من الجوالات القابلة للطي إلى الروبوتات الذكية... أبرز ما لفت الأنظار في «CES 2026»

يتواصل معرض «CES 2026» في مدينة لاس فيغاس حتى نهاية الأسبوع (رويتزر)
يتواصل معرض «CES 2026» في مدينة لاس فيغاس حتى نهاية الأسبوع (رويتزر)
TT

من الجوالات القابلة للطي إلى الروبوتات الذكية... أبرز ما لفت الأنظار في «CES 2026»

يتواصل معرض «CES 2026» في مدينة لاس فيغاس حتى نهاية الأسبوع (رويتزر)
يتواصل معرض «CES 2026» في مدينة لاس فيغاس حتى نهاية الأسبوع (رويتزر)

مع استمرار فعاليات معرض «CES 2026 » في مدينة لاس فيغاس حتى يوم الجمعة، يتضح أن دورة هذا العام لا تكتفي بتحسينات تدريجية، بل تسعى إلى إعادة تعريف ما يمكن أن تكون عليه التكنولوجيا الاستهلاكية. فخلال التجوال في أروقة المعرض، لا يلفت الانتباه حجم القوة التقنية فحسب، بل تلك المنتجات التي تكسر التوقعات، من جوالات قابلة للطي بتصاميم جديدة، وشاشات «أوليد» عملاقة، وصولاً إلى روبوتات قادرة على صعود السلالم، ومساعدين أذكياء يقتربون أكثر من التفاعل الإنساني.

فيما يلي مجموعة من أبرز الأجهزة والتقنيات التي استوقفت «الشرق الأوسط» خلال زيارتها معرض «CES 2026» لما تحمله من دلالات على اتجاهات الصناعة في المرحلة المقبلة.

مفهوم حاسوب «ThinkPad Rollable XD» «لينوفو» (لينوفو)

مفهوم حاسوب يتمدد

يمثّل «ThinkPad Rollable XD» إعادة تصور جريئة من «لينوفو» لشكل الحاسوب المحمول، عبر توسيع مساحة الشاشة، وتعزيز تجربة الاستخدام، وتجاوز ما كان يُعتقد سابقاً أنه ممكن في فئة الحواسيب المحمولة. يُعد هذا المفهوم من أوائل الأجهزة عالمياً بتصميم شاشة قابلة للتمدد إلى الخارج، مع شاشة مواجهة للعالم، وأخرى تتوسع باتجاه المستخدم، ما يفتح آفاقاً جديدة لتعدد المهام والتعاون والتخصيص.

ينطلق هذا المفهوم من إرث «لينوفو» في الابتكار التصميمي، بدءاً من «ThinkPad X1 Fold» أول حاسوب قابل للطي في العالم، وصولاً إلى «ThinkBook Plus Gen 6 Rollable AI» أول حاسوب محمول بشاشة قابلة للتمدد من نوعه. يتحول الجهاز من حجم مدمج بشاشة قياس 13.3 بوصة إلى مساحة عمل تقارب 16 بوصة، ما يدعم العمل المتنقل وسير العمل المتكيف، ويمنح المستخدمين أكثر من 50 في المائة مساحة عرض إضافية دون الحاجة لحمل حاسوب أكبر حجماً.

تتيح إيماءات اللمس «Swipe to X»، والأوامر الصوتية في «ThinkPad Rollable XD» تشغيل التطبيقات أو التبديل بين الأوضاع بسهولة، سواء بأمر صوتي أو بلمسة إصبع. ويتميز الجهاز بغطاء شفاف بزاوية 180 درجة مصنوع من «Corning® Gorilla® Glass Victus® 2» تم تطويره بالتعاون بين «لينوفو» و«كورنينغ»، ليجمع بين المتانة العالية وإبراز البراعة الهندسية عبر إظهار الآلية الدقيقة التي تحرّك الشاشة القابلة للتمدد.

