إيران غداة فوز ترمب... دعوات لنهج جديد وتحدٍّ لـ«قاتل» قاسم سليماني

رأت في عودته فرصة لأميركا لإعادة النظر في «التوجهات غير الصائبة»

إيراني يمسك بيده جريدة «همشهري» في شارع وسط طهران (إ.ب.أ)
إيراني يمسك بيده جريدة «همشهري» في شارع وسط طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران غداة فوز ترمب... دعوات لنهج جديد وتحدٍّ لـ«قاتل» قاسم سليماني

إيراني يمسك بيده جريدة «همشهري» في شارع وسط طهران (إ.ب.أ)
إيراني يمسك بيده جريدة «همشهري» في شارع وسط طهران (إ.ب.أ)

قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن فوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية يشكل فرصة للولايات المتحدة لإعادة النظر في «التوجهات غير الصائبة»، في حين انقسمت الصحف الإيرانية بين دعوات لتبني نهج جديد من طهران، وتحدي سياسات «مهندس الضغوط القصوى»، و«قاتل» الجنرال قاسم سليماني.

وقال إسماعيل بقائي: «ما هو مهم بالنسبة لإيران والمعيار للتقييم هو أداء الإدارة الأميركية»، مضيفاً أن لدى طهران «تجارب مريرة للغاية مع السياسات والتوجهات السابقة للإدارات الأميركية المختلفة».

وأضاف أن فوز ترمب يمثل «فرصة لمراجعة وإعادة النظر في التوجهات غير الصائبة السابقة» لواشنطن، على ما أفادت وكالة «إرنا» الرسمية.

وفي وقت متأخر من مساء أمس(الأربعاء)، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده غير معنية بنتيجة الانتخابات الأميركية.

وقال بزشكيان «بالنسبة لنا لا يهم على الإطلاق من فاز في الانتخابات الأميركية، لأن بلدنا ونظامنا يعتمدان على قوتنا الداخلية وعلى أمة عظيمة وشريفة». وأضاف «لن نكون ضيقي الأفق في تطوير علاقاتنا مع الدول الأخرى، (حيث أننا) جعلنا الأولوية لتطوير العلاقات مع الدول الإسلامية والمجاورة»، حسبما نقلت «رويترز» عن وسائل إعلام إيرانية .ولم يتضح على الفور ما إذا كان بزشكيان يشير أيضا إلى الولايات المتحدة، التي لا تربطها علاقات دبلوماسية بإيران.

وكان المرشد الإيراني علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل في جميع شؤون الدولة، قد حظر إجراء أي محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة.

وقللت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني، صباح الأربعاء، من أهمية الانتخابات الأميركية، مع إعلان فوز ترمب بالسباق الرئاسي. وقالت إن «انتخاب الرئيس (الأميركي) ليس له تأثير مباشر علينا، فالسياسات العامة لإيران ثابتة، ولن تتغير بتغيّر الأفراد».

وتابعت: «لا فرق بين مَن يتولى الرئاسة في الولايات المتحدة، حيث خطّطنا مسبقاً للتعامل مع مختلف السيناريوهات، بالنظر إلى العقوبات المفروضة على إيران منذ أكثر من 4 عقود».

والاثنين الماضي، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: «لا نُولِي أهمية كبيرة لانتخابات الرئاسة الأميركية، أو لمن سيُنتخَب».

إيرانية تمر أمام لوحة جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (أ.ف.ب)

وكان بقائي قد قال أيضاً في مؤتمره الأسبوعي، الاثنين الماضي، إن الموقف تجاه الرئيس دونالد ترمب «واضح»، وذلك في إجابة عن سؤال حول موقف طهران إذا ما تلقت عرضاً من ترمب للجلوس على طاولة المفاوضات.

يتزامن فوز ترمب مع بلوغ التوترات الإسرائيلية - الإيرانية مستويات غير مسبوقة، بعد تبادل ضربات مباشرة، بعد سنوات من «حرب الظل».

وقال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، النائب مجتبى زارعي: «نقول لترمب المقامر والقاتل: اجمع كلابك في سنتكوم من غرب آسيا قبل فوات الأوان، وركّز على أزماتك الداخلية».

ورجحت وكالة «رويترز» أن عودة الرئيس السابق ترمب إلى البيت الأبيض تعني تطبيقاً أكثر صرامة للعقوبات النفطية الأميركية على إيران، والتي بدأ فرضها في عام 2018، بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي بين طهران والقوى العالمية.

