«جراح آلي» بذكاء اصطناعي دُرّب على مشاهدة فيديوهات طبية

اختراق علمي كبير تحقق بعد «هضمه» لتفاصيل 10 آلاف تسجيل

«جراح آلي» بذكاء اصطناعي دُرّب على مشاهدة فيديوهات طبية
TT

«جراح آلي» بذكاء اصطناعي دُرّب على مشاهدة فيديوهات طبية

«جراح آلي» بذكاء اصطناعي دُرّب على مشاهدة فيديوهات طبية

«تخيل أنك بحاجة إلى إجراء عملية جراحية في غضون بضع دقائق لأنك قد لا تنجو... لا يوجد جراحون في الجوار ولكن يوجد روبوت جراحي مستقل متاح يمكنه إجراء هذا الإجراء باحتمالية عالية جداً للنجاح، هل ستغتنم الفرصة؟» هذا ما أجابني به طالب ما بعد الدكتوراه بجامعة جونز هوبكنز عبر البريد الإلكتروني، لدى سؤالي عن التطوير الجديد.

تعليم الروبوت بمقاطع فيديو للجراحة

لأول مرة في التاريخ، تمكن كيم وزملاؤه من تعليم الذكاء الاصطناعي استخدام آلة جراحة آلية لأداء مهام جراحية دقيقة، من خلال جعلها تشاهد آلاف الساعات من الإجراءات الفعلية التي تحدث في ردهات جراحية حقيقية. ويقول فريق البحث إنه تطور رائد يتجاوز حدوداً طبية محددة ويفتح الطريق لعصر جديد في الرعاية الصحية.

وفقاً لورقتهم البحثية المنشورة حديثاً، يقول الباحثون إن الذكاء الاصطناعي تمكن من تحقيق مستوى أداء مماثل لجراحي البشر دون برمجة مسبقة.

جراحة بتوظيف الروبوت

تدريب على العروض بدلاً من البرمجة

وبدلاً من محاولة برمجة الروبوت بشق الأنفس للعمل -وهو ما تقول ورقة البحث إنه فشل دائماً في الماضي- قاموا بتدريب هذا الذكاء الاصطناعي من خلال شيء يسمى التعلم بالتقليد، وهو فرع من الذكاء الاصطناعي حيث تراقب الآلة وتكرر الأفعال البشرية. سمح هذا للذكاء الاصطناعي بتعلم التسلسلات المعقدة للأفعال المطلوبة لإكمال المهام الجراحية عن طريق تقسيمها إلى مكونات حركية. وتترجم هذه المكونات إلى أفعال أبسط -مثل زوايا المفاصل ومواضعها ومساراتها- والتي يسهل فهمها وتكرارها وتكييفها أثناء الجراحة.

توظيف روبوت «دافنشي» للتدريب

استخدم كيم وزملاؤه نظام دافنشي الجراحي كأيدٍ وعيون لهذا الذكاء الاصطناعي. ولكن قبل استخدام المنصة الروبوتية الراسخة (التي يستخدمها الجراحون حالياً لإجراء عمليات دقيقة محلياً وعن بُعد) لإثبات نجاح الذكاء الاصطناعي الجديد، قاموا أيضاً بتشغيل محاكاة افتراضية. وقد سمح هذا بتكرار أسرع وتحقق من السلامة قبل تطبيق الإجراءات التي تم تعلمها على الأجهزة الفعلية.

«كل ما نحتاجه هو إدخال الصورة، ثم يجد نظام الذكاء الاصطناعي هذا الإجراء الصحيح»، كما يقول كيم. كانت روبوتات دافنشي أيضاً مصدر مقاطع الفيديو التي حللها الذكاء الاصطناعي، باستخدام أكثر من 10000 تسجيل تم التقاطها بواسطة كاميرات المعصم أثناء العمليات الجراحية التي يقودها الإنسان.

تعلّم 3 مهام جراحية

وكان الهدف تعلم ثلاث مهام جراحية: التعامل مع إبرة جراحية وتحديد موضعها، ورفع الأنسجة والتلاعب بها بعناية، والخياطة -كلها مهام معقدة تتطلب تحكماً دقيقاً وحساساً للغاية.

مكنت مجموعة البيانات واسعة النطاق هذه الذكاء الاصطناعي من تعلم الاختلافات الدقيقة بين الإجراءات الجراحية المتشابهة، مثل شدة التوتر المناسب اللازم للتعامل مع الأنسجة دون التسبب في ضرر.

تعد مقاطع الفيديو التدريبية هذه جزءاً صغيراً جداً من مستودع واسع النطاق للبيانات الجراحية. مع ما يقرب من 7000 روبوت دافنشي قيد الاستخدام في جميع أنحاء العالم، هناك مكتبة ضخمة من العروض الجراحية للمراقبة والتعلم منها، والتي يستخدمها فريق البحث الآن لتوسيع ذخيرة الذكاء الاصطناعي الجراحية لدراسة جديدة لم تُنشر بعد.

