مصر تُعمّق علاقاتها الأفريقية باتصالات ومشاورات متنوعة

تناولت التعاون وإقامة مشروعات ومكافحة الإرهاب وتحقيق الأمن

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي يستقبل وزير الخارجية والتعاون الإقليمي لجمهورية بوركينا فاسو (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي يستقبل وزير الخارجية والتعاون الإقليمي لجمهورية بوركينا فاسو (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُعمّق علاقاتها الأفريقية باتصالات ومشاورات متنوعة

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي يستقبل وزير الخارجية والتعاون الإقليمي لجمهورية بوركينا فاسو (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي يستقبل وزير الخارجية والتعاون الإقليمي لجمهورية بوركينا فاسو (الخارجية المصرية)

تتواصل اتصالات ومشاورات مصرية - أفريقية بين مختلف جوانب القارة السمراء شملت جيبوتي شرقاً، وبوركينا فاسو غرباً وجنوب أفريقيا، والكونغو والكاميرون وسطاً، تناولت التعاون وإقامة مشروعات ثنائية ومكافحة الإرهاب وتحقيق الأمن.

خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا مع «الشرق الأوسط» يرون أن تلك المشاورات والاتصالات تأتي في إطار دور مصري «يتعاظم ويتنامى، لا سيما عبر دبلوماسية التنمية» بالقارة السمراء في مسارات ثلاثة «تنموية اقتصادية وسياسية وعسكرية أمنية»، وأكدوا أن هذا التوجه المصري بات استراتيجياً و«سيعمَّق» علاقات مصر بالقارة بشكل غير مسبوق وسيحمل فائدة متبادلة بين الجانبين في مختلف المجالات.

وشهد نائب رئيس مجلس الوزراء المصري للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل، كامل الوزير، وسفير جيبوتي، أحمد بري، توقيع مذكرة تفاهم، الجمعة، بشأن التعاون بين الجانبين في مجال تطوير المواني وإنشاء الطرق وإقامة منطقة لوجيستية وإنشاء محطات للطاقة الجديدة والمتجددة بجيبوتي، وفق بيان صحافي لوزارة النقل المصرية.

وذلك التوقيع ينضم إلى مشاورات مصرية - أفريقية، أجريت على مدار الـ24 ساعة الأخيرة، وفق إفادات لـ«الخارجية والهجرة المصرية»، الجمعة.

وأجرى وزير الخارجية والهجرة المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً مع نظيره بالكونغو، جان كلود جاكوسو، مشيراً إلى «حرص مصر على تطوير أطر التنسيق القائمة في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية بين البلدين»، معرباً عن استعداد مصر لنقل الخبرات المصرية لدعم الكونغو في تفعيل خطة التنمية الوطنية 2022 - 2026 والتي تشمل قطاعات عدة، في مقدمتها الزراعة، والسياحة، وتطوير المناطق الاقتصادية الخاصة.

جانب من توقيع مذكرة تفاهم بين مصر وجيبوتي بشأن التعاون في مجال تطوير المواني وإنشاء الطرق (النقل المصرية)

كما استقبل الوزير عبد العاطي، نظيره ببوركينا فاسو، كاراموكو تراوري، الخميس، في القاهرة؛ لبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، مشيراً إلى «استعداد مصر لتصدير المنتجات المصرية التي تلبي احتياجات السوق البوركينية»، لافتاً إلى نشاط الشركات المصرية المتصاعد في أفريقيا، خصوصاً بمجالات البناء والتشييد، والأدوية، ومحطات توليد الكهرباء.

