في التجاذبات الأميركية الداخلية على «مشروعية» استمرار العمليات العسكرية، طبقاً لقانون صلاحيات الحرب الذي يتألف من 3 عناصر رئيسية: يتمثل أولها في ضرورة أن يحصل الرئيس على تفويض بإعلان الحرب قبل إرسال قوات إلى الخارج، إلا إذا تعرضت الولايات المتحدة أو القوات المسلحة الأميركية لهجوم. ويركز الثاني على أنه إذا بدأ الرئيس أعمالاً حربية، فلا يجوز أن تستمر أكثر من 60 يوماً، ويجب إنهاؤها ما لم يأذن الكونغرس باستمرارها.

أما الثالث فيؤكد أنه إذا لم يصدر التفويض بالحرب خلال الأيام الـ60، فيجوز للكونغرس مطالبة الرئيس بإنهاء مشاركة الولايات المتحدة في الأعمال العدائية في أي وقت.

تاريخ بداية المهل

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث مستمعاً إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

وتبدأ المهل الواجبة ليس مع الإعلان المشترك من الولايات المتحدة وإسرائيل بشن ضربات مشتركة في 28 فبراير الماضي، حين أكد ترمب أنه يتصرف بموجب سلطته بوصفه قائداً أعلى للقوات المسلحة لحماية القواعد الأميركية في الشرق الأوسط، ولـ«تعزيز المصالح الوطنية الحيوية للولايات المتحدة»، بل من تاريخ إبلاغ ترمب للكونغرس رسمياً بـ«عملية الغضب الملحمي» في 2 مارس (آذار) الماضي، وهو الموعد الذي يؤدي إلى بلوغ فترة الأيام الـ60 في 1 مايو (أيار) المقبل.

ويكمن مأزق ترمب القانوني في أن بعض الجمهوريين أعلنوا صراحة أنهم لن يدعموا أي تمديد يتجاوز الأيام الستين. وهذا ما عبَّر عنه السيناتور جون كورتيس والنائب براين ماست.

وبموجب القانون، يحق لأي عضو في الكونغرس طلب التصويت لمطالبة الرئيس بسحب القوات المسلحة من الأعمال العدائية. وبموجب القواعد الإجرائية لهذا القانون، تُمنح مشاريع قوانين الحرب صفة «العجلة»، ويتم التصويت عليها خلال مدة لا تتعدى 15 يوماً.

وإذا أخفقت عمليات التصويت على غرار ما حصل حتى الآن، فإنه ينبغي للرئيس الشروع في الانسحاب من الأعمال العدائية في غضون 30 يوماً. وهذا ما لم تظهر أي مؤشرات عليه حتى الآن.

وبمجرد انقضاء المهلة الأولى، تصير خيارات ترمب لمواصلة حملة عسكرية من دون موافقة الكونغرس محدودة. وابتداءً من الجمعة، ستكون أمام ترمب 3 خيارات: طلب تفويض من الكونغرس لمواصلة الحملة، أو البدء في تقليص التدخل الأميركي، أو منح نفسه تمديداً.

ويسمح القانون بتمديد الانتشار العسكري الأميركي لمرة واحدة لمدة 30 يوماً إذا صادق الرئيس كتابة على ضرورة وجود وقت إضافي لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية، لكنه لا يمنح صلاحية مواصلة شن حملة هجومية.

ويأخذ المسؤولون الأميركيون في الحسبان أن الكونغرس لم يُصوت لصالح استخدام القوة العسكرية منذ عام 2002 ضد العراق. وكثيراً ما جادلت الإدارات التي قادها رؤساء من الحزبين بأن الدستور يمنح القائد الأعلى صلاحيات واسعة؛ ما يعني أن القيود التي يفرضها قانون صلاحيات الحرب على الرئيس غير دستورية.

ويستشهد البعض بأنه في عام 2011، واصل الرئيس الأسبق باراك أوباما التدخل العسكري في ليبيا بعد انقضاء مهلة الأيام الـ60. ويتوقع بعض المشرعين أن تُقدم إدارة ترمب حججاً مماثلة في حرب إيران الحالية.


تحالف بنيت - لبيد يزعج نتنياهو... لكنه لا يكفي لإسقاطه

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)
TT

تحالف بنيت - لبيد يزعج نتنياهو... لكنه لا يكفي لإسقاطه

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)

صحيح أن إعلان زعيمي المعارضة، نفتالي بنيت ويائير لبيد، وحدة حزبيهما في حزب واحد «بياحد»، (وتعني «معاً»)، ليس خارقاً، لكنه أزعج رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي عدّها ضربة صعبة.