«في عملنا المتابع، والذي سنصدره قريباً، ندرس ما إذا كانت هذه النماذج يمكن أن تعمل في الإجراءات الجراحية طويلة المدى التي تنطوي على هياكل تشريحية غير مرئية»، يكتب كيم، في إشارة إلى الإجراءات الجراحية المعقدة التي تتطلب التكيف مع حالة المريض في أي وقت معين، مثل إجراء عملية جراحية على جرح داخلي خطير.

التحقق من صحة النموذج المطور

أثناء التطوير، عمل الفريق عن كثب مع الجراحين الممارسين لتقييم أداء النموذج وتقديم ملاحظات حاسمة (خاصة فيما يتعلق بالتعامل الدقيق مع الأنسجة)، والتي قام الروبوت بدمجها في عملية التعلم الخاصة به.

أخيراً، للتحقق من صحة النموذج، استخدموا مجموعة بيانات منفصلة غير مدرجة في التدريب الأولي لإنشاء محاكاة افتراضية، ما يضمن قدرة الذكاء الاصطناعي على التكيف مع السيناريوهات الجراحية الجديدة وغير المرئية قبل الشروع في اختبارها في الإجراءات المادية. أكد هذا التحقق المتبادل قدرة الروبوت على التعميم بدلاً من مجرد حفظ الإجراءات، وهو أمر بالغ الأهمية بالطبع نظراً للعدد المجهول المحتمل الذي قد ينشأ في غرفة العمليات.

جراح آلي «ذو خبرة»

كل شيء سار بشكل جميل إذ تعلم نموذج الروبوت هذه المهام إلى مستوى الجراحين ذوي الخبرة. يقول أكسل كريغر، الأستاذ المساعد في الهندسة الميكانيكية في جامعة جونز هوبكنز والمؤلف الرئيسي للدراسة، في بيان عبر البريد الإلكتروني: «إنه لأمر سحري حقاً أن يكون لدينا هذا النموذج حيث كل ما نقوم به هو تلقيمه مدخلات الكاميرا، ويمكنه التنبؤ بالحركات الروبوتية اللازمة للجراحة». «نعتقد أن هذا يمثل خطوة مهمة إلى الأمام نحو أفق جديد في مجال الروبوتات الطبية».

تطوير رائد

إن أحد مفاتيح هذا النجاح هو استخدام الحركات النسبية بدلاً من التعليمات المطلقة. ففي نظام دافنشي قد لا تنتهي الأذرع الآلية إلى حيث هي مقصودة تماماً بسبب التناقضات الطفيفة في حركة المفصل التي تتراكم على مدار عدة حركات ويمكن أن تؤدي في النهاية إلى أخطاء كبيرة -خاصة في بيئة حساسة مثل الجراحة. كان على الفريق إيجاد حل، لذا بدلاً من الاعتماد على هذه القياسات، قام بتدريب النموذج على التحرك بناءً على ما يلاحظه في الوقت الفعلي أثناء إجراء العملية.

لكن الابتكار الرئيسي هنا هو أن التعلم بالتقليد يزيل الحاجة إلى البرمجة اليدوية للحركات الفردية. قبل هذا الاختراق، كانت برمجة الروبوت للخياطة تتطلب ترميزاً يدوياً لكل حركة بالتفصيل. يقول كيم إن هذه الطريقة كانت أيضاً عرضة للخطأ وتشكل قيداً رئيسياً في تقدم الجراحة الروبوتية. إذ إنها حدت مما يمكن للروبوت فعله بسبب جهود التطوير، والافتقار إلى المرونة التي جعلت من الصعب للغاية على الروبوتات القيام بمهام جديدة.

ومع ذلك، يسمح التعلم بالتقليد للروبوت بالتكيف بسرعة مع أي شيء يمكن مشاهدته، والتعلم على غرار طالب الجراحة. «(نحن) نحتاج فقط إلى جمع بيانات التعلم التقليدي لإجراءات مختلفة، ويمكننا تدريب الروبوت على تعلمها في غضون يومين»، كما يقول كريغر. «هذا يسمح لنا بالتعجيل نحو هدف الاستقلالية مع تقليل الأخطاء الطبية وتحقيق جراحة أكثر دقة».

تقييم مدى النجاح

لقياس مدى نجاح الذكاء الاصطناعي، حدد الباحثون مقاييس الأداء الرئيسية، مثل الدقة في وضع الإبرة والاتساق في التلاعب بالأنسجة باستخدام مجموعة من البيئات الجراحية الوهمية المادية، والتي تضمنت محاكيات الأنسجة الاصطناعية والدمى الجراحية. وكانت النتائج مذهلة. يقول كريغر: «النموذج جيد جداً في تعلم الأشياء التي لم نعلمه إياها. على سبيل المثال، إذا أسقط الإبرة، فسوف يلتقطها تلقائياً ويستمر».

