هل حان الوقت لشراء كومبيوتر شخصي مدعوم بالذكاء الاصطناعي؟

أجهزة مصممة بمساعد «كوبيلوت بلس»

هل حان الوقت لشراء كومبيوتر شخصي مدعوم بالذكاء الاصطناعي؟
TT

هل حان الوقت لشراء كومبيوتر شخصي مدعوم بالذكاء الاصطناعي؟

هل حان الوقت لشراء كومبيوتر شخصي مدعوم بالذكاء الاصطناعي؟

إذا كنت تسعى لشراء كومبيوتر محمول جديد من أجل هذا العام الدراسي، أو كهدية تقدمها لأحد المقربين أثناء موسم العطلات، فسيتعين عليك هنا اتخاذ قرار مهم؛ هل ينبغي لك شراء كومبيوتر شخصي من الجيل الجديد من «كوبيلوت بلس» المدعوم بالذكاء الاصطناعي؟ ومع ذلك، فإن موجة الإعلانات الأخيرة من قبل شركات تصنيع أجهزة الكومبيوتر المحمولة جعلت هذا القرار شبه محسوم.

كومبيوتر «ذكي»

والآن، ما «الكومبيوتر الشخصي كوبيلوت بلس» (Copilot+ PC)؟ ولماذا تحتاج إليه؟ تمثل أجهزة «الكومبيوتر الشخصي كوبيلوت بلس» السلالة الجديدة من أجهزة الكومبيوتر المحمولة المزودة بقدرات كبيرة تخص الذكاء الاصطناعي (التوليدي). للحصول على هذا الاسم من «مايكروسوفت»، الشركة المزودة لبرامج «ويندوز»، يجب أن تلبي أجهزة الكومبيوتر المحمولة حداً أدنى من متطلبات معالجة الذكاء الاصطناعي، أو تتجاوزه. وفيما يخص المهتمين بالتكنولوجيا، فإن هذا المتطلب يتمثل في وجود وحدة معالجة عصبية، بقوة معالجة لا تقل عن 40 TOPS (تريليون عملية في الثانية).

بجانب ذلك، تتيح أجهزة «كوبيلوت بلس» عمر بطارية يصل إلى يوم كامل أو أكثر، وأداءً فائق السرعة، وتجربة مستخدم محسنة، علاوة على مميزات التصميم الخارجي للكومبيوتر من خفة وأناقة.

على صعيد آخر، تجري معظم معالجة بيانات الذكاء الاصطناعي في السحابة، ما يعني أن جميع معلوماتك، سواء أكان تفاعلك مع «تشات جي بي تي» أو إنشاء نص، إلى صورة باستخدام كثير من الأدوات، يجري إرسالها إلى السحابة.

تخزين ومعالجة آمنان

على النقيض، نجد أنه مع أجهزة «كوبيلوت بلس»، يجري الجزء الأكبر من هذه المعالجة على الجهاز نفسه. ويعني ذلك أن بياناتك تظل خاصة ومخزنة بأمان داخل الجهاز.

أضف إلى ذلك أن الذكاء الاصطناعي الموجود على الجهاز أكثر دقة وتخصيصاً وارتباطاً باحتياجاتك، علاوة على أنه يكاد يكون مجاناً.

وحتى لو لم يكن اهتمامك منصباً على الذكاء الاصطناعي، سيبقى من الأفضل لك شراء أجهزة «كوبيلوت بلس»، ببساطة لأنها الأفضل من نوعها، بجانب أنها الأكثر أماناً والأجمل من حيث المظهر من بين الأجهزة المتاحة بالسوق اليوم، وتتفوق على ما سواها، بما في ذلك «ماك بوك» من «آبل».

ومع ذلك، تبقى هناك اختلافات بين أجهزة «كوبيلوت بلس»، لذا لا يمكن التعامل معها جميعاً باعتبارها واحدة.

وتتنوع أجهزة «كوبيلوت بلس» فيما بينها من حيث منصات الرقائق، والتكوينات المختلفة لتلك المنصات، والشركات المصنعة، ومستويات الأسعار، والأداء وغير ذلك.

