سوريا: غارات إسرائيلية توقع 20 قتيلاً... واستهداف مقر لـ«الجهاد الإسلامي» قرب دمشق

جانب من مشهد الغارة على المزة (أ.ف.ب)
جانب من مشهد الغارة على المزة (أ.ف.ب)
TT

سوريا: غارات إسرائيلية توقع 20 قتيلاً... واستهداف مقر لـ«الجهاد الإسلامي» قرب دمشق

جانب من مشهد الغارة على المزة (أ.ف.ب)
جانب من مشهد الغارة على المزة (أ.ف.ب)

قُتل 20 شخصاً على الأقل بينهم عناصر في فصائل فلسطينية وأخرى موالية لإيران في غارات إسرائيلية طالت دمشق وضواحيها، الخميس، حسبما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، في وقت تواصل الدولة العبرية خوض حرب ضد «حماس» في غزة و«حزب الله» في لبنان.

وقال «المرصد» إنّ حصيلة القتلى جراء الغارات على حي المزّة في غرب دمشق وقدسيا في ريف العاصمة، ارتفعت إلى 20 شخصاً، بالإضافة إلى 21 جريحاً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدورها، ذكرت «الوكالة العربية السورية للأنباء» الرسمية (سانا) أن «عدواناً إسرائيلياً استهدف مبنيين سكنيين في منطقتَي المزة وقدسيا، أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من المواطنين».

وتضمّ المزّة مقرّات أمنية وعسكرية سورية وأخرى لسفارات ومنظمات أممية، وقد استُهدفت بعدّة غارات نُسبت إلى إسرائيل.

ووفق «المرصد السوري»، فقد أدّت الضربات التي استهدفت مباني من عدّة طبقات، إلى «مقتل عشرة أشخاص، بينهم ثلاثة مدنيين وعنصران من الفصائل المدعومة من إيران من جنسية غير سورية، وخمسة من مجهولي الهوية».

مسعفون ورجال إطفاء في المزة (أ.ف.ب)

وفي قدسيا، أسفر الهجوم على «تجمّع مبانٍ يقطنها فلسطينيون، عن مقتل عشرة أشخاص بينهم ما لا يقل عن ثلاثة عناصر من حركة (الجهاد الإسلامي)»، وفق «المرصد». في حين أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف مقر لحركة «الجهاد الإسلامي».

من جهتها، أفادت وزارة الدفاع السورية بمقتل 15 شخصاً في غارات استهدفت «أبنية سكنية في منطقة المزة داخل العاصمة وفي منطقة قدسيا».

ونشرت وكالة الأنباء السورية مقاطع فيديو تظهر فيها سحابة من الدخان تتصاعد بعد الضربات.

وكانت غارة جوية إسرائيلية قد استهدفت، الأربعاء، بلدة القصير، قرب الحدود مع لبنان. وقال «المرصد السوري» إنها طالت جسوراً وحواجز عسكرية، وأوقعت 15 إصابة بين قوات النظام.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن الغارة استهدفت «طرقاً تربط الجانب السوري من الحدود بلبنان، تُستخدم لتهريب أسلحة إلى (حزب الله)».

وقُتل تسعة أشخاص، يوم الأحد الماضي، في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى في منطقة السيدة زينب الواقعة جنوب دمشق، بينهم قيادي في «حزب الله»، كما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

تجمّع لمسعفين ومواطنين في مكان الغارة الإسرائيلية على المزة (أ.ف.ب)

ومنذ بدء النزاع في سوريا عام 2011، شنّت إسرائيل مئات الضربات الجوية في هذا البلد، مستهدفة مواقع للقوات الحكومية وأهدافاً إيرانية وأخرى لـ«حزب الله».

واستهدفت إسرائيل في الآونة الأخيرة نقاطاً قرب المعابر الحدودية التي تربط سوريا ولبنان، في هجمات قالت إن هدفها منع «حزب الله» من نقل «وسائل قتالية» من سوريا إلى لبنان.