لا تعد هذه القدرة على التكيف مهمة فقط لمواصلة تعلم مهارات جديدة ولكنها أيضاً ضرورية للتعامل مع الأحداث غير المتوقعة في الجراحات الحية، مثل تمزق الشريان أو تغير العلامات الحيوية للمريض فجأة. بالإضافة إلى ذلك، أظهر النموذج كفاءة زمنية محسنة، ما أدى إلى تقليل وقت الانتهاء للمهام الجراحية القياسية مثل الخياطة بنحو 30 في المائة، وهو أمر واعد بشكل خاص للعمليات الحرجة من حيث الوقت.

ويتصور العلماء سيناريو حيث تساعد هذه الروبوتات الجراحين في المواقف عالية الضغط، وتعزيز قدراتهم وتقليل الخطأ البشري. سيؤثر جراحو الذكاء الاصطناعي المستقبليون بشكل كبير على توفر الرعاية الجراحية، مما يجعل التدخلات الطبية عالية الجودة متاحة لعدد أكبر.

اللوائح التنظيمية وأخلاقيات الطب

هناك أيضاً تحديات أخلاقية وتنظيمية يجب معالجتها قبل نشر مثل هذا الذكاء الاصطناعي في بيئات جراحية حقيقية دون إشراف بشري. فالقفزة نحو الروبوتات الجراحية المستقلة تثير مخاوف أخلاقية جديدة.

هناك قضية المساءلة: من سيكون مسؤولاً إذا حدثت مشكلة؟ الشركة التي صنعت الجراح الذكي؟ المهنيون الطبيون الذين يشرفون عليه (إذا كان هناك أي إشراف)؟ هناك أيضاً مسألة موافقة المريض، والتي ستتطلب تثقيف كل من الشخص الذي يخضع للجراحة والأشخاص المحيطين به حول ماهية هذا الذكاء الاصطناعي، وما الذي يمكنهم فعله بالضبط، وما هي المخاطر التي تشكلها الروبوتات مقارنة بالجراحين البشر.

يعترف كيم بأن المستقبل الآن في منطقة رمادية حيث يمكن للجميع مجرد التكهن بما يجب أن يحدث أو سيحدث. ستكون أيدي السلطات التنظيمية مشغولة، من معالجة المساءلة والمخاوف الأخلاقية عند السماح لجراحي الذكاء الاصطناعي بالعمل بشكل مستقل، إلى وضع معايير للحصول على موافقة مستنيرة من المرضى.

ولكن عند الاختيار بين إجراء عملية جراحية طارئة منقذة للحياة بواسطة جراح مستقل أو عدم تلقي العلاج لأن الجراح البشري غير متاح (مثلاً في مكان بعيد أو منطقة متخلفة)، يزعم كيم أن الخيار الأفضل واضح. يمكنني بسهولة أن أتخيل مستقبلاً قريباً حيث يبدأ الناس في اختيار روبوتات الذكاء الاصطناعي على نظرائهم من البشر - في ظل وجود دليل إحصائي على أن جراحي الذكاء الاصطناعي يعملون بأمان.

وبعيداً عن التحديات الأخلاقية والقانونية، هناك حاجة إلى المزيد من العمل لتمكين التنفيذ العملي. ستحتاج المستشفيات إلى الاستثمار في البنية الأساسية التي تدعم جراحة الروبوتات بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الأجهزة المادية والخبرة الفنية للتشغيل والصيانة. بالإضافة إلى ذلك، سيكون تدريب الفرق الطبية على إدارة العملية أمراً بالغ الأهمية. فالأطباء سيحتاجون إلى فهم الآلة ومتى يكون التدخل ضرورياً، وفي النهاية تحويل الجراحين البشريين من المهام الجراحية المباشرة إلى أدوار تركز على الإشراف والسلامة.

جراحات بسيطة أولاً

على المستوى العملي، يتصور الباحثون تقدماً تدريجياً، بدءاً بجراحات أبسط وأقل خطورة مثل إصلاح الفتق والتقدم تدريجياً إلى عمليات أكثر تعقيداً. سيساعد النهج التدريجي في التحقق من موثوقية الروبوت مع معالجة المخاوف التنظيمية والأخلاقية بمرور الوقت، فضلاً عن مساعدة السكان على الثقة في الذكاء الاصطناعي لإجراء العمليات الحرجة للحياة.

يقول كريغر: «ما زلنا في المراحل الأولى من فهم ما يمكن أن تحققه هذه الآلات حقاً. الهدف النهائي هو الحصول على أنظمة جراحية مستقلة تماماً وموثوقة وقابلة للتكيف وقادرة على إجراء العمليات الجراحية التي تتطلب حالياً اختصاصياً مدرباً تدريباً عالياً».