منصات إلكترونية

وقد بدأ كل شيء في الانطلاق عندما انضمت شركة تكنولوجيا الهواتف الذكية العملاقة «كوالكوم» إلى «مايكروسوفت» وعشرات الشركات المصنعة للمعدات الأصلية للكومبيوتر، لابتكار أول كومبيوتر «كوبيلوت بلس»، اعتماداً على منصات «Snapdragon XElite» و«XPlus» في مايو (أيار)، ليقرّوا بذلك معياراً جديداً لمستويات أداء الكومبيوترات.

وبعد «كوالكوم»، طرحت شركة «إنتل» العملاقة بمجال الحوسبة الشخصية وشركة «إيه دي إم» منصات خاصة بهما لأجهزة «كوبيلوت بلس». ويطلق على منصة «إنتل» اسم «كور ألترا 200 في» (يحمل المشروع اسم «لونار ليك»)، بينما تحمل منصة «إيه إم دي» اسم «ريزين إيه آي 300».

وأعلن كثير من شركات تصنيع المعدات الأصلية عن أجهزة «لاب توب» بهذه المنصات في أثناء معرض «إيفا برلين»، الذي أقيم أخيراً.

بوجه عام، تبقى هناك بعض الاختلافات الجوهرية بين منصتي «كوالكوم» و«إنتل - إيه إم دي». إذ جرى تصميم منصة «كوالكوم» بالاعتماد على تكنولوجيا «Arm»، وهي شركة بريطانية. وقد جرى استخدام هذه التكنولوجيا في الهواتف الذكية لأكثر عن 20 عاماً، وتشتهر بكفاءتها الاستثنائية في استهلاك الطاقة.

وأدخلت شركة «كوالكوم» هذه الميزة لمنصات أجهزة الكومبيوتر الشخصية، سعياً لتحقيق عمر بطارية جديد من نوعه، علاوة على تصميمات رفيعة وخفيفة وأنيقة، لتحدد بذلك الهدف المنشود أمام جهات البيع الأخرى. ولأنه جديد، فإن نظام «Arm» لنظام تشغيل «ويندوز» لا يزال بمرحلة التطوير. ومع أنه يدعم جميع التطبيقات الأساسية تقريباً، تظل بعض التطبيقات، خاصة بعض الألعاب، غير مدعومة بعد.

أما منصات «إنتل» و«إيه إم دي»، فتعتمد على تكنولوجيا «إكس 86»، الموجودة منذ ما يزيد عن 30 عاماً. وعليه، فإنه ليس هناك أدنى مشكلة على صعيد التوافق. ومع ذلك، تبقى الحقيقة أن «كور ألترا 200 في» و«ريزين إيه آي 300» تصميمان جديدان، لم يجرِ التحقق تماماً من أدائهما بعد.

حان وقت الشراء

ولذلك، فإنه عند شراء كومبيوتر «كوبيلوت بلس»، ينبغي للمستخدمين أن يضعوا في اعتبارهم المنصات المستخدمة، بجانب اعتبارات السعر والميزات الأخرى. والآن، هل حان الوقت المناسب للشراء؟ يتساءل براكاش سانغام في «يو إس إيه توداي»، ويجيب: نعم، لأن التكنولوجيا تشبه الأمواج في المحيط، فبمجرد وصول إحداها إلى الشاطئ، تكون أمواج أخرى جاهزة خلفها مباشرة. وإذا كنت تريد الحصول على أقصى استفادة من أحدث أدوات التكنولوجيا، ينبغي لك الإسراع إلى القفز عندما تكون الموجة ناضجة بشكل معقول، مع وجود خيارات وفيرة في السوق. واليوم، تمر أجهزة «كوبيلوت بلس» بهذه المرحلة تماماً.

وتوفر جميع شركات تصنيع أجهزة الكومبيوتر الشخصية تقريباً أجهزة «كوبيلوت بلس»، بما في ذلك «لينوفو» و«ديل» و«إتش بي» و«سامسونغ» و«مايكروسوفت» و«أسوس» و«إيسر»، وغيرها كثير.

