تحركات تركية إضافية لكبح التضخم

عجز الموازنة يسجّل 5.4 مليار دولار في أكتوبر

متسوقة في إحدى الأسواق التركية (إكس)
متسوقة في إحدى الأسواق التركية (إكس)
TT

تحركات تركية إضافية لكبح التضخم

متسوقة في إحدى الأسواق التركية (إكس)
متسوقة في إحدى الأسواق التركية (إكس)

أعلن وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك أن الحكومة ستتخذ إجراءات إضافية ضرورية لمعالجة التضخم المرتفع، متوقعاً أن يهبط التضخم إلى خانة الآحاد في عام 2026.

وقال شيمشك إن «تركيا تمرّ حالياً بفترة تراجع التضخم، وفي عام 2026 وما بعده ستكون هناك فترة استقرار، وبعبارة أخرى، ستكون فترة يتطوّر فيها التضخم نحو الهبوط إلى رقم واحد، وستتم السيطرة عليه بشكل دائم، هدفنا هو خفض التضخم إلى خانة الآحاد بصورة دائمة؛ لأن هذا هو تعريف استقرار الأسعار».

وأضاف شيمشك، رداً على أسئلة النواب خلال مناقشة مشروع موازنة عام 2025 لوزارته فيما يتعلق بتوزيع الدخل والتضخم، أنه تمّ اتخاذ خطوات مهمة لتحسين توزيع الدخل في السنوات الـ22 الماضية، وأنه بفضل السياسات المطبقة كانت هناك تحسينات كبيرة في مؤشرات توزيع الدخل في الآونة الأخيرة.

ولفت إلى أن التضخم يشوّه توزيع الدخل ويقلّل من القوة الشرائية ومن شمولية النمو، ولهذا السبب فإن الهدف الأساسي للحكومة، عند تصميم البرنامج الاقتصادي متوسط المدى، كان استقرار الأسعار.

شيمشك خلال اجتماع لجنة التخطيط والموازنة في البرلمان التركي (إعلام تركي)

وأكد شيمشك أن الطريق لا يزال طويلاً، وأن إعادة بناء السياسة النقدية تستغرق وقتاً، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الظروف الآن مناسبة لخفض التضخم بشكل دائم، وأنهم خططوا لهذه العملية على 3 مراحل، وأن السنة الأولى (2023 - 2024) كانت الفترة الانتقالية لخفض التضخم.

وعلى الرغم من تباطؤ التضخم في تركيا خلال سبتمبر (أيلول) الماضي فإنه لا يزال خارجاً عن السيطرة، في ظل إحجام الحكومة عن اتخاذ قرارات صعبة للجم الأسعار.

وعانت تركيا على مدى العامين الماضيين تضخماً متسارعاً، بلغ ذروته عند معدل سنوي هو 85.5 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، و75.45 في المائة في مايو (أيار) الماضي.

وانخفض التضخم السنوي في سبتمبر إلى 49.38 في المائة، مواصلاً تراجعه في أكتوبر بأقل من التوقعات إلى 48.58 في المائة.

وعدّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في تصريحات الشهر الماضي أشاد فيها بالمسار التراجعي للتضخم، أن بلاده غادرت الأوقات الصعبة، وأنها باتت خلفها، لكن خبراء يؤكّدون أن التضخم في أسعار المستهلكين في تركيا بات «مزمناً».

متسوقة في إحدى الأسواق التركية (إكس)

وقال شيمشك، خلال مناقشة موازنة وزارته في لجنة التخطيط والموازنة بالبرلمان التركي التي استمرت حتى ساعة مبكرة من صباح السبت، رداً على أسئلة النواب بشأن ما إذا كان هناك أي تغييرات في توقعات المؤسسات الدولية للتضخم في تركيا: «هناك تغييرات في توقعات المنظمات الدولية وتوقعاتنا. صندوق النقد الدولي أجرى تغييرين والبنك المركزي التركي أيضاً غيّر توقعاته للتضخم».