وأدى الاستهداف الإسرائيلي إلى خروج معبرين رئيسيين عن الخدمة، هما معبر جديدة يابوس - المصنع، وهو الأبرز بين البلدين، ومعبر جوسيه - القاع. كما استهدفت إسرائيل معابر وطرقاً غير قانونية في منطقة القصير، وجسراً في البلدة يصل بين ضفتَي نهر العاصي.

وفرّ أكثر من نصف مليون شخص من لبنان متوجهين إلى سوريا خلال شهر ونيّف، منذ بدء جولة التصعيد الإسرائيلية الأخيرة على معاقل «حزب الله» في 23 سبتمبر (أيلول)، وفق ما ذكرت السلطات اللبنانية.

ونادراً ما تؤكد إسرائيل شنّ ضربات في سوريا، لكنها تشدد على أنها لن تسمح لإيران بترسيخ وجودها العسكري في هذا البلد.

وفي وقت لاحق قالت قناة تلفزيون الإخبارية السورية إن دوي انفجارات سمع بمنطقة السيدة زينب بريف دمشق، لكن لم ترد بعد تقارير عن آثار القصف.


مقالات ذات صلة

«كان» العبرية: ضغوط أميركية لاستئناف المحاثات مع سوريا... ودمشق غير متحمسة

المشرق العربي المبعوث الأميركي الخاص توماس براك ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في دمشق مايو 2025 (أ.ف.ب)

«كان» العبرية: ضغوط أميركية لاستئناف المحاثات مع سوريا... ودمشق غير متحمسة

أفادت تقارير إعلامية عبرية بأنّ ضغوطاً أميركية قد تدفع إلى استئناف المحادثات المباشرة بين سوريا وإسرائيل، بعد أشهر من الجمود الذي خيّم على هذا المسار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب-لندن)
خاص خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)

خاص «السورية للبترول» لـ«الشرق الأوسط»: 56 % حصة دمشق من عقد الغاز الأميركي

بعد توقيع دمشق عقداً للغاز مع شركتيْ «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين، كم تبلغ حصة «الشركة السورية للبترول»؟

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي إصابات في هجوم على حافلة للجيش السوري انطلقت من قاعدة الرميلان

إصابات في هجوم على حافلة للجيش السوري انطلقت من قاعدة الرميلان

وتتحدث المعلومات الأولية عن وقوع أضرار وخسائر لم تُكشف كل تفاصيلها، فيما باشرت الجهات المختصة التحقيق لكشف ملابسات الهجوم وتحديد هوية المنفذين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
رياضة عالمية كريستيانو رونالدو دخل التاريخ من أوسع أبوابه (أ.ب)

رونالدو يعادل الإنجاز التاريخي لميسي ويظهر في المونديال للمرة السادسة

دخل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو التاريخ من أوسع أبوابه، بعد أن أصبح ثاني لاعب في تاريخ كرة القدم يشارك في ست نسخ مختلفة من بطولات كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (تكساس)
المشرق العربي ميناء طرطوس (سانا)

سوريا تصلح الكابل البحري المتضرر بين طرطوس والإسكندرية

أعلنت الشركة السورية للاتصالات إنجاز أعمال إصلاح الكابل البحري المتضرر الناقل لحركة الإنترنت بين طرطوس والإسكندرية وإعادة تشغيله بشكل كامل بجهود كوادرها الوطنية

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«حماس» تريد رئيساً لـ«إظهار التوافق» واستجابة لـ«نصائح خارجية»

فلسطينيتان تصرخان خلال تشييع جنازة رجل قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيتان تصرخان خلال تشييع جنازة رجل قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تريد رئيساً لـ«إظهار التوافق» واستجابة لـ«نصائح خارجية»

فلسطينيتان تصرخان خلال تشييع جنازة رجل قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيتان تصرخان خلال تشييع جنازة رجل قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

على الرغم من استمرار المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وتواصل الانتهاكات الإسرائيلية للاتفاق، لفت تمسك حركة «حماس» بانتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي الأنظار، خصوصاً أن الجولة الأولى التي أُجريت في مايو (أيار) الماضي لم تحسم اسماً من بين المتنافسين، وهما عضو المجلس القيادي للحركة خليل الحية، ورئيس الحركة في الخارج خالد مشعل.

