إردوغان: أحبطنا محاولة تطويقنا من حدود سوريا... ومتمسكون بـ«الحزام الأمني»

وعد بإتمام الحلقات الناقصة لقطع أي اتصال بين «التنظيمات الإرهابية» وتركيا

الرئيس التركي متحدثاً الأحد في فعالية بمناسبة ذكرى وفاة أتاتورك (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي متحدثاً الأحد في فعالية بمناسبة ذكرى وفاة أتاتورك (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: أحبطنا محاولة تطويقنا من حدود سوريا... ومتمسكون بـ«الحزام الأمني»

الرئيس التركي متحدثاً الأحد في فعالية بمناسبة ذكرى وفاة أتاتورك (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي متحدثاً الأحد في فعالية بمناسبة ذكرى وفاة أتاتورك (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأحد، أن بلاده ستكمل في الفترة المقبلة الحلقات الناقصة من «الحزام الأمني» على حدودها الجنوبية مع سوريا.

وقال إردوغان في كلمة خلال فعالية أقيمت في أنقرة إحياء للذكرى الـ86 لوفاة مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك: «لقد أحبطنا، بقدر كبير، محاولة تطويق تركيا من حدودها الجنوبية من خلال العمليات التي نفذناها والمناطق الآمنة التي أنشأناها في شمال سوريا». وأضاف: «سنكمل في الفترة المقبلة الحلقات الناقصة من المنطقة الآمنة التي أنشأناها على طول حدودنا، وستقطع تركيا بذلك أي اتصال بين التنظيمات الإرهابية وحدودها».

عمليات مستمرة

وتوعد بأن تركيا ستعطل «إلى الأبد اللعبة المستمرة منذ 40 عاماً التي يمارسها الإمبرياليون وعملاؤهم في منطقتنا، الذين يوجهون خريطة الطريق السياسية والاقتصادية لبلادنا كما يحلو لهم من خلال التنظيمات الإرهابية».

إردوغان ترأس اجتماعاً لحكومته الأحد في قصر تشانكايا بأنقرة في ذكرى وفاة أتاتورك (الرئاسة التركية)

وشنت تركيا، في الفترة بين عامي 2016 و2019، ثلاث عمليات عسكرية استهدفت مواقع «قوات سوريا الديمقراطية» المعروفة اختصاراً باسم «قسد» التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية غالبية قوامها. وتواصل ضرباتها بشكل مستمر ضدها، من خلال قواتها المنتشرة في شمال سوريا وشرقها، إضافة إلى فصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة.

ومكنت تلك العمليات تركيا من السيطرة على مناطق واسعة في شمال سوريا وشرقها كانت خاضعة لسيطرة «قسد». وتسعى تركيا إلى سد فجوة تسمح بالتواصل بين «حزب العمال الكردستاني» في شمال العراق و«وحدات حماية الشعب» في شمال سوريا، من أجل إنشاء حزام أمني بعمق يتراوح بين 30 و40 كيلومتراً في عمق الأراضي السورية جنوب حدودها.

ولوّح إردوغان عقب هجوم تبناه «حزب العمال الكردستاني» على شركة صناعات الطيران والفضاء التركية (توساش) في أنقرة في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بشن عملية عسكرية جديدة تستهدف مواقع «قسد» في شمال سوريا وشرقها.

وأعلنت السلطات التركية أن رجلاً وامرأة انتحاريين نفذا الهجوم الذي أسفر عن 5 قتلى و22 مصاباً، جاءا من شمال سوريا.

«العمال الكردستاني» أعلن مسؤوليته عن هجوم «توساش» في أنقرة الشهر الماضي (أ.ف.ب)

ونفذت القوات التركية ضربات جوية مكثفة في شمال سوريا والعراق بعد وقوع هذه العملية، ركزت بشكل خاص على البنية التحتية ومحطات النفط والكهرباء والمياه والبنية التحتية والمرافق الخدمية في مناطق سيطرة «قسد» التي تتعرض لقصف شبه يومي من القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها.

الدعم الأميركي لـ«قسد»

وتحظى «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تعتبرها أنقرة ذراعاً سورية لـ«العمال الكردستاني» المصنف تنظيماً إرهابياً من جانبها وحلفائها الغربيين، بدعم عسكري ومالي ولوجستي من جانب الولايات المتحدة التي تعتبرها حليفاً وثيقاً في الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي، وتفرق بينها وبين «العمال الكردستاني».

وأعلن إردوغان مراراً خلال العامين الماضي والحالي عن شن عملية عسكرية موسعة في شمال سوريا، لكن الرغبة التركية تصطدم غالباً بمعارضة الولايات المتحدة وكذلك روسيا، إلى جانب مطالبة دمشق بانسحاب تركيا عسكرياً من شمال البلاد.

