الجيش الإسرائيلي يفشل في التوغّل داخل الخيام

غارات عنيفة على بعلبك... واستهداف حارة صيدا للمرة الثانية خلال أسبوع

المبنى الذي استهدفه القصف الإسرائيلي في حارة صيدا جنوب لبنان (أ.ف.ب)
المبنى الذي استهدفه القصف الإسرائيلي في حارة صيدا جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يفشل في التوغّل داخل الخيام

المبنى الذي استهدفه القصف الإسرائيلي في حارة صيدا جنوب لبنان (أ.ف.ب)
المبنى الذي استهدفه القصف الإسرائيلي في حارة صيدا جنوب لبنان (أ.ف.ب)

فشل الجيش الإسرائيلي في التوغل داخل مدينة الخيام الحدودية اللبنانية، بعد نحو أسبوع من المواجهات العنيفة مع «حزب الله»، وانسحبت القوة الإسرائيلية التي هاجمت الحي الشرقي، مما أتاح بدء عملية إجلاء عائلتين من منزل في وطى الخيام كان استُهدف بغارة منذ أسبوع، في وقت استمر فيه القصف على البقاع، لا سيما بعلبك، والجنوب، فيما ساد الهدوء الحذر الضاحية الجنوبية لبيروت لليوم الثاني على التوالي.

وبعد تراجع الاشتباكات بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» في الساعات الماضية على جبهة الخيام التي تعدّ «أم المعارك البرية»، أفادت قناة «المنار» التابعة لـ«حزب الله بأن مدينة الخيام «باتت خالية بأكملها من أي جندي إسرائيلي؛ بما في ذلك منطقة الوطى شرق المدينة»، وذلك بعدما كانت القوات الإسرائيلية شنت عشرات الغارات على المنطقة، تركزت عند شمال ما يُعرف بـ«معتقل الخيام» وشرق البلدية، حيث سُجّلت مواجهات عنيفة.

مقتل قياديين في «حزب الله»

هذا في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي عن مقتل قياديين اثنين من «حزب الله» في الخيام. وأشار المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي عبر حسابه على منصة «إكس» إلى مقتل فاروق أمين الآسي، قائد «حزب الله» بمنطقة الخيام، ويوسف أحمد نون، وهو قائد سرية في «قوات الرضوان» بمنطقة الخيام.

وقال المتحدث إن «الآسي كان مسؤولاً عن تنفيذ كثير من الهجمات الصاروخية المضادة للدبابات والهجمات الصاروخية، على الجليل والمطلة... ونون هو قائد سرية في (قوات الرضوان) بمنطقة الخيام، وكان مسؤولاً عن هجمات صاروخية ومضادة للدبابات على المجتمعات الإسرائيلية بمنطقة الجليل وجنود القوات الإسرائيلية التي تعمل في المنطقة».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية بأن عناصر من الصليب الأحمر الدولي والصليب الأحمر اللبناني «بدأوا عملية إنقاذ وإجلاء عائلتين مؤلفتين من زهاء 20 شخصاً، بينهم نساء وأطفال، كان قد استهدف العدو الإسرائيلي المنزل الذي كانوا فيه بغارة في وطى الخيام، منذ نحو الأسبوع، ولم تستطع فرق الإسعاف والإنقاذ الوصول إلى المكان من قبل بسبب الوضع الأمني، وسط مساعٍ كثيرة ومناشدات عدة للمعنيين، والجمعيات الإنسانية الدولية، للتواصل مع العدو من أجل إجلائهم»، وبعد ساعات من عمليات البحث، أشارت المعلومات إلى أن جميع أفراد العائلتين قضوا تحت الأنقاض وعددهم 20 شخصاً.

انتشال ضحايا

وقالت «الوطنية» إن الصليب الأحمر اللبناني نقل الأحد 5 جثث من وطى الخيام، على أن يستكمل مهمته لانتشال الجثامين الباقية يوم الاثنين، و«الشهداء الذين انتُشلوا اليوم في وطى الخيام هم: روان علي المحمد (19 عاماً)، ونادين شادي المحمد (5 أعوام)، وخالد شادي المحمد (سنتان)، والطفل آدم شادي المحمد (6 أشهر)، وديمة وليد الإبراهيم (28 عاماً). ولا يزال هناك 15 شهيداً لبنانياً، وشهيد سوري الجنسية، تحت الأنقاض».