وتناول عبد العاطي مع تراوري «تصاعد التهديدات الإرهابية في منطقة الساحل ومنطقة بحيرة تشاد من قِبل الجماعات والتنظيمات الإرهابية المتواجدة في غرب أفريقيا»، مشيراً إلى «دعم مصر الثابت لجهود بوركينا فاسو في مكافحة الإرهاب وتحقيق الأمن والاستقرار، من خلال دعم القدرات المؤسسية الوطنية، وتدريب الكوادر الأمنية والشرطية البوركينية في إطار الدورات التي تنظمها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية». كما تلقى وزير الخارجية والهجرة المصري، اتصالاً هاتفياً من وزير العلاقات الدولية والتعاون في جنوب أفريقيا، رونالد لامولا، لتعزيز العلاقات الثنائية وتعميق أطر التعاون على المستويين السياسي والاقتصادي.

في سياق ذلك، التقى وزير الإسكان المصري، شريف الشربيني، الجمعة، وزيرة الإسكان والتنمية الحضرية بالكاميرون، سيليستين كيتشا، لعرض التجربة العمرانية المصرية، وبحث سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين، وفق بيان لوزارة الإسكان المصرية.

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير صلاح حليمة، يرى أن الدور المصري في ضوء تلك المشاورات الحديثة وما سبقها من خطوات «يتنامى ويتوسع ويتعمق في أفريقيا عبر مسارات ثلاثة أمنية عسكرية وسياسية وتنموية واقتصادية»، لافتاً إلى أن هذا يكشف توجهاً مصرياً ثابتاً واستراتيجياً في تعظيم التعاون الثنائي مع الدول الأفريقية.

وتقوم تلك العلاقات على بحث تسويات الأزمات بالقارة بالمسار السياسي وكيفية إقامة مشاريع التنمية على مستوى المسار التنموي، فضلاً عن مواجهة الإرهاب وتعزيز الأمن بالمسار الأمني العسكري، كما رأينا في تحركات مصر مع دول عدّة أحدثها مع الصومال بتوقيع اتفاق دفاعي أغسطس (آب) الماضي، وفق صلاح حليمة، وهو نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية».

وبرأي الخبير السوداني في الشؤون الأفريقية، عبد الناصر الحاج، فإن «سياسة مصر الخارجية خلال حقبة السنوات القليلة الماضية تقوم على استراتيجية واضحة ومحددة، وهي التحصين عبر التنمية لتعزيز الأمن القومي»، لافتاً إلى أن «القاهرة تجد نفسها أمام تحديات أمنية كبيرة وخطيرة، تجعلها تفكر في جميع الاتجاهات لفتح نوافذ إسعافية ضرورية قد تحتاج إليها في حال واجهت المنطقة الأفريقية أي تعقيدات أمنية كبيرة، أو في حال تفاقمت أزمة كثير من الملفات العالقة بين دول منطقة حوض النيل تحديداً فيما يتعلق بسد النهضة الإثيوبي». ويعتقد أن «التركيز المصري في آلية الحضور الأفريقي، يأتي من خلال تكثيف التفاهمات وإبرام اتفاقيات التعاون بين القاهرة وعدد من العواصم الأفريقية».

نائب وزير الخارجية المصري يستقبل وزيرة الدولة للشؤون الحضرية في الكونغو الديمقراطية (الخارجية المصرية)

وتشكّلت ملامح الدور المصري في أفريقيا منذ الستينات، مع دعم جهود التحرر ببعض دول القارة السمراء التي كانت تحت الاستعمار، ثم ابتعدت مصر قليلاً في عهد الرئيس الأسبق أنور السادات، وشهدت خفوتاً في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، عقب محاولة اغتياله في أديس أبابا في 1995، وتتحوّل غياباً لافتاً بانشغال مصري داخلي مع اضطرابات واندلاع أحداث 2011 و2013، انتهى بتجميد عضوية مصر بالاتحاد الأفريقي.

