نقاط قوة وضعف متحركة لدى المتسابقين إلى البيت الأبيض

ناخبون أميركيون أمام مركز انتخابي في ولاية ويسكونسن صباح الثلاثاء (رويترز)
ناخبون أميركيون أمام مركز انتخابي في ولاية ويسكونسن صباح الثلاثاء (رويترز)
TT

نقاط قوة وضعف متحركة لدى المتسابقين إلى البيت الأبيض

ناخبون أميركيون أمام مركز انتخابي في ولاية ويسكونسن صباح الثلاثاء (رويترز)
ناخبون أميركيون أمام مركز انتخابي في ولاية ويسكونسن صباح الثلاثاء (رويترز)

إذا صحت استطلاعات الرأي التي نُظمت على مدى أشهر قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية، فإن السباق الذي انطلق بعمليات الاقتراع المبكرة قبل أكثر من شهر وبلغ ذروته الثلاثاء، سيقتصر على ولايات «الجدار الأزرق»، ميشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن. هذه الولايات الثلاث هي التي ستمنح كامالا هاريس أو دونالد ترمب الفوز، حتى من دون انتظار نتيجة فرز أصوات ولايتي أريزونا ونيفادا المتأخرة بسبب فارق التوقيت. ومع ذلك، يرى العديد من خبراء الانتخابات، أن فرص هاريس للفوز في هذه الولايات التي تعطيها 45 صوتاً انتخابياً في المجمع الانتخابي، وتضمن لها الوصول إلى رقم 270 السحري، أعلى من فرص ترمب.

المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس في آخر نشاط انتخابي لها في ولاية بنسلفانيا (أ.ف.ب)

فرص هاريس وترمب

ويجمع الخبراء على أن لكل من المتسابقين إلى البيت الأبيض نقط قوة وضعف متحركة. وكان الاستطلاع الصادم الذي أجرته صحيفة «دي موين ريجيستر» في ولاية أيوا «الحمراء» قد أشار إلى تقدم هاريس، غير أنه من المستبعد أن تفوز فيها. ورأى الاستطلاع أن هاريس أقوى مما تبدو عليه في ولايات «الجدار الأزرق»، حيث فاز جميع المرشحين الديمقراطيين لمنصب الحاكم فيها بشكل حاسم عام 2022، بفضل دعم كبار السن والناخبين البيض، الذين يشكلون شريحة كبيرة في «حزام الصدأ». وستكون هذه الولايات وحدها، جنباً إلى جنب مع الصوت الانتخابي من الدائرة الانتخابية الديمقراطية بولاية نبراسكا، التي تقع على حدود أيوا، كافية لمنحها أغلبية في المجمع الانتخابي. ويرى البعض أنه إذا كانت الاستطلاعات تشير إلى إمكانية فوز هاريس في أيوا وصعود أرقامها في ولايات «حمراء» أخرى، كفلوريدا على سبيل المثال، فلماذا ستخسر ولايات الجدار الأزرق؟ وكما كانت أرقام بايدن مرتفعة بين الناخبين البيض في تلك الولايات، عندما كان لا يزال على بطاقة السباق، أظهرت الاستطلاعات تقدمها أيضاً معهم في هذه الولايات الشمالية. ولذلك، يرى الخبراء أنه حتى مع إظهار استطلاعات الرأي الوطنية تعادلها عشية الانتخابات، لكن مسار فوزها ظل واضحاً، ولو كان صعباً. كما لعب خطاب ترمب وخاصة في الأيام الأخيرة من الحملة، في تنفير العديد من الناخبين، وخصوصاً بين الجمهوريين، الذين عملت هاريس على استقطابهم، وخصوصاً البيض منهم في سن 65 وما فوق، الذين يمثلون واحدة من أكبر الشرائح الانتخابية في البلاد.

المرشح الجمهوري دونالد ترمب في آخر نشاط انتخابي في ولاية بنسلفانيا (أ.ف.ب)

الناخبون السود

وتظهر الاستطلاعات أنه بعدما كان ترمب قد حسّن أرقامه بين الناخبين السود، لكن من المرجح أن تتراجع في المدن الكبرى في تلك الولايات، ديترويت وفيلادلفيا وميلووكي. كما عززت هاريس دعم الأميركيين السود لها في ولايتين متأرجحتين، حيث يلعبون دوراً كبيراً، هما جورجيا ونورث كارولاينا وهو ما قد يفتح الطريق لها لتحقيق أغلبية في المجمع الانتخابي.

