تعرَّف على مزايا كومبيوتر «أونر ماجيك بوك آرت 14» المحمول المبتكر

كاميرا «مغناطيسية» محمولة ودعم لتقنيات الذكاء الاصطناعي بوزن وسماكة منخفضين... أحدث المواصفات في تصميم أنيق

تصميم أنيق وكاميرا «مغناطيسية» منفصلة مبتكرة
تصميم أنيق وكاميرا «مغناطيسية» منفصلة مبتكرة
TT

تعرَّف على مزايا كومبيوتر «أونر ماجيك بوك آرت 14» المحمول المبتكر

تصميم أنيق وكاميرا «مغناطيسية» منفصلة مبتكرة
تصميم أنيق وكاميرا «مغناطيسية» منفصلة مبتكرة

مرَّت الكومبيوترات المحمولة بتطورات كبيرة في مجال قدرات الحوسبة والوزن والسماكة، ولكنها كانت تفتقر إلى ميزة مهمة؛ هي القدرة على تبديل القطع الداخلية بسهولة، ومن بينها الكاميرا المدمجة في الشاشة.

ويفتح كومبيوتر «أونر ماجيك بوك آرت 14» (Honor Magic Book Art 14) آفاق استخدام وحدات منفصلة وفق الحاجة، من خلال وضع الكاميرا في جانب الجهاز والسماح بإزالتها ووضعها فوق الشاشة، ومن ثم إعادتها إلى جانب الجهاز عقب الانتهاء من استخدامها. واختبرت «الشرق الأوسط» الكومبيوتر المحمول، خفيف الوزن والسماكة، قبل إطلاقه في المنطقة العربية. ونذكر ملخص التجربة.

يمكن وضع الكاميرا في جانب الجهاز لمزيد من الخصوصية

تصميم مبتكر

ستُلاحظ أول ما تستخدم الكومبيوتر أن وزنه خفيف للغاية؛ إذ يبلغ 1.03 كيلوغرام فقط، وتبلغ سماكته 1.1 سنتيمتر. أما هيكل الجهاز فمصنوع من المغنيسيوم، في حين جرى تصميم أزرار لوحة المفاتيح من التيتانيوم، ما يعطيه متانة أعلى بوزن منخفض.

وجرى استخدام نظام التبريد بغرفة البخار لتقديم تبريد فعال للحرارة دون أي زيادة في الوزن. كما تم تصميم البطارية باستغلال أفضل للحجم الداخلي بنسبة 28 في المائة، ودون أي تضحية في شحنة البطارية، وذلك باستخدام وحدات بطارية مختلفة السماكة والشحنة ومعادلة التيار الكهربائي لدى خروجه منها، بحيث يكون متكافئاً، بغض النظر عن جزء البطارية الذي يجري استخدامه في ذلك الوقت، إلى جانب استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لضمان تحقيق ذلك. وهذه المزايا تجعله سهل الحمل أينما ذهب المستخدم أو الاستخدام لفترات مطولة.

الميزة الأبرز في الكومبيوتر هي الشاشة ذات الوضوح الكبير، ولكنها لا تحتوي على كاميرا مدمجة، الأمر الذي ينجم عنه تغطية أكبر للشاشة أمام المستخدم مقارنة بالأجهزة الأخرى. ويمكن استخدام كاميرا موضوعة في جانب الجهاز وحملها ووضعها أعلى الشاشة لتلتصق بها، من خلال المغناطيسات المدمجة أسفلها. كما يمكن «تدوير» الكاميرا إلى الخلف لتلتصق بالشاشة، وتسمح بتصوير ما يدور في الجهة الأخرى، ومن ثم إعادتها إلى مكانها في جانب الكومبيوتر عند الانتهاء من استخدامها.

وينجم عن هذا الأمر زيادة مستويات خصوصية المستخدم، وضمان عدم استخدام الكاميرا من أي شخص قام بتثبيت برامج على كومبيوتر المستخدم أو في حال اختراقه عبر الإنترنت. ويبلغ قطر الشاشة 14.6 بوصة، وهي تدعم التفاعل معها باللمس المتعدد، مع حماية عيني المستخدم وتعتيم مناطق الشاشة (PWM) بتردد 4320 هرتز، إلى جانب دعم نمط الكتاب الإلكتروني من خلال الإعدادات، وهي ميزة تُسَهِّل قراءة المحتوى لفترات مطولة دون إجهاد العينين.