فشل المناورة

ويؤكد النائب السابق لرئيس أركان الجيش اللبناني، العميد المتقاعد الدكتور حسن جوني، «فشل المناورة العسكرية والتوغل في الخيام». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الآن محاولة التوغل فشلت، ولا نعرف ما الخطوة الإسرائيلية التالية، ومن الواضح أن الإسرائيلي لا يريد أن يخوض اشتباكات عنيفة ويتكبّد خسائر كبيرة، لا سيما في ظل الدفاع والمقاومة التي يبديها (حزب الله) لحماية المدينة التي تتمتّع برمزية نضالية وجغرافية».

وتطرق جوني إلى ما نقل عن الجيش الإسرائيلي لناحية قوله إن المرحلة الأولى من العملية البرية في لبنان شارفت على الانتهاء، عادّاً أن «الهدف من ذلك لا يزال غير واضح، وكذلك المراحل التالية التي يشيرون إليها بعدما كانوا يتحدثون عن عملية برية ومناورة ستنتهي خلال أسابيع».

تدمير القرى

من هنا، يلفت جوني إلى أنه يمكن توصيف هذه المرحلة بـ«مرحلة تدمير القرى الأمامية وجعلها مكشوفة، وبالتالي لا نعلم ما إذا كانت ستنتهي بعودة الجيش الإسرائيلي إلى الداخل، علماً بأن قواته كانت تدخل وتخرج من البلدات الجنوبية وهي لم تؤسس للتمركز داخلها».

ويتوقع جوني الإعلان الإسرائيلي بأنهم يحصنون المستوطنات المحاذية للحدود اللبنانية، سائلاً: «هل هذا يعني أن نظرية حماية المستوطنات ستكون بالتحصين وليس بالتوغل؟ المشهد غير واضح، لكن الحديث عن المرحلة الأولى هو إما لإرباك (حزب الله)، وإما لترك الأمور مفتوحة أمام الجيش الإسرائيلي».

ولم يعلن «حزب الله» الأحد عن مواجهات برية مع الجيش الإسرائيلي، بينما قال الجيش الإسرائيلي، على لسان المتحدث باسمه، إن «أفراد (الوحدة13) من الكوماندوز البحري قضوا على عناصر (حزب الله)، ودمروا مجمع قتال تابعاً لـ(حزب الله) في جنوب لبنان». وأضاف: «في إطار العملية البرية المركزة لـ(الفرقة36) وقوات (الوحدة13) من الكوماندوز البحري، داهمت القوات مجمع قتال تابعاً لـ(حزب الله) كان يستخدم للتخطيط وتنفيذ خطط للتوغل إلى أراضي البلاد والعمل ضد قوات جيش الدفاع».

في المقابل، استمر «حزب الله» في إطلاق الصواريخ على شمال إسرائيل، وأعلن في بيانات متفرقة عن استهدافه بصليات صاروخية تجمعات للجيش الإسرائيلي في مستعمرات المطلة وزرعيت وشوميرا وإيفن مناحم ومتسوفا وبرعام وشلومي وروش هانيكرا وشامير وكتسرين وخلة البردوشة قرب المنارة، إضافة إلى قاعدة «زوفولون» للصناعات العسكرية ‏شمال مدينة حيفا، وتجمع في موقع «البغدادي»، وآخر في مستعمرة «نطوفا نيمرا»، كما استهدف بصاروخ موجّه دبابة «ميركافا» عند بوابة المطلة، ما «أدى إلى احتراقها ومقتل وجرح طاقمها»، وفق بيان له.

ونعت «سرايا القدس» (الجناح العسكري لـ«حركة الجهاد الإسلامي»)، الأحد، في بيان لها، 3 من مقاتليها قالت إنهم «استشهدوا أثناء مشاركتهم في التصدي للعدوان على لبنان».