ويرى الخبراء أن الأسباب التي ستلعب دوراً في تحقيق هذه النتيجة، هي قدرتها على حض الناخبين على المشاركة في التصويت، من خلال حملة منظمة وجيش من الموظفين. كما أن مواصلة حملة هاريس الرهان على قضية الإجهاض، التي مكنت الديمقراطيين من الفوز في العديد من الانتخابات التشريعية وحكام الولايات، ثبتت صحتها. وهو ما أدى في المقابل إلى زيادة الدعم من النساء، وسط انقسام حاد بين الجنسين.

ناخبون أميركيون أمام مركز انتخابي في ولاية ويسكونسن صباح الثلاثاء (رويترز)

ترمب يتحدى الصعوبات

ورغم أن ترمب أنهى فترة ولايته الأولى بوصفه واحداً من أقل الرؤساء شعبية في الخمسين عاماً الماضية بعد هزيمته وأعمال الشغب في 6 يناير (كانون الثاني) في مبنى الكابيتول، فإن نحو نصف الناخبين يقولون الآن إنهم يوافقون على العمل الذي قام به بصفته رئيساً. ورغم الأعباء التي يحملها، من قضايا وإدانات جنائية، فإنه تجاوز ذلك، وقدّم نفسه للناخبين الغاضبين من اتجاه البلاد في عهد بايدن وهاريس. وبحسب آخر استطلاع جرى الأحد، قال 74 في المائة من الناخبين إن البلاد تسير في اتجاه خاطئ. وحسب التجارب المسجلة منذ عام 1980، فإنه في حال كانت استطلاعات الرأي تشير إلى هذه النسبة المرتفعة، فهذا يعني أن الحزب الحاكم سيخسر السباق الرئاسي.

الاقتصاد والهجرة

ويُظهر الاقتصاد، مدى قلق الناخبين، على الرغم من أن الأسعار لم تعد ترتفع بالنسبة نفسها، عن العام الماضي، والاقتصاد ينمو بنسب مستقرة. وقال 75 في المائة من الناخبين إن الاقتصاد في حالة سيئة، بحسب استطلاع «نيويورك تايمز – سيينا».

وشكلت قضية الهجرة القضية الرئيسية التي حددت خطابه السياسي، عبر التهديد، والفوضى التي تشكلها الهجرة غير الشرعية، ومبالغته في تصوير أن الناخبين قد يجدون أنفسهم محاصرين في مجتمعاتهم.

كما أثبت ترمب قدرته على الاحتفاظ بالولاء الشديد من شريحة كبيرة من الناخبين، رغم كل الهفوات والقضايا التي سُجلت ضده. فقد نجا مراراً من النكسات، مثل هزيمته في المناظرة أمام هاريس، والضجة التي أثيرت بعد تجمعه في نيويورك، والإهانات التي أطلقت ضد البورتوريكيين والناخبين السود واليهود والفلسطينيين، التي كان من الممكن أن تسقط أي مرشح آخر تقريباً.

ورغم اتهامه بأن خطابه مثير للجدل ومثير للانقسام، فإن ما لا يمكن إنكاره، تمكنه من بناء تحالف هو الأكثر تنوعاً عرقياً من أي مرشح رئاسي جمهوري في السنوات العشرين الماضية. فقد اكتسب شعبية بين اللاتينيين وفاز عام 2020 بفارق 28 في المائة منهم في أماكن مثل فلوريدا وجنوب تكساس، ويرجح أن يكسب أصواتاً إضافية في كل من أريزونا ونيفادا أيضاً. وقد يعد تحسن أداء ترمب مع الناخبين السود واللاتينيين سبباً لفوزه في «حزام الشمس» (نيفادا وأريزونا)، مع احتمالات فوزه في جورجيا واحتفاظه بنورث كارولاينا أيضاً.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».