ومع ميزات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل الترجمة الفورية، والمساعد الصوتي، والتفاعل متعدد الوسائط، والعمل حتى مع إغلاق الغطاء، يفتح «ThinkPad Rollable XD Concept» مسارات عمل جديدة للمحترفين العاملين بنمط هجين، ولافتات البيع بالتجزئة، وسيناريوهات الاستخدام من واحد إلى متعدد. هذا الجهاز ليس مجرد حاسوب شخصي، بل منصة لتقديم نتائج أذكى: عمل أكثر كفاءة، وتفاعل أغنى، وابتكار جاهز للمستقبل.

جوال «موتورولا رايزر فولد» (موتورولا)

جوال «موتورولا رايزر فولد»

كان الإعلان عن جوال «Motorola Razr Fold» من أبرز لحظات المعرض في فئة الجوالات الذكية. ويمثل هذا الجهاز أول دخول حقيقي لـ«موتورولا» إلى فئة الجوالات القابلة للطي بتصميم «الكتاب»، مع شاشة داخلية بقياس 8.1 بوصة بدقة عالية، وشاشة خارجية بقياس 6.6 بوصة. وعند فتحه تنكشف شاشة داخلية كبيرة بقياس 8.1 بوصة وبدقة 2K، ما يضعه في الفئة الحجمية نفسها لمنافسيه المباشرين. في الخلف، يعتمد الجهاز لغة تصميم قريبة من جوالات «موتورولا» الحديثة، مع وحدة كاميرات مائلة تضم ثلاث عدسات بدقة 50 ميغابكسل لكل منها (رئيسية، وواسعة، وتقريب بصري 3×)، إضافة إلى كاميرا سيلفي خارجية بدقة 32 ميغابكسل، وأخرى داخلية بدقة 20 ميغابكسل عند فتح الجوال.

يتوفر «Razr Fold» بألوان «Pantone Blackened Blue» و«Pantone Lily White»، مع لمسة جلد نباتي منسوج، ما يمنحه طابعاً أكثر فخامة. ورغم أن «موتورولا» لم تكشف بعد عن السعر أو التفاصيل التقنية الكاملة، فإن الشركة تشير إلى أن الجوال سيُطرح خلال الصيف، في خطوة تعكس سعيها إلى اللحاق بالموجة المتصاعدة للجوالات القابلة للطي ذات التصميم الدفتري.

«إل جي» ترفع سقف الشاشات مع «OLED evo G6»

في عالم التلفزيونات، واصلت شركة «LG » فرض حضورها من خلال الجيل الجديد من شاشات «OLED evo G6» التي تقدم سطوعاً أعلى بنسبة ملحوظة وانعكاساً أقل، مدعومة بمعالج ذكاء اصطناعي جديد. اللافت هذا العام هو دعم الألعاب السحابية بدقة (4K) ومعدل تحديث 120 هرتز، ما يعكس تقارباً كبيراً بين التلفزيون التقليدي وتجارب الألعاب المتقدمة. كما استعرضت «إل جي» شاشات فائقة النحافة لا يتجاوز سمكها بضعة ملم، مصممة لتندمج مع الجدار وكأنها لوحة فنية رقمية.

روبوت تنظيف مزود بآلية ميكانيكية تمكّنه من صعود السلالم (روبورك)

روبوت تنظيف يصعد السلالم

قدمت شركة «روبورك» (Roborock) مفهوماً جديداً في عالم الروبوتات المنزلية مع جهاز «ساروس روفر» (Saros Rover) وهو روبوت تنظيف مزود بآلية ميكانيكية تمكّنه من صعود السلالم والتنقل بين مستويات المنزل المختلفة. هذه الخطوة تعالج واحدة من أبرز نقاط الضعف في المكانس الروبوتية التقليدية، وتشير إلى تطور أكبر في حركة الروبوتات داخل البيئات المنزلية المعقدة.

