ترمب يكلّف ماسك بمهمة «التغيير الجذري» في طريقة حكم أميركا

مقدم برامج لـ«البنتاغون» و«ترمبيون» لـ«سي آي إيه» والأمن الداخلي… وإسرائيل

صورة مركبة تجمع الرئيس المنتخب دونالد ترمب والرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» والميلياردير فيفيك راماسوامي (أ.ف.ب)
صورة مركبة تجمع الرئيس المنتخب دونالد ترمب والرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» والميلياردير فيفيك راماسوامي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يكلّف ماسك بمهمة «التغيير الجذري» في طريقة حكم أميركا

صورة مركبة تجمع الرئيس المنتخب دونالد ترمب والرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» والميلياردير فيفيك راماسوامي (أ.ف.ب)
صورة مركبة تجمع الرئيس المنتخب دونالد ترمب والرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» والميلياردير فيفيك راماسوامي (أ.ف.ب)

واصل الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب ترشيح موالين له لملء المناصب الرئيسية في إدارته، فاختار مقدم البرامج التلفزيونية بيت هيغسيث وزيراً للدفاع، وحاكمة ساوث داكوتا كريستي نوويم وزيرة للأمن الداخلي، والمدير السابق للاستخبارات الوطنية جون راتكليف مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه»، بالإضافة إلى المستثمر العقاري ستيفن ويتكوف مبعوثاً خاصاً للشرق الأوسط، والحاكم السابق لأركنسو مايك هاكابي سفيراً لدى إسرائيل.

وتمثل هذه الترشيحات جزءاً من تعيينات أوسع نطاقاً لمن يوصفون بأنهم «ترمبيون»، في لائحة شملت أيضاً تعيين المليارديرين إيلون ماسك وفيفيك راماسوامي لقيادة «دائرة الكفاءة الحكومية» المستحدثة من أجل إحداث «تغيير جذري» في المؤسسات الحكومية وتمهيد الطريق «لتفكيك البيروقراطية الحكومية، وتقليص اللوائح الزائدة، وخفض النفقات الباهظة، وإعادة هيكلة الوكالات الفيدرالية»، وفقاً لما أعلنه ترمب في بيان، موضحاً أن الدائرة الجديدة «ستقدم المشورة والتوجيه من خارج الحكومة»، ولكنها «ستتعاون مع البيت الأبيض ومكتب الميزانية لتقديم توصيات لإصلاح العمليات الفيدرالية».

وسيكون لإعلان ترمب وقع مختلف عن بقية التعيينات الحكومية، لأن هذه الدائرة الجديدة، التي يختصر اسمها بـ«دوج»، تتطابق اسمياً مع العملة المشفرة التي أطلقها ماسك. ويدعو ماسك إلى تخفيضات تصل إلى تريليوني دولار في الميزانية الفيدرالية. وبينما لا تزال التفاصيل غامضة، سيتمكن الجمهوريون إذا أحكموا سيطرتهم على مجلسي النواب بعد الشيوخ، من إقرار مجموعة من التغييرات التنظيمية والإنفاقية التي ترد من البيت الأبيض تحت رئاسة ترمب. وتالياً يمكن أن تكون لهذه الدائرة عواقب وخيمة على عمليات الحكومة الأميركية وملايين العمال الفيدراليين.

إيلون ماسك

الرئيس التنفيذي لشركة «تيسلا» ومالك «إكس» إيلون ماسك في أثناء اجتماع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب مع الجمهوريين بمجلس النواب في واشنطن (رويترز)

ويحصل تعيين ماسك لقيادة الدائرة رغم مخاوف تضارب مجموعة مصالحه التجارية الشخصية مع عمل الحكومة الفيدرالية، علماً أن شركاته في صناعات السيارات والفضاء نمت بسبب العقود الحكومية والإعانات. وبرز ماسك حليفاً رئيسياً تبرع بأكثر من 118 مليون دولار لحملة ترمب خلال الانتخابات الرئاسية. ورفع راماسوامي إلى الصدارة بصفته مرشحاً في الانتخابات التمهيدية الرئاسية للحزب الجمهوري لعام 2024، وقد تبنى تخفيضات شديدة للحكومة الفيدرالية. وفي مرحلة ما، دعا إلى تقليص القوى العاملة بأكثر من 75 في المائة.

