المخاوف من العنف تهيمن على «اليوم التالي» للانتخابات في أميركا

تساؤلات متزايدة عن «ثأر» الأميركيات من ترمب و«انتقام» الأميركيين من هاريس

عمال يقيمون سياجاً أمنياً قرب البيت الأبيض قبل يوم واحد من الانتخابات الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
عمال يقيمون سياجاً أمنياً قرب البيت الأبيض قبل يوم واحد من الانتخابات الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

المخاوف من العنف تهيمن على «اليوم التالي» للانتخابات في أميركا

عمال يقيمون سياجاً أمنياً قرب البيت الأبيض قبل يوم واحد من الانتخابات الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
عمال يقيمون سياجاً أمنياً قرب البيت الأبيض قبل يوم واحد من الانتخابات الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

هيمنت هواجس اليوم التالي على الأميركيات والأميركيين وهم يدلون بأصواتهم لاختيار الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة بعد سباق محموم طغت عليه الخطابات النارية بين الرئيس السابق الجمهوري دونالد ترمب الذي كان في لحظة ما على مسافة ملليمترات قليلة من الموت بسبب محاولة اغتيال، ومنافسته الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس، التي تحاول اختراق السقف الأعلى للسلطة التنفيذية بعد عزوف الرئيس جو بايدن عن الترشح.

وتوجه عشرات الملايين من الأميركيين في طول البلاد وعرضها إلى صناديق الاقتراع، ليس فقط للتصويت لمرشحي الحزبين: الديمقراطي والجمهوري وغيرهما على مستويات كثيرة، بل أيضاً لتحديد مواقفهم من قضايا تمس الحياة اليومية للأميركيين، ومنها الضائقة الاقتصادية الناجمة عن التضخم وارتفاع أسعار السلع والمحروقات بنسب عالية للغاية، مما قد يحدث مفاجأة إذا قررت غالبية الناخبين التصويت لمصلحة ترمب؛ احتجاجاً على سياسات إدارة الرئيس جو بايدن، التي تمثل هاريس جزءاً رئيسياً منها.

ناخبون يدلون بأصواتهم في مركز اقتراع في بهو متحف بروكلين خلال الانتخابات في بروكلين بنيويورك (إ.ب.أ)

«التصويت السرّي»

ولئن كان الاقتصاد عاملاً رئيسياً في تحريك الميول الانتخابية لدى الأميركيين عموماً، فإن قضية الإجهاض يمكن أن تكون القضية الأولى عند الأميركيات اللواتي يشكلن أكثر من نصف القوة الناخبة، وأن تقودهن إلى ما يسمى «التصويت السريّ» بكثافة لمصلحة هاريس «انتقاماً» من ترمب الذي قاد حملة ناجحة لحظر هذا الحق الفيدرالي تحت شعار «الحق في الحياة». وفي حال حصول ذلك، يمكن أن تحصل مفاجأة مدويّة بما في ذلك خارج الولايات السبع المتأرجحة التي غالباً ما يجري التركيز عليها: أريزونا وبنسلفانيا وجورجيا وميشيغان ونورث كارولاينا نيفادا وويسكونسن.

وبالإضافة إلى هذين العاملين، نجح الرئيس السابق في إثارة مخاوف واسعة النطاق من تأثيرات الهجرة عبر الحدود الجنوبية تحت شعار مكافحة الجريمة والاتجار بالمخدرات، مما يلقى تجاوباً كبيراً من الغالبية البيضاء في التركيبة السكانية الهشة أصلاً للولايات المحاذية للمكسيك. ويأمل أنصار ترمب في إحداث اختراق كبير في واحدة من الولايات الزرقاء المحسوبة تاريخياً على الديمقراطيين.

ولعل القضية الأبرز خارج النطاق الجغرافي للولايات المتحدة هي إسرائيل، التي ينظر إليها كثيرون بوصفها «شأناً داخلياً» يعيرونه الكثير من العناية والاهتمام في ظلّ التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، على خلفية التوترات مع إيران والحرب مع الميليشيات التي تدور في فلكها؛ أكانت «حماس» في غزة، أو «حزب الله» في لبنان، أو الحوثيين في اليمن، فضلاً عن برنامجيها النووي والصاروخي وتهديداتها للأمن والاستقرار الإقليميين.

وأضيفت هذه القضايا الرئيسية إلى هواجس الأميركيين من الانقسامات والتوترات العميقة التي يعانونها ومخاوفهم المبررة من حصول أعمال عنف في الأيام والأسابيع المقبلة.

هليكوبتر تابعة لشرطة مقاطعة بالم بيتش حيث يتوقع أن يدلي الرئيس السابق دونالد ترمب والسيدة الأولى السابقة ميلانيا ترمب بصوتيهما في مركز ماندل الترفيهي في فلوريدا (رويترز)

«سرقة الانتخابات»

وتعبر هذه الانتخابات عن أخشى ما يخشاه الأميركيون من حصول أعمال عنف على غرار ما حصل بعد انتخابات عام 2020 التي رفض ترمب، ولا يزال يرفض، الاعتراف بنتائجها. ولا تزال ماثلة أمام الأميركيين مشاهد العنف الدامي حين اقتحم أنصار ترمب مبنى الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) 2021؛ سعياً إلى منع الكونغرس بغرفتيه النواب والشيوخ من المصادقة على انتخاب بايدن رئيساً.