بعلبك: غارات بعد إنذارات

وتعرضت بعلبك لسلسلة من الغارات العنيفة بعد ظهر الأحد، عقب ساعات من إصدار الجيش الإسرائيلي إنذاراً لإخلائها. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن الطيران استهدف مبنى في بلدة دورس، بالقرب من المبنى القديم للبلدية، وأحد المباني في محلة الكيال عند أطراف مدينة بعلبك، فيما دمّرت غارة ثالثة مقهى ومطعماً على بعد عشرات الأمتار من «مستشفى بعلبك الحكومي»، واستهدفت رابعة حياً داخل مدينة بعلبك.

جانب من الدمار الذي خلفه القصف الإسرائيلي على شرق مدينة بعلبك (أ.ف.ب)

وطمأن مدير «مستشفى بعلبك الحكومي»، الدكتور عباس شكر، بأن المستشفى لا يزال في أتم الجاهزية.

وقال في تصريح له من أمام المستشفى بعد دقائق قليلة من الغارة الإسرائيلية التي وقعت على مقربة منه: «أطمئن أهلنا في بعلبك الهرمل بأن الأضرار التي أصابت المستشفى بسيطة، وخلال 24 ساعة سيُستبدل الزجاج الذي تحطم، ولا يوجد أي إعاقة لعملنا»، مؤكداً: «لا نزال على أتم الجاهزية».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أصدر صباحاً تعليمات إخلاء جديدة لسكان محافظة بعلبك اللبنانية، محذراً بضربها لوجود مصالح تابعة لـ«حزب الله» فيها.

وتزامنت أوامر الإخلاء مع تفعيل قيادة الجبهة الداخلية للجيش الإسرائيلي صفارات الإنذار بشكل منتظم على طول الحدود بعد رصد عشرات المقذوفات التي عبرت من لبنان نحو شمال إسرائيل صباح الأحد.

وحذر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر حسابه على منصة «إكس» سكان محافظة بعلبك وقرية دورس (جنوبي غرب) من الوجود بالقرب من منشآت تابعة لـ«حزب الله» حيث «سيعمل ضدها جيش الدفاع».

وأرفق منشوراته بخرائط تتضمن مباني وطالب بإخلائها «والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 500 متر، وذلك خلال الساعات الأربع المقبلة».

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن سلاح الجو اعترض قذائف عدة أُطلقت من لبنان نحو إسرائيل، وإن بعضها سقط في مناطق مفتوحة.

وطال القصف البقاع الغربي، حيث أفادت «الوطنية» باستهداف المنطقة الواقعة بين لبايا والنبي صفا.

فتاة تلتقط صورة للدمار الذي طال بعلبك نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

حارة صيدا ومستشفى تبنين

وتواصل القصف الإسرائيلي، الأحد، على عدد من البلدات الجنوبية من دون أن يُصدر الجيش الإسرائيلي أي إنذارات قبل تنفيذ الغارات.

وشنّ غارة على حارة صيدا، بعد أقل من أسبوع على استهدافها بغارة أدت إلى مقتل 5 أشخاص.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن غارة إسرائيلية استهدفت مبنى في تعمير حارة صيدا، حيث شوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة، وهرعت فرق الإسعاف إليها، لتعود وتعلن وزارة الصحة عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 9 آخرين بجروح.

كذلك استهدف القصف الإسرائيلي بلدة الغازية؛ حيث أصابت الغارة مبنى سكنياً وأُنقذ طفل من تحت الأنقاض، كما استهدف محيط المستشفى الحكومي في بلدة تبنين التابعة لقضاء بنت جبيل في الجنوب 3 مرات. وأشار رئيس بلدية تبنين، نبيل فواز، في حديث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى احتمال خروج المستشفى عن الخدمة في الساعات المقبلة جراء الأضرار البالغة التي تعرّض لها.

وقتل شخصان في غارة استهدفت منزلاً ببلدة جويا، وشن الطيران الإسرائيلي غارات على أطراف مدينة صور.

رجل يقف على أنقاض أحد المباني في بلدة الغازية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كما أغار الطيران الإسرائيلي على أطراف بلدة برج الشمالي، وقرية البازورية، وعلى حي شارنية في قضاء صور. وأغار كذلك على صديقين ورشكنانيه وضهور البياض وحاريص والمنطقة الواقعة بين قانا والرمادية.