شاشة كبيرة ترفع من مستويات الانغماس بمزيد من المحتوى

ويقدم الكومبيوتر عدداً من المنافذ، تشمل منفذي «يو إس بي تايب-سي» ومنفذ «يو إس بي تايب-إيه»، ومنفذاً للسماعات الرأسية القياسية بقطر 3.5 ملليمتر وآخر لوصله بالشاشات الخارجية عبر تقنية «HDMI 2.1»، مع تقديم 6 سماعات مدمجة بدعم لتجسيم الصوتيات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، من بينها 4 متخصصة بالصوتيات الجهورية، و3 ميكروفونات لالتقاط صوت المستخدم بجودة عالية، حتى في البيئة ذات الضجيج المحيط بالمستخدم، بصحبة تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تزيل صوت الضجيج.

مزايا الذكاء الاصطناعي

يدعم الكومبيوتر مزايا متعددة للذكاء الاصطناعي تشمل «كوبايلوت - Copilot» من «مايكروسوفت»، وإدارة البريد الإلكتروني الذكي لتلخيص الرسائل الطويلة وترتيبها في مجلدات خاصة بشكل آلي، وإضافة المهام حسب محتوى الرسائل، وتنبيه المستخدم إلى ضرورة الرد على الرسائل المستعجلة أو المهمة قبل قراءتها، وتحليل البيانات وعرضها بشكل بصري مفصّل بحيث يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي صنع المعادلات الخاصة ببرنامج «إكسل» لجداول الحسابات وإيجاد الرسومات البيانية المرتبطة بالبيانات وتسهيل تحليل البيانات المعقدة والمترابطة، بالإضافة إلى التفريغ والتلخيص الفوري للاجتماعات بشكل آلي من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويدعم الكومبيوتر تقنية «ماجيك رينغ - MagicRing» التي تسهل ترابط أجهزة «أونر» المختلفة وتبادل البيانات بينها، مثل الكومبيوترات المحمولة والهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية، إلى جانب القدرة على استخدام الهاتف ككاميرا للجهاز اللوحي أو الكومبيوتر المحمول بكل سهولة، أو استخدام شاشة الهاتف مثل شاشة ممتدة للجهاز الآخر لدى ارتباط الجهازين بشبكة الـ«واي فاي» نفسها.

ويمكن من خلال ميزة التعاون عبر عدة شاشات (Multi-screen Collaboration) وصل الهاتف بالكومبيوتر الشخصي، ومن ثم التحكم بالهاتف وتبادل المعلومات والملفات (الصور والفيديوهات والموسيقى والوثائق) بينهما باستخدام الكومبيوتر المحمول وبكل سهولة، وحتى 3 شاشات في آنٍ واحد، مع سهولة الرد على المكالمات الواردة من خلال ميزة «أونر كونيكت - Honor Connect».

ويسمح برنامج «ملاحظات أونر - Honor Notes» برفع إنتاجية المستخدم من خلال تحرير النصوص والصور وجداول الحسابات ونقلها بين الأجهزة المتصلة بالكومبيوتر المحمول بشكل سلس للغاية. ونذكر أيضاً ميزة «الملفات المفضلة من كل مكان - Global Favorites» التي تسمح للمستخدم بترتيب ملفاته المفضلة مثل الصور والوثائق والفيديوهات ومواقع الإنترنت في مجلد واحد يمكن الوصول إليه من جميع أجهزة «أونر».