وتحدثت مصادر من الحركة لـ«الشرق الأوسط» عن أسباب عدة وراء التعجيل بمسار الانتخابات، منها «إظهار التوافق»، والاستجابة لنصائح من «جهات خارجية مقرّبة من الحركة».

ووفق اللوائح القائمة، فإن رئاسة الحركة ستكون لفترة قصيرة تمتد حتى بداية العام المقبل، مع إمكانية التمديد لمرحلة إضافية، تضمن بقاء رئيس للحركة بعد إجراء الانتخابات الشاملة داخل الحركة خلال تلك الفترة.

قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)

وشرح مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط» أن عملية انتخاب رئيس للمكتب السياسي «أمر ضروري لتحقيق حالة الاستقرار داخل الحركة»، مشيراً إلى أنه بالأساس «كان من المفترض أن تستمر إدارة المجلس القيادي للحركة حتى الانتخابات المقبلة، إلا أن عدة ظروف دفعت باتجاه تسريع انتخاب رئيس لها».

وقال القيادي، الذي طلب عدم ذكر اسمه: «من هذه الظروف ضرورة اتخاذ القرارات الداخلية والخارجية، وإظهار وجود توافق أمام الجهات المتابعة لشؤون الحركة من خارجها وحتى للقاعدة الجماهيرية والشعبية، وأن هناك قيادات تستطيع قيادة الحركة في هذه المرحلة المفصلية».

وأضاف أن «هناك جهات خارجية كثيرة مقربة من الحركة معنية بمشاهدة قائد يُدير الحركة، ونصحوا بذلك لما له من أهمية على المستوى السياسي العام». لكن المصدر رفض الإفصاح عن طبيعة أو أسماء تلك الجهات.

«قرارات مصيرية منتظرة»

ومنذ عام ونصف العام تقريباً يُدير «مجلس قيادي»، برئاسة رئيس مجلس الشورى محمد درويش، شؤون «حماس»، وبعضوية قادة أقاليم غزة والضفة والخارج إلى جانب أمين سر الحركة.

ولفت مصدر آخر من خارج القطاع إلى أن «(رئيس المجلس القيادي محمد) درويش، دفع باتجاه تجديد عملية انتخاب رئيس يقود الحركة لسد الشاغر المتعلق بهذا المنصب، والذي بات هو يمثله (بصورة ما) من خلال المجلس القيادي، مشيراً إلى أنه سيعود لمنصبه السابق رئيساً لمجلس الشورى».

وبين أن هناك من وصفها بـ«أسباب شخصية، إلى جانب أخرى تتعلق بشؤون الحركة داخلياً وخارجياً، دفعت درويش إلى الدفع باتجاه ضرورة إجراء الانتخابات».

(من اليمين) أعضاء بالمجلس القيادي لـ«حماس»: محمد درويش ونزار عوض الله وخليل الحية خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي فبراير 2025 (موقع «خامنئي» - أ.ف.ب)

وسألت «الشرق الأوسط» المصدر ذاته، عما إذا كان درويش لا يرغب في تحمل المسؤولية عن قرارات مصيرية منتظرة، في ظل مفاوضات وقف إطلاق النار التي يبدو أنها تصل إلى مرحلة حساسة تتعلق بمصير سلاح الحركة، ورد المصدر: «مثل هذه القرارات لا تُتخذ من شخص واحد، حتى لو كان رئيس المكتب السياسي؛ بل إن جميع القرارات المصيرية تتم ضمن توافق داخل المكتب السياسي، وفي الهيئات التنفيذية المختلفة».

ومع تأكيد المصدر القيادي أن «القرارات المهمة والحاسمة يتحملها الجميع، وليست قراراً يتخذ بشكل منفرد من رئيس المكتب أو غيره»؛ فإنه أشار إلى أهمية «موقف رئيس الحركة في مثل هذه المواقف».

