عودة ترمب «ترعب» المقيمين في وضع غير نظامي بالولايات المتحدة

حملة ترمب تحظى بدعم بين الناخبين من أصل لاتيني

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب يرقص أثناء إلقاء خطاب النصر في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب يرقص أثناء إلقاء خطاب النصر في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
TT

عودة ترمب «ترعب» المقيمين في وضع غير نظامي بالولايات المتحدة

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب يرقص أثناء إلقاء خطاب النصر في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب يرقص أثناء إلقاء خطاب النصر في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

منذ إعلان عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، لم ينَم أنخيل بالازويلوس (22 عاماً) ملء جفنَيه، فالشاب المهاجر الذي يفتقر إلى وثائق إقامة قانونية في الولايات المتحدة تطارده وعود الرئيس الجديد بالترحيل الجماعي.

قال طالب الهندسة الطبية الحيوية حديث التخرج: «لقد شعرت بالرعب عند سماع النبأ»، وأضاف: «أخشى أن يتم ترحيلي، وأخشى أن أفقد كل ما عملت بجد من أجله، وقبل كل شيء أخشى أن أفصل عن عائلتي». يعيش الشاب المكسيكي في الولايات المتحدة منذ كان في الرابعة من العمر، وهو أحد «الحالمين» أي المهاجرين الذين وصلوا وهم أطفال وعاملتهم السلطات بلين لكنهم لم يحصلوا على الجنسية الأميركية.

علم عليه صورة ترمب معلق على سياج عند جسر إل كورتولا في كاليفورنيا (أ.ب)

طوال الحملة الانتخابية سمع الشاب، الملياردير الجمهوري يكرر خطابه العنيف تجاه المهاجرين الذين «يسممون دماء» أميركا، بالإضافة إلى خطته للترحيل الجماعي.

ويعتقد عدد من الخبراء أن تنفيذ هذا الوعد معقد للغاية ومكلف، ويمكن أن يسبب ركوداً اقتصادياً واسع النطاق. لم يوضح دونالد ترمب كيف ينوي تنفيذ خطته. لذلك، يشعر أنخيل بالازويلوس بالقلق، ويتساءل الشاب المقيم في فينكس بولاية أريزونا: «ماذا يعني الترحيل الجماعي؟ هل يشمل الأشخاص مثلي... الذين أتوا إلى هنا في سن مبكرة للغاية، ولم يكن ذلك بقرار منهم؟».

«مشبوه»

يشعر أنخيل بالتوتر أكثر لأن أريزونا وافقت للتو من خلال استفتاء على قانون يسمح لشرطة الولاية بالقبض على المهاجرين غير النظاميين، وهي صلاحية كانت تقتصر على شرطة الحدود التي تديرها الحكومة الفيدرالية، وإذا ثبتت دستورية النص، فإن أنخيل بالازويلوس يخشى على نفسه عمليات الرقابة.

ويقول: «ما الذي قد يثير الشبهة في أن شخصاً ما موجود هنا بشكل غير قانوني؟ إجادته للإنجليزية؟»، مضيفاً: «جدتي مواطنة أميركية، لكنها لا تتقن الإنجليزية. أنا أتحدث الإنجليزية، لكن هل يمكن أن يجعلني لون بشرتي موضع شك؟».

في الخامسة والثلاثين من العمر، يشعر خوسيه باتينيو بـ«الخوف» و«الحزن»؛ لأنه يعلم أن وضعه أكثر هشاشة من أي وقت مضى. هذا المكسيكي الذي يعمل في منظمة «ألينتو» التي تساعد المهاجرين غير النظاميين، يعيش في الولايات المتحدة منذ كان في السادسة من العمر، وبفضل برنامج «داكا» الذي تم إنشاؤه في ظل رئاسة باراك أوباما، استفاد من الحماية وتمكن من الحصول على تصريح عمل، لكن التصريح ينتهي عام 2025، ويريد دونالد ترمب إنهاء برنامج «داكا»، وسبق له خلال ولايته الأولى أن وقع مرسوماً يلغيه، قبل أن تبطل المحكمة العليا قراره بسبب عيوب قانونية شكلية. بعدما أصبح خوسيه باتينيو غارقاً في حالة من عدم اليقين، يخطط للانتقال إلى ولاية تؤمن له حماية أفضل، مثل كاليفورنيا أو كولورادو.