مواصفات تقنية

وبالنسبة لمواصفات الكومبيوتر، فإن قطر الشاشة يبلغ 14.6 بوصة، وهي تعرض الصورة بدقة 2080x3120 بكسل وبتردد 120 هرتز، وبشدة سطوع تبلغ 700 شمعة وبنسبة عرض 3:2. ويعمل الكومبيوتر بمعالج «إنتل كور ألترا 5 125 إتش» بـ14 نواة (4 نوى فائقة الأداء و8 نوى للأداء المتوسط ونواتان للأداء المنخفض) بسرعات تصل إلى 4.5 غيغاهرتز، أو «إنتل كور ألترا 7 155 إتش» بـ16 نواة (6 نوى فائقة الأداء و8 نوى للأداء المتوسط ونواتان للأداء المنخفض)، بسرعات تصل إلى 4.8 غيغاهرتز، و16 أو 32 غيغابايت من الذاكرة للعمل و1 تيرابايت (1024 غيغابايت) من السعة التخزينية المدمجة فائقة السرعة التي تعمل بتقنية NVME. كما يستخدم الكومبيوتر وحدة معالجة الرسومات «إنتل آرك» مع دعم شبكات «واي فاي» a وb وg وn وac وax بترددات 2.4 و5 و6 غيغاهرتز وبسرعات نقل تصل إلى 2400 ميغابت في الثانية (300 ميغابايت في الثانية، الميغابايت الواحد يعادل 8 ميغابت) من خلال هوائيين متخصصين، مع دعم تقنية «بلوتوث 5.3». ويسمح الهوائيان باستقبال الإشارة من مسافات تصل إلى 360 متراً من جميع الاتجاهات، وذلك بهدف زيادة مدى وجودة الإشارة اللاسلكية للاتصال بالإنترنت أو لنقل الملفات بين الأجهزة المتصلة بالشبكة أو لضمان سلاسة إجراء المحادثات المرئية مع الآخرين أو اللعب بالألعاب الإلكترونية عبر الإنترنت.

ويوجد مستشعر للبصمة مدمج داخل زر التشغيل، مع تقديم لوحة فأرة كبيرة تبلغ أبعادها 129x94.5 مليمتر، تدعم استشعار لمس 5 أصابع في آنٍ واحد. وتبلغ شحنة البطارية 60 واط - ساعة مع تقديم شاحن بقدرة 65 واط يستطيع شحن البطارية بالكامل في نحو ساعة ونصف الساعة، التي تمد الكومبيوتر بالطاقة لنحو 9 ساعات ونصف الساعة، أو يمكن شحنه لمدة 30 دقيقة للحصول على نسبة شحن تبلغ 43 في المائة. وتبلغ دقة الكاميرا 1080 بكسل، ويعمل الجهاز بنظام التشغيل «ويندوز 11 هوم».

ويتوافر الكومبيوتر المحمول في المنطقة العربية باللون الأخضر الزمردي بدءاً من يوم الخميس المقبل 7 نوفمبر (تشرين الثاني) بسعر 5999 ريالاً سعودياً، حسب الذاكرة والمعالج المرغوبين.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

تكنولوجيا ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

يدخل الذكاء الاصطناعي العمل المصرفي بوصفه بنية أساسية، حيث تُدار القرارات آلياً، وتقاس الثقة رقمياً، وتتصاعد تحديات الحوكمة، والبيانات، والاحتيال.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد الصفحة الرئيسية لـ«تشات جي بي تي» تظهر عليها عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» - بافاريا (د.ب.أ)

عمالقة التكنولوجيا يخططون لاستثمار 60 مليار دولار في «أوبن إيه آي»

ذكرت صحيفة «ذا إنفورميشن» يوم الأربعاء، أن شركات «إنفيديا» و«أمازون» و«مايكروسوفت» تُجري محادثات لاستثمار ما يصل إلى 60 مليار دولار في شركة «أوبن إيه آي».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعارات لعدد من شركات التكنولوجيا (أ.ب)

ذكاء اصطناعي أم استنزاف مالي؟ المستثمرون يحاكمون عمالقة التكنولوجيا

هذا الأسبوع، وجّه المستثمرون رسالة صارمة لعمالقة التكنولوجيا: لم يعد الإنفاق الملياري وحده كافياً، بل يجب أن يقترن بنمو حقيقي وملموس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار «مايكروسوفت» خلال معرض هانوفر 2025 (رويترز)