ومع تولّى الرئيس عبد الفتاح السيسي، في صيف 2014، رئاسة البلاد، بدأت مصر مسار استعادة العلاقات بالقارة السمراء، وأعادت عضويتها بالاتحاد الأفريقي. وخلال العقد الأخير، تنوعت أدوار التعاون المصرية في أفريقيا بين تنفيذ عدد من مشروعات البنية التحتية، وأعمال الطرق والكباري، والمشروعات السكنية، والصحية، وحفر عدد من الآبار الجوفية، وإقامة السدود ومحطات توليد الكهرباء في دول أفريقية عدّة، منها تنزانيا، وعقد بروتوكولات عسكرية مع السودان، وأوغندا، وبوروندي، وكينيا، ونيجيريا، وحديثاً مع الصومال، واتفاق على إرسال قوات مصرية للمشاركة في قوات حفظ السلام بمقديشو يناير (كانون الثاني) 2025.

حليمة يرى أن كل التحركات المصرية، تدعم مرحلة مهمة واستراتيجية ثابتة تهدف لتعظيم وتنامي المسارات الثلاثة كافة، في مختلف الجوانب، بما يصل في النهاية لتعميق الحضور المصري والشراكات بأفريقيا.

ويتوقع الحاج أن «ترتفع حظوظ مصر بشكل مميز ومختلف نوعاً وكماً في طبيعة وجودها الأفريقي عبر ما يعرف بـ(دبلوماسية التنمية)».

وبرأي الحاج، فإنه «على الرغم من أن التنمية مع الدول الأفريقية، تواجه تحديات تتمثل في طبيعة الحروب الأهلية والصراعات السياسية ذات الطابع المسلح في عدد من دول المنطقة، فضلاً عن تفشي الفقر والأمراض والكوارث الطبيعية، فإن سر النجاح في إحداث اختراقات إيجابية في مضمار التعاون التنموي، يكمن في مدى جدية الدولة المصرية في عملية بعث قدراتها وإمكاناتها التاريخية القديمة وتحويلها منصة انطلاق جديدة بمفاهيم أكثر حداثة لتغيير وجهة تاريخ القارة السمراء نحو مستقبل آمن وأكثر تعاوناً وتشاركية».


مقالات ذات صلة

«توافق» على أجندة «الحوار الوطني» في إثيوبيا... هل يترجم إلى واقع؟

شمال افريقيا مشاركون في الحوار الوطني بإثيوبيا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

«توافق» على أجندة «الحوار الوطني» في إثيوبيا... هل يترجم إلى واقع؟

بعد نحو شهر من إطلاق مسار الحوار الوطني، أعلنت إثيوبيا التوافق على محاوره الرئيسية الثمانية رغم غياب معارضة تيغراي وأمهرة

محمد محمود (القاهرة )
العالم العربي وزير الدفاع الصومالي يبحث مع قادة القوات البحرية الباكستانية تعزيز التعاون العسكري (وكالة الأنباء الصومالية)

الصومال يعزز تعاونه العسكري مع باكستان وسط توترات بـ«القرن الأفريقي»

تتجه مقديشو لتعزيز التعاون العسكري مع إسلام آباد وسط تهديدات تتصاعد في منطقة القرن الأفريقي، لا سيما مع تنامي تداعيات اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا سد النهضة (رويترز)

مخططات إثيوبيا لسدود جديدة على النيل تزيد الارتباك مع مصر

ردت القاهرة بشكل حاسم على تقارير إخبارية بشأن اعتزام إثيوبيا بناء سدود جديدة على نهر النيل، مؤكدة أنها «لن تسمح بذلك».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال «المؤتمر الأول حول البحار الصومالية» الثلاثاء (وكالة الأنباء الصومالية)

مؤتمر البحار الأول في الصومال... رسائل إقليمية لتعزيز السيادة والنفوذ

احتضنت مقديشو أعمال المؤتمر الأول حول البحار الصومالية بحضور الرئيس حسن شيخ محمود

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا عناصر من القوات الخاصة يقفون حراساً على أحد شوارع مدينة حميرة في إثيوبيا (رويترز)

هجمات على تيغراي... هل تعود الحرب إلى إثيوبيا؟

عاد شبح الحرب بين إقليم تيغراي والحكومة الفيدرالية، التي توقفت قبل 4 سنوات.