ويتحدث قادة التكنولوجيا في دائرة ماسك بشكل متكرر عن الحاجة إلى «مشاريع مانهاتن» جديدة - نسبة إلى «مشروع مانهاتن» السريّ للأسلحة النووية في الأربعينات من القرن الماضي - ويجادلون بأن الحكومة تأخرت في الابتكار في هذا القرن.

وباختياره مقدم البرامج في شبكة «فوكس نيوز»، بيت هيغسيث، ليكون وزير الدفاع، سجّل الرئيس المنتخب مفاجأة يمكن أن تفتح الباب أمام معركة للمصادقة على تعيينه في مجلس الشيوخ، رغم سيطرة الغالبية الجمهورية عليه. غير أن ترمب يمكنه أن يتسلح بعلاقته الوثيقة مع هيغسيث، الذي خدم في الحرس الوطني في كل من العراق وأفغانستان، وكتابه الأكثر مبيعاً «الحرب والمحاربون/ خلف خيانة الرجال الذين يبقوننا أحراراً» لضمان المصادقة على الترشيح. وقال ترمب إن بيت هيغسيث «قوي وذكي ومؤمن حقاً بأميركا أولاً. مع بيت على رأس القيادة، فإن أعداء أميركا تحت الإنذار، سيصير جيشنا عظيماً مرة أخرى، ولن تتراجع أميركا أبداً».

وإذا صادق مجلس الشيوخ على ترشيحه، فسيخلف هيغسيث وزير الدفاع الحالي لويد أوستن، وهو جنرال متقاعد بأربع نجوم قاد «البنتاغون» طوال السنوات الأربع من ولاية بايدن. وسيشرف الوزير الجديد على 2.8 مليون شخص، وميزانية تزيد على 900 مليار دولار.

كريستي نويم

حاكمة ساوث داكوتا كريستي نويم خلال حفل انتخابي في أوهايو في 16 مارس (أ.ف.ب)

وخلافاً لما فعله بعد أسبوع انتخابه عام 2016، حين لم يسم أي مرشحين لإدارته الأولى، تحرك ترمب بسرعة لإعلان تسعة مرشحين لمناصب في الحكومة، بما في ذلك تعيين نويم وزيرة للأمن الداخلي، علماً أن بعض الأشخاص في دائرة ترمب حاولوا إقناعه بعدم اختيارها مسؤولة عن بيروقراطية فيدرالية مترامية بميزانية تبلغ 60 مليار دولار وأكثر من 230 ألف موظف، وفقاً لما أوردته صحيفة «واشنطن بوست»، التي أضافت أن «هذا الدور يعد مفتاحاً لأجندة السياسة الداخلية لترمب، خاصة في ضوء تعهده بترحيل ملايين المهاجرين غير المسجلين، وفرض حملة مشددة على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك». وتساءل أحد المستشارين: «ماذا تعرف (نويم) عن وكالة إدارة حالات الطوارئ الفيدرالية؟ ماذا تعرف عن الأمن الداخلي؟ إنها حاكمة ولاية ساوث داكوتا!».

ورداً على مثل هذه الانتقادات، قالت الناطقة باسم العملية الانتقالية، كارولين ليفيت، إن «الشعب الأميركي أعاد انتخاب الرئيس ترمب بهامش مدوٍّ، مما منحه تفويضاً لتنفيذ الوعود التي قطعها خلال الحملة الانتخابية، وتعكس اختياراته الوزارية أولويته لوضع أميركا أولاً»، مضيفة أن الرئيس المنتخب «سيواصل تعيين رجال ونساء مؤهلين بدرجة عالية يتمتعون بالموهبة والخبرة والمجموعات المهارية اللازمة لجعل أميركا عظيمة مرة أخرى».

جون راتكليف

صورة أرشيفية لبيت هيغسيث خلال توجهه إلى المصعد للقاء الرئيس المنتخب دونالد ترمب بنيويورك في 15 ديسمبر 2016 (أ.ب)

ويعد جون راتكليف الذي اختير مديراً لـ«سي آي إيه»، من الموالين المخلصين لترمب، وهو من الصقور البارزين الذين يتخذون مواقف متشددة من الصين. إذا نال مصادقة مجلس الشيوخ، فسيكون أول شخص يشغل منصب مدير الاستخبارات الوطنية ومدير وكالة الاستخبارات المركزية. ويشرف بصفته الأخيرة على طاقم مكون من 21 ألف شخص يقدمون رؤى لصناع السياسات في الولايات المتحدة حول التهديدات الأمنية العالمية والصراعات من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط.

وأعلن ترمب عن خياره في بيان يعكس القيمة التي يوليها للولاء الشخصي والإخلاص لأولويات سياسته. وأشاد براتكليف لدوره فيما سماه ترمب «كشف التواطؤ الروسي المزيف»، في إشارة إلى التحقيق في التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية لعام 2016. وأضاف: «أتطلع إلى أن يكون جون أول شخص على الإطلاق يخدم في أعلى منصبين استخباراتيين في بلادنا».

وأحيطت ولاية راتكليف التي استمرت ثمانية أشهر بصفته مديراً للاستخبارات الوطنية بالجدال حول قراره رفع السرية عن وثائق استخبارية روسية غير مدققة زعمت أنها تُظهر أن المرشحة الرئاسية الديمقراطية هيلاري كلينتون وافقت على مخطط لخلق فضيحة تربط ترمب بموسكو زوراً. وفي الأسابيع التي سبقت انتخابات 2020، أقر راتكليف بأن مجتمع الاستخبارات لم يحدد ما إذا كانت التقارير الروسية دقيقة، أو ربما حتى ملفقة.

مايك هاكابي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومايك هاكابي يتصافحان في بنسلفانيا 29 أكتوبر (أ.ف.ب)

ورشح ترمب هاكابي ليكون سفيراً لدى إسرائيل، قائلاً إن «مايك كان موظفاً عاماً عظيماً وحاكماً و(رجل دين بارزاً) لسنوات عديدة». وأضاف أنه «يحب إسرائيل وشعب إسرائيل، وعلى نحو مماثل، يحبه شعب إسرائيل. سيعمل مايك بلا كلل من أجل تحقيق السلام في الشرق الأوسط!».

وكان هاكابي قساً معمدانياً، وشغل منصب حاكم أركنسو بين عامي 1996 و2007 واحتفظ بمكانة سياسية عالية منذ ذلك الحين.

وعن الحرب في غزة، دعا هاكابي إلى تبني خط متشدد ضد «حماس»، في تعليقه على جهود الرئيس جو بايدن للتوسط في اتفاق وقف للنار الذي من شأنه إطلاق الرهائن الذين تحتجزهم «حماس» وينهي الحرب في غزة. وقال هاكابي في يونيو (حزيران) الماضي إن «حماس» «غير قادرة على إجراء مفاوضات مشرفة».

وقاد هاكابي عشرات الجولات إلى إسرائيل، ومن المقرر أن يقوم برحلات أخرى خلال الأشهر المقبلة. وعندما زار إسرائيل بعد انتخاب ترمب عام 2016، تحدث دعماً للمستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، مستخدماً مصطلحات توراتية للمنطقة. وقال لشبكة «سي إن إن»: «هناك كلمات معينة أرفض استخدامها. لا يوجد شيء اسمه الضفة الغربية. إنها يهودا والسامرة. لا يوجد شيء اسمه مستوطنة».

ستيفن ويتكوف

وأعلن الرئيس المنتخب أنه رشح صديقه القديم المستثمر العقاري من فلوريدا ستيفن ويتكوف مبعوثاً خاصاً إلى الشرق الأوسط. وهو يشغل حالياً منصب رئيس لجنة التنصيب الخاصة بترمب. وهو يلعب الغولف مع ترمب، وكان معه عندما تعرض لمحاولة اغتيال ثانية في ناديه الخاص به في ويست بالم بيتش بفلوريدا.

ولم يقدم الفريق الانتقالي تفاصيل حول دور المبعوث في الشرق الأوسط، لكن ترمب قال في بيان إن « ستيف سيكون صوتاً لا يلين من أجل السلام، وسيجعلنا جميعاً فخورين».

تعيينات أخرى

مجموعة صور تشمل ماسك وراماسوامي وسوزي وايلز وبيت هيغسيث وتوماس هومان وإليز ستيفانيك وجون راتكليف ومايك والتز وماركو روبيو ولي زيلدين وستيفن ميلر (أ.ف.ب)

واختار ترمب ويليام ماكغينلي مستشاراً للبيت الأبيض. ويرجح أن يختار السيناتور ماركو روبيو وزيراً للخارجية. وكان قد اختار في الأيام الأخيرة النائبة إليز ستيفانيك لمنصب الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة، والنائب السابق لي زيلدين لقيادة وكالة حماية البيئة. وبين المرشحين الآخرين سكوت بيسنت وزيراً للخزانة، ومات ويتاكر لمنصب وزير العدل.


مقالات ذات صلة

ترمب يتراجع عن تمويل إعلاناته بأموال الضرائب

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في تجمع انتخابي بنبراسكا (أ.ف.ب)

ترمب يتراجع عن تمويل إعلاناته بأموال الضرائب

تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قراره استخدام أموال دافعي الضرائب لتمويل إعلانات خاصة به، فيما يشكو الديمقراطيون من محدودية مواردهم المالية قبل الانتخابات.

علي بردى (واشنطن)
العالم رئيس وزراء كندا مارك كارني خلال جلسة طرح الأسئلة في مجلس العموم بمبنى البرلمان في أوتاوا بكندا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ب)

رئيس وزراء كندا: على كيبيك التركيز على الاقتصاد لا على الاستقلال

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم الثلاثاء، إن إقليم كيبيك يجب أن يركز على التحديات الاقتصادية المباشرة بدلاً من انتظار استفتاء محتمل على الاستقلال.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
العالم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) يصافح نظيره الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

روسيا: منفتحون على محادثات بين بوتين وترمب وشي على هامش قمة «أبك»

كشف مستشار ​السياسة الخارجية في الكرملين إن روسيا مهتمة بعقد اجتماع ثلاثي محتمل بين ‌الرئيس فلاديمير ‌بوتين ​ونظيريه الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​والصيني شي جينبينغ.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم مركز المساعدة الطبية والإنقاذ - وهو مستشفى للأمراض المعدية - في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)

موسكو تنفي تطبيق إجراءات لمكافحة الطاعون وواشنطن تدعو إلى «الشفافية»

نفت روسيا، الثلاثاء، فرض تدابير لمكافحة الطاعون بعدما أفادت تقارير بوفاة موظفة مختبر في معهد لمكافحة هذا المرض، بينما دعتها واشنطن إلى التحلي بـ«الشفافية».

«الشرق الأوسط» (موسكو - واشنطن)
أوروبا صورة مركبة للرئيسين الروسي والأميركي (أ.ف.ب)

​ليتوانيا تطلق مساراً لنشر أسلحة نووية والكرملين يحذر من «تصعيد خطير»

ليتوانيا تطلق مساراً لنشر أسلحة نووية والكرملين يحذر من «تصعيد خطير» ولافروف يقول إن موسكو على علم بأن «الأطلسي» وضع خطة حرب.

رائد جبر ( موسكو )

ترمب يتراجع عن تمويل إعلاناته بأموال الضرائب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في تجمع انتخابي بنبراسكا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في تجمع انتخابي بنبراسكا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتراجع عن تمويل إعلاناته بأموال الضرائب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في تجمع انتخابي بنبراسكا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في تجمع انتخابي بنبراسكا (أ.ف.ب)

تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قراره استخدام أموال دافعي الضرائب لتمويل إعلانات ترويجية له ولسياساته، محاولاً بذلك كبح ردود الفعل الغاضبة من المشرعين، وبعضهم جمهوري، حيال خططه السابقة في هذا الشأن. فيما يشكو الديمقراطيون من محدودية مواردهم المالية على رغم فرصهم لانتزاع السيطرة على الغالبية في مجلسي النواب والشيوخ.

وكان ترمب أصر في البداية على مواصلة بث هذه الإعلانات، مبرراً ذلك بأنه ليس مرشحاً في الانتخابات.

وقبيل وصوله إلى نبراسكا لحضور تجمع انتخابي قبل أربعة أسابيع من الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، كتب ترمب على مواقع التواصل الاجتماعي أن «اليسار الراديكالي مستاء من قيامي ببث إعلانات، أنا أعتبرها ترويجاً إيجابياً لأميركا العظيمة، وتمويلها بأموال أميركية».

وبرر هذه الإعلانات التلفزيونية - التي تضمن أحدها ما يشبه إلى حد كبير إعلاناً لحملته الرئاسية لعام 2024، وآخر يظهر فيه مع وزير الحرب بيت هيغسيث يؤيدان الحرب على إيران - بأنها «أمر معتاد». لكنه أضاف أنه «قرر بث إعلانات وطنية، بين إعلانات أخرى، وتمويلها بنفسه، وبأموال جمعتها لصالح مؤسسة (ماغا)».

وفي حين أفاد أن التزام ترمب يشمل الإعلانات المستقبلية، دافع مسؤول في البيت الأبيض عن مشروعية الإعلانات التي بثت بالفعل، ولم يوضح ما إذا كان ترمب سيرد الأموال للحكومة.

مموّل من الحكومة

ويحظر القانون الفيدرالي على الوكالات الفيدرالية استخدام أموال دافعي الضرائب لأغراض «الدعاية أو الترويج» غير المصرح بها. ويفيد مكتب محاسبة الحكومة أن الحظر يشمل الاتصالات ذات الطابع الحزبي الصرف، ولكنه أقر بأن الإدارات قد تستخدم الأموال العامة لشرح سياساتها والدفاع عنها.

السيناتور المستقل بيرني ساندرز يقدم الفنان كيلر مايك في لوس أنجليس (رويترز)

وتضمنت إعلانات أخرى شعارات حملات انتخابية ولقطات لجبل ريشمور، الذي نحتت في صخوره تماثيل لوجوه رؤساء أميركيين. وحمل كل إعلان منها عبارة «مُموَّل من حكومة الولايات المتحدة». وحتى الآن، مُوِّلت الإعلانات من المخصصات التي حددها الكونغرس لتعزيز أمن الحدود، ومكافحة تهريب المخدرات، وإقامة نصب تذكارية للضباط الذين توفوا أثناء تأدية واجبهم، وفقاً لما نشرته صحيفة «واشنطن بوست».

وقبل أيام من بدء بث الإعلانات، أضاف مكتب الإدارة والميزانية التابع للبيت الأبيض في 19 سبتمبر (أيلول) الماضي مبلغ 20 مليون دولار إلى بند في ميزانية وزارة الأمن الداخلي مخصص لـ«النشاطات التذكارية».

وأوردت صحيفة «نيويورك تايمز» خلال عطلة نهاية الأسبوع أن ترمب أصدر تعليمات شخصية لمدير ميزانيته باستخدام أموال دافعي الضرائب في الإعلانات التلفزيونية. وحسب خدمة «أد إمباكت» لتتبع الإعلانات، جرى بث إعلانات ممولة من دافعي الضرائب بقيمة تزيد على عشرة ملايين دولار منذ سبتمبر الماضي. وأضافت أن «ماغا» دخلت سبتمبر برصيد يبلغ نحو 415 مليون دولار. ومنذ ذلك الحين، خصصت «ماغا» ولجنتان سياسيتان تابعتان لها نحو 194 مليون دولار للإعلانات استعداداً للانتخابات المقبلة.

وانتقد الديمقراطيون - وبعض الجمهوريين - هذه الإعلانات، معتبرين أنها تشكل انتهاكاً محتملاً للقوانين الفيدرالية لاستخدامها أموال دافعي الضرائب «لأغراض دعائية».

ودعا النائب الديمقراطي جيمي راسكين إلى إجراء تحقيقات فيما وصفه بأنه إساءة استخدام المال العام.

وخلال ظهوره على شبكة «سي بي إس نيوز»، أكد السيناتور الجمهوري جون كينيدي أنه لا ينبغي للسياسيين إنفاق أموال دافعي الضرائب على الإعلانات الترويجية.

أموال الديمقراطيين

وفي خضم زوبعة تمويل إعلانات ترمب، يشكو الديمقراطيون من محدودية مواردهم المالية على رغم الفرص الموجودة لانتزاع السيطرة على الغالبية في مجلسي النواب والشيوخ.

ويدرس الاستراتيجيون الديمقراطيون بعناية كيفية استثمار أموالهم خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة الحاسمة من الحملة الانتخابية.

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ شيرود براون وزوجته كوني شولتز يتحدثان مع عضوة مجلس انتخابات مقاطعة فرانكلين في أوهايو (أ.ف.ب)

وتسود بينهم تساؤلات حول كيفية تحقيق أقصى استفادة من أموالهم، بين السعي إلى زيادة عدد مقاعدهم عبر تمويل سباقات انتخابية أقل تكلفة، أو الفوز بمقاعد شاغرة في مناطق ذات أكثرية جمهورية، أو حتى إنفاق المزيد سعياً إلى إزاحة عدد من الجمهوريين المتجذرين في مناطق ذات غالبية ديمقراطية.

وعلى الرغم من التفاؤل الكبير الذي يبديه الحزب الديمقراطي حالياً، فإنه لا يملك أي مقعد في الدوائر التي فاز بها ترمب بفارق كبير في انتخابات 2024.

وقالت رئيسة لجنة الحملات الانتخابية الديمقراطية في الكونغرس، النائبة سوزان ديلبين: «من الواضح أننا نسعى لتحقيق أكثرية ساحقة في انتخابات 2026، ولكننا نضع نصب أعيننا أيضاً انتخابات 2028».

ويعد مثال الدائرة الأولى في ولاية بنسلفانيا خير دليل على معضلة الديمقراطيين، حيث يعتبر النائب الجمهوري براين فيتزباتريك الوحيد الذي يسعى إلى إعادة انتخابه، والذي تمكن من الفوز في دائرة خسرها ترمب في جميع دوراته الانتخابية الثلاث، في أعوام 2016 و2020 و2024.

وفي الانتخابات الأخيرة، لم يبذل الديمقراطيون جهداً كافياً لإزاحة فيتزباتريك، الذي كان يُنظَر إليه على أنه خصم عنيد يصعب إزاحته.

ولكن المرشح الديمقراطي بوب هارفي الذي ينافس فيتزباتريك قال إنه تلقى اتصالاً من ذراع الحملة الانتخابية للحزب الأسبوع الماضي، يبلغه بأن المجموعة تخطط لضخ 900 ألف دولار في حملته. كما حجزت لجنة العمل السياسي الديمقراطية الأبرز، «لجنة أكثرية مجلس النواب»، أكثر من ستة ملايين دولار إضافية للبث التلفزيوني.

ويعتقد استراتيجيو الديمقراطيين أن الفوز بأكثرية مقاعد مجلس النواب يبقى المهمة الأهم، حتى وإن بدا ذلك مهدراً للمال في بعض الدوائر الحاسمة.


ترمب اسماً لخط كهرباء جديد بين مولدوفا ورومانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب اسماً لخط كهرباء جديد بين مولدوفا ورومانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

كشفت السفارة الأميركية في كيشيناو أن خط الكهرباء عالي الجهد المزمع ​إنشاؤه لربط رومانيا ومولدوفا سيطلق عليه اسم «خط ترمب للحرية»، ليصبح بذلك أحدث مشروع بنية تحتية يحمل اسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفقاً لوكالة «رويترز».

وذكرت السفارة في منشور على منصة «‌إكس»، أمس ‌الاثنين، أن ​المشروع «المدعوم ‌باستثمارات ⁠من ​الحكومة الأميركية ⁠قيمتها 130 مليون دولار»، سيعزز أمن مولدوفا واستقلالها في مجال الطاقة.

وقال دوميترو تشيوريتش المتحدث باسم الحكومة لـ«رويترز»: «تدعم حكومة جمهورية مولدوفا المبادرات التي تعود بالنفع ⁠على مواطنيها، لا سيما تلك ‌التي تضمن ‌أمن البلاد وبنيتها التحتية ​في مجال الطاقة».

تستورد مولدوفا، التي تُعد واحدة من أفقر دول أوروبا ومرشحة للانضمام إلى الاتحاد ‌الأوروبي، معظم احتياجاتها من الكهرباء عبر خطوط الربط القائمة ⁠مع ⁠رومانيا وأوكرانيا. وأدت الهجمات الروسية على البنية التحتية للكهرباء في أوكرانيا إلى تعطيل هذه الإمدادات في السابق.

وارتبط اسم ترمب بعدد متزايد من المشروعات في أنحاء العالم، بما في ذلك ممر نقل مقترح عبر أرمينيا وقاعدة عسكرية مزمعة في بولندا، وذلك ​في الوقت ​الذي تسعى فيه الحكومات إلى كسب رضا الرئيس الأميركي.


سيناتور أميركي ديمقراطي: البنتاغون منعني من دخول قاعدة عسكرية في قطر

السيناتور الأميركي كريس ميرفي (ديمقراطي عن ولاية كونيتيكت) يتحدث إلى الصحافيين في مبنى الكابيتول بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 30 سبتمبر 2026 (رويترز)
السيناتور الأميركي كريس ميرفي (ديمقراطي عن ولاية كونيتيكت) يتحدث إلى الصحافيين في مبنى الكابيتول بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 30 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

سيناتور أميركي ديمقراطي: البنتاغون منعني من دخول قاعدة عسكرية في قطر

السيناتور الأميركي كريس ميرفي (ديمقراطي عن ولاية كونيتيكت) يتحدث إلى الصحافيين في مبنى الكابيتول بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 30 سبتمبر 2026 (رويترز)
السيناتور الأميركي كريس ميرفي (ديمقراطي عن ولاية كونيتيكت) يتحدث إلى الصحافيين في مبنى الكابيتول بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 30 سبتمبر 2026 (رويترز)

قال السيناتور الديمقراطي الأميركي كريس ميرفي إن وزارة الدفاع (البنتاغون) منعته من دخول قاعدة عسكرية أميركية رئيسية في قطر خلال زيارة للشرق الأوسط، ووصف ذلك بأنه جزء من جهود الحكومة الأميركية لإخفاء تداعيات الحرب مع إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقاعدة «العُديد» الجوية هي أكبر قاعدة أميركية في الشرق الأوسط، وتعرّضت لهجمات إيرانية متكررة خلال الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير (شباط).

وقال ميرفي لمجموعة من الصحافيين في الرياض، المحطة الثانية في جولته: «أكدت لي هذه الرحلة أن هناك جهداً نشطاً وغير مسبوق وغير دستوري يُبذل لإخفاء تكاليف هذه الحرب وتداعياتها عن الكونغرس والشعب الأميركي».

وذكر أن البنتاغون رفض تنظيم جلسة إحاطة له حول الحرب في أثناء وجوده في الشرق الأوسط.

وأضاف: «لم أواجه شيئاً كهذا قط خلال فترة عملي في مجلس الشيوخ، وهذا جزء من حملة تعتيم متعمدة يجب على زملائي الجمهوريين في الكونغرس المطالبة بوضع حد لها».

لكن ميرفي أوضح أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سهّل زيارته، بما في ذلك ترتيب لقاءات مع دبلوماسيين، وهو موقف وضعه في مقارنة مع موقف البنتاغون.

والتقى ميرفي، خلال جولته، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان، بالإضافة إلى مسؤولين كبار آخرين في دول الخليج.