ويقول الجمهوريون إنهم قلقون خصوصاً من عدم الاستقرار في الخارج والهجرة غير الشرعية وأمن الانتخابات. ويستمر الكثيرون في تصديق ادعاءات ترمب عن أن انتخابات 2020 «سُرقت» ويتوقعون تكرارها. في الأسابيع الأخيرة، كان ترمب يضع الأساس للادعاء مرة أخرى بوجود «تزوير واسع النطاق» للناخبين إذا خسر.

في المقابل، وعلى عكس انتخابات 2020، يخشى بعض الجمهوريين الآن من أن الديمقراطيين لن يقبلوا فوز ترمب. ويتفق الديمقراطيون مع هاريس وبعض مستشاري ترمب السابقين ومنتقديه المحافظين، قائلين إنهم يخشون أن تنزلق البلاد إلى حكومة استبدادية إذا فاز. ويشيرون إلى تهديداته بمقاضاة وسجن مجموعة واسعة من الأشخاص الذين يرى أنهم يعملون ضده، بمن في ذلك خصومه السياسيون الذين يسميهم «العدو الداخلي»، وحتى العاملين في الانتخابات.

بعد الانتخابات

شاحنة صغيرة عليها صورة تدعم المرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب متوقفة في سبرينغفيلد بأوهايو (رويترز)

ومع عودة تلك المشاهد إلى الأذهان، يتخوف كثيرون من أن «اليوم التالي» للانتخابات الأميركية لم يعد يمثل لحظة وطنية جامعة بعد تعبير المواطنين عن مواقفهم وتسوية خلافاتهم في صناديق الاقتراع، بصرف النظر عن حدة الخلافات. وبرز في الأيام الأخيرة مؤشر سيئ تَمثّل في حرق صناديق اقتراع في بعض الولايات، علماً بأن ذلك جاء بعد محاولتي اغتيال تعرض لهما ترمب، الذي توعد أيضاً بالانتقام من المعارضين.

وعلاوة على ذلك، عكست الاستطلاعات مخاوف الأميركيين من مختلف الطيف السياسي، أنهم توجهوا إلى صناديق الاقتراع في الولايات المتأرجحة وهم يشعرون بأن بلادهم على وشك الانهيار. فيما عبر البعض عن ارتياحهم لأن موسم الانتخابات الطويل يقترب أخيراً من نهايته.

وتعكس هذه المخاوف، مخاوف بلاد مرت بأربع سنوات مضطربة، بعدما صور ترمب وهاريس (وقبلها بايدن) هذه الانتخابات بوصفها معركة وجودية على سلامة الولايات المتحدة وسكانها. وفي إعلانات المرشحين وفي نشاطاتهم، روى الديمقراطيون طويلاً قصصاً عن النساء اللواتي كدن يمتن نتيجة لحظر الإجهاض، ووصف الجمهوريون الجرائم الوحشية التي يرتكبها أعضاء العصابات الأجانب في البلاد بشكل غير قانوني.

عنف حقيقي

وشهدت الأسابيع الأخيرة من السباق ملامح عن عنف حقيقي. وبدأ مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، الأسبوع الماضي، تحقيقات في هجمات وحرق متعمد لصندوقين انتخابيين، وعثر على أدوات حارقة كتبت عليها عبارة «حرروا غزة». وأغلقت المدارس في منطقة ألينتاون في بنسلفانيا «من باب الحيطة والحذر» عندما عقد ترمب تجمعاً انتخابياً هناك. وفي سان ماركوس بتكساس، حققت الشرطة في تقارير عن منشورات تهديدية مرفقة بلافتات حملة هاريس، تحمل توقيع «ترمب كلان» في إشارة إلى عصبة «كو كوكس كلان» اليمينية المتطرفة. وفي فلوريدا، خارج موقع التصويت المبكر، لوح شاب يبلغ من العمر 18 عاماً يدعم ترمب بمنجل في وجه امرأتين أكبر سناً تدعمان هاريس.

فريق شبكة تلفزيونية أميركية يصور بثاً مباشراً في يوم الانتخابات أمام الجناح الغربي للبيت الأبيض في واشنطن (أ.ف.ب)

في واشنطن، غطى الكثير من المطاعم القريبة من البيت الأبيض، النوافذ الأمامية بألواح خشبية سميكة.

وفي محاولة لإيجاد أوجه تشابه لهذه اللحظة في الحياة السياسية الأميركية، عاد المؤرخون إلى بعض أحلك أيام الأمة، مستشهدين بشكل متكرر بالحرب الأهلية والاضطرابات في الستينات من القرن الماضي. لكن حتى تلك الأوقات لا تشترك تماماً في مزيج عدم الثقة العميق بالانتخابات والتفكير التآمري واللغة النارية اللاذعة لهذه الحملة.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».