محمد محمود (القاهرة )

السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

أوقفت السلطات المغربية السبت عشرات المهاجرين غير النظاميين معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء، في غابة قريبة من المعبر الحدودي مع جيب سبتة المحتلة من قبل إسبانيا والواقعة شمال المغرب، وسط طوق أمني في المنطقة.

وتجمع هؤلاء المهاجرون، وغالبيتهم رجال وشباب من بلدان من أفريقيا جنوب الصحراء وبينهم أيضاً بعض المغاربة، في منطقة مطلة على مدينة الفنيدق الحدودية، على بعد بضعة كيلومترات من الطريق المؤدي للمعبر الحدودي، قبل أن تعترضهم قوات الأمن.

وأوقفت مجموعة منهم فيما لاذ آخرون بالفرار.

إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة تحسباً لمحاولة اختراق جماعي آخر للحدود (إ.ب.أ)

وبحسب وسائل إعلام محلية، أسفرت هذه العملية عن «توقيف 294 مرشحاً للهجرة غير النظامية».

وقال مصدر رسمي إن العملية «روتينية تهدف للتصدي لمحاولات الهجرة غير النظامية في اتجاه سبتة».

لكن منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي روّجت خلال الأيام الماضية إشاعة أن الحدود ستكون مفتوحة السبت، باعتباره «يوم عطلة في إسبانيا».

والأربعاء أعلنت وزارة الداخلية المغربية أنها اتخذت جميع التدابير الضرورية للتصدي لمحاولات عبور جديدة تبعاً لتلك المنشورات، وتوقيف مشتبه بهم.

السبت أفادت وسائل إعلام مغربية، بينها موقعا «لو360» و«هسبريس»، بأن السلطات «أوقفت 61 شخصاً يشتبه في تورطهم في التحريض والترويج لدعوات للهجرة غير النظامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

يأتي ذلك أسبوعين بعد تدفق كثيف لمهاجرين من عدة مدن مغربية إلى جيب سبتة، نجح نحو 72 ألفاً منهم في دخول المدينة، قبل أن يعود معظمهم أدراجه، وفق السلطات الإسبانية. وساهم في ذاك التدفق الكبير للمهاجرين يومها أيضاً إشاعات على مواقع التواصل.

ولم تحل السلطات المغربية حينها دون وصول هؤلاء المهاجرين إلى المنطقة الحدودية، ثم أرسلت تعزيزات إلى هناك مساء الخميس 30 يوليو (تموز)، وفق تقارير منظمات حقوقية.

وخلفت هذه الأزمة، الأخطر من نوعها، مقتل 80 شخصاً على الأقل وفق الجانب الإسباني، و11 وفق السلطات المغربية، فيما قدّرت منظمات حقوقية مغربية الجمعة أن عدد الضحايا لا يقل عن 141.


الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)

أعلن الجيش السوداني، السبت، إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH – 95» صينية الصنع، في مدينة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، التي تشهد تصاعداً في وتيرة الهجمات التي تشنها «قوات الدعم السريع».

وقال مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان صحافي، على موقع «فيسبوك»، إن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية معادية من طراز «FH-95» في سماء مدينة جبرة الشيخ. ونشر جنود من الجيش مقطع فيديو يُظهر حطام طائرة مُسيَّرة، بينما لم يصدر بعد تعليق رسمي من «الدعم السريع» على إعلان الجيش.

وصد الجيش السوداني، الخميس الماضي، هجوماً برياً لــ«الدعم السريع» بأكثر من 250 عربة قتالية على مدينة جبرة الشيخ، التي استعادها خلال المعارك الأخيرة. وكانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت في بيان، أمس الجمعة، على قناة «تلغرام»، السيطرة الكاملة على بلدة «أم عرد»، الواقعة شمال مدينة الأُبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان، لكن منصات إعلامية موالية للجيش، نقلت عن مصادر عسكرية بأن المنطقة لاتزال تحت السيطرة.