«ليغو» تمزج اللعب التقليدي بالذكاء الرقمي

فاجأت «LEGO» زوار المعرض بالكشف عن الطوبة الذكية، وهي قطعة بناء تفاعلية تضيف بُعداً رقمياً إلى تجربة اللعب التقليدية. الفكرة لا تستبدل متعة البناء اليدوي، بل توسّعها عبر دمج عناصر رقمية، ما يفتح آفاقاً جديدة للتعلم واللعب الهجين للأطفال.

إضاءة ذكية من «إيكيا» قادرة على تغيير الألوان تدريجياً لخلق أجواء مريحة (إيكيا)

إضاءة ذكية بروح فنية من «إيكيا»

في فئة المنزل الذكي، لفتت إضاءة «Varmblixt LED» من «IKEA» الأنظار بتصميمها المرح وقدرتها على تغيير الألوان تدريجياً لخلق أجواء مريحة. تعكس هذه الإضاءة توجهاً كبيراً نحو الأجهزة التي لا تركز فقط على الوظيفة، بل على التأثير النفسي والبصري داخل المساحات المنزلية.

روبوت «بوكتومو»... رفيق ذكي بطابع إنساني

قدمت «شارب» (Sharp) نموذج (Poketomo) وهو روبوت صغير يعمل كأنه مساعد ذكي تفاعلي، مصمم ليجلس إلى جانب المستخدم ويتفاعل معه صوتياً وبصرياً. ويجسد هذا المنتج مفهوم «الذكاء المحيط»، حيث تصبح التكنولوجيا جزءاً طبيعياً من الحياة اليومية، لا مجرد أداة تُستخدم عند الحاجة.

روبوت صغير يعمل كأنه مساعد ذكي تفاعلي من شركة «شارب» (شارب)

يد تحكم للألعاب بعجلة قيادة مدمجة

في عالم الألعاب، قدّمت «GameSir » وحدة التحكم «Swift Drive» التي تضم عجلة قيادة صغيرة مدمجة داخل يد التحكم، مع نظام اهتزاز يحاكي إحساس القيادة. الفكرة تستهدف عشاق ألعاب السباقات، وتقدم تجربة مختلفة عن وحدات التحكم التقليدية.

الصحة في المنزل... اختبارات ذكية

في قطاع الصحة، برزت أجهزة تتيح اختبارات صحية منزلية، مثل قياس الهرمونات عبر عينات اللّعاب، في مؤشر على انتقال التشخيص الصحي تدريجياً من المختبر إلى المنزل.

كما قدّمت شركة «أمبيونت» (Ambient) ساعة «دريمي» (Dreamie) التي تعتمد على الإضاءة والصوت لإيقاظ المستخدم بلطف، دون الحاجة إلى تطبيقات أو تعقيد تقني، لتؤكد أن البساطة المدروسة لا تزال تحظى بمكانة خاصة.

مفهوم نظارات يمزج المساعدة الذكية بالذكاء الاصطناعي والتحكم في الوسائط المتعددة (لينوفو)

نظارات تعمل بالذكاء الاصطناعي

يعيد «Lenovo AI Glasses Concept» تعريف طريقة تفاعل المستخدمين مع محيطهم وتوحيد سير عملهم، عبر مزيج من المساعدة الذكية بالذكاء الاصطناعي، والتحكم في الوسائط المتعددة، والتكامل السلس بين الأجهزة. ترتبط النظارات لاسلكياً بجهاز ذكي، وتدعم عناصر تحكم بديهية باللمس والصوت، وإجراء المكالمات دون استخدام اليدين، والعمل كجهاز تلقين للنصوص أثناء العروض التقديمية أو الإلقاءات، إلى جانب تشغيل الموسيقى. وبهذا، يمكن للمستخدم البقاء على اتصال بتقنياته الشخصية دون الحاجة لالتقاط الجوال أو الجلوس أمام الحاسوب.

