عودة الحركة إلى معبر البوكمال بعد احتواء توتر عشائري

إيران تعزز وجودها في دير الزور باللعب على «وتر الأصل والحسب والنسب»

معبر البوكمال (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
معبر البوكمال (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
TT

عودة الحركة إلى معبر البوكمال بعد احتواء توتر عشائري

معبر البوكمال (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
معبر البوكمال (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

نجحت دمشق في احتواء التوتر في مدينة البوكمال، وفُتح معبر البوكمال الرسمي على الحدود السورية ـ العراقية، بعد نحو 10 أيام من إغلاقه على خلفية اشتباكات عشائرية محلية بين عشيرة الحسون، وعشيرة المشاهدة التي ينضوي عدد من أبنائها في ميليشيا «الفوج 47»، التابعة للحرس الثوري الإيراني.

وشهدت مدينة البوكمال وريفها مواجهات عنيفة، وتم قطع الطرق وإغلاق المعابر مع العراق، وأظهرت العشائر الموالية لدمشق مشاعر كراهية للوجود الإيراني، وصلت حد المطالبة بطرد الميليشيات التابعة لإيران من البوكمال، ما أقلق طهران التي تجهد لتجذير وجودها في دير الزور وإحكام سيطرتها عليها بشتى الوسائل. وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن الحركة المرورية في معبر البوكمال الرسمي مع العراق عادت بشكل «تدريجي»، وشهد المعبر، صباح اليوم (السبت)، «حركة عبور من الأراضي السورية إلى العراق» وذلك بـ«التوازي مع نشاط الحركة، ونقل البضائع المهربة في معبر السكك غير الرسمي».

اتفاق تهدئة بين عشيرة الحسون وميليشيات «الفوج 47» التابعة للحرس الثوري الإيراني في البوكمال (المرصد السوري)

وجاء ذلك، بعد الأحداث التي تفجّرت في 7 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، قبل أكثر من أسبوع، التي أدت إلى توتر كبير في مدينة البوكمال وأطرافها، وانقطاع الطريق في المدينة والطريق مع العراق.

وأفادت مصادر إعلامية محلية، في وقت سابق، بعبور 3 شاحنات إيرانية مغلقة يوم الجمعة، من العراق باتجاه محافظة حمص وسط سوريا، مع تضارب الأنباء حول محتوياتها، في حين قالت وسائل إعلامية مقربة من دمشق إنها محملة بالمساعدات للبنانيين الوافدين إلى سوريا.

ويعدّ معبر البوكمال، الذي يقابله على الجانب العراقي معبر القائم في محافظة الأنبار، نقطة نفوذ إيرانية استراتيجية، بوصفه بوابةً رئيسيةً للطريق البري الذي يصل إيران بسوريا ولبنان عبر العراق، كما يعدّ معبراً رئيسياً بين سوريا والعراق منذ استعادة دمشق وطهران السيطرة عليه عام 2017، وطرد تنظيم «داعش» منه.

وتجهد إيران في تجذير نفوذها في محافظة دير الزور، حيث تتمركز الميليشيات التابعة لها في مناطق سيطرة دمشق غرب نهر الفرات. وقالت مصادر محلية في دير الزور لـ«الشرق الأوسط» إن إيران تراهن في بسط نفوذها بين العشائر عبر إقناع زعماء العشائر المحلية بأنهم من سلالة آل البيت، وتنشر عبر مراكزها الثقافية معلومات ودراسات تكشف عن الجذور التاريخية لتلك العشائر، في لعب واضح على «وتر الأصل والحسب والنسب» في شد العصب العشائري.

مقاتلون من العشائر في البوكمال (متداولة)

مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن، قال (السبت) إن إيران «متمسكة باستمرار نفوذها بشكل كبير جداً في محافظة دير الزور الاستراتيجية، أو في القسم الخاضع لسيطرة قوات النظام والإيرانيين في غرب الفرات، بالإضافة إلى القرى السبع التي تقع بالقرب من قاعدة حقل كونيكو»، وذلك رغم المحاولات الروسية «لتحجيم الدور الإيراني في دير الزور عبر توزيع المساعدات، وإرسال مستشارين وضباط روس مع قوات النظام إلى مناطق السيطرة الإيرانية».