ورفع البنك المركزي التركي، في تقريره الفصلي الرابع حول التضخم، الذي أعلنه الأسبوع الماضي، توقعات التضخم بنهاية العام الحالي إلى 44 في المائة، والعام المقبل إلى 21 في المائة، وعام 2026 إلى 12 في المائة.

وكان التقرير السابق للبنك المركزي التركي الذي صدر في أغسطس (آب)، توقّع أن يصل معدل التضخم إلى 38 في المائة بنهاية العام الحالي، و14 في المائة في نهاية العام المقبل، و9 في المائة في نهاية عام 2026.

في سياق متصل، قال مدير «وكالة تخطيط إسطنبول»، بوغرا غوكجه، عبر حسابه في «إكس»، إنه مع اقتراب نهاية العام يتضح أن القوة الشرائية للحد الأدنى للأجور في تركيا شهدت تراجعاً ملحوظاً مقارنة ببداية العام، ففي بداية العام كان الحد الأدنى للأجور يبلغ 17 ألف ليرة تركية، ومع استمرار التضخم المرتفع، انخفضت القيمة الشرائية لهذا الحد قبل شهرين من نهاية العام إلى 11 ألفاً و471 ليرة، وفقاً لبيانات البنك المركزي، و10 آلاف و788 ليرة، وفقاً لبيانات معهد بحوث السياسات الاقتصادية.

وأوضح أنه للحفاظ على القوة الشرائية، حتى يتماشى الحد الأدنى للأجور مع التضخم، يجب أن يرتفع هذا الحد إلى 24 ألفاً و621 ليرة، وفقاً للبنك المركزي، و26 ألفاً و795 ليرة، وفقاً لمعهد بحوث السياسات الاقتصادية.

من ناحية أخرى، وفي معرض تقييمه لأداء المؤشرات الاقتصادية لهذا العام، قال شيمشك إنه من المرجح أن يظلّ عجز الحساب الجاري ومعدل البطالة أقل بكثير من توقعاتنا، وهذا أمر جيد، لكنّ التضخم سيظل أعلى من توقعاتنا؛ لأن هناك مجالات تكون فيها السياسة النقدية فعّالة، وأخرى لا تكون فيها كذلك.

وفي إشارة إلى أنهم يتوقعون انخفاضاً في مصروفات الموازنة بسبب زلزال فبراير (شباط) العام الماضي، بشكل رئيسي، قال شيمشك إن هذا سيدعم تراجع التضخم، واعتماداً على إمكانات الموازنة قد نُجري تقييماً مختلفاً للزيادات الكلاسيكية في العام الجديد.

جانب من اجتماع لجنة التخطيط والموازنة في البرلمان التركي (إعلام تركي)

وأوضح أن مرونة الموازنة ليست عالية، وأن 41.6 في المائة من مصروفاتها تذهب إلى تحويلات الموظفين والأقساط المتعلقة بالضمان الاجتماعي لهم، وسنعمل على خفض عجز الموازنة في عام 2025، وبهذه الطريقة، سندعم بالتأكيد عملية تباطؤ التضخم بشكل أكثر قوة.

وسجّلت تركيا عجزاً في الموازنة بلغ 186.27 مليار ليرة (5.41 مليار دولار) خلال شهر أكتوبر الماضي.

وقالت وزارة الخزانة والمالية، في بيان، الجمعة، إن العجز في الأشهر العشرة الأولى من العام وصل إلى 1.26 تريليون ليرة، وبلغ العجز الأولي الذي يستثني مدفوعات الفائدة، 50.05 مليار ليرة في أكتوبر، و211.38 مليار ليرة في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أكتوبر.