وبالاعتماد على «لينوفو كيرا» (Lenovo Qira) تستفيد النظارات من قدرات الذكاء الاصطناعي المتاحة على الجوالات الذكية أو الحواسيب المقترنة بها، لتقديم ترجمة فورية بزمن استجابة شبه لحظي، إلى جانب التعرّف الذكي على الصور، ما يضيف فهماً فورياً وسياقاً غنياً لما يراه المستخدم ويسمعه. ومع بدء اليوم، تتيح ميزة «Catch Me Up» الاطلاع السريع على ملخص الإشعارات الواردة عبر أجهزة متعددة، في عرض واحد مبسّط. وبوزن لا يتجاوز 45 غراماً، تجمع النظارات بين الراحة والتصميم المتقدم، لتوفر ما يصل إلى 8 ساعات من الإنتاجية والترفيه. وتعكس هذه النظارات رؤية لمعيشة أكثر سلاسة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، حيث تعمل التكنولوجيا بانسجام مع المستخدم طوال اليوم.

أروقة معرض «CES» تعكس زخم الابتكار العالمي واتجاهات التكنولوجيا الاستهلاكية للعام المقبل (أ.ب)

أقفال ذكية أكثر وعياً

في مجال الأمن المنزلي، شهد المعرض تحسينات على الأقفال الذكية، مع قدرات أسرع في التعرف والاستجابة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، لتقديم حماية أكثر ذكاء وسلاسة.

عودة قوية لحواسيب «Dell XPS»

أعادت شركة «دل» الزخم إلى سلسلة «XPS» عبر طرازات جديدة تجمع التصميم الأنيق مع أحدث العتاد، مستهدفة المستخدمين الباحثين عن توازن بين الأداء والشكل. كما استعرض «CES» أجهزة دعم الحركة والهياكل الخارجية التي تساعد على المشي، في تذكير بأن الابتكار التقني لا يقتصر على الترفيه، بل يمتد لتحسين جودة الحياة.

ما الذي تعكسه هذه الابتكارات؟

ما يجمع هذه الأجهزة ليس الغرابة أو القوة التقنية فقط، بل القدرة على دمج التكنولوجيا في الحياة اليومية بطرق أكثر إنسانية. معرض «CES 2026» يؤكد أن المستقبل لا يتعلق بأجهزة أسرع فحسب، بل بتجارب أذكى وأكثر تفاعلاً وأكثر قرباً من المستخدم. من الجوالات القابلة للطي، إلى الروبوتات المنزلية، ومن الصحة الرقمية إلى الترفيه، يبدو أن المعرض هذا العام يرسم ملامح مرحلة جديدة، حيث تصبح التكنولوجيا شريكاً يومياً، لا مجرد أداة.


مقالات ذات صلة

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

تكنولوجيا أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

«شات جي بي تي» يصل إلى «CarPlay» كتجربة صوتية فقط، مع قدرات محدودة، في خطوة نحو دمج الذكاء الاصطناعي بالقيادة اليومية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)

«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

«مايكروسوفت» تطلق «Copilot Cowork» لتنفيذ مهام متعددة الخطوات في تحول نحو ذكاء اصطناعي يشارك فعلياً في إنجاز العمل داخل المؤسسات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يتحول العنوان القديم إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل (شاترستوك)

أخيراً... يمكنك تغيير عنوان «جيميل» دون فقدان بياناتك

«غوغل» تتيح تغيير عنوان «جيميل» دون فقدان البيانات في خطوة تعيد تعريف الهوية الرقمية مع قيود تتعلق بالأمان والتحديث الخارجي.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا دمج العدسات الطبية في التصميم يجعل النظارات الذكية أقرب إلى الاستخدام اليومي بدلاً من كونها جهازاً إضافياً (ميتا)

«ميتا» تطور نظارات ذكية تدعم العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام اليومي

تدعم نظارات "ميتا" الذكية العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام لكنها تواجه تحديات في القيمة اليومية والخصوصية واعتماد المستخدمين على نطاق واسع.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)

لم يعد الطبيب وحده… كيف يشارك الذكاء الاصطناعي في القرار الطبي؟

يعيد الذكاء الاصطناعي والبيانات المتكاملة تشكيل الرعاية الصحية نحو التنبؤ والتخصيص مع تحديات تتعلق بالجودة والخصوصية والتنظيم.