* مجلة «فاست كومباني» خدمات «تريبيون ميديا»

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يُعيد صياغة خريطة الاستثمار الجريء في السعودية

خاص عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح وأيدٍ روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

الذكاء الاصطناعي يُعيد صياغة خريطة الاستثمار الجريء في السعودية

تسير السعودية بخطى متسارعة لترسيخ صدارتها مركزاً إقليمياً أول للاستثمار الجريء، وهو ما جسّدته قفزة قياسية بنسبة 38 في المائة في قاعدة للمستثمرين.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد مصنع إنتاج رقائق تابع لشركة «سامسونغ» في بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

هل تقود طفرة الذكاء الاصطناعي «سامسونغ» إلى أرباح تاريخية غير مسبوقة؟

تُشير التوقعات إلى أن شركة «سامسونغ للإلكترونيات» تتجه لتسجيل قفزة هائلة في أرباحها التشغيلية للربع الثاني بنحو 18 ضعفاً.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شعار شركة «سامسونغ للإلكترونيات» في مقرها الرئيسي في سيول (رويترز)

الأسواق الآسيوية تتراجع بحذر قبيل إعلان أرباح شركات الذكاء الاصطناعي

سجلت أسواق الأسهم الآسيوية تراجعاً طفيفاً في تداولات الاثنين، حيث خيّم الحذر على المستثمرين قبيل انطلاق موسم إعلان نتائج قطاع الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول العملات الأجنبية ببنك هانا (أ.ب)

الأسهم الكورية الجنوبية تتراجع إثر مخاوف بشأن تقييمات قطاع الرقائق

سجلت الأسهم الكورية الجنوبية تراجعاً ملحوظاً في تداولات يوم الاثنين، مدفوعة بفقدان أسهم قطاع التكنولوجيا لزخمها القوي.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شعار شركة «فوكسكون» معروض خلال يومها التقني السنوي في تايبيه (رويترز)

بدعم من الذكاء الاصطناعي... قفزة قياسية في إيرادات «فوكسكون» الفصلية بنحو 40 %

سجَّلت شركة «فوكسكون» التايوانية، أكبر مُصنِّع تعاقدي للإلكترونيات في العالم، قفزةً نوعيةً في إيراداتها خلال الرُّبع الثاني، بنسبة بلغت 39.8 % على أساس سنوي.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)

باحثون: لقاح تجريبي قد يقي من 3 فيروسات تنفسية

ممرض يقوم بتحضير جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد - 19» (رويترز)
ممرض يقوم بتحضير جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد - 19» (رويترز)
TT

باحثون: لقاح تجريبي قد يقي من 3 فيروسات تنفسية

ممرض يقوم بتحضير جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد - 19» (رويترز)
ممرض يقوم بتحضير جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد - 19» (رويترز)

أفاد ‌باحثون بأن لقاحاً تجريبياً قد يوفر الحماية من «جائحة ثلاثية» من الإنفلونزا الموسمية، وفيروس كوفيد – 19، والفيروس المخلوي التنفسي.

وذكر الباحثون في الدراسة التي نشرت بدورية «ساينس أدفانسز» أن اللقاح الثلاثي حفّز مناعة وقائية من الأمراض التنفسية الثلاثة لدى الفئران والنموس.

وقال جوناثان لوفيل، قائد الدراسة بجامعة نيويورك ‌في بوفالو، في ‌بيان: «كانت استجابة الأجسام المضادة ‌مماثلة لتلك التي تنتجها اللقاحات التي تستهدف فيروساً واحداً فقط، مما يشير إلى أن دمج اللقاحات الثلاثة في جرعة واحدة لم يُضعف فعاليتها».

ويتكون اللقاح أحادي الجرعة، وفقاً لوكالة «رويترز»، من جسيمات كروية دقيقة من الكوبالت والبورفيرين، ومغطاة بغلاف ‌خارجي من ‌الشحم الفسفوري، وهو مزيج يُعرف باسم «كوبوب». وتساعد ‌البروتينات الفيروسية المرتبطة بالجسيمات الدقيقة ‌في تدريب الجهاز المناعي على التعرّف على الفيروسات ومقاومتها.

وأشار الباحثون إلى أن نهج «كوبوب» يختلف عن لقاحات كوفيد - 19 الأكثر ‌استخداماً، والتي تعتمد على تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال، نظراً لاستخدامه البروتينات الفيروسية بدلاً من التعليمات الوراثية المخزنة في الحمض النووي.

ويؤكد الباحثون ضرورة إجراء دراسات إضافية لتحديد ما إذا كانت التفاعلات الدقيقة بين مكونات اللقاح المختلفة قد تؤثر على الاستجابة المناعية في ظل اختلاف الجرعات.

