قرار غربي يدين تقاعس إيران في التعاون مع «الذرية الدولية» وطهران تحذر

صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مديرها العام رافائيل غروسي في مستهل اجتماعها ربع السنوي في فيينا اليوم
صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مديرها العام رافائيل غروسي في مستهل اجتماعها ربع السنوي في فيينا اليوم
TT

قرار غربي يدين تقاعس إيران في التعاون مع «الذرية الدولية» وطهران تحذر

صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مديرها العام رافائيل غروسي في مستهل اجتماعها ربع السنوي في فيينا اليوم
صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مديرها العام رافائيل غروسي في مستهل اجتماعها ربع السنوي في فيينا اليوم

تمضي القوى الغربية قدماً في إصدار قرار يدين تقاعس إيران في التعاون مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، خلال اجتماع مجلس محافظي الوكالة التابعة للأمم المتحدة هذا الأسبوع في فيينا. وقدمت باريس وبرلين ولندن بدعم من واشنطن النص رسمياً مساء الثلاثاء، على أن يتم التصويت عليه الخميس على الأرجح.

وقال دبلوماسي غربي كبير إن المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، بدعم من الولايات المتحدة، ستصدر قراراً يلوم طهران على تحدي المطالب الدولية للحد من برنامجها النووي، وزيادة مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من درجة الأسلحة، مما قد يؤدي إلى مواجهة مع إيران قبل عودة ترمب إلى البيت الأبيض، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

ويباشر مجلس محافظي «الوكالة الدولية» المؤلف من 35 دولة أعمال اجتماعه الفصلي في مقر الوكالة بفيينا اليوم، على أن ينتهي الجمعة.

وحاولت إيران - دون جدوى - درء مساعٍ غربية لاستصدار قرار ضدها، من خلال عرض وضع حدٍّ أقصى لمخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب القريب من الدرجة اللازمة لصنع أسلحة.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية إن القرار «يشدد على أنه من الضروري والعاجل» أن تقدم إيران «إجابات تقنية موثوقة» تتعلق بوجود آثار غير مفسرة لليورانيوم في موقعين غير معلنين في تورقوز آباد وورامين. ويطالب بتسليم «تقرير كامل» إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

محسن نذیري أصل مندوب إيران الدائم لدى المنظمات الدولية يحمل لوحة باسم بلاده في الاجتماع الفصلي في فيينا اليوم (الذرية الدولية)

تحذير إيراني

وفي هذا السياق، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نظيره الفرنسي جان نويل بارو من أن مشروع القرار لإدانة إيران «سيُعقِّد الأمور»، لافتاً إلى أن رغبة الغرب في زيادة الضغط على إيران تضر «بالجو الإيجابي» للتبادلات بين طهران و«وكالة الطاقة الذرية».

بدوره، قال الوزير الفرنسي إن من الضروري أن تنفذ إيران التزاماتها النووية وأن تتعاون على نحو كامل مع الوكالة الدولية.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان بعد محادثات بين الوزيرين «أكد الوزير بارو أن التصعيد النووي الإيراني مقلق للغاية وينطوي على مخاطر كبيرة فيما يتعلق بالانتشار النووي». وأضاف البيان «تواصل فرنسا، مع شركائها الألمان والبريطانيين، جهوداً للعودة إلى المفاوضات مع إيران بهدف التوصل إلى حل دبلوماسي».

وفي اتصال آخر، قال عراقجي لمدير الوكالة الدولية، رافائيل غروسي، إن القوى الغربية «إذا تجاهلت حسن نية إيران... ووضعت إجراءات غير بناءة على جدول أعمال اجتماع مجلس المحافظين من خلال قرار، فإن إيران سترد وفق ما يقتضيه الوضع وعلى نحو مناسب»، بحسب وكالة (إرنا) الرسمية.

وعرضت إيران الأسبوع الماضي عدم توسيع مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وذلك خلال زيارة غروسي طهران. وأفاد دبلوماسيون بأن العرض كان مشروطاً بتخلّي القوى الغربية عن مساعيها لإصدار قرار ضد إيران.

وقوبل تعهد إيران «بالتشكيك» من جانب واشنطن وحلفائها الثلاثة الذين يطالبون منذ أشهر باتخاذ إجراءات ملموسة، بحسب دبلوماسي كبير.

وفي واشنطن قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، للصحافيين يوم الثلاثاء: «ما زلنا على تنسيق وثيق مع شركائنا الأوروبيين الثلاثة (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) قبل اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية. ونحن ندعم بشدة الجهود لمحاسبة إيران».

وأضاف: «النظام الإيراني يواصل جمع مخزون متزايد من اليورانيوم المخصب بدرجات عالية، دون وجود هدف مدني معقول لذلك، ويواصل أيضاً عدم التعاون بشكل كامل مع (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)».

صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من بداية الاجتماع ربع السنوي في فيينا اليوم

وقالت «الوكالة الدولية» في تقريرها ربع السنوي إنه حتى 26 أكتوبر (تشرين الأول) إيران تمتلك 182.3 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، بزيادة قدرها 17.6 كيلوغرام منذ التقرير الأخير في أغسطس (آب).

كما زاد مخزون إيران من المادة المخصبة بنسبة 20 في المائة بشكل طفيف. وبلغ إجمالي مخزون إيران من اليورانيوم المخصب 6.604.4 كيلوغرام، بزيادة قدرها 852.6 كيلوغرام منذ أغسطس.

وتعد نسبة 60 في المائة من تخصيب اليورانيوم خطوة تقنية قصيرة للوصول إلى مستوى التخصيب اللازم للأسلحة النووية، وهو 90 في المائة.

وبحسب معايير «الوكالة الدولية»، فإن نحو 42 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة تكفي نظرياً لإنتاج سلاح نووي واحد إذا تم تخصيبه إلى نسبة 90 في المائة. وهذا يكفي من حيث المبدأ، إذا تمت زيادة التخصيب لمستويات أكبر، لصنع 4 أسلحة نووية. وتنفي إيران السعي للحصول على أسلحة نووية.

وقال ديفيد أولبرايت، رئيس ومؤسس معهد العلوم والأمن الدولي، بعد تقرير الوكالة السابق في أغسطس، إن إيران لديها بالفعل ما يكفي من اليورانيوم المخصب لصنع 15 قنبلة نووية خلال خمسة أشهر.

توقيت حرج

يأتي هذا التقرير في وقت حرج، حيث تبادلت إسرائيل وإيران الهجمات الصاروخية في الأشهر الأخيرة. وتزايدت المخاوف في العواصم الغربية من أن إيران قد تقرر تطوير سلاح نووي، خصوصاً بعد تصريحات كبار المسؤولين الإيرانيين بأن طهران تمتلك الأدوات اللازمة، وكذلك التلويح بتغيير العقيدة النووية.

وفي سياق يزيد من تعقيد الوضع، يثير احتمال إعادة انتخاب دونالد ترمب تساؤلات حول كيفية تعامل الإدارة المقبلة مع إيران، ويشكل زيادة مخزون إيران من اليورانيوم القريب من مستوى الأسلحة تحدياً لإدارة ترمب المقبلة.

وهذا آخر اجتماع ربع سنوي لـ«الوكالة الدولية»، قبل تولي ترمب منصبه في 20 يناير (كانون الثاني).

وآخر قرار صدر في مجلس المحافظين ضد إيران كان في يونيو (حزيران) الماضي، ولم تعارضه سوى روسيا والصين.

وتهدف القرارات الضغط على إيران للعودة إلى طاولة المفاوضات، للموافقة على قيود جديدة على أنشطتها النووية، بعد انهيار اتفاق عام 2015، الذي كان يشمل قيوداً واسعة النطاق. ورغم انتهاك معظم شروطه، فإن «يوم انتهاء» الاتفاق الذي يرفع القيود رسمياً سيكون في أكتوبر من العام المقبل.

تشكيك غربي

وأوضح تقرير «الوكالة الدولية» أن غروسي والمسؤولين الإيرانيين ناقشوا «إمكانية عدم قيام إيران بتوسيع مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة».

وأضاف التقرير أن الوكالة تأكَّدت من أن إيران «بدأت تنفيذ التدابير التحضيرية لذلك». وقال دبلوماسي كبير إن وتيرة التخصيب إلى هذا المستوى تباطأت، وهي خطوة ضرورية قبل التوقف.

وقوبل تعهد إيران «بالتشكيك» من جانب واشنطن وحلفائها الثلاثة الذين يطالبون منذ أشهر باتخاذ إجراءات ملموسة، بحسب دبلوماسي كبير.

ورفض دبلوماسيون غربيون مبادرة إيران، بوصفها محاولة جديدة في اللحظة الأخيرة لتجنب الانتقاد في اجتماع مجلس المحافظين، تماماً مثلما فعلت عندما قطعت تعهداً غامضاً بالتعاون بقدر أكبر مع الوكالة الدولية في مارس (آذار) من العام الماضي، والذي لم يتم إطلاقاً الوفاء به بشكل كامل.

وقال أحد الدبلوماسيين الغربيين: «وقف التخصيب إلى مستوى 60 في المائة رائع، ينبغي لهم ألا يفعلوا ذلك في المقام الأول؛ لأننا جميعاً نعلم أنه لا يوجد استخدام مدني موثوق به لمستوى 60 في المائة»، مضيفاً: «إنه شيء يمكنهم التراجع عنه بسهولة مرة أخرى».

وقال دبلوماسي كبير إن عرض إيران تمثل في تحديد مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، عند نحو 185 كيلوغراماً، وهي الكمية التي كانت لديها قبل ذلك بيومين.

غروسي وإسلامي في مؤتمر صحافي بطهران الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

التفتيش الدولي

وذكر التقرير الفصلي أن إيران وافقت أيضاً على النظر في السماح لأربعة «مفتشين ذوي خبرة» آخرين بالعمل في إيران، بعد أن منعت معظم المفتشين الدوليين الذين لديهم خبرة في التخصيب، في سبتمبر (أيلول) 2023، ما وصفته الوكالة بأنه «ضربة خطيرة للغاية» لقدرتها على القيام بعملها على النحو اللائق في إيران.

وقال دبلوماسيون إنهم لا يمكن أن يكونوا الخبراء أنفسهم الذين مُنعوا من العمل.

وأشار التقرير أيضاً إلى أنه لم يحدث أي تقدم حتى الآن في إعادة تركيب المزيد من معدات المراقبة، بما في ذلك الكاميرات التي تمت إزالتها في يونيو 2022.

ومنذ ذلك الحين، تأتي البيانات المسجلة الوحيدة من كاميرات «الوكالة الدولية» المثبتة في ورشة لتصنيع أجهزة الطرد المركزي في أصفهان في مايو 2023، رغم أن إيران لم تزود «الوكالة الدولية» بوصول إلى هذه البيانات، ولم يتمكن المفتشون من صيانة الكاميرات.

وتأخرت التقارير بسبب زيارة غروسي إلى إيران التي كان يأمل خلالها في إقناع الرئيس الإيراني الجديد، مسعود بزشكيان، بإنهاء المواجهة مع «الوكالة الدولية»، بشأن قضايا قائمة منذ أمد طويل، مثل آثار اليورانيوم غير المُبررة في مواقع لم تعلن عنها طهران، وتوسيع إشراف الوكالة على مزيد من المناطق.

ويلزم الاتفاق النووي إيران بتخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء لا تزيد عن 3.67 في المائة. والحفاظ على مخزون يصل إلى 300 كيلوغرام. واستخدام أجهزة الطرد المركزي من الجيل الأول (IR-1) فقط.

ترمب يعرض مذكرة وقّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أ.ب)

وانسحب ترمب من الاتفاق النووي عام 2018، ما أدى إلى انهياره. ومن غير الواضح ما إذا كان سيدعم المحادثات مع إيران؛ إذ تعهد بدلاً من ذلك باتباع نهج أكثر ميلاً للمواجهة والتحالف بشكل أوثق مع إسرائيل، العدو اللدود لإيران، والتي كانت تعارض الاتفاق.

وقد بعثت كل من إدارة ترمب المقبلة وطهران رسائل متباينة حول ما إذا كانتا ستسعيان إلى المواجهة أو نوع من التفاهم الدبلوماسي بعد تولي ترمب مهامه في 20 يناير.

وتعهد ترمب بحرمان إيران من إنتاج أسلحة نووية. ويقول مسؤول في إدارة ترمب المقبلة إنهم سيعيدون استراتيجية «الضغوط القصوى»، وسيتخذون خطوات لوقف تقدمها النووي.


مقالات ذات صلة

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

قادة العالم يتجمعون في نيويورك وسط حربين وأزمة ثقة بالمنظمة الدولية

تتحول نيويورك هذا الأسبوع إلى مركز مزدحم للدبلوماسية الدولية، مع وصول نحو 130 رئيس دولة وحكومة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ من مراسم استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين 14 مايو 2026 (رويترز)

ترمب يتجنب مواجهة بكين قبل قمته القريبة مع شي

كان لافتاً تقليل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من خطورة تقارير عن تزويد كيانات صينية إيران بصور لقاعدة أميركية في الأردن، قبل هجوم أدى إلى مقتل 3 جنود أميركيين.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يقر بحث تنفيذ عقوبات إيران

وافق مجلس الأمن، الخميس، بأغلبية 11 صوتاً مقابل معارضة روسيا والصين وامتناع باكستان والصومال، على جدول أعمال جلسة تتعلق بالعقوبات المفروضة على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن-نيويورك)
شؤون إقليمية مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور) p-circle

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن صوراً التُقطت عن بعد أظهرت مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس».

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)

بلومبرغ: «باينانس» تحت تدقيق أميركي بشأن انتهاكات محتملة لعقوبات إيران

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
TT

بلومبرغ: «باينانس» تحت تدقيق أميركي بشأن انتهاكات محتملة لعقوبات إيران

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)

ذكرت وكالة بلومبرغ نيوز أمس الاثنين نقلا عن مصادر مطلعة أن ممثلي ادعاء اتحاديين في الولايات المتحدة يحققون في ما إذا كانت منصة باينانس انتهكت العقوبات الأميركية المفروضة على إيران من خلال عدم وقف بعض عمليات التداول على منصتها.

وذكرت بلومبرغ نيوز أن مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن يقود التحقيق بمشاركة القسم الجنائي في وزارة العدل في واشنطن، مضيفة أن السلطات تدرس ما إذا كانت باينانس قد سمحت بالتداول عن علم. وقالت منصة باينانس في بيان إنها تتبع نهجا صارما تجاه انتهاك العقوبات، وأضافت «نتعاون بشكل كامل مع جهات إنفاذ القانون، ونظل ملتزمين باستئصال الجهات السيئة وإيقافها».

وأحجمت وزارة العدل عن التعليق، بينما لم يتسن التواصل مع مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن للحصول على تعليق خارج ساعات العمل الرسمية.

من المعلوم أن باينانس واجهت تدقيقا أميركيا في وقت سابق. ففي عام 2023، تنحى رئيسها التنفيذي آنذاك تشانغ بنغ تشاو وأقر بالذنب في انتهاك قوانين مكافحة غسل الأموال الأميركية في إطار تسوية بقيمة 4.3 مليار دولار أنهت تحقيقا استمر لسنوات بشأن أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم.

وفرضت الحكومة الأميركية في وقت سابق من هذا الشهر عقوبات على شركات وأفراد قالت إنهم يساعدون جماعة حزب الله وحلفاء آخرين لإيران في الشرق الأوسط، في إطار تكثيف حملتها لعزل طهران اقتصاديا.


أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
TT

أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

تتجه الأنظار إلى أروقة نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم، حيث يترقب العالم كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسلسلة اللقاءات التي يُتوقع أن يجريها على هامش الاجتماعات، وذلك بالتزامن مع تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر مع إيران ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وتكتسب التحركات واللقاءات في أروقة الأمم المتحدة أهمية خاصة العام الحالي في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران خلال اليومين الماضيين، بالتزامن مع تحركات تقودها باكستان ودول أخرى لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر.

وأعلن المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي أن طهران ستغيّر «جغرافيا الحرب وتسليحها»، في حال وقوع عدوان جديد عليها، مؤكداً استعداد طهران لخوض صراع طويل الأمد، وذلك غداة تصريحات ترمب بأنه قريب جداً من اتخاذ «قرار حاسم بشأن إيران».

في غضون ذلك، شهد مضيق هرمز حادثتين؛ إذ أعلن «الحرس الثوري» تدمير طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 1» في أجواء المضيق، فيما قالت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» إن الناقلة «لا ستيفاني»، التي ترفع العلم البريطاني، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء عبورها المضيق، مؤكدة إصابة اثنين من أفراد الطاقم بجروح طفيفة.


واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطها الاقتصادية على إيران، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتعثر المسار السياسي بين واشنطن وطهران. وفي أحدث خطوات التصعيد، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه عزلة دولية اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)، محذراً الشركات والمطارات التي تقدم لها خدمات من التعرض لعقوبات ثانوية.

وقال بيسنت، الاثنين، إن الولايات المتحدة ترى أن مسؤولين ماليين صينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران، في مؤشر إلى اتساع نطاق المساعي الأميركية لتقييد قنوات تعامل طهران مع النظام المالي العالمي.

واشنطن تستهدف الطيران الإيراني

وأوضح بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه صعوبة في مواصلة عملياتها الدولية اعتباراً من الأربعاء، بسبب التهديد بمعاقبة مقدمي الخدمات الجوية لها.

وقال إن الطائرات الإيرانية، إذا هبطت في مطارات أجنبية، لن يكون من الممكن تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات الهبوط أو بيع تذاكرها، من دون أن يواجه مقدمو هذه الخدمات خطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.

وجاءت تصريحات بيسنت بعد محادثات أجراها الأحد مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ. وقال الوزير الأميركي إن واشنطن تجري «مناقشات إيجابية» مع السلطات المالية الصينية، بما في ذلك محافظ بنك الشعب الصيني بان قونغ شنغ، بشأن الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران. ويأتي الضغط على قطاع الطيران ضمن حملة أوسع تستهدف تقليص قدرة إيران على الوصول إلى الخدمات والموارد المرتبطة بالنظام المالي الدولي.

الصين في مرمى الضغوط الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه إلى يسار الصورة نائبه جي دي فانس (رويترز)

وتكتسب الإشارة الأميركية إلى الدور الصيني أهمية خاصة في ظل مساعي واشنطن إلى تضييق القنوات التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات.

وقال بيسنت إن المسؤولين الصينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية على إيران، في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى دفع مزيد من الجهات الدولية إلى الالتزام بالعقوبات الأميركية.

وتزامنت هذه التصريحات مع استمرار الاتصالات المالية الأميركية - الصينية، في إطار محادثات أوسع بين البلدين، بينما يبقى ملف علاقة الصين بإيران أحد الملفات المطروحة في النقاش بين واشنطن وبكين. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في وقت سابق أن بيسنت سيبحث مع نظيره الصيني العلاقات المالية بين بكين وطهران.

فانس: النفط لا يزال يعبر هرمز

وفي ملف الملاحة والطاقة، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن كميات كبيرة من النفط والغاز لا تزال تمر عبر مضيق هرمز، رغم استمرار التوترات التي تصفها واشنطن بأنها تهديد للملاحة الدولية.

وقال فانس، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن إدارة ترمب ستواصل مواجهة ما وصفه بالتحركات الإيرانية التي تستهدف حركة السفن التجارية.

وتأتي تصريحاته في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر المضيق اضطراباً واضحاً. وأظهرت بيانات نقلتها «رويترز» الاثنين عبور 17 سفينة للسلع الأساسية المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقارنة بـ37 سفينة في الأسبوع السابق، وأقل بكثير من المتوسط اليومي قبل الحرب البالغ نحو 125 سفينة.

وفي المقابل، أشار تقرير منفصل إلى أن صادرات النفط من بعض دول المنطقة لا تزال مستمرة، مع استخدام ناقلات ومسارات بديلة وعمليات نقل من سفينة إلى أخرى لتجاوز القيود الناجمة عن الأزمة. وكان قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر قد أشار إلى ارتفاع حركة النفط عبر هرمز إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر، في وقت تراجعت فيه أسعار الخام.

الملف النووي في صلب المواجهة

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

وربط فانس بين التوتر في مضيق هرمز والملف النووي الإيراني، قائلاً إن موقف ترمب واضح في أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً»، وإن الإدارة الأميركية اتخذت إجراءات لمنع ذلك.

وبحسب الرواية الأميركية، جاء استهداف الملاحة الدولية رداً إيرانياً على الضغوط العسكرية والسياسية. وكانت واشنطن قد اتهمت طهران مراراً باستهداف سفن تجارية في منطقة الخليج، بينما قال فانس سابقاً إن الولايات المتحدة لن تضع جدولاً زمنياً لإنهاء المواجهة طالما استمرت الهجمات على السفن.

وربط نائب الرئيس الأميركي كذلك بين اضطراب حركة الملاحة وارتفاع تكاليف الطاقة داخل الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن استمرار المخاطر في هرمز ينعكس على أسعار الوقود.

وتواجه سوق نقل الطاقة بدورها ارتفاعاً في تكاليف الشحن ونقصاً في ناقلات النفط، مع بلوغ تكلفة استئجار بعض الناقلات العملاقة أكثر من مليون دولار يومياً، وفق تقارير اقتصادية.

ويأتي التصعيد الاقتصادي والعسكري بينما تبرز إشارات إلى تحرك دبلوماسي محتمل في نيويورك، مع مشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، إن بزشكيان سيتوجه جواً إلى نيويورك الثلاثاء للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، وفق وكالة «إرنا».

وكان ترمب قد أعلن أنه منفتح على لقاء بزشكيان في نيويورك، ما يفتح الباب أمام احتمال إجراء اتصالات مباشرة أو غير مباشرة بين الجانبين على هامش الاجتماعات الدولية، رغم استمرار الخلافات بشأن الملف النووي والعقوبات والملاحة في مضيق هرمز.