«مايكروسوفت» تهوي 6.5 % بعد إنفاق قياسي على الذكاء الاصطناعي ونمو سحابي مخيب

قالت شركة «مايكروسوفت» يوم الأربعاء إنها أنفقت مبلغاً قياسياً على الذكاء الاصطناعي في الربع الأخير، وسجَّلت نمواً أبطأ في مجال الحوسبة السحابية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تظهر تطبيقات «فيسبوك» و«ماسنجر» و«إنستغرام» و«واتساب» على شاشة هاتف ذكي تعكس شعار تطبيق الذكاء الاصطناعي «ميتا» (د.ب.إ)

«ميتا» تعلن نتائج قوية وتكشف إنفاقاً ضخماً على الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «ميتا بلاتفورمز»، المالكة لـ«فيسبوك» و«إنستغرام» و«واتساب»، عن نتائجها المالية للربع الرابع، والتي جاءت متفوقة على توقعات المحللين.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)

موجة حذف واسعة لـ«تيك توك» في أميركا بعد سيطرة حلفاء ترمب على التطبيق

أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)
أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)
TT

موجة حذف واسعة لـ«تيك توك» في أميركا بعد سيطرة حلفاء ترمب على التطبيق

أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)
أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)

كشفت تقارير حديثة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد المستخدمين الذين حذفوا تطبيق «تيك توك» داخل الولايات المتحدة، عقب صفقة استحوذت بموجبها مجموعة من المستثمرين المقرّبين من الرئيس الأميركي دونالد ترمب على عمليات التطبيق في البلاد، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وحسب بيانات شركة أبحاث السوق «سينسور تاور»، ارتفعت عمليات إلغاء تثبيت التطبيق من قبل المستخدمين الأميركيين بنحو 150 في المائة منذ تغيير هيكل الملكية الأسبوع الماضي.

وأعرب عدد من مستخدمي «تيك توك» عن مخاوفهم من احتمال فرض رقابة على المحتوى في ظل المُلّاك الجدد، لا سيما بعد انتقال ملكية التطبيق من الشركة الصينية «بايت دانس» إلى مجموعة استثمارية تضم شركة «أوراكل» العملاقة، بقيادة مؤسسها لاري إليسون، المعروف بقربه من ترمب.

وفي هذا السياق، أشار مستخدمون إلى أن مقاطع الفيديو المنتقدة للرئيس الأميركي، وكذلك تلك التي تناولت مداهمات إدارة الهجرة والجمارك في مينيابوليس، لم تحظَ بأي مشاهدات خلال الأسبوع الحالي، في حين لُوحظ حجب كلمات محددة، من بينها اسم «إبستين»، في الرسائل الخاصة.

على صعيد رسمي، أعلن حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، عزمه فتح تحقيق لمعرفة ما إذا كان تطبيق «تيك توك» يمارس رقابة على المحتوى منذ إتمام صفقة الاستحواذ، وهو ما قد يُعد انتهاكاً لقوانين الولاية.

من جهتها، أقرت منصة «تيك توك» بوقوع هذه الحوادث، لكنها عزتها إلى مشكلات تقنية واسعة النطاق تتعلق بخوادمها. وقال متحدث باسم الشركة لصحيفة «إندبندنت» إن التطبيق لا يفرض أي قيود على تداول اسم جيفري إبستين، المدان الراحل بالاعتداء الجنسي على الأطفال.

وأضاف المتحدث أن «تيك توك» تمكنت من تحديد الخلل الذي تسبب في هذه المشكلات لبعض المستخدمين، وتعمل حالياً على معالجته.

وفي بيان رسمي، أوضحت الشركة: «نواصل العمل على حل مشكلة كبيرة في البنية التحتية، نتجت عن انقطاع التيار الكهربائي في أحد مواقع مراكز البيانات التابعة لشركائنا في الولايات المتحدة».

وأضاف البيان أن تجربة المستخدم داخل الولايات المتحدة قد تستمر في مواجهة بعض الاضطرابات التقنية، لا سيما عند نشر محتوى جديد.

إلى جانب ذلك، عبّر مستخدمون آخرون عن قلقهم إزاء سياسة الخصوصية المحدّثة للتطبيق، معتبرين أنها تتضمن طلب الوصول إلى معلومات حساسة قد تُستخدم من قبل إدارة ترمب ضدهم.