وقال ترمب في حملته الرئاسية إن سياسة الرئيس جو بايدن المتمثلة في عدم فرض عقوبات صارمة على صادرات النفط أضعفت واشنطن وزادت من جسارة طهران، مما سمح لها ببيع النفط وجمع الأموال والتوسع في مساعيها النووية، ودعم نفوذها عبر جماعات مسلحة.

وخلال ولايته الأولى، أعاد ترمب فرض العقوبات على إيران بعد انسحابه من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية، والذي كبح جماح البرنامج النووي لطهران مقابل امتيازات اقتصادية. وأثرت إعادة فرض العقوبات الأميركية في عام 2018 على صادرات إيران النفطية، مما أدى إلى خفض العوائد الحكومية وإجبار طهران على اتخاذ خطوات لا تحظى بقبول شعبي مثل زيادة الضرائب، فضلاً عن مواجهة عجز كبير في الميزانية، وهي السياسات التي أبقت التضخم السنوي بالقرب من 40 في المائة.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في سبتمبر (أيلول)، إن طهران مستعدة لإنهاء الأزمة النووية مع الغرب الذي يتهمها بالسعي إلى امتلاك القدرة على تطوير الأسلحة النووية.

في المقابل، تقول إيران إن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط، لكن في الآونة الأخيرة لوّح مسؤولون ونواب برلمان بإمكانية تغيير مسار البرنامج النووي، وتبني عقيدة جديدة.

وحاول الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن إحياء الاتفاق النووي مع إيران من خلال المفاوضات، لكنه أخفق في التوصل إلى اتفاق جديد. ولم يوضح ترمب ما إذا كان سيعمل على استئناف العمل على تلك المسألة أم لا.

عدم ارتياح في طهران

وطغى فوز ترمب بالانتخابات الرئاسية على الصحف الإيرانية الصادرة صباح الخميس. وتباينت عناوين الصحف الإصلاحية المؤيدة لحكومة مسعود بزشكيان، مع الصحف المحافظة، خصوصاً المقربة من مكتب المرشد علي خامنئي، و«الحرس الثوري».

وأكدت صحيفة «سازندكي» الإصلاحية تحت عنوان «عودة ترمب» أنه «لا يشعر أيّ من صانعي القرار بالارتياح لفوز ترمب، لأن وجوده في البيت الأبيض قد يلحق الضرر بإيران بطرق متعددة».

وتوقعت الصحيفة الناطقة باسم فصيل الرئيس البراغماتي الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، إلى احتمالات؛ منها أن يزيد ترمب من «حالة عدم اليقين، ويشدد العقوبات، ويمنع إيران من بيع نفطها في الأسواق العالمية، وسيقلل تدفق العملات الأجنبية، ويضعف ميزانية الدولة، مما يؤدي إلى اضطراب في النظام الاقتصادي الإيراني، ويضرّ بلا شك بالشعب الإيراني».

ورجحت في هذا السياق «تغيير الوضع إذا تغيّر سلوك نظام الحكم في إيران نتيجة فوز ترمب»، لكنها رأت أن «المشكلة تكمن في أن صانعي القرار في بلدنا لا يظهرون مرونة تجاه التغييرات، ولا يتخذون خطوات نحو التغيير إلا عندما يكون الوقت قد فات».

وتطرقت الصحيفة إلى اعتقاد المسؤولين الإيرانيين بشأن عدم التفريق بين ترمب وكامالا هاريس، مرشحة الحزب الديمقراطي التي هزمت في الانتخابات.

وقالت: «هذا الرأي صحيح بشكل عام؛ إذ إن سلوك إيران خلال الخمسين عاماً الماضية جعل جميع الإدارات الأميركية تنظر إليها بوصفها عدواً، لكن من نواحٍ معينة، قد يختلف تأثير من يشغل منصب الرئاسة في الولايات المتحدة».

وأوضحت: «سينتج عن ذلك عجز مالي أكبر يؤدي إلى تضخم متزايد وارتفاع في سعر صرف العملات الأجنبية»، مشيرة إلى أن ارتفاع سعر الصرف سيؤثر على مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في إيران، حيث إن استقرار العملة يتأثر بتوافر الإيرادات النفطية والعلاقات السياسية الخارجية.

ومع احتمال استمرار التوترات الإقليمية والعقوبات، فإن أي تراجع في الإيرادات النفطية وصعوبة الوصول إلى الأسواق العالمية قد يزيد تعقيدات الاقتصاد الإيراني، ويزيد من التحديات أمام الحكومة لضبط الميزانية واحتواء الأزمات المالية، بحسب صحيفة «سازندكي».