وقال إردوغان إنه طلب من الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، وقف الدعم الأميركي لـ«وحدات حماية الشعب» في سوريا، وأبلغه خلال اتصال هاتفي لتهنئته بفوزه في انتخابات الرئاسة، بأن تركيا «لن تتهاون في تأمين حدودها في مواجهة خطر التنظيمات الإرهابية».

تركيا شنت هجمات مكثفة على مواقع «قسد» عقب هجوم «توساش» في أنقرة الشهر الماضي (أ.ف.ب)

وأضاف إردوغان في تصريحات الجمعة: «سنواصل محادثاتنا مع ترمب في الفترة الجديدة، وسنناقش التطورات في المنطقة، وانسحاب القوات الأميركية من سوريا».

وشدد على أن تركيا لا تزال مصممة على سياستها المتمثلة في إنشاء حزام أمني على طول حدودها الجنوبية للقضاء على «التهديدات الإرهابية». وأشار إلى أن تركيا «لن تغير من تعاطيها مع حربها ضد الإرهاب، وستواصل عملها بالطريقة نفسها، وأن عمق الحزام الأمني بين 30 و40 كيلومتراً سيظل مطلباً ثابتاً».

وتابع أن «النضال من أجل التوغل في عمق سوريا والعراق وملاحقة الإرهابيين هناك، والقضاء على الإرهاب في منبعه، مستمر بلا هوادة. وكما نعبر بالكلمات، فإننا نثبت أيضاً بالأفعال أننا لن نسمح بإنشاء ممر إرهابي على حدودنا الجنوبية، وسنواصل ملاحقة الإرهاب خارج حدودنا».

وذكر إردوغان أن بلاده تدرك أن «أصغر فجوة تُترك للعناصر الإرهابية تشكل تهديداً كبيراً لأمنها القومي، ولن تتردد في اتخاذ التدابير اللازمة لحماية نفسها، وتؤمّن حدودها بإقامة جدران مزودة بأحدث أدوات التكنولوجيا، فضلاً عن المراقبة بالأفراد».


مقالات ذات صلة

تركيا تقترب من «قانون إطاري» للسلام مع الأكراد

شؤون إقليمية تترقب عناصر حزب «العمال الكردستاني» إقرار البرلمان التركي تشريعاً يسمح لهم بالعودة والاندماج في المجتمع (رويترز)

تركيا تقترب من «قانون إطاري» للسلام مع الأكراد

ظهرت مؤشرات على البدء بتسريع وضع «قانون إطاري» لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» في تركيا التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال افتتاح خط جديد لمترو الأنفاق في إسطنبول في 19 يونيو (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يشن هجوماً حاداً على «الشعب الجمهوري» ويتهم قادته بالعجز

وجَّه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان انتقادات حادة لحزب «الشعب الجمهوري»، داعياً قياداته إلى التركيز في شؤونهم، بعيداً عن السياسة الخارجية لحكومته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو رافعاً يد أوزغور أوزيل عقب إعلان فوزه برئاسة حزب «الشعب الجمهوري» خلال المؤتمر العام للحزب في 2023 الذي أبطله القضاء التركي في مايو الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: إمام أوغلو يلمح لتأسيس حزب جديد بقيادة أوزيل لتجاوز أزمة «الشعب الجمهوري»

لمح رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو إلى احتمال تأسيس حزب جديد بقيادة أوزغور أوزيل لسلل أزمة إبعاده عن رئاسة حزب"الشعب الجمهوري

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يخطط الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لخوض الانتخابات الرئاسية في 2028 عبر طلب تجديد الانتخابات من البرلمان (الرئاسة التركية)

تركيا: خطة فتح طريق إردوغان للرئاسة في 2028

اتضحت معالم خطة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا لفتح الطريق أمام الرئيس رجب طيب إردوغان لخوض الانتخابات الرئاسية في عام 2028 رغم استنفاد حقه في الترشح.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)

«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

أعلن حزب «العمال الكردستاني» تمسكه بإطلاق سراح زعيمه السجين عبد الله أوجلان، والاعتراف القانوني بالهوية الكردية، كشرطين أساسيين لتحقيق السلام مع تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

عراقجي يؤكد إحراز «تقدم كبير» بشأن لبنان ورفع القيود المفروضة على النفط

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري (رويترز)
TT

عراقجي يؤكد إحراز «تقدم كبير» بشأن لبنان ورفع القيود المفروضة على النفط

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، إن المحادثات مع الولايات المتحدة شهدت إحراز «تقدم كبير».

وكتب عراقجي في منشور على منصة «إكس»: «الوساطة الباكستانية القطرية الدؤوبة أحرزت تقدما كبيرا لإنهاء حرب لبنان».