واستدرك: «كل القرارات تتخذ ضمن التشاور والتوافق بالتصويت لصالحها أو رفضها بالأغلبية، ورغم كل الأوضاع الأمنية الحالية، سواء داخل الأراضي الفلسطينية أو خارجها فإن آلية (الشورى) في اتخاذ القرارات لا تزال سارية».

وتجري عملية انتخاب رئيس مكتب سياسي جديد لـ«حماس»، في ظل ظروف أمنية صعبة تواجه قيادة الحركة داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها، خاصةً مع استمرار الاغتيالات التي تطال قيادات الحركة وجناحها العسكري «كتائب القسام» داخل القطاع، والاعتقالات والملاحقات لهم في الضفة الغربية.

الجناح العسكري دفع باتجاه الانتخابات

وقالت 3 مصادر من «حماس» في قطاع غزة، إن انتخاب رئيس للمكتب السياسي خطوة مهمة في الوقت الحالي «دفعت باتجاهها قيادة الحركة بغزة، وكذلك الجناح العسكري حتى قبل اغتيال قائدي (القسام) الراحلين عز الدين الحداد، ومحمد عودة»، وأشار أحد المصادر إلى أن «الحداد من الشخصيات التي كانت ترى ضرورة وجود شخصية تقود الحركة، في ظل الواقع الحالي لها، وأيده قادة (القسام) في ذلك، كما أنه شارك في جولة الانتخابات الأخيرة».

وأوقفت الاغتيالات التي طالت قيادات في «القسام» بغزة عملية الانتخابات لفترة قصيرة، قبل استئنافها مجدداً. وقال أحد المصادر: «إن عمليات الاغتيال والظروف الأمنية داخل القطاع دفعت لتأجيل العملية حينها لترتيب الوضع الداخلي على مستوى قيادة (القسام) للمشاركة في الانتخابات عند استئنافها، وبعد إجراء الترتيبات اللازمة لضمان مشاركتهم والقيادة السياسية الموجودة في القطاع بالانتخابات بشكل آمن».

وأوضحت المصادر الثلاثة أن انتخاب رئيس عام للحركة سيتيح أمام قادة الأقاليم الثلاثة اتخاذ القرارات المتعلقة بأقاليمهم داخلياً بحرية أكبر من دون تقيدهم بواقع الوضع العام، وبما يُسهم في ترتيب الأوضاع، خاصةً أنه سيتولى قيادي جديد رئاسة إقليم غزة أو الخارج، ليحل محل الفائز (الحية أو مشعل).


العراق: إقالات مفاجئة تشمل مسؤولين في الأمن والاقتصاد

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
TT

العراق: إقالات مفاجئة تشمل مسؤولين في الأمن والاقتصاد

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

أُفيد في بغداد، الخميس، بأن رئيس الوزراء علي الزيدي أجرى سلسلة تغييرات مفاجئة في مواقع أمنية ومالية بارزة شملت إقالة أو استبدال ثلاثة مسؤولين كبار، في خطوةٍ تأتي بعد يوم من محادثات مع مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بغداد.

وقالت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، نقلاً عن مصدر حكومي، إن الزيدي كلف باسم البدري برئاسة جهاز الأمن الوطني، خَلفاً لعبد الكريم البصري المعروف بـ«أبو علي البصري»، الذي ارتبط اسمه لسنوات بقيادة «خلية الصقور الاستخبارية» التابعة لوزارة الداخلية.

ويُعد أبو علي البصري من أبرز الشخصيات الأمنية العراقية، خلال العقد الماضي، إذ لعب دوراً محورياً في إدارة العمليات الاستخبارية الخاصة وملاحقة قيادات تنظيمَي «القاعدة» و«داعش» وشخصيات من «حزب البعث».

وخلال الولاية الثانية لرئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي بين عاميْ 2010 و2014، اكتسب البصري نفوذاً واسعاً وأشرف على ملفات أمنية حساسة، ما دفع بعض التقارير إلى وصف خلية الصقور بأنها الذراع الاستخبارية الأقرب إلى مكتب القائد العام للقوات المسلحة آنذاك.

