قتلوا 242 شخصاً... الجنود الروس العائدون من أوكرانيا يشكّلون تهديداً على وطنهم

أصابوا 227 آخرين بجروح خطيرة... وبوتين أطلق عليهم لقب «النخبة» الجديدة

تم إطلاق سراح الألوف من السجن خصيصاً للانضمام إلى حرب روسيا في أوكرانيا (إ.ب.أ)
تم إطلاق سراح الألوف من السجن خصيصاً للانضمام إلى حرب روسيا في أوكرانيا (إ.ب.أ)
TT

قتلوا 242 شخصاً... الجنود الروس العائدون من أوكرانيا يشكّلون تهديداً على وطنهم

تم إطلاق سراح الألوف من السجن خصيصاً للانضمام إلى حرب روسيا في أوكرانيا (إ.ب.أ)
تم إطلاق سراح الألوف من السجن خصيصاً للانضمام إلى حرب روسيا في أوكرانيا (إ.ب.أ)

«أنا من قدامى المحاربين بالعملية العسكرية الخاصة (في أوكرانيا)، وسأقتلك!»... كانت هذه هي الكلمات التي سمعتها إيرينا عندما هاجمها رجل في مدينة أرتيوم، بأقصى شرقي روسيا، حينما كانت عائدة بعد قضاء ليلة في الخارج عندما ركلها الرجل وضربها بعكازه. وكانت قوة الضربة قوية لدرجة أنها كسرت العكاز.

وعندما وصلت الشرطة، أظهر لهم الرجل وثيقة تثبت أنه كان يقاتل في أوكرانيا، وادعى أنه بسبب «خدماته العسكرية»، «لن يحدث له شيء».

ويعدّ الهجوم على إيرينا مجرد واحد من كثير من الهجمات التي ورد أن الجنود الروس العائدين من أوكرانيا ارتكبوها، وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

ويقدّر موقع «فيرستكا» الروسي المستقل أن ما لا يقل عن 242 روسياً قُتلوا على يد الجنود العائدين من أوكرانيا. وأصيب 227 آخرون بجروح خطيرة. ومثل الرجل الذي ضرب إيرينا، فإن «كثيراً من المهاجمين لديهم إدانات جنائية سابقة، وتم إطلاق سراحهم من السجن خصيصاً للانضمام إلى حرب روسيا في أوكرانيا».

يتم الترحيب بهم أبطالاً

تقدّر «بي بي سي» أن مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة جندت أكثر من 48 ألف سجين للقتال في أوكرانيا. وبعدما قُتل زعيم المجموعة يفغيني بريغوجين في حادث تحطم طائرة العام الماضي، تولت وزارة الدفاع الروسية مسؤولية التجنيد في السجون.

ويقول عالم الاجتماع الروسي إيغور إيدمان، إن هذه الحالات أثرت بشدة على المجتمع الروسي. ويضيف لـ«بي بي سي»: «هذه مشكلة خطيرة للغاية، ومن المحتمل أن تتفاقم. كل الأفكار التقليدية عن الخير والشر انقلبت رأساً على عقب».

ويوضح أن «الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم بشعة (كالقتلة والمغتصبين) لا يتجنبون العقاب بالذهاب إلى الحرب فحسب، بل إن الأمر غير المسبوق أنه يتم الترحيب بهم أبطالاً».

ووفق «بي بي سي»، فهناك كثير من الأسباب التي تجعل الجنود الروس «المحظوظين» الذين عادوا من الحرب يعتقدون أنهم فوق القانون، فوسائل الإعلام الرسمية تُطلق عليهم لقب «الأبطال»، كما أطلق عليهم الرئيس فلاديمير بوتين لقب «النخبة» الجديدة في روسيا. أما أولئك الذين تم تجنيدهم من السجون، فقد تم إسقاط إداناتهم أو العفو عنهم.

أحكام مخففة

وليس من المستغرب أن يعود «المدانون المُفرج عنهم» من الحرب في أوكرانيا إلى روسيا، ثم يعاودون ارتكاب الجرائم، ثم يفلتون من العقاب مرة ثانية «من خلال العودة إلى الجبهة». وهذا ما يجعل بعض ضباط الشرطة يشعرون باليأس.