وفقاً لمفوضية العون الإنساني بشمال كردفان، قُتل وجرح العشرات من المدنيين في البلدة جراء الهجوم الأخير، وسط موجة نزوح واسعة نحو المناطق الآمنة.

وشهدت خريطة السيطرة في الميدان تبدلاً كبيراً، بعدما أحرزت «قوات الدعم السريع» تقدماً لافتاً نهاية الأسبوع الماضي، بعدما سيطرة على مدينتي الكرمك وقيسان، في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع أثيوبيا. وفي بيان ثانٍ، قالت «الدعم السريع»، «إن قواتها نفذت اليوم السبت، عملية عسكرية دقيقة، تمكنت من خلالها السيطرة على منطقة (أغرو) بالنيل الأزرق»، وتواصل التقدم نحو العاصمة الدمازين.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) 2023، اتسع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة من قبل طرفَي النزاع، لتطول مدناً بعيدة عن خطوط القتال، الأمر الذي أدى إلى زيادة الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المستهدفة.


الهجرة إلى سبتة... هل تعكس تراجعاً للثقة بالمستقبل أم انتصاراً لصورة جذابة عن أوروبا؟

مهاجرون مغاربة خلال رحلة عودتهم إلى المغرب بعد أن تمكنوا من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
مهاجرون مغاربة خلال رحلة عودتهم إلى المغرب بعد أن تمكنوا من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
TT

الهجرة إلى سبتة... هل تعكس تراجعاً للثقة بالمستقبل أم انتصاراً لصورة جذابة عن أوروبا؟

مهاجرون مغاربة خلال رحلة عودتهم إلى المغرب بعد أن تمكنوا من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
مهاجرون مغاربة خلال رحلة عودتهم إلى المغرب بعد أن تمكنوا من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

يرى باحثون أن موجة الهجرة إلى جيب سبتة، الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب، قبل نحو أسبوعين، لا تنبع فقط من عوز وبطالة كدافعين تقليديين لدى الطبقات الأكثر فقراً، ولا سيما في ظل التنمية الاقتصادية في المغرب، بل تنطلق من تراجع للثقة بالمستقبل لدى طبقات أخرى، في ظل صورة جذابة عن أوروبا تلازم الأذهان.

وخلال يومين من أواخر يوليو (تموز) الماضي، توافد عشرات الآلاف من المغاربة، بينهم الكثير من القاصرين، بعد شائعات عن فتح الحدود مع جيب سبتة، ونجح نحو 72 ألفاً منهم في الدخول قبل أن يعود معظمهم أدراجه، وأودى ذلك بحياة العشرات وفق السلطات ومنظمات. لكن هذه الموجة من الهجرة جاءت فيما سجّل المغرب نمواً اقتصادياً لافتاً، بلغ 5 في المائة عام 2025، وسط تفاؤل باستمرار النمو ارتباطاً على الخصوص بإطلاق عدة استثمارات في البنى التحتية وقطاع الخدمات، في أفق التحضير للتنظيم المشترك لكأس العالم 2030 مع إسبانيا والبرتغال.

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

وإذا كانت البطالة دافعاً تقليدياً للهجرة فإن الفئات، التي شاركت في هذه الموجة الأخيرة «تبدو أكثر تنوعاً وبينها أشخاص يُفترض (...) أنهم في أوضاع اجتماعية واقتصادية مقبولة نسبياً»، وفق رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان محمد بنعيسى، وهو إحدى الجمعيات التي تابعت الأحداث.

رحلة لآفاق أرحب

في مشهد غير معتاد مقارنة مع حوادث هجرة غير نظامية سابقة، جاء سعيد طريبق (38 عاماً) إلى المعبر الحدودي في سيارته برفقة طفليه، بعدما سمع أن الحدود ستكون مفتوحة. سعيد يعمل حرفياً في طنجة، ثاني قطب اقتصادي بالمغرب، في وضع «لا بأس به» كما يصفه. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية لدى عودته من سبتة: «ظننت أنني سأربح أكثر إن بذلت هناك الجهد نفسه الذي أبذله هنا... وفكرت أيضاً في أن العمل في إسبانيا سيؤمن مستقبلاً أفضل لأطفالي».