وصعوبة ذلك الإعلان، هو تزامنه، يوم الأحد، بعد إعلان الرئيس إسحاق هرتسوغ، أنه لن يستجيب لإملاءات نظيره الأميركي دونالد ترمب بمنح عفو لنتنياهو في قضايا الفساد، التي يُتهم بها؛ بل قرر هرتسوغ نقل الكرة-الجمرة إلى الملعب الذي تجري فيه المباراة بين النيابة ومحامي الدفاع عن نتنياهو، فكانتا ضربتين موجعتين على الرأس في يوم واحد.

لكن نتنياهو، الذي انتظر أتباعه ما سيردّ به على الحدث، صمت إزاء النشر حول محاكمته التي يسعى إلى تعطيلها، وسارع إلى إصدار موقف حاد إزاء وحدة بنيت ولبيد؛ فنشر صورة مركَّبة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها لبيد وبنيت كولدين يركبان في سيارة يقودها النائب العربي في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي، منصور عباس، وكتب تحتها: «واضح أن منصور هو السائق. ليس مهماً كيف سيتقاسم اليسار أصواته؛ ففي كل الأحوال سيذهبان إلى حِلف مع (الإخوان المسلمين) الذين يدعمون (الإرهاب)».

وبالطريقة نفسها نشر الوزير إيتمار بن غفير صورة أخرى مركَّبة بالذكاء الاصطناعي أيضاً، يظهر فيها بنيت ولبيد كعروسين يزوجهما ويمنحهما البركة «الحاخام» أحمد الطيبي.

البحث عن نقطة ضعف

بدا واضحاً أن تيار اليمين بقيادة نتنياهو حدَّد شعاراته للرد على حِلف بنيت مع لبيد، لأنه وجد نقطة ضعف لدى أحزاب المعارضة في هذا الموضوع؛ إذ كانت تلك الأحزاب قد تعهدت بألا تقيم حكومة تستند إلى أصوات النواب العرب.

وقد أغضب التصريح السابق ليس العرب فقط بل أحزاباً وسياسيين يهوداً من الأحزاب الليبرالية واليسارية، مثل يائير غولان، وغادي آيزنكوت (رئيس الأركان الأسبق)، وترجح الاستطلاعات أن نتنياهو سيسقط، لكنّ المعارضة لن تحصل على أكثرية تزيد على نصف الأصوات من دون التحالف مع أحد الأحزاب العربية. والحزب العربي المرشح والذي أبدى الاستعداد لذلك، هو «القائمة العربية الموحدة» للحركة الإسلامية بقيادة منصور عباس.

وقد أرسل اليمين مراسل القناة 14 اليمينية المتطرفة، موطي كستل، ليسأل بنيت في الموضوع، لكنه لم يذكر منصور عباس، بل سأله عن التكتل العربي الآخر في الكنيست، الجبهة والعربية للتغير، قائلاً لنفتالي بنيت: «انظر في عيني وقلْ لي: هل أنت مستعدّ للتعهد الآن بأنك لن تقيم حكومة بالتحالف مع حزب أحمد الطيبي، وعايدة توما سليمان؟».

منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقِّع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في رامات غان قرب تل أبيب يونيو 2021 (أ.ف.ب)

وأجاب بنيت: «إن أول من حاول إقامة تحالف مع منصور عباس هو نتنياهو، لقد اجتمع مع عباس ثلاث مرات في زمن حكومتنا المشتركة. وقد استغربت ذلك وسألته عنه. فأجاب بأن إسرائيل تعيش في زمن اتفاقيات إبراهام. فهل يُعقل ألا تحاول التفاهم مع مواطنيها العرب!».

وأضاف نتنياهو، حسب بنيت: «هذا رجل واقعي وبراغماتي ويصلح للتحالف». وكشف بنيت عن أن أول لقاء له مع عباس تم بمبادرة وحضور نتنياهو، في ذلك الوقت.

هل التحالف مُجدٍ؟

الحقيقة أن تحالف بنيت ولبيد أثار موجة من الردود في الساحة السياسية بشكل عام وطغى حتى على محاكمة نتنياهو، التي كُشف، الاثنين، عن أن عدد الجلسات التي جرى تأجيلها بحجج أمنية مشبوهة زاد على 53 في المائة من عدد الجلسات المقررة.