نسيم رمضان (لندن)

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
TT

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

أصبح بالإمكان استخدام «شات جي بي تي» (ChatGPT) داخل نظام «كاربلاي» (CarPlay) من «أبل»، في خطوة تعكس توسع حضور الذكاء الاصطناعي خارج الهاتف نحو بيئات الاستخدام اليومية مثل السيارة. ومع تحديثات «26.4 iOS » الأخيرة، فتحت «أبل» المجال أمام تطبيقات المحادثة الصوتية للعمل داخل «CarPlay»؛ ما يتيح للمستخدمين التفاعل مع أنظمة، مثل «تشات جي بي تي»، أثناء القيادة.

هذه الخطوة تبدو للوهلة الأولى امتداداً طبيعياً لانتشار الذكاء الاصطناعي، لكنها في الواقع تمثل تحولاً أوسع في كيفية استخدام هذه التقنيات، من واجهات تعتمد على الشاشة إلى تفاعل صوتي مستمر ومندمج في السياق اليومي.

تجربة صوتية بالكامل

على عكس استخدام «شات جي بي تي» على الهاتف أو الحاسوب، تقتصر التجربة داخل «كار بلاي» على الصوت. لا توجد واجهة نصية، ولا إمكانية لعرض الإجابات على الشاشة. بدلاً من ذلك، يعتمد التفاعل على طرح الأسئلة واستقبال الإجابات صوتياً، بما يتماشى مع متطلبات السلامة أثناء القيادة.

هذا القيد ليس تقنياً فقط، بل تصميمي أيضاً؛ فبيئة السيارة تفرض نمط استخدام مختلفاً، حيث يجب أن تكون التجربة بسيطة وسريعة ولا تتطلب انتباهاً بصرياً مستمراً. وفي هذا السياق، يصبح الصوت هو الوسيط الأساسي، وليس مجرد خيار إضافي.

لا يزال «سيري» المساعد الأساسي بينما يعمل «شات جي بي تي» بوصفه خياراً مكملاً وليس بديلاً (شاترستوك)

كسر احتكار «سيري»... جزئياً

لفترة طويلة، كان «سيري» المساعد الصوتي الوحيد داخل «كار بلاي». لكن التحديثات الأخيرة تشير إلى بداية انفتاح النظام على خدمات ذكاء اصطناعي خارجية. ومع ذلك، لا يعني هذا أن «ChatGPT» حل محل «سيري»؛ فلا يزال «سيري» المساعد الافتراضي، ولا يمكن استبداله بالكامل. كما أن استخدام «شات جي بي تي» يتطلب فتح التطبيق بشكل يدوي، ولا يدعم أوامر تنشيط مباشرة مثل «Hey Siri». وهذا يضعه حالياً في موقع مكمل، وليس بديلاً.

رغم أن إدخال «شات جي بي تي» إلى «كاربلاي» يمثل خطوة لافتة، فإن قدراته داخل السيارة لا تزال محدودة. فهو لا يستطيع التحكم بوظائف السيارة، ولا الوصول إلى إعدادات النظام، ولا التفاعل العميق مع تطبيقات أخرى. بمعنى آخر، ما نراه اليوم هو وصول الذكاء الاصطناعي إلى السيارة، وليس اندماجه الكامل فيها.