وقال الشرطي غريغوري لموقع «نوفايا غازيتا» الإلكتروني: «قبل 4 سنوات وضعت (مجرماً مداناً) بعيداً (في السجن) لمدة 7 سنوات... وها هو أمامي مرة أخرى يقول: لن تتمكن من فعل أي شيء أيها الضابط. هذا وقتنا، زمن من يسفكون الدماء في العملية العسكرية الخاصة».

وقد استخدمت المحاكم الروسية «بشكل روتيني» المشاركة في الحرب ضد أوكرانيا سبباً لإصدار أحكام مخففة. لكنّ كثيراً من القضايا لا يصل حتى إلى المحكمة. فقد أصدرت موسكو قانوناً جديداً ضد «تشويه سمعة القوات المسلحة الروسية»، الأمر الذي يجعل بعض ضحايا الجرائم التي يرتكبها المحاربون القدامى يخشون الإبلاغ عنها.

وتقول أولغا رومانوفا، وهي رئيسة منظمة غير حكومية معنية بحقوق السجناء، إن «الشعور بالإفلات من العقاب يؤدي إلى ارتفاع معدلات الجريمة». وتضيف لـ«بي بي سي»: «النتيجة الرئيسية لذلك هي حدوث فجوة بين الجريمة والعقاب في الأذهان... فإذا ارتكبت جريمة، فمن غير المؤكد أنك ستُعاقب».

وفي عام 2023، ارتفع عدد الجرائم الخطيرة المسجلة في روسيا بنسبة 10 في المائة تقريباً، وفي النصف الأول من هذا العام، تضاعف عدد العسكريين المدانين بارتكاب جرائم أكثر من الضعف مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.


مقالات ذات صلة

وزراء دفاع «الناتو» يبحثون دعم أوكرانيا وتعزيز مسؤولية أوروبا الدفاعية

أوروبا أرشيفية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته في كييف (أ.ف.ب)

وزراء دفاع «الناتو» يبحثون دعم أوكرانيا وتعزيز مسؤولية أوروبا الدفاعية

من المقرر أن يجتمع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل، اليوم (الخميس)، لبحث قضايا الدفاع الأوروبي ودعم أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا أرشيفية لجنود روس في أحد ميادين التدريب بمنطقة فولغوغراد الروسية (أ.ب)

إخلاء قرية جنوب روسيا بعد تعرض منشأة عسكرية لهجوم صاروخي

أعلنت روسيا أنها صدت هجوما صاروخيا على منطقة فولغوغراد، لكن حطاما متساقطا أدى إلى اندلاع حريق في منشأة عسكرية، ما دفع بالسلطات إلى إخلاء قرية مجاورة لها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أمس، إطلاق مُهمّة جديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية، في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لتزويد أوكرانيا بأسلحة أميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز) p-circle

بالمال و«تلغرام»... روسيا جندت آلاف الجواسيس الأوكرانيين

جنّد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي وأجهزة استخبارات روسية أخرى آلاف الأوكرانيين للتجسس على بلادهم... 

«الشرق الأوسط» (كييف)

وزراء دفاع «الناتو» يبحثون دعم أوكرانيا وتعزيز مسؤولية أوروبا الدفاعية

أرشيفية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته في كييف (أ.ف.ب)
أرشيفية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته في كييف (أ.ف.ب)
TT

وزراء دفاع «الناتو» يبحثون دعم أوكرانيا وتعزيز مسؤولية أوروبا الدفاعية

أرشيفية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته في كييف (أ.ف.ب)
أرشيفية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته في كييف (أ.ف.ب)

من المقرر أن يجتمع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل، اليوم (الخميس)، لبحث قضايا الدفاع الأوروبي ودعم أوكرانيا، في وقت يواجه فيه الحلفاء الأوروبيون ضغوطا متزايدة لتحمل قدر أكبر من المسؤولية مع تحول أولويات الولايات المتحدة إلى مناطق أخرى.