وأفادت «الوطنية» بأن مسيّرة إسرائيلية شنّت بعد الظهر غارة بصاروخ موجه مستهدفة سيارة بالقرب من حاجز الجيش اللبناني ببلدة ياحون في قضاء بنت جبيل، وأشارت في الوقت عينه إلى مقتل شخصين في غارة استهدفت بلدة جبال البطم.


مقالات ذات صلة

قتلى وجرحى بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وإنذارات إخلاء

المشرق العربي يتصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية أرنون جنوب لبنان (د.ب.أ) p-circle

قتلى وجرحى بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وإنذارات إخلاء

استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي، فجر اليوم (الجمعة)، محيط برج قلاويه ومحيط ديركيفا وكفررمان والنبطية الفوقا وأطراف بلدتي شوكين وميفدون، جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر متوسطاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير اللبناني السابق سيمون كرم والسفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن (رويترز)

«ضمانات جانبية» أميركية لتيسير «الاتفاق الشامل» بين لبنان وإسرائيل

قدم الوسطاء الأميركيون «ضمانات جانبية» لكل من المفاوضين اللبنانيين والإسرائيليين للمحافظة على وقف النار، وضمان سحب مقاتلي «حزب الله» من جنوب لبنان.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي تقدم جرافة تابعة للجيش اللبناني على الطريق الرئيسية في بلدة دبين الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

القوات الإسرائيلية تنسحب من بلدة لبنانية باتجاه «الخط الأصفر»

سجّلت بلدة دبين الجنوبية، الخميس، أول تطور ميداني بارز منذ إعلان التفاهمات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الموفد الفرنسي يلتقي الرئيس اللبناني جوزيف عون (الوكالة الوطنية للإعلام)

الموفد الرئاسي الفرنسي في بيروت دعماً للتهدئة

بدأ الموفد الرئاسي الفرنسي إلى لبنان، جان إيف لودريان، جولة لقاءات سياسية في بيروت الخميس، حاملاً رسالة دعم فرنسية للبنان في مرحلة دقيقة تتزامن مع المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الوفدان اللبناني والإسرائيلي وممثلون عن الخارجية الأميركية يشاركون في جلسة المفاوضات الأخيرة في واشنطن (أ.ف.ب)

إسرائيل و«حزب الله» يحبطان التفاؤل حول اتفاق «الفرصة الأخيرة» لوقف النار

أحبط كل من إسرائيل و«حزب الله»، اتفاق «الفرصة الأخيرة» لوقف إطلاق النار في لبنان.

نذير رضا (بيروت)

«الحشد» العراقي يعلن «انفصالاً تاماً» عن الأحزاب والفصائل

رئيس هيئة «الحشد الشعبي» في العراق فالح الفياض (واع)
رئيس هيئة «الحشد الشعبي» في العراق فالح الفياض (واع)
TT

«الحشد» العراقي يعلن «انفصالاً تاماً» عن الأحزاب والفصائل

رئيس هيئة «الحشد الشعبي» في العراق فالح الفياض (واع)
رئيس هيئة «الحشد الشعبي» في العراق فالح الفياض (واع)

أعلن رئيس هيئة «الحشد الشعبي» في العراق البدء الفعلي بتنفيذ الأمر الديواني الصادر عن رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، والقاضي بتشكيل لجنة لإعادة تنظيم العلاقة مع الفصائل المسلحة، في خطوة تقدم رسمياً بوصفها جزءاً من مشروع «حصر السلاح بيد الدولة».

وقال فالح الفياض، في مقابلة تلفزيونية، إن اللجنة الجديدة باشرت عملها لوضع آليات «فك الارتباط التام» بين «الحشد» وأي أطر سياسية أو فصائلية أو حزبية، مؤكداً أن الهدف هو تحويل «الحشد» إلى «مؤسسة خاضعة لنظام موحد وترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة».

وشدّد الفياض على أن هذا التوجه يستند إلى قانون الهيئة الصادر عام 2016 وإلى أوامر ديوانية متعاقبة، غير أن ظروف الحرب ضد تنظيم «داعش» حالت دون تطبيقه بشكل كامل خلال السنوات الماضية.