مقالات ذات صلة

رئيس البنك الدولي: تداعيات الحرب «متسلسلة» حتى لو صمد وقف إطلاق النار

الاقتصاد بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)

رئيس البنك الدولي: تداعيات الحرب «متسلسلة» حتى لو صمد وقف إطلاق النار

حذر رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، من أن الحرب في الشرق الأوسط سيكون لها تأثير متسلسل على الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

«وول ستريت» تترقب المسار الدبلوماسي وسط تذبذب في الأسهم

شهدت «وول ستريت» تذبذباً في أداء الأسهم يوم الجمعة، فيما استقرت أسعار النفط وسط اتفاق هشّ لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)

رئيسة «فيدرالي سان فرانسيسكو»: صدمة أسعار النفط تُطيل مسار خفض التضخم

قالت رئيسة بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو، ماري دالي، إن الاقتصاد الأميركي لا يزال متيناً في جوهره، وسوق العمل مستقرة.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو )
الاقتصاد خضراوات تُعرض في متجر داخل سوق ريدينغ تيرمينال في فيلادلفيا ببنسلفانيا (رويترز)

الحرب ترفع التضخم الأميركي إلى أعلى وتيرة في 4 سنوات خلال مارس

سجلت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة أكبر زيادة لها منذ نحو 4 سنوات خلال مارس (آذار)، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلة غاز طبيعي مسال في ميناء يوكوهاما الياباني (أ.ف.ب)

اليابان تؤكد خطط الإفراج عن احتياطيات نفطية إضافية تكفي 20 يوماً

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، الجمعة، أن اليابان تخطط للإفراج عن احتياطيات نفطية تكفي لمدة 20 يوماً بدءاً من مايو (أيار) المقبل.

«الشرق الأوسط» (طوكي)

عُمان تطرح 5 مناطق امتياز جديدة في قطاعي النفط والغاز

تتوزع مناطق الامتياز المطروحة على مناطق جغرافية واسعة (وكالة الأنباء العمانية)
تتوزع مناطق الامتياز المطروحة على مناطق جغرافية واسعة (وكالة الأنباء العمانية)
TT

عُمان تطرح 5 مناطق امتياز جديدة في قطاعي النفط والغاز

تتوزع مناطق الامتياز المطروحة على مناطق جغرافية واسعة (وكالة الأنباء العمانية)
تتوزع مناطق الامتياز المطروحة على مناطق جغرافية واسعة (وكالة الأنباء العمانية)

أعلنت وزارة الطاقة والمعادن العمانية طرح 5 مناطق امتياز جديدة في قطاعي النفط والغاز للتنافس بين الشركات البترولية المحلية والعالمية، في إطار جهودها لتعزيز الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية بكفاءة وابتكار تضمن استدامتها، وتدعم نمو الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع مستهدفات رؤية «عمان 2040».

وبحسب «وكالة الأنباء العمانية»، الأحد، تتوزع مناطق الامتياز المطروحة على مناطق جغرافية واسعة تمتاز بإمكانات جيولوجية كبيرة.

وأكدت الوزارة أن طرح هذه المناطق يأتي ضمن نهجها المستمر لتعزيز البيئة الاستثمارية الجاذبة القائمة على مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص، بما يسهم في استقطاب الاستثمارات النوعية، ونقل التقنيات الحديثة، وتعظيم القيمة المضافة لقطاعي النفط والغاز.

وأوضحت أن عملية التقديم تمر بعدة مراحل تشمل استعراض الفرص المتاحة، والتسجيل وتقديم المستندات المطلوبة، والحصول على البيانات الفنية، ثم تقديم العروض عبر المنصة المخصصة قبل الموعد النهائي.

ودعت الوزارة الشركات الراغبة في المشاركة إلى الاطلاع على تفاصيل الطرح من خلال موقع المناقصة، حيث يبدأ التسجيل اعتباراً من اليوم الأحد، ويستمر حتى 30 سبتمبر (أيلول) 2026، على أن يتم الإعلان عن النتائج بعد الانتهاء من عملية التقييم الفني والمالي للعروض المستلمة.