لكن الأهمية لا تكمن في الوظائف الحالية بقدر ما تكمن في الاتجاه الذي تشير إليه؛ فوجود «ChatGPT» داخل «CarPlay» يعكس تحول السيارة إلى مساحة جديدة للتفاعل مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الهاتف والحاسوب.

تظل قدرات «شات جي بي تي» داخل السيارة محدودة دون تكامل عميق مع النظام أو وظائف السيارة (أ.ف.ب)

السيارة بوصفها واجهة جديدة للذكاء الاصطناعي

ما يتغير هنا ليس فقط مكان استخدام الذكاء الاصطناعي، بل طبيعته أيضاً. ففي السيارة، لا يكون المستخدم جالساً أمام شاشة، وإنما يصبح منخرطاً في القيادة. وهذا يفرض نمطاً جديداً من التفاعل، يعتمد على الصوت والسياق والاختصار. في هذا النموذج، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى ما يشبه «مرافقاً رقمياً» يمكنه الإجابة عن الأسئلة، وتقديم معلومات، أو حتى المساعدة في مهام بسيطة أثناء التنقل.

وهذا يفتح الباب أمام استخدامات محتملة تتجاوز ما هو متاح حالياً، مثل التفاعل مع أنظمة الملاحة، أو تقديم توصيات سياقية، أو إدارة بعض جوانب الرحلة.

ورغم هذه الإمكانات، لا تزال التجربة في مراحلها الأولى. فغياب التكامل العميق، والاعتماد الكامل على الصوت، وضرورة تشغيل التطبيق يدوياً، كلها عوامل تحد من سهولة الاستخدام.

كما أن هناك تساؤلات أوسع تتعلق بمدى الحاجة الفعلية لمثل هذه الخدمات داخل السيارة. فكثير من المستخدمين يعتمدون بالفعل على أنظمة قائمة مثل «سيري» أو مساعدات الملاحة؛ ما يطرح سؤالاً حول القيمة المضافة التي يقدمها «شات جي بي تي» في هذا السياق.

من الصعب النظر إلى هذه الخطوة بوصفها ميزة منفصلة فقط. فهي تشير إلى تحول تدريجي في دور الذكاء الاصطناعي، من أداة تُستخدم عند الحاجة، إلى جزء من البيئة المحيطة بالمستخدم.

في هذا الإطار، تصبح السيارة واحدة من عدة نقاط اتصال مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب المنزل والمكتب والهاتف. ومع استمرار تطور هذه الأنظمة، قد يتحول هذا التفاعل من تجربة محدودة إلى عنصر أساسي في الحياة اليومية.


وداعاً لكلمات المرور... جمجمتك قد تفتح حساباتك

يعاني الكثير من الأشخاص من عدم إمكانية تذكر كلمات المرور (أرشيفية - رويترز)
يعاني الكثير من الأشخاص من عدم إمكانية تذكر كلمات المرور (أرشيفية - رويترز)
TT

وداعاً لكلمات المرور... جمجمتك قد تفتح حساباتك

يعاني الكثير من الأشخاص من عدم إمكانية تذكر كلمات المرور (أرشيفية - رويترز)
يعاني الكثير من الأشخاص من عدم إمكانية تذكر كلمات المرور (أرشيفية - رويترز)

في خطوة قد تُنهي معاناة تذكّر كلمات المرور، طوّر باحثون أميركيون نظاماً أمنياً مبتكراً يعتمد على اهتزازات الجمجمة الناتجة عن التنفس ونبضات القلب بوصفها وسيلة فريدة لتسجيل الدخول دون الحاجة إلى كلمات مرور.

وحسب مجلة «نيوزويك»، يحمل النظام، الذي طوره باحثون من جامعة روتجرز، اسم «فايتال آي دي VitalID»، ويعمل من خلال التقاط اهتزازات منخفضة التردد تنتج طبيعياً عن التنفس ودقات القلب، تنتقل عبر الرقبة إلى الجمجمة، حيث تتأثر بشكلها وسمكها، وكذلك بالعضلات والدهون في الوجه، ما يخلق نمطاً فريداً لكل شخص، ويجعلها بصمة حيوية يصعب تقليدها.