وقال لوفيل: «نأمل توسيع نطاق هذه المنصة لتوفير الحماية من نطاق أوسع من الفيروسات التنفسية في المستقبل».


بعد الجينوم... هل حان وقت «الأطلس البروتيني»؟

هل حان وقت الأطلس البروتيني العربي
هل حان وقت الأطلس البروتيني العربي
TT

بعد الجينوم... هل حان وقت «الأطلس البروتيني»؟

هل حان وقت الأطلس البروتيني العربي
هل حان وقت الأطلس البروتيني العربي

عندما أُعلن عن فك الشيفرة الجينية للبشر مطلع هذا القرن، اعتقد كثيرون أن العلماء باتوا يمتلكون المفتاح الكامل لفهم أسرار جسم الإنسان. لكن السنوات التالية كشفت أن الجينات وحدها لا تكفي لفهم القصة كاملة؛ فالجين يمثل التعليمات البيولوجية المكتوبة، أما البروتينات فهي التي تنفذ تلك التعليمات وتؤدي معظم الوظائف الحيوية داخل الخلايا والأنسجة والأعضاء.

ولهذا السبب، يتجه اهتمام العلماء اليوم بصورة متزايدة نحو التدقيق فيما يُعرف بـ«البروتيوم» (Proteome)؛ أي مجموعة البروتينات الموجودة داخل الجسم وكيفية توزيعها وتفاعلها وتغيرها في الصحة والمرض. وفي خطوة قد تمثل محطة مهمة في هذا المجال، نُشرت في يونيو (حزيران) 2026، دراسة واسعة في مجلة «Nature» قادها الباحث الصيني ليانغ يو (Liang Yue) من جامعة الطب في هانغتشو بالصين (Hangzhou Medical University, China)، بالتعاون مع فريق دولي من الباحثين، نجح في بناء واحدة من أكثر الخرائط المكانية للبروتينات شمولاً حتى اليوم.

وشملت الدراسة أكثر من 13 ألف بروتين موزعة على آلاف العينات المأخوذة من أعضاء وأنسجة بشرية مختلفة، إضافة إلى 25 نوعاً من الأورام السرطانية و58 نوعاً من الأنسجة الرئيسية و251 نوعاً فرعياً، في محاولة لرسم ما يشبه «الأطلس البروتيني المكاني» لجسم الإنسان.

من الجينوم إلى البروتيوم

> الجينات والبروتينات: إذا كان الجينوم يمثل مجموعة الجينات التي يحملها الإنسان، فإن البروتيوم يمثل مجموعة البروتينات التي تنتجها تلك الجينات وتنفذ وظائفها داخل الجسم. وبعبارة مبسطة، تخبرنا الجينات بما يمكن أن يحدث بيولوجياً، بينما تكشف البروتينات ما يحدث فعلياً في لحظة معينة.

وتكتسب البروتينات أهمية خاصة لأنها تشكل المحرك الحقيقي لمعظم العمليات الحيوية؛ فهي تشارك في إنتاج الطاقة، وبناء الخلايا والأنسجة، وتنظيم الاستجابات المناعية، ونقل الإشارات العصبية، إضافة إلى دورها في النمو والشفاء ومقاومة الأمراض. كما أن توزيعها يختلف من عضو إلى آخر، ويتغير بصورة مستمرة تبعاً للعمر والبيئة ونمط الحياة والحالة الصحية.

والأهم من ذلك أن كثيراً من الأمراض يترك بصمته الأولى على البروتينات قبل ظهور الأعراض السريرية، أو حتى قبل حدوث تغيرات يمكن رصدها على مستوى الجينات. ولذلك، أصبحت دراسة البروتيوم تمثل نافذة جديدة لفهم آليات المرض، واكتشاف المؤشرات الحيوية المبكرة، وتطوير علاجات أكثر دقة وتخصيصاً.

ولهذا، ينظر عدد متزايد من العلماء إلى البروتيوم بوصفه الخطوة التالية بعد الجينوم في رحلة استكشاف جسم الإنسان، وربما أحد أهم مفاتيح الطب الشخصي خلال العقود المقبلة.

> دراسة جديدة: ماذا أضافت الدراسة الجديدة؟ اعتمد الباحثون على تقنيات متقدمة لتحليل البروتينات ورسم مواقعها الدقيقة داخل الأنسجة البشرية، وذلك ضمن مشروع دولي واسع شاركت فيه مؤسسات بحثية مرموقة ومتخصصة في علوم البروتيوم والبيولوجيا المكانية، من بينها جامعة ويستليك (Westlake University)، وعدد من المراكز البحثية الرائدة في الصين وأوروبا.