وأضاف: «صادرات النفط والبتروكيماويات أعفيت من العقوبات، والحصار رُفع، وبعض الأصول المجمدة أُفرج عنها، وتم إطلاق خطة كبرى لإعادة إعمار إيران».


واشنطن وطهران تتفقان على إنشاء «قناة اتصال» لضمان مرور السفن عبر مضيق هرمز

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يتوسط رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (ا.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يتوسط رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (ا.ف.ب)
TT

واشنطن وطهران تتفقان على إنشاء «قناة اتصال» لضمان مرور السفن عبر مضيق هرمز

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يتوسط رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (ا.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يتوسط رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (ا.ف.ب)

أحرزت المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي عُقدت في منتجع بورغنشتوك بسويسرا، تقدماً مشجعاً شمل إنشاء آلية لمواصلة المحادثات الفنية.

وأكدت الدولتين الوسيطتين، قطر وباكستان، في بيان مشترك، أن «الأطراف اتفقت على إنشاء لجنة رفيعة المستوى تتولى الإشراف السياسي على جهود الوساطة، على أن يرفع كبيرا المفاوضين تقارير دورية إلى اللجنة، إلى جانب قيادتهما لمجموعات عمل متخصصة تُعنى بالملف النووي، والعقوبات، وإنشاء مجموعة عمل للمتابعة وتسوية النزاعات، بما يضمن التنفيذ الفعّال لمذكرة التفاهم، فضلاً عن النظر في المسائل الأخرى ذات الصلة».

وأضاف البيان المشترك: «اتفقت اللجنة رفيعة المستوى على خارطة طريق تهدف إلى التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، بما يمهّد للبدء الفوري في جولة جديدة من المحادثات الفنية. كما تم إنشاء قناة اتصال بين الأطراف للفترة المنصوص عليها في الفقرة الخامسة من مذكرة التفاهم، لتفادي الحوادث وسوء الفهم، بما يضمن العبور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز».

كما اتفق الطرفان، بحسب البيان، على إنشاء مجموعة عمل لتفادي التصعيد، تضم الطرفين ولبنان لضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية في لبنان.


تباطؤ حركة الملاحة البحرية بعد إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز مجددا

سفن في مضيق هرمز قرب بندر عباس في إيران يوم أمس الأحد (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قرب بندر عباس في إيران يوم أمس الأحد (رويترز)
TT

تباطؤ حركة الملاحة البحرية بعد إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز مجددا

سفن في مضيق هرمز قرب بندر عباس في إيران يوم أمس الأحد (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قرب بندر عباس في إيران يوم أمس الأحد (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن البحري أن عدد السفن المارة عبر مضيق هرمز انخفض بشكل ​حاد، بعد أن أعلنت إيران إغلاق الممر المائي مجدداً، متذرعة بانتهاكات إسرائيلية وأمريكية لاتفاق السلام المؤقت.

وأظهرت بيانات صادرة عن شركة كبلر أن خمس سفن عبرت المضيق الأحد، مقارنة مع 26 سفينة تم رصدها في اليوم ‌السابق. وشملت هذه ‌السفن ثلاث ناقلات ​نفط ‌عملاقة ⁠تحمل ​كل منها ⁠مليوني برميل من النفط الخام السعودي وزيت الوقود، وكانت إحداها متجهة إلى اليابان. وقد تستبعد هذه البيانات السفن التي تغلق أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها أثناء إبحارها في الخليج.

وكانت إيران قد رفعت ⁠حصارها الفعلي على المضيق الأسبوع ‌الماضي بعد أن اتفقت ‌مع الولايات المتحدة على ​تمديد وقف إطلاق ‌النار الذي بدأ في أبريل (نيسان) لمدة ‌60 يوما لإتاحة الفرصة لمفاوضات السلام، لكن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن أمس السبت إغلاق الممر المائي مرة أخرى ردا على الضربات الإسرائيلية ‌في لبنان. وقال الجيش الأميركي إن السفن التجارية لا تزال تعمل. وأظهرت ⁠البيانات ⁠أن من بين السفن التي خرجت من المضيق، السبت، ثلاث ناقلات عملاقة تحمل نفطا خاما من الإمارات والكويت والعراق، بينما كانت هناك أيضا ثلاث ناقلات تحمل منتجات نفطية متنوعة.

وأظهرت البيانات أن ما مجموعه 13 سفينة دخلت المضيق السبت، بما في ذلك ناقلتان عملاقتان. وطرحت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) ​وشركة نفط الكويت ​مناقصات لبيع النفط الخام، مع خيار التحميل من داخل وخارج مضيق هرمز.

عاجل صلاح يقود مصر لأول انتصار في تاريخها بكأس العالم بالفوز 3-1 على نيوزيلندا