وفي حال اعتماد هذه التقنية تجارياً، فستُمكّن التقنية مستخدمي أجهزة الواقع الممتد (XR) من الوصول إلى المنصات المالية والسجلات الطبية وغيرها من الأنظمة دون الحاجة إلى تسجيل الدخول فعلياً.

والواقع الممتدّ (XR) هو مصطلح شامل يدمج العوالم الحقيقية والافتراضية عبر التكنولوجيا، ويضم تقنيات الواقع (المعزز، والافتراضي، والمختلط).

وقالت مؤلفة الدراسة وأستاذة الهندسة يينغ تشين في بيان: «في هذا العمل، نقدم أول نظام تحقق وسهل الاستخدام ومدمج في تقنية الواقع الممتد يعتمد على توافقيات الاهتزازات الناتجة عن العلامات الحيوية للمستخدمين، وهو نظام لا يتطلب أي جهد من المستخدم».

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات 52 مستخدماً ارتدوا نظارات واقع ممتد على مدار 10 أشهر، حيث أظهرت النتائج قدرة النظام على التعرف على المستخدمين بدقة تتجاوز 95 في المائة.

وتأتي هذه التقنية في وقت يتوسع فيه استخدام تقنيات الواقع الممتد في مجالات متعددة مثل الطب والتعليم والعمل عن بُعد، ما يزيد الحاجة إلى حلول أمنية متطورة.

وتتجاوز أنظمة الواقع الممتد نطاق الألعاب لتشمل قطاعات أخرى متنوعة، مثل التمويل والطب والتعليم والعمل عن بُعد، حيث بات الأمن ذا أهمية بالغة.

وقالت تشين: «سيلعب الواقع الممتد دوراً محورياً في مستقبلنا. وإذا أصبح جزءاً من حياتنا اليومية، فلا بد أن يكون نظام التحقق آمناً وسهل الاستخدام».


«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)
لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)
TT

«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)
لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)

أعلنت شركة «مايكروسوفت» عن إتاحة ميزة «كوبايلوت كوورك» (Copilot Cowork) ضمن برنامج «فرونتير» (Frontier)، في خطوة تعكس تحولاً في دور الذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل من أداة مساعدة إلى نظام قادر على تنفيذ المهام.

وحسبما ورد في مدونة رسمية للشركة، لا تقتصر الميزة الجديدة على توليد النصوص أو تقديم اقتراحات، بل تهدف إلى تحويل «نية المستخدم» إلى سلسلة من الإجراءات الفعلية، فبدلاً من طلب مهمة واحدة، مثل كتابة بريد إلكتروني أو إعداد عرض، يمكن للمستخدم تفويض مهام متعددة الخطوات، ليقوم النظام بتخطيطها وتنفيذها تدريجياً مع إبقاء المستخدم ضمن دائرة المتابعة.

تمثل ميزة «Copilot Cowork» تحولاً من أدوات مساعدة إلى أنظمة قادرة على تنفيذ المهام متعددة الخطوات (شاترستوك)

من المساعدة إلى التنفيذ

لطالما ركّزت أدوات الذكاء الاصطناعي الإنتاجية على دعم المستخدم كتلخيص المحتوى أو اقتراح أفكار. لكن «كوبايلوت كوورك» يمثل تحولاً في هذا النهج. فالميزة الجديدة مصممة للتعامل مع «العمل الممتد»، أي المهام التي تتطلب عدة خطوات مترابطة، مثل إعداد مشروع أو تنسيق اجتماع أو تحليل بيانات عبر أكثر من تطبيق. وفي هذا السياق، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد واجهة للرد على الأسئلة، بل أصبح أقرب إلى «زميل عمل رقمي» يمكنه تنفيذ أجزاء من العمل بشكل مستقل.