ويشغل البدري، الذي خلف البصري، منصب رئيس دائرة اجتثاث البعث في الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة منذ عام 2013.

الحكومة والبنك المركزي يسعيان لإقناع العراقيين بوضع أموالهم في البنوك (البنك المركزي العراقي)

محافظ البنك المركزي

وفي تطور متزامن، نقلت وسائل إعلام مقرَّبة من قوى «الإطار التنسيقي» خبر إعفاء محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق من منصبه، وتكليف نزار ناصر، رئيس مكتب مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي، خلفاً له.

وتولَّى العلاق إدارة السياسة النقدية، خلال فترات شهدت تحديات مالية واقتصادية كبيرة، في حين يأتي تعيين ناصر في وقتٍ تواجه فيه بغداد ضغوطاً متزايدة لتعزيز الرقابة على النظام المالي ومكافحة عمليات غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة.

إلى ذلك، أفادت وسائل إعلام محلية بأن الزيدي أصدر قراراً بإعفاء مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي من منصبه، وتعيين قاسم العبودي بديلاً عنه، في خطوة تضيف بُعداً أمنياً جديداً إلى التغييرات التي طالت مؤسسات الدولة السيادية.

ولم تصدر الحكومة العراقية، حتى الآن، بياناً رسمياً يوضح أسباب هذه التغييرات أو ما إذا كانت جزءاً من عملية إعادة هيكلة أوسع للمؤسسات الأمنية والاقتصادية.

وتأتي القرارات بعد نحو يومين من مباحثات أجراها الزيدي في بغداد مع المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص توم باراك، أسفرت، وفق بيانات حكومية، عن تفاهمات استراتيجية وأمنية واقتصادية بين بغداد وواشنطن.

وقالت الحكومة العراقية إن الجانبين اتفقا، خلال اجتماع عُقد في 16 يونيو (حزيران) الحالي، على حزمة إجراءات تشمل حصر السلاح بيد الدولة، والمُضي في نزع سلاح الفصائل المسلّحة، وتوفير ضمانات أمنية لحماية الشركات الاستثمارية الأميركية العاملة في العراق.

وتسبق هذه التفاهمات قمة مرتقبة بين الزيدي والرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، منتصف يوليو (تموز) المقبل، في وقت تسعى فيه بغداد إلى تعزيز علاقاتها مع واشنطن وجذب استثمارات أجنبية، بالتوازي مع إعادة ترتيب ملفات الأمن والاقتصاد.


«رسالة غير مسبوقة لنتنياهو»... سياسيون وعسكريون سابقون يحذرون من «الإرهاب اليهودي»

فلسطيني يحمل أغراضه من مخيم طولكرم بالضفة الغربية المحتلة بعدما منح الجيش الإسرائيلي بعض السكان تصريحاً لفترة قصيرة لجمع متعلقاتهم من المنازل التي أجبرهم على النزوح عنها (أ.ب)
فلسطيني يحمل أغراضه من مخيم طولكرم بالضفة الغربية المحتلة بعدما منح الجيش الإسرائيلي بعض السكان تصريحاً لفترة قصيرة لجمع متعلقاتهم من المنازل التي أجبرهم على النزوح عنها (أ.ب)
TT

«رسالة غير مسبوقة لنتنياهو»... سياسيون وعسكريون سابقون يحذرون من «الإرهاب اليهودي»

فلسطيني يحمل أغراضه من مخيم طولكرم بالضفة الغربية المحتلة بعدما منح الجيش الإسرائيلي بعض السكان تصريحاً لفترة قصيرة لجمع متعلقاتهم من المنازل التي أجبرهم على النزوح عنها (أ.ب)
فلسطيني يحمل أغراضه من مخيم طولكرم بالضفة الغربية المحتلة بعدما منح الجيش الإسرائيلي بعض السكان تصريحاً لفترة قصيرة لجمع متعلقاتهم من المنازل التي أجبرهم على النزوح عنها (أ.ب)

في رسالة غير مسبوقة وصفتها صحيفة «هآرتس»، بأنها «الأشد من نوعها»، وجه مسؤولون وعسكريون سابقون وشخصيات إسرائيلية بارزة رسالة مفصلة، الخميس، إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وكبار المسؤولين الأمنيين حذروا فيها من «الإرهاب اليهودي»، بحسب تعبيرهم، الذي يمارسه المستوطنون في الضفة الغربية المحتلة.