وتتوفر هذه الأجهزة لكل من المستهلكين والشركات بمختلف مستويات الأسعار. وعلى سبيل المثال، تمتلك شركة «لينوفو» الرائدة في سوق أجهزة الكومبيوتر الشخصية أجهزة «ثينك باد» للمؤسسات، و«يوغا» للمستهلكين المتميزين، و«أيديا باد» للطبقة المتوسطة من المستهلكين، وغير ذلك.

وتتميز كل شريحة بتنوعات مختلفة لتناسب احتياجات كل مستهلك ومؤسسة. كما تقدم شركات تصنيع أجهزة الكومبيوتر الأخرى عروضاً مشابهة. وفي معرض «إيفا»، قدّمت «كوالكوم» منصة جديدة تستهدف أجهزة الكومبيوتر المحمولة في نطاق 700 دولار.

كما تقدم «مايكروسوفت» كثيراً من الميزات والتطبيقات المرتبطة بأجهزة «كوبيلوت بلس» لتحسين مكالمات الفيديو، وإتاحة خدمة الترجمة المباشرة بكثير من اللغات، وتحويل النص إلى صورة والمزيد.

ورغم ذلك، لا يزال الذكاء الاصطناعي في مراحله الأولى. ومع تقدمنا، سيظهر تدفق مستمر من تطبيقات وميزات الذكاء الاصطناعي المبتكرة والمعززة لتجربة المستخدم.

ويتمثل أحد العوامل المشتركة الرئيسية بين جميع منصات أجهزة «كوبيلوت بلس»، في أنها تتمتع بنفس قدرة الذكاء الاصطناعي عبر مختلف المستويات. على سبيل المثال، تتمتع أجهزة «إكس إيليت» و«إكس بلس» من «كوالكوم»، بنفس معالج الذكاء الاصطناعي. ويعني ذلك أنه بغضّ النظر عن جهاز «كوبيلوت» الذي تختاره، فإنك ستنعم بأداء متميز لسنوات مقبلة.



روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
TT

روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)

لطالما اعتمدت تقنيات الإمساك الروبوتي على أصابع صلبة أو مشابك ميكانيكية أو أنظمة شفط، وهي حلول أثبتت فاعليتها في البيئات الصناعية المنضبطة، لكنها تواجه صعوبات واضحة عند التعامل مع أجسام غير منتظمة الشكل أو حساسة أو تجمع بين الهشاشة والوزن. غير أن مشروعاً بحثياً جديداً من معهد ماساتشوستس للتقنية (MIT)، بالتعاون مع جامعة ستانفورد، يقدّم مقاربة مختلفة جذرياً، مستلهمة من الطريقة التي تلتف بها النباتات المتسلقة وتتكيف مع محيطها.

طريقة عمل الروبوت

بدل الضغط أو القبض المباشر على الأجسام، يعتمد النظام الجديد على أنابيب طويلة ومرنة قابلة للنفخ، تمتد من قاعدة صغيرة باتجاه الهدف، في حركة تشبه نمو النباتات المتسلقة بحثاً عن دعامة. وعند ملامسة الجسم، تلتف هذه الأنابيب حوله ثم تنكمش تدريجياً، لتشكّل ما يشبه الحمالة الناعمة التي توزّع الوزن بشكل متوازن.

ويمنح هذا التصميم الروبوت قدرة غير مألوفة على رفع أجسام تجمع بين الوزن والهشاشة في آن واحد. ففي التجارب المخبرية، تمكنت القبضة من التعامل مع أوعية زجاجية ومنتجات زراعية حساسة دون إلحاق أي ضرر بها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قوة كافية لرفع أحمال أثقل بكثير. ويكمن سر هذه القدرة في توزيع الضغط على مساحة واسعة، بدل تركيزه في نقاط تماس محدودة قد تتسبب بالكسر أو التلف.