وفي حين هاجم اليمين توحيد صفوف المعارضة من بابٍ عنصريٍّ يتعلق برفض التحالف مع حزب عربي، راحوا في اليسار والوسط يتساءلون عن جدواه، إذ إن استطلاعات الرأي تشير إلى أن خوض أحزاب المعارضة الانتخابات؛ كلٌّ بقائمة منفردة وحده، تمكِّنها من تحقيق أكثرية 61 (من مجموع 120 نائباً)، بينما خوضها بكتلة واحدة سيزيد من القطبية ولن يحقق الأكثرية من دون حزب عربي.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وقد نُشر آخر استطلاع تطرَّق إلى المسألة في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث تحدثوا عن تحالف يضم بنيت ولبيد وغادي آيزنكوت معاً، فحصل التحالف على 38 مقعداً، أي نفس المجموع الذي حصلت عليه الأحزاب لو خاضت الانتخابات منفردة.

لكنَّ تحالفها (أي بنيت ولبيد وآيزنكوت) يرفع مقاعد كل من الليكود (حزب نتنياهو)، وحزب إيتمار بن غفير المتطرف، بمقعد واحد أيضاً؛ فيحصل ائتلاف نتنياهو على 51 مقعداً، مقابل 59 مقعداً للمعارضة مجتمعةً من دون الأحزاب العربية.

كما أظهر استطلاع سريع، أُجري الاثنين، أن هذه الوحدة ستجعل بنيت ولبيد يخسران معاً 4 مقاعد مما قد يحصلان عليه لو أنهما بقيا منفصلين.

ومع ذلك، فإن بنيت ولبيد أقدما على هذه الخطوة، لكي يفرضا بها أجواء انتخابية رطبة على الحياة السياسية المحبَطة، ويسحبا المبادرة من يد نتنياهو، الذي يسيطر على الأجواء طيلة الشهور الثلاثين الماضية بسبب الحرب، ويواصلها أولاً لخدمة أهدافه الشخصية والحزبية.

وهما يعتقدان أن هذه الخطوة، قبيل 6 أشهر بالضبط من الانتخابات، المقررة نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2026، يمكنها أن تشكل زخماً شعبياً واسعاً وترفع مكانة المعارضة في الاستطلاعات.

ويمكن القول إن التحدي أمام نتنياهو سيكون في ضرب هذا الزخم وتحويله لصالحه، في الاستطلاعات، لذلك يركز هجومه على الجانب العنصري ضد التحالف مع العرب.

ففي ظل الحرب يوجد عداء شديد للعرب عموماً في الشارع الإسرائيلي، ويُنظَر إلى العرب من خلال «حماس» و«حزب الله» و«الحوثيين» وحتى إيران. ويدفع المواطنون العرب ثمن هذه العنصرية بشكل يومي، مما يجعل بنيت ولبيد يتخليان عن إقامة تحالف سياسي مع الأحزاب العربية، رغم أن التجربة التي خاضاها مع عباس سنة 2021 كانت «إيجابية».

لماذا تحالفا الآن؟... 4 أسباب مهمة

ويبرز السؤال اليوم: لماذا اختار بنيت التحالف مع لبيد في هذا الوقت بالتحديد؟

وفي محاولة على الجواب تظهر عدة أسباب؛ فأولاً لبيد هو الذي قبِلَ بهذا التحالف؛ إذ كان بينت قد عرض الوحدة على آيزنكوت أولاً، لكنه اشترط أن يكون رئيساً لقائمة الوحدة. وردَّ بنيت رافضاً بأن الاستطلاعات تشير إلى أن 60 في المائة من مصوِّتي المعارضة يفضلونه رئيساً للحكومة على بقية رؤساء المعارضة.

وثانياً، حزب لبيد ممثَّل في الكنيست حالياً بـ24 مقعداً، وعن كل عضو يقبض الحزب 1.5 مليون شيقل في الشهر، وفي هذا تمويل هائل للمعركة الانتخابية.

وثالثاً، شعبية لبيد وحزبه باتت في الحضيض، والاستطلاعات تشير إلى هبوطه من 24 إلى 7 مقاعد، وخوفاً من أن يختفي تماماً مثلما حصل لحزب بيني غانتس، يجد في هذا التحالف سداً أمام مزيد من الانهيار.

زعيم المعارضة الإسرائيلي بيني غانتس ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (رويترز)

ورابعاً، كان هناك تحالف ناجح بين الرجلين، طيلة 18 شهراً من يونيو (حزيران) 2021 حتى ديسمبر (كانون الأول) 2022، وسقوط الحكومة لم ينجم عن فشلها بل عن انسلاخ عدد من نواب اليمين المتطرف، الذين تركوها وانضموا إلى نتنياهو مقابل منصب وزير أو نائب مضمون.