وقال محللون للصحيفة إن إعادة انتخاب ترمب قد لا تؤدي إلى حرب، لكنه قد يشدد العقوبات لتضييق الخناق على طهران، وسيسعى فقط لوقف البرنامج النووي، وتقييد البرنامج الصاروخي، دون تحرك عسكري مباشر.

وتوقعوا أيضاً أن تزيد روسيا من «ابتزاز» إيران التي قد تدفعها ضغوط ترمب إلى «استراتيجية التطلع نحو الشرق».

تعاون اقتصادي بدلاً من التصعيد

وكتب السياسي الإصلاحي، محمد هاشمي رفسنجاني في صحيفة «آرمان أمروز»، أن «ترمب بوصفه رجل أعمال يفضل التعاون الاقتصادي مع إيران بدلاً من التصعيد العسكري»، متوقعاً أن يُبدي اهتماماً بإجراء مفاوضات تجارية مع إيران لفتح السوق أمام الشركات الأميركية للاستثمار، كما فعلت بعض الشركات الأوروبية قبل الاتفاق النووي».

وقال هاشمي إن «أي توتر أو حرب هناك يمكن أن يرفع أسعار النفط والغاز بشكل كبير... بصفته رجل أعمال، لا يرغب ترمب في زيادة أسعار الطاقة أو إلحاق الضرر بالأسواق، بل يميل إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين إيران وأميركا».

وأشار هاشمي إلى أن الاتفاق النووي «قد حقق مكاسب اقتصادية جيدة لإيران، منها استعادة نحو 100 مليار دولار من الأصول المجمدة».

وفي افتتاحيتها، كتبت صحيفة «آرمان أمروز» أن عودة ترمب قد تعني تصاعد التوترات في الشرق الأوسط مجدداً، وسط تعقيدات جديدة مع الصين وروسيا بشأن قضايا مثل أوكرانيا وتايوان.

«سياسة مختلفة»

وفي إشارة إلى ولاية ترمب الأولى، قالت إن ترمب حاول «تحويل إيران من لاعب مشروع إلى دولة منبوذة، والسعي إلى تقييدها وفرض قيود عليها. لذلك، فإن عودة ترمب في الظروف الحالية ليست في مصلحة إيران».

ودعت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية إلى تبني «سياسة أخرى» مع ترمب. وكتب الناشط الإصلاحي النائب السابق محمود صادقي أنه «من المبكر حالياً تقييم أداء ترمب، خصوصاً أنه فاز في الانتخابات على عكس التوقعات والاستطلاعات».

وقال صادقي: «بالنسبة للإيرانيين، الأهم هو التأثيرات التي سيتركها انتخاب ترمب على الوضع الداخلي في إيران»، مشيراً إلى أنه أمر قبل نحو خمس سنوات بتوجيه ضربة قضت على الجنرال قاسم سليماني.

وحذر من الوقوع في فخ «العقوبات الذاتية» على الساحة الدولية، ودعا إلى حل قضية قبول قواعد «فاتف»، مجموعة العمل المالي المعنية بمكافحة غسل الأموال.

وبشأن السياسة الإقليمية، قال: «على الحكومة أن تتصرف بذكاء كبير لكي لا نلعب في ساحة نتنياهو - ترمب... يجب عدم التنازل بسهولة عن أي فرصة إقليمية أو دولية، بل استثمار كل فرصة، مهما كانت بسيطة؛ لتحقيق أقصى استفادة».

وقال حشمت الله فلاحت بيشه، النائب السابق الذي ترأس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، إن «عودة ترمب تشبه عودة (طالبان) إلى السلطة في أفغانستان»، مضيفاً أن «القول بأن الديمقراطيين لا يختلفون عن الجمهوريين هو مجرد مجاملة». وقال: «هذه الفرضية تلاشت على الأقل فيما يتعلق بالاتفاق النووي».

«الشيطان الأكبر»

وكتبت صحيفة «كيهان» المتشددة أن «أميركا هي الشيطان الأكبر، ولا يهم من يكون الرئيس». وقالت إن سياسة إيران تجاه أميركا «واضحة ولن تتغير مع تغيير الأشخاص»، وذلك في إشارة إلى خطاب سابق للمرشد الإيراني.

ورأت «كيهان» أن ترمب لا يختلف عن كامالا هاريس بالنسبة لإيران، مؤكدة أن الديمقراطيين والجمهوريين «يشتركون في هدف الإضرار بالمصالح الإيرانية ودعم إسرائيل». كما انتقدت الصحيفة التيار الإصلاحي في إيران لتصويرهم «الديمقراطيين على أنهم أبطال»، مشيرة إلى أن السياسة الأميركية تجاه إيران «معادية بغض النظر عن الحزب الحاكم، والاختلاف يكمن فقط في أسلوب المواجهة».