إحدى أبرز مزايا هذا النهج المستوحى من الطبيعة هي قدرته العالية على التكيّف. فالقبضات الروبوتية التقليدية غالباً ما تحتاج إلى معرفة مسبقة بشكل الجسم وموقعه الدقيق، فيما تستطيع الأنابيب المرنة في هذا النظام الالتفاف حول العوائق، والدخول إلى المساحات الضيقة، والتكيّف تلقائياً مع الأشكال المختلفة، ما يجعلها مناسبة لبيئات عمل غير متوقعة أو مزدحمة.

أظهر الباحثون أن الروبوت الشبيه بالنباتات المتسلقة قادر على رفع مجموعة متنوعة من الأجسام الثقيلة والهشة بأمان واستقرار (MIT)

مجالات الاستخدام

يصنّف الباحثون هذا الابتكار ضمن تقاطع مجالين ناشئين هما الروبوتات اللينة، والروبوتات «النامية». إنها أنظمة لا تتحرك بالكامل داخل الفراغ، بل تمتد وتزداد طولاً للوصول إلى أهدافها. وبعد اكتمال الالتفاف حول الجسم، تُفعَّل آلية داخلية للتثبيت واللف، ما يسمح برفع الحمولة ونقلها بدرجة عالية من التحكم والاستقرار. ولا تقتصر الاستخدامات المحتملة لهذه التقنية على المختبرات. ففي البيئات الصناعية، يمكن أن تسهم في تحسين مناولة البضائع غير المنتظمة أو سريعة التلف داخل المستودعات وخطوط الإنتاج. وفي القطاع الزراعي، قد تفتح الباب أمام حصاد أكثر لطفاً للفواكه والخضراوات الحساسة. كما يشير الباحثون إلى تطبيقات مستقبلية في مجال الرعاية الصحية، حيث يمكن لنُسخ أكبر من هذا النظام أن تساعد مقدمي الرعاية في رفع المرضى أو دعمهم جسدياً، ما يقلل من الإصابات والإجهاد البدني.

يمكن تكييف التصميم الجديد للمساعدة في رعاية كبار السن وفرز المنتجات داخل المستودعات أو تفريغ الحمولات الثقيلة (MIT)

آفاق التطور التقني

يعكس هذا البحث توجهاً أوسع في عالم الروبوتات نحو تصميم أنظمة قادرة على التفاعل الآمن مع البشر وبيئات العمل غير المتوقعة. فمع انتقال الروبوتات تدريجياً من المساحات المعزولة إلى أماكن مشتركة مع البشر، تصبح السلامة والمرونة عاملين لا يقلان أهمية عن القوة أو السرعة.

ومن خلال استلهام مبدأ بسيط من الطبيعة وتحويله إلى حل هندسي عملي، يقدّم هذا الابتكار مثالاً واضحاً على كيف يمكن للتصميم المستوحى من الكائنات الحية أن يوسّع حدود ما تستطيع الروبوتات القيام به. وبدل إجبار العالم على التكيّف مع آلات صلبة، يطرح هذا النهج مستقبلاً تتكيّف فيه الآلات مع العالم من حولها.


«أوبن إيه آي» تعتزم إطلاق أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها هذا العام

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» تعتزم إطلاق أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها هذا العام

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

أعلن كريس ليهان، كبير مسؤولي الشؤون العالمية في شركة «أوبن إيه آي»، يوم الاثنين، أن الشركة تعتزم الكشف عن أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها في النصف الثاني من عام 2026.

وقال ليهان لموقع «أكسيوس» إن الشركة تسير «على المسار الصحيح» لتحقيق هذا الهدف، واصفاً الجهاز بأنه «أحد أبرز المشاريع المقبلة لشركة (أوبن إيه آي) في عام 2026».

وكان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، قد لمّح إلى وجود خطة لإنتاج جهاز ذكاء اصطناعي مستقبلي منذ استحواذه على شركة ناشئة متخصصة في أجهزة الذكاء الاصطناعي، شارك في تأسيسها المصمم المخضرم في شركة «أبل» جوني آيف، في مايو (أيار) الماضي، لكنه لم يُقدّم أي جدول زمني محدد أو أي وصف لشكل الجهاز.