وقال بنيت عن هذه التجربة، في مؤتمر صحافي، إن حكومتهما أوقفت التضخم المالي، وأنقذت اقتصاد الدولة من مديونية عالية إلى وفرة، وحسَّنت علاقات إسرائيل بالخارج، وأوقفت سياسة نتنياهو، متهماً إياه بأنه كان يُرسل حقائب النقود إلى «حماس»، على حد زعمه.

المستقبل

وحاول بنيت طرح الخطوط العريضة لسياسة الحكومة التي يخطط لتشكيلها بعد الانتخابات المقبلة، فتجاهل أولاً موضوع الحرب، فهو كان قد هاجم نتنياهو على أنه لم يحقق أهداف الحرب التي وضعها. وفُهم من كلام بنيت أنه يؤيد استمرار الحرب، ولكن نصائح وصلت من واشنطن بألا يدخل في صدام مع الرئيس ترمب من الآن.

وبدلاً من هذا الموضوع الأساس، طرح بنيت الخطوط العريضة خلال مؤتمر صحافي مشترك مع لبيد، عُقد مساء الأحد، فقال: «هذه خطوة كبيرة نحو إصلاح الدولة، لكنها بالتأكيد ليست الخطوة الأخيرة»، مضيفاً: «ستشهدون مزيداً من الخطوات والمفاجآت التي ستغيّر وجه البلاد».

وأضاف: «في اليوم الأول للحكومة الجديدة بقيادتي، ستُشكَّل لجنة تحقيق رسمية في (أحداث) 7 أكتوبر، لكشف الحقيقة للعائلات، وتقديم إجابات لجميع الإسرائيليين». وسوف تُصدر قانوناً لتجنيد الجميع بما يشمل الحريديم، ووقف تمويل المؤسسات الدينية التي تعارض ذلك. وسوف يتم تحديد مدة ولاية رئيس الحكومة بثماني سنوات، ابتداءً منّي. وسنحمي أراضي بلادنا، ولن نتنازل عن سنتيمتر واحد للعدو. وسنعزز اليهودية التي تجمع الناس، وتتسم بالشمول، من دون إكراه ومن دون فساد. نقف هنا اليوم معاً لنبدأ إصلاحاً جذرياً في إسرائيل... إننا نفعل اليوم ما كنا نفعله دائماً؛ نتخلى عن غرورنا، ونفعل ما هو الأفضل لدولة إسرائيل».

وحسب مصادر مقربة منهما، فقد جاء قرار بنيت ولبيد بالوحدة عقب التوصل إلى استنتاج بأنه من المستحيل الفوز في الانتخابات المقبلة «في ظل انقسام القوى، وأن الكتلة المناوئة للحكومة الحالية التي يترأسها بنيامين نتنياهو، تعاني من هذه الانقسامات». وقالت إنهما أجريا استطلاعات رأي قبل اتخاذ القرار بالاتحاد، والتقيا عدة مرات، خلال الأسبوع الماضي. وفي الليلة الماضية، تم الانتهاء من كل شيء، ووقَّعا الاتفاق، رسمياً.

العفو المفقود

كانت صحيفة «نيويورك تايمز»، قد كشفت عن أن الرئيس الإسرائيلي لا يعتزم الاستجابة لإملاءات الرئيس ترمب منح عفو لنتنياهو، قبل اتخاذ الإجراءات القانونية الملزمة -أي اعترافه بشيء من التهم وإصدار حكم وبعد ذلك إصدار العفو، وأنه سيحاول التوسط من أجل التوصل إلى صفقة بين النيابة العامة ومحامي نتنياهو، وبموجبها يعترف نتنياهو بالتهم ضده.

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

وتعد هذه ضربة لنتنياهو، الذي كان يسعى لإلغاء محاكمته قبل نهايتها، ويعتقد هرتسوغ أنه توجد خيارات عديدة تتجاوز خيار العفو أو عدمه، معتبراً أن دوره الرئيسي هو تعزيز الوحدة في المجتمع الإسرائيلي، المنقسم على خلفية محاكمة نتنياهو بتهم فساد، ويفضل حل قضية العفو من خلال مفاوضات.

وجاء في بيان صادر عن ديوان الرئيس الإسرائيلي أنه «مثلما تحدث مراراً في الماضي، يرى أن التوصل إلى تسوية بين الجانبين (النيابة ونتنياهو) حل لائق وصحيح... والاتصالات من أجل تسوية هي جزء ضروري في محاولة توصل الجانبين إلى توافقات».