صحيفة «همشهري» تصور الرئيس الأميركي بهيئة سجين تحت عنوان «ترمب قاتل» (إ.ب.أ)

وعنونت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران بـ«عودة القاتل»، ونشرت صورة لترمب وهو مكبل اليدين على هيئة سجين.

وأشارت الصحيفة التي يديرها حالياً فريق مقرب من «الحرس الثوري» إلى دور ترمب في فرض أكثر من 1500 عقوبة على إيران، وكذلك، أوامره بتوجيه ضربة جوية قضت على الجنرال قاسم سليماني، العقل المدبر لعمليات «الحرس الثوري» في الخارج، مطلع 2020 في بغداد.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها إن قدوم ترمب يدعم مشروع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ويُعدّ «فرصة لردم الفجوة بين الشعب والسلطة في إيران»، وقالت إن «الرئيس منذ البداية ركز على مبدأ استراتيجي هو الوفاق، الذي يعني توطيد المحبة والارتباط بين الناس وبين الشعب والحكومة»، وأضافت: «هذا المفهوم للوفاق الوطني كان محورياً للمرشد، وتزداد الحاجة إليه اليوم، وقد عبر عنه الرئيس مراراً».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

خلاف جديد بين تركيا واليونان في الأمم المتحدة حول المضايق

مضيق البوسفور بفصل بين الشطرين الأوروبي والآسيوي لمدينة إسطنبول ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة (رويترز)
مضيق البوسفور بفصل بين الشطرين الأوروبي والآسيوي لمدينة إسطنبول ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة (رويترز)
TT

خلاف جديد بين تركيا واليونان في الأمم المتحدة حول المضايق

مضيق البوسفور بفصل بين الشطرين الأوروبي والآسيوي لمدينة إسطنبول ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة (رويترز)
مضيق البوسفور بفصل بين الشطرين الأوروبي والآسيوي لمدينة إسطنبول ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة (رويترز)

نشب خلاف تركي - يوناني جديد داخل مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة بشأن تسمية المضايق التي تربط بين البحرين الأسود والمتوسط بـ«المضايق التركية»، وهي التسمية التي اعترضت عليها أثينا بدعوى مخالفتها لـ«اتفاقية مونترو» لعام 1936.

وحسب ما ذكرت وسائل إعلام تركية، الخميس، وجّه رئيس البعثة الدائمة لتركيا بالأمم المتحدة، أحمد يلديز، رسالة مكتوبة إلى الممثل الدائم للصين لدى الأمم المتحدة، فو كونغ، بصفته الرئيس الدوري لمجلس الأمن، وإلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عدّ فيها اعتراض اليونان على تعبير «المضايق التركية» بأنه يهدف لخدمة مصالح سياسية داخلية، واصفاً الأمر بـ«المؤسف».

تعبير جغرافي راسخ

وعبَّرت الرسالة عن رفض تركيا، بشكل قاطع وكامل، الادعاءات اليونانية، التي «لا أساس لها»، عادة أن محاولات تسييس مصطلح جغرافي متداول على نطاق واسع لا تسهم في الحوار البنَّاء أو الاستقرار الإقليمي، أو الفهم الصحيح لنظام «اتفاقية مونترو».

مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة أحمد يلديز (الخارجية التركية)

وأكدت الرسالة أن مصطلح «المضايق التركية» هو تعبير جغرافي راسخ يستخدم للإشارة، بشكل جماعي، إلى مضيقي إسطنبول وتشاناق قلعة (الدردنيل)، وأن المضيقين يقعان تحت سيادة تركيا، وأن المصطلح «وصفي ودقيق جغرافياً»، ومتوافق تماماً مع التطبيق المستمر للاتفاقية ويستخدم بصورة تقليدية ومتسقة في الكثير من الوثائق الدولية، بما في ذلك قرارات ووثائق المنظمة البحرية الدولية، وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأضافت أن المواقع الجغرافية الواقعة بالكامل تحت سيادة دولة ما يمكن استخدامها بالأسماء الرسمية التي تحددها السلطات المختصة، وأن «اتفاقية مونترو» تنظم المرور عبر مضيق إسطنبول وبحر مرمرة ومضيق تشاناق قلعة (الدردنيل)، ولم تهدف، خارج هذا الإطار، إلى توحيد الأسماء الجغرافية.

