ترمب منزعج من بوتين وزيلينسكي في ظل تعثر مفاوضات السلام

أبدى استياءه من تراجع الرئيس الأوكراني عن اتفاقية المعادن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين مساء الأحد أثناء عودته على متن طائرة الرئاسة إلى واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين مساء الأحد أثناء عودته على متن طائرة الرئاسة إلى واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
TT

ترمب منزعج من بوتين وزيلينسكي في ظل تعثر مفاوضات السلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين مساء الأحد أثناء عودته على متن طائرة الرئاسة إلى واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين مساء الأحد أثناء عودته على متن طائرة الرئاسة إلى واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأحد طرفي النزاع الروسي - الأوكراني، معرباً عن إحباطه في ظل استمرار تعثر جهود استئناف محادثات وقف النار لإنهاء الحرب المستمرة بين البلدين منذ ثلاث سنوات.

وقد صرح ترمب مراراً بأن المحادثات تحقق تقدماً كبيراً، إلا أنه أقر بوجود «كراهية كبيرة» بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في إشارة إلى أن المفاوضات لا تسفر عن النتيجة السريعة بإنهاء الحرب مثلما كان يتحدث خلال حملته الانتخابية.

صورة مركبة لرؤساء الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا (أ.ب)

وأبدي ترمب انتقاداته للرئيسين في مقابلة أجريت معه مع شبكة «إن بي سي»، الأحد، أثناء وجوده في مارالاغو بفلوريدا، وقال إنه غاضب ومنزعج لأن بوتين يشكك في شرعية زيلينسكي لتوقيع اتفاق سلام، وأظهر أنه ليس في عجلة من أمره للتوصل إلى اتفاق سلام مع أوكرانيا، ملمحاً إلى أن الرئيس الروسي يمارس تكتيكات المماطلة، بعد أن دعا إلى إنشاء «إدارة دولية مؤقتة» في أوكرانيا تحت رعاية الأمم المتحدة، وأشار إلى أن زيلينسكي ليس الزعيم الشرعي لأوكرانيا.

وأعلن ترمب خلال المقابلة التلفزيونية أنه يدرس فرض عقوبات جديدة على النفط الروسي، واستخدام سلاح التعريفات الجمركية لتقويض صادرات روسيا النفطية، وقال إنه يخطط للتحدث مع بوتين في الأسبوع المقبل.

وكرر ترمب انزعاجه من بوتين في المقابلة التلفزيونية، لكنه خفف من لهجته إلى حد ما، وقال للصحافيين المرافقين له على الطائرة الرئاسية مساء الأحد: «إننا نحرز تقدماً كبيراً في أوكرانيا وروسيا، إنه تقدم تدريجي، وهناك كراهية شديدة بين القائدين، لكنني أعتقد أننا سننجح». واستبعد ترمب أن يتراجع بوتين عن وعوده، لكنه أبدى نوعاً من خيبة الأمل فيما قاله بوتين بأن زيلينسكي «غير جدير بالثقة». وقال ترمب: «لا أعتقد أن هذا جيد، ولا أرغب في فرض تعريفات جمركية على روسيا، لكن إذا فرضت فلن يكون ذلك في صالحها».

تراجع عن صفقة المعادن

وأضاف ترمب متشككاً في مواقف الرئيسين الروسي والأوكراني: «أعتقد أنه (بوتين) يريد إبرام صفقة، وأرى أن زيلينسكي يحاول التراجع عن صفقة المعادن النادرة، وإذا فعل ذلك فسوف يواجه مشاكل كبيرة، لقد أبرمنا صفقة بشأن المعادن، والآن يقول: أريد إعادة التفاوض على الصفقة، ويريد انضمام بلاده إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو). حسناً، لم يكن لينضم أبداً إلى (الناتو). إنه يفهم ذلك لذا إذا كان يسعى إلى إعادة التفاوض على الصفقة، فسوف يواجه مشاكل كبيرة».

وحينما سأله الصحافيون عن الموعد الذي يريده للتوصل إلى وقف إطلاق النار، قال ترمب إنه «موعد من الناحية النفسية (...) إذا اعتقدت أنهم يستغلوننا، فلن أكون سعيداً بذلك».

بدوره، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الاثنين، إن الرئيس بوتين «لا يزال منفتحاً على الاتصال مع الرئيس ترمب»، مضيفاً أنه لا توجد مكالمة مقررة بينهما، ولكن حينما يكون ذلك ضرورياً سيتم تنظيم محادثة بينهما على الفور. وأضاف أن «روسيا تواصل العمل مع الولايات المتحدة لبناء علاقات ثنائية».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال إحاطة في كييف الجمعة (أ.ب)

وعلى الجانب الآخر، قال الرئيس الأوكراني إن الولايات المتحدة تغيّر القواعد حول اتفاقية المعادن لأنه بعد موافقته على توقيع اتفاقية لتقاسم ثروة بلاده من المعادن والنفط والغاز مع الولايات المتحدة، أرسلت إدارة ترمب مسودة جديدة للاتفاقية تمنح الولايات المتحدة السيطرة الكاملة على المعادن بصورة أكثر صرامة من الاقتراح الأصلي للاتفاقية. وأوضح زيلينسكي في اجتماع باريس يوم الخميس الماضي: «لا أريد أن يكون لدى الولايات المتحدة انطباعٌ بأن أوكرانيا تعارضها عموماً. لقد أظهرنا باستمرار إشاراتٍ إيجابية، وندعم التعاون مع الولايات المتحدة». لكن عملياً، عندما تُطرح صيغة نهائية لاتفاق معين من قِبل الولايات المتحدة، لماذا؟ لأن الشروط تتغير باستمرار.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أكد لشبكة «فوكس نيوز» الأسبوع الماضي أن الولايات المتحدة سلمت وثيقة متكاملة للشراكة الاقتصادية مع أوكرانيا، وتوقع توقيعها خلال أيام قليلة، لكن الرئيس زيلينسكي أعلن يوم الجمعة أنه لن يوقع على أي اتفاق من شأنه أن يعرض للخطر مسيرة أوكرانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وبحسب تقارير من صحيفة «فاينانشيال تايمز»، و«بلومبرغ»، فإن الولايات المتحدة طلبت من كييف إعادة التفاوض على نص اتفاقية المعادن التي تم الاتفاق عليها سابقاً ولم يتم توقيعها، وأعطت النسخة الجديدة التي اقترحتها واشنطن، سيطرة واسعة لاستغلال الموارد الأوكرانية وبيعها وتحقيق الأرباح منها لصالح الولايات المتحدة، وهو ما عدّته كييف أنه يهدد تطلعاتها للعضوية مع الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى اضطرار أوكرانيا لسداد الأموال للولايات المتحدة مقابل المساعدات المالية والعسكرية التي قدمتها واشنطن لكييف منذ بداية الغزو العسكري الروسي.

صورة التُقطت من مقطع فيديو وزعته وزارة الدفاع الروسية الاثنين وتظهر إطلاق صاروخ باتجاه مواقع أوكرانية (إ.ب.أ)

قصف مستمر

ورغم التفاؤل بما حققته اجتماعات الرياض من تقدم بين الجانب الأميركي والأوكراني وبين الجانب الأميركي والروسي للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، فإن القصف الروسي لا يزال مستمراً ضد مدينة خاركيف التي تعد ثاني أكبر مدينة أوكرانية والتي أسفرت عن مقتل شخصين وإصابة العشرات في مستشفى عسكري مساء السبت. ودعا الرئيس الأوكراني زيلينسكي إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد روسيا لدفع الرئيس بوتين إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن موسكو ليست معنية بالدبلوماسية.

وفي كلمة مصورة ألقاها مساء الأحد، قال زيلينسكي: «روسيا تستحق زيادة الضغط عليها - كل الإجراءات الصارمة التي يمكن أن تكسر قدرتها على شن الحرب والحفاظ على النظام الذي لا يريد شيئاً سوى الحرب. العقوبات المفروضة على روسيا ضرورية. وتعزيز الدفاع الجوي لأوكرانيا ضروري. وتعزيز التعاون والوحدة بين جميع الشركاء ضروري».

وعلى الجانب الآخر قالت وزارة الدفاع الروسية الاثنين إن أوكرانيا هاجمت منشآت طاقة روسية في منطقة بريانسك. وذكرت وزارة الدفاع أن تلك الهجمات المتعمدة تثبت عجز أوكرانيا عن الالتزام بالاتفاق الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي بين كييف وموسكو لوقف الهجمات في البحر الأسود وعلى البنية التحتية للطاقة.


مقالات ذات صلة

إجلاء ترمب بعد إطلاق نار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)

إجلاء ترمب بعد إطلاق نار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

أجلى رجال الخدمة السرية الرئيس الاميركي دونالد ترمب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن مساء السبت بينما سُمع دوي قوي لطلقات نارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

ترمب يواجه في مفاوضات باكستان إرث انسحابه من الاتفاق النووي، مع مخزون إيراني قد يكفي نظرياً لصنع 100 سلاح نووي.