كما لمّحت شركة «آيف»، التي كانت تُعرف آنذاك باسم «io»، إلى الكشف عن الجهاز في عام 2026. وجاء في نص فيديو ترويجي نُشر وقت الاستحواذ: «نتطلع إلى مشاركة عملنا معكم العام المقبل».

وأفادت تقارير مختلفة بأن «أوبن إيه آي» تعمل على تطوير نماذج أولية لأجهزة صغيرة من دون شاشة - ربما قابلة للارتداء - تتفاعل مع المستخدمين.

وقال ألتمان إن الجهاز سيكون «أكثر هدوءاً» من الجوال الذكي، وسيندهش المستخدمون من بساطته.

وامتنع ليهان عن الخوض في أي تفاصيل تخص الجهاز أو شكله، بما في ذلك ما إذا كان دبوساً أو سماعة أذن أو شيئاً آخر مختلفاً تماماً.


هل يقترب العالم من عصر السيارات الطائرة؟

هل يقترب العالم من عصر السيارات الطائرة؟
TT

هل يقترب العالم من عصر السيارات الطائرة؟

هل يقترب العالم من عصر السيارات الطائرة؟

بعد عقود من الضجيج حول السيارات الطائرة، شهدت السنوات العشر الأخيرة تحولاً إلى تصميم منتج يشبه الهجين ما بين السيارة والطائرة: طائرة كهربائية تقلع وتهبط عمودياً «eVTOL» توفر خدمة تشبه خدمة سيارات الأجرة.

هذا من الناحية النظرية - لأن كل ما لدينا حالياً، مثلاً، لمشاهدة طائرة «eVTOL» وهي تنقل شخصاً ما إلى مطار لوس أنجليس الدولي، هي عرض فيديو مُنتج بواسطة الحاسوب.

ولكن بعد سنوات من الخدمات الواعدة التي لم تنطلق بعد، تحتاج الشركات الناشئة في مجال هذه السيارات الطائرة إلى تجاوز مجرد إثارة إعجاب المستثمرين. كما أن عليها أن تثبت للجهات التنظيمية أنها قادرة على تقديم خدمة آمنة وموثوقة في المجال الجوي المزدحم بالفعل. ثم عليها أن تكسب ثقة العملاء الذين لديهم خيارات نقل أخرى. ويبقى رهانها الأساسي على أن عدداً كافياً من الناس سينفقون مبالغ كبيرة محتملة لتوفير الوقت ليس رهاناً مجنوناً... ولكنه ليس أمراً مؤكداً كذلك.

انطلاق العمليات

لفهم الفجوة بين العرض التوضيحي الخاص والخدمة العامة الفعلية، نأخذ على سبيل المثال شركة «جوبي أفييشن»، وهي شركة مقرها سانتا كروز بولاية كاليفورنيا، التي تقول إنها على وشك إطلاق عملياتها التجارية في غضون أشهر. في مؤتمر «قمة الويب» الذي عُقد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في لشبونة بالبرتغال، عرضت الشركة رؤيتها لمستقبل مجال «eVTOL». إذ أكد إريك أليسون، رئيس قسم المنتجات بالشركة قائلاً: «هذا ليس مجرد عرض، هذه ليست مجرد فكرة».

غير أن أول حالة استخدام عرضها لم تتضمن نقل الأشخاص إلى مطار سان فرانسيسكو الدولي. بدلاً من ذلك، تحدث عن كيف يمكن لطائرة «eVTOL» من إنتاج شركة «جوبي» ذات المراوح الست - والتي تتسع لأربعة ركاب وطيار، وتصل سرعتها إلى 200 ميل في الساعة، وتوفر مدى أقصى يبلغ 150 ميلاً بعد الشحن - أن تحل محل رحلة السيارة التي كانت تُقله من ماونتن فيو إلى وسط مدينة سان فرانسيسكو. وقال: «تلك الرحلة التي كانت تستغرق مني ساعة ونصف الساعة يومياً قد تستغرق 15 دقيقة فقط إذا لم نسلك الطريق البري وإنما بالطيران».