وفي ظل هذه المخاوف، سجلت التطبيقات المنافسة لـ«تيك توك» ارتفاعاً ملحوظاً في عدد التنزيلات، حيث شهد كل من «سكاي لايت» و«آب سكرولد» زيادة كبيرة في أعداد المستخدمين خلال الأيام القليلة الماضية.


الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)
ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)
TT

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)
ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

لم يعد الذكاء الاصطناعي تجربة جانبية في القطاع المصرفي، ولا مشروعاً استكشافياً في مختبرات الابتكار. ما يحدث اليوم هو انتقال فعلي إلى مرحلة التشغيل واسع النطاق، حيث تُدار قرارات حساسة عبر أنظمة آلية، وتُقاس الثقة رقمياً، وتُعاد صياغة البنية الأساسية للبنوك على أساس البيانات، والخوارزميات. لم يعد السؤال محصوراً بقدرة الذكاء الاصطناعي على تغيير العمل المصرفي، بل بات يتعلق بمدى استعداد البنوك لتكلفة هذا التغيير، وتعقيداته.

تشير تقديرات شركة «غارتنر» إلى أن الإنفاق على البرمجيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سينمو بنسبة 13.9 في المائة ليصل إلى 20.4 مليار دولار في 2026، مدفوعاً بتسارع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدم. وعلى المستوى العالمي، تتوقع الشركة أن يُوجَّه 75 في المائة من الإنفاق على البرمجيات بحلول عام 2028 إلى حلول تتضمن قدرات الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي. هذه الأرقام تعكس تحولاً هيكلياً لا يمكن عزله عن القطاع المصرفي الذي بات في قلب هذا التسارع.

الثقة تتحول إلى معيار أداء

مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في تقييم الجدارة الائتمانية، وكشف الاحتيال، وخدمة العملاء، أصبحت الأنظمة أسرع، وأكثر دقة، لكنها أيضاً أقل شفافية. التحدي الأكبر يتعلق بكيفية إدارة البنوك على إبراز قرارات تتخذها خوارزميات خلال أجزاء من الثانية.

يرى أليكس كوياتكوفسكي، مدير الخدمات المالية العالمية في «ساس»، أن عام 2026 يمثل نقطة تحول في هذا الجانب. ويوضح أن «الثقة لم تعد وعداً ضمنياً، بل أصبحت معيار أداء. على البنوك الانتقال من الذكاء القائم على النماذج إلى الذكاء القائم على الأدلة، حيث يصبح كل قرار قابلاً للتفسير، والتحقق». هذه المقاربة تعكس تحولاً في مفهوم الذكاء نفسه، وهو أنه لا قيمة للتنبؤ إذا لم يكن قابلاً للإثبات.

صعود الذكاء الاصطناعي الوكيل والأنظمة شبه المستقلة يعيد تشكيل العمليات المصرفية لكنه يولد مخاطر جديدة تتعلق بالاحتيال والتجارة الآلية (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي الوكيل في قلب العمليات

أحد أبرز ملامح المرحلة المقبلة هو الانتقال من أدوات تحليلية إلى أنظمة شبه مستقلة، أو ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي الوكيل. هذه الأنظمة لا تكتفي بتقديم توصيات، بل تدير عمليات كاملة، من معالجة طلبات العملاء، إلى تنظيم سير العمل، واتخاذ قرارات تشغيلية.

بحسب بيانات شركة «شركة الأبحاث الدولية» (IDC)، من المتوقع أن يتجاوز إنفاق قطاع الخدمات المالية على الذكاء الاصطناعي 67 مليار دولار بحلول عام 2028، مع تركيز متزايد على التطبيقات الإنتاجية المرتبطة بالقرارات، والعمليات. بحسب ديانا روثفوس مديرة استراتيجية الحلول العالمية لإدارة المخاطر، والاحتيال، والامتثال في «ساس»: «القطاع تجاوز مرحلة إثبات المفهوم». وتوضح روثفوس كذلك أن «القطاع تجاوز مرحلة إثبات المفهوم». وتضيف: «البنوك التي ستحقق ميزة تنافسية هي تلك التي تحول الذكاء الاصطناعي إلى بنية صناعية، حيث تصبح الحوكمة جزءاً من القيمة، لا عبئاً تنظيمياً».