تراجع طفيف لسوق الأسهم السعودية في التداولات المبكرة

شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)
شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)
TT

تراجع طفيف لسوق الأسهم السعودية في التداولات المبكرة

شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)
شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)

تراجع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) بنسبة طفيفة بلغت 0.06 في المائة في التداولات المبكرة لجلسة الأحد، ليستقر عند 11336 نقطة، وبتداولات بلغت قيمتها 1.3 مليار ريال (346 مليون دولار).

وكان سهم «كيمانول» الأكثر ارتفاعاً بنسبة 10 في المائة، يليه سهم «الوسائل الصناعية» بنسبة 5.6 في المائة.

وصعد سهما «الحفر العربية» و«أديس» بنسبة 4 و1.3 في المائة، إلى 84.6 و18.4 ريال على التوالي.

في المقابل، تصدر سهم «اتحاد الخليج الأهلية» الشركات الأكثر انخفاضاً بنسبة 2.14 في المائة، يليه سهم «المملكة» بنسبة 2 في المائة.

وتراجع سهما «معادن» و«سابك» بنسبة 0.4 و1 في المائة، إلى 69.85 و59.5 ريال على التوالي.


شركات الطاقة السعودية في 2025: أرباح مليارية تتحدى تقلبات الأسواق

مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)
مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)
TT

شركات الطاقة السعودية في 2025: أرباح مليارية تتحدى تقلبات الأسواق

مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)
مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)

أثبت قطاع الطاقة السعودي خلال عام 2025 قدرة فائقة على تحصين مكتسباته المالية وتجاوز تذبذبات الأسواق العالمية، محققاً صافي أرباح تجاوز 92.5 مليار دولار (347.2 مليار ريال). ورغم الضغوط التي فرضتها معادلة العرض والطلب العالمية واضطرابات سلاسل التوريد، فإن النتائج المالية للشركات المدرجة كشفت عن تحول استراتيجي في الأداء؛ حيث لم يعد الزخم السعري للنفط هو المحرك الوحيد، بل برزت الكفاءة التشغيلية والتحوط الذكي كصمامي أمان ضمنا استمرارية التدفقات النقدية الضخمة التي تجاوزت إيراداتها 430 مليار دولار.

وفي حين سجَّلت الأرباح تراجعاً نسبياً بنحو 11.5 في المائة مقارنة بالعام الاستثنائي 2024، حيث بلغت حينها 104.62 مليار دولار (392.58 مليار ريال)، أظهرت النتائج تبايناً إيجابياً لشركات الخدمات اللوجيستية والحفر مثل «البحري» و«أديس»، مما يؤشر على مرحلة جديدة من النضج التشغيلي وتنويع مصادر الدخل داخل القطاع الأهم في المنطقة.

هذا الانخفاض في أرباح شركات القطاع يعود إلى تراجع أرباح شركة «أرامكو السعودية» الأكبر وزناً في مؤشر السوق السعودية. كما تأثرت شركات القطاع الأخرى بتحديات متعددة، منها تراجع الإيرادات وانخفاض المبيعات وكذلك توزيعات الأرباح من الاستثمار في المحافظ الاستثمارية لشركات القطاع.

رجل يمر بجانب شعار السوق المالية السعودية (رويترز)

تباين في أرباح الشركات

وأظهرت النتائج المالية لشركات قطاع الطاقة تبايناً في الأداء، حيث ارتفعت أرباح شركتين، وانخفضت أرباح إحدى الشركات، وقلَّصت شركة من خسائرها، كما واصلت شركة أخرى خسائره، وتحوَّلت أخرى للخسارة مقابل تسجيلها لأرباح خلال عام 2024.