ولم يقتصر العمل على تحديد البروتينات الموجودة في الجسم؛ بل سعى إلى فهم أماكن وجودها وعلاقاتها بالخلايا المحيطة بها، وكيفية تغيرها خلال مراحل النمو المختلفة، وفي الحالات المرضية. وبذلك، انتقلت الدراسة من مجرد «قائمة للبروتينات» إلى خريطة مكانية دقيقة توضح كيفية توزع هذه الجزيئات داخل الأنسجة البشرية.

ويرى الباحثون أن هذه الخريطة قد تساعد في اكتشاف مؤشرات حيوية جديدة للأمراض، وتحديد أهداف علاجية أكثر دقة، وفهم الآليات البيولوجية الكامنة وراء كثير من الاضطرابات المعقدة. كما يمكن أن تسهم في تطوير علاجات موجهة تعتمد على الخصائص البروتينية الفريدة لكل نسيج أو مرض، وهو ما قد يفتح آفاقاً جديدة أمام الطب الشخصي والتشخيص المبكر خلال السنوات المقبلة.

أطلس بروتيني عربي

> خصائص بروتينات العرب: إذا كان العقد الماضي قد شهد سباقاً عالمياً نحو بناء خرائط الجينوم، فقد يكون العقد المقبل عصر «الأطالس البروتينية». وهنا يبرز سؤال لا يخص العلماء وحدهم؛ بل صناع القرار الصحي في العالم العربي أيضاً: هل سنكتفي بما حققناه في مجال الجينوم؟ أم سنشارك في رسم الخريطة التالية للطب الدقيق؟

لقد حققت دول عربية عدة إنجازات مهمة في هذا المجال؛ فأطلقت السعودية مشروع الجينوم السعودي، وطورت قطر برنامج الجينوم القطري، كما وسعت الإمارات استثماراتها في الطب الدقيق والدراسات السكانية الجينية. وأسهمت هذه المبادرات في بناء قواعد بيانات وراثية تعد من بين الأهم في المنطقة، ووفرت أساساً علمياً لفهم كثير من الخصائص الوراثية والأمراض الشائعة بين السكان العرب.

غير أن التطورات الأخيرة في علوم البروتينات تطرح سؤالاً جديداً: هل تكفي معرفة الجينات لفهم صحة الإنسان العربي ومستقبله المرضي؟

ورغم التقدم الملحوظ في مشاريع الجينوم، لا يزال العالم العربي يفتقر إلى مشروع بروتيومي واسع النطاق يهدف إلى بناء أطلس بروتيني عربي، أو دراسة الخصائص البروتينية للسكان العرب بصورة منهجية وشاملة. وما زال معظم الأبحاث الحالية يتركز في دراسات متفرقة تستهدف أمراضاً محددة؛ مثل السرطان والسكري وأمراض القلب، من دون وجود قاعدة بيانات بروتينية عربية متكاملة يمكن أن تدعم الجيل المقبل من الطب الشخصي والعلاجات الموجهة.

ومع تزايد الاعتماد العالمي على الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الحيوية، قد يصبح امتلاك خرائط بروتينية عربية دقيقة ليس مجرد مشروع بحثي طموح؛ بل ضرورة استراتيجية لضمان أن تُبنى أدوات التشخيص والعلاج المستقبلية على بيانات تمثل المجتمعات العربية نفسها، لا أن تعتمد حصراً على بيانات مستمدة من شعوب أخرى تختلف وراثياً وبيئياً وغذائياً.

> لماذا نحتاج إلى أطلس بروتيني عربي؟ تكمن أهمية أي أطلس بروتيني عربي مستقبلي في أنه قد يساعد في فهم الصورة البيولوجية الحقيقية للأمراض الأكثر انتشاراً في المنطقة؛ مثل السكري وأمراض القلب والسمنة وبعض أنواع السرطان. فبينما تتشابه الجينات البشرية بدرجة كبيرة بين الشعوب، فإن أنماط التعبير البروتيني قد تختلف تبعاً للعوامل الوراثية المحلية والبيئة والغذاء ونمط الحياة، وهي عوامل تؤثر بصورة مباشرة في كيفية ظهور المرض وتطوره واستجابة المرضى للعلاج.

وتزداد أهمية هذا الأمر في العالم العربي الذي يشهد معدلات مرتفعة من الأمراض المزمنة، إلى جانب خصائص سكانية وجينية مميزة في بعض المجتمعات. ومن هنا، فإن فهم البصمة البروتينية للسكان العرب قد يكشف مؤشرات حيوية جديدة للتشخيص المبكر، ويساعد في تطوير علاجات أكثر دقة وملاءمة لاحتياجات المرضى في المنطقة.

كما أن معظم قواعد البيانات البروتينية العالمية الحالية بُني اعتماداً على عينات من أوروبا وأميركا الشمالية وشرق آسيا، في حين لا يزال تمثيل السكان العرب محدوداً نسبياً. ومع دخول الذكاء الاصطناعي بقوة إلى مجالات التشخيص والطب الدقيق، تزداد أهمية امتلاك بيانات حيوية تمثل المجتمعات العربية نفسها، لأن دقة النماذج الطبية المستقبلية ستعتمد إلى حد كبير على نوعية البيانات التي دُربت عليها.