وفي سياق متصل، أكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان صدور أمر ديواني بتشكيل لجنة ذات طابع «سيادي» تتولى وضع آليات ملزمة لإنهاء المظاهر المسلحة وسحب السلاح، محذراً من استمرار ما وصفه بـ«تسييس المؤسسة العسكرية»، ومشدداً على أن حماية الأمن القومي تمر عبر ضبط منظومة السلاح.

أعضاء في «سرايا السلام» خلال انضمامهم لقوات الأمن العراقية ضمن مراسم رمزية بمدينة سامراء (أ.ف.ب)

رفض فكرة الحل

وردّ الفياض على الدعوات المحلية والدبلوماسية التي تطالب بحل هيئة «الحشد الشعبي» بعد انتهاء المعارك الكبرى، معتبراً أن هذه الطروحات «غير واقعية»، ومؤكداً أن الحاجة إلى القوات الأمنية، بما فيها «الحشد»، هي «دائمة» في ظل استمرار التهديدات الأمنية.

وقال الفياض إن من يعتقد أن دور «الحشد الشعبي» انتهى «يمتلك نظرة سطحية»، في إشارة إلى انتقادات يعتبرها مرتبطة بمواقف سياسية مناهضة للهيئة.

وأوضح الفياض أن مسألة فك الارتباط بين «الحشد» والفصائل ليست جديدة، بل واردة في النصوص القانونية المؤسسة للهيئة، غير أن «الظروف الاستثنائية» أخّرت تنفيذها. وأضاف أن اللجنة الجديدة بدأت فعلياً بتطبيق إجراءات تهدف إلى إنهاء أي ارتباط تنظيمي أو اجتماعي أو سياسي داخل التشكيلات.

وفي ملف أكثر حساسية، كشف الفياض عن ترتيبات خاصة تتعلق بألوية تابعة لـ«سرايا السلام» التابعة للتيار الصدري في سامراء، مشيراً إلى أنها ستُدمج ضمن هيكل «الحشد الشعبي» وفق ترتيبات مهنية جديدة، بعد مبادرة زعيم التيار مقتدى الصدر.

وقال الفياض إن هذه التشكيلات «ستُستلم أفراداً وتُعاد هيكلتها أو توزيعها ميدانياً وفق الحاجة»، معتبراً أن الهدف هو إنهاء فكرة «المناطق الخاصة بفصائل معينة» لصالح إدارة عسكرية موحدة.

وفي تصريح لافت، أضاف أن بعض المواقع ستخضع لترتيبات انتقالية مؤقتة بإشراف الجيش العراقي قبل إعادة توزيعها بشكل نهائي ضمن منظومة «الحشد».

تأتي هذه التطورات في وقت أعلن فيه رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن بدء خطوات تنفيذ مشروع حصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً أن عدداً من الفصائل، بينها «عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي»، شرعت بإجراءات قانونية لتسليم أسلحة ثقيلة ومتوسطة تمهيداً للاندماج في المؤسسات الرسمية.

في المقابل، لا تزال فصائل أخرى مثل «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» و«كتائب سيد الشهداء» ترفض تسليم سلاحها، معتبرة أن ذلك مرهون بتحقق «الأهداف التي تشكلت من أجلها»، خصوصاً ما يتعلق بوجود القوات الأجنبية.

وقال المتحدث الأمني لـ«كتائب حزب الله»، أبو مجاهد العساف، إن بعض المبادرات الجارية «لا تمثل فصائل المقاومة الإسلامية»، في حين شددت «النجباء» في بيان على أن السلاح «خط أحمر».

أعضاء «سرايا السلام» خلال مراسم في سامراء يوم 4 يونيو 2026 بمناسبة إعلان اندماجهم بالقوات الأمنية العراقية (أ.ف.ب)

دعم سياسي ودولي

وأعلن «الإطار التنسيقي»، في وقت سابق، تأييده لمشروع حصر السلاح بيد الدولة وفك الارتباط الحزبي عن التشكيلات المسلحة، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتهيئة بيئة سياسية أكثر استقراراً.