ووقع على الرسالة التي نشرتها، «هآرتس»، الخميس، عدد من رؤساء الحكومات، وقادة الجيش والمخابرات، السابقين، وكذلك مسؤولون آخرون في جهاز الحكم الإسرائيلي، طالبوا فيها بالعمل على «وقف إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، على ضوء استفحال الجرائم، وتواطؤ وحتى مساندة جيش الاحتلال والمخابرات لهذه الجرائم» التي يقلل من شأنها نتنياهو أمام وسائل الإعلام العالمية.

جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 16 مايو 2026 (رويترز)

ومن أبرز الموقعين على الرسالة، رئيسا الحكومة الأسبقان، إيهود باراك، وإيهود أولمرت، ورئيسا أركان الجيش الأسبقان، موشيه يعالون ودان حالوتس، ورئيس الموساد الأسبق تامير باردو، ورئيسا جهاز الأمن العام، «الشاباك»، السابقان كارمي جيلون ويعقوب بيري، ومدير مجلس الأمن القومي الأسبق عوزي أراد، وقاضي المحكمة العليا السابق يورام دانزيغر، والعديد من الجنرالات في الاحتياط، من بينهم، ألون وآفي مزراحي وغادي شامني. وأيضاً المدعي العام السابق موشيه لادور، وحاخامات، وأكاديميون بارزون، وستة فائزين بجائزة إسرائيل، من بينهم الكاتب ديفيد غروسمان.

«تطهير عرقي»

وبالإضافة إلى الرسالة، كتب أولمرت، مقالاً شديد اللهجة في «هآرتس»، الخميس، أشار فيه إلى خطر ممارسات الحكومة، وليست فقط ممارسة «الإرهابيين اليهود»، وقال: «اليوم لا يمكننا إلا القول، دون أن يكون لدينا خيار آخر، إن دولة إسرائيل تقوم بشن حملة تطهير عرقي منظمة وممولة، وتنفذ جريمة ضد الإنسانية، ليس في قطاع غزة، أو في جنوب لبنان أو في سوريا، بل في مناطق الضفة الغربية التي تخضع لسلطة الدولة الأمنية المطلقة وأجهزتها الأمنية والقانونية».

رجل ينحني فوق جثث فلسطينيين قتلوا في غارة إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين وسط غزة مايو الماضي (أ.ب)

واتهم أولمرت أن من «يقود هذه الحملة رئيس الحكومة ومعه وزير الدفاع يسرائيل كاتس والوزراء الآخرون بالطبع»، مشيراً إلى أن «الدافع من وراء هذه الأعمال الإرهابية هو تصريحات وأفعال وزراء معروفين، يسعون إلى ضم كل الأراضي الفلسطينية بالكامل، دون إبقاء السكان الفلسطينيين فيها. وأقصد بالتحديد إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، وكل الوزراء الآخرين الذين يدعمون بتصريحاتهم وأفعالهم وبقرارات الحكومة، وهو ما يكرس واقعاً ملموساً يتمثل بطرد السكان الفلسطينيين».

وأكد أولمرت أنه واعٍ لخطورة أقواله وأوصافه، وكتب: «هذه أمور صعبة. لم يسبق أن قيلت مثل هذه الأمور الخطيرة عن حكومة إسرائيلية وعن جهاز الأمن بكل فروعه، وبالتأكيد ليس من شخص كان يتحمل في الماضي المسؤولية الكاملة عن أمن إسرائيل. مع ذلك، بعد فترة طويلة ومؤلمة من كتمان الحقائق، لا مفر من قول هذه الأمور بكل فظاعتها».

مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون في حقل بينما يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون في قرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وجاءت رسالة المسؤولين الكبار السباقين، التي استعرضتها صحيفة «هآرتس»، الخميس، تحت عنوان «توجيه نداء عاجل وإنذار نهائي». وتبين أن القرار بإرسالها جاء بعدما شارك هؤلاء في جولة نظمها اللواء المتقاعد يعقوب أور، الذي شغل سابقاً منصب منسق أعمال الحكومة في المناطق المحتلة، إلى المناطق المتضررة، والتي عادوا منها مصدومين مما سمعوه من شهادات فلسطينيين تعرضوا للاعتداءات. وراحوا يتحدثون عن إرهاب المستوطنين.

«التهويد القسري للضفة»

وقالوا في الرسالة: «نطالبكم باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للقضاء الفوري على (الإرهاب اليهودي)، الذي انتشر في الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة، والذي أسفر عن مقتل وإصابة قرويين فلسطينيين ورعاة، وتدمير ممتلكات ونهبها بعنف وحشي على يد مئات من المجرمين اليهود والشباب».

وأضافت الرسالة أن «هؤلاء المجرمين يقيمون في الغالب في مزارع وبؤر استيطانية، لم تُعتمد معظمها من قبل السلطات المختصة. وقد أُقيمت هذه البؤر بالقرب من المستوطنات الفلسطينية، بهدف إلحاق الأذى بسكانها وطردهم من قراهم، سعياً وراء تحقيق رؤية (استصلاح الأرض) من خلال ما يُسمى بالتهويد القسري للضفة الغربية».

وتابع كاتبو الرسالة: «لسببٍ ما، تُشيرون إلى هؤلاء المجرمين اليهود بالاسم السخيف (شباب التلال)، وكأنهم أعضاء في حركة شبابية، أو شباب مهمشون، أو حتى أعشاب ضارة. لكنهم في الواقع شباب بالغون، يقودون مئات الشباب إلى طريق الإرهاب والجريمة والعنف المميت. ويشارك في المداهمات الكبرى لهؤلاء المجرمين مستوطنون أكبر سناً من مستوطنات أخرى، ومن وحدات الدفاع الإقليمية، ومن فرق الاستعداد في المستوطنات اليهودية، ومن بلدات داخل إسرائيل».

فلسطيني يتفقد الأضرار التي ألحقها مستوطنون إسرائيليون بمسجد في قرية جلجلية بالضفة الغربية شمال رام الله (إ.ب.أ)

وطالب الموقعون نتنياهو ووزراءه بإبعاد جميع المتورطين بأعمال إرهابية من نطاق الضفة الغربية فوراً، وتقديمهم للعدالة. وقالوا إن نتنياهو يصف ظاهرة (الإرهاب اليهودي) في الضفة الغربية بطريقة لا أساس لها من الصحة؛ ففي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، زعم نتنياهو أن «المسؤولين عن هذا هم سبعون فتى صغيراً، ليسوا من الضفة الغربية، بل إنهم مراهقون من منازل مدمرة، يقومون بأعمال مثل قطع الأشجار، وأحياناً يحاولون إحراق المنازل. لا يمكنني قبول هذا، وأبذل جهوداً حثيثة لوقفه».

وأكد الموقعون «أن تصريحات نتنياهو لا أساس لها من الصحة، فهو لم يفعل أو جميع وزراء حكومته، أي شيء للقضاء على (الإرهاب اليهودي) في الضفة الغربية. إنهم لا يدينونه، ولا يُلزمون الجيش والشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) والإدارة المدنية بمكافحته، بل إن بعضهم، على الأقل، يدعم هذا الإرهاب من خلال تقديم المساعدة المالية والتجهيزية، وبناء مزارع وبؤر استيطانية غير قانونية تُستخدم مساكنَ لعناصر (الإرهاب اليهودي)».