لكن فكرة ازدحام أعداد كبيرة من الناس في سيارات الأجرة الجوية للوصول إلى منطقة تجارية مزدحمة لا يمكن تطبيقها على نطاق واسع.

وتحدث أليسون بالتفصيل عن خطط شركة «جوبي» لتقديم الخدمة إلى المطارات - وهي وجهات تتميز بالفعل بمرافق هبوط وتوزيع حركة المرور بشكل أكثر توازناً على مدار اليوم - وعن شراكاتها مع شركات الطيران من شاكلة «دلتا إيرلاينز»، و«فيرجين أتلانتيك»، و«أول نيبون إيروايز». وتوقع أليسون إتاحة خدمة الركاب في دبي هذا العام الجديد، وشدد على أن شركة «جوبي» لا تطير بفكرة وهمية: «هذا شيء نباشر تنفيذه بالفعل».

في مقابلة بعد عرضه التقديمي، قدم نسخة أكثر واقعية من عرض شركة «جوبي» لسيارة الأجرة الجوية الكهربائية «إس 4» التي تعمل بالبطارية. تشمل طموحات الشركة لطائراتها الكهربائية العمودية «eVTOL» النقل الجوي السريع للأثرياء، وهو أمر تبحثه شركة «جوبي» بالفعل من خلال شركة الطائرات المروحية «بليد إير موبيليتي - Blade Air Mobility» التي اشترتها في أغسطس (آب) الماضي في صفقة بلغت قيمتها 125 مليون دولار.

أعلنت شركة «بليد»، في نوفمبر (تشرين الثاني)، عن بدء رحلات طيران هليكوبتر خلال أيام الأسبوع بين مطار مقاطعة ويستشستر ومانهاتن بأسعار تتراوح بين 125 و225 دولاراً للرحلة الواحدة. وصرح أليسون إن الشركة تهدف إلى التغلب على هذه الأسعار من خلال خدمة «eVTOL» الخاصة بها، وبدلاً من ذلك، فإنها ستطابق تقريباً أسعار خدمة «أوبر بلاك - Uber Black» على أساس كل مقعد. وقال: «نعتقد أن هناك إمكانات هائلة في أغلب المدن الكبرى المزدحمة للغاية، ليس في الولايات المتحدة فقط، وإنما في جميع أنحاء العالم».

لا تعتبر «أوبر» مجرد نقطة مقارنة وإنما شريك؛ في عام 2021، اشترت شركة «جوبي» قسم «أوبر إليفيت - Uber Elevate» التابع لشركة «أوبر» لخدمات النقل التشاركي، في حين زادت «أوبر» من استثماراتها في شركة «جوبي» من 50 مليون دولار إلى 125 مليون دولار، ووافقت على دمج خدمات شركة «جوبي» المستقبلية في تطبيقاتها.

لا يفترض نموذج أعمال شركة «جوبي» أن البرمجيات ستحل محل الطيار البشري، على الرغم من أن أليسون أقر بأنه «على المدى الطويل، نعتقد أن القيادة الذاتية تلعب دوراً كبيراً في هذا الأمر».

المنافسة وضعف البنية التحتية

ولكن الرحلات إلى المطار تشكل الجزء الأكبر من عرض شركة «جوبي». وعلى هذا الصعيد، أقر أليسون بأن الشركة سوف يتعين عليها التنافس مع خيارات النقل الحالية. وقال أليسون: «نحن لا نسعى لاستبدال وسائل النقل العام. وإنما نحن نصنع خياراً جديداً يتمتع بميزات فريدة لا يمكنك الحصول عليها عبر أي من وسائل النقل الأخرى».