في التفاصيل، حقَّقت شركة «أرامكو السعودية» أعلى نسبة أرباح بين شركات القطاع، حيث بلغت أرباحها 92.75 مليار دولار (348.04 مليار ريال) خلال 2025، رغم تراجعها بنسبة 11.64 في المائة مقارنة بالعام السابق. وأرجعت الشركة هذا التراجع إلى انخفاض الإيرادات والدخل المتعلق بالمبيعات، رغم أن ذلك قابله جزئياً انخفاض في تكاليف التشغيل وانخفاض ضرائب الدخل والزكاة.

وحلَّت شركة «البحري» في المرتبة الثانية بأرباح بلغت 647.58 مليون دولار (2.43 مليار ريال) خلال 2025، بنمو نسبته 0.12 في المائة، مقارنة بأرباح العام السابق والذي حققت فيه أرباحاً وصلت إلى 578.29 مليون دولار (2.17 مليار ريال). وردَّت الشركة نمو أرباحها إلى ارتفاع مجمل الربع لقطاع النقل البحري للنفط، وتحسن الأداء التشغيلي وأسعار النقل العالمية.

سفينة تابعة لشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (الشركة)

وجاءت شركة «أديس» ثالثةً بأرباح وصلت إلى 218.13 مليون دولار (818.5 مليون ريال)، محققةً نمواً بنسبة 2 في المائة مقارنة بالعام السابق. وقالت الشركة إن ارتفاع صافي الربح جاء بما يعكس ارتفاع مصروفات الاستهلاك والفوائد مقارنة بالإيرادات، بالإضافة إلى مكاسب تحت بند أرباح من أدوات حقوق الملكية بالقيمة العادلة من خلال الأرباح والخسائر تم تسجيلها خلال الربع الثالث، وهو ما تلاشى أثره بشكل كبير نتيجة التكاليف المتعلقة بصفقة الاستحواذ.

إيرادات القطاع

وعلى مستوى إيرادات شركات القطاع خلال 2025، فقد شهدت تراجعاً وصل إلى نحو 4.74 في المائة، حيث سجَّلت إيرادات بلغت نحو 430.12 مليار دولار (1.61 تريليون ريال) مقابل تسجيلها إيرادات وصلت إلى 450.4 مليار دولار (1.69 تريليون ريال) في عام 2024، وبانخفاض قدره 21.44 مليار دولار (80.45 مليار ريال).

وفي تعليق على هذه النتائج، قال محلل الأسواق المالية، وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن قطاع الطاقة استراتيجي وحيوي جداً في الاقتصاد السعودي، وتعكس هذه النتائج استمرار الربحية المرتفعة لشركات القطاع، رغم التراجع النسبي.

ووصف هذا التراجع بأنه «طبيعي» بعد مستويات استثنائية في 2024، ويعكس اعتدال أسعار النفط مقارنة بالعام السابق، مع التزام تحالف «أوبك بلس» بسياسات خفض الإنتاج لدعم التوازن، وتراجع الإيرادات نتيجة انخفاض الأسعار والكميات، رغم بقائها عند مستويات قوية، وكذلك ارتفاع التكاليف التشغيلية والاستثمارية لدى بعض الشركات، خصوصاً في مشروعات التوسع والطاقة المتجددة. وفي المقابل، أظهرت شركات مثل «البحري» و«أديس» القابضة أداءً إيجابياً مدعوماً بنمو الطلب على خدمات النقل البحري والحفر، مما يعكس تنوع مصادر الربحية داخل القطاع.

وتوقع الخالدي أن يبقى القطاع مستقراً على المدى القريب مع ميل طفيف للنمو، مدعوماً بعدة عوامل منها استمرار إدارة المعروض النفطي عالمياً، مما يدعم الأسعار ضمن نطاق متوازن، وتوسع «أرامكو» في الغاز والطاقة النظيفة والبتروكيميائيات، مما يقلل الاعتماد على النفط الخام فقط، وتحسن أداء الشركات الخدمية (الحفر والنقل) مع زيادة المشروعات الإقليمية.