ويأتي الاجتماع بعد إعلان الناتو زيادة وجوده في منطقة القطب الشمالي والمناطق المحيطة بها، عقب خلاف حول غرينلاند أدى إلى توتر في العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين.

وكان الرئيس الأميركي دونالد تامب قد لوح أحيانا بضم الجزيرة الخاضعة للإدارة الدنماركية، مبررا ذلك بالقول إن روسيا أو الصين قد تستوليان عليها ما لم تفعل الولايات المتحدة ذلك.

ومن المتوقع أن يمثل وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في اجتماع الخميس وكيل وزارة الدفاع إلبريدج كولبي. وبذلك يصبح هيغسيث ثاني مسؤول في

الحكومة الأميركية يتغيب عن اجتماع رفيع المستوى للناتو في الأشهر الأخيرة، بعد امتناع وزير الخارجية ماركو روبيو عن حضور اجتماع وزراء الخارجية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وكان هيغسيث قد فاجأ حلفاء الناتو في اجتماع وزراء الدفاع العام الماضي بتصريحات حادة بشأن انخفاض الإنفاق الدفاعي في أوروبا واعتمادها العسكري على الولايات المتحدة، كما استبعد في حينه إمكانية انضمام أوكرانيا إلى الحلف مستقبلا.

وفيما يتعلق بدعم أوكرانيا، سينضم إلى وزراء دفاع الناتو وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف للمرة الأولى منذ توليه منصبه في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعقب انتهاء الاجتماع الرسمي للناتو، من المقرر أن تترأس ألمانيا وبريطانيا اجتماعا لأقرب حلفاء أوكرانيا، بهدف الحصول على تعهدات بتقديم دعم عسكري جديد.


إخلاء قرية جنوب روسيا بعد تعرض منشأة عسكرية لهجوم صاروخي

أرشيفية لجنود روس في أحد ميادين التدريب بمنطقة فولغوغراد الروسية (أ.ب)
أرشيفية لجنود روس في أحد ميادين التدريب بمنطقة فولغوغراد الروسية (أ.ب)
TT

إخلاء قرية جنوب روسيا بعد تعرض منشأة عسكرية لهجوم صاروخي

أرشيفية لجنود روس في أحد ميادين التدريب بمنطقة فولغوغراد الروسية (أ.ب)
أرشيفية لجنود روس في أحد ميادين التدريب بمنطقة فولغوغراد الروسية (أ.ب)

أعلنت روسيا، صباح اليوم (الخميس)، أنها صدت هجوما صاروخيا على منطقة فولغوغراد، لكن حطاما متساقطا أدى إلى اندلاع حريق في منشأة عسكرية، ما دفع بالسلطات إلى إخلاء قرية مجاورة لها.

وقال أندريه بوتشاروف على تطبيق «تليغرام»: «تسبب حطام متساقط باندلاع حريق في أرض منشأة تابعة لوزارة الدفاع بالقرب من قرية كوتلوبان».

وأضاف: «لضمان سلامة المدنيين من خطر حصول انفجارات أثناء عملية إخماد الحريق، تم إعلان إخلاء قرية كوتلوبان المجاورة ويتم تنفيذه».


«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
TT

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أمس، إطلاق مُهمّة جديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية، في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضمّ غرينلاند.

وأكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا، الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry («حارس القطب الشمالي»)، تؤكد التزام الحلف «حماية أعضائه، والحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو ستتخّذ «تدابير مضادة» بما فيها تدابير عسكرية، إن عزّز الغرب وجوده العسكري في غرينلاند. وقال لافروف في خطاب ألقاه أمام البرلمان الروسي: «في حال عسكرة غرينلاند وإنشاء قدرات عسكرية موجهة ضد روسيا، سنتخذ التدابير المضادة المناسبة، بما في ذلك الإجراءات العسكرية والتقنية».

ويبلغ عدد سكان غرينلاند 57 ألف نسمة.