وشددت على أن «محاولات اليونان فرض مصطلحات بديلة عن (المضايق التركية) لا يمكن تفسيرها إلا بـ(تطلعات تاريخية)، وأن هذه المحاولات لن تغيّر الوضع القانوني أو السياسي، وستواصل تركيا استخدام المصطلح بما يتوافق مع سيادتها وولايتها القضائية، وتتطلع لأن تُظهر جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بما فيها اليونان، الاحترام لهذا الاستخدام الراسخ والمشروع».

اعتراض يوناني

كان يلدز، استخدم، خلال كلمته في جلسة مجلس الأمن المنعقدة في 29 أبريل (نيسان) الماضي، التي عُقدت تحت عنوان «أمن وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، والتي تناولت أيضاً الوضع الراهن في مضيق هرمز، تعبير «المضايق التركية» للإشارة إلى مضيقي إسطنبول والدردنيل، كما استعرض الإجراءات التي اتخذتها تركيا لضمان حرية الملاحة في المضايق.

مجلس الأمن الدولي عقد جلسة في 29 أبريل لمناقسة أمن الممرات البحرية (أ.ب)

واعترض نائب المندوب الدائم لليونان لدى الأمم المتحدة، يوانيس ستاماتيكوس، على استخدام عبارة «المضايق التركية»، قائلاً إن «اتفاقية مونترو» تُعدّ النص القانوني الدولي الوحيد الذي ينظم الملاحة البحرية في مضيق الدردنيل وبحر مرمرة ومضيق البوسفور، ويضمن حرية الملاحة فيها وأن المصطلح المستخدم فيها هو «المضايق»، وأن عبارة «المضايق التركية» لا يتوافق مع مصطلحات الاتفاقية.

ويربط مضيق «البوسفور» بين البحر الأسود وبحر مرمرة، ويعدّ مع مضيق «الدردنيل» الحدود الجنوبية بين قارتي آسيا وأوروبا، ويبلغ طوله 30 كم، ويتراوح عرضه بين 550 و3000 متر.

ويشتهر المضيق عالمياً باسم «البوسفور» أو «البوسبور»، والكلمة الأخيرة يعود أصلها إلى الكلمة اليونانية «بوز بوروس»، التي تعني «ممر البقر».

مضيق «نساناق قلعة» (الدردنيل) في غرب تركيا (أ.ب)

أما «مضيق الدردنيل»، فهو ممر مائي يقع في ولاية تشاناق قلعة في غرب تركيا، ويربط بين بحري إيجه ومرمرة، ويعدّ أحد الممرات الاستراتيجية على الضفة الشرقية للبحر المتوسط، ويعرف في تركيا باسم «مضيق قلعة تشاناق»، ونشبت بسببه نزاعات دولية وتصارعت الأمم عبر التاريخ للعبور منه لتحقيق مصالحها.

وهناك خلافات مزمنة بين تركيا واليونان بشأن الحدود البحرية، ويعد وضع جزر بحر إيجه إلى جانب حدود الجرف القاري في البحر المتوسط والقضية القبرصية من بين الملفات الخلافية العالقة بين تركيا واليونان، اللتين أبدتا توجهاً للعمل على تخفيف التوتر وبناء الثقة على الرغم من القضايا الخلافية المزمنة، التي ترى اليونان أن حلها يمكن أن يتحقق باللجوء إلى التحكيم الدولي.

اجتماع تركي يوناني في أنقرة 21 يناير الماضي ضمن برنامج خطة العمل المشترك والأجندة الإيجابية (الخارجية التركية)

ويعقد الجانبان اجتماعات متبادلة في أنقرة وأثينا في إطار حلف «ناتو» لبناء الثقة بين لبلدين الجارين العضوين فيه، فضلاً عن البدء، منذ عام 1999، في تطوير آليات للتواصل ومعالجة مختلف التطورات في علاقاتهما عبر الحوار، منها مجلس التعاون رفيع المستوى، والحوار السياسي، والمباحثات الاستكشافية، و«مبادرة خطة العمل المشتركة للأجندة الإيجابية».

قانون بحري تركي

بالتوازي، قال المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك، في إفادة صحافية، الخميس، إن الوزارة أعدت مشروع قانون بشأن مناطق الولاية البحرية، سيكون بمثابة قانون إطاري يحدد مسؤولياتنا في مناطق ولايتنا البحرية، ويعالج أوجه القصور في إطارنا القانوني المحلي.

المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك خلال إفادة صحافية الخميس (الدفاع التركية - إكس)

وأضاف أكتورك: «ستواصل قواتنا المسلحة التركية بكل عزم، كعادتها، حماية حقوق ومصالح بلادنا في مناطق ولايتها البحرية».


رؤساء الجامعات الإسرائيليون يحذرون من كارثة تعليمية بسبب المقاطعة

حروب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتسبب بمقاطعة أكاديمية خارجية (د.ب.أ)
حروب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتسبب بمقاطعة أكاديمية خارجية (د.ب.أ)
TT

رؤساء الجامعات الإسرائيليون يحذرون من كارثة تعليمية بسبب المقاطعة

حروب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتسبب بمقاطعة أكاديمية خارجية (د.ب.أ)
حروب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتسبب بمقاطعة أكاديمية خارجية (د.ب.أ)

حذرت رابطة رؤساء الجامعات الإسرائيلية من «خطر حدوث كارثة قومية في السلك الأكاديمي والأبحاث العلمية»، إذا لم تستدرك الحكومة الأمر وتعالج مظاهر المقاطعة لجامعاتهم في دول الغرب. وقالت إن الحرب على غزة، ثم على لبنان وإيران، تترك أثراً بالغ الخطورة بات يشكل تهديداً استراتيجياً ومن شأنه أن يؤثر بشكل جذري على أداء الجامعات ومنظوماتها البحثية ومستواها العلمي.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فقد «سُجل ارتفاع بنسبة 66 في المائة خلال السنة الماضية، في شكاوى جامعات إسرائيلية من تعرضها لمقاطعة خارجية، وذلك على الرغم من وقف النار». وقال التقرير إن «المعطى الأكثر إثارة للقلق هو الزيادة بنسبة 150 في المائة في الجهود المبذولة لاستبعاد إسرائيل من (هورايزون أوروبا)، البرنامج التمويلي الرائد للاتحاد الأوروبي للبحث والابتكار، بميزانية تتجاوز 95 مليار يورو (نحو 111 مليار دولار أميركي)».

ويقول التقرير إنه في الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى أبريل (نيسان) 2026، التي يغطيها التقرير، تدل على أنه ما زالت الأجواء المعادية لإسرائيل سائدة وتتفاقم وبشكل خاص في أوروبا. وهذا يعني بأنه - بحسب التقرير - «لم يتحقق الافتراض الأولي بأن وقف إطلاق النار في غزة سيحد من أنشطة المقاطعة لإسرائيل».

وأفاد التقرير بأن 41 في المائة من حالات المقاطعة شملت تعليقاً صريحاً للتعاون، ونحو 30 في المائة تعطيلاً للمحاضرات والمؤتمرات. ورأى أن «جماعات المقاطعة تستغل التوترات الدبلوماسية والأمنية لتعميق عزلة إسرائيل الأكاديمية، وليس فقط بسبب رفض الممارسات الحربية وحدها، بل أيضاً الإجراءات الإسرائيلية الداخلية، مثل مشروع قانون عقوبة الإعدام (لأسرى فلسطينيين) وتصريحات العربدة التي يطلقها مسؤولون في الحكومة الإسرائيلية».

ويشير التقرير إلى أنه بينما اتسمت الظاهرة عامي 2024 و2025 بمقاطعات استهدفت باحثين أفراداً، تُظهر البيانات الجديدة أن معظم حوادث المقاطعة في الأشهر الأخيرة استهدفت مؤسسات أكاديمية وجمعيات مهنية. وذكر التقرير أن هذه الأرقام تعد جزءاً من اتجاه أوسع يُظهر ارتفاعاً بنسبة 66 في المائة في الشكاوى (من المقاطعة) مقارنة بالعام الأول للحرب، إذ بلغ إجمالي شكاوى المقاطعة 1120 شكوى خلال فترة التقرير، بينها ارتفاع بنسبة 41 في المائة في إبطال عقود تعاون وشراكة علمية و29 في المائة في حالات تشويش محاضرات يقدمها محاضرون إسرائيليون في الجامعات الغربية و10 في المائة في حالات تعدّها إسرائيل «أعمالاً معادية للسامية».

وتتصدر بلجيكا قائمة المقاطعة الأكاديمية للجامعات الإسرائيلية تليها هولندا، ثم إنجلترا وإسبانيا وإيطاليا. وحذرت الصحيفة من أن «إسرائيل قد تجد نفسها خارج النادي العلمي، مما يُلحق ضرراً لا يُمكن إصلاحه بمكانتها كدولة رائدة في مجال الشركات الناشئة». ونقلت عن رئيس جامعة بن غوريون في بئر السبع، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس مجلس إدارة رابطة رؤساء الجامعات الإسرائيلية، البروفسور دانئيل شاموفيتز، أن التقرير يُثبت أن المقاطعة الأكاديمية «ليست ظاهرة عابرة، بل حملة طويلة الأمد تُهدد جوهر البحث العلمي الإسرائيلي».

وتضم رابطة الجامعات الإسرائيلية معهد وايزمان للعلوم ومعهد التخنيون للهندسة التطبيقية في حيفا والجامعات البحثية الرسمية السبع: العبرية في القدس، وتل أبيب وبار إيلان في رمات غان، وبن غوريون في النقب وحيفا والجامعة المفتوحة وجامعة آرئيل القائمة في مدينة استيطانية في الضفة الغربية.


قائد «سنتكوم»: إيران «منهكة عسكرياً» لكنها لم تخرج من دائرة التهديد

قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)
قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)
TT

قائد «سنتكوم»: إيران «منهكة عسكرياً» لكنها لم تخرج من دائرة التهديد

قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)
قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)

قال قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، إن العمليات الأميركية - الإسرائيلية، ألحقت أضراراً واسعة بقدرات إيران النووية والصاروخية والبحرية، لكنها لم تُنهِ كل مصادر الخطر الإيراني.

وأدلى كوبر، الخميس، إفادة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، ضمن مراجعة وضع القيادة المركزية والقيادة الأميركية في أفريقيا أمام مجلس الشيوخ.

بدأ كوبر شهادته من الملف النووي، مؤكداً أن إيران كانت تمتلك يورانيوم مخصباً بنسبة تصل إلى 60 في المائة قبل عملية «مطرقة منتصف الليل» في يونيو (حزيران)، وأنه لا يوجد «استخدام مدني» لمستوى تخصيب كهذا. ورداً على سؤال عما إذا كانت الضربات قد أخّرت زمن الاختراق النووي الإيراني، أجاب بأن ذلك «دقيق»، من دون الدخول في تفاصيل عملياتية أو استخباراتية.

لكن الجزء الأوسع من شهادة كوبر خُصص للصواريخ والطائرات المسيّرة والبحرية الإيرانية. وقال كوبر إن المهمة العسكرية في «الغضب الملحمي» كانت «واضحة منذ البداية»، وتقوم على إضعاف قدرة إيران على إظهار القوة ضد الجيران والمصالح الأميركية، عبر ثلاثة مسارات: الصواريخ الباليستية، والمسيّرات، والبحرية الإيرانية وقواعدها الصناعية. وأضاف أن القاعدة الصناعية الدفاعية الداعمة لهذه القدرات تضررت بنسبة تقارب 90 في المائة، تاركة لإيران «نحو 10 في المائة» فقط في بعض القطاعات، ولا سيما البحرية.

وقال كوبر إن القوات الأميركية نفذت أكثر من 10 آلاف طلعة وأكثر من 13 ألف ضربة، مستهدفة «كامل نطاق» قدرة النظام الإيراني على إظهار القوة، وإن أكثر من 1450 ضربة أصابت منشآت تصنيع الأسلحة، بما يعيد قدرة إيران على بناء وتخزين الصواريخ الباليستية والمسيّرات الطويلة المدى «سنوات» إلى الوراء.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر وقائد القيادة الأميركية لأفريقيا (أفريكوم) الجنرال داغفين أندرسون يستقبلهما رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ روجر ويكر (أ.ب)

مضيق هرمز

وكانت البحرية الإيرانية في قلب الأسئلة، خصوصاً مع استمرار أزمة مضيق هرمز. وقال كوبر إن البحرية الإيرانية لن تبدأ بإعادة البناء قبل 5 إلى 10 سنوات، وإنها لن تعود إلى مستواها السابق «لجيل كامل»، مستنداً إلى تعقيد بناء السفن وغياب قاعدة صناعية قادرة على التعويض السريع.

وأشار أحد أعضاء اللجنة إلى أن عدد الزوارق السريعة التي كانت تُرى عادة في المضيق، بين 20 و40 زورقاً، انخفض أخيراً إلى «اثنين أو ثلاثة»، ما عدّه كوبر دليلاً على «تدهور كبير» مع بقاء قدرة متبقية.

وأكد كوبر أن الجيش الأميركي يحتفظ بمجموعة واسعة من خطط الطوارئ وبالقدرة على مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، لكنه أحال إلى صناع القرار السياسي تحديد المسار الأنسب خلال «فترة مفاوضات حساسة». كما قال إن إيران لم يتبقَّ لديها سوى نحو 10 في المائة من مسيّراتها، وإن القوات الأميركية توقفت عن استخدام ذخائر متطورة لإسقاط المسيّرات الإيرانية، بعدما انتقلت إلى ذخائر أقل كلفة.