وكان المرصد أصدر تقارير عدة، في وقت سابق، عن إخضاع عناصر محليين تم تجنيدهم لدورات تدريبية. وقال إنه لم يتضح بعد الهدف من تلك الدورات، هل هي لمحاربة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، أم لمحاربة القوات الأميركية. وقال المرصد إن الذين تم تجنيدهم سابقاً من أبناء دير الزور، وهم بالعشرات، كانوا من المطلوبين للخدمة الإلزامية لدى القوات الحكومية بهدف الإعفاء من الخدمة الإلزامية، وقد تم تدريبهم في أحد المعسكرات في دير الزور لإقحامهم على جبهات الانتشار الإيراني، بعد انحسار حضور الحرس الثوري الإيراني و«حزب الله» اللبناني في دير الزور؛ نتيجة الانصراف إلى مواجهة إسرائيل والتمركز عند الحدود السورية - اللبنانية.

جندي عراقي يراقب الأوضاع بالقرب من الحدود العراقية - السورية عند معبر «البوكمال - القائم» الحدودي (أرشيفية - رويترز)

وبحسب المرصد، تسعى دمشق إلى فرض سيطرتها الكاملة في محافظة دير الزور وتحجيم دور الميليشيات الإيرانية، مع التشكيك بإمكانية تحقيق ذلك بحسب المرصد، الذي أكد أنه حتى الآن لم تنجح دمشق «سوى في القرى السبع في تحجيم دور الإيرانيين والطلب منهم الخروج من المنطقة وعدم استهداف القواعد الأميركية»، لكن الميليشيات الإيرانية باتت «تستهدف القواعد الأميركية من ضفاف نهر الفرات الغربية».


مقالات ذات صلة

الجنوب السوري: زراعة متضررة وبيئة مهددة بالانتهاكات الإسرائيلية

المشرق العربي تفقد الأضرار الناجمة عن عمليات الرش الإسرائيلية في قرى الشريط الفاصل يناير الماضي (مديرية زراعة القنيطرة)

الجنوب السوري: زراعة متضررة وبيئة مهددة بالانتهاكات الإسرائيلية

ألقت الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب سوريا بظلالها على قطاعي الزراعة وتربية المواشي في محافظتي القنيطرة ودرعا، وسط قيود متزايدة على وصول السكان إلى أراضيهم.

«الشرق الأوسط» (القنيطرة )
الاقتصاد صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

بحث وزير النفط السوري مع نظيره العراقي تأهيل أنابيب نقل النفط، وعلى رأسها خط «كركوك - بانياس» لتعزيز عملية التصدير.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لاجئون سوريون في ألمانيا (أرشيفية - د.ب.أ)

جدل سوري - ألماني حول نسبة الـ80 % لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا

يستمر الجدل حول تحديد نسبة مستهدفة (80 في المائة) لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا، فيما أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني رفضه القاطع للترحيل القسري.

«الشرق الأوسط» (دمشق - برلين)
خاص صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

خاص «بوابة التنف» السورية تفتح شريان طاقة عراقياً لمواجهة حصار «هرمز»

بدأت بغداد رسمياً تصدير النفط الخام براً عبر الأراضي السورية، في مسعى لتجاوز حالة الشلل التي ضربت ممرات التجارة البحرية التقليدية.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي  زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

توقعت الجمعية الألمانية للمدن أن تتخذ الحكومة خطوات تسمح للعمال السوريين المهرة بالبقاء في البلاد، بغض النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي.

«الشرق الأوسط» (برلين - لندن)

بحار روسي يغادر اليمن بعد شهور من احتجازه في هجوم حوثي 

سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)
سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)
TT

بحار روسي يغادر اليمن بعد شهور من احتجازه في هجوم حوثي 

سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)
سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)

غادر بحار روسي اليمن متجها ​إلى بلاده بعد أن ظل محتجزا لحوالي ثمانية أشهر على أثر تعرض سفينة كان على متنها لهجوم من المسلحين الحوثيين.

وكان البحار، الذي حددت وسائل ‌الإعلام الروسية ‌هويته باسم ألكسي جالاكتيونوف، ​ضمن ‌أفراد ⁠طاقم ​سفينة شحن ⁠يونانية غرقت في هجوم للحوثيين في يوليو (تموز) 2025. وأصيب بجروح في الهجوم.