وعلى المدى المتوسط إلى الطويل، توقع أن يحمل مستقبل شركات القطاع تحولاً استراتيجياً نحو التركيز على تنويع مصادر الطاقة من الهيدروجين، والطاقة المتجددة، وتعزيز الكفاءة التشغيلية وتقليل التكاليف، واستفادة الشركات من رؤية السعودية 2030 في دعم الاستثمارات والبنية التحتية، مشيراً إلى أن القطاع لا يزال قوياً وربحياً، والتراجع الحالي يُعد تصحيحاً صحياً بعد ذروة تاريخية، بينما التوجه نحو التنويع والاستدامة سيشكل المحرك الرئيسي لنموه في السنوات القادمة.

رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

عوامل التشغيل

من جهته، يرى الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، خلال تصريحه لـ«الشرق الأوسط» أن القراءة الاقتصادية لهذه الأرقام تقول إن قطاع الطاقة السعودي لم يفقد قوته، لكنه دخل مرحلة أكثر تعقيداً من مجرد تحقيق أرباح مرتفعة، ومضيفاً: «إننا أمام قطاع ما زال يحقق مستويات ربحية ضخمة تتجاوز 347 مليار ريال، لكن الصورة الأهم أن النمو لم يعد قائماً على الزخم السعري وحده، بل أصبح أكثر حساسية لعوامل التشغيل، والطلب العالمي، وهوامش التكرير، وتباين أداء الشركات داخل القطاع».

وأوضح أن أسباب تراجع انخفاض أرباح شركات القطاع، «يعود إلى الوزن الاستثنائي لـ(أرامكو) داخل القطاع، فهي ليست مجرد شركة ضمن القطاع، بل هي المحرك الرئيسي للصورة المالية كلها، وأي تراجع في إيراداتها أو أرباحها ينعكس تلقائياً على المؤشر الكلي، كما أن القطاع لم يتحرك ككتلة واحدة؛ فهناك شركات استفادت من تحسن النشاط أو من قوة نماذج أعمالها، مثل (البحري) و(أديس)، بينما واجهت شركات أخرى ضغوطاً تشغيلية أو سوقية واضحة، وهو ما يعكس أن التحدي لم يعد في القطاع ككل فقط، بل في جودة التمركز داخل هذا القطاع».

وأضاف عمر أن «تراجع الإيرادات الكلية للقطاع يشير إلى أن سوق الطاقة العالمي دخل مرحلة أكثر تقلباً، فيها لم تعد الأسعار المرتفعة وحدها كافية لضمان تحسن متوازن في النتائج. اليوم، أصبحت الإدارة التشغيلية، والقدرة على التحوط، وتنويع مصادر الدخل، وكفاءة سلاسل الإمداد، عوامل لا تقل أهمية عن السعر نفسه. لذلك فإن من يقرأ هذه النتائج باعتبارها مجرد تراجع سنوي في الأرباح يختزل الصورة؛ الأصح أنها تعبير عن انتقال القطاع من مرحلة الريع السهل إلى مرحلة المنافسة التشغيلية الأكثر تعقيداً».

وحول مستقبل النتائج المالية لشركات الطاقة، أشار إلى أن القطاع «سيبقى ركيزة أساسية في الاقتصاد والسوق المالية السعودية، لكن الفارق في المرحلة المقبلة سيكون بين الشركات التي تملك القدرة على التكيف مع التذبذب العالمي، وتلك التي تبقى أسيرة دورة الأسعار، بمعنى أن المستقبل ليس لمن يملك الحجم فقط، بل لمن يملك المرونة، والانضباط المالي، والقدرة على تحويل التقلُّب إلى فرصة».

ورأى أن النظرة للمرحلة المقبلة «إيجابية» على مستوى القطاع، «لكنها أكثر دقة على مستوى الشركات، فالمكاسب لن تكون موزعة بالتساوي، وإنما ستتجه نحو الشركات الأكثر كفاءة، والأوسع تكاملاً، والأقدر على إدارة المخاطر في بيئة عالمية ما زالت مضطربة».