وقال كوبر أيضاً إن الولايات المتحدة دمّرت أكثر من 90 في المائة من مخزون إيران من الألغام البحرية، المقدّر بنحو 8 آلاف لغم، عبر أكثر من 700 ضربة جوية. غير أن إفادته المكتوبة لم تجب عن سؤال السيطرة الإيرانية المستمرة على المضيق، ولم تميز بين ألغام دُمّرت في المخازن أو على متن سفن أو ألغام كانت قد زُرعت فعلاً.

وحملت شهادة كوبر رسالة مزدوجة؛ عسكرياً، لم تعد إيران قادرة على تنفيذ الضربات الواسعة التي نفذتها في السنوات الأخيرة؛ وسياسياً واقتصادياً، لا يزال «صوتها مرتفعاً» بما يكفي للتأثير في شركات الشحن والتأمين والطاقة.

وقال إن الولايات المتحدة تسيطر عبر «الحصار» على تدفق التجارة من إيران وإليها، لكنه أقر بأن تهديدات طهران ما زالت تُسمع في الأسواق.

واستخدم كوبر الجلسة لتصحيح ما وصفه بـ«أسطورة» المسيّرات الرخيصة. وقال إن زمن الطائرات المسيّرة التي تبلغ كلفتها 35 ألف دولار، كما في المواجهات السابقة مع الحوثيين، «بات وراءنا»؛ لأن التهديد الحالي يتمثل في مسيّرات أكثر تعقيداً، تعمل بالدفع النفاث، ومجهزة بأجهزة استشعار متقدمة وقدرات حرب إلكترونية واستخبارات إشارات.

وفي المقابل، قال إن الولايات المتحدة بدأت «تقلب منحنى الكلفة» عبر استخدام مسيّرات هجومية منخفضة الكلفة تدفع إيران إلى إنفاق ذخائر أغلى ثمناً لاعتراضها.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر (يسار) وقائد القيادة الأميركية لأفريقيا (أفريكوم) الجنرال داغفين أندرسون (وسط) يصلان للإدلاء بشهادتهما خلال جلسة استماع للجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

قطع خطوط الوكلاء

في ملف الوكلاء الإقليميين، قال كوبر إن إيران لم تكن يوماً مستعدة، عبر التفاوض، للتخلي عن دعم «حماس» و«حزب الله» والحوثيين.

لكنه أكد أن الحرب قطعت، في الوقت الراهن، مسارات نقل الموارد والمعدات من إيران إلى هذه الجماعات، مضيفاً أن المورد الرئيسي للتدريب والتمويل الذي استمر «لعقود وبمليارات الدولارات» بات «مقطوعاً بالكامل اليوم».

وتنسجم هذه النقطة مع تصريحات سابقة نقلتها «رويترز» في مارس (آذار)، حين قال كوبر إن إيران هاجمت 12 دولة منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية، بما في ذلك هجمات بمسيّرات على مناطق مدنية في البحرين، محذراً آنذاك من أن هذه الهجمات «لن تمر من دون رد».

ومع ذلك، رفض كوبر إعلان انتهاء الخطر الإيراني، وقال إن قدرات إيران «تدهورت بشكل دراماتيكي»، وإنها لم تعد تهدد الشركاء الإقليميين أو الولايات المتحدة كما كانت تفعل من قبل، لكنه أقر بأن طهران لا تزال تملك «قدرات متبقية» يمكن أن تستهدف بنى تحتية أو شركاء إقليميين، وإن كان ذلك على نطاق أقل. كما لفت إلى أن الهجوم الصاروخي الفاشل على دييغو غارسيا كشف عن نية إيرانية لاستخدام مدى صاروخي يتجاوز ضعف ما كانت طهران تعلن أنها تقيد نفسها به.

ورغم أن كوبر حاول تقديم سردية انتصار عسكري واسع أمام الكونغرس، بدت شهادته أبعد من أن تكون سردية نهاية حرب. فإيران، في توصيفه، لم تعد القوة نفسها في الصواريخ والبحر والمسيّرات، ولم تعد قادرة على تمويل وكلائها كما في السابق. لكنها لا تزال قادرة على إرباك المضيق والأسواق. لذلك بدت الشهادة أقرب إلى محاولة رسم معادلة جديدة: «الردع الأميركي استعاد زمام المبادرة»، لكن «إغلاق ملف إيران» لا يزال أبعد من إنجازه بضربات جوية وحدها.