العمل عبر تطبيقات متعددة

أحد العناصر الأساسية في هذا التوجه هو التكامل داخل منظومة «Microsoft 365». فالميزة تعمل عبر تطبيقات مثل «Word» و«Excel» و«Outlook» و«Teams»، ما يسمح بتنفيذ المهام داخل السياق الفعلي للعمل، بدلاً من الانتقال بين أدوات مختلفة.

وتشير المدونة إلى أن النظام يعتمد على ما تسميه «مايكروسوفت» بـ«Work IQ»، وهي طبقة تهدف إلى فهم سياق العمل بشكل أوسع، من خلال ربط الملفات والاجتماعات والمحادثات والبيانات ذات الصلة. هذا الفهم السياقي يمكّن «Copilot» من اتخاذ قرارات أكثر دقة أثناء تنفيذ المهام، بدلاً من الاعتماد على مدخلات محدودة.

يتيح النظام تحويل نية المستخدم إلى سلسلة من الإجراءات داخل تطبيقات «Microsoft 365» (شاترستوك)

نماذج متعددة بدل نموذج واحد

من الجوانب اللافتة أيضاً اعتماد «Copilot Cowork» على نماذج ذكاء اصطناعي متعددة، بدلاً من نموذج واحد، فالنظام يمكنه الاستفادة من تقنيات مختلفة، واختيار النموذج الأنسب لكل مهمة.

هذا التوجه يعكس تحولاً أوسع في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ حيث لم يعد الهدف بناء نموذج واحد شامل، بل دمج قدرات متعددة ضمن نظام واحد قادر على التكيف مع طبيعة العمل.

ورغم هذه القدرات، لا تزال الميزة في مراحل الوصول المبكر عبر برنامج «Frontier»، ما يعني أنها تُختبر حالياً مع مجموعة محدودة من المستخدمين قبل التوسع في إتاحتها. وهذا يضعها في إطار تجريبي، لكنه يشير أيضاً إلى الانتقال من أدوات تعتمد على التفاعل اللحظي، إلى أنظمة قادرة على إدارة العمل بشكل مستمر.

إعادة تعريف العلاقة مع الذكاء الاصطناعي

ما تعكسه هذه الخطوة يتجاوز إضافة ميزة جديدة، فهي تُعيد صياغة العلاقة بين المستخدم والذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل. فبدلاً من أن يكون المستخدم هو مَن يقود كل خطوة، يمكنه الآن تحديد الهدف وترك النظام ليتولى التنفيذ، مع الحفاظ على دور إشرافي. هذا النموذج يقترب من مفهوم «العمل التعاوني» بين الإنسان والآلة؛ حيث يتم توزيع المهام بدلاً من تنفيذها بالكامل من طرف واحد.

مع ذلك، يطرح هذا التحول تساؤلات حول حدود الاعتماد على الأنظمة الذكية في بيئات العمل. فتنفيذ المهام بشكل مستقل يتطلب درجة عالية من الثقة، إضافة إلى آليات واضحة للرقابة والتصحيح. كما أن نجاح هذا النموذج يعتمد على جودة البيانات والسياق الذي يعمل ضمنه النظام، فكلما كان الفهم السياقي أدق، كانت النتائج أكثر موثوقية.

في المجمل، يشير إطلاق «كوبايلوت كوورك» إلى مرحلة جديدة في تطور أدوات الإنتاجية، فبدلاً من التركيز على تسريع العمل فقط، تتجه الشركات إلى إعادة تصميم كيفية إنجازه. وفي حين لا تزال هذه المقاربة في مراحلها الأولى، فإنها تعكس توجهاً أوسع في صناعة الذكاء الاصطناعي، أي الانتقال من المساعدة إلى التنفيذ، ومن التفاعل إلى المشاركة الفعلية في العمل.