كما رحّبت الولايات المتحدة عبر مبعوثها إلى العراق توم برّاك بهذه الخطوات، واعتبرتها «تقدماً مهماً نحو تعزيز سيادة الدولة»، داعياً إلى توسيع مسار دمج الفصائل ضمن المؤسسات الرسمية.

ورغم هذا الزخم الرسمي، لا يزال الجدل محتدماً حول مستقبل الفصائل المسلحة، بين من يرى في الإجراءات الحالية بداية انتقال تدريجي نحو احتكار الدولة للسلاح، ومن يعتبرها عملية إعادة ترتيب لا تمس جوهر النفوذ المسلح القائم.

وفي هذا السياق، قال الفياض إن المرحلة الحالية تمثل «نقطة شروع» لتطبيق معايير موحدة على جميع التشكيلات، محذراً من أي ارتباطات سياسية أو حزبية داخل البنية العسكرية، ومؤكداً أن التنفيذ سيشمل جميع الألوية دون استثناء.

وتفيد تقارير صحافية محلية بأن قادة «الإطار التنسيقي» تلقوا إشارات بأن واشنطن لن ترضى بنزع السلاح الشكلي، بل تدفع باتجاه «حل الحشد الشعبي»، مع رفض قاطع لدمجه في المؤسسات الأمنية الأخرى نتيجة حدوث خروقات.

إلى ذلك، نفى الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، يوم الجمعة، صحة الأنباء المتداولة بشأن وجود تغييرات في مناصب القيادات العليا للمؤسسات العسكرية والأمنية.

وذكر النعمان في بيانٍ صحافي أن «ما يُشاع حول إعفاء أو تعيين أو تدوير هذه المناصب عارٍ تماماً عن الصحة ولا أساس له في الواقع»، مؤكداً أن القيادات الحالية تواصل أداء مهامها وواجباتها الوطنية بشكل طبيعي وفق الخطط الاستراتيجية المعتمدة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

وأضاف البيان أن هذه الأخبار المتداولة مصدرها منصات غير رسمية، مشدداً على ضرورة توخي الدقة والحذر والاعتماد على المصادر الرسمية في نقل المعلومات، وعدم الانسياق وراء الشائعات والحسابات الوهمية.

خطة نزع السلاح

كانت «الشرق الأوسط» كشفت في 9 مايو (أيار) 2026 عن لجنة عراقية تضم رئيس الوزراء المكلّف علي الزيدي، تعمل على إنجاز «مشروع تنفيذي» لنزع سلاح الفصائل المسلحة، تمهيداً لعرضه على واشنطن، وسط ضغوط أميركية متصاعدة لإبعاد الميليشيات عن الحكومة الجديدة ومفاصل الدولة.

وكانت اللجنة قد عرضت على قادة ميليشيات «أفكاراً بشأن كيفية نزع السلاح»، لكن بعض الاجتماعات «لم تكن تمر بهدوء»، على حدّ وصف مطلعين.

وتشمل الخطة نزع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وإعادة هيكلة «الحشد الشعبي» بالتزامن مع تغييرات مرتقبة في أجهزة أمنية حساسة، قد تشمل جهاز المخابرات. لكن مصادر سياسية شكّكت في قدرة الحكومة على تنفيذ المشروع، عادّةً أنه قد يهدف إلى «شراء الوقت».


مصادر لـ «الشرق الأوسط»: فصائل فلسطينية تربط أي تقدم بالمفاوضات بوقف الاغتيالات

فلسطينية في مكان قصفته إسرائيل بعد تحذير سكان بإخلاء منزلهم في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية في مكان قصفته إسرائيل بعد تحذير سكان بإخلاء منزلهم في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مصادر لـ «الشرق الأوسط»: فصائل فلسطينية تربط أي تقدم بالمفاوضات بوقف الاغتيالات

فلسطينية في مكان قصفته إسرائيل بعد تحذير سكان بإخلاء منزلهم في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية في مكان قصفته إسرائيل بعد تحذير سكان بإخلاء منزلهم في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى العاصمة المصرية القاهرة، السبت، مع بدء أول اللقاءات المتعلقة ببحث بعض الأفكار التقريبية لمحاولة الخروج من الأزمة القائمة والجمود المتعلق بالانتقال للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تصعد إسرائيل من اغتيالاتها لنشطاء «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدرين في «حماس» وثالث من فصيل فلسطيني، أن الفصائل ستلتقي فيما بينها، السبت، قبل لقاء وفد الحركة مع الوسطاء، لمناقشة البنود التي ستطالب بها بوصفها مهمة لإحداث أي تقدم في المفاوضات.