اتسمت الانتخابات الأميركية بالاستقطاب الشديد بين أنصار المرشحين (أ.ف.ب)

«محبط ومؤلم»

لقد عانى الرجل الثلاثيني مشقة كونه مهاجراً غير نظامي خلال العشرينات من العمر. في ذلك الوقت، كانت حتى الوظيفة البسيطة في مطعم «ماكدونالدز» حلماً بعيد المنال، ولم يتمكن من الحصول على رخصة قيادة أو السفر؛ خوفاً من الترحيل. ويقول متنهداً: «لا أريد العودة إلى تلك الحياة». انتخاب دونالد ترمب بالنسبة إليه ليس مخيفاً فحسب، بل مهيناً أيضاً.

ويوضح، كما جاء في تقرير «وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن نسهم في هذا البلد... الأمر الصعب هو أن اتباع القواعد، والعمل، ودفع الضرائب، ومساعدة هذا البلد على التطور، ليس كافياً... إنه أمر محبط ومؤلم». لكن الرجل الأسمر الطويل يفهم سبب إعجاب عدد من اللاتينيين بترمب ومساعدتهم له في العودة إلى البيت الأبيض، رغم أنهم يعانون في كثير من الأحيان صعوبات اقتصادية.

قالت هاريس في خطابها إنها تحدّثت إلى الرئيس المنتخب ترمب و«هنّأته بفوزه» (أ.ب)

ويقول إن اللاتينيين في وضع قانوني يفضلون تجاهل هجمات ترمب لأنهم «يعتقدون أنه لن يتم استهدافهم»، ويضيف: «يربط الكثير من اللاتينيين الثروة والنجاح بذوي بالبشرة البيضاء، ويريدون أن يكونوا جزءاً من تلك المجموعة، وأن يتم دمجهم بدلاً من تهميشهم»، لكنه غاضب خصوصاً من بعض أعمامه وأبناء عمومته الذين صوّتوا لصالح الملياردير الجمهوري، بعدما كانوا هم أنفسهم في وضع غير نظامي، ويؤكد: «لا يمكننا إجراء محادثة؛ لأنها ستتحول إلى جدال وربما إلى شجار».

«القيم الليبرالية» في خطر

يهيمن القلق على كثيرين من مؤيدي الحزب الديمقراطي بعد هزيمة مرشحته كامالا هاريس، ويبذل هؤلاء قصارى جهدهم لفهم ما دفع جيرانهم للتصويت لصالح ترمب، ويخشى بعضهم من أن تكون الانتخابات التي أُجريت يوم الثلاثاء أظهرت أن قيمهم التي تميل لليسارية والليبرالية الاجتماعية، أصبحت الآن تمثل أقلية بين الأميركيين في حملة انتخابية مثيرة للانقسام، ويشعر آخرون بالإحباط إزاء قيادة الحزب الديمقراطي التي قالوا إنها لم تتواصل مع قطاع كبير من الناخبين الذين كانوا يريدون مساعدة في مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة. وباستثناءات قليلة، أبدى الديمقراطيون قلقهم بشأن مستقبلهم وعائلاتهم وأصدقائهم، كما جاء في تحقيق «رويترز»، بعد أن كشفت نتائج الانتخابات عن تحول واضح للناخبين نحو اليمين السياسي.

خيبة الأمل على وجوه أنصار هاريس (أ.ب)

ففي ميلووكي، قال وليام واشكون، مهندس عمره 33 عاماً، إنه صوّت لصالح هاريس بعد أن قام بتشجيع الناس على التصويت لها، وتبرع لحملتها بمبلغ 1600 دولار، وأضاف أنه لأمر مؤلم أن يتصور أنه ينتمي لأقلية من الأميركيين.

ووعد ترمب الذي سيطرت لغة استقطابية على حملته الانتخابية «بإصلاح الأخطاء» خلال خطاب الفوز الأربعاء. وقال: «لكل مواطن، سأقاتل من أجلك، من أجل عائلتك ومستقبلك، كل يوم سأقاتل من أجلك بكل نفس في جسدي». وبكل بساطة، لا يصدقه عدد من الديمقراطيين.

وقالت جوان أرو (29 عاماً) التي دافعت عن هاريس في أريزونا، إنها بكت وتناقش مع زوجها ما إذا كان ينبغي عليهما المغادرة إلى كندا. وعبرت كارلا ميلر (61 عاماً)، كاهنة في هندرسونفيل بولاية نورث كارولاينا، عن قلقها من «تجاهل حالة الطوارئ المناخية بشكل أكبر».

تمييز عرقي وجنسي

وأثار خطاب ترمب المناهض للهجرة قلق ألين ميزا (34 عاماً)، أخصائي اجتماعي في سميرنا بولاية جورجيا، كان يخشى استهدافه بسبب لون بشرته كونه ابناً لأب أميركي من أصل أفريقي وأم مهاجرة من المكسيك.

وحتى شهر مارس (آذار) جرى تسجيل نحو 45 مليون ناخب منتمٍ للحزب الديمقراطي مقارنة بنحو 35.7 مليون منتمٍ للحزب الجمهوري و32.5 مليون ناخب مستقل في دولة يقدر عدد سكانها بنحو 330 مليون نسمة، وظل الحزب الديمقراطي يفوز بالتصويت الشعبي في كل انتخابات رئاسية منذ عام 2008.

لكن ترمب تقدم في التصويت الشعبي بنحو خمسة ملايين صوت في وقت متأخر الأربعاء. وكانت بعض أكبر مكاسبه في المدن الكبرى، وما حولها، وهي المناطق التي كانت حاسمة لانتصارات الديمقراطيين فيما مضى.

وكانت هاريس، وهي أميركية من أصل آسيوي، ستصبح أول امرأة تتولى منصب رئيس الولايات المتحدة لو فازت. ورأى بعض الديمقراطيين أن هزيمتها تنطوي على تمييز على أساس الجنس أو العرق.

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ف.ب)

وفي مدينة رالي بولاية نورث كارولاينا، قالت الديمقراطية المسجلة كريستا ويلسون إنه كان «يوماً صعباً بالنسبة للمرأة» بعد فوز ترمب، الذي أُدين في 34 تهمة جنائية في قضية دفع أموال لشراء الصمت، وتمت محاكمته مرتين ووجد أنه مسؤول عن الاعتداء الجنسي والتشهير في محاكمة مدنية.

وقالت ويلسون (40 عاماً)، مستشارة في مجال البنية التحتية: «أخشى على حالة بلاد يصوّت الناس فيها لمجرم مُدان، شخص غير مستقر، يحرّض على العنف، ويستخدم الخوف والعنصرية لتحفيز الناخبين، وليس لامرأة مؤهلة بشكل عالٍ».

كما قالت جين تومسون (63 عاماً)، مدربة تنفيذية في مارييتا بولاية جورجيا: «أعتقد أن الأمر يتعلق بجيوب الناس». مشيرة إلى أن تكاليف المشتريات من الأغذية والنفقات الأخرى كانت أرخص في عهد ترمب، وأن عدداً من الناخبين يأملون -خطأ في نظر تومسون- أن يتمكن ترمب من خفض الأسعار. وقالت علياء بيلجريم (28 عاماً)، التي صوتت لصالح هاريس في جورجيا، إنها أصيبت بخيبة أمل شديدة بسبب فوز ترمب، لكنها ذكرت أيضاً أنها تشعر بالاكتئاب بسبب اعتقادها بأن الحزب الديمقراطي ضل طريقه ولا تراه «يتعافى أبداً».

وقال عدد من الديمقراطيين إنهم منزعجون من دعم الرئيس جو بايدن وحزبه للحملات العسكرية الإسرائيلية القاتلة في غزة والضفة الغربية ولبنان. وكثيراً ما هاجم المتظاهرون المؤيدون للفلسطينيين هاريس خلال تجمعات حملتها الانتخابية، وحذروا من أنها ستخسر الأصوات في ولاية ميشيغان، موطن أكبر عدد من الأميركيين العرب في الولايات المتحدة التي فاز بها ترمب.

وقالت ليكسيس زيدان، أمريكية من أصل فلسطيني تعيش في ديربورن بميشيغان، إن هاريس واجهت بالتأكيد العنصرية والتمييز على أساس الجنس، لكن حزبها تجاهل أيضاً احتياجات وقيم مناهضة الحرب لدى عدد من الناخبين الأساسيين، وأضافت، كما نقلت عنها «رويترز»: «تجاهلت هذه الإدارة تماماً الكثير من الأمور التي كان الناس يهتمون بها؛ العدالة المناخية، والطبقة العاملة، والحديث عن اقتصاد عظيم. إذ بالكاد يستطيع الناس تحمل تكاليف المشتريات من الأغذية والإيجار. والأمر الذي يهمني أكثر من أي شيء آخر هو سياسة غزة والقنابل التي يتم إسقاطها».

وتابعت ليكسيس زيدان، الديمقراطية التي انتخبت بايدن عام 2020، أنها صوّتت للديمقراطيين بشكل مباشر في جميع التصويتات على بطاقة الاقتراع في انتخابات يوم الثلاثاء باستثناء الرئاسة، إذ تركت السطر المخصص للرئيس فارغاً.


مقالات ذات صلة

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) play-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) play-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعقيلته في أثناء مشاركتهما باحتفال في ذكرى 11 سبتمبر (أ.ب)

تحليل إخباري فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع

فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع ويسلط الأضواء على انتخابات 2026 النصفية.

إيلي يوسف (واشنطن)

قتيل وأربعة جرحى في اصطدام قطار بركام حائط دعم في كاتالونيا

رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)
رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)
TT

قتيل وأربعة جرحى في اصطدام قطار بركام حائط دعم في كاتالونيا

رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)
رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)

قضى شخص وأصيب أربعة آخرون بجروح خطرة في اصطدم قطار الثلاثاء بركام تكوّم فوق السكة من جراء انهيار حائط دعم في مقاطعة برشلونة، وقف ما أعلن جهاز الإطفاء.

وقال المتحدث باسم الجهاز في إقليم كاتالونيا الواقع في شمال شرق إسبانيا، كلاودي غاياردو «هناك أربعة أشخاص إصاباتهم خطرة وقضى شخص واحد».

وكان جهاز الحماية المدنية أعلن في منشور على منصة «إكس» أن «حائط دعم سقط فوق السكة، ما تسبب بحادث قطار يقلّ ركابا» في بلدة جيليدا، موضحا أن خدمات الطوارئ «تتولى حاليا رعاية المصابين».

وأشارت أجهزة الطوارئ الكاتالونية إلى أن طواقهما تقدم الرعاية لـ«15 مصابا على الأقل».

وأشارت في حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي إلى أن 11 سيارة إسعاف هرعت إلى الموقع.

يأتي هذا الحادث الجديد في حين ما زالت إسبانيا تحت وقع الصدمة من جراء المأساة التي وقعت الأحد في الأندلس، جنوب البلاد، حيث قضى 42 شخصا على الأقل في اصطدام قطارين فائقَي السرعة.


تتضمن تغيير اسم «ديزني لاند»... نحو 280 ألف دنماركي يوقّعون عريضة لشراء كاليفورنيا من ترمب

أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)
أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)
TT

تتضمن تغيير اسم «ديزني لاند»... نحو 280 ألف دنماركي يوقّعون عريضة لشراء كاليفورنيا من ترمب

أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)
أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)

تجاوز عدد الموقّعين على عريضة دنماركية تطالب بشراء ولاية كاليفورنيا الأميركية حاجز 280 ألف توقيع، في خطوة ساخرة تعكس تنامي الغضب في أوروبا إزاء خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم جزيرة غرينلاند.

وتتضمن العريضة اقتراحات لافتة، من بينها تغيير اسم المنتزه الترفيهي «ديزني لاند» إلى «هانز كريستيان أندرسن لاند»، بل تذهب إلى أبعد من ذلك باقتراح تغيير اسم الولاية الذهبية نفسها. وفي حال نجاح المبادرة، ستُعرف كاليفورنيا باسم «الدنمارك الجديدة»، بحسب ما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وتُنشر العريضة حالياً على موقع إلكتروني يحمل اسم Denmarkification.com، حيث تتضمن الصفحة الساخرة قائمة طويلة من الأسباب التي تبرّر، بحسب القائمين عليها، فكرة شراء كاليفورنيا. كما يستعين الموقع بتبريرات الرئيس الأميركي نفسه بشأن ضم غرينلاند، وهي أرض دنماركية، ليستخدمها ضده بأسلوب تهكمي.

ويقول الموقع، محاكياً أسلوب ترمب: «من المصلحة الوطنية تعزيز التراث الاستثنائي لأمتنا؛ لذا ستصبح كاليفورنيا بمثابة الدنمارك الجديدة».

لقطة شاشة من الموقع الدنماركي الذي يُظهر عريضة ساخرة تطالب بشراء كاليفورنيا من الولايات المتحدة

وفي قسم آخر، يشير الموقع إلى أن شراء كاليفورنيا ضروري «لحماية العالم الحر»، مضيفاً بأسلوب ساخر: «يقول معظم الناس إننا نتمتع بأفضل حرية... حرية هائلة».

وكان ترمب قد دأب على التأكيد أن السيطرة على غرينلاند تصبّ في مصلحة الأمن القومي الأميركي، مستشهداً باحتياطيات الجزيرة الغنية بالمعادن الأرضية النادرة. كما زعم أنه يسعى إلى حماية حرية سكان الجزيرة، مطلقاً اتهامات بوجود حشود عسكرية روسية وصينية كبيرة في المنطقة.

ومع تصاعد الغضب الأوروبي من هذه المطالب، مارس ترمب ضغوطاً إضافية على القارة من خلال فرض رسوم جمركية على الدول التي تُدين خططه علناً.

ورغم ذلك، وقّع أكثر من 286 ألف شخص على العريضة «الدنماركية»، التي تتعهد بجلب مفهوم الـ«hygge» (هيو - جا) الدنماركي، الذي يرمز إلى الشعور بالرضا والراحة، إلى هوليوود.

ووفقاً للموقع الإلكتروني، فإن شراء كاليفورنيا لن يتطلب سوى «تريليون دولار (مع هامش خطأ ببضعة مليارات)».

ويبدو أن مراعاة إرادة سكان كاليفورنيا ليست ذات أهمية في هذا السياق؛ إذ يوضح الموقع بسخرية: «أما إرادة المواطنين؟ حسناً، لنكن صريحين، متى ردعه ذلك؟ إذا أراد ترمب بيع كاليفورنيا، فسيبيعها».

كما أن التبرع للعريضة يأتي مصحوباً بوعود ساخرة، من بينها رسالة من العائلة المالكة الدنماركية، وإمداد مدى الحياة من الأفوكادو الكاليفورني، بالإضافة إلى شاطئ خاص في ماليبو.

ويأتي هذا الاستطلاع الساخر في وقت يواصل فيه ترمب توجيه تهديدات حقيقية تجاه غرينلاند.

فقد أكد الرئيس الأميركي مراراً أن هذه الخطوة ضرورية لضمان الأمن القومي، ملمحاً إلى وجود خطط روسية وصينية للسيطرة على المنطقة.

في المقابل، شددت الدنمارك على التزامها بحماية الجزيرة، وهو الموقف الذي شاركتها فيه المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا.

كما أكّد رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، بحزم، رغبة الإقليم ذي الحكم الذاتي في البقاء ضمن المملكة الدنماركية.