ويليام جيه برود (واشنطن) ديفيد إي. سانغر (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

ترمب: إلغاء زيارة المبعوثين إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إنه طلب من مبعوثيه إلغاء زيارة إلى باكستان، كانت مرتقبة في إطار استكمال المباحثات مع إيران بوساطة باكستانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)

غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

يعكس الجمع بين منصبي وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي نفوذ ماركو روبيو لدى الرئيس ترمب، ويُوفّر له سبيلاً للتأثير على سياسات البيت الأبيض.

مايكل كراولي (واشنطن)
المشرق العربي ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)

تقرير: إدارة ترمب تأمر برفض منح «غرين كارد» لمنتقدي إسرائيل

أصدرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب توجيهاتٍ جديدة تقضي برفض منح «غرين كارد» (البطاقة الخضراء) للمهاجرين الذين شاركوا في احتجاجاتٍ مؤيدة للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

إجلاء ترمب بعد إطلاق نار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

 الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
TT

إجلاء ترمب بعد إطلاق نار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

 الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)

أجلى رجال الخدمة السرية الرئيس الاميركي دونالد ترمب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن مساء السبت بينما سُمع دوي قوي لطلقات نارية، وفق ما أفاد شهود عيان بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

لحظة إجلاء الرئيس الأميركي عقب إطلاق النار (رويترز)

واندفع الضيوف الذين كانوا يحضرون حفل العشاء للاحتماء تحت الطاولات بعد سماع أصوات الطلقات، في حين تمركز رجال الأمن شاهرين مسدساتهم حول المنصة حيث كان ترمب يجلس قبل أن يتم إخراجه من المكان.

أفراد الخدمة السرية خلال استجابتهم لسماع دوي طلقات نارية (أ.ب)

وطوّقت الشرطة فندق هيلتون واشنطن الذي كان يستضيف الحفل وحلقت مروحيات في أجوائه. وأفاد تقرير صحافي مشترك نقلاً عن جهاز الخدمة السرية أن مطلق النار قيد الاحتجاز.

وأعلن ترمب بعد إجلائه، أنه تم إلقاء القبض على مطلق النار، وأنه أوصى بأن يتم «استكمال الحفل»، مشيراً إلى أن جهات إنفاذ القانون ستبت في الأمر.

وقال مسؤول في مكتب التحقيقات الاتحادي، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز»، إن شخص مسلح حاول اختراق الأمن في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض.

وأضاف: «المشتبه به أطلق النار على أحد أفراد الخدمة السرية وهو بخير».


مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بمستشفى في مدينة شيكاغو الأميركية

رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
TT

مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بمستشفى في مدينة شيكاغو الأميركية

رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)

توفي ضابط شرطة وأصيب آخر بجروح حرجة بعد إطلاق نار في مستشفى بمدينة شيكاغو الأميركية يوم السبت، وفقا لمسؤولين.

وقال لاري سنيلينج، مدير شرطة شيكاغو، إنه تم احتجاز المشتبه به، الذي لم يجر الكشف عن هويته.

وقال سنيلينج في مؤتمر صحافي بعد الظهر: «نقل الضباط فردا إلى مستشفى سويديش للملاحظة، وفي ذلك الوقت تعرض اثنان من ضباطنا لإطلاق نار. أحدهما أصيب بجروح حرجة وأعلنت وفاته، والضابط الثاني يقاتل الآن من أجل حياته في المستشفى».

ووقع إطلاق النار في مستشفى «إنديفور هيلث سويديش» في شيكاغو، وقال المستشفى إن مجمعه وضع تحت الإغلاق، وإن المرضى والموظفين في المنشأة الصحية في أمان.

وذكر سنيلينج أن هناك تحقيقا جاريا، ولم يتمكن من تقديم تفاصيل. لكن المستشفى ذكر في منشور على «فيسبوك» أن فردا كان محتجزا لدى السلطات الأمنية أحضر إلى قسم الطوارئ لتلقي العلاج وتم «تفتيشه عند الوصول» بجهاز الكشف اليدوي، وفقا للبروتوكولات. وقال المستشفى إنه كان برفقة قوات إنفاذ القانون في جميع الأوقات.

وأضاف المستشفى أن الرجل أطلق النار لاحقا على ضباط إنفاذ القانون وخرج من مبنى المستشفى، وتم القبض عليه في وقت لاحق.


غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
TT

غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)

عندما تفاوض الرئيس باراك أوباما على اتفاق نووي مع إيران قبل أكثر من عقد، كان مبعوثه الرئيسي هو وزير الخارجية جون كيري. وعلى مدى 20 شهراً من المحادثات، التقى كيري نظيره الإيراني فيما لا يقل عن 18 يوماً مختلفاً، وغالباً عدة مرات في اليوم الواحد.

وكانت الدبلوماسية النووية رفيعة المستوى تُعدّ دوراً طبيعياً لكبير الدبلوماسيين الأميركيين، فعادة ما يتولى وزراء الخارجية قيادة أبرز المهام الدبلوماسية للبلاد، من معاهدات الحدّ من التسلح إلى الاتفاقات الإسرائيلية - الفلسطينية.

لكن مع استعداد الرئيس دونالد ترمب لإرسال وفد إلى الجولة الأخيرة من المحادثات الأميركية - الإيرانية في باكستان هذا الأسبوع، سيبقى وزير خارجيته، ماركو روبيو، حيث يوجد غالباً: داخل الولايات المتّحدة. ولم يحضر روبيو الاجتماع الأميركي الأخير مع إيران في وقت سابق من هذا الشهر. كما لم يشارك في عدة اجتماعات عُقدت خلال العام الماضي في جنيف والدوحة.

وغاب روبيو أيضاً عن وفود أميركية في الخارج تعمل على تسوية الحرب في أوكرانيا وحرب إسرائيل في قطاع غزة. وعلى الرغم من فترة طويلة من الأزمات والحروب في المنطقة، فإنه لم يزر الشرق الأوسط منذ توقف قصير في إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

منصب مزدوج

وفي الأشهر الأخيرة، لم يسافر روبيو كثيراً على الإطلاق؛ إذ استهلكه دوره الثاني بوصفه مستشاراً للأمن القومي لدى ترمب. وخلال إدارة جو بايدن، قام وزير الخارجية أنتوني بلينكن بـ11 رحلة خارجية بين يناير (كانون الثاني) 2024 وأواخر أبريل (نيسان) 2024، زار خلالها نحو ثلاث عشرة مدينة، وفق وزارة الخارجية. أما روبيو، فقد زار هذا العام ست مدن أجنبية، من بينها محطة في ميلانو لحضور دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026.

وقد عهد ترمب بجزء كبير من دبلوماسيته إلى آخرين، بينهم صديقه ستيف ويتكوف، وهو شريك ثري من عالم العقارات في مانهاتن، وصهره جاريد كوشنر. وقد قاد ويتكوف وكوشنر الجهود الدبلوماسية مع إسرائيل وأوكرانيا وروسيا، وكذلك إيران، التي سيلتقي وفدها للمرة الثانية هذا الشهر في إسلام آباد، عاصمة باكستان.

ويعكس ابتعاد روبيو عن خطوط التماس الدبلوماسية دوره المزدوج في فريق الأمن القومي لترمب. فعلى مدى العام الماضي، شغل منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، حتى في أثناء قيادته وزارة الخارجية - وهو أول شخص يجمع بين المنصبين منذ هنري كيسنجر في منتصف سبعينات القرن الماضي.

ويتولى وزير الخارجية إدارة وزارة الخارجية، والإشراف على الدبلوماسيين الأميركيين والسفارات حول العالم، إضافة إلى صُنّاع السياسات في واشنطن. أما مستشار الأمن القومي فيعمل من البيت الأبيض على تنسيق عمل الوزارات والوكالات، بما في ذلك وزارة الخارجية، لوضع توصيات سياسية للرئيس.

تعزيز العلاقة مع ترمب

ويعكس الجمع بين المنصبين نفوذ روبيو لدى ترمب، ويُوفّر له وسيلة للحفاظ عليه. فبالنسبة لروبيو، يعني قضاء وقت أقل في الخارج وقتاً أطول إلى جانب رئيس يميل إلى اتخاذ قرارات حاسمة في مجال الأمن القومي في أي لحظة.

وعندما التقى ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جي دي فانس مسؤولين إيرانيين في باكستان، في وقت سابق من هذا الشهر، كان روبيو إلى جانب ترمب في فعالية لـ«بطولة القتال النهائي»، بحسب ما أشارت إليه إيما أشفورد، المحللة في شؤون الدبلوماسية الأميركية لدى مركز «ستيمسون» في واشنطن. وقالت: «من الواضح أن روبيو يفضل البقاء قريباً من ترمب».