التجارة الآلية ومخاطر «الشراء غير المقصود»

مع توسع الأنظمة الذاتية، بدأت البنوك تواجه سيناريوهات جديدة لم تكن في الحسبان. من بينها نزاعات ناتجة عن عمليات شراء نفذتها أنظمة ذكية دون إدراك كامل من المستخدم. هذه الظاهرة تفتح باباً جديداً لمخاطر الاحتيال. آدم نيبرغ المدير الأول للتسويق المصرفي العالمي في «ساس» يشدد على أن البنوك باتت مطالبة بالتحقق ليس فقط من هوية الأفراد، بل من هوية الأنظمة الذكية نفسها. ويضيف أن «أطراً مثل الرموز المميزة للأنظمة، والتوقيعات السلوكية ستصبح ضرورية لحماية العملاء، ومنع إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي».

تتحول الثقة من مفهوم افتراضي إلى معيار أداء قابل للقياس مع تزايد الحاجة إلى قرارات خوارزمية قابلة للتفسير والتحقق (شاترستوك)

تلوث البيانات وظهور «الخزائن الرقمية»

تواجه البنوك أزمة جديدة تتعلق بسلامة البيانات. فالبيانات الاصطناعية رغم فائدتها في تدريب النماذج، قد تتسلل إلى قواعد البيانات الأساسية، وتدخل تحيزات يصعب اكتشافها.

يحذر إيان هولمز، مدير حلول مكافحة الاحتيال المؤسسي في «ساس»، من أن «الذكاء الاصطناعي التوليدي قادر على إدخال أخطاء واقعية على نطاق واسع، ما يجعل اكتشاف البيانات الملوثة أكثر صعوبة».

ولهذا، بدأت بعض البنوك بإنشاء «خزائن بيانات» رقمية محمية تفرض ضوابط صارمة على تفاعل النماذج الذكية مع البيانات الحساسة.

في المقابل، يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقاً جديدة أمام استغلال البيانات غير المهيكلة، التي تشكل أكثر من 80 في المائة من بيانات المؤسسات، وتنمو بمعدل يتراوح بين 50 و60 في المائة سنوياً. توضح تيريزا روبرتس، المديرة العالمية لنمذجة المخاطر في «ساس» أن وكلاء المعرفة المدعومين بالنماذج اللغوية الضخمة باتوا قادرين على تحويل نصوص وصور كانت مهملة سابقاً إلى رؤى قابلة للتنفيذ، ما يسرّع اتخاذ القرار، ويحوّل إدارة المخاطر من نهج تفاعلي إلى استباقي.

الاحتيال العاطفي

من أخطر التحديات الناشئة ما يُعرف بالاحتيال العاطفي المدعوم بالذكاء الاصطناعي. فالمحتالون باتوا يستخدمون نماذج لغوية لمحاكاة التفاعل الإنساني على نطاق واسع. يعد ستو برادلي، نائب الرئيس الأول لحلول إدارة المخاطر في «ساس» أن «الحد الفاصل بين التواصل الحقيقي والإغواء المصطنع يتلاشى» ما يفرض على البنوك لعب دور «حاجز الحماية العاطفية» عبر تحليل السلوك، والكشف المبكر عن أنماط الاستغلال. كما تشهد تقنيات مكافحة الجرائم المالية تحولاً جذرياً مع تراجع فعالية الأنظمة القائمة على القواعد. وفي هذا السياق ترى بيث هيرون رئيسة حلول الامتثال المصرفي في «ساس» أن «الانتقال إلى تحليلات فورية وقابلة للتفسير لم يعد خياراً، بل ضرورة تنظيمية، وتنافسية».

خلاصة المشهد

في 2026، يرى الخبراء أن القطاع المصرفي سيدخل مرحلة لا يمكن فيها الفصل بين الذكاء الاصطناعي، والثقة، والحوكمة. النجاح لن يكون لمن يملك النموذج الأقوى فقط، بل لمن يستطيع تحويل الذكاء إلى قرارات قابلة للتفسير، وبيانات موثوقة، وأنظمة تحمي العملاء بقدر ما تحمي الأرباح.