أولى هذه الميزات هي السرعة، ولكن هناك أيضاً المنظر الذي يستمتع به ركاب خدمة «بليد» اليوم، يقول أليسون: «يمكنك الاستمتاع بمنظر رائع لأفق المدينة أثناء الطيران فوق النهر والتحليق للذهاب إلى المطار». بالنظر إلى أسعار «بليد» - يذكر موقعها الإلكتروني أن أسعار الرحلات من مانهاتن إلى مطار جون كنيدي تتراوح بين 195 و295 دولاراً - فمن الأفضل أن تكون هذه الإطلالة استثنائية.

في الآونة ذاتها، حددت «أوبر» سعرا يبلغ نحو 145 دولاراً لرحلة «أوبر بلاك» من وسط مانهاتن إلى مطار جون كنيدي و100 دولار لرحلة «أوبر إكس» في وقت مبكر من بعد ظهر يوم الثلاثاء من أسبوع عيد الشكر. أما تكلفة ركوب مترو أنفاق نيويورك أو قطار لونغ آيلاند إلى «إير ترين» - الذي يربط بين أنظمة النقل هذه ومطار جون كنيدي (مسار من محطتين أقل ملاءمة وأكثر تكلفة من خيارات القطار إلى المطار في شيكاغو أو واشنطن أو سان فرانسيسكو) - فتبلغ ما بين 11.40 دولار و15.50 دولار لمعظم الركاب.

وسوف تتطلب رحلات طائرات «eVTOL» الفعَّالة سلسلة طويلة من الموافقات من مشغلي البنية التحتية والسلطات المحلية. يبدو أن الأسهل هو إبرام اتفاقيات مع المطارات لتبسيط عملية نقل الركاب بعيداً عن مداخل الركاب المعتادة. وقال أليسون إن شركة «جوبي» تعمل مع شركة «دلتا» وشركاء آخرين من شركات الطيران في هذا الشأن. وأضاف أن شركة «جوبي» تفترض أن النقل من المطار سيحتاج إلى وقت حتى يتمكن المسافرون من اجتياز إجراءات الأمن في مبنى المغادرة. وفي الوقت نفسه، ستحتاج طائرات «eVTOL» إلى وقت لشحن البطارية بسرعة في غضون 10 دقائق.

سوف تحتاج شركة «جوبي» أيضاً إلى بناء مطارات عمودية لطائراتها في الأسواق المستهدفة، وهو ما سيكون أكثر تعقيداً بكثير من توفير مساحة لعملياتها في المطارات.

الحصول على إجازة الطيران

وفي يوم إعلان أرباحها، أعلنت الشركة أنها بدأت في إجراء اختبارات التشغيل للطائرة الأولى المصممة وفقاً للتصميم النهائي الذي ستحتاج إدارة الطيران الفيدرالية «FAA» إلى اعتماده. تهدف شركة «جوبي» إلى إجراء رحلات تجريبية، بقيادة طياريها وطياري إدارة الطيران الفيدرالية. ورفض أليسون التنبؤ بموعد إصدار إدارة الطيران الفيدرالية شهادة النوع لطائرة «eVTOL».

وتبحث الشركة عن طرق لبدء عمليات ما قبل التجارية في دبي قبل الحصول على تلك الشهادة. وبصفة عامة، تتصور خطط شركة «جوبي» أن شهادة إدارة الطيران الفيدرالية ستكون بمثابة توطئة لاعتماد سلامة الطيران في أماكن أخرى.

في الولايات المتحدة، سيتعين على أي شركة «eVTOL» العمل مع نظام مراقبة حركة الطيران الذي يعاني بالفعل من ضغوط. قال أليسون إن محاكاة شركة «جوبي» مع إدارة الطيران الفيدرالية تظهر أن عملياتها قابلة للتنفيذ «مع تعديلات طفيفة على الإجراءات الحالية». ولكن بعد عام من حوادث مراقبة الحركة الجوية التي شملت اصطداماً مميتاً في الجو بالقرب من مطار واشنطن العاصمة الوطني في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، لا ينبغي أن تتوقع شركة «جوبي» الحصول على تصريح سريع لخدمتها، وسيكون من الحكمة أن تلتزم بعقلية وصفها أليسون بأنها «الزحف، والمشي، ثم الجري».

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا»