عودة ترمب «ترعب» المقيمين في وضع غير نظامي بالولايات المتحدة

حملة ترمب تحظى بدعم بين الناخبين من أصل لاتيني

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب يرقص أثناء إلقاء خطاب النصر في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب يرقص أثناء إلقاء خطاب النصر في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
TT

عودة ترمب «ترعب» المقيمين في وضع غير نظامي بالولايات المتحدة

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب يرقص أثناء إلقاء خطاب النصر في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب يرقص أثناء إلقاء خطاب النصر في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

منذ إعلان عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، لم ينَم أنخيل بالازويلوس (22 عاماً) ملء جفنَيه، فالشاب المهاجر الذي يفتقر إلى وثائق إقامة قانونية في الولايات المتحدة تطارده وعود الرئيس الجديد بالترحيل الجماعي.

قال طالب الهندسة الطبية الحيوية حديث التخرج: «لقد شعرت بالرعب عند سماع النبأ»، وأضاف: «أخشى أن يتم ترحيلي، وأخشى أن أفقد كل ما عملت بجد من أجله، وقبل كل شيء أخشى أن أفصل عن عائلتي». يعيش الشاب المكسيكي في الولايات المتحدة منذ كان في الرابعة من العمر، وهو أحد «الحالمين» أي المهاجرين الذين وصلوا وهم أطفال وعاملتهم السلطات بلين لكنهم لم يحصلوا على الجنسية الأميركية.

علم عليه صورة ترمب معلق على سياج عند جسر إل كورتولا في كاليفورنيا (أ.ب)

طوال الحملة الانتخابية سمع الشاب، الملياردير الجمهوري يكرر خطابه العنيف تجاه المهاجرين الذين «يسممون دماء» أميركا، بالإضافة إلى خطته للترحيل الجماعي.

ويعتقد عدد من الخبراء أن تنفيذ هذا الوعد معقد للغاية ومكلف، ويمكن أن يسبب ركوداً اقتصادياً واسع النطاق. لم يوضح دونالد ترمب كيف ينوي تنفيذ خطته. لذلك، يشعر أنخيل بالازويلوس بالقلق، ويتساءل الشاب المقيم في فينكس بولاية أريزونا: «ماذا يعني الترحيل الجماعي؟ هل يشمل الأشخاص مثلي... الذين أتوا إلى هنا في سن مبكرة للغاية، ولم يكن ذلك بقرار منهم؟».

«مشبوه»

يشعر أنخيل بالتوتر أكثر لأن أريزونا وافقت للتو من خلال استفتاء على قانون يسمح لشرطة الولاية بالقبض على المهاجرين غير النظاميين، وهي صلاحية كانت تقتصر على شرطة الحدود التي تديرها الحكومة الفيدرالية، وإذا ثبتت دستورية النص، فإن أنخيل بالازويلوس يخشى على نفسه عمليات الرقابة.

ويقول: «ما الذي قد يثير الشبهة في أن شخصاً ما موجود هنا بشكل غير قانوني؟ إجادته للإنجليزية؟»، مضيفاً: «جدتي مواطنة أميركية، لكنها لا تتقن الإنجليزية. أنا أتحدث الإنجليزية، لكن هل يمكن أن يجعلني لون بشرتي موضع شك؟».

في الخامسة والثلاثين من العمر، يشعر خوسيه باتينيو بـ«الخوف» و«الحزن»؛ لأنه يعلم أن وضعه أكثر هشاشة من أي وقت مضى. هذا المكسيكي الذي يعمل في منظمة «ألينتو» التي تساعد المهاجرين غير النظاميين، يعيش في الولايات المتحدة منذ كان في السادسة من العمر، وبفضل برنامج «داكا» الذي تم إنشاؤه في ظل رئاسة باراك أوباما، استفاد من الحماية وتمكن من الحصول على تصريح عمل، لكن التصريح ينتهي عام 2025، ويريد دونالد ترمب إنهاء برنامج «داكا»، وسبق له خلال ولايته الأولى أن وقع مرسوماً يلغيه، قبل أن تبطل المحكمة العليا قراره بسبب عيوب قانونية شكلية. بعدما أصبح خوسيه باتينيو غارقاً في حالة من عدم اليقين، يخطط للانتقال إلى ولاية تؤمن له حماية أفضل، مثل كاليفورنيا أو كولورادو.

اتسمت الانتخابات الأميركية بالاستقطاب الشديد بين أنصار المرشحين (أ.ف.ب)

«محبط ومؤلم»

لقد عانى الرجل الثلاثيني مشقة كونه مهاجراً غير نظامي خلال العشرينات من العمر. في ذلك الوقت، كانت حتى الوظيفة البسيطة في مطعم «ماكدونالدز» حلماً بعيد المنال، ولم يتمكن من الحصول على رخصة قيادة أو السفر؛ خوفاً من الترحيل. ويقول متنهداً: «لا أريد العودة إلى تلك الحياة». انتخاب دونالد ترمب بالنسبة إليه ليس مخيفاً فحسب، بل مهيناً أيضاً.

ويوضح، كما جاء في تقرير «وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن نسهم في هذا البلد... الأمر الصعب هو أن اتباع القواعد، والعمل، ودفع الضرائب، ومساعدة هذا البلد على التطور، ليس كافياً... إنه أمر محبط ومؤلم». لكن الرجل الأسمر الطويل يفهم سبب إعجاب عدد من اللاتينيين بترمب ومساعدتهم له في العودة إلى البيت الأبيض، رغم أنهم يعانون في كثير من الأحيان صعوبات اقتصادية.

قالت هاريس في خطابها إنها تحدّثت إلى الرئيس المنتخب ترمب و«هنّأته بفوزه» (أ.ب)

ويقول إن اللاتينيين في وضع قانوني يفضلون تجاهل هجمات ترمب لأنهم «يعتقدون أنه لن يتم استهدافهم»، ويضيف: «يربط الكثير من اللاتينيين الثروة والنجاح بذوي بالبشرة البيضاء، ويريدون أن يكونوا جزءاً من تلك المجموعة، وأن يتم دمجهم بدلاً من تهميشهم»، لكنه غاضب خصوصاً من بعض أعمامه وأبناء عمومته الذين صوّتوا لصالح الملياردير الجمهوري، بعدما كانوا هم أنفسهم في وضع غير نظامي، ويؤكد: «لا يمكننا إجراء محادثة؛ لأنها ستتحول إلى جدال وربما إلى شجار».

«القيم الليبرالية» في خطر

يهيمن القلق على كثيرين من مؤيدي الحزب الديمقراطي بعد هزيمة مرشحته كامالا هاريس، ويبذل هؤلاء قصارى جهدهم لفهم ما دفع جيرانهم للتصويت لصالح ترمب، ويخشى بعضهم من أن تكون الانتخابات التي أُجريت يوم الثلاثاء أظهرت أن قيمهم التي تميل لليسارية والليبرالية الاجتماعية، أصبحت الآن تمثل أقلية بين الأميركيين في حملة انتخابية مثيرة للانقسام، ويشعر آخرون بالإحباط إزاء قيادة الحزب الديمقراطي التي قالوا إنها لم تتواصل مع قطاع كبير من الناخبين الذين كانوا يريدون مساعدة في مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة. وباستثناءات قليلة، أبدى الديمقراطيون قلقهم بشأن مستقبلهم وعائلاتهم وأصدقائهم، كما جاء في تحقيق «رويترز»، بعد أن كشفت نتائج الانتخابات عن تحول واضح للناخبين نحو اليمين السياسي.

خيبة الأمل على وجوه أنصار هاريس (أ.ب)

ففي ميلووكي، قال وليام واشكون، مهندس عمره 33 عاماً، إنه صوّت لصالح هاريس بعد أن قام بتشجيع الناس على التصويت لها، وتبرع لحملتها بمبلغ 1600 دولار، وأضاف أنه لأمر مؤلم أن يتصور أنه ينتمي لأقلية من الأميركيين.

ووعد ترمب الذي سيطرت لغة استقطابية على حملته الانتخابية «بإصلاح الأخطاء» خلال خطاب الفوز الأربعاء. وقال: «لكل مواطن، سأقاتل من أجلك، من أجل عائلتك ومستقبلك، كل يوم سأقاتل من أجلك بكل نفس في جسدي». وبكل بساطة، لا يصدقه عدد من الديمقراطيين.

وقالت جوان أرو (29 عاماً) التي دافعت عن هاريس في أريزونا، إنها بكت وتناقش مع زوجها ما إذا كان ينبغي عليهما المغادرة إلى كندا. وعبرت كارلا ميلر (61 عاماً)، كاهنة في هندرسونفيل بولاية نورث كارولاينا، عن قلقها من «تجاهل حالة الطوارئ المناخية بشكل أكبر».

تمييز عرقي وجنسي

وأثار خطاب ترمب المناهض للهجرة قلق ألين ميزا (34 عاماً)، أخصائي اجتماعي في سميرنا بولاية جورجيا، كان يخشى استهدافه بسبب لون بشرته كونه ابناً لأب أميركي من أصل أفريقي وأم مهاجرة من المكسيك.

وحتى شهر مارس (آذار) جرى تسجيل نحو 45 مليون ناخب منتمٍ للحزب الديمقراطي مقارنة بنحو 35.7 مليون منتمٍ للحزب الجمهوري و32.5 مليون ناخب مستقل في دولة يقدر عدد سكانها بنحو 330 مليون نسمة، وظل الحزب الديمقراطي يفوز بالتصويت الشعبي في كل انتخابات رئاسية منذ عام 2008.

لكن ترمب تقدم في التصويت الشعبي بنحو خمسة ملايين صوت في وقت متأخر الأربعاء. وكانت بعض أكبر مكاسبه في المدن الكبرى، وما حولها، وهي المناطق التي كانت حاسمة لانتصارات الديمقراطيين فيما مضى.

وكانت هاريس، وهي أميركية من أصل آسيوي، ستصبح أول امرأة تتولى منصب رئيس الولايات المتحدة لو فازت. ورأى بعض الديمقراطيين أن هزيمتها تنطوي على تمييز على أساس الجنس أو العرق.

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ف.ب)

وفي مدينة رالي بولاية نورث كارولاينا، قالت الديمقراطية المسجلة كريستا ويلسون إنه كان «يوماً صعباً بالنسبة للمرأة» بعد فوز ترمب، الذي أُدين في 34 تهمة جنائية في قضية دفع أموال لشراء الصمت، وتمت محاكمته مرتين ووجد أنه مسؤول عن الاعتداء الجنسي والتشهير في محاكمة مدنية.

وقالت ويلسون (40 عاماً)، مستشارة في مجال البنية التحتية: «أخشى على حالة بلاد يصوّت الناس فيها لمجرم مُدان، شخص غير مستقر، يحرّض على العنف، ويستخدم الخوف والعنصرية لتحفيز الناخبين، وليس لامرأة مؤهلة بشكل عالٍ».

كما قالت جين تومسون (63 عاماً)، مدربة تنفيذية في مارييتا بولاية جورجيا: «أعتقد أن الأمر يتعلق بجيوب الناس». مشيرة إلى أن تكاليف المشتريات من الأغذية والنفقات الأخرى كانت أرخص في عهد ترمب، وأن عدداً من الناخبين يأملون -خطأ في نظر تومسون- أن يتمكن ترمب من خفض الأسعار. وقالت علياء بيلجريم (28 عاماً)، التي صوتت لصالح هاريس في جورجيا، إنها أصيبت بخيبة أمل شديدة بسبب فوز ترمب، لكنها ذكرت أيضاً أنها تشعر بالاكتئاب بسبب اعتقادها بأن الحزب الديمقراطي ضل طريقه ولا تراه «يتعافى أبداً».

وقال عدد من الديمقراطيين إنهم منزعجون من دعم الرئيس جو بايدن وحزبه للحملات العسكرية الإسرائيلية القاتلة في غزة والضفة الغربية ولبنان. وكثيراً ما هاجم المتظاهرون المؤيدون للفلسطينيين هاريس خلال تجمعات حملتها الانتخابية، وحذروا من أنها ستخسر الأصوات في ولاية ميشيغان، موطن أكبر عدد من الأميركيين العرب في الولايات المتحدة التي فاز بها ترمب.

وقالت ليكسيس زيدان، أمريكية من أصل فلسطيني تعيش في ديربورن بميشيغان، إن هاريس واجهت بالتأكيد العنصرية والتمييز على أساس الجنس، لكن حزبها تجاهل أيضاً احتياجات وقيم مناهضة الحرب لدى عدد من الناخبين الأساسيين، وأضافت، كما نقلت عنها «رويترز»: «تجاهلت هذه الإدارة تماماً الكثير من الأمور التي كان الناس يهتمون بها؛ العدالة المناخية، والطبقة العاملة، والحديث عن اقتصاد عظيم. إذ بالكاد يستطيع الناس تحمل تكاليف المشتريات من الأغذية والإيجار. والأمر الذي يهمني أكثر من أي شيء آخر هو سياسة غزة والقنابل التي يتم إسقاطها».

وتابعت ليكسيس زيدان، الديمقراطية التي انتخبت بايدن عام 2020، أنها صوّتت للديمقراطيين بشكل مباشر في جميع التصويتات على بطاقة الاقتراع في انتخابات يوم الثلاثاء باستثناء الرئاسة، إذ تركت السطر المخصص للرئيس فارغاً.


مقالات ذات صلة

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعقيلته في أثناء مشاركتهما باحتفال في ذكرى 11 سبتمبر (أ.ب)

تحليل إخباري فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع

فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع ويسلط الأضواء على انتخابات 2026 النصفية.

إيلي يوسف (واشنطن)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لمبادرة «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» لتزويد كييف بأسلحة أميركية.

وتأسست المبادرة في الصيف الماضي لضمان تدفق الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا في وقت توقفت فيه المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة.

وقال هيلي، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «يسعدني أن أؤكد أن المملكة المتحدة تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية».

وأضاف: «يجب أن نوفر معاً لأوكرانيا الدفاع الجوي الضروري الذي تحتاجه رداً على هجوم بوتين الوحشي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسمح المبادرة للحلفاء بتمويل شراء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وغيرها من المعدات الحيوية لكييف.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر، الثلاثاء، إن الحلفاء قدّموا بالفعل أكثر من 4.5 مليار دولار من خلال البرنامج.


لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».


نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

أظهرت نتائج تشريح اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء أن معظم المهاجرين الأفغان البالغ عددهم 15، الذين لقوا حتفهم قبالة جزيرة خيوس اليونانية الأسبوع الماضي عندما اصطدم قاربهم بسفينة تابعة لخفر السواحل، ماتوا متأثرين بجروح في الرأس، وليس نتيجة الغرق.

وفتح تحقيق جنائي في حادث التصادم الذي وقع في الثالث من فبراير (شباط)، وهو أحد أكثر حوادث المهاجرين دموية في اليونان منذ سنوات، حيث اصطدمت سفينة تابعة لخفر السواحل بزورق مطاطي كان يحمل نحو 39 شخصاً، ما تسبب في انقلابه.

وقال خفر السواحل إن زورق المهاجرين كان يسير دون أضواء ملاحة وتجاهل تحذيرات التوقف. وأضاف أن القارب المطاطي غيّر مساره فجأة واصطدم بسفينة الدورية، ما أدى إلى سقوط الركاب في البحر.

لكن شهادات خمسة ناجين، اطلعت عليها «رويترز»، تتعارض مع الرواية الرسمية. وقالوا إن خفر السواحل لم يصدر أي تحذير مسبق، وإن الزورق المطاطي لم يغيّر مساره. وفي وقت لاحق، عثر غواصون على جثث داخل القارب.

ومن المرجح أن تتيح نتائج التشريح نظرة أكثر حدة لدى المحققين فيما يتعلق بقوة الاصطدام وطبيعته.

ونصت إحدى الوثائق القضائية التي اطلعت عليها «رويترز»، الأربعاء، على أن «سبب الوفاة إصابات خطيرة في الجمجمة والدماغ»، بينما أشارت وثائق أخرى إلى إصابات مصاحبة في الصدر.

وقالت وثيقة أخرى: «إصابات في الجمجمة والدماغ ثم الغرق».

وأظهرت صور خفر السواحل التي التقطت بعد الاصطدام خدوشاً طفيفة على سفينتها. وأصيب في الحادث ثلاثة من أفراد طاقم خفر السواحل و24 مهاجراً.