وكان روبيو قد تولى منصب مستشار الأمن القومي بصفة مؤقتة في مايو (أيار) الماضي، بعد أن أعاد ترمب تكليف شاغل المنصب السابق مايكل والتز. غير أن مسؤولين يقولون إنه يُتوقع أن يحتفظ بالمنصب إلى أجل غير مسمى. وأضافت أشفورد أن هذا الترتيب ليس سيئاً بالضرورة، مشيرة إلى أن رؤساء سابقين أوكلوا مهام دبلوماسية كبرى إلى أشخاص غير وزير الخارجية. فقد كلّف بايدن مدير وكالة الاستخبارات المركزية ويليام بيرنز بإدارة الدبلوماسية مع روسيا، ومفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، على سبيل المثال.

لكنها رددت شكاوى العديد من الدبلوماسيين الحاليين والسابقين بأن روبيو يبدو كمستشار أمن قومي يظهر أحياناً في وزارة الخارجية. وقالت: «أعتقد أن ذلك يضر بوزارة الخارجية ككل، وبقدرة الولايات المتحدة على إدارة الدبلوماسية بشكل عام؛ إذ إننا فعلياً لدينا منصب وزير الخارجية شاغراً».

من جانبه، رفض تومي بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية، هذه الانتقادات، قائلاً: «أي شخص يحاول تصوير التنسيق الوثيق بين الوزير روبيو والبيت الأبيض والوكالات الأخرى على أنه أمر سلبي، فهو مخطئ تماماً». وأضاف: «لدينا الآن مجلس أمن قومي ووزارة خارجية يعملان بتناغم كامل، وهو هدف استعصى على إدارات سابقة لعقود».

توازن صعب

ويقسم روبيو وقته بين وزارة الخارجية والبيت الأبيض، وغالباً ما يقضي وقتاً في كليهما في اليوم نفسه. وفي مقابلة مع «بوليتيكو» في يونيو (حزيران)، قال إنه يزور وزارة الخارجية «تقريباً كل يوم».

وفي أثناء وجوده هناك، يلتقي غالباً مسؤولين زائرين قبل أن يعود إلى البيت الأبيض. وفي الأسبوع الماضي، ترأس روبيو اجتماعاً في وزارة الخارجية بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين مهّد الطريق لوقف إطلاق النار في لبنان. وقال إن وظيفتيه «تتداخلان بالفعل في كثير من الحالات». وأضاف: «في كثير من الأحيان، تجد نفسك في الاجتماعات نفسها أو في الأماكن نفسها؛ الأمر ببساطة أن هناك شخصاً أقل في الغرفة، إذا فكرت في الأمر». وتابع: «كان كثير من الناس يأتون إلى واشنطن للاجتماعات ويرغبون في لقاء مستشار الأمن القومي ثم لقائي بصفتي وزير الخارجية. الآن يمكنهم القيام بالأمرين في اجتماع واحد».

وعند سؤاله عن جدول سفره خلال مؤتمر صحافي في ديسمبر (كانون الأول)، قال روبيو إن لديه أسباباً أقل للسفر إلى الخارج؛ لأن «الكثير من القادة يأتون إلى هنا باستمرار» لزيارة ترمب في البيت الأبيض. كما يرافق روبيو ترمب في رحلاته الخارجية بصفته مستشاراً للأمن القومي.

ويرى العديد من المخضرمين في شؤون الأمن القومي أن هذا الترتيب غير حكيم، مؤكدين أن كلا المنصبين شديد المتطلبات، ولا يتوافقان معاً.

تجربة كيسنجر

ولم يكن الأمر سهلاً حتى بالنسبة لكيسنجر، الذي كان قد رسّخ موقعه على مدى أكثر من أربع سنوات مستشاراً للأمن القومي قبل أن يقنع الرئيس ريتشارد نيكسون بالسماح له بتولي منصب إضافي كوزير للخارجية عام 1973. وعلى عكس نهج روبيو، كان كيسنجر دائم الحركة، بما في ذلك جولات دبلوماسية مكوكية في الشرق الأوسط أبقته متنقلاً لمدة 33 يوماً متواصلة.

وقال ماثيو واكسمان، الذي شغل مناصب رفيعة في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية والبنتاغون خلال إدارة جورج دبليو بوش: «بشكل عام، يُعد الجمع بين هذين الدورين خطأ». وأضاف: «مع ذلك، ليس بالضرورة أمراً سيئاً أن يكون روبيو، الذي يجمع بين المنصبين، بعيداً نسبياً عن الواجهة حالياً». وتابع: «خاصة في وقت يتركز فيه كثير من الاهتمام على دبلوماسية دقيقة مع إيران، يحتاج شخص ما إلى إدارة السياسة الخارجية في بقية أنحاء العالم».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».