فلسطينية تبكي خلال تشييع قتلى سقطوا بقصف إسرائيلي في مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

ووفقاً للمصادر الثلاثة، فإن الفصائل ستطالب بشكل واضح بوقف عمليات الاغتيال التي تصاعدت منذ اغتيال عز الدين الحداد قائد «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» في الخامس عشر من مايو (أيار) الماضي، والتي تبعتها سلسلة اغتيال شخصيات بارزة، وبعضها لنشطاء ميدانيين. بينما سبقتها عمليات مماثلة لنشطاء شاركوا في سلسلة من الهجمات ومنها هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقال المصدر الفصائلي: «الاغتيالات والخروقات اليومية بكل تفاصيلها يجب أن تتوقف لإظهار حسن النوايا من قبل إسرائيل، بهدف إحراز تقدم حقيقي يظهر أن هناك قبولاً إيجابياً إسرائيلياً لجهود الوسطاء».

وقال المصدران من «حماس»، إن وقف الاغتيالات والخروقات سيكون شرطاً وطلباً واضحاً بإجماع من الفصائل لإنجاح المفاوضات، وأن الجانب الفلسطيني سيظهر مرونة كبيرة خلال جولة المفاوضات الحالية بما يخدم تحقيق المطالب الفلسطينية التي ستطالب أيضاً بإلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من بنود بشأن المرحلة الأولى التي تشمل استكمال الانسحاب وتوسيع عمل المعابر وإدخال المساعدات، وإدخال لجنة إدارة غزة للقطاع لتولي مهامها.

فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وقدر مصدر فصائلي أن تكون جولة التفاوض الحالية صعبة، في ظل تهديد إسرائيل بتصعيد الاغتيالات واللجوء لعمليات أكبر داخل قطاع غزة خلال الفترة المقبلة حال لم يتم التوصل إلى أي اتفاق، مؤكداً أن الفصائل ستبدي مرونة، لكن ليس على حساب مطالبها الشرعية، كما وصفها.

وأقرت جميع المصادر بأن الاغتيالات كان لها تأثير على مسار المشاورات الداخلية واتخاذ القرارات، كما أنها لها تأثير عملياتي داخل القطاع.

وبحسب وزارة الصحة في غزة، فإن 119 فلسطينياً قُتلوا خلال شهر مايو المنصرم، وهو أعلى رقم يسجل منذ بداية العام الحالي، مبينةً أن النساء والأطفال وكبار السن شكلوا 30 في المائة من إجمالي الضحايا، حيث بلغ عدد الأطفال 19 (16 في المائة)، بينما قُتلت 10 سيدات (8.5 في المائة) خلال الشهر نفسه.

ووفقاً لرصد «الشرق الأوسط»، فإن إسرائيل اغتالت منذ استهداف الحداد، أكثر من 17 ناشطاً غالبيتهم من «حماس»، بينهم قيادات بارزة منهم محمد عودة القائد الجديد لـ«كتائب القسام» بعد الحداد، وعماد إسليم نائب قائد لواء غزة، و4 من قادة جهاز الأمن العام التابع لحركة «حماس»، وهو جهاز أمني خاص بالحركة، وليست له علاقة بالعمل الحكومي أو العسكري، كما أنه يشرف على خطط تأمين كبار قادة الحركة. إلى جانب اغتيالات أخرى طالت نشطاء بارزين في مجال التصنيع العسكري، ومشاركين في هجوم السابع من أكتوبر، وممن احتفظوا بمختطفين إسرائيليين وغيرها.

فتى فلسطيني يجلس قرب أنقاض في مكان قصفته إسرائيل بعد تحذير سكان بإخلاء منزلهم في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

واغتالت إسرائيل خلال يومي الخميس والجمعة، 4 قيادات ونشطاء من جهاز «الأمن العام»، بينما حاولت اغتيال اثنين آخرين.