ومن هذا المنطلق، قد لا يكون الأطلس البروتيني العربي مجرد مشروع علمي جديد؛ بل خطوة استراتيجية لضمان مشاركة العالم العربي في رسم ملامح الجيل القادم من الطب الشخصي، بدلاً من الاكتفاء بدور المستفيد من نتائج أبحاث أُجريت على مجتمعات أخرى.

وتشير دراسة «نيتشر» إلى أن الطب العالمي قد بدأ بالفعل الانتقال التدريجي من عصر الجينوم إلى عصر البروتيوم. وإذا كان العقد الماضي قد شهد إطلاق مشاريع الجينوم الوطنية في عدد من الدول العربية، فقد يشهد العقد المقبل سباقاً عالمياً لبناء الأطالس البروتينية التي ستشكل أحد الأسس الرئيسية للطب الدقيق والذكاء الاصطناعي الطبي.

لقد ساعدنا الجينوم في فهم ما نحمله من استعدادات وراثية، لكن البروتيوم قد يساعدنا في فهم ما يحدث فعلياً داخل أجسامنا في الصحة والمرض. ومن خلاله، قد يصبح بالإمكان اكتشاف الأمراض في مراحل أبكر، وتصميم علاجات أكثر دقة، وفهم الفروق البيولوجية الدقيقة بين الأفراد والمجتمعات.

وبالنسبة للعالم العربي، لا يتعلق الأمر بمجرد مواكبة اتجاه علمي جديد؛ بل بالمشاركة في بناء المعرفة الحيوية التي ستعتمد عليها أنظمة الرعاية الصحية المستقبلية. وكما أدركت المنطقة أهمية الاستثمار في الجينوم خلال السنوات الماضية، فقد يكون الوقت قد حان للتفكير في الخطوة التالية.

وربما لا يكون السؤال الذي تطرحه هذه الدراسة اليوم: هل نحتاج إلى أطلس بروتيني عربي؟ بل السؤال الأكثر إلحاحاً: هل سنشارك في صناعة مستقبل الطب الدقيق؟ أم سنكتفي باستخدام ما يطوره الآخرون؟ يسهل الأطلس اكتشاف مؤشرات حيوية جديدة للأمراض وتحديد أهداف

علاجية أكثر دقة


لماذا يصيب التوحد الأولاد أكثر من البنات؟

لماذا يصيب التوحد الأولاد أكثر من البنات؟
TT

لماذا يصيب التوحد الأولاد أكثر من البنات؟

لماذا يصيب التوحد الأولاد أكثر من البنات؟

يُعد اضطراب طيف التوحد من أكثر الاضطرابات النمائية التي تُظهر نمطاً ثابتاً ومثيراً للجدل؛ إذ يُشخَّص لدى الأولاد بمعدل يقارب أربعة أضعاف ما يُشخَّص لدى الفتيات.

ولعقود طويلة اعتقد الباحثون أن هذا الفرق يعود بشكل أساسي إلى تحيزات في التشخيص؛ إذ إن معظم أبحاث التوحد (ASD) وأدوات الفحص المبكر طُوّرت اعتماداً على كيفية ظهور الأعراض لدى الذكور. ونتيجة لذلك أصبحت المعايير السريرية تميل إلى «الشكل الذكوري» للتوحد، مما أدى إلى تأخر تشخيص الفتيات أو إغفاله أو الخلط بينه وبين اضطرابات أخرى مثل القلق أو فرط الحركة وتشتت الانتباه. لكن هذا التفسير رغم أهميته لا يبدو كافياً وحده.

وقد أدى انخفاض تشخيص التوحد لدى الإناث إلى تمثيل ضعيف لهن في الدراسات العلمية، مما خلق حلقة مفرغة: قلة في التشخيص تعني قلة البيانات، وقلة البيانات تعني فهماً أقل لطبيعة التوحد لدى الفتيات. وهذا الخلل جعل من الصعب على العلماء التمييز بين ما إذا كانت الفجوة بين الجنسَين ناتجة عن عوامل اجتماعية وتشخيصية فقط أم أن هناك أساساً بيولوجياً أيضاً.

«الحماية الأنثوية»

«الحماية الأنثوية» فرضية تتقدم إلى الواجهة؛ إذ برزت في السنوات الأخيرة فرضية تُعرف باسم «التأثير الوقائي لدى الإناث» (female protective effect) التي تفترض أن الفتيات قد يمتلكن مقاومة بيولوجية أعلى تجاه التوحد مقارنة بالأولاد.

وتدعم هذه الفرضية دراسات جينية أظهرت أن الفتيات المصابات بالتوحد غالباً ما يحملن عدداً أكبر من الطفرات الجينية، أو ما يُعرف بـ«الضربات الجينية» (Genetic strikes)، مقارنة بالأولاد، مما يشير إلى أنهن يحتجن إلى وجود عبء وراثي أكبر لظهور الأعراض. لكن الآلية البيولوجية الدقيقة وراء هذه الحماية لم تكن واضحة حتى وقت قريب.

ويقع كروموسوم «إكس» (X) في قلب التفسير الجديد؛ إذ قدمت دراسة تحليلية نُشرت في مجلة «Nature Genetics» في 30 مارس (آذار) 2026، تفسيراً محتملاً لهذه الظاهرة من خلال التركيز على هذا الكروموسوم. وقاد الدراسة الباحث ديفيد بيج من معهد وايتهيد في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بالولايات المتحدة، وبمشاركة الباحثة مايا تالوكدار.

يمتلك الذكور كروموسوماً واحداً من نوع «إكس» (X)، وكروموسوماً واحداً من نوع «واي» (Y)، في حين تمتلك الإناث نسختين من «إكس». ولتجنب زيادة نشاط الجينات تُعطل إحدى نسختي «إكس» في خلايا الإناث عبر عملية تُعرف بـ«تعطيل كروموسوم إكس» (X stabilize or buffer). لكن الفرضية التقليدية التي اعتبرت أن النسخة المعطلة صامتة بالكامل لم تعد دقيقة.

وتكشف الأبحاث الحديثة عن أن بعض الجينات على كروموسوم «إكس» لا يتم تعطيلها بالكامل، بل تستمر في العمل وتُعرف باسم «جينات الهروب» (escape genes). وهذه الجينات تلعب أدواراً أساسية في تنظيم نشاط الجينات الأخرى في الجسم، بما في ذلك الجينات المرتبطة بنمو الدماغ وتكوين المشابك العصبية ونقل الإشارات العصبية، وهي عمليات مرتبطة مباشرة باضطراب التوحد.

وبما أن الإناث يمتلكن نسختين من كروموسوم «إكس» فإن لديهن مستويات أعلى من نشاط هذه الجينات التنظيمية، مما قد يمنح الدماغ قدرة أكبر على التوازن والتعويض في مواجهة الطفرات الجينية الضارة.

أما الذكور الذين يمتلكون كروموسوم «إكس» واحداً فقط فلا يملكون هذا النظام الاحتياطي.

إعادة التفكير في فهم الأمراض العصبية

ويرى الباحثون أن هذا النموذج لا يفسّر التوحد فقط، بل قد يمتد ليشمل اضطرابات نمائية أخرى تظهر بنسب أعلى لدى الذكور مثل بعض التشوهات الخلقية واضطرابات النمو. وتوضح الباحثة مايا تالوكدار أن العديد من هذه الحالات لا تتأثر بالتحيز التشخيصي، مما يعزّز فكرة أن الاختلافات بين الجنسين قد تكون ناتجة عن عوامل وراثية حقيقية وليست اجتماعية فقط.

ومن الأمثلة التي يطرحها الباحثون تضيّق «بواب المعدة» (Pyloric stenosis)، وهي حالة تصيب الرُّضع وتؤدي إلى قيء شديد، وتظهر أيضاً بمعدل أعلى لدى الذكور، مع ملاحظة أن الإناث المصابات غالباً ما يحملن عبئاً جينياً أكبر.

تشير هذه النتائج إلى ضرورة إعادة النظر في تفسير الفجوة بين الجنسين في التوحد. فبينما تبقى العوامل التشخيصية والاجتماعية مهمة، يبدو أن هناك أيضاً أساساً بيولوجياً عميقاً يُسهم في هذا الاختلاف.

كما أن فهم دور كروموسوم «إكس» وجينات الهروب قد يفتح الباب أمام تطوير أدوات تشخيص أكثر دقة تأخذ بعين الاعتبار الفروق بين الجنسين بدلاً من الاعتماد على نموذج واحد موحد.

ويرى الباحثون أن إدراك هذه الفروق لا يقتصر على التوحد فقط بل قد يغيّر طريقة فهمنا لكثير من الأمراض التي تختلف في انتشارها بين الذكور والإناث مثل أمراض المناعة الذاتية وبعض السرطانات.

ويؤكد العلماء أن الهدف ليس القول إن أحد الجنسين «أكثر عرضة» بشكل مطلق، بل فهم كيف تتفاعل الجينات مع الجنس البيولوجي لتشكيل المخاطر الصحية.

وفي النهاية تشير هذه الأبحاث إلى أن الفجوة بين الأولاد والبنات في التوحد ليست مجرد مسألة تشخيص، بل قد تكون انعكاساً لتوازن جيني دقيق داخل كروموسوم صغير، لكنه يحمل تأثيراً كبيراً على الدماغ والسلوك.