وقال نيلسن خلال مؤتمر صحافي عُقد مؤخراً بحضور رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن: «إذا خُيّرنا بين الولايات المتحدة والدنمارك الآن، فإننا نختار الدنمارك».

وقد شهدت غرينلاند خلال الأسابيع الأخيرة احتجاجات شعبية، رداً على فكرة خضوع الجزيرة للسيطرة الأميركية.


ماكرون بعد نشر ترمب رسائل له: لا نستسلم أمام المتنمرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون بعد نشر ترمب رسائل له: لا نستسلم أمام المتنمرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الثلاثاء)، إن أوروبا لن تستسلم أمام المتنمرين أو ترضخ للترهيب، في انتقاد لاذع لتهديد نظيره ​الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية باهظة إذا لم تسمح له أوروبا بالسيطرة على غرينلاند.

وفي حين حاول قادة أوروبيون آخرون الحفاظ على لهجة متزنة لمنع تصاعد التوتر عبر الأطلسي، خرج ماكرون بلهجة حادة.

وقال ماكرون خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس إن فرنسا وأوروبا لن «تقبلا بقانون الأقوى»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف الرئيس الفرنسي أن أوروبا ستواصل الدفاع عن سلامة الأراضي وسيادة القانون، على ‌الرغم مما وصفه ‌بالتحول نحو عالم بلا قواعد. وقد ‌يشمل ⁠ذلك ​رد الاتحاد ‌الأوروبي بفرض عقوبات تجارية صارمة.

وقال: «نفضّل الاحترام على المتنمرين... ونفضّل سيادة القانون على الوحشية».

وجاءت تصريحات ماكرون بعد أن هدّد ترمب بفرض رسوم جمركية ضخمة على النبيذ والشمبانيا الفرنسية ونشر رسائل أرسلها إليه ماكرون على نحو شخصي، وهو خرق غير معتاد للحصافة الدبلوماسية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال اجتماع مع قادة شركات الذكاء الاصطناعي خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس... سويسرا 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وكان ترمب تعهّد يوم السبت الماضي بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة اعتباراً ⁠من أول فبراير (شباط) على عدد من الحلفاء الأوروبيين، بمن فيهم فرنسا، إلى ‌أن يسمحوا للولايات المتحدة بالاستحواذ على غرينلاند، وهي خطوة نددت بها دول الاتحاد الأوروبي الكبرى ووصفتها بالابتزاز.

وقرر قادة الاتحاد الأوروبي مطلع الأسبوع الاجتماع في بروكسل مساء يوم الخميس في قمة طارئة بخصوص غرينلاند.

وقد تُفرض رسوم جمركية في السادس من فبراير على سلع أميركية قيمتها 93 مليار يورو، والتي استبعدها الاتحاد الأوروبي عندما وافق ترمب ​على اتفاق تجاري مع التكتل في الصيف الماضي.

واستاء ترمب من إحجام فرنسا عن الانضمام إلى «مجلس السلام» ⁠الذي اقترحه، وهو كيان دولي جديد سيترأسه. وعبّرت باريس عن قلقها من تأثيره على دور الأمم المتحدة.

ورداً على سؤال عن موقف ماكرون من «مجلس السلام»، قال ترمب في وقت متأخر من أمس (الاثنين): «سأفرض رسوماً جمركية 200 في المائة على منتجات النبيذ والشمبانيا الفرنسية، وسينضم، لكنه ليس مضطراً للانضمام».

وبعد ساعات قليلة، نشر ترمب على حسابه على منصة «تروث سوشال» لقطة شاشة لرسائل بينه وبين ماكرون.

وفي صورة الرسائل، التي قال مصدر مقرّب من ماكرون إنها حقيقية، قال ماكرون لترمب: «لا أفهم ما تفعله بشأن غرينلاند»، وعرض ‌استضافة اجتماع لمجموعة السبع تدعى إليه روسيا ودول أخرى. ولم يكشف ترمب ولا المصدر الفرنسي عن تاريخ الرسائل.