وتحقق «حماس» مؤخراً في سلسلة الاغتيالات التي طالت قياداتها ونشطاءها بهدف استخلاص العبر.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التصعيد الميداني، حيث قتلت شابة، فجر الجمعة، إثر غارة إسرائيلية استهدفت خياماً للنازحين بمنطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة. بينما أعلن صباحاً عن وفاة شابين متأثرين بجروحهما إثر غارتين منفصلتين استهدفتهما في خان يونس ومدينة غزة مساء، الخميس.

وخلال الخميس قُتل ما لا يقل عن 12 فلسطينياً في سلسلة غارات جوية، بينهم 3 أطفال، و3 سيدات.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، إلى أكثر من 950 ضحية.

فلسطينيون يعاينون ركام مبنى استهدفته غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة 29 مايو 2026 (د.ب.أ)

وأكد حازم قاسم الناطق باسم «حماس» أن إسرائيل تواصل جرائمها في ظل عجز الدول الضامنة والوسطاء وما يسمى «مجلس السلام» عن «وقف هذه المذبحة أو حتى إدانتها»، كما قال. داعياً تلك الجهات للضغط على الاحتلال الذي تنكر لكامل الاتفاق، ويستهتر بالجهود المبذولة لوقف انتهاكاته.

وتعرض، مساء الخميس، مربع سكني لقصف من طائرات حربية إسرائيلية بعد أن طلب ضباط المخابرات الإسرائيلية من سكانه إخلاءه بهدف قصف أحد المنازل في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة. وأدى القصف إلى تدمير منزلين بشكل كلي، و7 محال تجارية محيطة بها، إلى جانب تعرض عدة منازل أخرى إلى أضرار ما بين جزئي بليغ، وطفيف.

وتسبب القصف في تشريد عشرات العوائل التي كانت تقطن في المنطقة، في سياسة إسرائيلية قديمة جديدة تصاعدت هي الأخرى مؤخراً باستهداف مربعات سكنية غير متضررة خلال الحرب خاصةً في المنطقة الوسطى للقطاع.


بري يحسم موقفه من اتفاق وقف النار مع إسرائيل: «الانسحاب مقابل الانسحاب»

رئيس مجلس النواب نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس مجلس النواب نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

بري يحسم موقفه من اتفاق وقف النار مع إسرائيل: «الانسحاب مقابل الانسحاب»

رئيس مجلس النواب نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس مجلس النواب نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)

بعد الجدل الذي أثاره اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي أعلن عقب محادثات جرت الأربعاء برعاية أميركية في واشنطن، حسم رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، يوم الجمعة، موقفه منه، معلناً موافقته على انسحاب «حزب الله» من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، بالتوازي مع انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها، في حين وصف بقية البنود بأنها «جائرة».

وقال بري، في بيان بعد استقباله قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل: «بدلاً من هذا الاتفاق الهجين، كان يمكن أن نقرأ إيجاباً في بداية النص لو قرأت وقفاً لإطلاق النار من دون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً، ومن دون هدم كل ما هو قائم، ولكنه فُخخ فأضاف وقفاً تاماً للنار من قبل (حزب الله)، وكذلك إجلاء جميع عناصره من جنوب الليطاني».

وتابع: «لكي لا أطيل أوافق على ما يلي:

1- يفهم بوقف إطلاق النار كامل وشامل دون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً، ودون تجريف وهدم كل ما هو قائم.

2- انسحاب (حزب الله) من جنوب الليطاني بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي احتلتها.

باقي النص جائر لا يستحق الذكر به».

يُشار إلى أن الرئيس اللبناني جوزيف عون، قال الخميس، إنّ «تنفيذ وقف إطلاق النار قد يبدأ خلال 24 ساعة من الموافقة النهائية»، موضحاً أنه «فور تلقي الردود من جميع الأطراف الداخلية المعنية، ولا سيما (حزب الله)، سيتم إبلاغ الجانب الأميركي بالموقف اللبناني ليُبنى على الشيء مقتضاه».

وشدّد على أن «الاتفاق الذي جرى التوصل إليه هو الفرصة الأخيرة، وإلا فليتحمل كل فريق مسؤولياته».