مصر وروسيا لتسريع العمل بمحطة «الضبعة» النووية

مسؤولو البلدين يناقشون في القاهرة إجراءات التنفيذ والجداول الزمنية

أعمال تنفيذ محطة الضبعة النووية (هيئة المحطات النووية المصرية)
أعمال تنفيذ محطة الضبعة النووية (هيئة المحطات النووية المصرية)
TT

مصر وروسيا لتسريع العمل بمحطة «الضبعة» النووية

أعمال تنفيذ محطة الضبعة النووية (هيئة المحطات النووية المصرية)
أعمال تنفيذ محطة الضبعة النووية (هيئة المحطات النووية المصرية)

بحث مسؤولون من مصر وروسيا، الثلاثاء، في القاهرة، سبل تسريع إجراءات تنفيذ مشروع محطة «الضبعة» النووية، الذي تقيمه القاهرة بالتعاون مع موسكو، بموازاة إعلان تركيب مصيدة المفاعل للوحدة النووية الرابعة بالمشروع، كخطوة تنفيذية جديدة.

وتضم محطة «الضبعة»، التي تقام شمال البلاد، 4 مفاعلات نووية، بقدرة إجمالية تبلغ 4800 ميغاوات، بواقع 1200 ميغاوات لكل مفاعل. ومن المقرّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028، ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً.

وتعهدت الحكومة المصرية، بـ«تنفيذ التزاماتها الخاصة بالمشروع لإنجازه وفق مخططه الزمني»، وتستهدف مصر من المشروع تنويع مصادرها من الطاقة، وإنتاج الكهرباء، لسد العجز في الاستهلاك المحلي، وتوفير قيمة واردات الغاز والطاقة المستهلكة في تشغيل المحطات الكهربائية.

وأعلن رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، «اكتمال تركيب مصيدة المفاعل للوحدة النووية الرابعة»، وقال خلال احتفالية العيد السنوي الرابع لهيئة المحطات النووية المصرية، الثلاثاء، إن «مشروع محطة الضبعة النووي، أساس لتحقيق رؤية بلاده للتنمية المستدامة، إلى جانب كونها مشروعاً لتوليد الكهرباء».

محطة الضبعة النووية (هيئة المحطات النووية المصرية)

وأشار إلى أن «أزمة الطاقة التي يشهدها العالم حالياً، تؤكد رؤية بلاده لتنويع مصادر الطاقة، ومنها الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، في إنتاج الكهرباء».

احتفالية هيئة المحطات النووية المصرية، التي شارك فيها مسؤولون مصريون إلى جانب مسؤولين من الشركة الروسية المنفذة للمحطة النووية، جاءت عقب اجتماع حكومي لوزيري الكهرباء المصري، محمود عصمت، والمالية أحمد كوجك، مع سفير روسيا بالقاهرة، والمدير التنفيذي لهيئة الطاقة النووية الروسية (روسآتوم) أليكسي ليخاتشوف، لبحث تطورات تنفيذ المشروع، وأكد الجانبان «الالتزام المشترك، بإنهاء أعمال المشروع، وفقاً للجداول الزمنية المحددة»، حسب إفادة لوزارة الكهرباء المصرية.

رئيس الوزراء المصري خلال اجتماعه مع مسؤولي «روسآتوم» الروسية (مجلس الوزراء المصري)

وأشار البيان إلى أن الاجتماع بحث «سبل تسريع تنفيذ مشروع الضبعة النووي»، إلى جانب التأكيد على «مواصلة التنسيق بين الجانبين المصري والروسي، لضمان تحقيق أهداف المشروع، والالتزام بالتوقيتات الزمنية، المخططة لعملية التنفيذ»، كما جرى التشديد على «أهمية المتابعة، ومواصلة الزيارات المتبادلة، والتكامل والتعاون بين الأطراف التي تتولى عملية التنفيذ».

وينفِّذ مشروع الضبعة، خبراء من «روسآتوم» بالتعاون مع هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء.

وخلال الاجتماع، شدد وزير الكهرباء المصري، على «اهتمام بلاده بالاستخدامات السلمية للطاقة النووية، خصوصاً في مجال توليد الطاقة الكهربائية، ونوه بـ«خطة شاملة، تنفذها الحكومة المصرية، لتنويع مصادر توليد الكهرباء، بالاعتماد على الطاقة النظيفة، لضمان الاستقرار والاستمرارية في تقديم الخدمة».

وأشار إلى «المتابعة اليومية لأعمال تنفيذ محطة الضبعة النووية، للانتهاء من مراحلها المختلفة، وصولاً لربطها بالشبكة الرئيسية للكهرباء».

وفي اجتماع حكومي ثالث، ناقش رئيس الوزراء المصري، مع وزيري الكهرباء والمالية، وعدد من المسؤولين الحكوميين، «تنفيذ بلاده لالتزاماتها، مع روسآتوم، بما يسهم في تنفيذ مراحل المشروع وفق الجداول الزمنية المحددة»، وأشار إلى أن «المشروع سيسهم في زيادة نسبة الطاقات المتجددة، وتحقيق الاستقرار والاستمرارية لشبكة الكهرباء، وتحسين جودة الخدمات للمواطنين»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

ويرى نائب رئيس هيئة المحطات النووية المصرية السابق، علي عبد النبي، أن «اجتماعات المسؤولين المصريين، مع الجانب الروسي، تعكس إرادة الحكومة المصرية لإزالة عقبات تنفيذ المشروع»، وأشار إلى أن «مشاركة وزير المالية في الاجتماعات، استهدفت توفير الالتزامات المالية، لضمان إنجاز المشروع وفق مخططه الزمني».

ويعتقد عبد النبي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مشروع الضبعة النووية سيحقق نقلة نوعية في إنتاج الكهرباء بمصر»، وقال إن «المشروع سيسهم في التصدي لمشكلة انقطاع الكهرباء، من خلال الطاقة الكهربائية الجديدة التي ستتم إضافتها للشبكة القومية بمصر»، عاداً الاعتماد على الطاقة النووية «سيضمن استدامة خدمة الكهرباء وبجودة عالية».

وفي منظور عضو «مجلس الطاقة العالمي» ماهر عزيز، فإن «الحكومة المصرية، تعول على سرعة تنفيذ مشروع الضبعة النووية، لتنويع مصادرها من الطاقة الكهربائية، حتى لا تكون مقيدة بالطاقة البترولية والغاز»، مشيراً إلى أن «مصر تبحث عن حلول مستدامة لأزمة الكهرباء، في ظل تحديات الطاقة العالمية».

وعدد عزيز، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، مزايا أخرى غير توليد الكهرباء، لمشروع الضبعة النووي، وقال إن المشروع «يسهم في تنمية اقتصادية لمنطقة الساحل الشمالي المصري الذي يقام عليه»، بجانب «توفير فرص عمل متعددة ومتنوعة، بعد تأسيس مدرسة فنية، للطاقة النووية في منطقة الضبعة».

وأنشأت الحكومة المصرية في عام 2017، مدرسة «الضبعة النووية الفنية»، كأول مدرسة من نوعها في مصر والمنطقة، لخدمة مشروع محطة المفاعل النووي السلمي بالضبعة، حيث يجري إعداد الخريجين للعمل فنيين بالمحطة.


مقالات ذات صلة

«جي إي ڤيرنوڤا» تستهدف إنتاج توربينات بقدرة 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030

خاص المقر الرئيسي للشركة (الشرق الأوسط)

«جي إي ڤيرنوڤا» تستهدف إنتاج توربينات بقدرة 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030

قال الرئيس التنفيذي لـ«جي إي ڤيرنوڤا» في السعودية إن الشركة تستهدف رفع قدرتها العالمية لتصنيع التوربينات إلى 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030، وتوطين التقنيات.

عبير حمدي (الرياض )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال استضافته مأدبة غداء في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

ترمب: نجري محادثات مع روسيا والصين بشأن نزع السلاح النووي

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه يُجري محادثات مع روسيا والصين بشأن نزع الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي والنزاعات النووية يشكلان أكبر تهديدين للبشرية (رويترز)

تقرير: الذكاء الاصطناعي والحرب النووية يهددان بفناء البشرية بحلول 2100

حذر تقرير جديد من أن الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي والنزاعات النووية يشكلان أكبر تهديدين قد يؤديان لانقراض البشرية بحلول عام 2100.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)

ثورة في قياس الزمن... علماء يصنعون أول ساعتين نوويتين في العالم

طور فريق علمي في فيينا وآخر في بكين أول ساعتين نوويتين عاملتين، في ما وصفاه بأنه تقدم مهم في مجال قياس الوقت يبشر بتطبيقات عملية واسعة النطاق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا الجانبان النيجري والروسي يسابقان الزمن لإقامة مشاريع مشتركة في الطاقة والتعدين (إعلام محلي)

«يورانيوم النيجر» هل يُغير وجهته من باريس إلى موسكو؟

تسابق روسيا والنيجر الزمن لأجل إقامة مشاريع نووية في واحد من أفقر بلدان العالم، لكنه يستحوذ وحده على أكثر من 350 ألف طن من اليورانيوم.

الشيخ محمد (نواكشوط)

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر وقوفها بجانب الأردن لمواجهة العنف والإرهاب. وتوجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بخالص التعازي وصادق المواساة للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وشعب المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة في ضحايا الهجوم الإرهابي الغادر على إحدى الكنائس بمحافظة الكرك.

وقال السيسي في منشور عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذ أعرب عن إدانة مصر الكاملة لهذه الأعمال الدنيئة التي تتنافى مع كافة القيم الإنسانيّة»، فإنني أؤكد «وقوف مصر بجانب الأردن الشقيق في مواجهة هذا الحادث الآثم، وكافة صور العنف والإرهاب».

وأعلنت سلطات الأردن، الجمعة، أن هجوماً نفَّذه مجهولون في محافظة الكرك، أسفر عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 27 آخرين.

ونقلت قناة «المملكة» الأردنية عن وزير الداخلية، مازن الفراية، قوله خلال مؤتمر صحافي في محافظة الكرك، الجمعة، إن «الأردن أمام عملية إرهابية نفَّذتها مجموعة من المتطرفين»، مؤكداً أن هذا العمل مدان بكل تفاصيله.

كما توعَّد الملك عبد الله الثاني منفِّذي «العمل الإرهابي». وكتب عبر منصة «إكس»: «سنواجه العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات، ومَن توهَّم أن رصاص الغدر يشقُّ صف الأردنيِّين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا».


التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
TT

التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

قال دبلوماسيون ومصادر في قطاع الأسمدة إن الجزائر أصدرت تعليمات لمنتجي اليوريا بوقف تصديرها إلى فرنسا، في تشديد للقيود التجارية، التي ​أعقبت خلافاً دبلوماسياً بين البلدين، بحسب ما ذكرته وكالة «رويترز» اليوم (الجمعة).

وتدهورت العلاقات بين باريس والجزائر، التي ظلت معقدة لعقود، في 2024 عندما أيّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطة الحكم الذاتي لمنطقة الصحراء تحت السيادة المغربية. وسعى البلدان إلى إصلاح العلاقات العام الماضي، بل أعلنا في مرحلةٍ ما أن العلاقات عادت إلى طبيعتها، لكن العلاقات توترت مجدداً بعد ذلك.

وقال الاتحاد الفرنسي للأسمدة (أفكوم)، ومجموعة مزارعي القمح (إيه جي بي بي) ‌إن معلومات ‌عن وقف صادرات اليوريا انتشرت في ​أوائل الأسبوع ‌الماضي، ⁠وهو ​ما قد ⁠يعرض للخطر إمدادات الجزائر، التي تمثل نحو 30 بالمائة من واردات فرنسا من اليوريا. وقال ثلاثة دبلوماسيين إنهم على علم بتعليمات جزائرية لتعليق شحنات اليوريا إلى فرنسا. وكان هؤلاء الثلاثة من بين ستة دبلوماسيين فرنسيين وأوروبيين قالوا أيضاً إن الجزائر فرضت في أواخر يوليو (تموز) الماضي حظراً شبه شامل على الواردات الفرنسية. وطلب ⁠الدبلوماسيون عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة المسألة.

وقد ‌يثير أي تعطل في إمدادات ‌اليوريا من الجزائر المخاوف مجدداً لدى المزارعين ​الفرنسيين، الذين يعتمدون على ‌الأسمدة القائمة على النيتروجين للحفاظ على غلال المحاصيل، ويواجهون بالفعل ‌ارتفاعاً في التكاليف. وإلى جانب الأثر الزراعي، قد يصبح هذا الخلاف شائكاً على الصعيد السياسي لحكومة الرئيس إيمانويل ماكرون، التي تتعرض لضغوط لحماية الأسر والمنتجين من ارتفاع التكاليف، في حين تتعامل مع التدهور الحاد في العلاقات ‌مع الجزائر، وهي قضية كثيراً ما تستقطب المشهد السياسي الفرنسي.

وشهدت فرنسا مطلع الأسبوع الماضي بعضاً ⁠من أسوأ ⁠الاضطرابات منذ سنوات، وقد تؤدي مواجهة محتملة مع المزارعين بشأن إمدادات الأسمدة إلى زيادة هذه الضغوط. وكما حدث مع القيود التجارية السابقة، ومنها وقف واردات الجزائر من القمح الفرنسي منذ عام 2024، قالت المصادر إنه لم يصدر أي إعلان رسمي من الحكومة الجزائرية بشأن صادرات اليوريا، أو واردات السلع الفرنسية. ولم ترد السفارة الجزائرية في باريس حتى الآن على أسئلة أرسلتها «رويترز» عبر البريد الإلكتروني.

ولم تكن وزارتا التجارة والخارجية الجزائريتان متاحتين على الفور للتعليق اليوم (الجمعة). وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها لم ​تتلقَّ إخطاراً بهذه القيود التجارية. وأضافت ​أن مسائل التجارة من اختصاص الاتحاد الأوروبي، قائلة: «سنظل، بالطبع، يقظين بشكل خاص حيال هذه المسألة».


حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
TT

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)

يعيد حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير سكان قطاع غزة التوترَ إلى الواجهة مع مصر، التي ترفض أي محاولات لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم، وسبق أن عدَّت ذلك «خطاً أحمر» بالنسبة إليها.

وبحسب خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن التأكيدات الإسرائيلية المستمرة تصطدم بالموقف العربي والمصري الرافض للتهجير، كما أنها تستهدف استفزاز مصر بعد تصريحات أخيرة أطلقها وزراء بالحكومة اليمينية المتطرفة عن احتلال سيناء، وهو ما من شأنه أن يفاقم التوتر القائم مع القاهرة منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.

وتحدَّث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن أنه «يعمل شخصياً، على تسهيل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة»، وقال في تصريحات له الخميس: «هناك محادثات تُجرى مع دول مستعدة لاستقبالهم».

ومضى في حديثه قائلاً: «كل فلسطيني في غزة يجب أن يتمتع بحرية المغادرة». وأشار إلى أن «الصعوبة تكمن في إيجاد دول توافق على استقبال المغادرين». وأضاف: «نحن نعمل على ذلك أيضاً، أنا شخصياً أعمل على هذا الأمر بجد. هناك بدايات لا أرغب في الخوض في تفاصيلها».

ولم يفصح نتنياهو عن الدول التي يُجري معها اتصالات، وزعم أن «نحو 150 ألف فلسطيني غادروا قطاع غزة خلال سنوات الحرب عليها».

وتحذِّر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين، منذ بداية الحرب على غزة، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتكرَّرت أحاديث مسؤولين عن هذا المخطط، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن حكومته تمتلك «خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة». وقال إنها «تنتظر أن تحدِّد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن الأحاديث الإسرائيلية عن تهجير الفلسطينيين «ليست جديدة»، وأشار إلى أن «تل أبيب لم تتخلَّ عن هذا المخطط، ودائماً ما تتحدَّث عن اتصالات مع دول لاستقبالهم، مع طرح مزايا للمغادرين».

ويعتقد هريدي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «حديث نتنياهو الأخير عن التهجير مرتبط بالانتخابات الداخلية هناك، بهدف تحقيق مكاسب سياسية»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «تل أبيب ماضية في تنفيذ مخططها بشكل تدريجي»، ومنوهاً إلى أن «هذه التحركات تصطدم مع الموقف العربي والمصري الرافض للتهجير».

معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر (رويترز)

وشدَّدت مصر في أكثر من مناسبة على رفضها تهجير الفلسطينيين، وعدته «خطاً أحمر بالنسبة لها»، وأكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، «رفض بلاده الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني»، وشدَّد على ذلك خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري، لي چيه ميونغ، بداية الشهر الحالي.

وتفاقم الأحاديث الإسرائيلية عن تهجير الفلسطينيين التوتر مع مصر، وفق رئيس «الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، الذي قال: «إن القاهرة وقفت حائط صد أمام سيناريوهات التهجير منذ بداية الحرب على غزة، باعتبار أن هذه الخطوة تمس أمنها القومي»، مشيراً إلى أن «تل أبيب تمارس الاستفزاز للجانب المصري بهذه التصريحات بعد أخرى تحدثت فيها عن احتلال أرض سيناء».

وأثار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش جدلاً أخيراً، بتصريحات هدَّد فيها بأن مصر «لن تكون لها شبه جزيرة سيناء» في حال شنَّت هجوماً على إسرائيل، وهو ما أثار موجة غضب واستنكار واسعة في مصر، وردَّ الرئيس المصري على هذه التصريحات مؤكداً أن «بلاده لا تريد الدخول في حرب، ما دامت تمارس السيادة على كامل أرضها».

ويرى عبد العاطي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر لا تزال تعمل على إحباط كل محاولات تهجير الفلسطينيين، من خلال حشد الجهود الدولية لنفاذ المساعدات الإنسانية، واستكمال استحقاقات خطة السلام في غزة، والعمل على إعادة الإعمار»، إلى جانب «تدويل قضية التهجير دبلوماسياً، كما تفعل الدول العربية».

وفي التاسع من أكتوبر من العام الماضي، أعلن «الوسطاء» عن وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل، بعد مفاوضات جمعتهم في مدينة شرم الشيخ المصرية، قبل التوقيع على الاتفاق النهائي في الثالث عشر من الشهر نفسه، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.