«سحر وأمل جديد»... شريحة «نيورالينك» تمكّن مريض شلل من التحكم في أجهزته بعقله

إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
TT

«سحر وأمل جديد»... شريحة «نيورالينك» تمكّن مريض شلل من التحكم في أجهزته بعقله

إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)

قال أحد أوائل الأشخاص في المملكة المتحدة الذين استخدموا شريحة الدماغ التي طورتها شركة نيورالينك، التي يمتلكها الملياردير إيلون ماسك، إنها «تبدو سحرية»، مشيراً إلى أنه يعتقد أنها قادرة على تغيير حياة المصابين بالشلل الشديد.

ونقلت شبكة «سكاي نيوز» البريطانية عن سيباستيان غوميز - بينا، وهو متطوّع في أول تجربة بريطانية للشريحة، قوله إنه «تغيير جذري في حياتك عندما تفقد فجأة القدرة على تحريك أي من أطرافك».

وأضاف: «لكن هذا النوع من التكنولوجيا يمنحنا بصيص أمل جديداً».

وكان غوميز - بينا قد أنهى لتوه فصله الدراسي الأول في كلية الطب، عندما تسبَّب حادث في إصابته بشلل رباعي.

هو واحد من سبعة أشخاص زُرعت لهم الشريحة في التجربة البريطانية المصمَّمة لتقييم سلامة الجهاز وموثوقيته.

وزُرعت شريحة نيورالينك، المتصلة بـ1024 قطباً كهربائياً مزروعاً في دماغه، خلال عملية جراحية استغرقت خمس ساعات في مستشفى جامعة كوليدج لندن (UCLH).

وبينما شارك جراحون ومهندسون بريطانيون من شركة «نيورالينك» في العملية، قام «روبوت R1» التابع للشركة نفسها بزرع الجهاز، وهو روبوت مصمَّم خصيصاً لإدخال الأقطاب الكهربائية المجهرية في أنسجة المخ الحساسة.

وزُرعت الأقطاب الكهربائية على عمق 4 ملم تقريباً في سطح دماغ غوميز - بينا، بالمنطقة المسؤولة عن حركات اليد.

وتُنقل الإشارات العصبية عبر خيوط أرقّ بعشر مرات تقريباً من شعرة الإنسان إلى شريحة مزروعة في ثقب دائري بالجمجمة.

وتُنقل البيانات من الشريحة لاسلكياً إلى جهاز كمبيوتر، حيث يتعلم برنامج ذكاء اصطناعي تفسير الإشارات، مُترجماً تعليمات غوميز - بينا إلى يديه اللتين بُترتا إثر الحادث إلى حركة على حاسوبه أو هاتفه.

بمعنى آخر، تسمح الشريحة لغوميز - بينا بالتحكم بالكمبيوتر والهاتف الذكي بسرعة ودقة كبيرة باستخدام أفكاره فقط.

فقد أصبح الآن يقلب الصفحات على شاشة الكمبيوتر ويجري الأبحاث، ويُظلل النصوص، ويذاكر دروسه الخاصة بكلية الطب، بسرعة تضاهي أو تفوق سرعة مَن يستخدم الفأرة.

وبينما ركَّزت هذه التجربة على مناطق الدماغ المسؤولة عن الحركة، تخطط «نيورالينك» أيضاً لاختبارات وتجارب مستقبلية لتحسين الكلام وإمكانية استعادة الرؤية.

ورغم الإمكانات الواعدة، يحذر الخبراء من أن التقنية ما زالت في مراحلها التجريبية، فقد استغرقت شركة «نيورالينك» ما يقارب 20 عاماً لتطوير تقنية الشريحة والأقطاب الكهربائية، والروبوت الجراحي، وأدوات الذكاء الاصطناعي اللازمة لإقناع الجهات التنظيمية بأنها في وضع يسمح لها باختبار جهاز على البشر.

وزُرع أول جهاز في متطوع أميركي قبل عامين. والآن، يمتلكه 21 شخصاً في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة والإمارات.

ويعاني جميع أولئك الأشخاص من شلل شديد - إما بسبب إصابة في النخاع الشوكي، أو سكتة دماغية، أو أمراض تنكسية عصبية مثل التصلب الجانبي الضموري.