وبحسب وسائل إعلام تابعة لجماعة الحوثي، نُقل المواطن الروسي على ⁠متن طائرة تابعة للأمم ‌المتحدة، بالتنسيق مع ‌مبعوث الأمم المتحدة، مضيفة ​أن مغادرته تم ‌ترتيبها بعد أن أكمل علاجه.

وأفاد مسؤول ‌في الشركة المشغلة للسفينة ومصدر أمني بحري ، بحسب وكالة «رويترز» بأن أفراد طاقم السفينة أُطلق سراحهم في ديسمبر (كانون الأول).

وأغرق الحوثيون ‌المتحالفون مع إيران السفينة (إترنيتي سي) التي ترفع علم ليبيريا، وكان ⁠على ⁠متنها طاقم من 22 فردا وثلاثة من الحراس المسلحين، بعد مهاجمتها بزوارق مسيرة وقذائف على مدى يومين متتاليين.

وهاجم الحوثيون أكثر من 100 سفينة في ما وصفوه بأنه حملة للتضامن مع الفلسطينيين خلال حرب غزة. وأوقفوا الهجمات بعد إعلان وقف إطلاق النار في ​القطاع الفلسطيني ​في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.


لبنان أمام سيناريو «خط أصفر» شبيه بغزة

أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
TT

لبنان أمام سيناريو «خط أصفر» شبيه بغزة

أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)

تخطط إسرائيل لتنفيذ «خط أصفر» في جنوب لبنان، يشبه الخط الحدودي مع قطاع غزة، إذ رفض الجيش الإسرائيلي طلب الحكومة الإسرائيلية احتلال الجنوب اللبناني بالكامل، وجعل نهر الليطاني حدوداً جديدة لإسرائيل، وقال إنه يكتفي بجعل الليطاني «حدود نار» يراقبها مما سماه «الخط الأصفر»، الذي يعدّ مؤقتاً إلى حين أن تقرر الحكومة الانسحاب.

وأكد الجيش الإسرائيلي احتلال رأس البياضة الذي يمتد إلى 14 كيلومتراً داخل العمق اللبناني من جهة الساحل، ليكون بمثابة نقطة انطلاق لهجوم بري نحو الشمال من جهة، وجعله من جهة ثانية سداً يمنع عودة مئات ألوف المهجّرين إلى بيوتهم في الجنوب.

وبعد مرور شهر على الحرب، تراجعت التدفقات المالية بالعملة الصعبة إلى لبنان، إذ أظهرت الأرقام تراجع التحويلات بنسبة تتخطى الـ5 في المائة، وسط توقعات بتراجعها إلى 15 في المائة. وأشار وزير الاقتصاد عامر البساط إلى «انكماش اقتصادي وتراجع في المداخيل بفعل النزوح الكثيف، مع ارتفاع ملحوظ في معدلات البطالة». وكشف عن «تدهور المؤشرات»، مقدّراً الانكماش بين 7 و10 في المائة، بالتوازي مع تباطؤ تدفق الأموال.


العراق يؤكد «بذل أقصى الجهود» لمنع التصعيد على أراضيه

ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق يؤكد «بذل أقصى الجهود» لمنع التصعيد على أراضيه

ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أكّد العراق، الخميس، أنه «يبذل أقصى الجهود» لمنع أي تصعيد على أراضيه، وذلك بعد تحذير السفارة الأميركية من أن فصائل مسلحة موالية لإيران قد تنفذ قريباً هجمات في وسط بغداد.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الحكومة «تبذل أقصى الجهود لمنع أي تصعيد... وحماية البعثات الدبلوماسية، والمصالح الأجنبية، والمواطنين، والحفاظ على الاستقرار الداخلي»، مؤكدة «مواصلة اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان عدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي أعمال عدائية».

وكانت سفارة واشنطن حذّرت صباح الخميس من أن الفصائل قد تنفّذ هجمات في الساعات المقبلة، منتقدة حكومة بغداد لأنها «لم تتمكن من منع الهجمات الإرهابية التي تحدث داخل الأراضي العراقية، أو تلك التي تنطلق منها» منذ بداية الحرب.