وحسب شهادات عدّة جمعها مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية، فقد ترك كثيرون، مثل سعيد، وظائفهم لركوب المغامرة المحفوفة بالمخاطر، على أمل تحسين أوضاعهم في أوروبا. ومن بين هؤلاء المهاجرين العائدين قاصرون على غرار أيوب الأبيض (16 عاماً)، الذي شعر بأن مستقبله كان سيكون أفضل في أوروبا، كما قال لوكالة الصحافة الفرنسية بعد عودته من سبتة. وأضاف: «أدرس في الثانية ثانوي ونتائجي جيدة، لكنني لست واثقاً بالحصول على عمل في مستوى طموحي».

محاولة العبور إلى سبتة سباحة تسببت في وفاة العشرات من المهاجرين (أ.ف.ب)

ويعتقد بنعيسى أن ما حصل «مؤشر أعمق يرتبط بأزمة الثقة بالمستقبل، وبقدرة المؤسسات على توفير الأمان الاجتماعي وتكافؤ الفرص والشعور بالاستقرار».

تأثير مواقع التواصل الاجتماعي

تنبه الباحثة في علم الاجتماع، سمية نعمان جسوس، إلى أن صورة «الفردوس الأوروبي لا تزال قوية جداً»؛ إذ «ترتبط أوروبا في أذهان الشباب بالنجاح والترقي الاجتماعي والحياة الأفضل». مشيرة أيضاً إلى دور وسائل التواصل الاجتماعي «في تضخيم هذه الظاهرة».

في المقابل، تعتقد جسوس أن الشعور بعدم القدرة على التعبير «يمكن أن يكون طريقاً مهماً» لفهم هذه الظاهرة. وتوضح أنه عندما لا يجد شاب «فضاءات للتعبير عن تذمره، والدفاع عن حقوقه، والمشاركة في القرارات (...) يمكن أن يشعر بأنه غير فاعل في المجتمع، بل مجرد متفرج في بلد يبنى دونه».

شبان مغاربة يلتقطون صورة جماعية بعد تمكنهم من دخول سبتة (أ.ف.ب)

منذ نحو عقد أصبحت الحركات الاجتماعية في المغرب عفوية، بينما تعجز الأحزاب السياسية والنقابات عن تعبئة الشارع. وبالموازاة مع ذلك، يتزايد تأثير مواقع التواصل الاجتماعي، ومنها خرجت آخر حركة اجتماعية واسعة في خريف العام الماضي، تحت اسم «جيل زد 212»، التي عبرت عن مطالب متظاهرين شباب بتحسين مستوى الصحة والتعليم، وتخللتها أعمال عنف في بعض المدن.

ويشير بنعيسى إلى أن دراسة ميدانية لمرصد الشمال لحقوق الإنسان، شملت 500 شاب وشابة في مدن قريبة من سبتة، أظهرت أن «74.2 في المائة يتابعون صفحات ومحتويات مرتبطة بالتخطيط للهجرة»، وأن «81 في المائة يرون أن هذه المحتويات تجعلهم يعتقدون أن الهجرة حل».

بعد الأزمة، ألقت السلطات باللوم على «الاستغلال المغرض للفضاء الرقمي، وترويج معلومات مضللة، ودور عصابات الاتجار بالبشر». لكن منظمات حقوقية وسياسيين ومعلقين تساءلوا عن سبب عدم منع المهاجرين من الوصول إلى مدينة الفنيدق المجاورة لسبتة، وطالبوا بالتحقيق في الموضوع.

والأربعاء، أعلنت وزارة الداخلية اتخاذ جميع التدابير الأمنية، بعد صدور دعوات جديدة للعبور إلى سبتة، السبت الفائت، وتوقيف مشتبه بهم.